هجوم ناري للبرهان على «تدخل» الاتحاد الأفريقي و«إيغاد» في شؤون السودان

أعلن رفضه لأي حكومة من الخارج وعودة حمدوك

قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان خلال زيارة سابقة لقاعدة فلامنغو البحرية في بورتسودان (أ.ف.ب)
قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان خلال زيارة سابقة لقاعدة فلامنغو البحرية في بورتسودان (أ.ف.ب)
TT

هجوم ناري للبرهان على «تدخل» الاتحاد الأفريقي و«إيغاد» في شؤون السودان

قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان خلال زيارة سابقة لقاعدة فلامنغو البحرية في بورتسودان (أ.ف.ب)
قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان خلال زيارة سابقة لقاعدة فلامنغو البحرية في بورتسودان (أ.ف.ب)

ندّد قائد الجيش السوداني رئيس «مجلس السيادة» الانتقالي عبد الفتاح البرهان، بدعوة قمة الاتحاد الأفريقي الـ38 والهيئة الحكومية للتنمية «إيغاد»، لوقف الحرب في السودان... كما أبدى غضبه من مشاركة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك في أعمال القمة، وأعلن رفضه ما سماها «محاولات فرض حكومة من الخارج».

وقال البرهان بلهجة غاضبة أمام «مؤتمر مبادرات دعم التعليم الإلكتروني والبنية التعليمية لإقليم دارفور» في بورتسودان الاثنين: «الشعب السوداني يرفض أي حلول خارجية، ولن يقبل أن تفرض عليه حكومة، مثلما لن يقبل أن يفرض عليه عبد الله حمدوك أو أي شخص آخر». وأضاف: «من يرد أن يحكم السودان، فليأت وليقاتل مع السودانيين، والأفضلية ستكون للذين يقاتلون الآن».

البرهان خلال حديثه في بورتسودان الاثنين (أ.ف.ب)

وتأتي تصريحات البرهان غداة اجتماعات قمة الاتحاد الأفريقي الـ38، التي رفضت رفع تعليق عضوية السودان المجمدة في المنظمة القارية منذ انقلاب أكتوبر (تشرين الأول) 2021 على الحكومة المدنية بقيادة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، واشترطت وقف الحرب، وعودة الطرفين لمائدة التفاوض، واستعادة الحكم المدني الديمقراطي.

ووجه البرهان رسالة غاضبة لكل من الاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية للتنمية «إيغاد»، ودعاهما لما سمّاه توفير جهدهما بقوله: «نقولها للاتحاد الأفريقي و(إيغاد)، وفروا جهدكم، ولا تتعبوا أنفسكم في أمور دون فائدة لن تنال رضا السودانيين».

وقطع البرهان بعدم عودة من أطلق عليهم «عملاء الخارج الذين يتحدثون باسم الشعب السوداني للحكم»، وهي إشارة إلى مطالبات الاتحاد الأفريقي بعودة الحكم المدني، قال: «أستغرب كيف يأتون بشخصيات نُبذت في السودان، وطردت من داخله، لتنصيبها على السودان مرة أخرى، هذا أمر غير مقبول، وما دام أننا موجودون والشعب السوداني موجود، فلن يحكمنا أي ممن يتجولون في الخارج».

رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك (رويترز)

ولمّح البرهان إلى دول لم يسمها، ترغب في عودة حمدوك لمكتبه، وقال: «أتعجب من دول تنادي بعودة حمدوك للحكم، وتسأل هل تقبلونه مرة أخرى»، وأكد «أن الشعب هو من يختار من يحكمه سواء البرهان أو حمدوك». وتابع: «هذا ليس حقنا، بل حق الشعب الذي قتل ونهب وعذب وانتهكت حرماته، وهو صاحب الحق في تقرير من يأتي للحكم أنا أو حمدوك، وقطعاً لن نسمح لأي أحد كان أن يأتينا بحكومة من الخارج».

وحذّر ممن سماهم بـ«المجتمعين الإقليمي والدولي»، قائلا: «لا تتعبوا أنفسكم في أمور قال الشعب السوداني رأيه فيها»، ودعاهم إلى بذل جهودهم «من داخل السودان إذا كانوا يريدون مساعدة شعبه... هذه أمور واضحة لا لبس فيها، والسودانيون متفقون عليها».

جانب من حضور القمة الأفريقية الأخيرة (أ.ف.ب)

وتعهد البرهان بمواصلة القتال «حتى القضاء على التمرد»، وقال: «معركتنا مستمرة ولن تتوقف، إلا بعد التأكد من أن السودان أصبح خالياً من أي شخص يحمل السلاح خارج نطاق النظم المعروفة والمعمول بها، ودحر التمرد، وأي مؤامرة تحاك ضده، وسينتصر في النهاية شاء من شاء وأبى من أبى».

