​ليبيا: هل تُغير «حرب النفوذ» الخريطة العسكرية والسياسية؟

حفتر «يتوسّع» جنوباً... والدبيبة يتوعد

جانب من المشروع التعبوي (درع الكرامة) 2024 الذي سبق ونظمه الجيش «الوطني الليبي» في بنغازي (القيادة العامة)
جانب من المشروع التعبوي (درع الكرامة) 2024 الذي سبق ونظمه الجيش «الوطني الليبي» في بنغازي (القيادة العامة)
TT

​ليبيا: هل تُغير «حرب النفوذ» الخريطة العسكرية والسياسية؟

جانب من المشروع التعبوي (درع الكرامة) 2024 الذي سبق ونظمه الجيش «الوطني الليبي» في بنغازي (القيادة العامة)
جانب من المشروع التعبوي (درع الكرامة) 2024 الذي سبق ونظمه الجيش «الوطني الليبي» في بنغازي (القيادة العامة)

اعتاد الليبيون على مشاهد التحشيد العسكري وتحريك الأرتال من منطقة إلى أخرى طوال العقد الماضي، لكن هذه المرة وهم يراقبون تحريك عناصر تابعة لـ«الجيش الوطني» إلى جنوب غربي البلاد، اختلف الأمر، متذكرين زحفه السابق على العاصمة.

قوات بـ«الجيش الوطني» تتحرك باتجاه الجنوب الغربي (من فيديو لرئاسة أركان القوات البرية)

كانت «القيادة العامة» للجيش بشرق ليبيا الذي يقوده المشير خليفة حفتر، أعلنت على لسان المتحدث باسم رئاسة أركانها البرية، تنفيذ «مهمة عسكرية محددة» ضمن «خطة شاملة لتأمين الحدود الجنوبية وتعزيز الأمن القومي»، غير أن الخبر أثار مخاوف عدة لدى الغرماء غرباً.

و«المهمة» التي أطلقتها «القيادة العامة»، واكبتها تفسيرات وشكوك عدة من جانب سلطات طرابلس، لجهة «ما قد تخفيه هذه التحركات من أهداف استراتيجية»، فضلاً عن أنها تأتي في ظل أوضاع إقليمية ودولية مضطربة.

ومنذ توقف الحرب التي شنها «الجيش الوطني» على طرابلس 2019، والأوضاع العسكرية تراوح مكانها في ليبيا، إلا أن البلاد شهدت عقب ذلك مزيداً من الانقسام السياسي بين حكومتين متصارعتين على السلطة الأولى بطرابلس، والثانية في بنغازي.

وعملية تحريك القوات عدّها المناوئون بغرب ليبيا «نكوصاً» عن اتفاقية «وقف إطلاق النار» الموقعة في جنيف 2020، وتعهدوا بمقاومتها. لكن ذلك استدعى على الفور تساؤلات حول القوة العسكرية للطرفين على الأرض.

وسعت قيادة «الجيش الوطني» سريعاً إلى طمأنة «الرافضين»، وقللت من مخاوفهم، وقالت إن هذا التحريك يأتي «تنفيذاً لتعليمات المشير خليفة حفتر، في إطار تعزيز الأمن على الحدود، والتصدي لأي تهديدات قد تستهدف سلامة الوطن واستقراره».

وتحركت القوات باتجاه مدينة سبها، التي توصف بأنها «عروس الجنوب الليبي»، مروراً بغات، وأباري ومرزق والقطرون، وبراك والشاطئ وصولاً إلى أدري، تلك القرية الصغيرة التي تعد النهاية الغربية لوادي الشاطئ، ويقطنها قرابة 4 آلاف مواطن.

الموالون لـ«الجيش الوطني»، والمناوئون له، قدموا في حديثهم إلى «الشرق الأوسط»، قراءات متباينة من منطلقات بعضها مناطقية، لكنها عكست فصلاً جديداً من فصول الحرب على «تمديد النفوذ على الأرض».

حفتر مستقبلاً في لقاء سابق ببنغازي نائب وزير الدفاع الروسي يونس بك يفكيروف (القيادة العامة)

انصبّ الاهتمام في ليبيا إلى حد كبير بعد رحيل نظام الرئيس الراحل معمر القذافي، على جبهتي (شرق ليبيا وغربها)، وبالتبعية سقط الجنوب من حسابات الساسة الذين تصارعوا على الحكم مذاك، وبقي سكان تلك المدن البعيدة يشتكون «الإقصاء» حتى الآن.

