«مشادات» بين الجزائر ومالي في أجهزة الأمم المتحدة

بعد الهجوم على معاقل الطوارق في المنطقة الحدودية

صورة أرشيفية لمقاتلين من الطوارق من تنسيقية حركات أزواد يمرون بالقرب من كيدال شمال مالي (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لمقاتلين من الطوارق من تنسيقية حركات أزواد يمرون بالقرب من كيدال شمال مالي (أ.ف.ب)
TT

«مشادات» بين الجزائر ومالي في أجهزة الأمم المتحدة

صورة أرشيفية لمقاتلين من الطوارق من تنسيقية حركات أزواد يمرون بالقرب من كيدال شمال مالي (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لمقاتلين من الطوارق من تنسيقية حركات أزواد يمرون بالقرب من كيدال شمال مالي (أ.ف.ب)

اشتد الخلاف بين الجزائر وجارتها الجنوبية مالي، على خلفية هجوم عسكري شنه الجيش المالي في 25 من شهر أغسطس (آب) المنقضي على مواقع متمردين من الطوارق بالحدود مع الجزائر.

وكانت علاقة البلدين شهدت مطلع العام تدهوراً إثر إعلان السلطة العسكرية في باماكو رفضها الوساطة الجزائرية بين طرفي الصراع، بزعم أن الجزائريين «منحازون» للمعارضة الطرقية التي تبحث عن إقامة دولة في شمال البلاد. وصدر ذلك كرد فعل على استقبال الرئيس الجزائري ممثلين عن المعارضة، وخصوصاً رجل الدين محمود ديكو المعروف بحدة خطابه تجاه الحكومة.

سفير الجزائر لدى الأمم المتحدة عمار بن جامع (الخارجية الجزائرية)

وامتد الخلاف إلى الأمم المتحدة، حيث وقعت ملاسنة بين ممثلي البلدين في جلسة نقاش بمناسبة الذكرى الـ75 لاتفاقيات جنيف حول النزاعات المسلحة، نظمت بجنيف نهاية الشهر المنقضي. ووفق ما نقلته صحف ومواقع إخبارية، الاثنين، فقد دافع ممثل الجزائر بمكتب الأمم المتحدة بجنيف رشيد بلادهان عن موقف زميله السفير بنيويورك عمار بن جامع، حينما طالب الأسبوع الماضي من مجلس الأمن بإصدار عقوبات ضد باماكو بعد هجومها على تجمع سكني بالمدينة الحدودية تين زاواتين يوم 25 من الشهر الماضي، مخلفا 21 قتيلا مدنياً من بينهم 11 طفلا، حسب بيانات لتنظيمات المعارضة المالية.

سفير مالي لدى الأمم المتحدة عيسى كونوفورو (مواقع إخبارية مالية)

ورد سفير مالي يومها عيسى كونوفورو على عمار بن جامع بأن جيش بلاده «استهدف سيارات تابعة لإرهابيين، كانت تنقل شحنة سلاح»، في إشارة إلى مسلحين معارضين طوارق. مؤكداً أنه «لم يستعمل في هجومه مسيَرات، بعكس ما يقوله ممثل الجزائر». وبحسب تنظيمات المعارضة، فقد ضربت القوات المسلحة صيدلية بتين زاواتين، وأن كل القتلى مدنيون جرى نقلهم إلى مستشفى المدينة داخل الأراضي الجزائرية.

وقال السفير بلادهان إن تصريحات بن جامع «تهدف إلى تسليط الضوء على دور الجزائر تجاه جيرانها وأشقائها في مالي، فلم يكن أبداً لها أي نية لإلحاق ضرر بدولة مالي»، مشدداً على «ضرورة التمييز بين الأعمال الإرهابية وأعمال المقاومة المشروعة»، يقصد أن عناصر «أزواد» الطوارق ليسوا إرهابيين في نظر الجزائر. وأضاف: «كان التصريح واضحاً للغاية (كلام السفير بن جامع)، فقد ركز على أنه لا أحد يجب أن يشك في التعريف الدولي للإرهاب... والجزائر لديها تجربة في مكافحة الإرهاب، ولم تشجع هذه الآفة تحت أي ظرف».

