أميركا تحبط الإجماع الدولي على المطالبة بوقف إطلاق النار فوراً في غزة

يدعو إلى إطلاق سراح الرهائن وتوصيل المساعدات ويرفض تجويع الفلسطينيين

المندوب الأميركي البديل لدى الأمم المتحدة روبرت وود يرفع يده لنقض مشروع قرار يدعو إلى وقف إطلاق النار في غزة خلال اجتماع لمجلس الأمن (أ.ف.ب)
المندوب الأميركي البديل لدى الأمم المتحدة روبرت وود يرفع يده لنقض مشروع قرار يدعو إلى وقف إطلاق النار في غزة خلال اجتماع لمجلس الأمن (أ.ف.ب)
TT

أميركا تحبط الإجماع الدولي على المطالبة بوقف إطلاق النار فوراً في غزة

المندوب الأميركي البديل لدى الأمم المتحدة روبرت وود يرفع يده لنقض مشروع قرار يدعو إلى وقف إطلاق النار في غزة خلال اجتماع لمجلس الأمن (أ.ف.ب)
المندوب الأميركي البديل لدى الأمم المتحدة روبرت وود يرفع يده لنقض مشروع قرار يدعو إلى وقف إطلاق النار في غزة خلال اجتماع لمجلس الأمن (أ.ف.ب)

أحبطت الولايات المتحدة أسابيع من الجهود الدبلوماسية لبقية الدول الأعضاء في مجلس الأمن، وخرجت عن الإجماع الدولي إذ استخدمت حق النقض «الفيتو» ضد مشروع قرار يطالب بوقف إطلاق النار فوراً ومن دون شروط في غزة، بالإضافة إلى إطلاق سراح جميع الرهائن الإسرائيليين لدى «حماس»، فضلاً عن رفض تجويع الفلسطينيين وتوصيل المعونات الإغاثية إلى كل أنحاء القطاع.

وباستثناء الولايات المتحدة، صوتت بقية الدول الـ14 مع القرار بعدما راهن دبلوماسيون بشكل خاطئ على امتناع إدارة الرئيس جو بايدن عن التصويت، مما يسمح بتمرير قرار جديد ذي مغزى على غرار ما فعلته إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما عندما امتنعت الولايات المتحدة عن التصويت عام 2016 لتمرير القرار «2234» الذي يطالب إسرائيل بوقف الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ حرب يونيو (حزيران) 1967، ووصفها بغير شرعية بموجب القانون الدولي.

وكان النص يحتاج إلى ما لا يقل عن تسعة من الأصوات الـ15 في المجلس، مع عدم استخدام حق الفيتو من أي من الدول الخمس الدائمة العضوية: الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والصين وروسيا.

أعضاء مجلس الأمن يرفعون أياديهم تأييداً لمشروع قرار يدعو إلى وقف إطلاق النار في غزة (أ.ف.ب)

وكان مقرراً أن يصوّت مجلس الأمن، الثلاثاء، على الصيغة المقترحة للنص الذي أعدته الدول العشر المنتخبة في المجلس: الإكوادور وغويانا واليابان ومالطا وموزمبيق وكوريا الجنوبية وسيراليون وسلوفينيا وسويسرا. غير أن الولايات المتحدة طلبت عقد جلسة مشاورات مغلقة كشف دبلوماسيون عن أن «هدفها كان تخفيف لغة مشروع القرار»، بالإضافة إلى «اشتراط» المطالبة بوقف إطلاق النار بإطلاق سراح جميع الرهائن الإسرائيليين لدى «حماس»، مما أدى إلى تأجيل التصويت إلى الأربعاء. غير أن الدول المعنية رفضت التعديلات الأميركية المقترحة، وكذلك أيدت روسيا والصين الإبقاء على الصيغة الأصلية المقدمة من الدول العشر التي أزالت مسبقاً إشارة إلى وضع القرار تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.

