الدبيبة يطالب «الأوروبي» برفع الحظر عن الطيران الليبي

اشتباكات مسلحة بين ميليشيات مسلحة تابعة لـ«الوحدة» في طرابلس

جانب من اشتباكات طرابلس (وسائل إعلام محلية)
جانب من اشتباكات طرابلس (وسائل إعلام محلية)
TT

الدبيبة يطالب «الأوروبي» برفع الحظر عن الطيران الليبي

جانب من اشتباكات طرابلس (وسائل إعلام محلية)
جانب من اشتباكات طرابلس (وسائل إعلام محلية)

بينما طالب رئيس حكومة الوحدة الليبية «المؤقتة»، عبد الحميد الدبيبة، الاتحاد الأوروبي برفع الحظر عن الطيران الليبي، تصاعد الخلاف بين خالد المشري ومحمد تكالة، المتنازعين على رئاسة المجلس الأعلى للدولة في العاصمة طرابلس، التي شهدت اشتباكات مفاجئة بين ميليشيات مسلحة تابعة لحكومة الوحدة.

وشدّد الدبيبة خلال لقائه، مساء الثلاثاء، مع سفير الاتحاد الأوروبي، نيكولا أورلاندو، على أهمية اتخاذ خطوات عملية نحو رفع الحظر عن الطيران الليبي في الأجواء الأوروبية، مشيراً إلى جاهزية ليبيا للعمل مع الجهات الأوروبية لاستيفاء المتطلبات اللازمة، بهدف استئناف الرحلات الجوية المباشرة، وتعزيز التواصل بين ليبيا وأوروبا.

الدبيبة شدّد على أهمية اتخاذ خطوات عملية نحو رفع الحظر عن الطيران الليبي في الأجواء الأوروبية (أ.ف.ب)

وقال الدبيبة إنهما بحثا أيضاً نتائج زيارة رئيسة الوزراء السابقة لمقر الاتحاد الأوروبي في مايو (أيار) الماضي، حيث تم بحث تطورات الأوضاع السياسية في ليبيا، والدور الأوروبي في دعم الاستقرار، وتعزيز مسارات التنمية في البلاد، لافتاً إلى استعراض مخرجات منتدى «الهجرة عبر المتوسط»، الذي استضافته طرابلس في يوليو (تموز) الماضي، وبحث سبل تعزيز التعاون لمواجهة تحديات تدفق المهاجرين، ودعم الاتحاد الأوروبي لجهود ليبيا في إدارة هذا الملف.

من جانبه، قال أورلاندو إنهما ناقشا الوضعين السياسي والاقتصادي في ليبيا، مع التركيز على دعم الاتحاد الأوروبي لدفع العملية، التي تتوسط فيها الأمم المتحدة نحو الانتخابات الوطنية، وتعزيز الشراكة الثنائية.

وكان أورلاندو قد بحث مع رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، الدفع بالعملية السياسية وإصلاح المنظومة الاقتصادية، بالإضافة لتوزيع الموارد بطريقة عادلة وشفافة، عبر ميزانية واحدة متفق عليها، أو عبر ترتيبات ولجنة مالية موحدة، للوصول بالبلاد لمرحلة الانتخابات، وتحقيق الاستقرار والتنمية في أنحاء البلاد كافة.

خالد المشري أعلن توقفه عن أداء مهامه حتى تفصل المحكمة في شرعيته (الشرق الأوسط)

إلى ذلك، أعلن الرئيس الحالي للمجلس الأعلى للدولة، خالد المشري، مساء الثلاثاء، توقفه عن أداء مهامه حتى تفصل المحكمة في شرعيته، وتوقع ألا يتجاوز ذلك أسبوعين أو ثلاثة. واتهم محمد تكالة بتحوّيل المجلس إلى إدارة تابعة لحكومة الوحدة، عادّاً أن قرار محكمة السواني الليبية لا يعطي تكالة الحق ليصبح رئيساً للمجلس، لافتاً إلى رفعه قضية أمام النائب العام ضد تصريحات تكالة بحقه.