أرشيفية لعنصرين من «فاغنر» في مالي (متداولة)

وتابع: «أود أن أشير إلى أن الجزائر دائماً ما كانت تبحث عما يحفظ مصالح مالي وشعبها... نحن لا نتدخل في عملية اتخاذ القرار في مالي، ولا في الخيارات التي يتخذها جيراننا الأعزاء في هذا البلد». وكان بن جامع عبَر عن قلق الجزائر من «انتشار الجيوش الخاصة في المنطقة»، في إشارة إلى مجموعات «فاغنر» الروسية المتحالفة مع باماكو ضد خصومها المعارضين.

وكان السفير المالي خاطب نظيره الجزائري بنبرة اتهام، عادّاً حديثه عن وقوع قتلى مدنيين في تين زاواتين «لا أساس له»، وبأنه «نقل معلومات صحافية خاطئة وروَج لدعاية الإرهابيين في منطقتنا». وقالت مواقع إخبارية إن العملية العسكرية استعملت فيها مسيرات تركية.

ودعا الدبلوماسي المالي إلى «تبني موقف أكثر بنَاء واحتراماً تجاه مالي وشعبها، بما يتماشى مع العلاقات التاريخية الطيبة من حسن الجوار والأخوة، والتعاون، والصداقة القائمة بين مالي والجزائر».

طوارق مع عناصر في الجيش الجزائري أثناء نقل جرحى إلى المستشفى (خبير عسكري جزائري)

وعرفت علاقة الجزائر بالسلطات في باماكو توتراً لافتاً إثر هجوم عسكري على مدينة كيدال في الشمال، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وهي نقطة تمركز المعارضة قرب الحدود مع الجزائر. وتم ذلك بدعم معلن من «فاغنر» التي مكنت باماكو من مدينة استراتيجية. وبدأ الخلاف مطلع العام الحالي، لما أعلن الحاكم العسكري العقيد عاصيمي غويتا إلغاء «اتفاق السلام» مع المعارضة، الموقع في 2015 بالجزائر، ودعا الجارة الشمالية إلى «التوقف عن التدخل في شؤون مالي الداخلية وعن تقديم الدعم للإرهابيين».


مقالات ذات صلة

الجزائر: المرشحون لـ«التشريعية» أمام تحدي إقناع الناخبين بجدوى التصويت

شمال افريقيا أطر سلطة الانتخابات يتابعون مجريات الحملة الانتخابية (السلطة)

الجزائر: المرشحون لـ«التشريعية» أمام تحدي إقناع الناخبين بجدوى التصويت

وجَّهت «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات» ما يشبه تحذيراً إلى المترشحين، يخص مخلفات قانونية محتملة قد تؤدي إلى عقوبات قضائية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عالمية مشاجرة عنيفة بين مشجعي منتخبي الأرجنتين والجزائر لكرة القدم في نيويورك (رويترز)

«مونديال 2026»: شجار بين جماهير الجزائر والأرجنتين يثير أزمة في نيويورك

اندلعت مشاجرة عنيفة بين حشود من مشجعي منتخبي الأرجنتين والجزائر لكرة القدم، في ميدان «تايمز سكوير» الشهير بنيويورك.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شمال افريقيا عناصر الشرطة قبل تنفيذ مداهمة حي بشرق البلاد تسيطر عليه عصابة (الشرطة الجزائرية)

الجزائر تعلن الحرب على عصابات الشوارع لتعزيز الأمن

بحث وزير الداخلية الجزائري سعيد سعيود مع مسؤولين حكوميين تسريع تفعيل «استراتيجية أمنية» تم إطلاقها لمواجهة عصابات الأحياء.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عربية ليونيل ميسي في تدريبات الأرجنتين استعداداً للجزائر (أ.ف.ب)

الأرجنتين حذرة قبل لقاء الجزائر في مستهل مشوارهما بالمونديال

قال المدرب ليونيل سكالوني، الاثنين، إنَّ الأرجنتين ستخوض مباراتها الافتتاحية في كأس العالم لكرة القدم ضد الجزائر بحذر واحترام.

