تركيا تنفي تقارير عن إنشاء قاعدتين عسكريتين في سوريا

أكدت العمل على خريطة طريق لتلبية الاحتياجات العسكرية لدمشق

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مستقبلاً الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع في القصر الرئاسي بأنقرة الثلاثاء (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مستقبلاً الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع في القصر الرئاسي بأنقرة الثلاثاء (الرئاسة التركية)
TT

تركيا تنفي تقارير عن إنشاء قاعدتين عسكريتين في سوريا

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مستقبلاً الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع في القصر الرئاسي بأنقرة الثلاثاء (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مستقبلاً الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع في القصر الرئاسي بأنقرة الثلاثاء (الرئاسة التركية)

نفت تركيا ما تردد عن إنشاء قاعدتين عسكريتين لها في سوريا، مؤكدة أنها تعمل على خريطة طريق لتلبية الاحتياجات العسكرية للإدارة السورية الجديدة.

وأكد مصدر مسؤول بوزارة الدفاع التركية رداً على سؤال حول تقارير مفادها أن تركيا تستعد لتأسيس قاعدتين لها في سوريا ونشر مقاتلات «إف 16»، في إطار اتفاقية دفاعية بضرورة التعامل مع أخبار مثل ادعاءات تأسيس القاعدتين، بحذر وقراءة محتواها وفهمه بعناية، لافتاً إلى أنه من المبكر جداً الحديث عن مثل هذه القضايا.

منحوتة تمثل العلم التركي وعلم المعارضة السورية آنذاك في أعزاز شمال سوريا تعبيراً عن التضامن مايو 2023 (رويترز)

وقال المصدر العسكري، خلال إفادة أسبوعية لوزارة الدفاع التركية، الخميس، إن أولوية تركيا تتمثل في الحفاظ على وحدة الأراضي السورية، وضمان الاستقرار ومنع أنشطة العناصر الإرهابية شمال سوريا، خصوصاً عناصر وحدات حماية الشعب الكردية التي تقود قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، والمدعومة أميركياً.

خريطة طريق

وشدّد على دعم تركيا لجهود الحكومة السورية الجديدة لتحقيق الاستقرار وإعادة الحياة لطبيعتها في جميع أنحاء سوريا، مضيفاً أن «وزارة الدفاع مستعدة لتقديم كل أنواع الدعم الممكن في القضايا التي تقع ضمن نطاق مهامها».

قوات تركية في شمال سوريا (أرشيفية - الدفاع التركية)

وتابع أنه «تماشياً مع مطالب الإدارة السورية الجديدة» سيتم العمل على إعداد خريطة طريق مشتركة لتطوير قدرات الجيش السوري، واتخاذ خطوات ملموسة بهذا الصدد.

ولفت إلى أنه في هذا الإطار، عقد الأسبوع الماضي، أول لقاء بين وفد من وزارة الدفاع التركية ومسؤولين بالإدارة السورية، وأن الجانبين متفقان على ضرورة الحفاظ على وحدة الأراضي السورية واستقرارها وتطهيرها من التهديد الإرهابي.

ولفتت إلى أن وزارة الدفاع مستعدة لتقديم كل أنواع الدعم الممكن في القضايا التي تقع ضمن نطاق المجال الوظيفي للوزارة.

وعلى الرغم من النفي الرسمي التركي، قالت وكالة «بلومبرغ» للأنباء، نقلاً عن مسؤولين أتراك، أن أنقرة تدرس بناء قواعد عسكرية في سوريا في إطار خطة تشمل أيضاً توفير أسلحة وتدريب عسكري للجيش السوري.

إردوغان خلال المباحثات مع الشرع في أنقرة الثلاثاء (الرئاسة التركية)

وتواترت تقارير في الأيام القليلة الماضية، وقبل زيارة الرئيس الانتقالي السوري أحمد الشرع لأنقرة ولقائه الرئيس إردوغان، الثلاثاء، بشأن عزم تركيا على إنشاء قاعدتين عسكريتين في سوريا، ونشر 50 مقاتلة «إف 16» ضمن اتفاقية تعاون دفاعي، قد تبرم قريباً، تعمل بوصفها قوة جوية مؤقتة لسوريا إلى حين إعادة بناء أسطولها الجوي.

