مصر تستعرض جهودها لتحسين سجلها الحقوقي وتشكو تكلفة اللاجئين

عبد العاطي قال إن بلاده تستضيف أكثر من 10 ملايين أجنبي

الوفد المصري خلال مناقشة تقرير المراجعة الدورية الشاملة بالمجلس الدولي لحقوق الإنسان (الخارجية المصرية)
الوفد المصري خلال مناقشة تقرير المراجعة الدورية الشاملة بالمجلس الدولي لحقوق الإنسان (الخارجية المصرية)
TT

مصر تستعرض جهودها لتحسين سجلها الحقوقي وتشكو تكلفة اللاجئين

الوفد المصري خلال مناقشة تقرير المراجعة الدورية الشاملة بالمجلس الدولي لحقوق الإنسان (الخارجية المصرية)
الوفد المصري خلال مناقشة تقرير المراجعة الدورية الشاملة بالمجلس الدولي لحقوق الإنسان (الخارجية المصرية)

استعرضت الحكومة المصرية، جهودها لتحسين أوضاع «حقوق الإنسان»، وأكد وزير الخارجية بدر عبد العاطي، خلال مناقشة تقرير «المراجعة الدورية الشاملة»، أمام المجلس الدولي لحقوق الإنسان في جنيف، حرص بلاده على «النهوض بأوضاع الحقوق والحريات، رغم تأثر البلاد بالتحديات الإقليمية والدولية».

وتقدمت الحكومة المصرية، في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بتقريرها الرابع أمام «آلية المراجعة الدورية الشاملة»، وهو تقرير دوري تقدمه مصر كل 4 سنوات، وسبق أن قدّمت القاهرة 3 تقارير لمراجعة أوضاع حقوق الإنسان أعوام 2010 و2014 و2019.

التقرير المصري، تناول جهود تعزيز حقوق الإنسان، عبر 14 محوراً، منها «الآليات المؤسسية والتشريعية، والتعاون مع المؤسسات الدولية والإقليمية»، إلى جانب «واقع الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية»، بالإضافة إلى «الحق في التنمية، وتمكين المرأة، وحقوق الطفل وذوي الإعاقة، وكبار السن، وتمكين الشباب، ومكافحة الفساد، واللاجئين ومكافحة الهجرة غير الشرعية، واحترام الحقوق في سياق مكافحة الإرهاب».

وأكد وزير الخارجية المصري حرص بلاده على «النهوض بأوضاع حقوق الإنسان، بمفهومها الشامل»، وأشار في كلمته خلال جلسة المجلس الدولي، إلى أن «تقرير المراجعة الدورية الرابع، يستعرض جهود تحسين حالة حقوق الإنسان، وتنفيذ توصيات المراجعة الدورية الثالثة، رغم الأزمات والتحديات الإقليمية والدولية، التي تتأثر بها بلاده».

وترأس عبد العاطي، وفداً حكومياً يضم وزيري التضامن الاجتماعي، والشؤون النيابية والقانونية والتواصل السياسي، ورئيس الهيئة العامة للاستعلامات، ورؤساء المجالس الوطنية للطفولة والمرأة وذوي الإعاقة، ورئيسة اللجنة الوطنية لمكافحة ومنع الهجرة غير الشرعية، وممثلي جهات حكومية.

وتلقت الحكومة المصرية، في الاستعراض الثالث لحالة حقوق الإنسان، عام 2019، «372 توصية، قبلت منها 270 توصية كلياً، و31 بشكل جزئي»، فيما لم تحظ «30 توصية بالتأييد، ورأت أن 15 توصية خاطئة واقعياً»، بجانب «24 توصية منفذة بالفعل»، وصُنّفت توصيتان «عدائيتين»، حسب التقرير المصري.