«الشرق الأوسط» (كانساس سيتي (الولايات المتحدة))
شمال افريقيا محكمة القطب الجزائي المختص في قضايا الفساد بالجزائر (الإذاعة الحكومية)

السجن 7 سنوات لوزير السكن الجزائري السابق عبد الوحيد طمار

أصدرت محكمة العاصمة الجزائرية المتخصصة في قضايا الإجرام المالي والفساد، الاثنين، حكماً بالسجن 7 سنوات حبساً نافذاً على وزير السكن السابق عبد الوحيد طمار.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

السعودية ومصر وتركيا وباكستان لـ«ترسيخ التعاون والشراكة»

وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وقطر فى اجتماع رباعي بالرياض في 20 مارس الماضي (الخارجية المصرية)
وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وقطر فى اجتماع رباعي بالرياض في 20 مارس الماضي (الخارجية المصرية)
TT

السعودية ومصر وتركيا وباكستان لـ«ترسيخ التعاون والشراكة»

وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وقطر فى اجتماع رباعي بالرياض في 20 مارس الماضي (الخارجية المصرية)
وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وقطر فى اجتماع رباعي بالرياض في 20 مارس الماضي (الخارجية المصرية)

تستضيف القاهرة، اجتماعاً رباعياً يضم وزراء خارجية السعودية وتركيا وباكستان، بعد أيام من بلورة مذكرة تفاهم بين واشنطن وطهران لوقف الحرب التي بدأت نهاية فبراير (شباط).

ووفق ما نقلته «وكالة الأنباء المصرية» الرسمية مساء الخميس، يلتقي وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في اجتماع رباعي، الأحد، بالقاهرة، نظراءه من السعودية، الأمير فيصل بن فرحان، وتركيا هاكان فيدان، وباكستان، محمد إسحاق دار في جلسة مباحثات موسعة، يعقبها مؤتمر صحافي.

ويرى دبلوماسي مصري أسبق في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن الاجتماع سيتناول «سبل ترسيخ التعاون وتعميق الشراكة والتنسيق في قضايا المنطقة، واستكمال مسار تثبيت جهود التهدئة في المنطقة، وتقريب وجهات النظر خلال مفاوضات الـ60 يوماً المقبلة بين واشنطن وطهران».

ولعب «الرباعي» دوراً بارزاً في التوصل لاتفاق واشنطن وطهران قبل أيام، وانطلقت جهوده رسمياً لأول مرة باجتماع في مارس (آذار) الماضي بالعاصمة السعودية الرياض، وتلاه اجتماعان في إسلام آباد وأنطاليا، في سياق جهود وقف حرب إيران.

ويلتئم الاجتماع بعد يومين من إعلان الحكومة السويسرية، إرجاء المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، التي كان من المقرر أن تبدأ الجمعة في سويسرا إلى أجل غير مسمى، بعد ساعات من إعلان إلغاء زيارة نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس.

وكان المرشد الإيراني مجتبى خامنئي كشف في وقت سابق الخميس أنه وافق على مذكرة التفاهم التي وقّعتها واشنطن وطهران رغم إشارته إلى تحفظات بشأنها، فيما أعلنت القوات الأميركية رفع الحصار البحري الذي كانت تفرضه على الموانئ الإيرانية بعد توقيع مذكرة التفاهم من قبل رئيسي أميركا وإيران، الأربعاء.

وأكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير محمد حجازي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن الدعوة للاجتماع الرباعي تعد تطوراً مهماً في مسار التشاور الإقليمي خلال مرحلة تشهد تحولات استراتيجية عميقة في الشرق الأوسط، لا سيما بعد وقف إطلاق النار واحتواء المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، ومخاطر استمرار الحرب في غزة وتداعياتها على الأمن والاستقرار الإقليميين.

وأوضح أن «الرباعي التشاوري» للدول الفاعلة في الإقليم «أثبت حضوره كإطار مؤثر وفاعل إقليمياً ودولياً وقادر علي معالجة المشكلات والقضايا بالتنسيق مع دول الإقليم والقوى الكبرى لتهدئة الأوضاع الإقليمية ومشكلاتها».

وتتجاوز أهمية الاجتماع حدود التنسيق السياسي التقليدي، وفق حجازي، إذ يتوقع أن تشهد أجندة الاجتماع دعم تثبيت «اتفاق واشنطن وطهران» واستكمال المفاوضات وبحث ملفي غزة ولبنان ودعم التوصل لتهدئة مستدامة بالمنطقة.

ومن المتوقع أن يفتح الاجتماع حسب حجازي «الباب أمام تعميق الشراكة والتنسيق بين الرباعي وإمكانية دراسة عقد مؤتمر إقليمي أو دولي للأمن والتعاون في الشرق الأوسط، على غرار التجارب الناجحة في أقاليم أخرى، بهدف صياغة إعلان مبادئ حاكم للعلاقات الإقليمية، ووضع آليات مؤسسية للحوار وتسوية النزاعات وتعزيز التعاون الاقتصادي والأمني والإنساني بين دول المنطقة».

