أنصار الرئيس التونسي يتظاهرون لدعمه وسط انقسامات حادة

بمناسبة ذكرى اندلاع «ثورة الياسمين»

أنصار الرئيس التونسي يتظاهرون لدعمه وسط العاصمة (إ.ب.أ)
أنصار الرئيس التونسي يتظاهرون لدعمه وسط العاصمة (إ.ب.أ)
TT

أنصار الرئيس التونسي يتظاهرون لدعمه وسط انقسامات حادة

أنصار الرئيس التونسي يتظاهرون لدعمه وسط العاصمة (إ.ب.أ)
أنصار الرئيس التونسي يتظاهرون لدعمه وسط العاصمة (إ.ب.أ)

خرج أنصار الرئيس التونسي قيس سعيد في شوارع العاصمة، الأربعاء، في مظاهرة لدعمه ورفض «التدخلات الخارجية»، بمناسبة إحياء ذكرى اندلاع «ثورة الياسمين». واصفين المعارضة بأنهم «خونة»، في مشهد يعكس اتساع الانقسامات السياسية في البلاد.

التحرك الحاشد الداعم للرئيس سعيد يأتي في ظل تصاعد التوتر الاجتماعي والسياسي في البلاد (إ.ب.أ)

ويأتي هذا التحرك الحاشد، الداعم للرئيس سعيد، في ظل تصاعد التوتر الاجتماعي والسياسي في البلاد، إذ تقول منظمات حقوقية، إن الرئيس سعيد وسع حملة قمع غير مسبوقة ضد المعارضة، ويستخدم القضاء والشرطة لإسكات منتقديه، وهو ما دفع الاتحاد العام التونسي للشغل إلى الدعوة لإضراب عام وطني الشهر المقبل في مواجهة «التضييق على الحق النقابي»، وللمطالبة بالتفاوض حول رفع الأجور.

وتجمع المتظاهرون، حسب ما نقلته وكالة «رويترز»، وسط العاصمة تونس، وهم يلوحون بأعلام البلاد، ويرددون شعارات مؤيدة للرئيس سعيد، الذي ينسبون له مواجهة الفساد والنخب السياسية، واتهموا معارضيه بالسعي إلى زعزعة استقرار البلاد، مرددين هتافات من بينها «الشعب يريد سعيد من جديد»، و«نساند القيادة والسيادة»، و«لا تسامح مع الخونة والفاسدين»، ورافعين شعارات أخرى تدعو إلى «المحاسبة» وتدعم «السيادة الوطنية»، وتندد بـ«التدخل الخارجي».

وقال المتظاهر صالح الغيلوفي لـ«رويترز»: «نحن هنا لدعم سعيد وإنقاذ تونس من الخونة وأتباع الاستعمار».

من جانبه، قال حسام أحمد، عضو المكتب السياسي لحركة «25 يوليو»، الداعم للرئيس سعيد، لـ«وكالة الأنباء الألمانية»: «ما زلنا نؤمن بالثورة، وإنجازات سعيد تتطابق مع أهداف الثورة في مكافحة الفساد».

في المقابل، يؤكد منتقدو الرئيس سعيد أن اعتقال قادة معارضين ونشطاء في المجتمع المدني وصحافيين يعكس توجّهاً استبدادياً، منذ أن استحوذ على صلاحيات استثنائية عام 2021 وحكم البلاد بالمراسيم. غير أن الرئيس يرفض هذه الاتهامات، ويؤكد باستمرار أنه يعمل على تطهير البلاد من الخونة ونخبة فاسدة.

عبير موسي التي أدانها القضاء بالسجن 12 عاماً (إعلام الحزب)

والأسبوع الماضي، قضت محكمة تونسية بسجن القيادية الكبيرة في المعارضة عبير موسي لمدة 12 عاماً، في خطوة يقول منتقدون إنها تُمثل حلقة جديدة في ترسيخ حكم سعيد الفردي. كما أصدرت محكمة أخرى الشهر الماضي أيضاً أحكاماً بالسجن، وصلت إلى 45 عاماً بحق عشرات من قادة المعارضة ورجال أعمال ومحامين، بتهم التآمر لقلب نظام الحكم.