وكان المشري قد أعلن في بيان استغرابه الحكم الصادر عن المحكمة بوقف الاستشكال، وتقديم موعد الجلسة، ولفت إلى أن هذا الحكم لا يعني الفصل في الموضوع، موضحاً تقدمه بطعن إلى المحكمة العليا ضد الحكم المستعجل، وامتثاله للأحكام القضائية النهائية. وأكد تمسكه الكامل بالمسار القضائي، إلى حين الفصل في الموضوع من قبل المحكمة، وكذلك تمسكه بشرعية رئاسة المجلس، وفقاً لنتائج انتخابات المجلس أخيراً، وتصميمه على استمرار أداء مهامه بكل مسؤولية حتى يتم الفصل في القضية. وقال إنه عازم قريباً على الدعوة لعقد جلسة صحيحة مكتملة النصاب بقصد استكمال انتخابات مكتب الرئاسة، وفقاً للقانون والنظام الداخلي للمجلس.

في المقابل، أكد تكالة أن المجلس الأعلى للدولة لم ينتخب المشري في الدورة السابقة، لافتاً إلى أن حل أزمة الرئاسة يكمن في جلسة انتخاب جديدة ستعقد الأسبوع المقبل.

سفير روسيا خلال اجتماعه مع المنسق المقيم للبعثة الأممية (السفير)

في المقابل، قال السفير الروسي، أيدار أغانين، إنه بحث الأربعاء في طرابلس، مع نائب البعثة الأممية للشؤون الإنسانية، أينياس تشوما، نشاطها ودورها في تحريك العملية السياسية.

على صعيد منفصل، رصدت وسائل إعلام محلية اندلاع اشتباكات، مساء الثلاثاء، في منطقة زناتة بحي سوق الجمعة وسط العاصمة طرابلس، بين مسلحين تابعين للشرطة القضائية وآخرين تابعين لقوة المهام الخاصة، أسفرت عن إصابة ستة أشخاص بإصابات خطيرة.

عماد الطرابلسي خلال مؤتمره الصحافي بطرابلس (حكومة الوحدة)

بموازاة ذلك، أشار وزير الداخلية المكلف بحكومة الوحدة، عماد الطرابلسي، خلال مؤتمر صحافي، الأربعاء بطرابلس، إلى أن المتاجرة في الوقود تسببت في صناعة إمبراطوريات وتشكيل جماعات مسلحة، لافتاً إلى أن ليبيا، التي تستهلك أكثر من 680 مليون لتر من الوقود بشكل شهري، تعاني منذ نحو ثمانية أعوام من أزمة تهريب الوقود إلى الخارج، ما أضر بالاقتصاد الوطني بشكل مباشر، مشيراً إلى مساعيه لمكافحة التهريب عبر ترتيبات، قال إنها «لا تستهدف مدينة أو قبيلة بعينها».

اجتماع حفتر في بنغازي مع سفير بريطانيا (الجيش الوطني)

من جهته، قال القائد العام للجيش الوطني، المشير خليفة حفتر، إنه بحث، مساء الثلاثاء، في بنغازي (شرق) مع سفير بريطانيا، مارتن أندرو، آخر التطورات السياسية، وسبل تعزيز التعاون في المجالات كافة، بما يخدم المصالح المشتركة.


مقالات ذات صلة

تحركات قضائية في ليبيا لتعقّب مهرّبين بعد غرق 38 «مهاجراً»

شمال افريقيا ​مهاجرون تم إنقاذهم بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا باتجاه أوروبا (أرشيفية - أ.ب)

تحركات قضائية في ليبيا لتعقّب مهرّبين بعد غرق 38 «مهاجراً»

قال مكتب النائب العام الليبي إن «تشكيلاً عصابياً» دفع بمهاجرين غير نظاميين من شواطئ طبرق إلى شمال المتوسط، على متن قارب متهالك فشل في إيصالهم إلى وجهتهم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مراسم استقبال لخالد حفتر في الأردن 26 أبريل (الجيش الوطني الليبي)

شرق ليبيا والأردن لتعزيز التعاون العسكري والأمني

عززت القيادتان العسكريتان في شرق ليبيا والأردن من تعاونهما العسكري والأمني بهدف مواجهة التحديات الإقليمية الراهنة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الباعور مستقبلاً في طرابلس وزير خارجية اليونان جيورجوس غيرابتريتيس 27 أبريل (خارجية «الوحدة»)