وزير الخارجية المصري يستقبل نظيره الإيراني في القاهرة سبتمبر 2025 (الخارجية المصرية)

وأفادت الخارجية المصرية، الجمعة، بأنه جرى اتصالان هاتفيان بين وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، ونظيريه الباكستاني محمد إسحاق دار، والإيراني، عباس عراقجي، لبحث التطورات الإقليمية عقب التوصل لمذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران.

وأفيد رسمياً، بأن الوزيرين المصري والباكستاني، أكدا «أهمية مواصلة التنسيق والتشاور المشترك خلال المرحلة المقبلة، لضمان تنفيذ مذكرة التفاهم والتوصل إلى اتفاق نهائي ومستدام يراعي مصالح وشواغل جميع الأطراف، ويعزز الحلول الدبلوماسية، بما يحقق الأمن والاستقرار في المنطقة».

وأعرب عبد العاطي خلال حديث مع عراقجي عن «أمله أن تصبح مذكرة التفاهم نقطة تحول مهمة في سبيل دعم الأمن والاستقرار بالمنطقة، وأن تسهم في فتح المجال أمام معالجة جميع القضايا عبر الحوار والوسائل الدبلوماسية»، معرباً عن التطلع للتوصل إلى اتفاق نهائي ومستدام يعالج شواغل جميع الأطراف، ويدعم الجهود الرامية لتحقيق الأمن والاستقرار المستدامين في المنطقة.

ويؤكد حجازي أهمية «استمرار الحوار الجاد بين القوى الإقليمية الرئيسية حول شكل النظام الإقليمي الذي يتعين أن يحكم العلاقات بين دول المنطقة خلال المرحلة المقبلة، بما يضمن الانتقال من منطق إدارة الأزمات المتتالية وتجددها إلى بناء منظومة مستقرة للأمن والتعاون والتنمية».

وتفرض المرحلة الراهنة «ضرورة بلورة تفاهمات متبادلة مع إيران بشأن أمن الخليج العربي، بما يطمئن جميع الأطراف ويؤسس لعلاقات طبيعية قائمة على حسن الجوار والمصالح المشتركة وعدم استخدام القوة أو التهديد بها، مع تعزيز آليات الحوار السياسي والأمني التي تمنع عودة المنطقة إلى دوامات التصعيد والمواجهة، وتبني أطراً لإدارة التعاون والتنمية فيما بينها في مختلف المجالات»، وفق حجازي.


مصر لتطوير قدرات «السد العالي» تحسباً لسيناريوهات مائية صيفية

جهود مصرية لتعزيز كفاءة وجاهزية المنشآت المائية الكبرى (رويترز)
جهود مصرية لتعزيز كفاءة وجاهزية المنشآت المائية الكبرى (رويترز)
TT

مصر لتطوير قدرات «السد العالي» تحسباً لسيناريوهات مائية صيفية

جهود مصرية لتعزيز كفاءة وجاهزية المنشآت المائية الكبرى (رويترز)
جهود مصرية لتعزيز كفاءة وجاهزية المنشآت المائية الكبرى (رويترز)

تعزز مصر منظومة قدرات «السد العالي» جنوب البلاد، للتعامل مع مختلف السيناريوهات المائية خلال فصل الصيف، في ظل مخاوف من أضرار جديدة لـ«سد النهضة» الإثيوبي.

وأكد وزير الموارد المائية والري المصري، هاني سويلم، «استمرار إدارة الموقف المائي بصورة ديناميكية تعتمد على الرصد اللحظي في أعالي النيل، واستخدام أحدث النماذج الرياضية للتنبؤات الهيدرولوجية، وتحليل صور الأقمار الاصطناعية».

وقال: «هذه التحركات تُسهم في رفع كفاءة إدارة الموارد المائية ومتابعة التصرفات والمناسيب على مدار الساعة، في ضوء الاحتياجات المائية لكل الاستخدامات والقدرة الاستيعابية للشبكة المائية».

ومع بداية موسم الأمطار في إثيوبيا تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة، ما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى إلى فيضانات أحدثت أضراراً بالغة في مدن وقرى سودانية ومصرية.

ووفق إفادة لـ«مجلس الوزراء»، مساء الخميس، تابع وزير الري الأعمال الجارية بمشروع توسعة «مفيض توشكي» في إطار جهود تعزيز كفاءة وجاهزية المنشآت المائية الكبرى، ورفع القدرة على إدارة التصرفات والمناسيب بـ«بحيرة ناصر» بكفاءة ومرونة بما يدعم منظومة تشغيل «السد العالي» ويعزز القدرة على التعامل مع مختلف السيناريوهات الهيدرولوجية.

ووجه «بمواصلة المتابعة بكل إدارات الري والصرف على مستوى ربوع البلاد، مع الاستمرار في أعمال تطهير الترع والمصارف وفقاً للاحتياجات الفعلية، والتأكد من جاهزية قطاعات وجسور المجاري المائية والمحطات الواقعة عليها، ووحدات الطوارئ، بما يضمن التعامل الفوري والفعال مع أي مستجدات، وتحقيق المناسيب والدرجات المناسبة أمام مآخذ محطات مياه الشرب وتوليد الكهرباء».

وتشكو القاهرة من تحديات مائية، حيث يبلغ عجز المياه نحو 55 في المائة، وتعتمد على نهر النيل مصدراً رئيسياً بنسبة 98 في المائة، وبحصة سنوية مقدارها 55.5 مليار متر مكعب، وفقاً لبيانات حكومية.

وزير الري المصري يتابع موقف إيراد نهر النيل مساء الخميس (صفحة وزارة الري على «فيسبوك»)

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، تحدث الوزير سويلم عن «حرصه الدائم على متابعة حالة الجاهزية الفنية لمنظومة (السد العالي) وخزان أسوان، والتي يُعد تأهيلها وصيانتها ضمن المحاور الرئيسية لمنظومة المياه المصرية (الجيل الثاني 2.0)». وأكد أن «وزارة الري تواصل تنفيذ أعمال تطوير منظومة الرصد والمتابعة باستخدام أحدث التقنيات العالمية، بالاعتماد على الحلول الرقمية الحديثة والخبرات المتخصصة، بما يضمن تعزيز كفاءة تشغيل (السد العالي) واستدامة أدائه في مواجهة مختلف الظروف الهيدرولوجية».

الخبير في الشؤون الأفريقية، رامي زهدي، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «مصر قامت بعمل عدد من المشروعات للتعامل مع موارد المياه، ومنها تطوير (السد العالي) والتعامل مع مياه الفيضانات، ومشروعات تحلية المياه».

وتضع مصر «خطة قومية لإدارة الموارد المائية 2037» وتُنفَّذ باستثمارات تتجاوز 50 مليار دولار، وتهدف إلى «ترشيد استهلاك المياه، وتحسين كفاءة الري، وإنشاء محطات معالجة إعادة استخدام المياه في استصلاح ملايين الأفدنة الزراعية، وكذا التوسُّع في محطات تحلية المياه».

وتعهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقاء نظيره المصري عبد الفتاح السيسي على هامش «قمة مجموعة السبع» في فرنسا، الأربعاء الماضي، بحل نزاع «سد النهضة» بين القاهرة وأديس أبابا. وأكد أنه «سوف يولي هذا الملف الأولوية القصوى لتسويته بشكل عادل»، حسب بيان لـ«الرئاسة المصرية».

وتشهد العلاقات المصرية - الإثيوبية توترات متصاعدة بشأن «سد النهضة» الذي افتتحته إثيوبيا رسمياً في سبتمبر (أيلول) الماضي، وسط مطالبات من دولتي المصب، مصر والسودان، باتفاق قانوني ملزم ينظم عمليات تشغيل السد بما لا يضر بمصالحهما المائية.

أحد مشروعات وزارة الري المصرية (صفحة وزارة الري على «فيسبوك»)

إلى ذلك استعرضت «اللجنة الدائمة لتنظيم إيراد نهر النيل»، مساء الخميس، تطورات الظواهر المناخية العالمية، ومن بينها ظاهرة «النينيو» وما يرتبط بها من ارتفاع دوري في درجات حرارة سطح المياه بوسط وشرق المحيط الهادئ، وما قد يصاحب ذلك من انعكاسات على أنماط درجات الحرارة والأمطار والجفاف أو الفيضان.

ودعت «المنظمة العالمية للأرصاد الجوية» مطلع يونيو (حزيران) الحالي، دول العالم المختلفة إلى الاستعداد لظاهرة «النينيو». ووفق المنظمة تحدث «النينيو» بسبب ارتفاع غير عادي في درجة حرارة مياه المحيط الهادئ الاستوائي، ومن المتوقع أن تؤثر على أنماط درجات الحرارة العالمية وهطول الأمطار في العالم، وهو ما يزيد من خطر حدوث ظواهر جوية متطرفة.

في سياق ذلك، ناقش اجتماع آخر، الجمعة، برئاسة وزير الري المصري «لائحة النظام الأساس لروابط مستخدمي المياه». وتهدف اللائحة إلى «تفعيل الإدارة التشاركية بين المنتفعين وأجهزة وزارة الري في إدارة وتشغيل وصيانة نظم الري والصرف، بما يسهم في تحقيق الاستخدام الأمثل للمياه وحمايتها من التلوث وضمان استدامتها».

وأكدت «وزارة الري»، في بيان لها، أن «اللائحة تمثل خطوة مهمة نحو تعزيز الشراكة بين الدولة والمزارعين، وتمكين الروابط المؤهلة من المساهمة في إدارة وتشغيل وصيانة أجزاء من شبكات الري والصرف، بما يدعم استدامة الموارد المائية ويرفع كفاءة الخدمات المقدمة للمنتفعين».


أميركا تنفذ لأول مرة تمريناً جوياً مشتركاً مع قوة موريتانية

عنصران أمنيان داخل الجيش الموريتاني (أ.ف.ب)
عنصران أمنيان داخل الجيش الموريتاني (أ.ف.ب)
TT

أميركا تنفذ لأول مرة تمريناً جوياً مشتركاً مع قوة موريتانية

عنصران أمنيان داخل الجيش الموريتاني (أ.ف.ب)
عنصران أمنيان داخل الجيش الموريتاني (أ.ف.ب)

أعلنت الولايات المتحدة أنَّ قوةً أميركيةً، من مهام القاذفات، نفَّذت لأول مرة تمريناً مشتركاً مع قوة موريتانية في الأجواء الموريتانية، شاركت فيه لأول مرة قاذفتان من طرازَي «بي 52» و «52 إتش ستراتوفورتريس» تابعتان للقوات الجوية الأميركية. وبحسب «وكالة الأنباء الألمانية»، فقد أوضحت السفارة الأميركية في نواكشوط عبر منشور لها على حسابها الرسمي في «فيسبوك» أنَّ المهمة نُفِّذت في 17 يونيو (حزيران) الحالي، وشاركت فيها قوة من مهام القاذفات، مكونة من قاذفتين استراتيجيتين من طراز «بي52-»، حيث قامت برحلة جوية في سماء موريتانيا في إطار تمرين تدريبي مشترك مع موريتانيا والتشيك.

وقالت السفارة إن التحليق أظهر مستوى عالياً من التكامل والتنسيق بين الشركاء، حيث نسَّقت القوات الأميركية والموريتانية والتشيكية عملياتها على الأرض ضمن بيئة عمليات مشتركة ثلاثية الأطراف، مضيفة أنَّ موجِّهي الهجمات النهائية المشتركة الأميركيين والموريتانيين قاموا بمزامنة العمليات الجوية والبرية مع قوة مهام القاذفات، بينما عملت الدول الثلاث معاً لإظهار قابلية التشغيل البيني الضرورية لتنفيذ العمليات المُعقَّدة، حيث يمكن أن يُشكِّل التنسيق الدقيق الفارق بين نجاح المهمة وفشلها.

وللتذكير، فقد نظَّمت الولايات المتحدة مؤخراً تمريناً مشابهاً مع المغرب شاركت فيه قاذفات «بي 52». كما يشار إلى أنَّ موريتانيا زادت منذ سنوات من مستوى تعاونها مع حلف شمال الأطلسي (ناتو) والولايات المتحدة، في مقابل تراجع التعاون العسكري لجيرانها الأفارقة من دول الساحل مع الغرب، وتعويضه بتعاون عسكري وثيق مع روسيا بعد طرد القوات الفرنسية، وإغلاق قواعد فرنسا في دول الساحل في مالي والنيجر وبوركينا فاسو.