وأفادت التقارير أيضاً، بأن تركيا تدرس نشر رادارات متكاملة وأنظمة حرب إلكترونية يمكن استخدامها لمواجهة الهجمات الجوية، وتحسين الوضع الميداني على طول الحدود التركية السورية.

شاحنات تركية تحمل أكياساً من الإسمنت تنتظر العبور إلى سوريا بالقرب من بوابة جيلفاجوزو الحدودية التي تقع مقابل معبر باب الهوى السوري بمحافظة هاتاي بتركيا في الأول من نوفمبر 2012 (رويترز)

وعشية لقاء إردوغان والشرع في أنقرة، ذكرت «رويترز» نقلا عن 4 مصادر سورية وإقليمية وأجنبية عسكرية واستخبارية، أن الجانبين سيناقشان، خلال الاجتماع تشكيل تحالف أمني يشمل إنشاء قواعد جوية تركية في وسط سوريا، وتدريب قوات الجيش السوري بشكله الجديد، وأن اتفاقاً سيناقشه الشرع مع إردوغان يضمن لتركيا استخدام المجال الجوي في سوريا لأهداف عسكرية، وأن القواعد العسكرية التي سيتم إنشاؤها ستتيح لتركيا حماية المجال الجوي السوري من هجمات مستقبلية.

وفيما يتعلق بالعمليات الجارية ضد مسلحي حزب «العمال الكردستاني»، ووحدات حماية الشعب الكردية في شمال العراق وسوريا، قال مستشار العلاقات العامة والإعلام بوزارة الدفاع التركية، خلال الإفادة الصحافية، الخميس، إنه تم القضاء على 321 «إرهابياً» في العمليات المتواصلة بنجاح في شمال سوريا والعراق منذ بداية العام الحالي، منهم 43 قتلوا خلال الأسبوع الأخير.

قصف تركي على محور سد تشرين في شرق حلب (أ.ف.ب)

في الوقت ذاته، تتواصل الاشتباكات العنيفة بين الفصائل السورية المدعومة من تركيا و«قسد» على محاور شرق حلب، وسط استهدافات لمواقعها في شمال شرقي سوريا عبر الطيران المسير والمدفعية التركية.

اتهامات من «قسد»

واتهمت قسد تركيا بمحاولة عرقلة ما وصفته بـ«الحوارات الإيجابية» مع الإدارة السورية في دمشق، وأن أنقرة تضغط عليها لمنع التوصل لاتفاق.

وقال مدير المركز الإعلامي لـ«قسد»، فرهاد شامي، الخميس، إن «الحوارات مع دمشق مستمرة، وهي مفيدة وضرورية لتحقيق السلام والاستقرار، لكن هناك عدة (أطراف خبيثة) بطبيعة الحال لا تعجبها تلك الحوارات، وتعمل على إفشالها».

وأضاف: «كنا في مرحلة متقدمة لحل القضايا المتعلقة بالأحياء ذات الغالبية الكردية في حلب، والإدارة في دمشق كانت راضية بالحوار ونقاط الاتفاق كانت قوية، ولكن بحسب ما نُقل إلينا، تدخلت تركيا ومنعت توقيع الاتفاقية بيننا والإدارة في دمشق».

وعد شامي انضمام «قسد» إلى الجيش السوري عامل قوة، لافتاً إلى أن دخولها لن يكون عسكرياً فقط، بل ويكون شعبياً واجتماعياً واقتصادياً، وسيكون تأثيره كبيراً على حاضر ومستقبل سوريا.

وكان الشرع، قال في تصريحات، الاثنين، عشية زيارته لتركيا، إن «قسد» مستعدة لحصر السلاح بيد الدولة وحدها، لكنه لفت إلى «اختلافات على بعض الجزئيات».

قوات أميركية في شمال شرقي سوريا (رويترز)

وعن انسحاب القوات الأميركية من سوريا، قال شامي إن القوات الأميركية الموجودة في المنطقة تظهر عزماً متواصلاً لمواصلة العمل مع «قسد» لمحاربة «داعش».