وتأتي هذه التحركات المتقابلة والزخم في الشارع في ظل تفاقم الأزمة الاقتصادية، التي تتسم بارتفاع التضخم، ونقص بعض السلع الأساسية، وتدهور الخدمات العامة.

وانتُخب سعيد في 2019 بأغلبية ساحقة، وأعيد انتخابه بعد فوز كاسح في تصويت 2024، في ظل استبعاد أغلب منافسيه، إلا أن تركيزه للسلطة أثار قلق معارضيه في الداخل وشركاء دوليين، حذّروا من تراجع مقلق لتونس عن المسار الديمقراطي. لكن سعيد يرفض أي تدخلات أجنبية في الوضع التونسي، قائلاً إن تونس ليست «بستاناً» لأي قوى دولية، وإن القرار بيد الشعب التونسي، مؤكداً أنه «لا عودة للوراء».

جدير بالذكر أنه في مثل هذا اليوم من عام 2010 أضرم بائع الفواكه، محمد البوعزيزي النيران في جسده حتى الموت، احتجاجاً على مصادرة الشرطة عربته، وهو ما أدّى إلى اندلاع انتفاضة شعبية انتهت بانهيار حكم الرئيس الراحل زين العابدين بن علي، ليشعل بعد ذلك شرارة الربيع العربي في المنطقة.


مقالات ذات صلة

تونس تطالب بـ«دعم أوروبي استثنائي» لاسترجاع الأموال المنهوبة

شمال افريقيا وزير الخارجية التونسي محمد علي النفطي خلال لقائه أمس نظيره الألماني في برلين (إ.ب.أ)

تونس تطالب بـ«دعم أوروبي استثنائي» لاسترجاع الأموال المنهوبة

عبَّرت تونس عن تطلعها إلى دعم استثنائي من شركائها الأوروبيين، خصوصاً ألمانيا؛ لتجاوز العراقيل التي تحُول دون استرجاع الأموال المنهوبة.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا الأمين العام ورئيس اتحاد الشغل نور الدين الطبوبي (أ.ف.ب)

تونس: «اتحاد الشغل» ينظم مؤتمره العام وسط أزمة داخلية

بدأ الاتحاد العام التونسي للشغل، اليوم (الأربعاء)، مؤتمره العام لانتخاب أعضاء جدد للمكتب التنفيذي.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا الرئيس التونسي طالب بدعم أكبر لترحيل المهاجرين العالقين بتونس طوعاً إلى بلدانهم (موقع الرئاسة)

الرئيس التونسي يدعو لـ«مراجعة الشراكة» مع الاتحاد الأوروبي

دعا الرئيس التونسي قيس سعيد إلى مراجعة اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، ودعم أكبر لترحيل المهاجرين العالقين بتونس طوعاً إلى بلدانهم.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا مهاجرون سريون يطلبون النجدة قرب سواحل ليبيا في فبراير الماضي (أ.ف.ب)

45 مهاجراً فقدوا في البحر كانوا على متن قارب غادر تونس

رغم القيود الأوروبية المشددة، فإن مهاجرين؛ غالبيتهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء، يحاولون الوصول للسواحل الإيطالية القريبة على متن قوارب حديدية تقليدية الصنع.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا الرئيس التوسي أكد أن الصناديق الاجتماعية تواجه إرثاً ثقيلاً «بسبب الفساد وسوء التصرف» (د.ب.أ)

الرئيس التونسي يطالب بإصلاح الصناديق الاجتماعية بسبب تراكم الديون

طالب الرئيس التونسي قيس سعيد الحكومة بوضع إصلاحات هيكلية شاملة للصناديق الاجتماعية، التي تواجه عجزاً مالياً متراكماً منذ سنوات.

«الشرق الأوسط» (تونس)

أساتذة الجامعات السودانية يُنفذون إضراباً عن العمل لتدني الرواتب

من وقفة للأساتذة المضربين (لجنة أساتذة الجامعات السودانية)
من وقفة للأساتذة المضربين (لجنة أساتذة الجامعات السودانية)
TT

أساتذة الجامعات السودانية يُنفذون إضراباً عن العمل لتدني الرواتب

من وقفة للأساتذة المضربين (لجنة أساتذة الجامعات السودانية)
من وقفة للأساتذة المضربين (لجنة أساتذة الجامعات السودانية)

تواصل، الاثنين، إضراب أساتذة الجامعات السودانية، الشامل والمفتوح، عن العمل؛ احتجاجاً على تدني الرواتب، لثاني يوم على التوالي، وتوقفت الدراسة بشكل كامل، من دون أن تلوح في الأفق بوادر حل أو استجابة من الحكومة لمطالبتهم بهيكل راتبي جديد ولائحة شروط للخدمة... وغيرهما من مطالب قديمة متجددة.

