أميركا تحبط الإجماع الدولي على المطالبة بوقف إطلاق النار فوراً في غزة

يدعو إلى إطلاق سراح الرهائن وتوصيل المساعدات ويرفض تجويع الفلسطينيين

المندوب الأميركي البديل لدى الأمم المتحدة روبرت وود يرفع يده لنقض مشروع قرار يدعو إلى وقف إطلاق النار في غزة خلال اجتماع لمجلس الأمن (أ.ف.ب)
المندوب الأميركي البديل لدى الأمم المتحدة روبرت وود يرفع يده لنقض مشروع قرار يدعو إلى وقف إطلاق النار في غزة خلال اجتماع لمجلس الأمن (أ.ف.ب)
TT

أميركا تحبط الإجماع الدولي على المطالبة بوقف إطلاق النار فوراً في غزة

المندوب الأميركي البديل لدى الأمم المتحدة روبرت وود يرفع يده لنقض مشروع قرار يدعو إلى وقف إطلاق النار في غزة خلال اجتماع لمجلس الأمن (أ.ف.ب)
المندوب الأميركي البديل لدى الأمم المتحدة روبرت وود يرفع يده لنقض مشروع قرار يدعو إلى وقف إطلاق النار في غزة خلال اجتماع لمجلس الأمن (أ.ف.ب)

أحبطت الولايات المتحدة أسابيع من الجهود الدبلوماسية لبقية الدول الأعضاء في مجلس الأمن، وخرجت عن الإجماع الدولي إذ استخدمت حق النقض «الفيتو» ضد مشروع قرار يطالب بوقف إطلاق النار فوراً ومن دون شروط في غزة، بالإضافة إلى إطلاق سراح جميع الرهائن الإسرائيليين لدى «حماس»، فضلاً عن رفض تجويع الفلسطينيين وتوصيل المعونات الإغاثية إلى كل أنحاء القطاع.

وباستثناء الولايات المتحدة، صوتت بقية الدول الـ14 مع القرار بعدما راهن دبلوماسيون بشكل خاطئ على امتناع إدارة الرئيس جو بايدن عن التصويت، مما يسمح بتمرير قرار جديد ذي مغزى على غرار ما فعلته إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما عندما امتنعت الولايات المتحدة عن التصويت عام 2016 لتمرير القرار «2234» الذي يطالب إسرائيل بوقف الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ حرب يونيو (حزيران) 1967، ووصفها بغير شرعية بموجب القانون الدولي.

وكان النص يحتاج إلى ما لا يقل عن تسعة من الأصوات الـ15 في المجلس، مع عدم استخدام حق الفيتو من أي من الدول الخمس الدائمة العضوية: الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والصين وروسيا.

أعضاء مجلس الأمن يرفعون أياديهم تأييداً لمشروع قرار يدعو إلى وقف إطلاق النار في غزة (أ.ف.ب)

وكان مقرراً أن يصوّت مجلس الأمن، الثلاثاء، على الصيغة المقترحة للنص الذي أعدته الدول العشر المنتخبة في المجلس: الإكوادور وغويانا واليابان ومالطا وموزمبيق وكوريا الجنوبية وسيراليون وسلوفينيا وسويسرا. غير أن الولايات المتحدة طلبت عقد جلسة مشاورات مغلقة كشف دبلوماسيون عن أن «هدفها كان تخفيف لغة مشروع القرار»، بالإضافة إلى «اشتراط» المطالبة بوقف إطلاق النار بإطلاق سراح جميع الرهائن الإسرائيليين لدى «حماس»، مما أدى إلى تأجيل التصويت إلى الأربعاء. غير أن الدول المعنية رفضت التعديلات الأميركية المقترحة، وكذلك أيدت روسيا والصين الإبقاء على الصيغة الأصلية المقدمة من الدول العشر التي أزالت مسبقاً إشارة إلى وضع القرار تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.

12 محاولة

وهذه هي المرة الـ12 التي يصوّت فيها مجلس الأمن على قرار بخصوص حرب غزة. ولم ينجح إلا في أربع مرات أدت إلى إصدار القرارات «2712» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، و«2720» في 22 ديسمبر (كانون الأول) 2023، و«2728» في 25 مارس (آذار) 2024، و«2735» في 10 يونيو (حزيران) 2024، التي لم يدع أي منها مباشرة إلى وقف إطلاق النار بشكل دائم ومستدام.

