نتنياهو يسعى لتأجيل محاكمته 9 شهور بسبب الحرب

انتقادات للقضاة لتساهلهم مع طلباته

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو يسعى لتأجيل محاكمته 9 شهور بسبب الحرب

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

تقدم طاقم الدفاع عن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بطلب رسمي لتأجيل مسار محاكمته تسعة شهور «لأنه مشغول في إدارة الحرب»، وبسببها لا يستطيع إعداد نفسه للإدلاء بشهادته، وذلك على الرغم من أنه كان قد أبلغ المحكمة بأنه يستطيع الظهور أمامها مثل أي متهم آخر ولا حاجة لأن يترك منصبه كرئيس حكومة.

وكان من المفترض أن تنتهي مرحلة سماع شهود النيابة في أواسط يوليو (تموز)، قبل أن تخرج المحكمة إلى العطلة الصيفية حتى أواسط سبتمبر (أيلول) القادم، حين تبدأ مرحلة سماع شهادات الدفاع، وأولها شهادة نتنياهو نفسه. لكن محامي نتنياهو طلبوا إرجاء هذه المرحلة حتى مارس (آذار) 2025، بحجة انشغاله في إدارة الحرب.

وجاء في الطلب الذي قدمه محاموه إلى المحكمة المركزية في القدس، أنه «في الأيام العادية يتطلب الإعداد لسماع شهادة متهم بهذا الحجم فترة زمنية طويلة. وفي الواقع الحالي حيث يتعين على الدفاع إعداد رئيس الحكومة للشهادة في خضم الحرب، فإن الوقت المطلوب لإعداد رئيس الحكومة للشهادة، بما لا يمس حقوقه ودفاعه، طويل جداً».

نتنياهو يصل إلى المحكمة الجزئية في يونيو 2023 (إ.ب.أ)

كما طلب محامو الدفاع عقد جلسة قبل بدء مرافعة الدفاع بشأن «طلب الحماية» الذي سيقدمونه، والذي من المتوقع أن يطالبوا فيه بـ«إسقاط لائحة الاتهام بسبب إخفاقات ومخالفات في عملية التحقيق وإنفاذ انتقائي للقانون» من قبل الشرطة وأجهزة التحقيق في ملفات فساد نتنياهو. وهذا أيضاً يتطلب عدة شهور أخرى، ما يعني أنه يرمي إلى تمديد المحاكمة ستة شهور إضافية على الأقل، وفق رأي المحامين.

والمعروف أن نتنياهو متهم بثلاث قضايا فساد كبيرة، تتعلق بتلقي الرشى وخيانة الأمانة والاحتيال. وقال محامو الدفاع عن المتهمين الآخرين في هذه القضايا، وهم شاؤول وإيريس ألوفيتش وأرنون موزيس، للمحكمة إنهم يعتقدون كذلك أن هناك حاجة إلى «فترة زمنية طويلة» للتحضير لمرافعة الدفاع في القضايا المنظورة، وإنهم يتفقون مع الحجج التي قدمها محامو رئيس الحكومة في هذا الشأن.

وإذا ما وافقت المحكمة على طلب نتنياهو، فإن مرحلة الدفاع في محاكمته في قضايا الفساد، ستبدأ بعد أكثر من أربع سنوات من بداية محاكمته في مايو (أيار) 2020، علماً أن المحاكمة توقفت عدة مرات بسبب الجدل الذي أثاره الدفاع حول مواد التحقيق وجائحة «كوفيد» وإغلاق المحاكم بسبب الحرب. وواجهت المحكمة انتقادات بسبب تساهلها مع نتنياهو بشكل عام، كما أن هناك تخوفاً من أن تستجيب المحكمة لطلبه.