12 محاولة

وهذه هي المرة الـ12 التي يصوّت فيها مجلس الأمن على قرار بخصوص حرب غزة. ولم ينجح إلا في أربع مرات أدت إلى إصدار القرارات «2712» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، و«2720» في 22 ديسمبر (كانون الأول) 2023، و«2728» في 25 مارس (آذار) 2024، و«2735» في 10 يونيو (حزيران) 2024، التي لم يدع أي منها مباشرة إلى وقف إطلاق النار بشكل دائم ومستدام.

ووفقاً لدبلوماسي غربي رافق الجهود المبذولة لتسويق مشروع القرار الأخير الذي أعد منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بالتنسيق بين الجزائر وغويانا، فإن «المفاوضات شهدت صعوبات جمة، مما اضطر الدول التي صاغته إلى تقديم تنازلات» بغية «إقناع الولايات المتحدة بالامتناع عن التصويت». غير أن ذلك أحبط بعض الأعضاء الآخرين لاعتقادهم أن «الولايات المتحدة ستستخدم حق النقض بصرف النظر عن هذه التنازلات».

وقادت غويانا هذه الجهود لكونها المنسقة بين الدول العشر غير دائمة العضوية، فأجرت مشاورات عدة مع الدول الخمس الدائمة العضوية في نوفمبر الحالي، ووزعت أربع مسودات منقحة قبل أن تضع النص الأخير تحت ما يسمى «الإجراء الصامت» مما مهد الطريق للتصويت من دون الموافقة على طلب الولايات المتحدة «الربط الشَرْطي» بين وقف إطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن، علماً أن الأعضاء المنتخبين وافقوا على نقل الإشارة إلى إطلاق سراح الرهائن إلى الفقرة التي تطالب بوقف إطلاق النار. ولكن المفاوضين الأميركيين عدّوا ذلك دون ما يرغبون فيه.

«فوري وغير مشروط»

وتفيد الصيغة النهائية التي وضعت بالحبر الأزرق بأن مجلس الأمن يذكر بـ«مسؤوليته الأساسية عن دعم السلام والأمن الدوليين»، ويطالب «بوقف إطلاق نار فوري وغير مشروط ودائم من كل الأطراف»، ويكرر مطالبته «بإطلاق سراح فوري وغير مشروط لجميع الرهائن». ويكرر مطالبته بأن «تمتثل الأطراف لالتزاماتها بموجب القانون الدولي فيما يتعلق بالأشخاص الذين تحتجزهم»، ويطالب «بالوصول الفوري إلى السكان المدنيين في قطاع غزة إلى الخدمات الأساسية والمساعدات الإنسانية التي لا غنى عنها لبقائهم، مع رفض أي جهد لتجويع الفلسطينيين»، مع المطالبة كذلك «بتسهيل دخول المساعدات الإنسانية بشكل كامل وبسرعة وأمان ومن دون عوائق على نطاق واسع إلى قطاع غزة وفي كل أنحائه وتسليمها إلى جميع المدنيين الفلسطينيين الذين يحتاجون إليها، بما في ذلك المدنيين في شمال غزة المحاصر، والذين هم في حاجة ماسة إلى الإغاثة الإنسانية الفورية، بتنسيق من الأمم المتحدة». ويدعو كل الأطراف إلى «الامتثال الكامل للقانون الدولي، بما في ذلك القانون الإنساني الدولي، ولا سيما فيما يتعلق بحماية المدنيين، وخصوصاً النساء والأطفال، والأشخاص العاجزين عن القتال، وكذلك فيما يتعلق بحماية الأهداف المدنية».