وتعليقاً على التقارير بشأن خطط انسحاب القوات الأميركية من سوريا، قال إن «الأنباء التي لا تصدر عن مؤسسات تعد أخباراً وهمية ومختلقة، وإن (قسد) تتلقى تحديثاً بالخطط الأميركية، ولم نتلق أي تقرير حول الانسحاب».


مقالات ذات صلة

«العربية للطيران» تبدأ رحلاتها من الدمام إلى 3 وجهات محلية في 20 سبتمبر

عالم الاعمال إحدى طائرات «العربية للطيران» (الشرق الأوسط)

«العربية للطيران» تبدأ رحلاتها من الدمام إلى 3 وجهات محلية في 20 سبتمبر

تبدأ «العربية للطيران» تشغيل رحلاتها من مطار الملك فهد الدولي بالدمام اعتباراً من 20 سبتمبر الحالي، بثلاث وجهات محلية تشمل الرياض وجدة والمدينة المنورة.

«الشرق الأوسط» (الدمام)
يوميات الشرق نامت الأمّ قليلاً... وتكفّل اللطف بالباقي (إنستغرام)

مضيفة حملت رضيعاً طوال الرحلة... وأصبحت «بطلة»

أوضحت المضيفة أنّ الأم «المُنهكة» كانت تخوض «معركة» للحصول على إذن بدخول طفلها إلى الولايات المتحدة امتدّت أكثر من شهرين ونصف الشهر.

«الشرق الأوسط» (نيو جيرسي)
الاقتصاد إحدى طائرات «العربية للطيران» (الشركة)

«الطيران المدني» يمنح «تحالف العربية للطيران» شهادة المشغل الجوي في الدمام

منحت الهيئة العامة للطيران المدني «تحالف العربية للطيران» شهادة المشغّل الجوي (AOC)، لبدء العمل كناقل جوي وطني اقتصادي جديد من مطار الملك فهد الدولي بالدمام.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا صورة أرشيفية من داخل مطار مصراتة الدولي (حساب المطار - فيسبوك)

ليبيا: توقف الرحلات بمطار مصراتة عقب خروج طائرة خاصة عن المدرج واحتراقها

توقفت الرحلات الجوية بمطار مصراتة الدولي الليبي، الاثنين، عقب خروج طائرة خاصة عن المدرج أثناء عملية الهبوط، في حادث وقع صباح الاثنين.

«الشرق الأوسط» (طرابلس)
خاص طائرة من خطوط «أميركان إيرلاينز» (د.ب.أ)

خاص السعودية تمنح «دلتا إيرلاينز» تصريحاً لبدء الرحلات المباشرة بين أتلانتا والرياض

منحت الهيئة العامة للطيران المدني السعودية شركة «دلتا إيرلاينز» الأميركية تصريح مشغل جوي أجنبي، تمهيداً لبدء تشغيل رحلاتها الجوية المنتظمة المباشرة بين أتلانتا.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الغموض يلف دوافع جريمة في السويداء ضحاياها محامٍ ووالدته وشقيقته

مستشفى السويداء الوطني (أرشيفية)
مستشفى السويداء الوطني (أرشيفية)
TT

الغموض يلف دوافع جريمة في السويداء ضحاياها محامٍ ووالدته وشقيقته

مستشفى السويداء الوطني (أرشيفية)
مستشفى السويداء الوطني (أرشيفية)

يلفّ الغموض دوافع وهوية مرتكبي جريمة قتل، راح ضحيتها محامٍ ووالدته وشقيقته، في منزلهم بمدينة السويداء، جنوب سوريا، إحدى المناطق التي يسيطر عليها شيخ العقل حكمت الهجري وما يعرف بـ«الحرس الوطني» التابع له.

وبينما ذكرت مصادر رسمية في المحافظة، أن هناك شبهات تتعلق بعناصر ومجموعات كانت تنضوي سابقاً تحت ما يُعرف بـ«عصابة راجي فلحوط الإرهابية»، تحدثت مصادر محلية في المدينة عن أن المحامي «من المقتدرين مالياً، وليس له نشاط سياسي»، في حين كشفت مصادر أخرى أنه «لم يكن على توافق مع الهجري».