محامو الادعاء بمحكمة القدس المركزية يحملون ملفات تهم فساد ضد نتنياهو في أبريل 2021 (أ.ب)

وذكرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أنه «في الأسابيع الأخيرة، لم تعقد جلسات استماع في محاكمة نتنياهو، ولم يستغل القضاة هذا الوقت، ولم يحددوا جدولاً زمنياً لمرافعات الدفاع، ولم يطلب القضاة من محامي الدفاع تحديد مواعيد للجلسات إلا بعد تقديم طلب بهذا الشأن من النيابة العامة. وكان مقرراً عقد جلسة الاستماع في هذا الشأن في 9 يوليو المقبل».

وتتهم المعارضة نتنياهو باتباع سياسات تخدم مصالحه الشخصية للاستمرار في منصبه، كما تتهمه بالعمل على إطالة أمد الحرب على قطاع غزة إلى أجل غير مسمى بهدف البقاء في السلطة وأيضاً المماطلة في المحكمة. وتقول المعارضة: «لقد توجهت جهات قضائية إلى المحكمة العليا بطلب إخراج نتنياهو من منصبه إلى حين انتهاء المحكمة؛ إذ سيكون صعباً عليه أن يدير شؤون الدولة ويتفرغ للمحكمة في ذات الوقت. غير أن نتنياهو ظهر أمام المحكمة وتعهد بأن يعطيها كل ما تحتاجه من وقت، وتعهد بألا يؤثر عمله (كرئيس للوزراء) على سير المحاكمة».


مقالات ذات صلة

مساعٍ دبلوماسية لدفع «اتفاق غزة»... وإسرائيل تحتل أراضي جديدة

المشرق العربي أنقاض مبانٍ سكنية دمرتها إسرائيل بمدينة غزة في صورة التُقطت الاثنين (رويترز)

مساعٍ دبلوماسية لدفع «اتفاق غزة»... وإسرائيل تحتل أراضي جديدة

تتواصل المساعي والجهود الدبلوماسية في القاهرة لدفع اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، في حين وسّع الجيش الإسرائيلي الأراضي التي يحتلها في القطاع وسط قصف متواصل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
أوروبا امرأة تتفاعل بينما يستمع الناس إلى إجراءات المحكمة خارج المحاكم الملكية في وسط لندن (أ.ف.ب)

الحكومة البريطانية تفوز باستئناف يتعلق بقرار حظر «فلسطين أكشن»

فازت الحكومة البريطانية اليوم (الاثنين) في استئنافها على حكم قضائي بعدم قانونية حظرها لحركة «فلسطين أكشن».

«الشرق الأوسط» (لندن )
المشرق العربي عناصر إنقاذ فلسطينية في موقع غارة إسرائيلية استهدفت خان يونس جنوب غزة يوم الأحد (أ.ف.ب) p-circle

«حماس» تعلن تسليم رد الفصائل على «خريطة الطريق» لغزة

أعلنت حركة «حماس» أنها سلمت، السبت، رد الفصائل الفلسطينية على خطة «خريطة الطريق» التي كانت قد تسلمتها من ممثل «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف في أبريل الماضي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مسلحون من الفصائل الفلسطينية يسيّرون قوافل مساعدات في غزة يوم 17 يناير 2024 (رويترز)

«حماس» تسلّم رد الفصائل على «خريطة طريق» للمرحلة الثانية من خطة ترمب

أعلنت حركة «حماس»، اليوم (الأحد)، أن الفصائل الفلسطينية سلمت ردها الموحد على خريطة الطريق الخاصة بتطبيق المرحلة الثانية من الخطة التي طرحها الرئيس الأميركي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي نازحون فلسطينيون يزيلون الرمال والحطام عقب غارة عسكرية إسرائيلية استهدفت خيامهم (أ.ف.ب)

«صحة غزة» تحذر من أزمة متفاقمة في بنوك الدم

حذرت وزارة الصحة في قطاع غزة اليوم (الأحد)، من التحديات المتزايدة التي تواجه بنوك الدم والمختبرات الطبية.