ووفقاً لدبلوماسي غربي رافق الجهود المبذولة لتسويق مشروع القرار الأخير الذي أعد منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بالتنسيق بين الجزائر وغويانا، فإن «المفاوضات شهدت صعوبات جمة، مما اضطر الدول التي صاغته إلى تقديم تنازلات» بغية «إقناع الولايات المتحدة بالامتناع عن التصويت». غير أن ذلك أحبط بعض الأعضاء الآخرين لاعتقادهم أن «الولايات المتحدة ستستخدم حق النقض بصرف النظر عن هذه التنازلات».

وقادت غويانا هذه الجهود لكونها المنسقة بين الدول العشر غير دائمة العضوية، فأجرت مشاورات عدة مع الدول الخمس الدائمة العضوية في نوفمبر الحالي، ووزعت أربع مسودات منقحة قبل أن تضع النص الأخير تحت ما يسمى «الإجراء الصامت» مما مهد الطريق للتصويت من دون الموافقة على طلب الولايات المتحدة «الربط الشَرْطي» بين وقف إطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن، علماً أن الأعضاء المنتخبين وافقوا على نقل الإشارة إلى إطلاق سراح الرهائن إلى الفقرة التي تطالب بوقف إطلاق النار. ولكن المفاوضين الأميركيين عدّوا ذلك دون ما يرغبون فيه.

«فوري وغير مشروط»

وتفيد الصيغة النهائية التي وضعت بالحبر الأزرق بأن مجلس الأمن يذكر بـ«مسؤوليته الأساسية عن دعم السلام والأمن الدوليين»، ويطالب «بوقف إطلاق نار فوري وغير مشروط ودائم من كل الأطراف»، ويكرر مطالبته «بإطلاق سراح فوري وغير مشروط لجميع الرهائن». ويكرر مطالبته بأن «تمتثل الأطراف لالتزاماتها بموجب القانون الدولي فيما يتعلق بالأشخاص الذين تحتجزهم»، ويطالب «بالوصول الفوري إلى السكان المدنيين في قطاع غزة إلى الخدمات الأساسية والمساعدات الإنسانية التي لا غنى عنها لبقائهم، مع رفض أي جهد لتجويع الفلسطينيين»، مع المطالبة كذلك «بتسهيل دخول المساعدات الإنسانية بشكل كامل وبسرعة وأمان ومن دون عوائق على نطاق واسع إلى قطاع غزة وفي كل أنحائه وتسليمها إلى جميع المدنيين الفلسطينيين الذين يحتاجون إليها، بما في ذلك المدنيين في شمال غزة المحاصر، والذين هم في حاجة ماسة إلى الإغاثة الإنسانية الفورية، بتنسيق من الأمم المتحدة». ويدعو كل الأطراف إلى «الامتثال الكامل للقانون الدولي، بما في ذلك القانون الإنساني الدولي، ولا سيما فيما يتعلق بحماية المدنيين، وخصوصاً النساء والأطفال، والأشخاص العاجزين عن القتال، وكذلك فيما يتعلق بحماية الأهداف المدنية».

دور «الأونروا»

وكذلك يطالب النص الأطراف «بتنفيذ كل أحكام قرار مجلس الأمن (2735) لعام 2024 بالكامل ومن دون قيد أو شرط ومن دون تأخير، بما يؤدي، من بين أمور أخرى، إلى إطلاق سراح الرهائن، وتبادل الأسرى الفلسطينيين، وإعادة رفات الرهائن الذين قتلوا، وعودة المدنيين الفلسطينيين إلى منازلهم وأحيائهم في كل مناطق غزة، بما في ذلك في الشمال، والانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من غزة». وإذ يؤكد أن وكالة الأمم المتحدة لغوث اللاجئين الفلسطينيين وتشغيلهم في الشرق الأدنى (الأونروا) تظل العمود الفقري للاستجابة الإنسانية في غزة، ويدعو كل الأطراف إلى «تمكين الوكالة من تنفيذ ولايتها كما اعتمدتها الجمعية العامة، في كل مناطق العمليات، مع الاحترام الكامل للمبادئ الإنسانية المتمثلة في الإنسانية والحياد والنزاهة والاستقلال، واحترام القانون الإنساني الدولي، بما في ذلك حماية مرافق الأمم المتحدة والمرافق الإنسانية»، ويرحب بالتزام الأمين العام للأمم المتحدة و«الأونروا» تنفيذ توصيات المراجعة المستقلة للآليات والإجراءات لضمان التزام «الأونروا» مبدأ الحياد الإنساني بالكامل.