وأفادت منصات إخبارية، تعني بأخبار السويداء ذات الأغلبية السكانية الدرزية، الاثنين، بالعثور على جثث كل من المحامي زاهر محمود ثابت، وشقيقته لينا محمود ثابت، ووالدتهما رضى أبو شبلي، داخل منزلهم في حي الإطفائية في مدينة السويداء.

ونقلت المنصات، عن مصادر محلية، أن «الجثث وُجدت داخل الشقة وعليها آثار قتل بأدوات حادة، فيما تحدثت بعض الروايات عن آثار تعذيب ونحر»، مشيرة إلى أنه «لم تُعرف بعد دوافع الجريمة أو هوية الجناة».

المحامي زاهر محمود ثابت وجد مقتولاً مع والدته وشقيقته في منزله بالسويداء (أرشيفية)

نفّذت الجريمة وسط حالة من الفوضى الأمنية تسود المناطق الخاضعة لنفوذ الهجري و«الحرس الوطني»، منذ سيطرتهم عليها عقب اشتباكات وقعت في يوليو (تموز) 2025 بين الدروز وعشائر تسكن المنطقة، وتدخلت فيها القوات الحكومية، وأدّت إلى اندلاع أعمال عنف.

من جانبها، أصدرت «مديرية إعلام السويداء» التابعة لمحافظة السويداء بياناً أدانت فيه بأشد العبارات الجريمة البشعة التي أودت بحياة المحامي ووالدته وشقيقته، وما تلاها من حادثة قتل بحق مدنيين أبرياء.

وذكرت أنه بحسب المعطيات الأولية، تظهر على جثامين الضحايا آثار تعذيب وتنكيل باستخدام أدوات حادة، في جريمة تشكل انتهاكاً صارخاً للقيم الإنسانية والقانونية، وتستوجب محاسبة جميع المتورطين فيها.

وتشير المعلومات إلى «وجود شبهات تتعلق بعناصر ومجموعات كانت تنضوي سابقاً تحت ما يُعرف بعصابة راجي فلحوط الإرهابية»، لافتة إلى أن المحامي المغدور تعرض لـ«حادثة اختطاف عام 2021 على يد عصابات السويداء، حيث تم دفع فدية مالية لفكّ اختطافه. علماً بأنه يعرف عن المغدور، بشهادات أهلية عديدة، سيرته الحسنة وأياديه الممدودة لمساعدة الآخرين».

يذكر أن راجي فلحوط أسّس ما يُعرف بـ«حركة قوات الفجر» خلال سنوات الحرب السورية، وكانت من أبرز المجموعات التابعة لجهاز الأمن العسكري في السويداء والجنوب السوري خلال عهد النظام السابق، ويتهمها أبناء السويداء بعمليات قتل وخطف وتجارة مخدرات لصالح نظام الأسد والميليشيات الإيرانية. وقد تمكنت «حركة رجال الكرامة» وفصائل محلية أخرى، منتصف عام 2022، من السيطرة على مقراتها والقضاء على عدد كبير من مسلحيها، فيما لم يعرف مصير زعيمها.

مقتل إياد صابر مقلد برصاص أمام منزله في مدينة السويداء الإثنين (السويداء 24)

وفي بيانها، لفتت «مديرية إعلام السويداء»، إلى أن تزايد الجرائم والانتهاكات وأعمال العنف في محافظة السويداء، خصوصاً في ظل الفراغ الأمني القائم في مناطق تخضع لسيطرة «مجموعات خارجة عن القانون»، تمارس التضييق على المدنيين، وتقيّد حرياتهم في الرأي والتعبير والعمل والتنقل تحت تهديد السلاح، يتطلب وقفة جادة من المجتمع المحلي للعودة إلى ضرورة تطبيق القانون وإيجاد التفاهم الحقيقي بعودة الدولة الضامنة لحقوق أفرادها.

وأوضحت المديرية، أن هذا الواقع لم يعد يقتصر على القضايا الجنائية والتهديدات الأمنية، بل يمتد إلى تقويض الحقوق والحريات الأساسية للمواطنين، الأمر الذي يفرض تضافر الجهود المجتمعية والقانونية لحماية المدنيين وصون كرامتهم.