«الشرق الأوسط» (غزة)

هجوم «المسّيرات» يزيد الضغط على مدينة الأُبَيِّض السودانية

جانب من الدمار الذي ألحقته مسيَّرات «الدعم السريع» بمدينة الأُبيّض في إقليم كردفان (متداولة)
جانب من الدمار الذي ألحقته مسيَّرات «الدعم السريع» بمدينة الأُبيّض في إقليم كردفان (متداولة)
TT

هجوم «المسّيرات» يزيد الضغط على مدينة الأُبَيِّض السودانية

جانب من الدمار الذي ألحقته مسيَّرات «الدعم السريع» بمدينة الأُبيّض في إقليم كردفان (متداولة)
جانب من الدمار الذي ألحقته مسيَّرات «الدعم السريع» بمدينة الأُبيّض في إقليم كردفان (متداولة)

تسود مخاوف جدية من احتمال تجدد المعارك بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في مدينة الأُبَيِّض، أكبر مدن إقليم كردفان، الذي يشهد هذه الأيام واحدة من أعنف الهجمات بطائرات مسّيرة، أسفرت عن مقتل وإصابة العشرات، غالبيتهم من المدنيين.

وفي مقابل ذلك التصعيد، أعلن الجيش تنفيذ عمليات عسكرية نوعية في مختلف محاور العمليات ضد «قوات الدعم السريع»، استطاع من خلالها إلحاق خسائر كبيرة في صفوف الأخيرة.

وقال في بيان إنه دمر 91 عربة قتالية تابعة لـ«الدعم السريع»، وقتل العشرات من أفرادها في محور كردفان، كما أفشل محاولاتهم الرامية لزعزعة الأمن والاستقرار بالمنطقة.

وفقاً للبيان، تمكن الجيش أيضاً من تدمير 29 عربة قتالية، وعدد من مخازن الذخيرة والوقود في مدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور، في غرب البلاد، إضافة إلى إسقاط طائرة مسّيرة استراتيجية في مدينة كنانة بولاية النيل الأبيض جنوباً.

قائد الجيش السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان (رويترز)

وعلى خلفية هذه الضربات المكثفة، لا يزال الوضع الميداني على الأرض دون تغيير منذ أشهر طويلة، ولم يُرصد أي حشد عسكري أو تقدم بري لـ«قوات الدعم السريع» في مناطق بالقرب من مدينة الأُبيّض. وخلال الأيام القليلة الماضية، استهدفت مسيّرات تابعة لـ«الدعم السريع» لمرات متتالية ومكثفة أحياء مدنية ومواقع عسكرية في الأُبيّض، ما أدّى إلى وقوع عشرات القتلى والجرحى وسط المدنيين.

ودأبت منصات إعلامية مؤيدة لـ«قوات الدعم السريع» في الأيام الماضية على بث معلومات تتحدث عن سعي الأخيرة لإعادة حصار مدينة الأُبَيِّض وإسقاطها، لكن قوات حليفة للجيش أكدت متانة التحصينات العسكرية في محيط المدينة.

ويُنظر إلى الاستهداف المتعمد لمحطات الوقود وشاحنات النقل الكبيرة المُحملة بالوقود في طريقها إلى الأُبيّض، باعتبارها جزءاً من استراتيجية عسكرية تتبناها «قوات الدعم السريع» لخلق أزمة تحول دون تزود الجيش بالوقود في تحركاته العسكرية، فضلاً عن زيادة حالة عدم اليقين لدى المواطنين داخل المدينة.

بدورها قالت «حركة العدل والمساوة» المسلحة والمساندة للجيش، بقيادة وزير المالية جبريل إبراهيم، في بيان، يوم الاثنين، إن «الجيش والقوات المساندة تتابع الموقف الميداني، وترصد بدقة عالية جميع تحركات العدو، مؤكدة جاهزية واستعداد القوات في التصدي لأي محاولات للاقتراب من المدينة».

صورة متداولة تبين الدمار الذي حل بمبنى التلفزيون في مدينة الأُبيّض

وذكرت في البيان أن ما تروج له المنصات التابعة لـ«قوات الدعم السريع»، عبارة عن «أكاذيب تستهدف بث الخوف والقلق وسط المواطنين»، مشيرةً إلى أن هذه الحملات الإعلامية تأتي في إطار الحرب النفسية لتحقيق أهداف عسكرية على الأرض.