محادثات ليبية - يونانية بشأن ملف الهجرة غير النظامية

شددت محادثات ليبية - يونانية عُقدت في طرابلس، على أهمية اعتماد مقاربة شاملة تقوم على تقاسم الأعباء في ملف الهجرة غير النظامية، وتكثيف برامج التدريب.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا حقل بترول في مدينة راس لانوف شمال ليبيا (أرشيفية - أ.ف.ب)

هل تصبح ليبيا «ورقة رابحة» لترمب في معادلة الطاقة الدولية؟

في قلب مشهد سياسي معقّد، تتبلور قراءات دولية حول موقع ليبيا في حسابات القوى الكبرى، وما يمكن أن تلعبه راهناً في ملف الطاقة عالمياً بالنظر إلى ما تملكه من مخزون.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا  جانب من المشاركين في جولة مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان» 25 أبريل (البعثة الأممية)

دعوات لمراجعة قانون توافقي لـ«العدالة الانتقالية» في ليبيا

يرى ليبيون مشاركون في مسار ترعاه البعثة الأممية أن مشروع قانون العدالة الانتقالية المطروح عام 2025 «يحتاج إلى إصلاحات جذرية لتلافي إخفاقات الماضي».

خالد محمود (القاهرة )

تحركات قضائية في ليبيا لتعقّب مهرّبين بعد غرق 38 «مهاجراً»

​مهاجرون تم إنقاذهم بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا باتجاه أوروبا (أرشيفية - أ.ب)
​مهاجرون تم إنقاذهم بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا باتجاه أوروبا (أرشيفية - أ.ب)
TT

تحركات قضائية في ليبيا لتعقّب مهرّبين بعد غرق 38 «مهاجراً»

​مهاجرون تم إنقاذهم بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا باتجاه أوروبا (أرشيفية - أ.ب)
​مهاجرون تم إنقاذهم بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا باتجاه أوروبا (أرشيفية - أ.ب)

وجهت النيابة العامة في ليبيا، الأجهزة الأمنية، لتعقب «تشكيل عصابي»، عقب فاجعة جديدة وقعت قبالة سواحل طبرق شرق البلاد، تمثلت في غرق 38 مهاجراً غير نظامي من جنسيات مصرية وسودانية وإثيوبية في البحر الأبيض المتوسط.

وتأتي هذه الكارثة بعد أيام من إنقاذ عدد من المهاجرين، بعدما ظلوا 3 أيام في البحر قبالة طبرق، بالإضافة إلى انتشال 116 آخرين من الغرق، بعد تعطل 3 قوارب كانوا يستقلونها، وظلوا 24 ساعة في المياه.

توقيف 10 مهاجرين غير نظاميين من الجنسية الصومالية غرب مصراتة 27 أبريل الجاري (جهاز مكافحة الهجرة)

وأوضح مكتب النائب العام الليبي الصديق الصور، مساء الاثنين، أن «تشكيلاً عصابياً دفع بمهاجرين غير نظاميين من شواطئ طبرق إلى شمال المتوسط، على متن قارب متهالك فشل في إيصالهم إلى وجهتهم؛ ما تسبب في وفاة 38 مهاجراً من مصر والسودان وإثيوبيا».

وعادة ما تستيقظ ليبيا كل صباح تقريباً على مأساة جديدة قبالة سواحلها في البحر المتوسط؛ ففي فبراير (شباط) الماضي، غرق قارب انطلق من مدينة الزاوية بغرب البلاد، وكان على متنه 55 مهاجراً غير نظامي، في حادثة تُضاف إلى سجل طويل من حوادث غرق القوارب، التي تُقل مهاجرين أفارقة طامحين إلى مستقبل أفضل في القارة الأوروبية. ولم ينجُ من الحادث سوى امرأتين نيجيريتين، أمكن إنقاذهما خلال عملية البحث والإنقاذ، التي نفذتها السلطات الليبية؛ وأفادت إحداهما بفقدان زوجها، فيما قالت الأخرى إنها فقدت رضيعَيها، وفق ما ذكرته «المنظمة الدولية للهجرة».