دور «الأونروا»

وكذلك يطالب النص الأطراف «بتنفيذ كل أحكام قرار مجلس الأمن (2735) لعام 2024 بالكامل ومن دون قيد أو شرط ومن دون تأخير، بما يؤدي، من بين أمور أخرى، إلى إطلاق سراح الرهائن، وتبادل الأسرى الفلسطينيين، وإعادة رفات الرهائن الذين قتلوا، وعودة المدنيين الفلسطينيين إلى منازلهم وأحيائهم في كل مناطق غزة، بما في ذلك في الشمال، والانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من غزة». وإذ يؤكد أن وكالة الأمم المتحدة لغوث اللاجئين الفلسطينيين وتشغيلهم في الشرق الأدنى (الأونروا) تظل العمود الفقري للاستجابة الإنسانية في غزة، ويدعو كل الأطراف إلى «تمكين الوكالة من تنفيذ ولايتها كما اعتمدتها الجمعية العامة، في كل مناطق العمليات، مع الاحترام الكامل للمبادئ الإنسانية المتمثلة في الإنسانية والحياد والنزاهة والاستقلال، واحترام القانون الإنساني الدولي، بما في ذلك حماية مرافق الأمم المتحدة والمرافق الإنسانية»، ويرحب بالتزام الأمين العام للأمم المتحدة و«الأونروا» تنفيذ توصيات المراجعة المستقلة للآليات والإجراءات لضمان التزام «الأونروا» مبدأ الحياد الإنساني بالكامل.

ويطلب النص تقييماً مكتوباً من الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، في شأن تنفيذ هذا القرار في غضون ثلاثة أسابيع من اعتماده، وكذلك يطلب من الأمين العام أن يقدم «تقريراً كتابياً شاملاً إلى مجلس الأمن في غضون 90 يوماً من اعتماد القرار، على أن يتضمن التقرير تقييماً للحاجات في غزة على المدى القصير والمتوسط ​​والطويل، وتوضيحاً للعواقب الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية للصراع في غزة، ونظرة عامة على عمل مختلف أجزاء منظومة الأمم المتحدة ذات الصلة بغزة، إلى جانب توصيات بشأن كيفية تعزيز التنسيق بين هذه الأجزاء».


مقالات ذات صلة

زخم أممي لقضية فلسطين... والسُلطة تراه «صفعة» لمحاولات التغييب

المشرق العربي طفلان فلسطينيان يقفان وسط أنقاض منزل هدمته القوات الإسرائيلية في قرية «جنبا» بالضفة الغربية المحتلة الأربعاء (أ.ف.ب) p-circle

زخم أممي لقضية فلسطين... والسُلطة تراه «صفعة» لمحاولات التغييب

قدمت كلمات المسؤولين الدوليين أمام الدورة 81 للجمعية العامة للأم المتحدة في نيويورك زخماً متواصلاً للقضية الفلسطينية، استقبلته السلطة الوطنية بالاحتفاء.

«الشرق الأوسط» (الرياض - نيويورك)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)

الشرع: سوريا باشرت «رحلة التعافي والنهوض» إيذاناً بنهاية 47 عاماً من العزلة

قال الشرع إنه «في رحلة الصراع السورية بين الخير والشر، وضعت الحرب أوزارها وتوقف نزيف الدم، وتوقف الهدم والدمار، وبدأت سوريا رحلة التعافي والنهوض».

علي بردى (نيويورك)
المشرق العربي أم فلسطينية تبكي ابنها خلال جنازته الأربعاء بعد مقتله بغارة إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة (أ.ف.ب) p-circle

إسرائيل تستأنف الاغتيالات بعد «فترة مراقبة» لاختيار الأهداف

استأنف الجيش الإسرائيلي وتيرة الاغتيالات في غزة بعد توقف دام ثلاثة أيام، لأسباب رجحت مصادر ميدانية أنها «فترة مراقبة» لتحديد شخصيات للاستهداف.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فتيات فلسطينيات يشاهدن جرافة إسرائيلية تقتلع أشجار الزيتون في قرية دير نظام شمال غرب رام الله في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