وقال إن هدفه هو «تكوين جيش قومي مهني واحد، يخول له حمل السلاح والدفاع عن السودان، بعيداً عن السياسة، أو أن يكون تحت إمرة أي جهة سياسية، أو حزبية أو عقدية».

وحمل على مواقف دول أعضاء في الاتحاد الأفريقي، وقال: «السودان من أوائل الدول التي نالت استقلالها في أفريقيا، وأسهم مساهمة فعّالة في تحرير معظم الدول الأفريقية التي تحاول التدخل في شأنه».

حمدوك رئيس تنسيقية «تقدم» خلال أحد الاجتماعات في لندن أكتوبر الماضي (فيسبوك)

ورداً على تصريحات المسؤول في «التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة» (صمود) خالد عمر يوسف، وحديثه عن استمرار التواصل مع قيادتي الجيش و«الدعم السريع» من أجل وقف الحرب، نفى البرهان أي تواصل، وقال: «هناك من يتكلمون في الميديا عن اتصالات، هذا كذب، نحن ما عندنا اتصالات مع قوى الحرية والتغيير (قحت) نحن لا نتصل إلا مع المقاتلين في الميدان، ولا نتصل بأي شخص أو نسمع كلامه، ما لم يأت ويقاتل مع المقاتلين، بعدها يمكن أن نتكلم معه، لكن وهو يحمل السلاح في الخارج ويقاتلنا، ما عندنا كلام معه».

عبد الفتاح البرهان (أ.ف.ب)

وأشار البرهان إلى دول ضمن عضوية الاتحاد الأفريقي لم يسمها، وقفت مع حكومته، وامتنعت عن حضور المؤتمر الذي عقد على هامش القمة لدعم السودان، وقال: «إنه مؤتمر غُلّف لتدبير وتجيير أمور معينة لصالح المعتدين على الشعب السوداني»، وتابع: «الشعب السوداني يعي أصدقاءه وأعداءه، والمعركة ستستمر بدعم الأشقاء والأصدقاء»، وأضاف: «نحن واقفون مع الحق، ولا يهمنا رضا زيد أو عبيد، ولن نبحث عن رضا شخص».


مقالات ذات صلة

حرب السودان تدخل عامها الرابع... ولا آفاق لوقف القتال

شمال افريقيا سيدة ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع يوم الأربعاء (أ.ب)

حرب السودان تدخل عامها الرابع... ولا آفاق لوقف القتال

رغم الجهود المتواصلة لإنهاء الحرب في السودان، فإنها تدخل عامها الرابع دون مؤشرات تدل على وجود أي رغبة من طرفيها الجيش و«الدعم السريع» في التوصل لحل سلمي

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)

مستشار لترمب: لا ننحاز لأحد في حرب السودان ونركّز على الجانب الإنساني

قال مسعد ​بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية اليوم الأربعاء، إن الولايات المتحدة ‌لا ‌تنحاز ​لأي ‌طرف ⁠في ​الحرب الدائرة ⁠في السودان.

«الشرق الأوسط» (برلين - الخرطوم)
شمال افريقيا واحد من كل 4 سودانيين يعيش فقراً مدقعاً بأقل من دولارين في اليوم (رويترز)

السودان: 700 قتيل بهجمات مسيّرات منذ يناير.. و70 % من السكان تحت خط الفقر

تضاعفت معدلات الفقر في السودان منذ اندلاع الحرب قبل 3 سنوات، بحيث بات 70 في المائة من السكان يعيشون تحت خط الفقر.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا طالبات بمدرسة بحري الحكومية (الشرق الأوسط)

أكثر من نصف مليون طالب سوداني يؤدون امتحانات الشهادة الثانوية

انطلقت، الاثنين، أولى جلسات امتحانات الشهادة الثانوية السودانية في المناطق التي يسيطر عليها الجيش السوداني.

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس خلال المؤتمر الصحافي بمطار الخرطوم الاثنين (مجلس الوزراء)

الحكومة السودانية ترفض استبعادها عن مؤتمر برلين

احتجَّت الحكومة السودانية، برئاسة كامل إدريس، رسمياً على عدم دعوتها للمشارَكة في «مؤتمر برلين»، المزمع عقده في الـ15 من أبريل (نيسان) الحالي.