احتضان دبلوماسي وعسكري للبنان في اجتماعات باريس الخميس

الرئيس اللبناني جوزيف عون (وسط) خلال الجولة التي قام بها في 12 سبتمبر بالجنوب اللبناني (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (وسط) خلال الجولة التي قام بها في 12 سبتمبر بالجنوب اللبناني (الرئاسة اللبنانية)
TT

احتضان دبلوماسي وعسكري للبنان في اجتماعات باريس الخميس

الرئيس اللبناني جوزيف عون (وسط) خلال الجولة التي قام بها في 12 سبتمبر بالجنوب اللبناني (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (وسط) خلال الجولة التي قام بها في 12 سبتمبر بالجنوب اللبناني (الرئاسة اللبنانية)

رداً على من يروّجون لغياب أي تأثير لفرنسا في الملف اللبناني، تنظر باريس إلى الاجتماع الدولي الخاص بدعم الجيش اللبناني والقوات الأمنية على أنه الدليل على قدرتها على العمل من أجل مساعدة لبنان. وجديد الاجتماع أنه وضع في إطار ما يسمى «مسار العقبة»، الذي أطلقه الأردن قبل عشر سنوات، والذي يركز أساساً على تحديات الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط، من خلال حوارات لخبراء من المستوى الرفيع.

ووفق «الإليزيه»، فإن العاهل الأردني هو الجهة التي اقترحت التئام دورته الراهنة في باريس، وأن تُخصَّص للملف اللبناني، وأن الرئيس اللبناني جوزيف عون وافق على ذلك. ووفق «الإليزيه» أيضاً، فإن المناقشات تتركز على المسائل «العملياتية» والمهمات التي ستقع على عاتق الجيش اللبناني، لضمان أن تمارس الدولة سلطتها على كل الأراضي اللبنانية وبداية في الجنوب. لذا فإن البحث سيتناول النظر في حاجات الجيش اللبناني التي سيتاح له عرضها من الناحيتين المالية والقدراتية، بحيث يتمكن من القيام بالمهام المسندة إليه، لا بل أيضاً مواكبته في مهامّه. وتريد باريس أن يفهم الجميع أنه لا أحد سيمكنه الحلول محل الجيش اللبناني، مشيرة بذلك إلى مهمة حصرية السلاح التي تريد الدولة القيام بها منوطة بالجيش اللبناني، وهي ترى أنه يمكن أن يكون قادراً على القيام بها.

الرئيس جوزيف عون في النبطية بجنوب لبنان يوم 12 سبتمبر (أ.ب)

وقبل انطلاق الاجتماع «التقني»؛ أي العسكري، سيكون للرئيس ماكرون اجتماعان ثنائيان في قصر الإليزيه صباحاً مع الرئيس جوزيف عون بدايةً، ثم مع العاهل الأردني عبد الله الثاني، ثم سيحصل اجتماع ثلاثي. ومن المقرر أن يلقي كل من القادة الثلاثة كلمة افتتاحية في الاجتماع. وأفاد قصر الإليزيه بأن قيادة الجيش اللبناني ورئاسة أركان القوات الفرنسية والأردنية والبريطانية ستكون حاضرة، وأن التمثيل الأميركي العسكري سيكون مرتفعاً.

وأشارت صحيفة «لو موند»، في عددها الصادر الثلاثاء، أن الجنرال جوزيف كليرفيلد سيمثل الجيش الأميركي، وأن السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى سيحضر أيضاً الاجتماع، إلى جانب مستشارين لوزير الخارجية ماركو روبيو. وبالنسبة للتمثيل السعودي، فقد أفاد «الإليزيه» بأنه سيكون عسكرياً وسياسياً، وأن المبعوث السعودي إلى لبنان الأمير يزيد بن فرحان سيكون حاضراً، مؤكداً أن باريس تعمل «بشكل وثيق» مع السعودية في الملف اللبناني.

