تركيا تنفي تقارير عن إنشاء قاعدتين عسكريتين في سوريا

أكدت العمل على خريطة طريق لتلبية الاحتياجات العسكرية لدمشق

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مستقبلاً الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع في القصر الرئاسي بأنقرة الثلاثاء (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مستقبلاً الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع في القصر الرئاسي بأنقرة الثلاثاء (الرئاسة التركية)
TT

تركيا تنفي تقارير عن إنشاء قاعدتين عسكريتين في سوريا

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مستقبلاً الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع في القصر الرئاسي بأنقرة الثلاثاء (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مستقبلاً الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع في القصر الرئاسي بأنقرة الثلاثاء (الرئاسة التركية)

نفت تركيا ما تردد عن إنشاء قاعدتين عسكريتين لها في سوريا، مؤكدة أنها تعمل على خريطة طريق لتلبية الاحتياجات العسكرية للإدارة السورية الجديدة.

وأكد مصدر مسؤول بوزارة الدفاع التركية رداً على سؤال حول تقارير مفادها أن تركيا تستعد لتأسيس قاعدتين لها في سوريا ونشر مقاتلات «إف 16»، في إطار اتفاقية دفاعية بضرورة التعامل مع أخبار مثل ادعاءات تأسيس القاعدتين، بحذر وقراءة محتواها وفهمه بعناية، لافتاً إلى أنه من المبكر جداً الحديث عن مثل هذه القضايا.

منحوتة تمثل العلم التركي وعلم المعارضة السورية آنذاك في أعزاز شمال سوريا تعبيراً عن التضامن مايو 2023 (رويترز)

وقال المصدر العسكري، خلال إفادة أسبوعية لوزارة الدفاع التركية، الخميس، إن أولوية تركيا تتمثل في الحفاظ على وحدة الأراضي السورية، وضمان الاستقرار ومنع أنشطة العناصر الإرهابية شمال سوريا، خصوصاً عناصر وحدات حماية الشعب الكردية التي تقود قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، والمدعومة أميركياً.

خريطة طريق

وشدّد على دعم تركيا لجهود الحكومة السورية الجديدة لتحقيق الاستقرار وإعادة الحياة لطبيعتها في جميع أنحاء سوريا، مضيفاً أن «وزارة الدفاع مستعدة لتقديم كل أنواع الدعم الممكن في القضايا التي تقع ضمن نطاق مهامها».

قوات تركية في شمال سوريا (أرشيفية - الدفاع التركية)

وتابع أنه «تماشياً مع مطالب الإدارة السورية الجديدة» سيتم العمل على إعداد خريطة طريق مشتركة لتطوير قدرات الجيش السوري، واتخاذ خطوات ملموسة بهذا الصدد.

ولفت إلى أنه في هذا الإطار، عقد الأسبوع الماضي، أول لقاء بين وفد من وزارة الدفاع التركية ومسؤولين بالإدارة السورية، وأن الجانبين متفقان على ضرورة الحفاظ على وحدة الأراضي السورية واستقرارها وتطهيرها من التهديد الإرهابي.

ولفتت إلى أن وزارة الدفاع مستعدة لتقديم كل أنواع الدعم الممكن في القضايا التي تقع ضمن نطاق المجال الوظيفي للوزارة.

وعلى الرغم من النفي الرسمي التركي، قالت وكالة «بلومبرغ» للأنباء، نقلاً عن مسؤولين أتراك، أن أنقرة تدرس بناء قواعد عسكرية في سوريا في إطار خطة تشمل أيضاً توفير أسلحة وتدريب عسكري للجيش السوري.

إردوغان خلال المباحثات مع الشرع في أنقرة الثلاثاء (الرئاسة التركية)

وتواترت تقارير في الأيام القليلة الماضية، وقبل زيارة الرئيس الانتقالي السوري أحمد الشرع لأنقرة ولقائه الرئيس إردوغان، الثلاثاء، بشأن عزم تركيا على إنشاء قاعدتين عسكريتين في سوريا، ونشر 50 مقاتلة «إف 16» ضمن اتفاقية تعاون دفاعي، قد تبرم قريباً، تعمل بوصفها قوة جوية مؤقتة لسوريا إلى حين إعادة بناء أسطولها الجوي.

وأفادت التقارير أيضاً، بأن تركيا تدرس نشر رادارات متكاملة وأنظمة حرب إلكترونية يمكن استخدامها لمواجهة الهجمات الجوية، وتحسين الوضع الميداني على طول الحدود التركية السورية.

شاحنات تركية تحمل أكياساً من الإسمنت تنتظر العبور إلى سوريا بالقرب من بوابة جيلفاجوزو الحدودية التي تقع مقابل معبر باب الهوى السوري بمحافظة هاتاي بتركيا في الأول من نوفمبر 2012 (رويترز)

وعشية لقاء إردوغان والشرع في أنقرة، ذكرت «رويترز» نقلا عن 4 مصادر سورية وإقليمية وأجنبية عسكرية واستخبارية، أن الجانبين سيناقشان، خلال الاجتماع تشكيل تحالف أمني يشمل إنشاء قواعد جوية تركية في وسط سوريا، وتدريب قوات الجيش السوري بشكله الجديد، وأن اتفاقاً سيناقشه الشرع مع إردوغان يضمن لتركيا استخدام المجال الجوي في سوريا لأهداف عسكرية، وأن القواعد العسكرية التي سيتم إنشاؤها ستتيح لتركيا حماية المجال الجوي السوري من هجمات مستقبلية.

