تونس: «استبعاد السياسيين» وتعيين «التكنوقراط» على رأس مؤسسات الأمن السياسي والاجتماعي

ترفيع الشراكة الأمنية والعسكرية مع واشنطن وأوروبا

وزير الداخلية الجديد القاضي خالد النوري يؤدي القسم أمام الرئيس سعيّد (موقع رئاسة الجمهورية)
وزير الداخلية الجديد القاضي خالد النوري يؤدي القسم أمام الرئيس سعيّد (موقع رئاسة الجمهورية)
TT

تونس: «استبعاد السياسيين» وتعيين «التكنوقراط» على رأس مؤسسات الأمن السياسي والاجتماعي

وزير الداخلية الجديد القاضي خالد النوري يؤدي القسم أمام الرئيس سعيّد (موقع رئاسة الجمهورية)
وزير الداخلية الجديد القاضي خالد النوري يؤدي القسم أمام الرئيس سعيّد (موقع رئاسة الجمهورية)

أدخل الرئيس التونسي، قيس سعيد، تعديلاً سياسياً على تركيبة الحكومة، شمل بالخصوص وزارات الداخلية والشؤون الاجتماعية وتكنولوجيا الاتصالات؛ أي الوزارات المكلفة ملفات الأمن السياسي والإرهاب والهجرة غير النظامية، والعلاقات مع نقابات العمال ورجال الأعمال والأمن الاجتماعي.

وأسفر هذا التعديل عن إقالة وزير الداخلية والناشط السياسي السابق كمال الفقي، وتعيين القاضي خالد النوري المحافظ السابق لولاية أريانة شرق العاصمة، وزيراً جديداً.

في الوقت نفسه، أحدث التعديل منصب «كاتب دولة للأمن الوطني» معتمد لدى وزير الداخلية، (وكيل وزارة)، أسند إلى القاضي سفيان بن الصادق، الذي سبق له أن تولى مسؤوليات قضائية؛ بينها رئاسة «الدائرة الجناحية السادسة»، كما تولى مسؤوليات أمنية وإدارية وقانونية في وزارة تكنولوجيا الاتصالات.

وزير الداخلية التونسي المُقال كمال الفقي (أ.ف.ب)

ووفق مصادر مطلعة، فإن تغيير وزير الداخلية وإعادة مؤسسة «كتابة الدولة للأمن الوطني» تقررا في سياق إصلاحات جاءت بعد «أخطاء» سجلت في تسيير القطاع الأمني وبعض مؤسسات الدولة والإدارة.

ومن المقرر الإعلان رسمياً عن تعديلات على رأس عدد من المحافظات وإدارات الأمن المركزية والجهوية والمؤسسات المكلفة ملفات الهجرة غير النظامية والإرهاب والشرطة.

في سياق متصل، أسفر التعديل الحكومي الجزئي عن إبعاد وزير الشؤون الاجتماعية؛ السياسي الذي لعب أدواراً سياسية وأمنية من الدرجة الأولى خلال الأعوام الثلاثة الماضية، مالك الزاهي.

والوزير الزاهي، هو نجل قيادي سابق في «مركزية» أكبر نقابة تونسية (الاتحاد العام التونسي للشغل)، وكان يعدّ من بين أكثر المتدخلين في ملفات الأمن السياسي والاجتماعي والهجرة والعلاقات مع نقابات العمال ورجال الأعمال، التي شهدت في المدة الماضية «تصعيداً غير مسبوق»، تطور إلى إحالة نقابيين إلى التحقيق الأمني والمحاكم بسبب شبهات خطرة بعضها له علاقة بـ«قطب الإرهاب» و«قطب مكافحة الفساد».

الرئيس سعيّد مستقبلاً وزير الداخلية الجديد (موقع رئاسة الجمهورية)

وقد عين على رأس وزارة الشؤون الاجتماعية الخبير في الأمن الاجتماعي كمال المدوري. والوزير الجديد «تكنوقراط» حمل خلال الأعوام الماضية مسؤوليات كثيرة على رأس مؤسسات «الأمن الاجتماعي» خلال توليه منصب المدير العام في الوزارة، ورئاسة «الصندوق الوطني للتأمين على المرض»، و«صندوق التقاعد»، اللذين يشرفان على ملايين الموظفين والمتقاعدين.