ولم تكشف مصادر «الإليزيه» عن هويات الأطراف الأخرى المشارِكة ومستويات التمثيل العسكرية، إلا أن «الشرق الأوسط» علمت من مصادر دبلوماسية أن هناك 17 دولة وهيئة ستشارك في الاجتماع؛ ومن بينها بعثة أوروبية، وأخرى أممية، باعتبار أن ملف ما بعد «يونيفيل» سيكون مطروحاً.

حقيقة الأمر أن باريس لا تريد رفع سقف التوقعات، لذا فإن مصادر «الإليزيه» أشارت إلى أن الاجتماع «ليس لعرض أرقام الالتزامات المالية أو للائحة المقتنيات الواجب الحصول عليها». إلا أنها، بالمقابل، تضع الاجتماع ذا الطابع العسكري في إطار أوسع هو ترميم السيادة اللبنانية والتوصل إلى استقرار الأوضاع وقلب صفحة الأزمات، الأمر الذي يمر، وفق ما قالته، بالسير بمجموعة من الإصلاحات، بما فيها المالية وتوافق لبناني حول الإصلاحات والانتخابات والتوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي، وكلها مطالب قديمة طلبت الأسرة الدولية من اللبنانيين القيام بها. بيد أن باريس تعي صعوبة الوضع الميداني في الجنوب بسبب الاحتلال الإسرائيلي لمساحات واسعة من أراضيه، وما يقوم به الجيش الإسرائيلي من ضرب البنى التحتية والتهجير، وكلها تُفاقم الصعوبات اللبنانية. وتعي باريس أيضاً أن علاقاتها المتوترة مع إسرائيل لا تسهل مهمة البحث في مرحلةِ ما بعد نهاية انتداب «يونيفيل».

ومع ذلك فإن باريس تُراهن على عنصرين؛ الأول العمل الذي تقوم به مع إيطاليا لملء الفراغ المترتب على رحيل «يونيفيل» الحالية. وإيطاليا توفر أكبر عدد حالياً لـ«يونيفيل». والثاني الالتزام الأوروبي بمساعدة لبنان من خلال آلياته المعتمَدة للمساعدات الخارجية. إلا أن الرفض المزدوج أميركياً وإسرائيلياً لـ«يونيفيل 2»، يُصعب مهمة باريس وروما، لذا فإن الرهان على الاجتماعات التي ستستضيفها الأمم المتحدة، خلال الشهر الحالي، التي يمكن أن تسهم في توضيح الصورة.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته قاعدة عسكرية في مدينة أورانج بجنوب فرنسا الثلاثاء (أ.ف.ب)

وليس سراً أن باريس تريد انتداباً دولياً يحدد مهمة القوة المطلوب منها ملء الفراغ الأمني ومساعدة الجيش اللبناني، الأمر الذي مِن شأنه تشجيع الدول الراغبة في الانخراط في هذه العملية. وفي أي حال، فإن الهدف الأعلى الذي تسعى إليه باريس يقوم على شقين: مساعدة لبنان على ترميم سيادته وسلطته، ما يستدعي نزع سلاح «حزب الله»، وهو الطلب المنصوص عليه في القرار 1701 وفي قرارات دولية أخرى. والثاني طمأنة إسرائيل لتوافر أمنها انطلاقاً من الخط الأزرق. وتعدّ فرنسا أن رئاستها مجلس الأمن الدولي، للشهر الحالي، يمكن أن تكون عاملاً مساعداً لإيجاد مَخرج للقوة البديلة في الجنوب اللبناني.

هل سيغيّر اجتماع باريس شيئاً في الوضع اللبناني؟ السؤال يمكن أن يطرح إذ إن الاجتماعات التي خُصصت لدعم الجيش اللبناني كانت كثيرة وتنقلت، في السنوات الأخيرة، بين باريس وروما، لكن المراد من اجتماع الخميس أن يكون مختلفاً عما سبقه بحيث يتناول الأمور العملية الواجب التعامل معها وفق قراءة مشتركة واضحة: من جهة، رصد لحاجات الجيش اللبناني وتحديد مهماته. ومن الجهة الثانية، الدور العربي الدولي في كيفية الاستجابة لهذه الحاجات وتلبيتها لتمكينه من القيام بدوره وليس الحلول مكانه.