مشرعون أميركيون يسعون لفرض عقوبات على مشروع استيطاني إسرائيلي

يسعى أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي لإقرار تشريع لفرض عقوبات على الأفراد أو الجماعات التي تسهل تنفيذ مشروع (إي1) الاستيطاني الإسرائيلي بالضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم العربي عناصر إطفاء فلسطينيون يخمدون النيران في سيارة استهدفتها غارة إسرائيلية بخان يونس (رويترز)

إسرائيل تعلن استهداف مسؤول مالي في «حماس»

قال مسؤولون بالمجال الصحي بغزة إن فلسطينيَّين على الأقل قُتلا بغارة جوية شنتها إسرائيل على القطاع اليوم، فيما قالت إسرائيل إنها استهدفت مسؤولاً مالياً بـ«حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)

زخم أممي لقضية فلسطين... والسُلطة تراه «صفعة» لمحاولات التغييب

طفلان فلسطينيان يقفان وسط أنقاض منزل هدمته القوات الإسرائيلية في قرية «جنبا» بالضفة الغربية المحتلة الأربعاء (أ.ف.ب)
طفلان فلسطينيان يقفان وسط أنقاض منزل هدمته القوات الإسرائيلية في قرية «جنبا» بالضفة الغربية المحتلة الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

زخم أممي لقضية فلسطين... والسُلطة تراه «صفعة» لمحاولات التغييب

طفلان فلسطينيان يقفان وسط أنقاض منزل هدمته القوات الإسرائيلية في قرية «جنبا» بالضفة الغربية المحتلة الأربعاء (أ.ف.ب)
طفلان فلسطينيان يقفان وسط أنقاض منزل هدمته القوات الإسرائيلية في قرية «جنبا» بالضفة الغربية المحتلة الأربعاء (أ.ف.ب)

قدمت كلمات المسؤولين الدوليين المتواصلة أمام الدورة 81 للجمعية العامة للأم المتحدة في نيويورك زخماً متواصلاً للقضية الفلسطينية، استقبلته السلطة الوطنية الفلسطينية بالاحتفاء، ورأت فيه «صفعة مدوية» لمحاولات التغييب.

وعبَّر قادة وزعماء وممثلو دول في خطاباتهم التي بدأت الثلاثاء، عن دعم كبير للحق الفلسطيني وضرورة إنهاء الاحتلال ووقف الحرب الإسرائيلية وتداعياتها في غزة والضفة وغيرها من المواقع الفلسطينية.

وأكدت الرئاسة الفلسطينية، الأربعاء، أن منع الرئيس الفلسطيني محمود عباس والوفد المرافق من الوصول إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة وإلقاء كلمة دولة فلسطين «أثبت فشله من خلال تصدر القضية الفلسطينية كلمات الوفود العربية والدولية، والتأكيد لحق الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال».

الرئيس الفلسطيني محمود عباس يلقي كلمة عبر الفيديو خلال الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر 2025 (إ.ب.أ)

وأكد الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة، أن «تصويت 152 دولة في الجمعية العامة للأمم المتحدة برفض القرار الجائر والمطالبة الصريحة بالتراجع عنه، يمثل (صفعة مدوية) لمحاولات تغييب الحق الفلسطيني، واستفتاءً دولياً يعكس حجم الدعم العالمي المؤيد لنضال الشعب الفلسطيني المشروع، ورفضاً لسياسة (سيادة الغاب) وازدواجية المعايير».

وهذه هي المرة الثانية على التوالي التي تمنع فيها الإدارة الأميركية عباس من حضور الأعمال السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة.

تجسيد الدولة الفلسطينية ركيزة لأمن المنطقة

ودعا الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، إلى التنفيذ الكامل والفوري لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشاملة لإنهاء الصراع في غزة، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، مؤكداً أن تجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة وإنهاء الاحتلال يمثلان ركيزتين لأمن المنطقة واستقرارها، بالتزامن مع تعزيز المملكة التنسيق والتعاون مع سوريا وتركيا في مواجهة التحديات المشتركة ودعم الاستقرار الإقليمي.