وجاءت خطوة «استبعاد السياسيين» وتعيين «التكنوقراط» على رأس مؤسسات الأمن السياسي والاجتماعي، بعد أسابيع من إقالة وزير التربية والتعليم محمد علي البوغديري، الذي سبق له أن تصدر المشهدين السياسي والنقابي من خلال تحمله مسؤولية الأمين العام المساعد لاتحاد نقابات العمال، والمشاركة في الحراك السياسي الوطني مع حزب «حركة الشعب القومي العروبي».

وجاءت التغييرات على رأس قطاعي الأمن السياسي والاجتماعي بعد أيام قليلة من زيارات عدد من موفدي الحكومات الغربية إلى تونس؛ بينهم مسؤولون أمنيون وعسكريون من أميركا وأوروبا مثل وزير العدل والشرطة المستشار الفيديرالي السويسري بيت جانز.

وقد التقى هؤلاء المسؤولون نظراءهم في وزارتي الداخلية والدفاع لمتابعة «التنسيق» في مجال الهجرة غير النظامية، ومكافحة الإرهاب، وبرامج التدريب المشتركة.

وزير الدفاع التونسي عماد مميش (الشرق الاوسط)

كما أعلنت وزارة الخارجية التونسية أن وزير الخارجية، نبيل عمار، التقى وزير العدل والشرطة السويسري وعدداً من السفراء الأجانب المعتمدين لدى تونس، بينهم السفير الأميركي، وبحث معهم ملفات أمنية وقضائية وسياسية؛ بينها تحركات السلطات التونسية منذ أكثر من 13 عاماً للمطالبة باسترجاع الأموال والأصول المصادرة في سويسرا وبلدان غربية عدة، التي كان يملكها مقربون من الرئيس التونسي الأسبق زين العابدين بن علي.

طائرات نقل

في سياق متصل، أعلنت وزارة الدفاع التونسية، في بلاغ رسمي، عن تنظيم الدورة الـ36 للجنة العسكرية المشتركة التونسيّة - الأميركيّة في تونس يومي 23 و24 من الشهر الحالي بحضور أعضاء المجلس الأعلى للجيوش في تونس ونائبة السفير الأميركي لدى تونس وقيادات عسكريّة رفيعة المستوى من الجانبين.

كما حضر الأشغال وزير الدفاع التونسي عماد مميش ومساعدة وزير الدفاع الأميركي المكلّفة الشّؤون الأمنية سيليست وولدنر.

وتوج الاجتماع بتوقيع محضر اتفاق حول «الشراكة بين تونس والولايات المتحدة العام القادم» في مجالات التعاون الأمني والعسكري وبرامج التدريب وتبادل المعلومات وتطوير التجهيزات.

من الاجتماعات التونسية - الأميركية (موقع رئاسة الجمهورية)

في السياق نفسه، أعلنت السفارة الأميركية أن وفداً عسكرياً أمنياً يقوده اللواء غريغوري بورتر من «الحرس الوطني» في وايومينغ، ونائب عميد جامعة وايومينغ المكلفة البرامج الدولية، إيزادورا هلفغوت، زار تونس قبل أيام «للاحتفال بالذكرى العشرين لبرنامج الشراكة العسكرية والأمنية والعلمية».

وأورد البلاغ أن الوفد الأميركي بحث في تونس «مجالات التعاون القائمة والمستجدة في مجالات الأمن، والتعليم العالي، والفلاحة، والسياحة».

كما أعلن بلاغ السفارة الأميركية لدى تونس عن مشاركة مسؤولين عسكريين وأمنيين تونسيين وأميركيين في حفل نظم في «القاعدة العسكرية التونسية الجوية»، في العوينة شمال مطار تونس - قرطاج الدولي، وقع خلاله تسليم تونس سادس طائرة نقل عسكرية من طراز «C-130» جرى اقتناؤها في إطار برنامج المبيعات العسكرية الأجنبية.

طائرة النقل العسكرية من طراز «C-130»... (موقع رئاسة الجمهورية)

وستدخل هذه الطائرة العسكرية الخدمة ضمن أسطول تونس العسكري قريباً.

وأوضح أن تونس استخدمت هذا النوع من الطائرات، الذي تبلغ قيمته 588 مليون دينار تونسي (190 مليون دولار)، في مجموعة من المهام الإنسانية؛ بما في ذلك توصيل المساعدات إلى المناطق التي غمرتها الفيضانات في ليبيا، وتقديم الدعم الطبي لضحايا الزلزال في تركيا، ودعم عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، ومكافحة الحرائق في تونس.


مقالات ذات صلة

أميركا تقر صفقة محتملة لبيع معدات أمن لتونس

شمال افريقيا وزارة الخارجية الأميركية بالعاصمة واشنطن (رويترز)

أميركا تقر صفقة محتملة لبيع معدات أمن لتونس

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، اليوم (الاثنين) ‌أنها ‌وافقت ​على ‌صفقة ⁠محتملة ​لبيع معدات إلى ⁠تونس دعماً للمرحلة ⁠الثالثة ‌من مشروع ‌أمن ​الحدود ‌التونسي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
شمال افريقيا جانب من الوقفة الاحتجاجية المطالبة بإطلاق سراح الصحافي مراد الزغيدي (أ.ف.ب)

تونس تعلِّق نشاط «رابطة حقوق الإنسان» الحاصلة على جائزة نوبل للسلام

أكدت «الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان» أنه تم إيقاف نشاطها مدة شهر، في بيان صدر في وقت متأخر، أمس (الجمعة).

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا من مظاهرة سابقة نظَّمها صحافيون وسط العاصمة للتنديد بما سموه «التضييق على وسائل الإعلام» (رويترز)

تونس: غضب حقوقي إثر تحفظ السلطات على صحافي معارض

قال نافع ‌العريبي، محامي الصحافي التونسي زياد الهاني، إنَّ النيابة العامة أمرت، اليوم (الجمعة)، بالتحفظ على موكله، في خطوة أثارت غضب حقوقيين.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)

تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

أثارت تصريحات نائب تونسي حول الاغتصاب والمهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً وانتقادات واسعة.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)

تونس تستأنف الحج اليهودي إلى كنيس الغريبة

يُستأنف الحج اليهودي إلى كنيس الغريبة في جزيرة جربة التونسية، نهاية أبريل الحالي، مع فتحه أمام المشاركين.

«الشرق الأوسط» (تونس)

مصر: الاستجابة السريعة لبلاغات التحرش تعزّز ثقة الفتيات في البوح

حملة «خريطة التحرش» لعبت دوراً في توعية الفتيات (الموقع الرسمي للحملة)
حملة «خريطة التحرش» لعبت دوراً في توعية الفتيات (الموقع الرسمي للحملة)
TT

مصر: الاستجابة السريعة لبلاغات التحرش تعزّز ثقة الفتيات في البوح

حملة «خريطة التحرش» لعبت دوراً في توعية الفتيات (الموقع الرسمي للحملة)
حملة «خريطة التحرش» لعبت دوراً في توعية الفتيات (الموقع الرسمي للحملة)

لقيت شكاوى فتيات قررن في الآونة الأخيرة «كسر حاجز الصمت» والحديث عن تعرضهن للتحرش استجابة سريعة من السلطات المصرية المعنية، في خطوة من شأنها أن تشجع كثيرات على «البوح عن المسكوت عنه».

وفي الواقعة الأحدث، قررت النيابة العامة، الخميس، حبس حقوقي نسبت إليه اتهامات بـ«هتك عرض» أربع فتيات على ذمة التحقيقات لمدة 15 يوماً.

وكانت النيابة قد باشرت تحقيقاتها في الاتهامات المنسوبة إلى الحقوقي، وهو أيضاً مؤسس جهة للدعم النفسي وكاتب وصانع محتوى، في ضوء ما رصده مكتب حماية الطفل والأشخاص ذوي الإعاقة والمسنين من تداول منشورات تتضمن تلك الاتهامات، وذلك بعد أن ضجت مواقع التواصل الاجتماعي قبل نحو شهرين بسيل من الشهادات المتتالية لفتيات اتهمنه بالتجاوز والاستغلال.

واستمعت النيابة إلى أقوال المبلغين والمجني عليهن، حيث شهدت ثلاث فتيات بتعرضهن لـ«هتك العرض» خلال الفترة من عام 2022 حتى 2025، في أماكن من بينها مقر مؤسسته غير المرخص، فيما أفادت فتاة رابعة بتعرضها لواقعة مماثلة في عام 2017.

ولم تكن هذه الحالة الوحيدة التي تحركت فيها جهات التحقيق سريعاً في الآونة الأخيرة؛ ففي فبراير (شباط) الماضي نشرت فتاة مقطعاً مصوراً داخل حافلة ركاب لشاب اتهمته بمضايقتها، وسرعان ما تحركت الجهات القضائية، لكنها برأت الشاب بعد عدم ثبوت التهمة.

وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وبعد شهر تقريباً من بلاغات تقدم بها أولياء أمور تلاميذ، قضت المحكمة بإحالة أوراق عامل بمدرسة دولية في محافظة الإسكندرية إلى مفتي الديار المصرية لإبداء الرأي الشرعي في إعدامه بعد اتهامه بـ«هتك العرض المقترن بالخطف» بحق أربعة أطفال.

هذه التحركات القضائية تزامنت مع نشاط ملحوظ على مستوى الحملات والمبادرات الحقوقية والأهلية التي تشجع على البوح وفضح المتحرشين؛ من أبرزها حملات «أنا أيضاً» و«لا للتحرش» و«حمايتهم واجبنا» و«خريطة التحرش».

حملة توعية ضد التحرش بالأطفال (المجلس القومي للطفولة والأمومة)

أهمية التوعية

وأشادت الباحثة في حقوق المرأة، ندى أمير عبد الله، بسرعة الاستجابة لبلاغات التحرش قائلة إن هذا يساهم في توعية الفتيات بأهمية البوح عن الحوادث التي يتعرضن لها، منوّهة بالتشريعات التي تشدد عقوبات التحرش، وبتزايد فضح المتحرشين عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وأضافت في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تحركات الجهات الأمنية والقضائية، وتدشين وحدات في أقسام الشرطة للإبلاغ عن حوادث التحرش، ساهما في تشجيع الفتيات على تصوير المتهمين وإثبات ما يتعرضن له من مضايقات، ومنحهن قدراً من الاطمئنان بحصولهن على حقوقهن، بعد أن تأثرن أيضاً بحملات الدعم العديدة التي دشنتها منظمات حقوقية ونسوية خلال السنوات الأخيرة».

وتشير إحصائية «للمركز المصري لحقوق المرأة» إلى أن 82 في المائة من النساء تعرضن للتحرش، وتتنوع الأشكال بين اللفظي والجسدي، بما في ذلك التحرش الجماعي.

وينص «قانون العقوبات» على أن «يُعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تجاوز 4 سنوات، وبغرامة لا تقل عن 100 ألف جنيه (1862 دولاراً تقريباً) ولا تزيد على 200 ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من تعرض للغير في مكان عام أو خاص أو أتى أموراً أو إيحاءات أو تلميحات جنسية أو إباحية سواء بالإشارة أو بالقول أو الفعل بأي وسيلة، بما في ذلك وسائل الاتصالات السلكية أو اللاسلكية أو الإلكترونية، أو أي وسيلة تقنية أخرى».

حملات التوعية بالتحرش ساهمت في تعزيز وعي الفتيات (حملة خريطة التحرش)

الأثر النفسي

وتشير أستاذة الصحة النفسية بجامعة بني سويف، رشا الجندي، إلى أن سرعة تحرك الأجهزة الأمنية وصدور أحكام رادعة عاملان مؤثران في نفسية الفتيات اللاتي يتعرضن للتحرش، ويسهمان في تشجيعهن على الكشف عما تعرضن له، مما يدعم «عملية التعافي» اللازمة.

وأضافت في حديثها لـ«الشرق الأوسط» أن وعي الفتيات تزايد بفضل تركيز وسائل الإعلام، بما فيها منصات التواصل الاجتماعي، على وقائع التحرش، وكذلك مناقشة الدراما لتلك القضايا. لكنها أشارت أيضاً إلى أن هناك «نظرة دونية» من جانب فئات مجتمعية تجاه الفتيات اللاتي تشجعن للبوح عن تجاربهن، وأن هذا أمر بحاجة إلى مزيد من التوعية المجتمعية.

ويمنح قانون العقوبات المصري النيابة العامة سلطة حجب بيانات المجني عليه في جرائم التحرش وهتك العرض وإفساد الأخلاق. ومن يخالف تعليمات النيابة بنشر أو تداول معلومات عن الضحايا يُعرض نفسه للملاحقة الجنائية بعقوبات تصل إلى الحبس مدة تصل لستة أشهر وبغرامة تصل إلى 100 ألف جنيه.

وفي واقعة الفتيات الأربع الأخيرة، حظرت النيابة العامة في بيان لها، الأربعاء، نشر أو تداول أي بيانات أو معلومات من شأنها كشف هوية المجني عليهن أو الشهود، مؤكدة اتخاذ الإجراءات القانونية ضد كل من يخالف ذلك.


خلافات «العام الانتقالي» في الصومال... اختبار سياسي و3 سيناريوهات

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود مع مسؤولين في ولاية جنوب غربي (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود مع مسؤولين في ولاية جنوب غربي (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

خلافات «العام الانتقالي» في الصومال... اختبار سياسي و3 سيناريوهات

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود مع مسؤولين في ولاية جنوب غربي (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود مع مسؤولين في ولاية جنوب غربي (وكالة الأنباء الصومالية)

يستلزم الدستور الصومالي المعدل حديثاً «عاماً انتقالياً»، يترتب عليه تمديد فترتي مؤسستي الرئاسة والبرلمان سنة أخرى؛ لكن المعارضة لا تكف عن التهديد والإنذار بأنها لن تسمح بتجاوز المواعيد السابقة المقررة لانتهاء ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في مايو (أيار) 2026.

وجاء أحدث تلك الإنذارات على لسان رئيس بونتلاند، سعيد عبد الله دني، المختلِف مع الحكومة الفيدرالية، مما يضع الصومال أمام اختبار سياسي وثلاثة سيناريوهات، بحسب خبراء تحدثوا إلى «الشرق الأوسط».

وحذر رئيس بونتلاند، مساء الأربعاء، من أن الخلافات السياسية قد تهدد وجود الدولة إذا لم يتم التوصل إلى حل شامل قبل نهاية ولاية الرئيس في 15 مايو. وأضاف: «إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق سياسي يقبله جميع الصوماليين، فلن تكون هناك حكومة فيدرالية لإدارة البلاد»، بحسب ما نقله الموقع الإخباري «الصومال الجديد».

وتعارض ولايتا جوبالاند وبونتلاند وقيادات معارضة بارزة التعديلات الدستورية، قائلة إنها لم تتم بطريقة قانونية، وأعلنت مقاطعتها الدستور المعدل الذي صادق عليه البرلمان الفيدرالي في مارس (آذار) الماضي، وسط خلافات جذرية مع الحكومة تشمل أيضاً رفض الانتخابات المباشرة.

وأكد رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن «تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع (التي يفترض أن تنتهي قبل منتصف مايو)».

وعقب إقرار التعديل الدستوري، قال ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، في بيان، إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026، فيما تنتهي ولاية الرئيس في 15 مايو من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

اختبار سياسي

ويقول المحلل السياسي الصومالي، علي محمود كلني، إن الانقسام بين المعارضة والموالاة يتصاعد حول شرعية استمرار الرئيس في منصبه، لافتاً إلى أنه في الوقت الذي تلوّح فيه قوى معارضة بعدم الاعتراف بالرئيس بعد هذا التاريخ، يستند أنصار السلطة إلى مبرر «العام الانتقالي»، عقب إقرار التعديل الدستوري، ما يضع البلاد أمام اختبار سياسي قد يكون الأخطر منذ سنوات.

وأوضح أن التصريحات بعدم الاعتراف بالرئيس بعد 15 مايو تمثل تصعيداً سياسياً واضحاً، لكنها في الوقت ذاته تحمل طابع الضغط التفاوضي، مضيفاً أن الصومال «يقف اليوم أمام مفترق طرق حاسم، حيث قد يتحول العام الانتقالي من فرصة لإعادة بناء الدولة إلى عامل تفجير لأزمة سياسية معقدة».

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وقال المحلل السياسي الصومالي، حسن نور، إن المعارضة في الصومال «تلوح بتهديداتها بين يوم وآخر، لكن كما يرى أغلب الشعب، فإن الرئيس حسن شيخ محمود وحكومته برئاسة رئيس الوزراء حمزة عبدي بري، يسيرون على النهج الصحيح نحو قيام دولة دستورية انتخابية، يكون فيها للشعب الحق الكامل في الاختيار، بحيث يستطيع الشاب أو الفتاة ممن بلغوا سن الثامنة عشرة، أن يختار رئيسه القادم».

وأضاف: «أغلب فئات الشعب يرغبون في استمرار الرئيس حسن شيخ محمود لسنة إضافية، لتتم بعدها الانتخابات». وتابع: «وفيما يتعلق بملف الانتخابات، فإنها تدور حالياً على مستوى المحليات، وستليها انتخابات البرلمان، ثم انتخاب عمدة مقديشو، وصولاً إلى انتخاب الرئيس في العام المقبل».

وكان الرئيس الصومالي قد التقى شيوخاً وزعماء تقليديين من مختلف أنحاء البلاد بالقصر الرئاسي، بحسب ما ذكرته «وكالة الأنباء الصومالية» الرسمية، الثلاثاء، مؤكداً أنه لا يمكن التنازل أبداً عن إعادة السلطة للشعب في اختيار قادته السياسيين، ودعاهم إلى دعم إجراء الانتخابات المباشرة «لضمان الوصول إلى تمثيل حقيقي ونظام ديمقراطي شفاف».

معادلة جديدة

وبحسب كلني، فإن المعارضة تسعى إلى فرض معادلة جديدة تضمن مشاركتها في تحديد مسار المرحلة المقبلة، سواء عبر انتخابات توافقية أو ترتيبات انتقالية مشتركة.

وأضاف: «المجتمع الدولي الذي لعب دوراً محورياً في إدارة الأزمات السياسية في الصومال، لن يسمح بانزلاق الوضع نحو انهيار شامل، وسيسعى لمبادرات وساطة وحوار».

ويرجح كلني ثلاثة سيناريوهات للمشهد: «الأول التهدئة والتسوية عبر التوصل لاتفاق سياسي محدد بإطار زمني محدد للمرحلة الانتقالية، والثاني الجمود السياسي الذي يغذيه تمسك الأطراف بمواقفها ومن شأنه أن يقود لشلل سياسي طويل وصولاً لسيناريو التصعيد والانقسام، مما سيؤدي لعدم استقرار أمني ويقود للسيناريو الثالث وهو الانفجار السياسي الذي يعد الأسوأ»، وفق قوله.

أما المحلل السياسي نور فيرى أن في هذه الأزمة السياسية «نهجاً سليماً»؛ إذ يطرح كل طرف فكرته ويقدم رأيه. وهو لا يعتقد أن المعارضة السياسية ستقوم بالتصعيد أو ترفع السلاح في وجه الدولة، وهذا ما أكده الرئيس السابق شريف شيخ أحمد. وأشار أيضاً إلى أن المجتمع الدولي سيدعم مسار الحوار.


ما قصة «بندقية المجاهدين» التي أُهدتها قبيلة ليبية لصدام حفتر؟

صدام حفتر يتفحص «بندقية المجاهدين» التي أُهديت إليه من أعيان بئر الأشهب (القيادة العامة)
صدام حفتر يتفحص «بندقية المجاهدين» التي أُهديت إليه من أعيان بئر الأشهب (القيادة العامة)
TT

ما قصة «بندقية المجاهدين» التي أُهدتها قبيلة ليبية لصدام حفتر؟

صدام حفتر يتفحص «بندقية المجاهدين» التي أُهديت إليه من أعيان بئر الأشهب (القيادة العامة)
صدام حفتر يتفحص «بندقية المجاهدين» التي أُهديت إليه من أعيان بئر الأشهب (القيادة العامة)

أنهى الفريق صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي، زيارة أجراها مساء الأربعاء إلى منطقة بئر الأشهب، التي تعتبر معقل قبيلة المنفة التي ينتمي إليها «شيخ المجاهدين» عمر المختار، معلناً ضمّها إلى «أولويات برامج الإعمار والتنمية».

 

صدام حفتر خلال زيارة مسقط رأس المناضل عمر المختار في بئر الأشهب (القيادة العامة)

وقبل أن يغادر صدام بئر الأشهب أهداه مشايخ وأعيان المنطقة «بندقية المجاهدين»، التي تعود إلى فترة «الجهاد الوطني» ضد الاحتلال الإيطالي، وذلك «تقديراً لدور صدام ومواقفه الوطنية، وجهوده في دعم الاستقرار في مدن ومناطق ليبيا كافة». فما هي قصة هذه البندقية؟

يرجع تاريخ هذه البندقية، بحسب مشايخ بئر الأشهب، إلى المحاربين القدامى من رفاق المختار، الذين استخدموها خلال المعارك ضد المحتل الإيطالي في الفترة الممتدة ما بين 1911 و1931. وتحتفظ بعض المراكز الليبية - مثل «مركز السلام» في بنغازي - وعدد من الأعيان بنوعيات من هذه البنادق، باعتبارها موروثاً يرمز للشرف والمقاومة، ويهدونها كرمز لـ«التقدير الوطني».

 

المقاوم عمر المختار (الشرق الأوسط)

ويحتفظ «مركز السلام» ببندقية شهيرة لـ«المجاهد الليبي» الراحل، حسين الجويفي، الذي رافق المختار في نضاله ضد الإيطاليين. والجويفي ينتمي إلى منطقة الجبل الأخضر، وهو من قبيلة البراعصة، وينقل المؤرخون الليبيون أن المختار تأثر لاستشهاده، فوقف عند قبره في منطقة خلاء، وقال: «شهير لَسَم وَافِ الدين... تمَّا غفير في فاهق خلا».

وتتنوع «بنادق المجاهدين» التي لا تزال تحتفظ بها ليبيا بين نوعيات عديدة. وكان محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي، قد ظهر خلال زيارة سابقة لبئر الأشهب في مايو (أيار) 2021 وهو يمسك بالبندقية التي حارب بها المختار قوات الاحتلال الإيطالي.

 

صدام حفتر يتفحص «بندقية المجاهدين» (القيادة العامة)

والمختار، الذي يعد أيقونة لليبيين، حارب الإيطاليين لأكثر من عشرين عاماً، وأُعدم في 16 سبتمبر (أيلول) عام 1931.

وبرنامج «الإعمار والتنمية»، بحسب القيادة العامة، يتضمن «إطلاق حزمة متكاملة من المشروعات الخدمية، تشمل تطوير البنية التحتية من طرق وشبكات مياه وكهرباء، وتعزيز القطاع الصحي بمرافق حديثة، إلى جانب الارتقاء بالمؤسسات التعليمية، ودعم المشاريع التنموية، التي تسهم في تحسين مستوى المعيشة وتوفير فرص العمل».

في شأن مختلف، قالت رئاسة الأركان العامة إن الفريق خالد حفتر، رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة، تابع التمرينات التعبوية والتدريبات، التي ينفذها منتسبو الجيش الموجودون في الأردن، وذلك بحضور مدير التدريب العسكري بالقوات المسلحة الأردنية، العميد محمد بدر المقدادي.

وشملت التدريبات، بحسب القيادة العامة لـ«الجيش الوطني»، برامج متقدمة في مجالات العمليات الخاصة، إضافة إلى تنفيذ مناورة تدريبية، تضمنت اقتحام المباني، وتمرين ميدان الجبال.

وتأتي هذه الزيارات الميدانية في إطار تنفيذ خطة متكاملة لرفع مستوى أفراد القوات المسلحة الليبية، والتي أعدّتها رئاسة الأركان العامة للقوات المسلحة.