الدبيبة يتعهد عدم السماح لـ«الأوضاع الخارجية» بالتأثير على ليبيا

نورلاند ينتقد اتخاذ «المجلس الرئاسي» إجراءات أحادية بشأن «المركزي»  

الدبيبة خلال افتتاح أعمال منتدى تنفيذ الاستراتيجية العربية للعمل التطوعي بطرابلس (الحكومة)
الدبيبة خلال افتتاح أعمال منتدى تنفيذ الاستراتيجية العربية للعمل التطوعي بطرابلس (الحكومة)
TT

الدبيبة يتعهد عدم السماح لـ«الأوضاع الخارجية» بالتأثير على ليبيا

الدبيبة خلال افتتاح أعمال منتدى تنفيذ الاستراتيجية العربية للعمل التطوعي بطرابلس (الحكومة)
الدبيبة خلال افتتاح أعمال منتدى تنفيذ الاستراتيجية العربية للعمل التطوعي بطرابلس (الحكومة)

تعهد رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، الأحد، «بعدم السماح لأي أوضاع خارجية وطارئة في الوطن العربي، بكسر همة الليبيين والتأثير عليهم في تحقيق الأهداف الوطنية»، بينما انتقد السفير والمبعوث الأميركي الخاص ريتشارد نورلاند، أزمة «المصرف المركزي»، وقال إن «مداهمة جهاز الاستخبارات لمقر المصرف ومصادرته بعض الأوراق والملفات، أثارت المخاوف حول مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب».

الدبيبة خلال افتتاح أعمال منتدى تنفيذ الاستراتيجية العربية للعمل التطوعي بطرابلس (الحكومة)

وقال الدبيبة في افتتاحه منتدى «أعمال تنفيذ الاستراتيجية العربية للعمل التطوعي وخطة دعم حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة خلال الأوبئة والأزمات»، بالعاصمة طرابلس، إن ليبيا «كانت وستظل في طليعة الدول الداعمة للقضايا الإنسانية والاجتماعية، وفي مقدمتها العمل التطوعي، ودعم حقوق ذوي الإعاقة»، وشدد على أهمية المضي قدماً في تنفيذ خطة التنمية المستدامة 2030، وتعزيز برامج الحماية الاجتماعية لضمان الاستقرار والتنمية في المنطقة، مع الالتزام بتحقيق التطور والإعمار.

من جهة أخرى، أبدى المبعوث الأميركي الخاص ريتشارد نورلاند، «قلقه من تحول الجهود المبذولة لحل أزمة المصرف إلى حلقة مفرغة»، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة ترى أن ليبيا «بحاجة لتحركات سريعة لاستعادة الثقة في المصرف».

وأضاف نورلاند في تصريحات لصحيفة «اليوم السابع» المصرية، الأحد، أن «المجلس الرئاسي اتخذ إجراءات أحادية محفوفة بالمخاطر تجاه المصرف».

وتزامنت هذه التصريحات، مع معلومات غير رسمية عن قرب استئناف البعثة الأممية لاجتماعاتها، الثلاثاء المقبل، لحل أزمة المصرف، بينما توجه محمد المنفي رئيس «المجلس الرئاسي»، مساء السبت، إلى مدينة نيويورك الأميركية للمشاركة في اجتماعات الدورة الـ79 للجمعية العامة للأمم المتحدة، وبحث آخر التطورات على الساحة الليبية مع عدد من قادة دول العالم.

الباعور وفكي (الحكومة)

وفي إطار الدعم الأفريقي لجهود «المصالحة الوطنية» في ليبيا، قالت وزارة الخارجية بحكومة الدبيبة إن الطاهر الباعور المكلَّف بتسيير الوزارة، عقد «اجتماعاً مثمراً» مع رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي موسى فكي، في إطار مشاركة ليبيا في الدورة الـ79 للجمعية العامة للأمم المتحدة.