وشارك وزير الخارجية، الثلاثاء، في رئاسة الاجتماع رفيع المستوى «الطريق إلى الأمام: عام على إعلان نيويورك وخطة السلام الشاملة»، إلى جانب فرنسا والمملكة المتحدة وكندا، على هامش أعمال الأسبوع رفيع المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة.

وفي بيان مشترك، أكد وزراء خارجية السعودية، ومصر، وقطر، والأردن، والإمارات، وإندونيسيا، وباكستان، وتركيا، خلال اجتماعهم في نيويورك، الثلاثاء، ضرورة أن «يظل قطاع غزة جزءاً لا يتجزأ من الأرض الفلسطينية».

وأعرب الوزراء عن بالغ القلق إزاء استمرار المعاناة الإنسانية في غزة، ودعوا إسرائيل إلى الوفاء فوراً بالتزاماتها بموجب المرحلة الأولى من الخطة الشاملة، بما في ذلك ضمان إيصال المساعدات الإنسانية وإمدادات التعافي المبكر بصورة فورية وآمنة ودون عوائق، وتيسير إعادة تأهيل البنية التحتية الحيوية، كما أكدوا ضرورة الالتزام بوقف إطلاق النار وإنهاء جميع الانتهاكات.

أم فلسطينية تبكي ابنها خلال جنازته الأربعاء بعد مقتله بغارة إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة (أ.ف.ب)

وأكد الوزراء أن خريطة الطريق تُشكِّل جزءاً لا يتجزأ من الخطة الشاملة، وتوفر إطاراً لتنفيذ مرحلتها الثانية، بما في ذلك حصر السلاح بالتزامن مع الانسحاب الإسرائيلي الكامل، ونشر قوة الاستقرار الدولية، وتولي اللجنة الوطنية لإدارة غزة مسؤولياتها في جميع أنحاء قطاع غزة، وبدء عمليات التعافي المبكر وإعادة الإعمار في مختلف أنحاء القطاع، ودعوا جميع الأطراف إلى الوفاء بالتزاماتهم، كلٌّ فيما يخصه، بحسن نية ودون تأخير.

وجدد الوزراء رفضهم القاطع لأي تدابير تستهدف طرد الشعب الفلسطيني أو تهجيره قسراً من وطنه، أو لأي محاولات لتغيير الطابع الجغرافي أو الديموغرافي للأرض الفلسطينية المحتلة.

وأعربوا عن إدانتهم للإجراءات غير القانونية الرامية إلى ترسيخ السيطرة الإسرائيلية والضم، بما في ذلك تسارع التوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، وهدم المنازل الفلسطينية، وعنف المستوطنين وإرهابهم، والتهجير القسري، ويدعون إلى وقف هذه الإجراءات والتراجع عنها فوراً، كما أعربوا عن بالغ القلق إزاء التدابير التي تقوض الوضع القائم التاريخي والقانوني للأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية في القدس.

انتقادات إسرائيلية لماكرون

وأثار الرفض الدولي عبر أروقة الأمم المتحدة للممارسات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين، حنقاً إسرائيلياً، عبّر عنه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي انتقد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على خلفية تصريحاته بشأن سلوك إسرائيل في الضفة الغربية، وذلك خلال خطاب الثاني أمام الأمم المتحدة.

وقال ماكرون إن إسرائيل ترتكب انتهاكات يومية في الأراضي المحتلة، على الرغم من حقيقة أن «حماس» لم تسيطر أبداً في الضفة الغربية على عكس غزة.

ووصف مكتب نتنياهو تصريحات ماكرون بـأنها «بشعة» قائلاً إن «حماس» قتلت الكثير من المدنيين الإسرائيليين في الضفة الغربية.

كما انتقد غادي آيزنكوت، رئيس أركان الجيش الإسرائيلي سابقاً والمنافس الرئيسي لنتنياهو في السباق الانتخابي المقرر نهاية الشهر المقبل، تصريحات ماكرون، قائلاً إنها «ليست لها علاقة بالواقع على الأرض».

خطة تعافٍ لغزة

على صعيد متصل، أعلن «مجلس السلام» الذي يقوده الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، عن خطة تعافٍ لقطاع غزة بقيمة 2,45 مليار دولار على امتداد ستة أشهر، وذلك خلال اجتماع ضم أعضاء المجلس والأطراف المعنية.

وجاء تقديم الخطة في نيويورك فيما انتقد قادة، مثل الرئيسين الفرنسي إيمانويل ماكرون والتركي رجب طيب إردوغان، الوضع الإنساني في غزة هذا الأسبوع، داعين إلى التحرك لإنهاء النزاع.

وحضّ الممثل الأعلى لقطاع غزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، على دعم خطته. لكنه أقر بأن المحادثات مع إسرائيل ليست سهلة قبيل الانتخابات، مشيراً إلى أن الظروف تتسم بالحساسية السياسية. وشدد على أنه يتم إحراز تقدم «بالنظر إلى التعقيدات التي نتعامل معها».

كما حضر اجتماع الأربعاء مبعوث ترمب الخاص ستيف ويتكوف، وصهره جاريد كوشنر. ويتضمن المقترح 66 مشروعاً، تشمل الإسكان المؤقت وجهوداً أخرى ترمي إلى التعافي الاقتصادي.

وتُظهر أرقام الأمم المتحدة أنه بحلول أكتوبر (تشرين الأول) 2025، ألحقت الغارات الإسرائيلية أضراراً بـ84 في المائة من مباني غزة أو دمرتها.

وذكر ⁠موقع «أكسيوس» ​أن ⁠الخطة تقدر حجم الأضرار المادية في غزة بنحو 35.2 مليار دولار، وأن التعافي الكامل وإعادة الإعمار سيتطلبان قرابة 71.4 مليار دولار خلال السنوات العشر المقبلة.

وتدعو الخطة أيضاً إلى إصلاح المعابر الحدودية واستعادة البنية التحتية للكهرباء والمياه ⁠ونشر 25 ألف وحدة محمولة للطاقة الشمسية ‌وردم الأنفاق الواقعة ‌تحت المواقع اللازمة لمشاريع ​إعادة الإعمار ذات الأولوية ‌بشكل دائم.


الشرع: سوريا باشرت «رحلة التعافي والنهوض» إيذاناً بنهاية 47 عاماً من العزلة

الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)
الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)
TT

الشرع: سوريا باشرت «رحلة التعافي والنهوض» إيذاناً بنهاية 47 عاماً من العزلة

الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)
الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، أمام زعماء العالم المجتمعين في الدورة السنوية الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، أن مرتفعات الجولان التي تحتلها إسرائيل «ستبقى سورية»، رغم اعتراف حفنة من الدول بوضعها تحت السيادة الإسرائيلية.

وشدد الشرع، الأربعاء، على أن سوريا انتقلت إلى مرحلة جديدة بعد سنوات الحرب، فقال: «في مثل هذا اليوم قبل عام تماماً وقفت على هذا المنبر ممثلاً لشعبي وبلدي للمرة الأولى منذ ما يقارب 60 عاماً، واستذكرت انتصار شعبنا، مؤكداً أنه نصر للعالم أجمع». وأضاف أنه «في رحلة الصراع السورية بين الخير والشر، وضعت الحرب أوزارها، وتوقف نزيف الدم، وتوقف الهدم والدمار، وبدأت سوريا رحلة التعافي والنهوض».

كما شدد على أن بلاده تعمل على استعادة موقعها في المجتمع الدولي من خلال توسيع علاقاتها وشراكاتها، مؤكداً أن «سوريا ترجمت نهوضها إلى واقع ملموس حين انطلقت في مد جسور الشراكة من أرضية سيادية صلبة». وأشار إلى أن الانفتاح الدبلوماسي على سوريا شهد، وفق الأرقام التي عرضها في خطابه، اتصالات واسعة مع المجتمع الدولي، قائلاً إنه «منذ التحرير فتح نحو 100 دولة مسارات التواصل مع سوريا عبر ما يقارب 4000 تفاعل ولقاء واتصال»، وإن دمشق أصبحت «مقراً لنحو 60 بعثة دبلوماسية».

الوفد السوري يستمع إلى الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في مدينة نيويورك (أ.ف.ب)

وفي ملف الأسلحة الكيماوية الموروثة من نظام الرئيس السابق بشار الأسد، تحدث الشرع عن خطوات قال إن سوريا اتخذتها لإنهاء إرث الحرب، مشيراً إلى إطلاق فريق «أنفاس الحرية» بالتعاون مع 7 دول، وتدمير 42 قنبلة كيماوية واستعادة حقوق سوريا في منظمة حظر الأسلحة الكيماوية. كما قال إن دمشق تعمل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية «بأقصى درجات الشفافية»، وأسهمت في تفكيك «90 شبكة دولية» للاتجار بالبشر والمخدرات والجريمة.

وفي حديثه عن رفع العقوبات، قال الشرع إن «رسوخ الأمن والاستقرار أثمر واقعاً تتهاوى فيه جدران العزلة»، مشيراً إلى إلغاء قانون قيصر ورفع أوروبي وبريطاني متدرج، وصولاً إلى استعادة اتفاق التعاون مع الاتحاد الأوروبي، و«طي صفحة الدولة الراعية للإرهاب»، وهو ما وصفه بأنه «إيذان بنهاية 47 عاماً من العزلة».

واحتل ملف الجولان جانباً بارزاً من خطاب الشرع، إذ أكد أن الثوابت الوطنية السورية «تزداد رسوخاً بقوة القانون وإرادة الشعب»، مشدداً على أن أي محاولات لفرض واقع جديد «لن تمس شرعية الدولة السورية وسيادة قانونها ونفاذ القانون الدولي». وأكد أن «الجولان سيبقى أرضاً سورية»، مضيفاً أن «جميع إجراءات الضم باطلة وملغاة بقوة قرار مجلس الأمن رقم 497».

ورغم استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، قال الشرع إن دمشق لا تزال ترى مجالاً للحل السياسي، مؤكداً أن «فرصة السلام والأمن متاحة لمن يرغب في العيش بسلام... سلام عادل يصون حقوق الجميع».

وفي حديث منفصل خارج اجتماعات الجمعية العامة، تحدث الشرع عن المفاوضات مع إسرائيل، قائلاً إن الحوار المباشر بدأ قبل نحو عام، وإن عدة جولات من المفاوضات قادت إلى تفاهم حول «نحو 90 في المائة من القضايا». لكنه شدد على أن التوصل إلى اتفاق نهائي لا يزال غير محسوم، إذ «علينا حماية أمن السوريين وحقوقهم قبل أن نتمكن من الحديث عن السلام». واقترح تشكيل لجنة دولية لتقييم المخاوف الأمنية الإسرائيلية، والتمييز بين «التصورات» والمخاوف التي يعتبرها الطرف الإسرائيلي فعلية.

نيوجيرسي لا الجولان

ثم شرح الشرع تفاصيل حوار سابق جمعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض، حيث أشار إلى أنه مازحه عندما تحدث عن خضوع هضبة الجولان لسيادة إسرائيل، وقال له: «لماذا لا تفكر (في إعطاء) نيوجيرسي للإسرائيليين؟ أنت لا تملك الجولان لتعطيه اليوم، لكنك تملك نيوجيرسي، لأنها مليئة بالديمقراطيين وهم لا يصوتون لك».

وتطرق إلى هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، قائلاً: «أتفهم ما حدث في السابع من أكتوبر لبعض الأبرياء، لكن في الوقت نفسه لا يمكن بناء كل السياسات على حادثة وقعت في التاريخ». وأضاف: «ليس من المناسب أن يحدد ما حدث في السابع من أكتوبر السياسة تجاه سوريا».

وقال إن التفاهمات مع موسكو أدت إلى تقليص وجودها العسكري إلى قاعدتين، مع الاتفاق على تحويلهما إلى قاعدتين لتدريب الجيش السوري، بينما تقلص عدد القواعد التركية في شمال غرب سوريا، مع استمرار المحادثات بشأن وضع إطار قانوني لوجود القوات التركية.

وعندما سُئل عن لبنان، أكد دعم دمشق لسلطة الدولة ومؤسساتها و«حصر السلاح» بيدها، إلى جانب تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين.


إصابة جندي إسرائيلي في هجوم دهس بالضفة الغربية

ضابط إسرائيلي يتفقّد مركبة متضررة في موقع هجوم دهس بسيارة عند حاجز مكابيم في الضفة الغربية يوم 23 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
ضابط إسرائيلي يتفقّد مركبة متضررة في موقع هجوم دهس بسيارة عند حاجز مكابيم في الضفة الغربية يوم 23 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

إصابة جندي إسرائيلي في هجوم دهس بالضفة الغربية

ضابط إسرائيلي يتفقّد مركبة متضررة في موقع هجوم دهس بسيارة عند حاجز مكابيم في الضفة الغربية يوم 23 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
ضابط إسرائيلي يتفقّد مركبة متضررة في موقع هجوم دهس بسيارة عند حاجز مكابيم في الضفة الغربية يوم 23 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

أصيب جندي إسرائيلي، اليوم (الأربعاء)، في هجوم دهس بسيارة على حاجز عسكري في الضفة الغربية المحتلة، بينما قامت القوات الإسرائيلية بقتل منفّذه، بحسب ما أعلنت الشرطة في الدولة العبرية.

وقالت الشرطة الإسرائيلية إن المهاجم اندفع بسيارته نحو مركبة لها كان بداخلها شرطية وجندي، قرب مستوطنة بيت حورون غرب مدينة رام الله، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

فرق الإنقاذ الإسرائيلية تعمل في موقع هجوم دهس في الضفة الغربية المحتلة يوم 23 سبتمبر 2026 (رويترز)

وأضافت في بيان: «نتيجة لذلك، أُصيب الجندي وهو يتلقى حاليا علاجا طبيا. وقد قُتل المهاجم بنيران القوات».

وأفادت خدمة الإسعاف الإسرائيلية «نجمة داود الحمراء» بأن فرقها أجلت رجلاً في حالة خطيرة إلى المستشفى.

من جهتها، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أنها أُبلِغت «باستشهاد الشاب محمود محمد محمود سليمان (29 عاماً)، برصاص الاحتلال قرب قرية بيت عور التحتا غرب رام الله، واحتجاز جثمانه».

وتصاعدت أعمال العنف في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

قوات الأمن الإسرائيلية تعمل في موقع هجوم دهس بالضفة الغربية المحتلة يوم 23 سبتمبر 2026 (رويترز)

الأحد الماضي، قُتل مستوطن إسرائيلي بالرصاص قرب رام الله، وقال الجيش إنه اعتقل المشتبه بتنفيذه الهجوم. وفي اليوم ذاته، أعلن الجيش قتل فلسطيني حاول دهس جنوده بسيارة قرب جنين.

وقُتل ما لا يقل عن 1111 فلسطينياً، بينهم عدد من المسلحين، برصاص جنود أو مستوطنين إسرائيليين منذ اندلاع حرب غزة، وفق حصيلة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» تستند إلى بيانات السلطة الفلسطينية.

في المقابل، تُظهر بيانات رسمية إسرائيلية مقتل ما لا يقل عن 49 إسرائيلياً بين مدنيين وعسكريين، في هجمات نفّذها فلسطينيون أو خلال مواجهات مع القوات الإسرائيلية.