وفيما يتعلق بالعمليات الجارية ضد مسلحي حزب «العمال الكردستاني»، ووحدات حماية الشعب الكردية في شمال العراق وسوريا، قال مستشار العلاقات العامة والإعلام بوزارة الدفاع التركية، خلال الإفادة الصحافية، الخميس، إنه تم القضاء على 321 «إرهابياً» في العمليات المتواصلة بنجاح في شمال سوريا والعراق منذ بداية العام الحالي، منهم 43 قتلوا خلال الأسبوع الأخير.

قصف تركي على محور سد تشرين في شرق حلب (أ.ف.ب)

في الوقت ذاته، تتواصل الاشتباكات العنيفة بين الفصائل السورية المدعومة من تركيا و«قسد» على محاور شرق حلب، وسط استهدافات لمواقعها في شمال شرقي سوريا عبر الطيران المسير والمدفعية التركية.

اتهامات من «قسد»

واتهمت قسد تركيا بمحاولة عرقلة ما وصفته بـ«الحوارات الإيجابية» مع الإدارة السورية في دمشق، وأن أنقرة تضغط عليها لمنع التوصل لاتفاق.

وقال مدير المركز الإعلامي لـ«قسد»، فرهاد شامي، الخميس، إن «الحوارات مع دمشق مستمرة، وهي مفيدة وضرورية لتحقيق السلام والاستقرار، لكن هناك عدة (أطراف خبيثة) بطبيعة الحال لا تعجبها تلك الحوارات، وتعمل على إفشالها».

وأضاف: «كنا في مرحلة متقدمة لحل القضايا المتعلقة بالأحياء ذات الغالبية الكردية في حلب، والإدارة في دمشق كانت راضية بالحوار ونقاط الاتفاق كانت قوية، ولكن بحسب ما نُقل إلينا، تدخلت تركيا ومنعت توقيع الاتفاقية بيننا والإدارة في دمشق».

وعد شامي انضمام «قسد» إلى الجيش السوري عامل قوة، لافتاً إلى أن دخولها لن يكون عسكرياً فقط، بل ويكون شعبياً واجتماعياً واقتصادياً، وسيكون تأثيره كبيراً على حاضر ومستقبل سوريا.

وكان الشرع، قال في تصريحات، الاثنين، عشية زيارته لتركيا، إن «قسد» مستعدة لحصر السلاح بيد الدولة وحدها، لكنه لفت إلى «اختلافات على بعض الجزئيات».

قوات أميركية في شمال شرقي سوريا (رويترز)

وعن انسحاب القوات الأميركية من سوريا، قال شامي إن القوات الأميركية الموجودة في المنطقة تظهر عزماً متواصلاً لمواصلة العمل مع «قسد» لمحاربة «داعش».

وتعليقاً على التقارير بشأن خطط انسحاب القوات الأميركية من سوريا، قال إن «الأنباء التي لا تصدر عن مؤسسات تعد أخباراً وهمية ومختلقة، وإن (قسد) تتلقى تحديثاً بالخطط الأميركية، ولم نتلق أي تقرير حول الانسحاب».


مقالات ذات صلة

«الخطوط السعودية» تخفض تكاليف شحن الأدوية والمستلزمات الطبية 50 في المائة

الاقتصاد إحدى طائرات «السعودية للشحن» (الموقع الإلكتروني للشركة)

«الخطوط السعودية» تخفض تكاليف شحن الأدوية والمستلزمات الطبية 50 في المائة

أطلقت «الخطوط السعودية للشحن» مبادرة استراتيجية بالتعاون مع الهيئة العامة للغذاء والدواء لخفض تكاليف شحن الأدوية والمستلزمات الطبية بنسبة تصل إلى 50 في المائة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شاحنات تنقل وقود الطائرات في مطار دوسلدورف وسط مخاوف نقص الكيروسين (أ.ب)

توقف إمدادات وقود الطائرات من الشرق الأوسط يهدد صيف أوروبا

تشير البيانات إلى أن واردات أوروبا من وقود الطائرات، الآتية من الشرق الأوسط خلال أبريل (نيسان) الحالي مرشحة للتوقف وسط الاضطرابات التي سببتها الحرب الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج تشغيل الرحلات الجوية في مطار الكويت الدولي تدريجياً ابتداءً من الأحد المقبل (كونا)

إعادة فتح الأجواء في مطار الكويت الدولي

أعلنت هيئة الطيران المدني الكويتية إعادة فتح الأجواء في مطار الكويت الدولي ابتداء من الخميس، بعد توقف حركة الطيران «مؤقتاً واحترازياً» منذ 28 فبراير الماضي.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
الولايات المتحدة​ محققون يعاينون مسرح الحادث في مطار لاغوارديا (أ.ب)

محققون يكشفون سبب اصطدام شاحنة بطائرة كندية في مطار لاغوارديا الأميركي

بعد تحذير التوقف الأولي من مراقب الحركة الجوية، سمع مشغل برج الشاحنة المراقب وهو يقول: «شاحنة، توقف، توقف، توقف».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)

«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

أعلنت شركة «بوينغ»، الأربعاء، عن خسارة في الربع الأول أقل بكثير مما توقعه المحللون، في مؤشر على استمرار التعافي التشغيلي لشركة صناعة الطائرات الأميركية.

«الشرق الأوسط» (سياتل (أميركا))

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.


بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».