وقالت «الخارجية»، إن الباعور وهو ممثل دولة ليبيا في هذه الدورة، بحث مع فكي، «سبل تعزيز التعاون الأفريقي وتوحيد الجهود لمواجهة التحديات المشتركة التي تواجه القارة، مع التركيز على دعم جهود المصالحة الوطنية في ليبيا».

في غضون ذلك، قرر مجلس النواب الليبي، الأحد، تأجيل جلسته، التي كانت مقررة، الثلاثاء المقبل، بسبب وفاة نائبه عن المنطقة الجنوبية عبد السلام محمد المرابط، الذي وافته المنية، ليلة السبت، حسبما أعلن الناطق الرسمي باسمه عبد الله بليحق.

وكان عقيلة صالح رئيس المجلس، قد دعا الأسبوع الماضي، أعضاء المجلس لحضور جلسة رسمية، الثلاثاء، بمقر المجلس في مدينة بنغازي بشرق البلاد، ستخصَّص لمناقشة عدد من القوانين.

في غضون ذلك، قال وزير النفط والغاز المكلف في حكومة «الوحدة» خليفة عبد الصادق، إنه بحث، مساء السبت، مع المدير التنفيذي لشركة «سوناطراك» الجزائرية رشيد حشيشي، على هامش معرض منعقد بمدينة هيوستن الأميركية، «تعزيز التعاون الاستراتيجي في مجالات الطاقة وخدمات الحقول بما يحفظ مصالح البلدين»، لافتاً إلى أنهما جددا «التزامهما بتعزيز شراكتهما في مجال استكشاف وتطوير النفط والغاز، ومشاريع الطاقة المتجددة، وخدمات حقول النفط، بالإضافة إلى التدريب وتبادل الخبرات ونقل المعرفة، وعلى أهمية الحفاظ على العلاقات الاقتصادية والتعاون الاستراتيجي».

ونقل خليفة عن الحشيشي، تأكيده «عزم شركته استئناف نشاطها في ليبيا، واستكمال التزاماتها التعاقدية، والبدء في تطوير الحقول المكتشفة».

إحباط محاولة لتهريب ذهب من مطار مصراتة (جهاز الأمن الداخلي)

بموازاة ذلك، أعلن جهاز الأمن الداخلي، إحباط محاولة تهريب 100 كيلوغرام من الذهب و1.5 مليون يورو في مطار مصراتة، مشيراً إلى تمكُّن عناصره في أثناء تأدية مهامهم في إجراءات التفتيش على حقائب المسافرين المتجهين، يوم السبت، إلى تركيا على متن شركة «سما المتوسط»، إحباط محاولة تهريب كمية من الذهب والعملة الأجنبية.

وقدر الجهاز أنه تم ضبط كمية من الذهب تزن نحو 101 كيلوغرام، بالإضافة إلى 1.5 مليون يورو، موزعين على 4 حقائب، حيث تم العثور على الذهب في 3 حقائب، بينما وُضع المبلغ المالي في الحقيبة الرابعة.

وقال في بيان له، مساء السبت، إنه تم توقيف المسؤولين عن هذه الحقائب، وإخطار النيابة العامة التي منحت الإذن لمأموري الضبط القضائي بمباشرة الاستدلال في الواقعة.


مقالات ذات صلة

ليبيا: خوري تدافع عن مسار «4+4» لتجاوز خلافات «النواب» و«الدولة»

شمال افريقيا شكشك مستقبلاً خوري وأولريكا ريتشاردسون في ديوان المحاسبة 23 أبريل (ديوان المحاسبة)

ليبيا: خوري تدافع عن مسار «4+4» لتجاوز خلافات «النواب» و«الدولة»

دافعت ستيفاني خوري نائبة المبعوثة الأممية في ليبيا عن إطلاق ما يعرف بـ«المجموعة المصغرة»، مشددة على ضرورة إبعاد التشكيلات المسلحة عن عمل الأجهزة الرقابية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا خالد حفتر مستقبلاً وفداً من قيادات «التبو» (رئاسة الأركان بـ«الجيش الوطني»)