من عملية إنقاذ مهاجرين من الغرق قبالة شرق طبرق في مارس الماضي (الهلال الأحمر الليبي)

وعلى أثر كارثة طبرق الجديدة، فتح وكيل النيابة في نيابة طبرق، تحقيقاً في الحادث، الثلاثاء، أسفر عن «تحديد الضالعين في تنسيق عملية تهريب المهاجرين عبر البحر»، كما تم العثور على 300 ألف دينار متحصلة من هذا التنسيق الإجرامي.

وانتهت النيابة إلى «تعيين المسؤولين عن حركة التدفقات المالية غير المشروعة عبر الهياكل المالية غير المرخصة؛ وبذلك أمر المحقق بضبط أفراد التشكيل العصابي وإحضارهم».

من عملية توقيف عدد من المهاجرين في مصراتة (الهلال الأحمر الليبي)

ولوحظ انطلاق قوارب عديدة من شواطئ مدينة طبرق خلال الأيام الماضية بشكل لافت؛ وقد غرق بعضها قبل بلوغ السواحل اليونانية، فيما جرى اعتراض وتوقيف البعض الآخر، قبل مغادرته المياه الإقليمية الليبية.

وكانت المنظمة الدولية للهجرة قد أعربت عن مخاوفها إزاء مقتل أو فقدان أكثر من 180 شخصاً في حوادث غرق سفن مهاجرين، وقعت مؤخراً في البحر المتوسط، ليقترب بذلك إجمالي عدد الوفيات خلال عام 2026 من ألف حالة، وفقاً لبيانات جديدة صادرة عن المنظمة.

وقالت إيمي بوب، المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة، إن «هذه المآسي تُظهر مرة أخرى، أن أعداداً هائلة من الناس لا يزالون يخاطرون بحياتهم عبر مسارات محفوفة بالمخاطر».

ثاني عملية إنقاذ لمهاجرين غير نظاميين قبالة طبرق الليبية خلال شهر (الهلال الأحمر الليبي)

وفي أحدث عملية، تمكنت القوات الخاصة (الصاعقة)، التابعة للقيادة العامة بـ«الجيش الوطني»، من إنقاذ (اعتراض) مركب مطاطي، الثلاثاء، كان يحمل على متنه 38 مهاجراً سودانياً قبالة سواحل منطقة كمبوت، شرق مدينة طبرق بنحو 60 كيلومتراً.

وأوضحت «مؤسسة العابرين لمساعدة المهاجرين والخدمات الإنسانية»، الثلاثاء، أنه جرى نقل المهاجرين إلى نقطة الإنزال بقاعدة طبرق البحرية، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات اللازمة بحقهم.

من جهتها، تحدثت سلطات مكافحة الهجرة غير المشروعة بشرق ليبيا، مساء الاثنين، عن ترحيل 60 مهاجراً غير نظامي من الجنسيتين المصرية عبر منفذ امساعد البري، كما تم ترحيل 37 مهاجراً من الجنسية البنغلاديشية من مركز إيواء فرع طبرق إلى مركز إيواء قنفودة، وذلك ضمن إجراءات تنظيم ونقل النزلاء بين المراكز.

متطوعو جمعية الهلال الأحمر الليبي ينتشلون جثة قذفتها أمواج المتوسط في يناير الماضي (المكتب الإعلامي للجمعية)

وقال الحقوقي الليبي طارق لملوم إنه في إطار برامج العودة، من المقرر تنظيم رحلة للمهاجرين السودانيين - حسب سفارتهم - مطلع مايو (أيار) المقبل، عبر شركة الخطوط الأفريقية من مطار معيتيقة، وذلك ضمن المرحلة الأولى من «العودة الطوعية»، مبرزاً أن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أعلنت عن تنظيم رحلة جديدة للمهاجرين السوريين مطلع الشهر أيضاً، من طرابلس إلى دمشق، للمسجلين في برنامج العودة.

وفي غرب ليبيا، قالت «إدارة المهام الخاصة» إنها شنت حملات تستهدف أوكار التهريب غير النظامية و«التحركات المشبوهة في مختلف المناطق»، مشيرة إلى أن إحدى الدوريات التابعة للإدارة ضبطت 10 صوماليين بالقرب من بوابة ديهوم غرب مدينة مصراتة، أثناء محاولتهم مغادرة المدينة بطرق غير قانونية.