وعاد الطلاب إلى مقاعد الدراسة حضورياً من مقارها في العاصمة الخرطوم، عقب استعادة الجيش السوداني السيطرة عليها في مارس (آذار)، وبعد نحو عامين من الدراسة عن بُعد، في الوقت الذي حُرم فيه عشرات الآلاف من نظرائهم في عدد من أقاليم البلاد، التي لا تزال في نطاق القتال، من ذلك لثالث عام على التوالي.

أستاذ جامعي مضرب (لجنة أساتذة الجامعات السودانية)

ووفق «لجنة أساتذة الجامعات السودانية»، المعروفة اختصاراً بـ«لاجسو»، فقد حقق الإضراب في يومه الأول، الأحد، نجاحاً بأكثر من 95 في المائة بمعظم جامعات البلاد.

وكانت السلطات الأمنية اعتقلت 8 أساتذة من جامعتي «بخت الرضا»، و«القرآن الكريم وتأصيل العلوم» في ولاية النيل الأبيض جنوب البلاد، بينهم اثنان يحملان درجة «بروفسور»، بعد أن نفذوا وقفة احتجاجية داخل الحرم الجامعي، ولاحقاً أطلقت سراح 6 منهم، بينما لا يزال اثنان قيد الاعتقال «غير القانوني».

وقالت «اللجنة»، في بيان على موقع «فيبسوك»، إن «قوة تتبع (الخلية الأمنية) في مدينة الدويم اعتقلت، مساء الأحد، 8 من علماء (بخت الرضا)، وجرى التحقيق معهم طوال الليل بصورة غير كريمة».

أستاذ بإحدى الجامعات السودانية مضرب في حقله (متداولة)

ودان «لاجسو» اعتقال الأساتذة، وطالبت بالإفراج الفوري عن بقية المعتقلين، وحملت الجهة المنفذة المسؤولية الكاملة عن سلامتهم، مشيرة إلى أنها ستتخذ الإجراءات القانونية لمناهضة هذه التصرفات.

وقال القيادي في اللجنة، فضل الله مصطفى موسى، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الهيكل الراتبي الخاص بأساتذة الجامعات الحكومية، ولائحة شروط الخدمة، أُعِدَّا بواسطة لجنة فنية شُكلت بقرار من مجلس الوزراء في 2023، بمشاركة جهات الاختصاص كافة في الدولة؛ بهدف تحسين أوضاع الأستاذ الجامعي بما يحفظ كرامته، ويحد من الهجرة إلى الخارج».

وأضاف أنه «بعد الزيادات التي بشّرت بها الحكومة، والمنشور الذي عممته وزارة التعليم العالي والبحث العلمي على الجامعات، وصل راتب الأستاذ بدرجة (بروفسور) إلى ما يعادل 280 دولاراً، و72 دولاراً لمساعد التدريس في مدخل الخدمة».

وأشار موسى إلى أن عدد الأساتذة الجامعيين حالياً هو نحو 17 ألفاً، منوها بأنه «خلال السنوات القليلة الماضية أحيل عدد كبير منهم إلى المعاش، دون تعيين غيرهم، وهذا يشكل تهديداً للجامعات السودانية بفقدان كثير من الكفاءات العلمية؛ لذلك طالبنا برفع سن المعاش (التقاعد) للأستاذ الجامعي تدريجياً من 65 إلى 75 عاماً».

أساتذة جامعة كسلا في شرق السودان (متداولة)

وسبق أن طُرحت مطالب الأساتذة في عام 2021، وترافقت مع إضراب، بعد أن استُنفدت كل وسائل الإخطار والتفاوض مع الجهات المختصة.

وشددت «لجنة الأساتذة» على «مواصلتها بقوة تنفيذ الإضراب الحالي حتى استجابة الحكومة» لمطالبها كاملة.