وعلى الرغم من عدم وجود تحركات ميدانية ظاهرة في الميدان، يترقب الجميع حصاراً ثانياً أو معركة كبرى محتملة.

وتُعد الأُبيّض حالياً المركز الرئيسي لغرفة القيادة والسيطرة للعمليات العسكرية، التي يخوضها الجيش في إقليم كردفان. وفي ظل الغارات الجوية المستمرة، ترتفع وتيرة المخاوف أكثر من أن تتجه الأوضاع في المدينة نحو مرحلة أكثر خطورة مع تصاعد الهجمات الجوية والتهديدات المتبادلة، من ارتفاع أعداد الضحايا المدنيين، وتفاقم الأوضاع الإنسانية في كردفان.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مصادر لـ«الشرق الأوسط»: مصر توافق على يحيى دياب قائماً بأعمال سفير سوريا

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء نظيره السوري أحمد الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء نظيره السوري أحمد الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: مصر توافق على يحيى دياب قائماً بأعمال سفير سوريا

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء نظيره السوري أحمد الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء نظيره السوري أحمد الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

صرح مصدران سوريان، أحدهما بوزارة الخارجية، لـ«الشرق الأوسط»، بأن مصر أبلغت سوريا بموافقتها على ترشيح السفير يحيى دياب على رأس البعثة الدبلوماسية السورية في القاهرة، بعد تحفظاتها على المرشح السابق.

وقال مصدر سوري مطلع على الملف، إنه «تم إبلاغ دياب بالفعل بوصول موافقة القاهرة على ترشيحه، وبأنه حالياً يعمل على إنهاء ارتباطاته خارج سوريا للعودة إلى دمشق من أجل اتخاذ اللازم لتسلم مهامه في مصر».

لكن المصدر أوضح أن دياب «لم يتم إبلاغه بما إذا كان ترشيحه لمصر سفيراً أم قائماً بالأعمال»، مضيفاً: «في حال ترشيحه سفيراً، فالقرار سيصدر به مرسوم رئاسي موجه إلى مصر؛ لكن القائم بالأعمال يكون الترشيح بقرار من وزير الخارجية».

يحيى دياب (منصة الذاكرة السورية)

فيما كشف مصدر آخر مسؤول بوزارة الخارجية السورية، أن ترشيح دياب سيكون «قائماً بأعمال السفير السوري لدى مصر»، مرجحاً أن يكون أيضاً «المندوب الدائم لسوريا لدى جامعة الدول العربية، ما لم يتم ترشيح غيره لهذا المنصب الذي لا يحتاج إلى موافقة السلطات المصرية».

وأضاف: «تجري الآن الترتيبات لأخذ الاعتمادات اللازمة من القاهرة، من أجل أن تبدأ البعثة السورية الجديدة عملها في أقرب وقت».

ولم يتسنَّ لـ«الشرق الأوسط» التواصل مع وزارة الخارجية المصرية للتأكيد.

«استجابة للجانب المصري»

كان مصدر مسؤول في «الخارجية» السورية قد كشف لـ«الشرق الأوسط»، قبل نحو أسبوع، عن اسم السفير الجديد الذي رشَّحته بلاده لتمثيلها بمصر، بدلاً من محمد طه الأحمد، الذي تحفَّظت القاهرة على ترشيحه.

وأوضح المصدر وقتها أن المرشح الجديد هو يحيى دياب، وأن ترشيحه «جاء استجابة للجانب المصري، ورغبة في دفع العلاقات بين البلدين إلى آفاق أعمق وأرحب».

وحينها ذكر مصدر مصري مسؤول لـ«الشرق الأوسط»، أنَّ الحكومة السورية قدَّمت مرشحاً آخر لرئاسة البعثة الدبلوماسية السورية في القاهرة، مشيراً إلى أن الأمور «تسير في طريق اعتماد المرشح الجديد، من جانب السلطات المصرية». وأوضح أن «الأمور تمضي بشكل طبيعي وجيد مع الجانب السوري».