ونقلت الإدارة عن المهاجرين أنهم «كانوا في طريقهم ضمن عملية تهريب باتجاه إحدى المناطق الساحلية، تمهيداً لتجهيز أنفسهم للهجرة غير المشروعة عبر البحر». وعلى أثر ذلك «تم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم جميعاً، وإحالتهم إلى الجهات المختصة لاستكمال باقي الإجراءات وفقاً للقانون».

كما شرع جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة بشرق طرابلس، الثلاثاء، في ترحيل 15 مهاجراً غير نظامي من مصر، ولفت إلى أنهم كانوا من بين نزلاء مركز إيواء المهاجرين في شرق طرابلس، مبرزاً أنه بعد استكمال الإجراءات الإدارية والقانونية، نُفذت عملية ترحيلهم عبر مطار معيتيقة الدولي.

وسبق أن أمرت النيابة العامة الليبية في 22 يناير (كانون الثاني) الماضي، بحبس اثنين من تشكيلٍ عصابي، لاتهامهما بتهريب مهاجرين غير نظاميين من شرق ليبيا إلى أوروبا عبر البحر المتوسط، ما تسبب في غرق 59 شخصاً من مصر وبنغلاديش.

وتشير المنظمة الدولية إلى أنه «لا تزال المسارات البحرية من بين أخطر طرق الهجرة في العالم؛ ففي عام 2025، لقي ما لا يقل عن 2108 أشخاص حتفهم، أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط».


الحكومة المصرية تسعى لتشجيع الطلاب على التداول في البورصة

وزير التعليم المصري محمد عبد اللطيف يتوسط مجموعة يابانية خلال مبادرة لتشجيع الطلاب على التداول في البورصة (وزارة التربية والتعليم)
وزير التعليم المصري محمد عبد اللطيف يتوسط مجموعة يابانية خلال مبادرة لتشجيع الطلاب على التداول في البورصة (وزارة التربية والتعليم)
TT

الحكومة المصرية تسعى لتشجيع الطلاب على التداول في البورصة

وزير التعليم المصري محمد عبد اللطيف يتوسط مجموعة يابانية خلال مبادرة لتشجيع الطلاب على التداول في البورصة (وزارة التربية والتعليم)
وزير التعليم المصري محمد عبد اللطيف يتوسط مجموعة يابانية خلال مبادرة لتشجيع الطلاب على التداول في البورصة (وزارة التربية والتعليم)

تشجيعاً للطلاب على التداول في البورصة، وتوعيتهم لاتخاذ قرارات حقيقية داخل بيئة مالية متكاملة، أقرَّت الحكومة المصرية تدريس مادة «الثقافة المالية» لطلاب المرحلة الثانوية، في خطوة يراها خبير تربوي «إيجابية، لكنها تصطدم بعقبات تنفيذية».

ووقَّعت وزارة التربية والتعليم المصرية، الثلاثاء، مذكرة تفاهم مع جامعة «هيروشيما» وشركة «سبريكس» اليابانيتين؛ لتنفيذ منهج «الثقافة المالية» بمدارسها، وذلك بالمقر الرئيسي للبورصة المصرية، وفي حضور وزراء الاستثمار والتجارة الخارجية، والتخطيط، والمالية.

ومن المقرَّر تدريس المادة المستحدثة بوصفها نشاطاً لطلاب الصف الثاني الثانوي، وسيتم تكويد الطالب الناجح في المادة بالبورصة، وفتح محفظة له فيها بمبلغ 500 جنيه (9.5 دولار تقريباً) يمكنه من خلالها التداول في الأسهم.

وتركِّز المادة على الشركات الناشئة، وريادة الأعمال، ومفهوم البورصة، والقدرة على اتخاذ القرارات الاقتصادية السليمة، وفقاً لبيان صادر عن المتحدث باسم وزارة التربية والتعليم، شادي زلطة.

وقال وزير التربية والتعليم، محمد عبد اللطيف، إن الحكومة تتجه نحو إحداث تحول جوهري في منظومة التعليم، يقوم على تمكين الطالب من الانتقال من التعلم النظري إلى الممارسة الفعلية، بحيث لا يقتصر دوره على دراسة آليات الأسواق أو مفاهيم الاستثمار، بل يمتد إلى المشاركة الواقعية واتخاذ قرارات حقيقية داخل بيئة مالية متكاملة، بما يعزِّز من إحساسه بالمسؤولية ويُكسبه خبرات عملية مباشرة.