وظلّت حدود ليبيا الجنوبية منذ توقف «حرب 2019» مقسّمة (شبه عرفي): (الجنوب الغربي) منها لسلطات طرابلس، و(الشرقي) لسلطات بنغازي، لكن الأخيرة سعت للحضور حكومياً في بعض مناطق الجنوب، فضلاً عن حضور عسكري أيضاً على الأرض من قبل.

وعلى رغم رسائل الطمأنة التي حملتها تصريحات المتحدث باسم «الجيش الوطني» اللواء أحمد المسماري، فإن هناك من عدّ، أن هذه التحركات جاءت بـ«إيعاز من الجانب الروسي» الذي «يتمدد في بعض مناطق ليبيا».

وانطلق المحلل العسكري الليبي عادل عبد الكافي، من نقطة أن حفتر، بهذا الإجراء «يدعم حلفاءه الروس، بـالتوسع من مناطق نفوذه كي يؤمّن الحدود الرابطة بين ليبيا والنيجر، بداية من ممر السلفادور وصولاً إلى حقل العطشان».

ويعتقد عبد الكافي في حديث إلى «الشرق الأوسط»، أن هناك في هذه المنطقة القصيّة «قرابة 18 ممراً تستطيع عناصر (الفيلق الأفريقي) التابع لروسيا استخدامها لتأمين عمليات الإمدادات العسكرية، ما يسهل لها الدفع بعناصر من الأراضي الليبي إلى النيجر ومالي».

هذا الاستنتاج الذي قدمه المحلل العسكري، نفاه المسماري في تصريحات صحافية، وأكد أن الهدف هو «تأمين كامل الأراضي الليبية، مع ما تشهده بعض الدول في الجنوب وفي الصحراء الغربية أو الأفريقية، من توترات وقلاقل».

جانب من المشروع التعبوي (درع الكرامة) 2024 الذي سبق ونظمه الجيش «الوطني الليبي» في بنغازي (القيادة العامة)

ويرى متابعون ليبيون، أن ما يحدث في ليبيا من توترات، خاصة على الحدود، لا ينفصل عن الصراع الدولي في الساحل الأفريقي، عادّين أن «كل طرف يسعى لتعزيز قواته عبر حلفائه العسكريين في المنطقة، بقصد إحكام السيطرة على أكبر قدر من المناطق الحيوية، ومن ثم فتح نافذة حدودية جديدة على القارة».

وفتح الانقسام السياسي الذي تعيشه ليبيا باباً واسعاً لتغوّل قوى دولية في الشؤون الداخلية للبلاد. وبحسب ما يعتقد سياسيون وأكاديميون، فإن روسيا تأتي في مقدمة هذه الأطراف، ويرون أنها «طوّرت من وجود قوات تابعة لها في ليبيا بتمدد نفوذها»، فيما يعرف بـ«الفيلق الأفريقي».

والحديث عن وجود قوات روسية في ليبيا ليس جديداً، لكن اتجاه موسكو لتعزيز هذا الوجود منذ أشهر قليلة، بحسب تقارير، بعد نقل قوات وعتاد إلى مناطق في شرق البلاد، زاد منسوب المخاوف والتحذيرات، ليس فقط لدى قوى محلية بل دولية أيضاً، ومن بينها أميركا وأوروبا.

جانب من المشروع التعبوي الذي سبق ونظمه الجيش «الوطني الليبي» في بنغازي (القيادة العامة)

رغم نفي قيادات «الجيش الوطني»، فإن التوتر وتسارع التحشيد العسكري، تواصلا على أطراف غرب ليبيا، ودخلت قوى دولية على خط الأزمة. إذ حضّت البعثة الأممية، الأطراف كافة على «تجنب أي أعمال استفزازية»، ودعتهم إلى الدخول في حوار لمنع مزيد من الانقسام، والحفاظ على الاستقرار وعلى «اتفاق وقف إطلاق النار» الموقع في عام 2020.

كما استشعرت بعثة الاتحاد الأوروبي هي الأخرى «القلق العميق» إزاء التحشيدات والتحركات العسكرية في المنطقة الجنوبية الغربية... وموقف البعثتين، وبعض الدول الرافضة لخطوة الجيش، استقبله المسماري، باستهجان كبير، لكن ذلك لم يمنع مصادر ليبية كثيرة من الربط بين هذا التحرك، واجتماعات سابقة لحفتر بقيادات عسكرية واستخباراتية عربية وأجنبية، معتقدين أن ليبيا ربما تكون «على أبواب تغيرات سياسية وعسكرية في الأيام الآتية».