ودياب هو عضو المكتب التنفيذي وعضو مكتب العلاقات الخارجية والدبلوماسيين في «التجمع الوطني الحر للعاملين في مؤسسات الدولة السورية»، وعمل قبل الثورة السورية في مهام عدة ضمن بعثات دبلوماسية في كل من روما وأبوظبي والكويت وبلغراد، كما تولَّى رئاسة اللجنة النقابية في «الخارجية» السورية، وهو حاصل على إجازة في الحقوق من جامعة دمشق.

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يجري مباحثات موسعة مع نظيره المصري بدر عبد العاطي خلال زيارته القاهرة الشهر الماضي (الخارجية السورية)

وكان تقرير نشرته «الشرق الأوسط» في 1 يونيو (حزيران) الحالي، قد نقل عن مصدر مطلع اعتراض القاهرة على ترشيح طه الأحمد سفيراً لسوريا لدى مصر، وعن «تحفظات مصرية» تعرقل استقبال عدد من أعضاء البعثة الدبلوماسية السورية.

آفاق للتعاون

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية تتحرك نحو اتصالات ثنائية حذرة؛ بسبب مخاوف القاهرة من ملف المسلحين، قبل أن يتجه ذلك تدريجياً صوب تعاون اقتصادي.

وفي أواخر أبريل (نيسان) الماضي، التقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي نظيره أحمد الشرع على هامش «القمة التشاورية العربية - الأوروبية» التي عُقدت في قبرص. وأفادت وسائل إعلام في القاهرة ودمشق حينها، بأن «حديثاً ودياً» جرى بينهما لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون.

واستضافت دمشق في يناير (كانون الثاني) الماضي، أول «ملتقى اقتصادي واستثماري» مصري - سوري، بمشاركة عدد من قيادات الغرف التجارية المصرية والمال والأعمال، بهدف بناء شراكات فاعلة بين البلدين واستكشاف آفاق التعاون في مجالات التجارة والصناعة والخدمات والبنية التحتية وإعادة الإعمار.

والسبت الماضي، أكد القائم بأعمال السفارة المصرية في دمشق، محمد عمر عبد العزيز الفقي، أن بلاده تتطلع إلى توسيع آفاق التعاون مع سوريا في مختلف المجالات، خصوصاً في قطاع إعادة الإعمار.

جاء ذلك في تصريح للصحافيين عقب جولته في أجنحة معرض «بيلدكس» الدولي للبناء والتشييد في دمشق، وفقاً للوكالة العربية السورية للأنباء (سانا).

وفي الحدث ذاته، أعلن رئيس مجلس إدارة مجمع مصر الصناعي، هيثم حسين، عن توجه مصري لإنشاء منطقة صناعية كبيرة في سوريا خلال المرحلة المقبلة، بهدف دعم العملية الإنتاجية وتوفير فرص العمل.

وأوضح حسين أن المشروع المقترح سيركز على الصناعات الغذائية والنسيجية والزراعية، إضافة إلى الصناعات المرتبطة بإعادة الإعمار، مشيراً إلى أهمية إقامة مدن صناعية متكاملة تواكب متطلبات المرحلة المقبلة.


لقاء ماكرون مع صدام حفتر في الإليزيه يعيد فرنسا إلى قلب المشهد الليبي

ماكرون مستقبلاً صدام حفتر في قصر الإليزيه يوم الأحد (إعلام القيادة العامة)
ماكرون مستقبلاً صدام حفتر في قصر الإليزيه يوم الأحد (إعلام القيادة العامة)
TT

لقاء ماكرون مع صدام حفتر في الإليزيه يعيد فرنسا إلى قلب المشهد الليبي

ماكرون مستقبلاً صدام حفتر في قصر الإليزيه يوم الأحد (إعلام القيادة العامة)
ماكرون مستقبلاً صدام حفتر في قصر الإليزيه يوم الأحد (إعلام القيادة العامة)

تكثّف فرنسا من تحركاتها في الملف الليبي عبر مسارات سياسية وأمنية، في محاولة لإعادة التموضع في قلب المشهد الراهن، وذلك بالتزامن مع طروحات أميركية لـ«تقاسم السلطة».