إسرائيل تغتال قائد كتيبة في «القسام» بغزة

فلسطينيون يشيعون القيادي في كتائب «القسام» أحمد البطش بعد مقتله في غارة جوية إسرائيلية استهدفت سيارته في مدينة غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)
فلسطينيون يشيعون القيادي في كتائب «القسام» أحمد البطش بعد مقتله في غارة جوية إسرائيلية استهدفت سيارته في مدينة غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تغتال قائد كتيبة في «القسام» بغزة

فلسطينيون يشيعون القيادي في كتائب «القسام» أحمد البطش بعد مقتله في غارة جوية إسرائيلية استهدفت سيارته في مدينة غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)
فلسطينيون يشيعون القيادي في كتائب «القسام» أحمد البطش بعد مقتله في غارة جوية إسرائيلية استهدفت سيارته في مدينة غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)

واصلت إسرائيل تنفيذ عمليات الاغتيال في قطاع غزة، والتي تطال نشطاء بارزين في الفصائل الفلسطينية، وخاصةً «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس».

ووقعت أحداث محاولات الاغتيال، ظهر الثلاثاء، باستهداف ناشطَين من «حماس» كانا يسيران بالقرب من مفترق الصناعة جنوب غربي مدينة غزة، ما أدى لإصابتهما بجروح، بعدما تمكنا من الابتعاد عن مكان استهدافهما بصاروخ واحد من طائرة مسيرة، بينما أصيب 7 من المارة بجروح متفاوتة ونقلوا إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وبعد أيام من اغتيال محمد اليازوري، قائد لواء خان يونس جنوبي قطاع غزة، قتلت طائرة مسيرة إسرائيلية، قبيل منتصف ليل الاثنين - الثلاثاء، أحمد البطش، قائد كتيبة جباليا البلد، في لواء الشمال، التابع لـ«كتائب القسام»، وذلك إثر استهداف مركبة كان يقودها بحي الصفطاوي شمال غزة.

وقال مصدر ميداني من «حماس» إن «هناك بدائل موجودة للقيادات العسكرية التي تتعرض للاغتيال، وفق آلية (مرنة) كما كان الحال بعد الاغتيالات التي طالت القيادات التاريخية».

وتزامن اغتيال البطش مع غارة أخرى استهدفت مجموعة من الشبان في حي تل الهوى جنوب غربي مدينة غزة، ما أدى لإصابة بعضهم، قبل أن يعلن، صباح الثلاثاء، عن مقتل الناشط في «كتائب القسام»، يوسف الزعيم.

كما نفذت طائرة مسيرة إسرائيلية غارة على سطح مبنى وشقة سكنية، بجوار مجمع الشفاء الطبي بمدينة غزة، ما أدى لمقتل محمد عجور، وهو قائد سرية في «وحدة التصنيع العسكري» بـ«كتائب القسام».

وأكد بيان للجيش الإسرائيلي أن عجور ناشط في وحدة التصنيع العسكري، زاعماً أنه عمل مؤخراً على «دفع مخططات لاستهداف قواته، ولإعادة بناء قدرات (حماس)».

وسبق ذلك اغتيال رأفت أبو الزمر إثر قصف خيمة من قبل طائرة مسيرة إسرائيلية في مواصي خان يونس جنوب القطاع.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدر ميداني آخر أنه أبو الزمر كان قائد سرية في قسم التدريبات العسكرية بـ«القسام»، وهو من الناشطين الميدانيين البارزين في «لواء رفح»، وكان على علاقة مباشرة مع مؤمن أبو لبدة الذي اغتيل ليلة الخميس - الجمعة بعد قصف مركبته في مدينة حمد.

وفي بيان له، قال الجيش الإسرائيلي إن «أبو الزمر قائد سرية في هيئة العمليات، وقاد تدريبات لعناصر في (حماس) قبل هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وواصل خلال الفترة الأخيرة تدريبه لعناصر أخرى، وتطوير القدرات القتالية للحركة»، على حد بيانه.

كما أصيب، ظهر الاثنين، ناشط في «القسام» إثر غارة استهدفته في خيمة بمخيم للنازحين وسط مدينة غزة، وأصيب عدد آخر من المواطنين في الهجوم.