وأشار إلى أنَّ الطلاب الذين يستكملون هذا البرنامج لن يقتصر دورهم على المحاكاة، أو التدريبات الصفّية، وسيُتاح لهم الوصول إلى حسابات استثمار حقيقية ومَحافظ مموَّلة، تمكِّنهم من الانخراط في تداول فعلي داخل البورصة تحت إشراف وتوجيه متخصص، مما يتيح لهم ممارسةً واقعيةً متكاملةً، وليس مجرد تجربة تعليمية نظرية.

وأوضح أن الهدف الأساسي من تنفيذ منهج الثقافة المالية هو «تعزيز مهارات الطلاب وقدراتهم على اتخاذ القرارات الاقتصادية السليمة في حياتهم، وتعزيز وعيهم الاقتصادي، وتمكين الطلاب من فهم العالم من حولهم، والقدرة على التفاعل معه، والتأثير في مساراته، والمشارَكة بفاعلية في بنائه».

وتُطبِّق وزارة التربية والتعليم مسارَين متوازيين للمرحلة الثانوية؛ فإلى جانب الثانوية العامة التقليدية، استحدثت هذا العام منظومة «البكالوريا» التي تُطبَّق على طلاب الصف الأول الثانوي، وهي تحوي شعباً تخصصية أكثر، بينها مسار للأعمال يتضمَّن دراسة مواد المحاسبة وإدارة الأعمال.

مذكرة تفاهم مصرية مع هيئات يابانية لتدريس مادة «الثقافة المالية» (وزارة التربية والتعليم المصرية)

وقال أستاذ علم النفس التربوي بجامعة عين شمس، تامر شوقي، إن تدريس مادة «الثقافة المالية» لطلاب المرحلة الثانوية أمر إيجابي يُفيد شريحةً واسعةً من الطلاب للتعرُّف على مفاهيم أساسية بالنسبة للتعاملات المالية والاستثمار والادخار، وتعريفهم بالخدمات التي تقدِّمها البنوك والهيئات المالية، إلى جانب تعزيز مهاراتهم نحو التداول في البورصة وتشجيعهم على الاهتمام بمجالات ريادة الأعمال.

لكنه سلط الضوء في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» على عدد من التحديات التي تواجه تحقيق الاستفادة الفعلية من المادة المستحدثة، منها أنَّ وزارة التربية والتعليم تهدف من إقرار «منظومة البكالوريا» لتقليل عدد المواد الدراسية، كما أنَّ تطبيق المادة الجديدة بوصفها «مادة نشاط» لا يشجِّع على الاهتمام بها من جانب الطلاب الذين يركزون أكثر في المرحلة الثانوية على المواد التي تَدخل في المجموع النهائي، وكذلك على مواد النجاح والرسوب.

وأشار أيضاً إلى عقبات تنفيذية تتعلق بتدريس مادة «الثقافة المالية» على منصة يابانية يدرس عليها الطلاب في مصر مادة «البرمجة» وتتعرَّض لمشكلات متكرِّرة نتيجة سقوط الشبكات، مؤكداً أنَّ الطلاب المصريين يحتاجون أكثر إلى الأنشطة الرياضية والفنية وليس الذهنية.

وعلى هامش توقيع مذكرة التفاهم، أكد رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية في مصر، إسلام عزام، أنَّ تدريس مادة «الثقافة المالية» يتماشى مع الارتفاع الملحوظ في مشارَكة الشباب بسوق رأس المال، حيث وصلت نسبة المستثمرين في البورصة من الفئة العمرية بين 18 و40 سنة نحو 79 في المائة؜ مؤخراً.

وبلغت نسبة المستثمرين الشباب في صناديق الاستثمار الجديدة مثل الذهب نحو 80 في المائة، مما يؤكد الحاجة الماسة إلى تكثيف التوعية بالقطاعات المالية غير المصرفية لمساعدة المستثمرين الشباب على اتخاذ القرار السليم وتقليل المخاطر، وفقاً لعزام.