ويطلب النص تقييماً مكتوباً من الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، في شأن تنفيذ هذا القرار في غضون ثلاثة أسابيع من اعتماده، وكذلك يطلب من الأمين العام أن يقدم «تقريراً كتابياً شاملاً إلى مجلس الأمن في غضون 90 يوماً من اعتماد القرار، على أن يتضمن التقرير تقييماً للحاجات في غزة على المدى القصير والمتوسط ​​والطويل، وتوضيحاً للعواقب الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية للصراع في غزة، ونظرة عامة على عمل مختلف أجزاء منظومة الأمم المتحدة ذات الصلة بغزة، إلى جانب توصيات بشأن كيفية تعزيز التنسيق بين هذه الأجزاء».


مقالات ذات صلة

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

خاص فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

حصلت «الشرق الأوسط»، على تفاصيل المقترح الذي صاغه ممثلون لـ«مجلس السلام» بشأن قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون نازحون يحملون جثماناً خلال جنازة أربعة أشخاص قُتلوا في غارة إسرائيلية استهدفت سيارة بمدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

بينهم طفل... مقتل 5 فلسطينيين بغارتين إسرائيليتين على قطاع غزة

قُتل خمسة فلسطينيين، اليوم الثلاثاء، على أثر غارتين جويتين إسرائيليتين على غزة، وفقاً للدفاع المدني ومستشفيات في القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يشيعون ضحايا غارة إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

خاص غارة إسرائيلية تقتل إياد الشنباري القائد البارز في «القسام» بغزة

قتلت هجمات إسرائيلية 5 فلسطينيين في مدينتي غزة وخان يونس، وأسفرت غارة عن مقتل إياد الشنباري أحد أبرز قادة «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أشخاص يجلبون مياه الشرب في مخيم البريج للاجئين الفلسطينيين في وسط قطاع غزة 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«أطباء بلا حدود»: إسرائيل تستخدم المياه سلاحاً في غزة

حذّرت منظمة «أطباء بلا حدود»، الثلاثاء، من أن إسرائيل تتعمد حرمان أهالي قطاع غزة من الحصول على المياه اللازمة للحياة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز) p-circle

حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

تشهد القاهرة، خلال الأيام المقبلة، حراكاً سياسياً جديداً بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة؛ بينما واصلت إسرائيل تصعيدها الميداني، وتوسيع نطاق سيطرتها.

«الشرق الأوسط» (غزة)

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)

حظي الرئيس اللبناني جوزيف عون بدعم داخلي واسع لمواقفه حول التفاوض مع إسرائيل وعقب موقفه الذي اتهم فيه «حزب الله» بأخذ لبنان إلى الحرب خدمةً لمصالح خارجية.

ونقل النائب ملحم رياشي دعم رئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع، مؤكداً التوافق الكامل مع توجهات الرئاسة، قائلاً: «أبدينا تأييداً كاملاً لخطوات فخامته، ودعماً كاملاً لأدائه، وللعمل الذي يقوم به».

ورأى حزب «الكتائب» أن موقف عون يعكس رفض اللبنانيين لهيمنة «حزب الله»، مؤكداً أهمية المسار التفاوضي المدعوم عربياً ودولياً لوقف النار، وانسحاب إسرائيل، واستعادة الاستقرار.

جاء ذلك في وقت تبدو فيه إسرائيل قلقة من مسيّرات «حزب الله» الجديدة، وهو ما عبّر عنه رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو محذراً من تهديد الصواريخ والطائرات المسيّرة، وداعياً إلى مواجهتهما عبر الدمج بين العمل العسكري والتكنولوجي.

وفيما استمر التصعيد العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان، نفّذ الجيش الإسرائيلي مساء أمس تفجيراً ضخماً في القنطرة، مستهدفاً نفقاً قال إنه لـ«حزب الله»، ما أحدث اهتزازات قوية في الجنوب.


العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
TT

العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)

بدأ المكلف تشكيل الحكومة الجديدة في العراق، علي الزيدي، ماراثون توزيع الحقائب الوزارية بين قوى تتنافس بشدة على النفوذ.

وقالت مصادر عراقية، إن الزيدي الذي اختاره تحالف «الإطار التنسيقي»، ولا يملك ملامح سياسية واضحة، بدأ مشاورات أولية لتشكيل الحكومة خلال 30 يوماً، مشيرة إلى أن «الوقت مبكر للتأكد من نجاحه في هذه المهمة، رغم الدعم الذي حصل عليه منذ لحظة تسلمه كتاب التكليف الرسمي».

وأوضحت المصادر، أن «ترشيح الزيدي جاء بعد تسوية بين رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني».

ورحبت لندن وباريس بتكليف الزيدي، أمس (الثلاثاء)، إلا أن واشنطن «ترهن موقفها من بغداد بحسم ملفات أساسية على رأسها سلاح الفصائل من دون النظر إلى خلفية الأشخاص»، وفق مصادر أميركية.


«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

حصلت «الشرق الأوسط»، على تفاصيل المقترح الذي صاغه ممثلون لـ«مجلس السلام»، بينهم المندوب السامي للمجلس، نيكولاي ميلادينوف، والوسطاء من الدول الثلاث، مصر وقطر وتركيا، إلى جانب الولايات المتحدة، بشأن قطاع غزة، وخاصةً نزع السلاح منه.

وتظهر الوثيقة المعنونة بأنها «خريطة طريق» لإتمام تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشاملة للسلام بغزة، 15 بنداً للتعامل مع تنفيذ بنود المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي كان دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وبحسب مصدر قيادي من «حماس»، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن هذا المقترح نقل إلى إسرائيل أيضاً، وستعقد اجتماعات في القاهرة، قد تبدأ الأربعاء، لبحث ردود جميع الأطراف، بما فيها حركته والفصائل، على ما ورد فيها.

وامتنع المصدر عن توضيح موقف حركته الذي ستقدمه حول ذلك بعدما أجرت مشاورات داخلية بشأنها.

وكانت مصادر أخرى ذكرت الاثنين أن ميلادينوف سيزور إسرائيل قبل الوصول إلى مصر، الثلاثاء، لإجراء مناقشات حول الموقف الإسرائيلي من الورقة المقدمة.

وتشير الوثيقة إلى تشكيل لجنة سميت بـ«التحقق من التنفيذ»، سيتم إنشاؤها من قبل الممثل الأعلى لغزة، تتألف من الدول الضامنة، وقوة الاستقرار الدولية، و«مجلس السلام»، لضمان تنفيذ الأطراف ما يقع على عاتقها، على أن يتم تدعيم هذه اللجنة من خلال آلية مراقبة معززة.

المندوب السامي لـ«مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف (رويترز)

وتؤكد الوثيقة في أول بنودها أهمية التزام الأطراف كافة بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2803 بشكل كامل، وخطة ترمب الشاملة، بعدّهما يشكلان إطاراً دولياً متفقاً عليه وسيتم الاسترشاد بهما لتنفيذ هذه العملية، بما يضمن تحقيق الهدف الأهم باستعادة الحياة المدنية، وتمكين الحكم الفلسطيني، وإعادة الإعمار والأمن والتعافي الاقتصادي، وتوفير الظروف للوصول إلى مسار موثوق به لتحقيق تقرير المصير والدولة الفلسطينية بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن.

وتنص الوثيقة على تحقيق المطالب الفلسطينية التي قدمها وفد «حماس» والفصائل مؤخراً، بإلزام إسرائيل باستكمال جميع الالتزامات المتبقية من المرحلة الأولى، بشكل كامل ودون أي تأجيل، على أن تتولى لجنة «التحقق» من عملية التنفيذ، وذلك قبل الانتقال للمرحلة الثانية.

ووفقاً للوثيقة، فإنه سيكون الانتقال من أي مرحلة إلى أخرى من بنود المرحلة الثانية مرهوناً بأن يتم الانتهاء من جميع استحقاقات المرحلة التي سبقتها، وذلك بمتابعة ومراقبة لجنة «التحقق من التنفيذ».

وتمنح الوثيقة، «مجلس السلام» تفويضاً للإشراف على حكم قطاع غزة، وإعادة الإعمار، وتنميته لحين تمكين سلطة فلسطينية تم إصلاحها من استئناف مسؤولياتها، وتوفير الظروف لإيجاد مسار موثوق به لتحقيق تقرير مصير الدولة الفلسطينية.

كما سيمنح «مجلس السلام» تفويضاً بتأسيس قوة الاستقرار الدولية وإجراء الترتيبات الضرورية لتفعيل أهداف الخطة.

وتنص الوثيقة بشكل صريح على أنه لن يكون أي دور لحركة «حماس» أو أي من الفصائل الفلسطينية، في حكم قطاع غزة بشكل مباشر أو غير مباشر، على أن يتم التعامل مع الموظفين الحاليين (موظفي حماس) ممن يخدمون في الوزارات المدنية بشكل قانوني وعادل باحترام كامل حقوقهم.

وتؤكد الوثيقة على أنه يجب حكم غزة وفق مبدأ سلطة واحدة، وقانون واحد، وسلاح واحد، بحيث يكون مسموحاً بامتلاك السلاح فقط للأفراد المخول لهم بذلك من قبل اللجنة الوطنية، فيما ستتوقف جميع الجماعات المسلحة عن الأنشطة العسكرية.

وتشير إلى أنه سيتم دمج أفراد الشرطة المدربين حديثاً في هياكل الشرطة القائمة، وإخضاعهم جميعاً لفحص أمني، ومن لا تنطبق عليهم المعايير اللازمة، فسوف تعرض عليهم أدوار غير مسلحة بديلة أو حزم تعويض، وسيتم نقل جميع أسلحة الشرطة إلى سيطرة اللجنة بمجرد دخولها غزة.

الدفاع المدني يتفقد سيارة تعرضت لضربة بصاروخ إسرائيلي في غزة (د.ب.أ)

وبشأن نقطة حصر السلاح، تنص الوثيقة على عملية تدريجية ستجري على مراحل، وبتوقيتات زمنية بما يتفق مع الجدول الزمني للتنفيذ المتفق عليه، وستتم مراقبتها ودعمها من قبل مكتب الممثل الأعلى ولجنة التحقق من التنفيذ.

ولفتت الوثيقة إلى أن هذه العملية ستخضع لقيادة فلسطينية وسيتم نقل السلاح إلى اللجنة الوطنية، على أن تشارك جميع الجماعات المسلحة في عملية حصر البنية التحتية وجمع جميع الأسلحة على ألا يكون مطلوباً منها نقل الأسلحة إلى إسرائيل، بحيث تخضع العملية لمراقبة ومتابعة لجنة التحقيق.

وستمنح اللجنة الوطنية لإدارة غزة، السلطة الوحيدة لتسجيل السلاح وإصدار وإلغاء التراخيص وجمع الأسلحة غير المرخصة، والمتعلقة بشكل أساسي بالسلاح الشخصي.

وستقوم اللجنة الوطنية من خلال عملية متدرجة باستخدام برامج إعادة الشراء والمساعدة لإعادة الدمج والدعم الاجتماعي، على أن تلتزم الفصائل بالتعاون مع اللجنة بهذا الشأن.

وتشير الوثيقة إلى أن تسليم السلاح الشخصي من قبل العناصر المسلحة، لن يحدث إلا بالتزامن مع تسليم سلاح الميليشيات، بما يوفر الظروف الأمنية المناسبة وأن تكون الشرطة قادرة على ضمان الأمن الشخصي.

وبحسب الوثيقة، فإنه سيتم التوقيع على اتفاقية سلم اجتماعي بما يمنع الاقتتال الداخلي والعنف، وحظر استعراض القوة والعروض العسكرية والتظاهرات المسلحة، ووقف أي أعمال انتقامية.

وبشأن دور قوة الاستقرار الدولية، فإن الوثيقة تنص على انتشارها بين المناطق التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية، والمناطق الخاضعة لسيطرة اللجنة الوطنية، على ألا تمارس أي نشاطات شرطية، فيما سيسمح لها بدعم عمليات حصر السلاح والعمليات الإنسانية وتوفير الحماية لها.

وتنص الوثيقة على استكمال انسحاب إسرائيل على مراحل باتجاه حدود غزة، وفقاً لجدول زمني يتم التوافق عليه قابل للتنفيذ، على أن يكون ذلك مرتبطاً بإحراز تقدم يتم التحقق منه في عملية حصر السلاح.

وستتعامل اللجنة الوطنية مع أي خروق أمنية في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها.

كما تنص الوثيقة على أن إعادة إعمار القطاع، ستتم من خلال إدخال المواد المخصصة لذلك في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها وتخضع فعلياً لإدارة اللجنة الوطنية لإدارة القطاع.

Your Premium trial has ended