ويأتي ذلك، حسب دبلوماسيين ومحللين، استباقاً لجلسة مرتقبة لمجلس الأمن هذا الشهر، يُنتظر أن تستعرض خلالها مبعوثة الأمم المتحدة لدى ليبيا هانا تيتيه مخرجات «الحوار المهيكل»، وسط تقديرات بأنها قد تمهّد لتشكيل سلطة انتقالية جديدة.

وتصدّر الاهتمام بالتحركات الفرنسية استقبال الرئيس إيمانويل ماكرون الفريق صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي، في قصر الإليزيه مساء الأحد في لقاء غير تقليدي عدّه مراقبون مؤشراً لاهتمام فرنسي متجدد بترتيبات المرحلة المقبلة في ليبيا.

وشملت لقاءات حفتر في باريس أيضاً بول سولير المبعوث الخاص للرئيس الفرنسي، والجنرال فنسان جيرو رئيس الأركان الخاصة لماكرون، والجنرال ميشيل ديلبي قائد العمليات الخاصة؛ حيث جرى التأكيد على دعم باريس جهود توحيد المؤسسة العسكرية وخروج المرتزقة والقوات الأجنبية من ليبيا.

رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح مع السفير الفرنسي تييري فالا في بنغازي الأحد (مجلس النواب)

وتزامن ذلك مع نشاط دبلوماسي وعسكري فرنسي في بنغازي، الأحد، شمل لقاءات للسفير الفرنسي تييري فالا مع رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، ورئيس الأركان العامة لـ«الجيش الوطني» الفريق خالد حفتر. كما التقى فالا وكيل وزارة الدفاع بحكومة «الوحدة» الفريق عبد السلام الزوبي، الاثنين.

ويجيء هذا النشاط المتزايد بالتوازي مع أحاديث داخل الأوساط الليبية عن مبادرة تُنسب إلى مستشار الرئيس الأميركي، مسعد بولس، تقوم على صيغة جديدة لـ«تقاسم السلطة» بين شرق البلاد وغربها.

لقاء بين السفير الفرنسي لدى ليبيا وعبد السلام الزوبي وكيل وزارة الدفاع في «الوحدة» يوم الاثنين (سفارة فرنسا)

وتقضي المبادرة بإسناد رئاسة مجلس رئاسي جديد إلى صدام حفتر، مع الإبقاء على رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة على رأس حكومة موحدة، وسط تسريبات غير مؤكدة بشأن لقاءات تجري خارج ليبيا لاختيار بقية أسماء أعضاء السلطة الجديدة.

كما تتقاطع هذه الطروحات في بعض جوانبها مع مخرجات «الحوار المهيكل» الذي رعته الأمم المتحدة، والرامية إلى إعادة تشكيل السلطة التنفيذية عبر مجلس رئاسي وحكومة جديدة.

«بلورة ترتيبات تنفيذية»

وحسب رؤية الدبلوماسي الليبي عادل عيسى، فإن «الدور الفرنسي المتزايد» الذي يأتي قبيل جلسة لمجلس الأمن الدولي يمثّل «مؤشراً على اقتراب مرحلة انتقالية جديدة في ليبيا، خصوصاً مع قرب عرض المبعوثة الأممية مخرجات خريطة الطريق وما يرافقها من مبادرات وتحركات دولية موازية».

وقال عيسى لـ«الشرق الأوسط» إن «الدعم الفرنسي المسنود بمواقف أميركية ودولية أكثر وضوحاً يعزّز الانطباع بأن المجتمع الدولي يتجه نحو الانتقال من مرحلة إدارة الأزمة إلى بلورة ترتيبات تنفيذية لمعالجة الانقسام المؤسسي وتوحيد السلطة التنفيذية والمؤسسة العسكرية».