والحديث عن المخاطر التي تتهدد «اتفاقية وقف النار» لم تتوقف عند تحذيرات البعثة الأممية، إذ يعتقد المحلل العسكري الليبي عبد الكافي، الذي يقيم في طرابلس، أن هناك «خرقاً للاتفاقية» التي تأسست على «عدم قيام أي تحركات عسكرية ضخمة، أو استفزازية لأي من الطرفين».

وهنا، جدد المسماري التزام القيادة العامة «باتفاق وقف إطلاق النار، وبتعهداتها أمام الدول الصديقة والشقيقة، والمنظمات الدولية».

غير أن نبرة التخوف التي خلفها تحريك قوات «الجيش الوطني» جاءت متصاعدة، فـ«المجلس الأعلى للدولة»، وصف الخطوة بأنها «مشبوهة»، وتمثل «عودة إلى الصراع المسلح»، وطالب بعثة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي «بموقف واضح» و«إدانتها بشكل واضح وصريح».

إلا أن وزير الدفاع الليبي السابق محمد محمود البرغثي، قلل من خطورة الأمر، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن تلك التحركات «تستهدف حماية الحدود من عمليات التهريب، وتدفق المهاجرين غير النظاميين»، ورأى أن الأمر «بات يستدعي تدخل الجيش».

خلال احتفال بتخريج دفعة بأكاديمية الدراسات البحرية بغرب ليبيا (مكتب الدبيبة)

وأمام ما تشهده ليبيا من متغيرات متسارعة في ظل «جمود سياسي»، بالنظر إلى ما تراه سلطات طرابلس من توسّع حفتر باتجاه الجنوب الغربي، واستقبال القاهرة أسامة حمّاد، رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب، باتت هناك أحاديث داخلية تتوقع «متغيرات قريبة».

ويعتقد مسؤول ليبي سابق تحدث إلى «الشرق الأوسط»، أن التقارب المصري - التركي واستقبال القاهرة حمّاد، وزيارة بالقاسم نجل حفتر إلى أنقرة مؤخراً: «ربما يكون وراء ذلك كله، شيء سيكشف عنه لاحقاً».

وزاد المسؤول، الذي رفض ذكر اسمه لدواع أمنية، من توقعه بأن هذه التغيرات السريعة في المواقف «توحي بأن هناك اتفاقاً ما لتغيير كامل الخريطة العسكرية والسياسية الليبية؛ بحيث يسيطر الجيش الوطني على باقي أطراف ليبيا»، متوقعاً أن «أمراً ما سيحدث في ليبيا خلال الأيام القليلة المقبلة؛ وأن هذا سيغير مختلف قواعد اللعبة العسكرية والسياسية».

ولم يوضح المسؤول، ما إذا كان هناك اتفاق بين الأطراف الدولية المتداخلة في الملف الليبي بشأن قرب تشكيل «حكومة جديدة موحدة» أم لا. لكن هناك رهانات من مناوئي رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، على التقارب بين صالح، وخالد المشري الذي يقترب من رئاسة «المجلس الأعلى للدولة»، لإنجاز ذلك عما قريب.

ومع أول ظهور للدبيبة، الذي انشغل بوفاة نجله عبد الرحمن، خلال الأسبوع الماضي، توعّد بـ«الوقوف أمام من يحاول تجديد الخروقات العسكرية وتعزيز الانقسام»، دون أن يأتي على ذكر حفتر.

واستغل الدبيبة كلمته خلال تخريج طلبة الكليات والأكاديميات العسكرية، ووجه حديثه للخريجين ودعاهم «للسير على نهج المؤسسين للجيش من أجل رد الأطماع الخارجية وتفتيت الطموحات الشخصية التي تسعى لعودة الاستبداد».

جانب من تدريب سابق بمركز تدريب الزاوية ومقر الكتيبة 103 مشاة (رئاسة أركان الوحدة)

التهديدات والتحشيدات - التي ربما تكون قلّت حدتها خلال الساعات الماضية لانشغالات داخلية - دفعت كثيرين للتساؤل عن حقيقة القوة الصلبة «لطرفي الصراع» على الأرض، وما يحوزان من قدرات عسكرية لاستخدامها إذا احتدمت المعركة التي يسعّر البعض نارها.

متابعون كثيرون للشأن العسكري يرون أن الأطراف الليبية اعتمدت بشكل كبير ومباشر منذ رحيل نظام القذافي، على دعم الأطراف الخارجية، ويشيرون إلى أن «حسم أي معركة يتوقف على سخاء الداعمين الخارجيين، وما يقدمونه من أسلحة متطورة من بينها المسيرات».

جانب من القوات البرية التابعة لـ«الجيش الوطني» المكلفة بالتحرك جنوب غربي ليبيا (رئاسة أركان القوات البرية)

وقدرات «الجيش الوطني» كثيرة، لكن المحلل العسكري عبد الكافي، تحدث عن أشهرها وتتمثل في «اللواء طارق بن زياد المعزز» الذي يشرف عليه صدام حفتر، و«اللواء 128 المعزز» و«كتيبة سبل السلام»، إلى جانب عشرات الكتائب والألوية الموجودة ما بين شرق ليبيا وجنوبها.

كما تستند قوات غرب ليبيا، وفق عبد الكافي، على كتائب عدة من بينها «كتيبة مدينة مصراتة» و«اللواء 444 قتال»، و«اللواء 555» و«اللواء 111»، بالإضافة إلى «القوة العسكرية بالزاوية»، كما تعتمد بشكل مباشر على التشكيلات المسلحة.

أسئلة إضافية تم استحضارها على خلفية تقارب تركي مع سلطات غرب ليبيا راهناً، وما إذا كان ذلك سيسهم في رفع أنقرة الغطاء عن شركائها بالعاصمة، هنا يعتقد الأكاديمي والمحلل السياسي التركي، مهند حافظ أوغلو، في حديث إلى «الشرق الأوسط»، بأن تركيا «تسعى منذ أكثر من عام إلى أن توازن في علاقتها بين شرق ليبيا وغربها؛ لذا ستعمل على منع أي تصعيد، لأن عكس ذلك ستكون له أثمان باهظة».


مقالات ذات صلة

مناورة أميركية لجمع «رفقاء السلاح الليبي» في سرت منتصف الشهر

شمال افريقيا قوات عسكرية تابعة لـ«الوحدة» الليبية للمشاركة في (فلينتلوك 2026) بسرت (وزارة دفاع الوحدة)

مناورة أميركية لجمع «رفقاء السلاح الليبي» في سرت منتصف الشهر

تنطلق، منتصف الشهر الحالي، في سرت الليبية، فعاليات مناورة «فلينتلوك» الأميركية متعددة الجنسيات، ويعوّل عليها على أنها «بروفة لتوحيد المؤسسة العسكرية المنقسمة».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الدبيبة مجتمعاً برئيس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط مسعود سليمان في 25 ديسمبر الماضي (مكتب الدبيبة)

ليبيا: إنهاء الدبيبة التعاقد مع «أركنو» النفطية... خطوة لم تهدئ مناوئيه

ألقى عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة بملف شركة «أركنو» النفطية الخاصة في ملعب النائب العام، عقب توجيهه بإنهاء «اتفاقية التطوير» معها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا لقاء سابق بين محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي والدبيبة في 11 فبراير الماضي (حكومة «الوحدة»)

تساؤلات ليبية حول توظيف تقرير أممي للضغط على أطراف الصراع

أثار تقرير أممي مسرّب حالة من الجدل في ليبيا دفعت عدداً من المهتمين إلى تساؤلات تتعلق بدلالة تسريبه قبل اعتماده رسمياً، وهل سيوظف أداةَ ضغطٍ لانتزاع تنازلات؟

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا آليات في عرض عسكري في شرق ليبيا في مايو الماضي (إعلام القيادة العامة)

ما حقيقة حصول حفتر على «مسيّرات قتالية» رغم الحظر الدولي؟

فيما رفض مصدر عسكري التعليق على الأمر، تحدثت تقارير إخبارية عن وجود ثلاث «مسيرة قتالية» أظهرتها صور أقمار اصطناعية تجارية في قاعدة «الخادم» الجوية بشرق ليبيا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا المنفي يلتقي قيادات عسكرية بمدينة زوارة الليبية في الثاني من أبريل الحالي (المجلس الرئاسي الليبي)

المنفي يوسّع لقاءاته بقيادات أمنية لاحتواء توترات العاصمة الليبية

سعياً للتصدي لأي تصعيد، التقى محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي عدداً من القيادات العسكرية بمدينة زوارة، بهدف «دعم الاستقرار وفرض الأمن».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الرئيس الموريتاني يحسم الجدل: لا أرغب في ولاية ثالثة

الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني قرر التنازل عن 100 ألف أوقية من راتبه (2500 دولار تقريباً) في سياق ترشيد النفقات (الرئاسة)
الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني قرر التنازل عن 100 ألف أوقية من راتبه (2500 دولار تقريباً) في سياق ترشيد النفقات (الرئاسة)
TT

الرئيس الموريتاني يحسم الجدل: لا أرغب في ولاية ثالثة

الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني قرر التنازل عن 100 ألف أوقية من راتبه (2500 دولار تقريباً) في سياق ترشيد النفقات (الرئاسة)
الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني قرر التنازل عن 100 ألف أوقية من راتبه (2500 دولار تقريباً) في سياق ترشيد النفقات (الرئاسة)

حسم الرئيس الموريتاني، محمد ولد الشيخ الغزواني، الجدل الذي أثير حول ترشحة لولاية ثالثة بتأكيده أنه لا يرغب في الترشح للرئاسيات المقبلة، موضحاً أنه لم يأمر أحداً بالعمل على تعديل الدستور من أجل ذلك.

كما رفض أي تدخل في جلسات الحوارالمرتقب، مؤكداً أنه لن يأمر بحذف أي نقطة يريد طرفٌ ما طرحها للنقاش.

وجاء تأكيد الرئيس خلال اجتماع عقده، مساء الخميس، مع وفد من مؤسسة المعارضة الديمقراطية، ورداً على طلب الأغلبية الرئاسية الحاكمة في وقت سابق إدراج نقطة المأموريات الرئاسية ضمن أجندة الحوار المرتقب، وهو ما رفضته المعارضة بشدة.


مصر: تراجع الملاحة يوجه دفّة الاهتمامات لـ«اقتصادية قناة السويس»

عبد العاطي أكد خلال لقاء لافروف الجمعة أهمية العمل على المنطقة الصناعية الروسية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس (الخارجية المصرية)
عبد العاطي أكد خلال لقاء لافروف الجمعة أهمية العمل على المنطقة الصناعية الروسية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس (الخارجية المصرية)
TT

مصر: تراجع الملاحة يوجه دفّة الاهتمامات لـ«اقتصادية قناة السويس»

عبد العاطي أكد خلال لقاء لافروف الجمعة أهمية العمل على المنطقة الصناعية الروسية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس (الخارجية المصرية)
عبد العاطي أكد خلال لقاء لافروف الجمعة أهمية العمل على المنطقة الصناعية الروسية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس (الخارجية المصرية)

في ظل تراجع الملاحة بقناة السويس بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، توجه مصر دفّة الاهتمامات نحو المنطقة الاقتصادية للقناة، وسط تطلع مصري إلى تسريع المشروعات الصناعية الروسية.

وتمتد المنطقة الاقتصادية لقناة السويس على مساحة 455 كيلومتراً، وتضم 4 مناطق صناعية (شرق بورسعيد، والسخنة، وغرب القنطرة، وشرق الإسماعيلية)، بالإضافة إلى 6 موانئ (شرق بورسعيد، وغرب بورسعيد، والسخنة، والطور، والأدبية، والعريش).

وتكثّف الحكومة المصرية من جهودها لتعظيم الاستفادة من المنطقة الاقتصادية للقناة، وتحدّث وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، خلال لقاءات عدة مع مسؤولين بروسيا، في أثناء زيارته الحالية إلى موسكو، عن «المنطقة الاقتصادية».

وأكد عبد العاطي، خلال لقائه نظيره الروسي، سيرغي لافروف، الجمعة، «أهمية الإسراع في تفعيل العمل على المنطقة الصناعية الروسية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، فضلاً عن جذب الاستثمارات الروسية، خصوصاً في القطاعات ذات الأولوية مثل الصناعات الدوائية، والكيماوية، والسيارات، والبتروكيماويات».

كما أشار إلى أهمية «العمل على زيادة حجم الاستثمارات في مصر، بحيث تمتد لتشمل مختلف المناطق الحرة، بما يحقق المنفعة المشتركة، ويعزّز استفادة المستثمرين الروس من الحوافز الاستثمارية التي توفرها الدولة المصرية».

وأعرب عبد العاطي، أيضاً خلال لقاء، الجمعة، مع ممثلي كبرى الشركات الروسية التي ستشارك في مشروع المنطقة الصناعية الروسية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، عن التطلّع إلى «جذب مزيد من الاستثمارات الروسية في ظل المناخ الجاذب للاستثمارات والحوافز والتسهيلات التي تمنحها الحكومة المصرية للتيسير على المستثمرين الأجانب».

وزير الخارجية المصري يتحدث عن قناة السويس خلال لقاء ممثلي كبرى الشركات الروسية الجمعة (الخارجية المصرية)

ووفق إفادة لوزارة الخارجية المصرية، تناول اللقاء مشروع المنطقة الصناعية الروسية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، بوصفه محطة إضافية بارزة في مسار التعاون الثنائي، حيث تم التأكيد على «أهمية بدء العمل في هذه المنطقة الصناعية الروسية في أسرع وقت ممكن».

وحسب مراقبين فإن «مصر تزيد الاهتمام بالمنطقة الاقتصادية للقناة الآن، بسبب تراجع حركة المرور في قناة السويس نتيجة تصاعد الحرب الإيرانية». وأكد المراقبون أن «القاهرة تسعى لمزيد من الشراكات المستقبلية من أجل تعزيز الاستثمارات في المنطقة الاقتصادية للقناة».

مستشار النقل البحري، خبير اقتصادات النقل، أحمد الشامي، أشار إلى «تعديل في السياسة الاقتصادية للدولة المصرية، ليس فقط بسبب تداعيات حرب إيران، وإنما منذ حرب غزة». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن الدولة المصرية تتبنّى تعديل الرؤية الاقتصادية على أساس محورَين؛ «التنمية المستدامة» و«كيفية مقاومة الأزمات»، وكذلك المحور الآخر الذي يهم قناة السويس «عبر استغلال الموقع الجغرافي المتميز باعتبار أن مصر وجودها في الشمال الشرقي الأفريقي تعدّ تقريباً في مركز وقلب التجارة العالمية».

ويرى الشامي أن «تعديل الرؤية المصرية بهدف الاستمرار على مبدأ الاستدامة وإضافة كيفية مواجهة الأزمات، نتيجة أن الدولة منذ 2020 حتى الآن دخلت في أزمات لا علاقة لها بها؛ بدءاً من (جائحة كورونا) ثم الحرب الروسية-الأوكرانية، ثم الحرب في غزة، وحالياً تداعيات الحرب الإيرانية».

ويضيف أن «الدولة المصرية تسعى الآن لشراكات وتعاون استراتيجي مع (أهم اللاعبين) في المناطق الاقتصادية الكبرى كافّة، ومن بينهم روسيا، وذلك عبر مشروعات وامتيازات وتوجيه الاهتمام العالمي أكثر نحو الاستثمار في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس».

إحدى السفن خلال مرورها في قناة السويس فبراير الماضي (هيئة القناة)

وحقّقت الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس أعلى إيرادات في تاريخها خلال العام المالي 2023-2024 بلغت 8.25 مليار جنيه، بزيادة 36 في المائة عن العام المالي السابق عليه، ووافقت الهيئة نهائياً على 98 مشروعاً بإجمالي استثمارات 2.23 مليار دولار، وفقاً لإحصاءات صادرة عنها بنهاية 2024.

ووفق الشامي فإن «قناة السويس من أهم المسارات الملاحية التي تربط بين قارات آسيا وأفريقيا وأوروبا، مما يجعل هناك تركيزاً متزايداً على المحورَين؛ الجنوبي (منطقة السخنة)، والشمالي (منطقة شرق وغرب بورسعيد)».

أيضاً المنطقة الاقتصادية لقناة السويس كانت محوراً مهماً خلال لقاء وزير الخارجية المصري، الجمعة، رئيس مجلس الدوما الروسي، فياتشيسلاف فولودين، حيث أعرب عبد العاطي عن التطلّع إلى مواصلة العمل معاً لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري بين البلدَين، من خلال الإسراع في تنفيذ مشروع المنطقة الصناعية الروسية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

ويرى المراقبون أن «الحكومة المصرية اتخذت إجراءات مهمة خلال الفترة الماضية لتطوير المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وجذبت استثمارات جيدة على مستوى الصناعة واللوجيستيات».

رئيس الوزراء المصري في أثناء افتتاح أحد المشروعات الصناعية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس خلال سبتمبر الماضي (مجلس الوزراء)

ووقّعت شركة «موانئ مصر البحرية» والهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، الشهر الماضي، عقد ترخيص لمزاولة أنشطة الشحن والتفريغ وتداول وتخزين البضائع العامة وبضائع الصب الجاف والنظيف، بما يتيح التشغيل الفوري وتعظيم الاستفادة من البنية التحتية الحالية لميناء السخنة. وكذلك وقّعت مذكرة «تفاهم لإجراء الدراسات اللازمة، بشأن إنشاء وتشغيل وصيانة وتطوير محطة صب جاف ونظيف وبضائع عامة في ميناء السخنة».

وقال وزير النقل المصري، كامل الوزير، حينها، إن «بلاده تستهدف تحويل (ميناء السخنة) إلى ميناء محوري، يضاهي أحدث الموانئ العالمية، بما يخدم حركة التجارة الإقليمية والدولية، ويُسهم في زيادة حصة مصر بالسوق العالمية لتجارة الترانزيت».

بينما أكد رئيس الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وليد جمال الدين، «مساعي الهيئة من أجل جذب استثمارات نوعية تُسهم في تنويع الأنشطة داخل ميناء السخنة، وتلبية احتياجات حركة التجارة المتنامية». وأشار، حينها، إلى أن «الهيئة تعمل على تطوير محطات قادرة على التعامل مع مختلف أنواع البضائع، بما يحقق المرونة التشغيلية، ويعزّز تنافسية الميناء على المستويين الإقليمي والدولي».

المنطقة الاقتصادية لقناة السويس كانت محوراً مهماً خلال لقاء عبد العاطي ورئيس «الدوما الروسي» (الخارجية المصرية)

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، قال رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، خلال افتتاح عدد من المشروعات في «القنطرة غرب»، إنه «من المخطط أن تستوعب منطقة (القنطرة غرب) 300 مصنع، بما يوفّر أكثر من 500 ألف فرصة عمل، مما يجعل المنطقة قادرة على التصدير بما يعادل 25 مليار دولار».

وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة، خلال مارس (آذار) الماضي، أن «بلاده تكبّدت خسائر تقارب 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس، بسبب الحرب في غزة، بالإضافة إلى آثار أخرى مباشرة وغير مباشرة».

وسجّلت إيرادات قناة السويس في عام 2024 تراجعاً حاداً بنسبة 61 في المائة، لتحقق 3.9 مليار دولار، مقارنة بنحو 10.2 مليار دولار عام 2023.

في غضون ذلك، أصدر السيسي قراراً جمهورياً، الجمعة، بشأن تجديد تعيين عدد من نواب رئيس الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، إلى جانب تعيين نائب جديد للمنطقة الشمالية، وذلك لمدة عام.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


قتلى في غارتين تهزان مستشفى بوسط السودان وإدانات واسعة

صورة متداولة للدمار الذي لحق بمستشفى الجبلين في ولاية النيل الأبيض جراء القصف بطائرة مسيرة
صورة متداولة للدمار الذي لحق بمستشفى الجبلين في ولاية النيل الأبيض جراء القصف بطائرة مسيرة
TT

قتلى في غارتين تهزان مستشفى بوسط السودان وإدانات واسعة

صورة متداولة للدمار الذي لحق بمستشفى الجبلين في ولاية النيل الأبيض جراء القصف بطائرة مسيرة
صورة متداولة للدمار الذي لحق بمستشفى الجبلين في ولاية النيل الأبيض جراء القصف بطائرة مسيرة

توالت ردود الفعل المنددة بالغارة التي استهدفت، الخميس، مستشفى مدينة الجبلين بولاية النيل الأبيض، جنوب وسط السودان، وأسفرت عن مقتل 7 وجرح عدد من الأشخاص، في حين نفت «قوات الدعم السريع» المتهمة بتنفيذ الغارة، أي صلة لها بالهجوم.

وقالت «شبكة أطباء السودان» إن القصف أدّى إلى مقتل 7 أشخاص، وإصابة 11 آخرين، من بينهم طبيب وطبيبة، ووصفت الحادث بأنه «تصعيد خطير» في وتيرة الاعتداءات التي تهدد النظام الصحي في البلاد. وأفاد شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» بأن طائرة مسيّرة نفّذت غارتين بفارق زمني قصير، استهدفت الأولى مبنى المستشفى بشكل مباشر، بينما وقعت الثانية خلال محاولة السكان إسعاف الضحايا وإجلائهم، ما أدى إلى سقوط مزيد من القتلى والجرحى. وبحسب الشهود، فقد قُتل ما لا يقل عن 5 أشخاص من أسرة واحدة، إلى جانب العمدة إبراهيم حامد، أحد زعماء القبائل في إقليم شمال كردفان.

