مصر: حديث حكومي عن تعديل قوانين «الوافدين»... ودعوات لوقف «الإساءات»

رئيس الوزراء انتقد «حملة غير رشيدة» تستهدف «الضيوف»

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال لقائه مفكرين بمقر الحكومة بالعاصمة الإدارية الجديدة (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال لقائه مفكرين بمقر الحكومة بالعاصمة الإدارية الجديدة (مجلس الوزراء)
TT

مصر: حديث حكومي عن تعديل قوانين «الوافدين»... ودعوات لوقف «الإساءات»

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال لقائه مفكرين بمقر الحكومة بالعاصمة الإدارية الجديدة (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال لقائه مفكرين بمقر الحكومة بالعاصمة الإدارية الجديدة (مجلس الوزراء)

مع تصاعد الانتقادات على منصات التواصل الاجتماعي في مصر ضد تأثير زيادة أعداد الوافدين الأجانب وتداعياتها على الأوضاع الاقتصادية في البلاد، عادت الحكومة للحديث عن تعديل قوانين تخص الوافدين، وسط انتقاد لـ«الحملات غير الرشيدة» ضد «ضيوف مصر».

الحديث الحكومي المصري يراه خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فرصة لتقنين الأوضاع، ومنح الدولة حقوقها بما يسهم في تنظيم إيجابي لللاجئين والمهاجرين، وإنهاء الاتهامات بمنصات التواصل بمصر على خلفية تقديرات بتسببهم في ارتفاع أسعار السكن والسلع والاستحواذ على الخدمات، مما يمس حقوق المصريين.

وعقّب رئيس الحكومة المصرية مصطفى مدبولي على «ما تمت إثارته خلال لقاء مع المفكرين، الأربعاء، بالقاهرة فيما يخص قضية اللاجئين والمهاجرين»، كاشفاً عن تحرك تشريعي بشأنهم قائلاً: «نحن نعمل على تعديل القوانين الخاصة بهذا الموضوع، لأنه أمر في غاية الأهمية»، وفق إفادة لمجلس الوزراء.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وفي يونيو (حزيران) 2023، وافق مجلس الوزراء المصري على مشروع قانون يسعى لأن «يلزم اللاجئين وطالبي اللجوء بتوفيق أوضاعهم، خلال سنة من تاريخ العمل باللائحة التنفيذية، فضلاً عن إنشاء لجنة حكومية لإدارة شؤونهم»، في ظل تقديرات لـ«المنظمة الدولية للهجرة»، التابعة للأمم المتحدة، صدرت في أغسطس (آب) 2022، تشير إلى أن أعداد الوافدين الذين يقيمون في مصر وقتها أكثر من 9 ملايين شخص، ينتمون لـ133 دولة، يتصدرهم السودانيون بـ4 ملايين، والسوريون بـ1.5 مليون، واليمنيون والليبيون بمليون شخص.

وعن مسار القانون الجديد، قال النائب في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب المصري، مجدي عاشور، لـ«الشرق الأوسط»، إن مجلس الوزراء وافق على مشروع قانون قدمته الحكومة يخص اللاجئين، وتمت مناقشته قبل عام مناقشة أولية، وينتظر أن يحدد له موعد آخر للنقاش بلجان المجلس.

ولم يحدد مجلس النواب، بحسب النائب مجدي عاشور، موعداً نهائياً بعدُ لإقراره، لافتاً إلى أهمية مشروع القانون في تنظيم أحوال اللاجئين، خاصة وهم يشكلون عبئاً اقتصادياً كبيراً على البلاد ويجب تنظيمه.

ويوضح خبير دراسات الهجرة وشؤون اللاجئين بـ«مركز دراسات الهجرة بالجامعة الأميركية» في القاهرة، الدكتور أيمن زهري، لـ«الشرق الأوسط»، أن مشروع القانون الحكومي المقدم للبرلمان عاد الحديث عنه قبل شهرين، لافتاً إلى أن مصر ليس لديها قانون لجوء، وتتعامل مع اللاجئين باتفاقية تم توقيعها مع مفوضية شؤون اللاجئين عام 1954، وبموجبها فتحت الأخيرة مكتباً بالقاهرة.

ويستهدف مشروع القانون المنتظر، بحسب الدكتور أيمن زهري، إنشاء لجنة حكومية معنية بشؤون اللاجئين لتلقي طلبات اللجوء وتحديد الصفة، مشدداً على أهمية أن يكون تحديد صفة لاجئ حقاً سيادياً للدولة.

ويوضح أن مصر مع توقيعها الاتفاقية مع المفوضية في الخمسينات، منحت المنظمة دور تحديد الصفة، مستدركاً: «لكن وقتها كانت الأعداد قليلة، فمثلاً في الستينات كانت لرموز سياسية وتحررية قبل أن تصبح الأعداد كبيرة مع الثمانينات مع الأزمات بالمنطقة».

وينبه إلى أن مفوضية اللاجئين تستقبل أعداداً كبيرة من طلبات اللجوء، وهناك أشخاص أُرسل لهم موعد للنظر في طلبهم في عام 2026، لافتاً إلى أن هذا يحتاج جهد الدولة، وهذا ما هو متوقع أن يشمله هذا القانون.

وبحسب بيانات حديثة لمفوضية اللاجئين، تستضيف مصر أكثر من 756 ألف لاجئ وطالب لجوء مسجلين من 62 جنسية مختلفة.

وبتقدير زهري، فإن «مشروع القانون يبدو في حالة تداول، وليس هناك موعد بشأنه، لكن من المتوقع أن يصدر في أي وقت».

في الاجتماع ذاته مع المفكرين، قال مدبولي: «أتفق مع ما قيل في حاجتنا لإيقاف الحملة الإعلامية غير الرشيدة على السوشيال ميديا ضد ضيوف مصر»، مضيفاً أن «الشائعات عندما تزيد فذلك يكون بسبب فجوة في المعلومات»، دون تفاصيل أخرى.

ويرى النائب المصري أن الحملات المتصاعدة بمنصات التواصل جاءت بسبب حدوث أزمات يُتهم بها اللاجئون سواء في أسعار السكن أو الاستحواذ على الخدمات، مستدركاً: «لكن القانون المنتظر سيحسم كل شيء».

ويشدد على أن مصر وطن مضياف يرحب بضيوفه دائماً، ومن المهم أن يكون هناك إطار حاكم لتوفيق الأوضاع وتقنين الوجود على الأراضي المصرية، حفاظاً على حقوق الجميع؛ مصريين وأجانب، ومواجهة زيادة الأعباء.

وبرأي زهري، فإن تلك الحملات لا تعد سوى «زوبعة في فنجان، ولا تمثل تياراً أو وجهة نظر المصريين، ويتبناها مجموعة من الشباب المتحمس يحاكون فيها اليمين الأوروبي، رغم الظروف المختلفة»، لافتاً إلى أن تصاعد تلك الأصوات التي يواجهها بمنصات التواصل يأتي في ظل فترة اقتصادية صعبة تمر بها مصر والعالم.

وكانت الحكومة المصرية أعلنت في 8 يناير (كانون الثاني) الماضي، بدء تدقيق أعداد اللاجئين والمهاجرين، وتكلفة ما تتحمله الدولة المصرية من مساهمات لرعاية ضيوفها من مختلف الجنسيات، وفق بيان صحافي للحكومة، عقب اجتماع برئاسة مدبولي.

وفي الاجتماع، استند وزير الصحة والسكان، خالد عبد الغفار، إلى ما جاء في تقرير المنظمة الدولية للهجرة أغسطس 2023، الذي «أكد حصول المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء لمصر على الخدمات الوطنية في قطاعي التعليم والصحة، بالمساواة مع المصريين، وذلك على الرغم من التحديات التي يواجهها هذان القطاعان والتكاليف الاقتصادية الباهظة»، وفق البيان الحكومي ذاته الذي قدر عددهم بنحو 9 ملايين مهاجر ولاجئ يعيشون في مصر من نحو 133 دولة.

وتم خلال الاجتماع الإشارة إلى أن «وزارة الداخلية أهابت بكل الموجودين على أرض مصر، البدء في اتخاذ إجراءات إثبات الإقامة الخاصة بهم، وذلك بدءاً من أول يناير 2024».

وفي مايو (أيار) الماضي، كشف الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في كلمة، عن أن «التكلفة المباشرة لاستضافة اللاجئين والمهاجرين والمقيمين الأجانب داخل مصر تصل إلى 10 مليارات دولار سنوياً».

واعترف رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، في مؤتمر صحافي أوائل أغسطس الماضي، بالارتفاع اللافت لأسعار إيجارات الشقق السكنية؛ بسبب إقبال الوافدين الأجانب عليها، لكنه رفض تدخل الحكومة في ضبط تلك الأسعار، باعتبار أن السوق تخضع للعرض والطلب»، مؤكداً أنها «أزمة مؤقتة»، وليست دائمة في ظل مرور المنطقة بـ«ظروف استثنائية، ومع استقرار الأوضاع في المنطقة سيعود عدد كبير من ضيوف مصر إلى بلادهم».

ويعتقد النائب المصري، مجدي عاشور، أن هناك دوراً كبيراً يجب أن يعمل عليه المجتمع الدولي لمساندة مصر في أعباء وتكاليف وجود اللاجئين على أرضها، في ظل أزمة اقتصادية عالمية تتأثر بها مصر، وظروف محيطة معقدة بالمنطقة.

ويشدد الخبير في شؤون الهجرة واللاجئين، الدكتور أيمن زهري، على أن الوجود الكبير للاجئين في مصر يترتب عليه أعباء كبيرة في ميزانيات التعليم والصحة وغيرهما، مؤكداً أهمية أن يتقاسم المجتمع الدولي مع مصر، وفق مبدأ تقاسم الأعباء، تكاليف الاستقبال كما هو متعارف عليه، لحين عودة اللاجئين لبلادهم.


مقالات ذات صلة

الجزائر طردت عدداً قياسياً من المهاجرين إلى النيجر

شمال افريقيا مهاجرون يقفون على سطح سفينة إنقاذ في المياه الدولية قبالة سواحل ليبيا... 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)

الجزائر طردت عدداً قياسياً من المهاجرين إلى النيجر

رحّلت الجزائر أكثر من 34 ألف مهاجر إلى النيجر المجاورة عام 2025، وهو رقم قياسي، بحسب ما أفادت منظمة نيجرية غير حكومية الاثنين.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
العالم العربي مصريون وسودانيون يتسمرون أمام شاشة لمتابعة ماتش مصر والسنغال في كأس الأمم الأفريقية يناير 2026 (الشرق الأوسط)

وجود لافت للسودانيين في مصر رغم مغادرة مئات الآلاف

أمام فحم مشتعل على عربة قديمة، يقف الستيني محمد مرسي لشواء ذرة وبيعها، عين على عربته وأخرى على الشارع يتأمل المتجولين، وبينهم العديد من أبناء الجالية السودانية.

رحاب عليوة (القاهرة)
أوروبا من استقبال الرئيس أحمد الشرع للوزير الألماني يوهان فاديفول في دمشق أواخر العام الماضي (سانا)

ألمانيا تستعد لاستقبال الرئيس السوري مطلع الأسبوع المقبل

تستعد برلين لاستقبال الرئيس السوري أحمد الشرع، مطلع الأسبوع المقبل، في وقت تسعى فيه الحكومة الألمانية لتعزيز علاقتها بالحكومة السورية الجديدة.

راغدة بهنام (برلين)
الولايات المتحدة​ عناصر من دوريات الحدود الأميركية يقومون باحتجاز رجل من أصل صومالي في مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا الأميركية 8 يناير 2026 (أ.ف.ب)

إدارة ترمب تعمل على إنهاء وضع الحماية المؤقتة للصوماليين في أميركا

قال مسؤولون في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إن الإدارة تعمل على إنهاء الحماية الإنسانية التي تمنع ترحيل 1100 صومالي يعيشون في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي البابا ليو الرابع عشر خلال لقاء خاص مع فيليب لازاريني المفوض العام لوكالة الأونروا... في مدينة الفاتيكان يوم 12 يناير 2026 (إ.ب.أ)

مفوض «الأونروا»: طلبت دعم البابا ليو للحفاظ على خدمات الوكالة للاجئين الفلسطينيين

قال المفوض العام لوكالة الأونروا إنه طلب دعم البابا ليو الرابع عشر، بابا الفاتيكان، للحفاظ على خدمات الوكالة الحيوية للاجئين الفلسطينيين.

«الشرق الأوسط» (الفاتيكان)

أحزاب مصرية تعيد ترتيب أوضاعها الداخلية بعد ماراثون انتخابات «النواب»

اللجنة المشرفة على انتخابات رئاسة حزب «الوفد» في اجتماع بالقاهرة (صفحة الحزب)
اللجنة المشرفة على انتخابات رئاسة حزب «الوفد» في اجتماع بالقاهرة (صفحة الحزب)
TT

أحزاب مصرية تعيد ترتيب أوضاعها الداخلية بعد ماراثون انتخابات «النواب»

اللجنة المشرفة على انتخابات رئاسة حزب «الوفد» في اجتماع بالقاهرة (صفحة الحزب)
اللجنة المشرفة على انتخابات رئاسة حزب «الوفد» في اجتماع بالقاهرة (صفحة الحزب)

في أعقاب انتهاء ماراثون انتخابات مجلس النواب المصري، دخلت الساحة الحزبية مرحلة جديدة من الحراك الداخلي، حيث شرعت أحزاب عدة؛ معارضة وأخرى محسوبة على الأكثرية البرلمانية، في مراجعة أوضاعها التنظيمية، عبر إجراء انتخابات قيادية، أو إعادة هيكلة مؤسساتها الداخلية.

هذه التحركات فتحت باب التساؤل حول طبيعة التحركات، وهل تمثل استحقاقاً ديمقراطياً طبيعياً بعد انتهاء المدد القانونية للقيادات، أم محاولة لامتصاص تداعيات نتائج الانتخابات، وإعادة ترتيب الصفوف بعد خسائر، أو تراجع في التمثيل لبعض الكيانات.

وترى أستاذة العلوم السياسية بالجامعة الأميركية في القاهرة، نهى بكر، أن تلك التحركات «تمثل مزيجاً بين استحقاق ديمقراطي وترتيب للأوضاع، مع ميل واضح للخيار الثاني»، خصوصاً في ضوء تراجع تمثيل بعض الأحزاب.

قيادات في حزب الأكثرية «مستقبل وطن» خلال اجتماع مع كوادره (صفحة الحزب)

ويبرز «حزب الوفد»، أحد أعرق الأحزاب المصرية، بوصفه النموذج الأوضح لهذا الجدل؛ فالحزب يستعد لإجراء انتخابات رئاسته في 30 يناير (كانون الثاني) الحالي، وسط منافسة بين 4 مرشحين.

وتأتي الانتخابات عقب حصول «الوفد» على 10 مقاعد فقط في مجلس النواب؛ 8 منها عبر «القائمة الوطنية من أجل مصر»، التي ضمنت الفوز قبل انطلاق الانتخابات، ومقعدان بنظام الانتخابات الفردية، وهو ما عدّه كثيرون تراجعاً كبيراً عن أدواره التاريخية.

وترافقت التحضيرات للانتخابات الداخلية في «الوفد» مع تصاعد خطاب نقدي حاد من مرشحين وقيادات سابقة تجاه أداء القيادة المنتهية ولايتها برئاسة عبد السند يمامة، الذي تولى المنصب قبل 4 أعوام، وقرر عدم الترشح مجدداً.

ويعزو منتقدو الأداء هذا التراجع إلى «انفصال الحزب عن الشارع»، وفقدانه القدرة على التعبير عن هموم الناخبين، مع مطالبات بإعادة ترتيب البيت الداخلي واستعادة الدور السياسي للحزب.

وفي خضم هذا السجال، برز رئيس الحزب الأسبق السيد البدوي، الذي قارن نتائج الانتخابات الأخيرة بما حققه «الوفد» عام 2015 عندما حصد 36 مقعداً فردياً. كما انتقد نائب رئيس الحزب هاني سري الدين، تراجع الخطاب السياسي والتنظيمي، داعياً إلى «عملية إنقاذ مؤسسية» تعيد للحزب حضوره وتأثيره.

وقالت الدكتورة نهى بكر في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «الوفد يواجه أزمة شرعية ووجود»، لكنها أشارت إلى أن الانتخابات الداخلية «قد تشكل فرصة حقيقية لتجديد الدماء، وإدخال وجوه جديدة قادرة على إعادة تعريف رسالة الحزب وجذب الناخبين، إلى جانب إعادة ترتيب التحالفات الداخلية».

ولا يقتصر المشهد على «الوفد»، إذ يستعد «حزب التجمع» (يسار) لإعادة ترتيب أوضاعه أيضاً بعد حصوله على 5 مقاعد فقط. ويوضح أحمد مجدي، عضو أمانة الإعلام بالحزب، متحدثاً لـ«الشرق الأوسط»، أن «التجمع» مقبل على عملية انتخابية تبدأ من القواعد في المحافظات، وصولاً إلى المؤتمر العام الذي سينتخب رئيس الحزب والمكتب السياسي والمجلس الاستشاري، في مسار قد يستغرق نحو 6 أشهر. ويؤكد أن هذه الخطوة تأتي في إطار تقييم شامل للتجربة الانتخابية الأخيرة والاستعداد للاستحقاقات المقبلة.

اجتماع لقيادات حزب «الدستور» المصري المعارض (صفحة الحزب)

وتشير بيانات رسمية إلى أن 8 أحزاب «معارضة» حصلت مجتمعة على 53 مقعداً، أي ما يقارب 10 في المائة من أعضاء المجلس، وهو رقم يعكس محدودية التمثيل المعارض، ويطرح أسئلة حول قدرة الأحزاب على التوسع جماهيرياً.

وفي هذا السياق، يتوقع «الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي» ظهور وجوه جديدة في هيكل قيادته، خصوصاً بعد حصوله على 11 مقعداً، وبروز عدد من نوابه فاعلين مؤثرين في دوائرهم المحلية. ويؤكد نائب رئيس الحزب باسم كامل لـ«الشرق الأوسط»، أن الانتخابات الداخلية، التي تأجلت بسبب الاستعداد للانتخابات البرلمانية، ستبدأ من القواعد وصولاً إلى مؤتمر عام يضم نحو ألف عضو من المرجح عقده عقب عيد الفطر المقبل.

وبالمثل، يؤكد «حزب العدل»، الذي حصل أيضاً على 11 مقعداً، التزامه بالدورات الانتخابية المنتظمة، مع إجراء انتخابات رئاسة الحزب قبل يونيو (حزيران) المقبل، ضمن دورة تنظيمية تمتد 5 سنوات، وفق رئيسه عبد المنعم إمام، الذي شدد في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، على أهمية الانتظام المؤسسي واعتماد الميزانيات والمؤتمرات السنوية.

وتكتسب هذه المراجعات الداخلية أهمية إضافية في ظل الحديث عن احتمالات إجراء الانتخابات المحلية خلال العام الحالي، حال إقرار قانون الإدارة المحلية. ويرى سياسيون أن الأحزاب ربما تسعى إلى إعادة ترتيب صفوفها استعداداً لهذا الاستحقاق المحتمل، باعتباره فرصة أوسع للاحتكاك المباشر بالشارع.

وهذه هي رؤية نائب رئيس حزب «المؤتمر» رضا فرحات، الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، عن «ضرورة تعديل نظام القوائم وتقسيم الدوائر ومراجعة قانون الأحزاب»، علماً بأن حزبه فاز بـ4 مقاعد في انتخابات النواب.

وحتى الأحزاب التي لم تحصد أي مقاعد، مثل «الدستور»، تستعد لانتخابات داخلية، حيث ترى قيادته أن المشاركة في الانتخابات الأخيرة كانت بمثابة رسالة سياسية واختبار للنظام الانتخابي، أكثر منها رهاناً على الفوز، وفق رئيسته جميلة إسماعيل.

في المقابل، أعلن حزب «مستقبل وطن»، صاحب الأكثرية البرلمانية، مؤخراً، عن خطة لإعادة هيكلة واسعة للمناصب القيادية على المستويين المركزي والمحلي، استناداً إلى تقييم التجربة الانتخابية الأخيرة.

ويشكك نائب مدير مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام، عماد جاد، في جدوى هذه التغييرات، معتبراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «أحزاب الأكثرية تعاني عيوباً هيكلية؛ أبرزها غياب البرامج السياسية الحقيقية، ما يجعل تأثيرها الشعبي محدوداً».

ومن جهتها، ترى نهى بكر أن الانتخابات الداخلية «تُمثل نظرياً فرصة للإصلاح وتجديد النخب، لكنها عملياً تواجه تحديات جسيمة، في مقدمتها ضعف الثقة الشعبية بالأحزاب، وانشغال المواطن بالهموم الاقتصادية، والانقسامات التنظيمية؛ وهو ما يضع علامات استفهام حول قدرة هذه الأحزاب على الانتقال من الوجود الشكلي إلى الفعل السياسي المؤثر».


الحياة تعود إلى سوق الخرطوم المركزية ولكن «لا شيء كما كان»

إحدى الأسواق الشعبية في جنوب الخرطوم بعد أشهر من بداية الحرب (أرشيفية - أ.ف.ب)
إحدى الأسواق الشعبية في جنوب الخرطوم بعد أشهر من بداية الحرب (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الحياة تعود إلى سوق الخرطوم المركزية ولكن «لا شيء كما كان»

إحدى الأسواق الشعبية في جنوب الخرطوم بعد أشهر من بداية الحرب (أرشيفية - أ.ف.ب)
إحدى الأسواق الشعبية في جنوب الخرطوم بعد أشهر من بداية الحرب (أرشيفية - أ.ف.ب)

في سوق الخرطوم المركزيّة، عاد الباعة لعرض الفاكهة والخضراوات أمام المارّة في أكوام صغيرة افترش الجزء الأكبر منها الأرض، «ولكن لا شيء كما كان قبل الحرب»، حسب بائع الفواكه، هاشم محمد.

بالقرب من هذه السوق قبل نحو ثلاث سنوات، استيقظ سكان وسط العاصمة السودانيّة على أصوات معارك سرعان ما حولتها إلى ساحة حرب دمّرت منشآتها وبناها التحتيّة.

واندلعت الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023. وفرّ من الخرطوم نحو أربعة ملايين شخص، أي نصف عدد سكانها. وقبل اندلاع الحرب، تحالف الجيش و«الدعم السريع» للإطاحة بالمدنيين من حكومة انتقالية لم تعش طويلاً، تولّت الحكم بعد احتجاجات أنهت 30 عاماً من حكم الرئيس السابق عمر البشير.

لم يكن محمد، بائع الفاكهة، بين من فروا من الخرطوم، بل واصل عمله في السوق، ولكن «بحذر شديد، لأن الهجمات كانت متكررة» لا سيما على المتاجر. ويفيد سكان الخرطوم بأنهم عاشوا في خوف مستمر من النهب والاعتداءات التي يرتكبها المقاتلون المتجولون في الشوارع.

وفي مارس (آذار) من العام الماضي شنّ الجيش هجوماً على العاصمة ومناطق وسط السودان، انتهى بإحكام السيطرة على الخرطوم وإخراج مقاتلي «الدعم السريع» إلى غرب البلاد، مما كشف عن حجم الدمار الذي خلّفته الحرب.

طريق طويل للتعافي

جندي سوداني أمام مبنى القصر الجمهوري الذي تعرض لدمار هائل إبان أيام الحرب في الخرطوم (أ.ب)

يجلس آدم حماد تحت مظلة تحميه وبضاعته من الشمس، مؤكداً في حديثه مع «وكالة الصحافة الفرنسية» أن «السوق ليست كما كانت، لكنها أفضل بكثير مما كانت عليه عندما كانت (قوات الدعم السريع) هنا».

في أزقة السوق الضيقة المتربة تتراكم الفواكه والخضراوات على أكشاك مؤقتة أو أغطية بلاستيكية على الأرض. لم تعد الخرطوم، التي أنهكتها المعارك وحُوصرت بعض أحيائها لأشهر، مهددة بالمجاعة التي تجتاح ساحات المعارك في مناطق أخرى. ولكن مع انهيار الاقتصاد ما زال توفير احتياجات الحياة اليومية أمراً صعباً.

وقال حماد: «يشكو الناس من الأسعار ويقولون إنها باهظة. يمكنك أن تجد كل شيء، لكن التكاليف في ارتفاع مستمر، المؤن والعمالة والنقل». ويوضح حماد أن ارتفاع الأسعار سببه صعوبة وصول البضائع إلى الخرطوم.

وتشهد معظم مناطق السودان قطعاً للطرق والاتصالات، مما يجعل الانتقال بين المدن أمراً صعباً ومكلفاً.

تدهور كبير للعملة

العملة السودانية (مواقع التواصل)

ومنذ سنوات، يشهد السودان معدلات تضخم تتجاوز 100 في المائة. وفي عام 2024 وصل التضخم إلى 151 في المائة بعد ذروة بلغت 358 في المائة عام 2021.

وتعاني العملة المحلية انهياراً حاداً حيث انخفضت قيمتها من 570 جنيهاً سودانياً للدولار الأميركي قبل الحرب إلى 3500 جنيه مقابل الدولار في عام 2026، وفقاً لسعر السوق السوداء.

ويقول مُدرّس تحدث لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنه كان قادراً على تحمل نفقات عائلته قبل سنوات قليلة، لكنه اليوم لم يعد قادراً على دفع إيجار منزله براتبه الشهري البالغ 250 ألف جنيه سوداني (نحو 71 دولاراً). ومن أجل تحمل تكاليف إطعام طفليه وتوفير رسوم التعليم والرعاية الصحية يضطر إلى «العمل في السوق أو في أي مكان آخر» في أيام عطلته.

وأضاف، طالباً عدم ذكر اسمه حفاظاً على خصوصيته: «تجنباً للمشكلات مع الأجهزة الأمنية لا بد من العمل في وظيفة أخرى لتوفير الحد الأدنى من الاحتياجات الأساسية».

ويرى البائع آدم حماد أن طريق التعافي سيكون طويلاً، قائلاً: «لا نملك موارد ولا أيدي عاملة ولا سيولة كافية في السوق» بالإضافة إلى الانقطاع المستمر للكهرباء. وأضاف «تسعى الحكومة لإعادة الأمور إلى ما كانت عليه. إن شاء الله ستعود الكهرباء قريباً وترجع الخرطوم إلى ما كانت عليه».


الجزائر طردت عدداً قياسياً من المهاجرين إلى النيجر

مهاجرون يقفون على سطح سفينة إنقاذ في المياه الدولية قبالة سواحل ليبيا... 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)
مهاجرون يقفون على سطح سفينة إنقاذ في المياه الدولية قبالة سواحل ليبيا... 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

الجزائر طردت عدداً قياسياً من المهاجرين إلى النيجر

مهاجرون يقفون على سطح سفينة إنقاذ في المياه الدولية قبالة سواحل ليبيا... 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)
مهاجرون يقفون على سطح سفينة إنقاذ في المياه الدولية قبالة سواحل ليبيا... 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)

رحّلت الجزائر أكثر من 34 ألف مهاجر إلى النيجر المجاورة عام 2025، وهو رقم قياسي، بحسب ما أفادت منظمة نيجرية غير حكومية الاثنين، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

منذ عام 2014، دأبت الجزائر، التي تُعدّ نقطة عبور إلى أوروبا، على ترحيل مهاجرين غير نظاميين من النيجر ودول أفريقية أخرى.

وفي قرية أساكاما الحدودية النيجرية الواقعة في قلب الصحراء، وثّق فريق منظمة «ألارم فون صحارى»، «ترحيل 34236 شخصاً من الجزائر في قوافل رسمية وغير رسمية بين يناير (كانون الثاني) وديسمبر (كانون الأول) 2025».

وأشارت المنظمة إلى أن هذا الرقم يُرجّح أن يكون أقل من الواقع لعدم توافر «تعداد» موثوق.

أفراد طاقم سفينة إنقاذ أثناء إبحارهم في منطقة البحث والإنقاذ في المياه الدولية قبالة سواحل ليبيا... 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)

في عام 2024، لفتت منظمة «ألارم فون صحارى» إلى تسجيل عمليات الترحيل رقماً قياسياً بلغ 31404 حالات، مقارنة بـ 26031 حالة في عام 2023.

يصل المهاجرون النيجريون في قوافل تُسمى «رسمية» في سيارات، وتتولى السلطات المحلية رعايتهم.

أما المهاجرون الأفارقة الآخرون، الذين يشكلون الغالبية، فيتم إنزالهم عند «نقطة الصفر»، وهي منطقة صحراوية تُحدد الحدود بين البلدين.

في أبريل (نيسان)، أعلن المجلس العسكري النيجري الذي استولى على السلطة في انقلاب عام 2023، أن التدفق الهائل للمهاجرين غير النيجريين يُهدد «بزعزعة التوازن الأمني» في النيجر التي تواجه أصلاً هجمات متطرفين على جبهات متعددة.

وأورد المجلس أنه طلب من المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة ومفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين «إعادة» المهاجرين إلى بلدانهم الأم.

وفي الوقت نفسه، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، ألغى المجلس العسكري النيجري الجديد قانوناً صدر عام 2015 يُجرّم تهريب المهاجرين.