إنهاء «الغلق المبكر» يُعيد بهجة «التنزه الليلي» إلى المصريين

مصريون عبَّروا عن سعادتهم بعودة الأنوار إلى الشوارع (الشرق الأوسط)
مصريون عبَّروا عن سعادتهم بعودة الأنوار إلى الشوارع (الشرق الأوسط)
TT

إنهاء «الغلق المبكر» يُعيد بهجة «التنزه الليلي» إلى المصريين

مصريون عبَّروا عن سعادتهم بعودة الأنوار إلى الشوارع (الشرق الأوسط)
مصريون عبَّروا عن سعادتهم بعودة الأنوار إلى الشوارع (الشرق الأوسط)

«الأمان والوَنَس»... كلمتان ربما تلخصان شعور المصريين بالبهجة لدى عودة الحكومة المصرية عن قرارها بتبكير غلق المحال التجارية، بما فيها المطاعم والمقاهي، توفيراً للطاقة في ظل أزمة وقود عالمية بسبب الحرب الإيرانية.

وكانت مصر قد بدأت في تطبيق الإغلاق المبكر في 28 مارس (آذار) الماضي، وكان القرار في البداية أن تُغلق المحال في التاسعة مساءً عدا يومي الخميس والجمعة؛ حيث يكون الإغلاق في العاشرة، قبل أن تعدل مواعيد الغلق في 10 أبريل (نيسان)، إلى الساعة الحادية عشرة مساءً.

وصَحِبت القرار منذ تطبيقه حالة من الجدل، بين معترضين إما مستائين من تأثيره على مصالحهم التجارية، أو من تغييره عادات راسخة بين الأسر المصرية في التنزه والتسوق ليلاً، ومادحين يطالبون بتعميمه محاكاة لنموذج كثير من الدول الغربية.

«ممشى أهل مصر» أحد الأماكن السياحية المستثناة من قرار الإغلاق المبكر (صفحة ممشى أهل مصر على «فيسبوك»)

واستثنى قرار الإغلاق المبكر المطاعم والمقاهي المُشاطئة للنيل، والفنادق والمناطق الحاصلة على رخصة سياحية. ولم تحمِ هذه الاستثناءات قطاع السياحة من التأثر نظراً لاعتماد كثير من الجولات على مناطق سياحية شعبية مثل شارع المعز بالقاهرة القديمة، أو جولات في شوارع وسط البلد، أو ارتياد المقاهي غير المرخصة «سياحية».

وواكب قرار الغلق المبكر إطفاء أعمدة الإنارة بالشوارع ترشيداً لاستهلاك موارد الطاقة، فباتت شوارع القاهرة «مظلمة» على نحو لم يعتَده المصريون الذين طالما تغنوا بعاصمتهم «العامرة الساهرة».

تسبب الإغلاق المبكر في خفوت الحركة وإظلام شوارع القاهرة (رويترز)

وتراجعت لجنة إدارة الأزمات خلال اجتماعها، مساء الأحد، عن قرار الإغلاق المبكر بعدما استمر شهراً، وقررت العودة إلى ما كان معمولاً به سابقاً «بعد الوضع في الاعتبار مطالبات العاملين في قطاع السياحة بإعادة النظر في القرار في ظل أضراره عليهم»، بحسب تصريح المتحدث باسم الحكومة محمد الحمصاني.

فرحة عودة الأضواء

واحتفى المصريون بقرار عودة الحياة إلى طبيعتها عبر مواقع التواصل الاجتماعي؛ ونقل الصحافي محمد عادل، فرحة عامل المقهى الشعبي الذي يجلس فيه عادة بالقرار، لعودته إلى عمله بدوام كامل بعدما كان يعمل لنصف الوقت بنصف الدخل في ظل الغلق المبكر.

وعبَّرت الشابة العشرينية هدير أحمد، عن سعادتها بقرار الحكومة التراجع عن الغلق المبكر للمحال والمطاعم والمقاهي؛ ليس فقط لأن بمقدورها الآن العودة بحُرية إلى نزهاتها مع الأسرة أو مع صديقاتها في المساء، لكن لأنها استردت شعور «الأمان والونس» الذي تتميز به مصر، على حد قولها.