«الوطني الليبي» يعزز علاقته بقبائل «التبو» لإحكام قبضته على الجنوب

يعمل «الجيش الوطني» الليبي على توسيع قاعدته الشعبية والأمنية والعسكرية في جنوب البلاد، في مواجهة تحركات تقودها «غرفة تحرير الجنوب» عبر الحدود المترامية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا المنفي يستقبل بولس بمقر البعثة الليبية في نيويورك في سبتمبر الماضي (المجلس الرئاسي)

مأزق «البديل الوطني» في ليبيا يلاحق رافضي «الحلول الخارجية»

تتباين الآراء في ليبيا بشأن مدى قبول أو رفض «المبادرات الخارجية» التي تُسوَّق لحلحلة الأزمة السياسية المسيطرة على البلاد، في ظل عدم القدرة على تقديم بديل محلي.

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنفي مستقبلاً تيتيه بمكتبه في طرابلس في 21 أبريل الحالي (مكتب المنفي)

إحاطة تيتيه لـ«مجلس الأمن» تفرق أطراف الأزمة الليبية

انفتح المشهد السياسي في ليبيا على انقسام حيال الإحاطة التي قدمتها الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، هانا تيتيه، أمام مجلس الأمن الدولي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مهاجرون غير نظاميين تم إنقاذهم قبالة شواطئ مدينة طبرق الليبية الأربعاء (الهلال الأحمر الليبي)

مآلات قاسية لحلم الهجرة إلى أوروبا عبر شواطئ طبرق الليبية

سجّلت مدينة طبرق الليبية، شرق البلاد، خلال الأيام الأخيرة، واحدة من أكثر محطات الهجرة غير النظامية قسوة على طريق البحر المتوسط.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الأمم المتحدة ترى «زخماً حقيقياً» لحل نزاع الصحراء

المستشار الفيدرالي السويسري بيث جانس مستقبلاً وزير الشؤون الخارجية المغربية ناصر بوريطة (إ.ب.أ)
المستشار الفيدرالي السويسري بيث جانس مستقبلاً وزير الشؤون الخارجية المغربية ناصر بوريطة (إ.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة ترى «زخماً حقيقياً» لحل نزاع الصحراء

المستشار الفيدرالي السويسري بيث جانس مستقبلاً وزير الشؤون الخارجية المغربية ناصر بوريطة (إ.ب.أ)
المستشار الفيدرالي السويسري بيث جانس مستقبلاً وزير الشؤون الخارجية المغربية ناصر بوريطة (إ.ب.أ)

رأى المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى الصحراء، ستيفان دي ميستورا، في كلمة أمام جلسة مغلقة لمجلس الأمن الدولي، اطلعت عليها «وكالة الصحافة الفرنسية» أنَّ ثمة «زخماً حقيقياً»، و«فرصة» لحل النزاع القديم في شأن هذه المنطقة. وقال دي ميستورا خلال هذا الاجتماع: «بفضل مزيج من الرؤية والتوقيت والحظّ الجيد، أعتقد أنَّ ثمة زخماً حقيقياً في هذا المسار، وفرصة لحل هذا النزاع المستمر منذ عشرات السنين» في شأن المنطقة، التي كانت مستعمرة إسبانية حتى عام 1975. وفي أكتوبر(تشرين الأول) الماضي، وبمبادرة من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قدَّم مجلس الأمن الدولي دعماً غير مسبوق لخطة الحكم الذاتي، التي طرحها المغرب للصحراء عام 2007، عادّاً إياها «الحل الأكثر قابلية للتطبيق» لإنهاء هذا النزاع المستمر منذ 50 عاماً. واستناداً إلى هذا القرار، نظَّمت الأمم المتحدة والولايات المتحدة منذ بداية العام 3 جولات تفاوض بين ممثلين عن المغرب وجبهة البوليساريو الانفصالية والجزائر وموريتانيا، هي «المفاوضات المباشرة الأولى منذ 7 سنوات»، بحسب دي ميستورا. وأضاف المبعوث الأممي: «دخلنا (خلال هذه المفاوضات) في تفاصيل ما يمكن أن تكون ملامح حلّ سياسي»، مشيداً بتقديم المغرب نسخة مفصلة من خطته للحكم الذاتي، كانت الأمم المتحدة تطالب بها

وإذ أشار دي ميستورا إلى اقتراحات وردود «البوليساريو»، دعاها إلى «تقديم التنازلات التاريخية اللازمة من أجل إيجاد حلّ مقبول من الطرفين»، من أجل مصلحة «الأجيال الصحراوية المقبلة».

في سياق ذلك، أكدت سويسرا، أمس (الجمعة)، أنها «تعدّ مبادرة الحكم الذاتي» التي تقدَّم بها المغرب «الأساس الأكثر جدية ومصداقية وبراغماتية» لتسوية النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية.

وتمَّ التعبير عن هذا الموقف، في بيان مشترك، تمَّ اعتماده من طرف إغناسيو كاسيس المستشار الفيدرالي نائب رئيس الكونفدرالية السويسرية وزير الشؤون الخارجية، وناصر بوريطة وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، الذي يقوم بزيارة عمل إلى برن.

وفي الوثيقة ذاتها المعتمدة أشادت سويسرا باعتماد قرار مجلس الأمن 2797، مؤكدة أن «حكماً ذاتياً حقيقياً تحت السيادة المغربية يمكن أن يُشكِّل أحد أكثر الحلول قابلية للتطبيق».

كما ذكّرت سويسرا بـ«دعمها للدور المحوري الذي تضطلع به الأمم المتحدة، وكذا الجهود التي يبذلها المبعوث الشخصي للأمين العام».

ويندرج تأكيد سويسرا مجدداً دعمها لمبادرة الحكم الذاتي، التي تَقدَّم بها المغرب ضمن استمرارية التوافق الدولي المتنامي، الذي أفرزته الدينامية التي أطلقها العاهل المغربي الملك محمد السادس لفائدة مغربية الصحراء، ودعماً لمبادرة الحكم الذاتي.


تونس تعلِّق نشاط «رابطة حقوق الإنسان» الحاصلة على جائزة نوبل للسلام

جانب من الوقفة الاحتجاجية المطالبة بإطلاق سراح الصحافي مراد الزغيدي (أ.ف.ب)
جانب من الوقفة الاحتجاجية المطالبة بإطلاق سراح الصحافي مراد الزغيدي (أ.ف.ب)
TT

تونس تعلِّق نشاط «رابطة حقوق الإنسان» الحاصلة على جائزة نوبل للسلام

جانب من الوقفة الاحتجاجية المطالبة بإطلاق سراح الصحافي مراد الزغيدي (أ.ف.ب)
جانب من الوقفة الاحتجاجية المطالبة بإطلاق سراح الصحافي مراد الزغيدي (أ.ف.ب)

أكدت «الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان» أنه تم إيقاف نشاطها مدة شهر، في بيان صدر في وقت متأخر، أمس (الجمعة). وقالت الرابطة إنها تعتبر القرار «إجراء تعسفياً وخطيراً، يشكل انتهاكاً صارخاً لحرية التنظيم والعمل الجمعياتي، ومساساً مباشراً بأحد أهم المكاسب الديمقراطية والحقوقية التي ناضل من أجلها التونسيون والتونسيات».

من الوقفة الاحتجاجية المطالبة بعدم التضييق على الصحافيين (أ.ف.ب)

وأمرت السلطات التونسية بإيقاف نشاط «الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان» لمدة شهر، وهي إحدى أقدم الجماعات الحقوقية في أفريقيا والعالم العربي، ومن بين رباعي المجتمع المدني الذي نال ​جائزة نوبل للسلام عام 2015.

وأضافت «الرابطة» أنه لا يمكن النظر لهذا الإجراء «بمعزل عن سياق عام تعيشه البلاد، يتسم بتصاعد التضييق الممنهج على المجتمع المدني، والأصوات الحرة والمستقلة».

ويلقي قرار تعليق نشاط «الرابطة» الضوء على ما يقول منتقدون إنه حملة قمع غير مسبوقة، تستهدف المنظمات غير الحكومية والمعارضة والصحافيين، منذ أن أحكم الرئيس قيس سعيد قبضته على السلطة في عام 2021.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، علَّقت تونس أيضاً نشاط عدة منظمات بارزة، من بينها: «النساء الديمقراطيات»، و«منتدى الحقوق الاقتصادية والاجتماعية»، وجمعية «نواة»، وهي ‌خطوة وصفتها منظمات حقوقية بأنها تعزز حكم ​الفرد ‌الواحد.

ولم يُعرف سبب القرار حتى الآن، كما لم يتسنَّ بعد الحصول على تعليق من السلطات. وتعد «الرابطة» من أبرز المنتقدين للرئيس سعيد، وقد سبق أن حذرت مراراً من أن تونس «تنزلق نحو حكم استبدادي». كما أنها مُنعت في الشهور القليلة ⁠الماضية من زيارة السجون للاطلاع على ‌ظروف المحتجزين في مدن عدة. ويُنظر إليها على ​نطاق واسع بوصفها من آخر قلاع ‌الدفاع عن حقوق الإنسان في تونس، وهي من أقدم المنظمات ‌من نوعها في العالم العربي وأفريقيا.

وحصلت «الرابطة» مع 3 منظمات أخرى على جائزة نوبل للسلام في 2015، وذلك لدورها في دعم الانتقال الديمقراطي في البلاد، ‌وتعزيز الحوار بين الخصوم الإسلاميين والعلمانيين آنذاك.

وتواجه تونس التي كانت ينظر إليها سابقاً على أنها ⁠قصة النجاح الديمقراطي ⁠الوحيدة المنبثقة مما يعرف بـ«الربيع العربي»، انتقادات متزايدة من منظمات حقوقية دولية، تتهم السلطات بتقييد المعارضة ووسائل الإعلام والمجتمع المدني، والزج بخصوم الرئيس في السجون لمحاولة إخماد أصواتهم.

وفي وقت سابق من أمس (الجمعة)، قال محامي الصحافي الفرنسي- التونسي الشهير مراد الزغيدي، المسجون منذ عام 2024، إن النيابة العامة أمرت بالتحفظ على موكله بسبب مقال ينتقد فيه القضاء. وتزامن هذا القرار مع تنظيم عشرات الأشخاص في تونس، أمس (الجمعة)، وقفة احتجاجية دفاعاً عن الزغيدي الذي ستُعاود محكمة الاستئناف، الثلاثاء المقبل، محاكمته وزميله برهان بسيّس، بتهمتَي «تبييض الأموال» و«التهرّب الضريبي». وحُكم على الزغيدي وبسيّس ابتدائياً في يناير (كانون الثاني) الماضي بالسجن 3 سنوات ونصف سنة.

وردَّد المشاركون في الوقفة هتافات، من بينها: «الحرية للصحافة التونسية»، و«أبرياء موجودون في السجون»، بينما رفعوا لافتات كُتب عليها: «لا للتضييق على الصحافيين»، و«ارفعوا أيديكم عن العمل الصحافي»، وبالإنجليزية: «صحافة حرة مستقلة».

ردَّد المشاركون في الوقفة هتافات من بينها «الحرية للصحافة التونسية» و«أبرياء موجودون في السجون» (أ.ف.ب)

وقال رئيس «النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين»، زياد دبَّار، إن «الصحافة في خطر»، بينما اعتبر الأمين العام لحزب «العمال» التونسي، حمة الهمامي، أن «الهدف واضح، وهو قتل الحياة السياسية والمدنية في تونس لإرساء نظام سلطوي». ورأى القيادي اليساري والسجين السياسي السابق في عهد زين العابدين بن علي، أن «الفاشية تجتاح البلاد، وتلتهم كل ما يعترض طريقها، من سياسيين ونقابيين وصحافيين ونشطاء حقوقيين».


تحركات أميركية نحو إريتريا لتعزيز النفوذ في البحر الأحمر

الرئيس الإريتري أسياس أفورقي (رويترز)
الرئيس الإريتري أسياس أفورقي (رويترز)
TT

تحركات أميركية نحو إريتريا لتعزيز النفوذ في البحر الأحمر

الرئيس الإريتري أسياس أفورقي (رويترز)
الرئيس الإريتري أسياس أفورقي (رويترز)

انطلقت تحركات أميركية نحو إريتريا، صاحبة الموقع الاستراتيجي على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، بعد 5 سنوات من العقوبات، في ظل اضطرابات بمضيق هرمز من جراء حرب إيران.

هذه التحركات الأميركية تجاه أسمرة يراها خبراء بالشؤون الأفريقية والأميركية، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، محاولة لتعزيز النفوذ في البحر الأحمر، وسط مخاوف من تهديدات قد تطول مضيق باب المندب، وما قد يترتب عليها من تداعيات سلبية لاقتصاد العالم.

وتعتزم الولايات المتحدة الشروع في رفع بعض العقوبات المفروضة على إريتريا، التي تمتد سواحلها على البحر الأحمر لأكثر من 700 ميل، بعد 5 سنوات من فرضها عام 2021 بسبب نزاع أسمرة وأديس أبابا. وهذه التحركات يقودها حالياً كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، لإعادة ضبط العلاقات مع إريتريا، التي تسيطر على موقع جيوسياسي بالغ الأهمية على البحر الأحمر، في وقت تهدد فيه إيران، عبر جماعة الحوثي، حليفتها باليمن، بخنق ممر بحري حيوي ثانٍ (مضيق باب المندب)، وذلك على خلفية الحرب مع الولايات المتحدة، وفق ما نقلته صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية عن مصادر مطلعة، الخميس.

ترى مساعدة وزير الخارجية المصري للشؤون الأفريقية الأسبق، السفيرة منى عمر، أن الموقع الاستراتيجي المتميز الذي تتمتع به إريتريا على البحر الأحمر سبب رئيسي وراء رغبة أميركا في التقارب، خاصة في ظل توترات حرب إيران، بهدف تأمين قطعها البحرية الأميركية الموجودة هناك، ودعم نفوذها بتلك المنطقة التي تعج بالقواعد العسكرية.

من جهتها، تؤكد الخبيرة الأميركية المختصة في الشؤون الاستراتيجية، إيرينا تسوكرمان، أن توقيت هذا التحرك الأميركي يأتي لفرض نفوذ في ممر البحر الأحمر كمنطقة استراتيجية متنازع عليها، خاصة مع عسكرة طرق التجارة، وطموحات روسيا على طول الساحل. «ومن ثم لم تعد موانئ إريتريا أصولاً هامشية، بل أصبحت نقاط ارتكاز محتملة في بنية أمنية أوسع، تعيد واشنطن تقييمها مجبرة، خاصة أنه ليست هناك بدائل مناسبة، فيما لا تزال جيبوتي جارة أسمرة تعاني من وجود عسكري أجنبي مكثف، بما في ذلك الوجود الصيني»، وفق تسوكرمان.

بدوره، يوضح الخبير في الشؤون الأفريقية، الدكتور علي محمود كلني، أن السياسة الأميركية تجاه إريتريا تشهد تحولاً لافتاً، بهدف تعزيز حضورها في الممرات البحرية الحيوية، وعلى رأسها مضيق باب المندب، في ظل تطورات حرب إيران، واحتمال تحرك الحوثيين بالمضيق، واحتواء تنامي نفوذ قوى منافسة، مثل روسيا والصين، وتبني مقاربة براغماتية توازن بين القيم السياسية والمصالح الأمنية.