ويرى الدبلوماسي الليبي أن زيارة صدام حفتر إلى باريس تأتي «ضمن شبكة الاتصالات الدولية الرامية إلى تعزيز فرص التوافق بين الأطراف الليبية وبناء التفاهمات اللازمة لإنجاح أي ترتيبات سياسية وأمنية مرتقبة»، مشيراً إلى أن التحرك الفرنسي يعكس أيضاً «حرص باريس على حماية مصالحها المرتبطة بأمن المتوسط وملف الهجرة غير النظامية، والحفاظ على دور مؤثر في صياغة المرحلة المقبلة».

ويستمر الانقسام في ليبيا بين حكومتين متنافستين؛ الأولى في طرابلس برئاسة الدبيبة، والأخرى في شرق البلاد وجنوبها برئاسة أسامة حماد، والمدعومة من «الجيش الوطني»، بقيادة المشير خليفة حفتر، والد صدام حفتر.

جانب من لقاء صدام حفتر في باريس يوم الأحد (السفارة الفرنسية في ليبيا)

وتعكس التحركات الفرنسية الأخيرة، وفق رؤية المحلل السياسي الليبي حازم الرايس، «محاولة واضحة من باريس لإعادة التموضع داخل الملف الليبي بعد سنوات من التراجع النسبي في مستوى تأثيرها»، متفقاً مع ما يكتسبه توقيت الزيارة من أهمية خاصة مع اقتراب إحاطة تيتيه أمام مجلس الأمن، وما يتردد عن «سيناريوهات سياسية جديدة قد تشمل إعادة تشكيل السلطة التنفيذية أو إطلاق مرحلة انتقالية مختلفة».

وقال الرايس لـ«الشرق الأوسط» إن فرنسا «وجدت نفسها خلال الأعوام الماضية أمام مشهد إقليمي ودولي متغير تراجع فيه نفوذها لمصلحة قوى أخرى، خصوصاً تركيا التي نجحت في ترسيخ حضورها داخل غرب ليبيا ثم اتجهت تدريجياً إلى بناء علاقات متنامية مع قيادة الشرق الليبي».

وأضاف: «الانفتاح الفرنسي على مختلف الأطراف الليبية يعكس إدراكاً بأن أي تسوية مقبلة لن تكون حكراً على طرف واحد»، مشيراً إلى أن باريس تسعى إلى تأمين موقع لها داخل أي ترتيبات سياسية قد تفرزها المرحلة المقبلة.

«البعد الرمزي»

وقد لا يقتصر الحضور الفرنسي المتزايد، خصوصاً في شرق ليبيا، على حسابات النفوذ السياسي المباشر فحسب، بل يرتبط أيضاً بطبيعة العلاقة الخاصة التي جمعت باريس بخليفة حفتر طوال العقد الماضي، بوصفه «شريكاً في مكافحة الإرهاب».

ويعيد الباحث المختص في الشأن الليبي جلال حرشاوي التذكير بأن فرنسا «ظلت منذ عام 2014 الدولة الغربية الأكثر ثباتاً في دعمها لحفتر مقارنة ببقية القوى الغربية»، موضحاً أن هذه العلاقة استمرت رغم التحولات التي شهدها الملف الليبي.

ويُذكّر حرشاوي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بمبادرة ماكرون الأولى في الملف الليبي، التي جمعت حفتر ورئيس حكومة «الوفاق» السابق فائز السراج في باريس عام 2017، «في محاولة لتكريس حفتر طرفاً رئيسياً في المعادلة السياسية الليبية»، حسب اعتقاده.

وانتهى حرشاوي إلى أن أحد الدوافع الرئيسية للموقف الفرنسي يرتبط بما وصفه بـ«البعد الرمزي والهيبة السياسية؛ إذ تمنح العلاقة مع سلطات شرق ليبيا فرنسا فرصة الظهور بوصفها شريكاً لقوة سياسية وعسكرية مؤثرة، في حين تستفيد عائلة حفتر من الشرعية والاعتراف اللذَين يوفرهما الانفتاح الفرنسي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended