«هدنة غزة»: جهود الوسطاء تصطدم بـ«شروط نتنياهو» ومخاوف من «المماطلة»

تزامناً مع تأكيدات أميركية بإحراز «تقدم» خلال المفاوضات

صبي فلسطيني يقف بين الأنقاض إثر ضربة إسرائيلية على غزة (رويترز)
صبي فلسطيني يقف بين الأنقاض إثر ضربة إسرائيلية على غزة (رويترز)
TT

«هدنة غزة»: جهود الوسطاء تصطدم بـ«شروط نتنياهو» ومخاوف من «المماطلة»

صبي فلسطيني يقف بين الأنقاض إثر ضربة إسرائيلية على غزة (رويترز)
صبي فلسطيني يقف بين الأنقاض إثر ضربة إسرائيلية على غزة (رويترز)

تحركات مكثفة للوسطاء لإتمام «هدنة» تُوقف ولو مؤقتاً «حرب غزة» التي دخلت شهرها العاشر، تقابلها بين الحين والآخر «عراقيل» من رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، دفعت حركة «حماس» للتحذير من «المماطلة» وتأثيرها على المفاوضات.

«عراقيل أو شروط نتنياهو» عدّها خبراء غير مفاجئة كونه «ذهب مجبراً» إلى المفاوضات تحت وطأة «احتجاجات داخلية واسعة، وكذلك رغبة عسكرية في إنهاء الحرب، فضلاً عن ضغوط أميركية لإتمام الاتفاق».

وشهدت القاهرة، الاثنين الماضي، جولة جديدة من المسار التفاوضي لبحث تنفيذ مقترح أعلنه الرئيس الأميركي جو بايدن، نهاية مايو (أيار) الماضي، واستكملت المفاوضات، الأربعاء، في الدوحة، قبل أن تعود لمصر، الخميس، وسط تأكيدات أميركية بإحراز «تقدم» بالمسار التفاوضي.

ووسط تسريبات إعلامية أميركية وإسرائيلية منذ انطلاق المفاوضات، تقف بين «تقدم» و«وجود فجوات»، نقلت القناة «12» الإسرائيلية، الجمعة، عن مسؤولين عسكريين أن نتنياهو «أضاف مبادئ تتجاوز الاتفاقات مع الوسطاء». وعدّوا أن «هذا قد يعطل القدرة على التوصل إلى اتفاق»، خصوصاً المطالبة بالاحتفاظ بحق الجيش الإسرائيلي في استئناف القتال بعد الانتهاء من المرحلة الأولى.

وعقب اجتماع حكومي، مساء الخميس، ناقش جهود الوسطاء، أعلن نتنياهو أيضاً احتفاظ إسرائيل بالسيطرة على المنطقة الحدودية بين مصر وقطاع غزة، بهدف منع «تهريب الأسلحة لحماس» وهو أحد الشروط لوقف إطلاق النار مع الحركة.

وتحدث نتنياهو عن أن شرط استمرار سيطرة الجيش الإسرائيلي على «ممرّ فيلادلفيا ومعبر رفح» اللذين احتلهما بداية مايو، هو أحد «4 مبادئ» طرحتها حكومته في إطار المفاوضات شملت إتاحة مواصلة القتال حتى تحقيق أهداف الحرب، وعدم السماح لآلاف المسلحين بالعودة إلى شمال غزة، وزيادة عدد المحتجزين الأحياء خلال صفقة الرهائن. أما «حماس» التي تشترط انسحاب الجيش الإسرائيلي من هذه المنطقة، فأشارت في بيان، الخميس، إلى أنها لم تبلغ من قبل الوسطاء بأي جديد بشأن المفاوضات. واتهمت إسرائيل بـ«مواصلة سياسة المماطلة» لكسب الوقت، بهدف إفشال هذه الجولة من المفاوضات مثلما فعلت في جولات سابقة.

وقال القيادي في «حماس»، عزت الرشق، إن محاولات نتنياهو لإضافة مطالب جديدة لم ترد في كل المقترحات السابقة مع الوسطاء، تؤكد أنه «ما زال يتلكأ ويماطل ويسعى لتعطيل الاتفاق».

منازل مدمرة بعد انسحاب القوات الإسرائيلية من حي الشجاعية في أعقاب عملية برية (رويترز)

وعدّ مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير علي الحفني، «شروط نتنياهو الجديدة» تأكيداً على أنه «غير جاد» في التفاوض، ولا يريد التوصل إلى صيغة توافقية.

ورغم حديث إعلام إسرائيلي عن عدم رغبة نتنياهو في اتفاق، أبدى الرئيس الأميركي نوعاً من التفاؤل، إذ قال، الخميس، إن المفاوضات «تحرز تقدماً»، وإن الاتجاه «إيجابي وهناك فرصة» لوقف الحرب، وإن إطار العمل تم الاتفاق عليه الآن بين كل من إسرائيل و«حماس».

غير أن بايدن عاد وأقر بأن «هناك قضايا صعبة ومعقدة، وهناك فجوات يجب سدها»، دون أن يكشف عن بنودها.

ورأى الحفني أن واشنطن لديها أوراق ضغط تستطيع أن تنفذها على نتنياهو لـ«إجباره على إبرام الصفقة وإيقاف تلك المماطلات، مثل تجميد صفقات أسلحة والضغط عبر قرار ملزم بمجلس الأمن بوقف الحرب».

أما المحلل السياسي الأردني، الدكتور صلاح العبادي، فأشار إلى أن بايدن يمارس هو الآخر دوراً سياسياً في إطار حملته الانتخابية، حيث تتحدث إدارته عن تقدم في المفاوضات، بينما الحرب على غزة ستستمر.

وعدّ تصريحات نتنياهو بين الحين والآخر بشأن المفاوضات؛ وأحدثها إصراره بالسيطرة على الحدود مع مصر أو الوجود بـ«فيلادلفيا ومعبر رفح»، تأكيداً على رغبته تعطيل المسار التفاوضي الذي ذهب إليه مجبراً، للإبقاء على حكومته وتحصين نفسه من أي تبعات سياسية أو قضائية في المستقبل جراء هذه الحرب.

دبابة تابعة للجيش الإسرائيلي وهي تخرج من وسط قطاع غزة لتدخل الأراضي الإسرائيلية (أ.ف.ب)

وبينما أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، الخميس، أن المفاوضين الإسرائيليين عادوا من الدوحة، بعد اجتماع مع الوسطاء ناقش إعادة الرهائن، وسبل تنفيذ خطوطه العريضة، مع ضمان تحقيق كل أهداف الحرب. وذكرت القناة «12» الإسرائيلية، نقلاً عن ‏مصادر مطلعة على تفاصيل المفاوضات، الجمعة، أن المفاوضات «أمام يومين حاسمين لنجاح الصفقة».

وقال الحفني لـ«الشرق الأوسط»، إن مستقبل المفاوضات «سيبقى بين المماطلة من جانب نتنياهو وإلقاء اللوم على (حماس)، ووضع شروط تعجيزية، وإحراج الوسطاء، إلى أن يأتي وقت مناسب لإيقافها (أي المفاوضات) مجدداً من جانب تل أبيب، قد يكون بعد إلقاء نتنياهو خطابه أمام الكونغرس نهاية الشهر الحالي».

بينما أكد العبادي لـ«الشرق الأوسط»، أن مستقبل المفاوضات «مرهون ببقاء نتنياهو»، وأنه «لا نتائج من هذه المفاوضات في ظل وجود نتنياهو، خصوصاً أنه يتعمد استخدام اليمين الإسرائيلي المتطرف لإطلاق تصريحات مقصودة، تهدف إلى استمرار الحرب ورفض أي جهود للوساطة».

ولم تشهد الحرب المستمرة منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، سوى هدنة واحدة استمرت أسبوعاً في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، شملت تكثيف إدخال المساعدات والإفراج عن بعض الرهائن المحتجزين لدى «حماس»، مقابل إطلاق سراح أسرى فلسطينيين بالسجون الإسرائيلية.


مقالات ذات صلة

مؤتمر «فيفا»: رئيس الاتحاد الفلسطيني يرفض مصافحة نظيره الإسرائيلي

رياضة عالمية الرجوب لحظة رفضه مصافحة نظيره الاسرائيلي خلال مؤتمر فيفا (أ.ب)

مؤتمر «فيفا»: رئيس الاتحاد الفلسطيني يرفض مصافحة نظيره الإسرائيلي

رفض جبريل الرجوب رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم مصافحة باسم الشيخ سليمان نائب رئيس الاتحاد الإسرائيلي للعبة.

«الشرق الأوسط» (فانكوفر)
المشرق العربي سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)

كبرى وسائل الإعلام الدولية تطالب إسرائيل بإتاحة الوصول لغزة

دعا مسؤولون في نحو ثلاثين وسيلة إعلام دولية خلال رسالة مفتوحة مشتركة، إسرائيل إلى إتاحة الوصول بحرية إلى قطاع غزة المغلق أمام الصحافيين الأجانب منذ بداية الحرب.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الخليج شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)

السعودية تُشدد على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية

شدَّدت السعودية على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، مؤكدة في الوقت ذاته أن تحقيق السلام في المنطقة يتطلب وقف إطلاق النار في غزة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي قوات إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب) p-circle

مقتل فلسطيني بنيران إسرائيلية واحتجاز جثمانه في الضفة الغربية

قُتل فلسطيني، الأربعاء، برصاص القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وفق وزارة الصحة الفلسطينية، التي قالت إنه جرى «احتجاز» جثمان القتيل.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (غزة)

مصر: الاستجابة السريعة لبلاغات التحرش تعزّز ثقة الفتيات في البوح

حملة «خريطة التحرش» لعبت دوراً في توعية الفتيات (الموقع الرسمي للحملة)
حملة «خريطة التحرش» لعبت دوراً في توعية الفتيات (الموقع الرسمي للحملة)
TT

مصر: الاستجابة السريعة لبلاغات التحرش تعزّز ثقة الفتيات في البوح

حملة «خريطة التحرش» لعبت دوراً في توعية الفتيات (الموقع الرسمي للحملة)
حملة «خريطة التحرش» لعبت دوراً في توعية الفتيات (الموقع الرسمي للحملة)

لقيت شكاوى فتيات قررن في الآونة الأخيرة «كسر حاجز الصمت» والحديث عن تعرضهن للتحرش استجابة سريعة من السلطات المصرية المعنية، في خطوة من شأنها أن تشجع كثيرات على «البوح عن المسكوت عنه».

وفي الواقعة الأحدث، قررت النيابة العامة، الخميس، حبس حقوقي نسبت إليه اتهامات بـ«هتك عرض» أربع فتيات على ذمة التحقيقات لمدة 15 يوماً.

وكانت النيابة قد باشرت تحقيقاتها في الاتهامات المنسوبة إلى الحقوقي، وهو أيضاً مؤسس جهة للدعم النفسي وكاتب وصانع محتوى، في ضوء ما رصده مكتب حماية الطفل والأشخاص ذوي الإعاقة والمسنين من تداول منشورات تتضمن تلك الاتهامات، وذلك بعد أن ضجت مواقع التواصل الاجتماعي قبل نحو شهرين بسيل من الشهادات المتتالية لفتيات اتهمنه بالتجاوز والاستغلال.

واستمعت النيابة إلى أقوال المبلغين والمجني عليهن، حيث شهدت ثلاث فتيات بتعرضهن لـ«هتك العرض» خلال الفترة من عام 2022 حتى 2025، في أماكن من بينها مقر مؤسسته غير المرخص، فيما أفادت فتاة رابعة بتعرضها لواقعة مماثلة في عام 2017.

ولم تكن هذه الحالة الوحيدة التي تحركت فيها جهات التحقيق سريعاً في الآونة الأخيرة؛ ففي فبراير (شباط) الماضي نشرت فتاة مقطعاً مصوراً داخل حافلة ركاب لشاب اتهمته بمضايقتها، وسرعان ما تحركت الجهات القضائية، لكنها برأت الشاب بعد عدم ثبوت التهمة.

وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وبعد شهر تقريباً من بلاغات تقدم بها أولياء أمور تلاميذ، قضت المحكمة بإحالة أوراق عامل بمدرسة دولية في محافظة الإسكندرية إلى مفتي الديار المصرية لإبداء الرأي الشرعي في إعدامه بعد اتهامه بـ«هتك العرض المقترن بالخطف» بحق أربعة أطفال.

هذه التحركات القضائية تزامنت مع نشاط ملحوظ على مستوى الحملات والمبادرات الحقوقية والأهلية التي تشجع على البوح وفضح المتحرشين؛ من أبرزها حملات «أنا أيضاً» و«لا للتحرش» و«حمايتهم واجبنا» و«خريطة التحرش».

حملة توعية ضد التحرش بالأطفال (المجلس القومي للطفولة والأمومة)

أهمية التوعية

وأشادت الباحثة في حقوق المرأة، ندى أمير عبد الله، بسرعة الاستجابة لبلاغات التحرش قائلة إن هذا يساهم في توعية الفتيات بأهمية البوح عن الحوادث التي يتعرضن لها، منوّهة بالتشريعات التي تشدد عقوبات التحرش، وبتزايد فضح المتحرشين عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وأضافت في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تحركات الجهات الأمنية والقضائية، وتدشين وحدات في أقسام الشرطة للإبلاغ عن حوادث التحرش، ساهما في تشجيع الفتيات على تصوير المتهمين وإثبات ما يتعرضن له من مضايقات، ومنحهن قدراً من الاطمئنان بحصولهن على حقوقهن، بعد أن تأثرن أيضاً بحملات الدعم العديدة التي دشنتها منظمات حقوقية ونسوية خلال السنوات الأخيرة».

وتشير إحصائية «للمركز المصري لحقوق المرأة» إلى أن 82 في المائة من النساء تعرضن للتحرش، وتتنوع الأشكال بين اللفظي والجسدي، بما في ذلك التحرش الجماعي.

وينص «قانون العقوبات» على أن «يُعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تجاوز 4 سنوات، وبغرامة لا تقل عن 100 ألف جنيه (1862 دولاراً تقريباً) ولا تزيد على 200 ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من تعرض للغير في مكان عام أو خاص أو أتى أموراً أو إيحاءات أو تلميحات جنسية أو إباحية سواء بالإشارة أو بالقول أو الفعل بأي وسيلة، بما في ذلك وسائل الاتصالات السلكية أو اللاسلكية أو الإلكترونية، أو أي وسيلة تقنية أخرى».

حملات التوعية بالتحرش ساهمت في تعزيز وعي الفتيات (حملة خريطة التحرش)

الأثر النفسي

وتشير أستاذة الصحة النفسية بجامعة بني سويف، رشا الجندي، إلى أن سرعة تحرك الأجهزة الأمنية وصدور أحكام رادعة عاملان مؤثران في نفسية الفتيات اللاتي يتعرضن للتحرش، ويسهمان في تشجيعهن على الكشف عما تعرضن له، مما يدعم «عملية التعافي» اللازمة.

وأضافت في حديثها لـ«الشرق الأوسط» أن وعي الفتيات تزايد بفضل تركيز وسائل الإعلام، بما فيها منصات التواصل الاجتماعي، على وقائع التحرش، وكذلك مناقشة الدراما لتلك القضايا. لكنها أشارت أيضاً إلى أن هناك «نظرة دونية» من جانب فئات مجتمعية تجاه الفتيات اللاتي تشجعن للبوح عن تجاربهن، وأن هذا أمر بحاجة إلى مزيد من التوعية المجتمعية.

ويمنح قانون العقوبات المصري النيابة العامة سلطة حجب بيانات المجني عليه في جرائم التحرش وهتك العرض وإفساد الأخلاق. ومن يخالف تعليمات النيابة بنشر أو تداول معلومات عن الضحايا يُعرض نفسه للملاحقة الجنائية بعقوبات تصل إلى الحبس مدة تصل لستة أشهر وبغرامة تصل إلى 100 ألف جنيه.

وفي واقعة الفتيات الأربع الأخيرة، حظرت النيابة العامة في بيان لها، الأربعاء، نشر أو تداول أي بيانات أو معلومات من شأنها كشف هوية المجني عليهن أو الشهود، مؤكدة اتخاذ الإجراءات القانونية ضد كل من يخالف ذلك.


خلافات «العام الانتقالي» في الصومال... اختبار سياسي و3 سيناريوهات

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود مع مسؤولين في ولاية جنوب غربي (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود مع مسؤولين في ولاية جنوب غربي (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

خلافات «العام الانتقالي» في الصومال... اختبار سياسي و3 سيناريوهات

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود مع مسؤولين في ولاية جنوب غربي (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود مع مسؤولين في ولاية جنوب غربي (وكالة الأنباء الصومالية)

يستلزم الدستور الصومالي المعدل حديثاً «عاماً انتقالياً»، يترتب عليه تمديد فترتي مؤسستي الرئاسة والبرلمان سنة أخرى؛ لكن المعارضة لا تكف عن التهديد والإنذار بأنها لن تسمح بتجاوز المواعيد السابقة المقررة لانتهاء ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في مايو (أيار) 2026.

وجاء أحدث تلك الإنذارات على لسان رئيس بونتلاند، سعيد عبد الله دني، المختلِف مع الحكومة الفيدرالية، مما يضع الصومال أمام اختبار سياسي وثلاثة سيناريوهات، بحسب خبراء تحدثوا إلى «الشرق الأوسط».

وحذر رئيس بونتلاند، مساء الأربعاء، من أن الخلافات السياسية قد تهدد وجود الدولة إذا لم يتم التوصل إلى حل شامل قبل نهاية ولاية الرئيس في 15 مايو. وأضاف: «إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق سياسي يقبله جميع الصوماليين، فلن تكون هناك حكومة فيدرالية لإدارة البلاد»، بحسب ما نقله الموقع الإخباري «الصومال الجديد».

وتعارض ولايتا جوبالاند وبونتلاند وقيادات معارضة بارزة التعديلات الدستورية، قائلة إنها لم تتم بطريقة قانونية، وأعلنت مقاطعتها الدستور المعدل الذي صادق عليه البرلمان الفيدرالي في مارس (آذار) الماضي، وسط خلافات جذرية مع الحكومة تشمل أيضاً رفض الانتخابات المباشرة.

وأكد رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن «تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع (التي يفترض أن تنتهي قبل منتصف مايو)».

وعقب إقرار التعديل الدستوري، قال ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، في بيان، إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026، فيما تنتهي ولاية الرئيس في 15 مايو من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

اختبار سياسي

ويقول المحلل السياسي الصومالي، علي محمود كلني، إن الانقسام بين المعارضة والموالاة يتصاعد حول شرعية استمرار الرئيس في منصبه، لافتاً إلى أنه في الوقت الذي تلوّح فيه قوى معارضة بعدم الاعتراف بالرئيس بعد هذا التاريخ، يستند أنصار السلطة إلى مبرر «العام الانتقالي»، عقب إقرار التعديل الدستوري، ما يضع البلاد أمام اختبار سياسي قد يكون الأخطر منذ سنوات.

وأوضح أن التصريحات بعدم الاعتراف بالرئيس بعد 15 مايو تمثل تصعيداً سياسياً واضحاً، لكنها في الوقت ذاته تحمل طابع الضغط التفاوضي، مضيفاً أن الصومال «يقف اليوم أمام مفترق طرق حاسم، حيث قد يتحول العام الانتقالي من فرصة لإعادة بناء الدولة إلى عامل تفجير لأزمة سياسية معقدة».

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وقال المحلل السياسي الصومالي، حسن نور، إن المعارضة في الصومال «تلوح بتهديداتها بين يوم وآخر، لكن كما يرى أغلب الشعب، فإن الرئيس حسن شيخ محمود وحكومته برئاسة رئيس الوزراء حمزة عبدي بري، يسيرون على النهج الصحيح نحو قيام دولة دستورية انتخابية، يكون فيها للشعب الحق الكامل في الاختيار، بحيث يستطيع الشاب أو الفتاة ممن بلغوا سن الثامنة عشرة، أن يختار رئيسه القادم».

وأضاف: «أغلب فئات الشعب يرغبون في استمرار الرئيس حسن شيخ محمود لسنة إضافية، لتتم بعدها الانتخابات». وتابع: «وفيما يتعلق بملف الانتخابات، فإنها تدور حالياً على مستوى المحليات، وستليها انتخابات البرلمان، ثم انتخاب عمدة مقديشو، وصولاً إلى انتخاب الرئيس في العام المقبل».

وكان الرئيس الصومالي قد التقى شيوخاً وزعماء تقليديين من مختلف أنحاء البلاد بالقصر الرئاسي، بحسب ما ذكرته «وكالة الأنباء الصومالية» الرسمية، الثلاثاء، مؤكداً أنه لا يمكن التنازل أبداً عن إعادة السلطة للشعب في اختيار قادته السياسيين، ودعاهم إلى دعم إجراء الانتخابات المباشرة «لضمان الوصول إلى تمثيل حقيقي ونظام ديمقراطي شفاف».

معادلة جديدة

وبحسب كلني، فإن المعارضة تسعى إلى فرض معادلة جديدة تضمن مشاركتها في تحديد مسار المرحلة المقبلة، سواء عبر انتخابات توافقية أو ترتيبات انتقالية مشتركة.

وأضاف: «المجتمع الدولي الذي لعب دوراً محورياً في إدارة الأزمات السياسية في الصومال، لن يسمح بانزلاق الوضع نحو انهيار شامل، وسيسعى لمبادرات وساطة وحوار».

ويرجح كلني ثلاثة سيناريوهات للمشهد: «الأول التهدئة والتسوية عبر التوصل لاتفاق سياسي محدد بإطار زمني محدد للمرحلة الانتقالية، والثاني الجمود السياسي الذي يغذيه تمسك الأطراف بمواقفها ومن شأنه أن يقود لشلل سياسي طويل وصولاً لسيناريو التصعيد والانقسام، مما سيؤدي لعدم استقرار أمني ويقود للسيناريو الثالث وهو الانفجار السياسي الذي يعد الأسوأ»، وفق قوله.

أما المحلل السياسي نور فيرى أن في هذه الأزمة السياسية «نهجاً سليماً»؛ إذ يطرح كل طرف فكرته ويقدم رأيه. وهو لا يعتقد أن المعارضة السياسية ستقوم بالتصعيد أو ترفع السلاح في وجه الدولة، وهذا ما أكده الرئيس السابق شريف شيخ أحمد. وأشار أيضاً إلى أن المجتمع الدولي سيدعم مسار الحوار.


ما قصة «بندقية المجاهدين» التي أُهدتها قبيلة ليبية لصدام حفتر؟

صدام حفتر يتفحص «بندقية المجاهدين» التي أُهديت إليه من أعيان بئر الأشهب (القيادة العامة)
صدام حفتر يتفحص «بندقية المجاهدين» التي أُهديت إليه من أعيان بئر الأشهب (القيادة العامة)
TT

ما قصة «بندقية المجاهدين» التي أُهدتها قبيلة ليبية لصدام حفتر؟

صدام حفتر يتفحص «بندقية المجاهدين» التي أُهديت إليه من أعيان بئر الأشهب (القيادة العامة)
صدام حفتر يتفحص «بندقية المجاهدين» التي أُهديت إليه من أعيان بئر الأشهب (القيادة العامة)

أنهى الفريق صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي، زيارة أجراها مساء الأربعاء إلى منطقة بئر الأشهب، التي تعتبر معقل قبيلة المنفة التي ينتمي إليها «شيخ المجاهدين» عمر المختار، معلناً ضمّها إلى «أولويات برامج الإعمار والتنمية».

 

صدام حفتر خلال زيارة مسقط رأس المناضل عمر المختار في بئر الأشهب (القيادة العامة)

وقبل أن يغادر صدام بئر الأشهب أهداه مشايخ وأعيان المنطقة «بندقية المجاهدين»، التي تعود إلى فترة «الجهاد الوطني» ضد الاحتلال الإيطالي، وذلك «تقديراً لدور صدام ومواقفه الوطنية، وجهوده في دعم الاستقرار في مدن ومناطق ليبيا كافة». فما هي قصة هذه البندقية؟

يرجع تاريخ هذه البندقية، بحسب مشايخ بئر الأشهب، إلى المحاربين القدامى من رفاق المختار، الذين استخدموها خلال المعارك ضد المحتل الإيطالي في الفترة الممتدة ما بين 1911 و1931. وتحتفظ بعض المراكز الليبية - مثل «مركز السلام» في بنغازي - وعدد من الأعيان بنوعيات من هذه البنادق، باعتبارها موروثاً يرمز للشرف والمقاومة، ويهدونها كرمز لـ«التقدير الوطني».

 

المقاوم عمر المختار (الشرق الأوسط)

ويحتفظ «مركز السلام» ببندقية شهيرة لـ«المجاهد الليبي» الراحل، حسين الجويفي، الذي رافق المختار في نضاله ضد الإيطاليين. والجويفي ينتمي إلى منطقة الجبل الأخضر، وهو من قبيلة البراعصة، وينقل المؤرخون الليبيون أن المختار تأثر لاستشهاده، فوقف عند قبره في منطقة خلاء، وقال: «شهير لَسَم وَافِ الدين... تمَّا غفير في فاهق خلا».

وتتنوع «بنادق المجاهدين» التي لا تزال تحتفظ بها ليبيا بين نوعيات عديدة. وكان محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي، قد ظهر خلال زيارة سابقة لبئر الأشهب في مايو (أيار) 2021 وهو يمسك بالبندقية التي حارب بها المختار قوات الاحتلال الإيطالي.

 

صدام حفتر يتفحص «بندقية المجاهدين» (القيادة العامة)

والمختار، الذي يعد أيقونة لليبيين، حارب الإيطاليين لأكثر من عشرين عاماً، وأُعدم في 16 سبتمبر (أيلول) عام 1931.

وبرنامج «الإعمار والتنمية»، بحسب القيادة العامة، يتضمن «إطلاق حزمة متكاملة من المشروعات الخدمية، تشمل تطوير البنية التحتية من طرق وشبكات مياه وكهرباء، وتعزيز القطاع الصحي بمرافق حديثة، إلى جانب الارتقاء بالمؤسسات التعليمية، ودعم المشاريع التنموية، التي تسهم في تحسين مستوى المعيشة وتوفير فرص العمل».

في شأن مختلف، قالت رئاسة الأركان العامة إن الفريق خالد حفتر، رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة، تابع التمرينات التعبوية والتدريبات، التي ينفذها منتسبو الجيش الموجودون في الأردن، وذلك بحضور مدير التدريب العسكري بالقوات المسلحة الأردنية، العميد محمد بدر المقدادي.

وشملت التدريبات، بحسب القيادة العامة لـ«الجيش الوطني»، برامج متقدمة في مجالات العمليات الخاصة، إضافة إلى تنفيذ مناورة تدريبية، تضمنت اقتحام المباني، وتمرين ميدان الجبال.

وتأتي هذه الزيارات الميدانية في إطار تنفيذ خطة متكاملة لرفع مستوى أفراد القوات المسلحة الليبية، والتي أعدّتها رئاسة الأركان العامة للقوات المسلحة.