مقهى شعبي في مصر (صفحة محافظة الجيزة على «فيسبوك»)

وأضافت هدير، التي تعمل في مجال المساعدات الإنسانية، قائلة لـ«الشرق الأوسط»، إن قرار الغلق كان يفقدها الشعور بالأمان إذا تأخرت في العمل وعادت خلال مواعيد الغلق، التي قالت إنها كانت تعاني خلالها زحاماً شديداً في الطريق من مكان عملها في حي الدقي إلى منزلها بمدينة 6 أكتوبر.

أما الثلاثيني محمد فوزي، فلم يستطِع التعايش مع قرار الغلق المبكر، سواء حين كان في الساعة التاسعة أو العاشرة أو حتى الحادية عشرة؛ فطبيعة عمله مُعدّاً بأحد البرامج الفضائية لا تقيده بعمل مكتبي، بل كثيراً ما يعمل من مقاهٍ في المساء.

ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «تجولت لمدة أسبوع في المناطق المستثناة من الغلق المبكر، وشاركت قائمة بها مع الأصدقاء، لكن أغلبها كان يتكلف أضعاف ما تتكلفه الأماكن التقليدية».

الشوارع المصرية تغرق في الظلام مع تطبيق الغلق المبكر للمحال (صفحة محافظة الجيزة على «فيسبوك»)

وفي رأي فوزي، فإن العودة عن الغلق المبكر «تصحيح لقرار غير موفق من البداية، كانت عيوبه أكثر من مزاياه؛ فالخسائر التي تحققها قطاعات مثل السينما والمسرح والسياحة أكبر مما يتوفر من الطاقة نتيجة تطبيقه».

وأضاف: «التراجع انتصار لروح وخصوصية مصر وطبيعتها الليلية، التي تمتاز بها عن غيرها».

تنزه وعمل وأنشطة روحانية

يشيد أيضاً الخبير الاقتصادي، علي الإدريسي، بقرار الحكومة التراجع عن الغلق المبكر، الذي قال إنه «لم يكن فقط مخالفاً لروح مصر وعاداتها في التنزه والخروج ليلاً؛ لكن كانت له أيضاً تأثيراته السلبية على كثير من القطاعات؛ وفي مقدمتها القطاع السياحي، خصوصاً أن البلاد مقبلة على ذروة موسم الأنشطة الليلية من السياحة والتسوق في الإجازات الصيفية».

وأضاف الإدريسي لـ«الشرق الأوسط»: «ترشيد استهلاك الطاقة، والحث على التحول لطاقة مستدامة، من الأمور التي لا غنى عنها اقتصادياً بصفة مستدامة، وليس فقط بسبب أزمة الحرب الإيرانية التي رفعت فاتورة استهلاك الطاقة؛ غير أن جدوى الغلق المبكر الاقتصادية قد تكون أقل من تكلفة الطاقة فيها نظير عمل قطاعات معينة، كالسياحة، خصوصاً في ظل تداخل كثير من الصناعات والقطاعات معها».

بعض مرتادي المقاهي بحثوا عن بدائل بسبب «الإغلاق المبكر» (أ.ف.ب)

وتابع: «القرار كان يؤثر على فرص عمل كثير من المصريين ممن يعملون في أعمال ثانية ليلاً لتحسين دخلهم، أو حتى من تأثر عملهم الأساسي به، لذا فالعودة إلى هذا القرار لن تكون سهلة، وقد تُفضل الحكومة مستقبلاً ترشيد استهلاك الطاقة في المنازل بجداول زمنية بدلاً من الغلق التام للأنشطة التجارية في مواعيد واحدة».

ويلفت الكاتب والباحث في التصوف الإسلامي، مصطفى زايد، إلى عادات المصريين الليلية غير المرتبطة فقط بالتنزه، لكن أيضاً بالأنشطة الروحانية مثل الإنشاد وحلقات الذكر والموالد، وغيرها من الأمور التي تأثرت هي الأخرى.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «مصر تمتلك إرثاً حضارياً وثقافياً ودينياً متنوعاً جعل من أنشطتها الاجتماعية والدينية والثقافية جزءاً من هوية المجتمع، وهو ما يتطلب التعامل معه بحرص شديد عند وضع أي تنظيمات أو ضوابط، بحيث لا تؤدي إلى تعطيل هذه الأنشطة أو تقليص دورها المجتمعي».