«الخارجية» تدين

وأدانت وزارة الخارجية السودانية، بأشد العبارات، ما وصفته بـ«الهجوم الإرهابي الغادر» الذي قالت إن «قوات الدعم السريع» نفّذته بطائرة مسيّرة، مستهدفة المستشفى الوحيد في مدينة الجبلين، الذي يقدم خدماته لسكان المنطقة. وقالت الوزارة، في بيان صحافي، صدر في وقت متأخر من مساء الخميس، إن الهجوم يمثل «انتهاكاً صارخاً للقوانين والأعراف الدولية»، مشيرة إلى أن الاعتداء أسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى من المدنيين، بينهم أطفال وكوادر طبية، فضلاً عن تدمير أجزاء واسعة من المستشفى ومعداته. وأضافت أن القصف تزامن مع انطلاق حملة لتحصين الأطفال داخل المستشفى، الأمر الذي اعتبرته دليلاً على تعمد منفذي الهجوم إيقاع أكبر عدد ممكن من الخسائر بين المدنيين. ودعت الخارجية السودانية المجتمع الدولي إلى إدانة ما جرى، واتخاذ إجراءات عاجلة لوقف الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها، مجددة مطالبتها بتصنيف «قوات الدعم السريع» منظمة إرهابية.

في المقابل، نفت «قوات الدعم السريع»، في بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أي مسؤولية لها عن قصف مستشفى الجبلين، وقالت إن الاتهامات الموجهة إليها «مزاعم باطلة» يروج لها الجيش السوداني وحلفاؤه بهدف تشويه صورتها. وأضافت أنها ترفض «بشكل قاطع» محاولات الزجّ بها فيما وصفته بـ«حملات تضليل ممنهجة»، متهمة الجيش السوداني بالسعي إلى صرف الأنظار عن الانتهاكات التي يرتكبها بحق المدنيين والمنشآت العامة.

ويأتي هذا الهجوم بعد نحو أسبوع من اتهامات وُجهت إلى الجيش السوداني بشنّ غارة بطائرات مسيّرة استهدفت مستشفى مدينة الضعين، عاصمة ولاية شرق دارفور، وأسفرت عن مقتل 64 شخصاً وإصابة عشرات المدنيين.

حطام مُسيّرة قالت «قوات الدعم السريع» إنها من طراز «بيرقدار أكينجي» تركية الصنع أسقطتها قرب مدينة نيالا (قوات «الدعم السريع»)

تصاعد هجمات المسيرات

وخلال الأشهر الماضية، كثّفت الطائرات المسيّرة التابعة لـ«قوات الدعم السريع» هجماتها على مواقع عسكرية في عدد من مدن ولاية النيل الأبيض، غير أن بعض تلك الهجمات أدّى إلى سقوط ضحايا في صفوف المدنيين. واعتبرت قوى سياسية ومدنية أن استهداف مستشفى الجبلين، وما نتج عنه من سقوط قتلى وجرحى بين المرضى والكوادر الطبية، يمثل «جريمة نكراء» تضاف إلى سجل الانتهاكات، التي ترتكبها أطراف الحرب بحقّ المدنيين والمنشآت الخدمية. وفي السياق نفسه، أعرب التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة «صمود»، المناهض للحرب، عن إدانته الشديدة للهجوم، محملاً «قوات الدعم السريع» مسؤوليته.

وشدّد التحالف، بقيادة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، في بيان نشره عبر موقع «فيسبوك»، على ضرورة وقف استهداف المنشآت المدنية بالطائرات المسيّرة، أو بأي وسائل عسكرية أخرى، وضرورة الالتزام بحماية المدنيين. ودعا التحالف طرفي النزاع، ممثلين في القوات المسلحة السودانية و«قوات الدعم السريع»، إلى الاستجابة العاجلة لمقترحات الهدنة الإنسانية، والشروع في اتخاذ خطوات جادة نحو وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب.

وشهدت الآونة الأخيرة تصاعداً ملحوظاً في وتيرة الهجمات المتبادلة بالطائرات المسيّرة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في إقليمي دارفور وكردفان، ما أدى إلى سقوط مئات القتلى والجرحى، غالبيتهم من المدنيين.