وأشار عبد العاطي، إلى أن «بلاده اتخذت إجراءات لتحسين مناخ الحريات وحقوق الإنسان، بينها، إلغاء حالة الطوارئ في أكتوبر 2021، وتفعيل لجنة العفو الرئاسي لمراجعة حالة المحكوم عليهم، ومراجعة قوائم المدرجين على قوائم الإرهاب»، منوهاً إلى أن هذه الجهود أسفرت عن «الإفراج عن أعداد من المحبوسين، تنطبق عليهم شروط العفو الرئاسي، ورفع أسماء مدرجة في قوائم الإرهاب، لمنحهم فرصة ثانية، وإعادة دمجهم مجتمعياً».

وإلى جانب استعراض جهود النهوض بأوضاع حقوق الإنسان بمفهومها الشامل، توقف تقرير المراجعة الدورية المصري، أمام التحديات الأمنية والسياسية، الناتجة عن الاضطرابات الإقليمية بدول الجوار، وتنامي خطر الإرهاب، وزيادة معدلات الهجرة واللجوء، نتيجة الأوضاع الصعبة بالمنطقة.

وأشار عبد العاطي، في كلمته، إلى أن «بلاده تحملت مسؤولية كبيرة، باستضافتها لأعداد هائلة من المهاجرين واللاجئين، بلغت 10.7 مليون أجنبي، يمثلون 62 جنسية»، وأكد أن «جميع الأجانب يحصلون على خدماتهم الأساسية، دون أن يكون هناك مخيم واحد للاجئين في بلاده»، وقال إن «قدرة بلاده على الصمود لتحمل تكلفة إقامة الأجانب على أراضيها، باتت على المحك، في ظل ضعف الدعم الدولي».

وفي وقت سابق، قدّر رئيس الوزراء المصري، تكلفة استضافة الأجانب بمصر، بنحو 10 مليارات دولار سنوياً.

وشدد وزير الخارجية المصرية، على موقف بلاده «الرافض، لكل مساعي التهجير أو تشجيع نقل أو اقتلاع الشعوب من أراضيها، بشكل مؤقت أو طويل الأجل»، عادّاً ذلك «يقوض فرص الاستقرار والسلام والتعايش بين الشعوب».

وشهدت جلسة مناقشة التقرير المصري، توصيات من ممثلي الدول الأعضاء بالمجلس الدولي لحقوق الإنسان، وأشاد ممثلو عديد من الدول، من بينها كينيا والكويت والبرتغال ولبنان، بتدشين القاهرة «استراتيجية وطنية لحقوق الإنسان»، وتعددت التوصيات ما بين «مطالب بتحسين إتاحة التعليم الجيد لجميع الأطفال، وتمكين المرأة اقتصادياً، والتوسع في برامج الرعاية الصحية الشاملة».

وأطلقت الحكومة المصرية في سبتمبر (أيلول) 2021، «الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان»، تضمنت مستهدفات لتحسين أوضاع الحقوق والحريات حتى عام 2026.

بينما دعا ممثل دولة «لوكسمبورغ» الأوروبية، إلى «إطلاق سراح الناشط السياسي علاء عبد الفتاح، والمحبوسين في قضايا رأي»، إلى جانب «التحقيق في مزاعم التعذيب».

وأشار التقرير المصري، إلى «خطة حكومية للوقاية من التعذيب والمعاملة اللاإنسانية، تشمل إطاراً تشريعياً لتجريم هذه الوقائع، وآليات لتلقي الشكاوى والتحقيق، وإجراءات تأديبية جنائية بحق مرتكبي وقائع تعذيب».

فيما عدد وزير الخارجية المصري، إجراءات بلاده لتحسين الحقوق والحريات، منها «تطوير الفلسفة العقابية، من خلال إغلاق نحو 40 سجناً قديماً، واستبدال مراكز جديدة للإصلاح والتأهيل بها»، إلى جانب «تدشين مبادرة (الحوار الوطني)، تعزيزاً للحق في حرية الرأي والتعبير».

وفيما يتعلق بالتدابير الحكومية للحد من إجراء «الحبس الاحتياطي»، أشار التقرير المصري، إلى «إخلاء سبيل 1434، من المحبوسين احتياطياً، في الفترة من يناير (كانون الثاني) 2020، حتى يونيو (حزيران) 2023، مع إخلاء سبيل 151 متهما آخرين في سبتمبر 2024»، إلى جانب «توسع النيابة العامة المصرية في استخدام بدائل الحبس الاحتياطي، وإعداد مشروع قانون جديد (للإجراءات الجنائية)، يتضمن تخفيض مدد الحبس الاحتياطي، وتفعيل بدائله، وتعويض من تثبت براءته».

ولا تعني التحسينات التي تضمنها التقرير المصري الرابع، عن أوضاع الحقوق الإنسان بمصر، الوفاء بكامل الالتزامات، وفق عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان بمصر، عصام شيحة، مشيراً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «طريق حقوق الإنسان طويل، واستجابة الحكومة المصرية لغالبية توصيات المجلس الدولي، تطمئن الحقوقيين باستمرارية تحسين مناخ الحقوق والحريات».

ويعتقد، شيحة، الذي يشارك ضمن وفد حقوقي باجتماعات المجلس الدولي في جنيف، أن «إطلاق الحكومة المصرية، لاستراتيجية حقوق الإنسان، تضمّن اعترافاً منها بمناطق القصور والتحديات، وعملت وفق مستهدفاتها على تطوير مناخ الحريات، ودعم الفئات الضعيفة والمهمشة، وتمكين المرأة».


مقالات ذات صلة

نرجس محمدي… ناشطة قادها النضال إلى السجن و«نوبل» للسلام

شؤون إقليمية استعراض صورة نرجس محمدي على واجهة «غراند أوتيل» في أوسلو في ديسمبر 2023 (رويترز)

نرجس محمدي… ناشطة قادها النضال إلى السجن و«نوبل» للسلام

منحت لجنة نوبل الناشطة الإيرانية نرجس محمدي جائزة نوبل للسلام تقديراً لعقود من النضال من أجل حقوق الإنسان في إيران، لكنها دفعت ثمناً باهظاً لهذا المسار.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية الناشطة الإيرانية نرجس محمدي (أ.ف.ب)

الإفراج بكفالة عن الناشطة الإيرانية نرجس محمدي لأسباب طبية

أفرجت السلطات الإيرانية بكفالة عن الناشطة نرجس محمدي، الحائزة جائزة نوبل للسلام لعام 2023، ونقلت إلى مستشفى في طهران لتلقّي العلاج، حسب ما أفادت لجنة دعمها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الناشطة الإيرانية نرجس محمدي (أ.ب)

نقل نرجس محمدي حائزة «نوبل» والمسجونة بإيران إلى المستشفى بصورة عاجلة

أعلنت مؤسسة نرجس محمدي، الحائزة جائزة نوبل للسلام، أنه جرى نقل الناشطة الإيرانية بشكل عاجل من السجن إلى مستشفى، بعد معاناتها من «تدهور» صحي «كارثي».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

موريتانيا: الأرقاء السابقون ينتقدون تقلص منسوب الحريات

استنكر الميثاق من أجل الحقوق الاجتماعية والاقتصادية للحراطين، وهم الأرقاء السابقون في موريتانيا، منع السلطات لهم من تنظيم مسيرتهم السنوية.

«الشرق الأوسط» (نواكشوط)
أوروبا أعضاء البرلمان الأوروبي يجلسون في قاعة الجلسات العامة لمبنى البرلمان في ستراسبورغ بفرنسا 22 أكتوبر 2025 (د.ب.أ)

البرلمان الأوروبي يدعو لاقتراح يعتمد تعريفاً أوروبياً مشتركاً للاغتصاب

دعا البرلمان الأوروبي المفوضية الأوروبية لاقتراح تشريع من أجل اعتماد تعريف جنائي موحد للاغتصاب على أن يكون مبنياً على غياب الموافقة.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ)

«الهويرة»... منشق رابع من «الدعم السريع»


قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مستقبلاً اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)
قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مستقبلاً اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)
TT

«الهويرة»... منشق رابع من «الدعم السريع»


قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مستقبلاً اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)
قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مستقبلاً اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)

تشهد «قوات الدعم السريع» في السودان تصاعداً لافتاً في موجة الانشقاقات داخل صفوفها، في تطور يثير تساؤلات متزايدة حول مستقبل تماسكها العسكري وتحالفاتها القبلية، مع دخول الحرب مع الجيش السوداني عامها الرابع، وتحولها إلى حرب استنزاف طويلة ومعقدة.

وجاء إعلان القائد الميداني البارز علي رزق الله، المعروف بـ«السافنا»، انشقاقه عن «قوات الدعم السريع»، ليشكل أحدث وأبرز حلقات هذا المسار، خاصة أن الرجل يعد من أبرز القادة الميدانيين الذين لعبوا أدواراً مؤثرة في معارك دارفور وكردفان خلال السنوات الماضية. وسبقه انشقاق اللواء النور أحمد آدم المعروف بـ«النور القُبة»، إضافة إلى القائد الميداني بشارة الهويرة، الذي غادر صفوف «الدعم السريع» في شمال كردفان قبل أسابيع، قبل أن ينكشف أمره بصورة أوسع خلال الساعات الماضية.

والهويرة هو الرابع في سلسلة الانشقاقات، بعد «السافنا» و«القبة» و«أبو عاقلة كيكل» قائد قوات «درع السودان»، الذي كان أول المنشقين في أواخر عام 2024.


غموض وقلق يخيّمان على مصير البحارة المصريين المختطفين في الصومال

إحدى السفن ترسو على السواحل الصومالية (رويترز)
إحدى السفن ترسو على السواحل الصومالية (رويترز)
TT

غموض وقلق يخيّمان على مصير البحارة المصريين المختطفين في الصومال

إحدى السفن ترسو على السواحل الصومالية (رويترز)
إحدى السفن ترسو على السواحل الصومالية (رويترز)

تتزايد حالة القلق والترقب داخل أسر بحارة مصريين اختطفهم قراصنة صوماليون في أثناء وجودهم على متن ناقلة نفط قبالة السواحل اليمنية، قبل اقتيادها لاحقاً باتجاه المياه الصومالية، في واقعة يكتنف الغموض تفاصيلها، وسط تأكيدات مصرية رسمية بمواصلة الجهود للتعامل مع الأزمة.

وظهرت مخاوف عائلات المخطوفين جلياً على نبرة صوت أميرة محمد، زوجة أحد المختطفين، التي عبّرت خلال حديثها لـ«الشرق الأوسط» عن قلقها إزاء مصير زوجها محمد راضي المحسب وبقية أفراد الطاقم، مشيرة إلى أن شعور القلق يتصاعد يوماً بعد يوم في ظل غياب معلومات مؤكدة أو اتصالات منتظمة من جهة الخاطفين أو الشركة المالكة للسفينة.

وأضافت أن الأسرة تلقت مكالمة هاتفية واحدة قصيرة لم تتجاوز دقيقة، لكنها كانت كافية لإثارة المزيد من القلق، وقالت إن صوت زوجها كان يشوبه توتر واضح، وأنه تحدث عن وجود مسلحين على متن السفينة، وعن تخوفه على مصير الطاقم في ظل تعثر أي مسار تفاوضي.

وذكرت أن تلك المكالمة جرت قبل أسبوع، وأن الأسرة لم تتلقَ أي اتصالات لاحقة، ما فاقم الشعور بالخوف والقلق، وسط غياب أي مؤشرات واضحة حول تطورات الوضع أو مكان الاحتجاز الفعلي.

محمد راضي المحسب أحد البحارة المصريين المخطوفين (حسابه عبر فيسبوك)

والمحسب واحد من ثمانية مصريين تعرضت ناقلة النفط «M-T Eureka» التي كانوا على متنها للخطف من قبل مسلحين مجهولين في الثاني من مايو (أيار) الماضي قرب سواحل شبوة جنوب اليمن، قبل أن تبحر لاحقاً باتجاه خليج عدن وصولاً إلى السواحل الصومالية، بحسب بيانات خفر السواحل اليمني.

والمصريون الآخرون إلى جانب المحسب هم: مؤمن أكرم أمين، ومحمود الميكاوي، وسامح السيد، وإسلام سليم، ومحمد عبد الله، وأحمد درويش، وأدهم جابر.

مطالب بتحركات أسرع

طالبت زوجة المحسب بتحرك حكومي أسرع وأكثر فاعلية، مشيرة إلى ما تعانيه أُسر المحتجزين من خوف وترقب، وسط الغموض الذي يكتنف مصير ذويها.

وتقول الحكومة المصرية إنها تتابع الحادث عن كثب، مؤكدة استمرار التنسيق مع سفارتها في مقديشو، والتواصل مع السلطات الصومالية من أجل ضمان سلامة البحارة والعمل على الإفراج عنهم في أسرع وقت ممكن.

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري حداد الجوهري في تصريحات تلفزيونية، الاثنين، أن الوزارة تولي الملف اهتماماً بالغاً، وتعمل على توفير الدعم اللازم لأسر البحارة، بالتوازي مع التحركات الدبلوماسية الجارية.

وكانت وزارة الخارجية المصرية قد أعلنت في بيان سابق أنها وجهت سفارتها في الصومال بمتابعة التطورات بشكل مستمر، والتواصل على أعلى المستويات لضمان أمن المختطفين وتسريع إجراءات الإفراج عنهم، بحسب بيان الاثنين.

وأقر أحمد المحسب، شقيق محمد راضي المحسب، بأن الوزارة تبذل جهوداً على مختلف المستويات، لكنه قال متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» إن العائلات تعيش تحت ضغط نفسي كبير نتيجة استمرار الغموض، وتكرار المناشدات التي تعكس حجم القلق على حياة ذويها.

وأشار إلى أن الأنباء المتداولة بشأن طلب القراصنة فدية مالية كبيرة تصل لملايين الدولارات لا تزال غير مؤكدة، مضيفاً أنه «لا يوجد أي تواصل مباشر مع الخاطفين، وأن كل ما يجري تداوله في هذا الشأن مصدره وسائل الإعلام فقط، بينما تتولى الشركة المالكة للسفينة، وهي شركة إماراتية، إدارة أي تواصل غير معلن، دون إشراك أسر البحارة في التفاصيل».

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (أرشيفية - رويترز)

وبعدما ظل الحادث بعيداً عن التغطية الإعلامية الواسعة في بدايته في مطلع الشهر الحالي، أعاد نشر استغاثة زوجة محمد المحسب عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مساء الأحد، تسليط الضوء عليه، ما دفع إلى تحرك سياسي وإعلامي، ووَصَف بعض البرلمانيين والإعلاميين ما حدث بأنه «عمل إجرامي» يستوجب تحركاً دولياً عاجلاً وحاسماً.

إدانات عربية

وعلى الصعيد الإقليمي، أعربت دولة الإمارات العربية المتحدة عن إدانتها الشديدة للحادث، مؤكدة أنه يمثل تهديداً مباشراً لأمن الملاحة البحرية وسلاسل التجارة الدولية، ومعلنة تضامنها الكامل مع مصر وأسر البحارة، ودعمها للجهود الرامية إلى الإفراج عنهم.

كما أصدرت وزارة الخارجية القطرية بياناً مماثلاً، شددت فيه على أهمية ضمان أمن وسلامة الممرات الملاحية الدولية باعتبارها ركيزة أساسية للاستقرار الإقليمي والدولي، وهو الموقف ذاته الذي تبنته أيضاً المملكة الأردنية الهاشمية في بيان رسمي.

ودعا رئيس البرلمان العربي، محمد بن أحمد اليماحي، المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته والتحرك العاجل لوضع حد لهذه الأعمال التي تهدد أمن الملاحة الدولية وتعرض حياة المدنيين للخطر.

وعلى مدى سنوات، عرفت سواحل القرن الأفريقي ظاهرة القرصنة التي بلغت ذروتها في 2008 واستمرت على مدى عقد، مسببة اضطراباً واسعاً في حركة الملاحة بالمنطقة، قبل أن تتراجع تراجعاً ملحوظاً لعدة سنوات.

إلا أن هذه الأنشطة عادت للظهور مجدداً منذ أواخر عام 2023، بالتزامن مع تصاعد التوترات في الممرات البحرية الإقليمية وازدياد المخاطر على خطوط التجارة الدولية.


انشقاقات تضرب «الدعم السريع»... هل بدأت مرحلة التفكك؟

القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مستقبلاً الأحد اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)
القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مستقبلاً الأحد اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)
TT

انشقاقات تضرب «الدعم السريع»... هل بدأت مرحلة التفكك؟

القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مستقبلاً الأحد اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)
القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مستقبلاً الأحد اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)

تشهد «قوات الدعم السريع» في السودان تصاعداً لافتاً في موجة الانشقاقات داخل صفوفها، في تطور يثير تساؤلات متزايدة حول مستقبل تماسكها العسكري وتحالفاتها القبلية، مع دخول الحرب مع الجيش السوداني عامها الرابع وتحولها إلى حرب استنزاف طويلة ومعقدة.

وجاء إعلان القائد الميداني البارز علي رزق الله، المعروف بـ«السافنا»، انشقاقه عن «قوات الدعم السريع»، ليشكل أحدث وأبرز حلقات هذا المسار، خاصة أن الرجل يعد من أبرز القادة الميدانيين الذين لعبوا أدواراً مؤثرة في معارك دارفور وكردفان خلال السنوات الماضية.

ويأتي انشقاق السافنا بعد سلسلة تحركات مماثلة خلال الأشهر الأخيرة، أبرزها انشقاق اللواء النور أحمد آدم المعروف بـ«النور القُبة»، إضافة إلى القائد الميداني بشارة الهويرة، الذي غادر صفوف «الدعم السريع» في شمال كردفان قبل أسابيع، قبل أن يتكشف أمره بصورة أوسع خلال الساعات الماضية. وكان قبلهم أبو عاقلة كيكل قائد قوات «درع السودان» الذي كان أول المنشقين في أواخر عام 2024.

ويرى مراقبون أن انشقاق الهويرة يحمل أهمية ميدانية خاصة، بالنظر إلى موقعه في منطقة «بارا» القريبة من مدينة الأبيض، المعقل الرئيس للجيش السوداني في ولاية شمال كردفان، فضلاً عن أن المنطقة تمثل عقدة استراتيجية تربط غرب السودان بشرقه ووسطه، كما تعد ممراً حيوياً لحركة الإمداد والوقود والمقاتلين.

وتشير تقارير متداولة إلى أن الهويرة انضم إلى الجيش السوداني برفقة قوة ميدانية تضم ما بين 11 إلى 15 عربة قتالية بكامل عتادها، في خطوة اعتبرت ضربة جديدة لـ«قوات الدعم السريع»، حتى وإن حاولت قياداتها التقليل من أثرها العسكري.

النور القبة الضابط البارز المنشق عن «قوات الدعم السريع» (متداولة)

وعقب انشقاق «النور القُبة» في أبريل (نيسان) الماضي، اتجهت الأنظار سريعاً نحو السافنا، باعتباره المرشح الأبرز للانشقاق التالي، خاصة بعد تداول أنباء وقتها عن مغادرته مواقع القتال واتجاهه إلى خارج البلاد، قبل أن يظهر لاحقاً في تسجيل مصور نافياً تلك الأنباء، ليعود بعدها بأسابيع ويعلن انشقاقه رسمياً.

وتفيد معلومات بأن السافنا غادر جبهات القتال قبل فترة متوجهاً إلى أوغندا، ومنها إلى الهند لتلقي العلاج، قبل أن يظهر في تسجيل مصور من مكان غير معروف يُرجح أنه في الهند، معلناً خروجه من «قوات الدعم السريع».

«تأسيس» تقلل

ورغم تأكيده في التسجيل أنه لا ينحاز لأي طرف مسلح، فإن مصادر مقربة من الجيش السوداني تتوقع انضمامه رسمياً إلى القوات المسلحة في أي وقت، بينما تقول مصادر داخل «الدعم السريع» إن ما جرى يعود إلى «إغراءات مادية»، مؤكدة أن الانشقاق لا يمثل تهديداً حقيقياً لبنية القوات أو لمشروع «تحالف السودان التأسيسي – (تأسيس)» الذي تديره في مناطق سيطرتها.

وترى قيادات داخل «الدعم السريع» أن خروج بعض القادة لا يغير موازين القوى على الأرض، مشددة على أن القوات لا تزال تحتفظ بسيطرتها على المناطق التي استولت عليها خلال الحرب، وأن المجموعات الميدانية التابعة لأولئك القادة ما زالت تقاتل تحت رايتها. لكن مراقبين يعتقدون أن تأثير هذه الانشقاقات يتجاوز الجانب العسكري المباشر، نظراً إلى طبيعة تكوين «الدعم السريع» نفسها، التي تعتمد بدرجة كبيرة على شبكات الولاء القبلي والتحالفات المحلية والقيادات الميدانية، خصوصاً في إقليم دارفور.

وخلافاً للجيوش النظامية ذات الهيكل المركزي الصارم، اعتمدت «قوات الدعم السريع» منذ نشأتها على تحالفات عشائرية ومجموعات مسلحة ذات ولاءات متداخلة، وهو ما منحها قدرة كبيرة على الانتشار السريع وبناء النفوذ، لكنه جعلها أيضاً أكثر هشاشة أمام الانقسامات الداخلية وتبدل الولاءات مع طول أمد الحرب. ويبرز في هذا السياق اسم الزعيم القبلي موسى هلال، الذي يُعتقد أنه لعب دوراً غير مباشر في تشجيع بعض الانشقاقات الأخيرة، خاصة أن القادة الثلاثة؛ ينحدرون من عشيرة المحاميد، أحد بطون قبيلة الزريقات التي تمثل العمود القبلي الأبرز لـ«قوات الدعم السريع» وقياداتها.

وتشير تكهنات واسعة إلى أن هلال، المعروف بولائه للجيش السوداني وعدائه القديم مع قيادة «الدعم السريع»، شكل حلقة وصل بين الجيش وبعض القادة المنشقين، خصوصاً بعد الهجوم الذي شنته «قوات الدعم السريع» على بلدته «مستريحة» في شمال دارفور، الذي أسفر عن مقتل أحد أبنائه ودفعه إلى مغادرة المنطقة باتجاه مناطق سيطرة الجيش.

ويعتبر كثيرون أن الهجوم على «مستريحة» كان نقطة تحول مهمة فتحت الباب أمام تصاعد حالة التململ والانشقاقات داخل «الدعم السريع»، خاصة وسط المجموعات القبلية المرتبطة تاريخياً بموسى هلال.

وخلال لقاء جمع قائد «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «حميدتي» بقيادات عسكرية في مدينة نيالا الأسبوع الماضي، تجنب الحديث بشكل مباشر عن انشقاق النور القُبة، لكنه لمح إلى وجود اختراقات داخل قواته من قبل الجيش والحركة الإسلامية. ويعزو محللون تصاعد الانشقاقات أيضاً إلى طبيعة إدارة القيادة داخل «الدعم السريع»، حيث يحتكر حميدتي وشقيقه عبد الرحيم دقلو، القائد الميداني الأول، السيطرة على سلسلة اتخاذ القرار والتكليفات العسكرية، وسط اتهامات بتهميش بعض القيادات الميدانية وتصاعد التوترات القبلية داخل بنية القوات. ورغم أن هذه الانشقاقات قد لا تؤدي فوراً إلى انهيار موازين القوى العسكرية، فإن مراقبين يرون أنها قد تتسبب في اضطراب داخلي متزايد داخل «الدعم السريع»، وتؤثر على خطوط الإمداد وحركة المقاتلين بين الجبهات المختلفة، خصوصاً في دارفور وكردفان، بما قد ينعكس تدريجياً على تماسك القوة وتحالفاتها القبلية والسياسية.