محمد أمين ياسين (نيروبي)

«مؤتمر برلين»: تعهدات بـ 1.5 مليار دولار للسودان

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

«مؤتمر برلين»: تعهدات بـ 1.5 مليار دولار للسودان

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

تعهدت الجهات المانحة تقديم مساعدات بقيمة 1.5 مليار دولار إلى السودان، وذلك خلال المؤتمر الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين أمس، برعاية ألمانيا والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي.

وعُقد «مؤتمر برلين» وسط غياب ممثلين عن طرفي الحرب، أي الجيش السوداني، والحكومة الموالية له، و«قوات الدعم السريع». وقبل انطلاقه، انتقدت الحكومة السودانية استضافة ألمانيا للمؤتمر، قائلة إن هذا «تدخل مفاجئ وغير مقبول» في الشأن الداخلي. ويعد هذا المؤتمر الدولي الثالث حول السودان بعد مؤتمرين سابقين في باريس، ولندن.

وحض الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في كلمة مسجلة خلال المؤتمر، على السلام في السودان، و«إنهاء كابوس» الحرب، ووقف «التدخلات الخارجية، وتدفق الأسلحة اللذين يؤججان النزاع». وطالب طرفي القتال بـ«وقف فوري للأعمال الحربية».


رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
TT

رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)

قال رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، الأربعاء، إن حكومته غير معنية بمخرجات «مؤتمر برلين» الدولي بشأن الوضع الإنساني في السودان، مؤكداً أنها لم تتلقَّ دعوة للمشاركة في المؤتمر.

وأضاف في مؤتمر صحافي بالعاصمة الخرطوم أن تغييب الحكومة السودانية «خطأ فادح» من قبل الجهات المنظمة للمؤتمر، مشيراً إلى الاحتجاجات التي نظمتها مجموعات من السودانيين في العواصم الأوروبية تعبيراً عن رفضها لتوصيات المؤتمر واستبعاد الحكومة.

وقال: «كنا نأمل أن تُقدَّم لنا الدعوة للمشاركة في مؤتمر برلين لتوضيح الحقائق كافة عن الأوضاع في السودان».

وأكد أن حكومته منفتحة على كل المبادرات وعلى الحوار مع الأطراف الإقليمية والدولية الساعية لتحقيق السلام العادل والشامل في السودان.


تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
TT

تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)

أثارت تصريحات نائب تونسي حول الاغتصاب والمهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً وانتقادات واسعة، وجّهتها منظمات المجتمع المدني، وصولاً إلى اتهامه بـ«العنصرية» حيال المهاجرين.

وفي جلسة استماع وتوجيه أسئلة لوزير الداخلية، عُقدت بالبرلمان، قال النائب طارق المهدي في مداخلته عن قضية المهاجرات: «أن تُغتصب أفريقية (مهاجرة) فهذا أمر لا يحدث. التونسيات جميلات... لا ينقصنا شيء في تونس». وأضاف المهدي في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»: «يجب أن يخرجن بأي ثمن. لقد تم تجاوز كل الخطوط الحمراء».

وتثير الهجرة من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً في تونس بشكل منتظم.

ومطلع عام 2023، ندّد الرئيس قيس سعيّد بوصول «جحافل من المهاجرين غير النظاميين»، متحدثاً عن مؤامرة «لتغيير التركيبة الديموغرافية» للبلاد.

وندد «المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية»، في بيان، الثلاثاء، بتصريحات المهدي، معتبراً أنها «عنصرية... وتمثل اعتداء صارخاً على الكرامة الإنسانية، وتبريراً خطيراً للعنف الجنسي والاغتصاب ضد النساء»، وطالب بمحاسبته.

ولاحقاً، كتب النائب على صفحته على «فيسبوك»: «إنهم يخرجون كلامي كلياً عن سياقه، والذي لا أقصد منه أي تشجيع على أي شكل من أشكال العنف، ولا على الاغتصاب. قصدت من قولي حتى ولو خانني التعبير... أن أقول إن نساءنا من أكثر النساء جمالاً وثقافة، ولا غاية لنا أن تعتدي على أي كان».

كما استنكرت «الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان» التصريحات، في بيان، وعدّتها «انتهاكاً خطيراً لكرامة النساء، ومساساً جوهرياً بمبادئ حقوق الإنسان».

وأكدت أن خطاب المهدي «ينطوي على عنصرية فجة، ويغذي بشكل مباشر خطاب الكراهية، والتمييز ضد المهاجرين والمهاجرات من أفريقيا جنوب الصحراء».

وتُعد تونس نقطة عبور مهمة في شمال أفريقيا لآلاف المهاجرين الوافدين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، والذين يسعون للوصول بشكل غير قانوني إلى أوروبا من طريق البحر.