وكان مسعد بولس قد التقى، الاثنين الماضي، بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في القاهرة، وأبلغه أن واشنطن تعتزم البدء قريباً في رفع العقوبات عن إريتريا، فيما أفادت الصحيفة الأميركية «وول ستريت جورنال» بأن «مصر تلعب دوراً في تسهيل الحوار بين الولايات المتحدة وإريتريا».

وتعتقد عمر أن «الموقف المصري يأتي في إطار المساعدة في رفع العقوبات المفروضة على الحليفة إريتريا، وليس دعم الوجود العسكري المباشر». بينما ترى تسوكرمان أن «مصر ستمضي في هذه الوساطة، حيث إن للقاهرة مصلحة في الحد من النفوذ الإثيوبي في كل من حوضي النيل والبحر الأحمر».

ويقول كلني إن الدور المصري مهم في هذا السياق لاعتبارات عديدة، منها امتلاكها علاقات متوازنة مع إريتريا، وتدشينها تحالفاً مع أسمرة ومقديشو، وكذا ارتباط أمنها القومي المباشر بأمن البحر الأحمر، ورغبتها في الحفاظ على توازنات إقليمية مستقرة، بخلاف إدراكها أن أي فراغ استراتيجي في المنطقة قد تستغله قوى منافسة، ما يعزز من دافعها للانخراط في تسهيل هذا التقارب.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء الرئيس الإريتري أسياس أفورقي بالقاهرة في أكتوبر 2025 (الرئاسة المصرية)

وذكرت «وول ستريت جورنال» أن «خطة إعادة ضبط العلاقات مع إريتريا سبقت اندلاع الحرب على إيران».

وكان بولس قد عقد اجتماعاً خاصاً مع أفورقي في القاهرة أواخر العام الماضي، وسبقه لقاء مع وزير الخارجية الإريتري، عثمان صالح محمد في سبتمبر (أيلول) الماضي، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، بحسب الصحيفة. وجاءت تلك اللقاءات بعد سنوات من قيام وزارة الخزانة الأميركية بفرض عقوبات في 12 نوفمبر (تشرين الثاني) 2021 ضد أربعة كيانات رسمية إريترية بسبب المشاركة في دعم إثيوبيا ضد إقليم تيغراي وقتها، ومنها الجبهة الشعبية من أجل الديمقراطية والعدالة، بقيادة الرئيس الإريتري أسياس أفورقي، الحزب الحاكم، بحسب ما نقلته «سي إن إن» الأميركية آنذاك.

وترى تسوكرمان أن العقوبات المفروضة يتطلب رفعها أو تخفيفها هو تبرير يتجاوز الضرورة الاستراتيجية لواشنطن، في ضوء الانتهاكات الموثقة ضد إريتريا، وهذا ما قد يُبطئ أو يُضعف أي محاولة لإعادة ضبط العلاقات، بسبب خلافات متوقعة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية في هذا الصدد، بينما قد تقبل أسمرة بهذا التقارب في إطار استراتيجية قائمة على التنويع لا الشراكة، ما يحد من قدرة واشنطن على تحويل التقارب إلى نفوذ دائم.

ورغم العقوبات التي قد ترفع، فإن كلني يرى أن الانفتاح الأميركي على إريتريا يشي بأن المنطقة مقبلة على إعادة تشكيل عميق في التوازنات ونفوذ القوى، قد يعيد رسم خريطة التحالفات، ويحدد ملامح النظام الإقليمي في السنوات المقبلة، معتقداً أن ما يجري اليوم ليس مجرد تقارب ثنائي، بل هو جزء من إعادة هندسة استراتيجية شاملة للبحر الأحمر، ستظل تداعياتها حاضرة في المشهد الدولي لفترة طويلة.