وشل الإضراب 35 جامعة حكومية في البلاد، أبرزها جامعة الخرطوم العريقة، وجامعة السودان، و«النيلين»، و«أم درمان الإسلامية»، وكثيراً من الجامعات في ولايات بالبلاد.

وتراجع الحد الأدنى للأجور في السودان إلى مستويات غير مسبوقة بسبب النزاع الدائر في البلاد منذ أبريل (نيسان) 2023، الذي تسبب بدوره في انحدار قيمة الجنيه السوداني إلى حدود دنيا، وسط عجز الحكومة عن إجراء إصلاحات اقتصادية في ظل استمرار الصرف الكبير على الحرب.

وكانت وزارة المالية أقرت زيادة تدريجية في مرتبات العاملين بالدولة في موازنة عام 2026؛ لمجابهة الأوضاع الاقتصادية والتضخم، على أن تُصرف بأثر رجعي بدءاً من مارس (آذار) 2026، لكن ذلك لم ينفذ فعلياً بعد.


السلطات السودانية تهدم عشرات المنازل في الخرطوم بحجة عشوائيتها

نساء في ضاحية «أم القرى» هُدمت منازلهن (الشرق الأوسط)
نساء في ضاحية «أم القرى» هُدمت منازلهن (الشرق الأوسط)
TT

السلطات السودانية تهدم عشرات المنازل في الخرطوم بحجة عشوائيتها

نساء في ضاحية «أم القرى» هُدمت منازلهن (الشرق الأوسط)
نساء في ضاحية «أم القرى» هُدمت منازلهن (الشرق الأوسط)

استيقظ سكان منطقة أم القرى شمال مربع (3) شمالي مدينة الخرطوم بحري في العاصمة الخرطوم، الخميس الماضي، على أصوات آليات الهدم وهي تزيل نحو 83 منزلاً بشكل مفاجئ، فيما وصلت إنذارات إزالة إلى 191 منزلاً إضافياً، مثيرةً بذلك حالة من الخوف والقلق والتوتر وسط الأهالي، لتزيد من قسوة الظروف الاستثنائية التي تعيشها البلاد بسبب الحرب.

ويدفع محامي المتضررين محمد علي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، «بعدم قانونية قرارات الإزالة»، ويوضح أن سكان المربع يمتلكون عقوداً وشهادات حيازة صادرة من محلية الكدور، تثبت إقرار الجهة الإدارية بحيازتهم.

تحت خيمة قرب المنزل المهدم (الشرق الأوسط)

وأضاف: «وصف المنطقة بالعشوائية غير صحيح، فالسكان شرعوا، في إجراءات تقنين أوضاعهم لدى مكتب الأراضي، والجهات المختصة تنفي عدم علمها بالإزالة، وعدم استيفائها الإجراءات القانونية».

معاناة شديدة

ويقول محمد آدم، البالغ من العمر 55 عاماً، لـ«الشرق الأوسط»: «أعاني من الإصابة بمرض الملاريا، وقد تم هدم منزلنا فوق رؤوسنا، مما اضطرنا إلى العيش في العراء. نحن نعاني بشدة من حرارة الشمس الحارقة، إضافةً إلى نقص حاد في الغذاء والمياه».

المواطن محمد آدم (الشرق الأوسط)

وذكرت حواء إسحاق، 35 عاماً، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تضررت بشكل مباشر من إزالة منزلها، الأمر الذي أدى إلى توقفها عن مزاولة عملها في بيع الشاي كمصدر دخل رئيسي...

حواء تعول عدداً من الأيتام يبلغ نحو 22 طفلاً من أفراد أسرتها الكبيرة، فقدوا ذويهم خلال فترة الحرب، مما زاد من حجم المسؤولية الملقاة على عاتقها. كما اضطر أطفالها إلى التوقف عن الدراسة نتيجة هذه الظروف الصعبة.

وتؤكد حواء أنها اشترت قطعة الأرض التي تقيم عليها بعقد رسمي، وأن السكان في هذه المنطقة مستقرون منذ عام 2011. وبناءً على ذلك، تطالب بتثبيت حقوقها القانونية وحقوق أسرتها، مع الاستعداد لقبول تعويض عادل عن الخسائر المادية التي لحقت بها، شريطة أن يكون التعويض في نفس الموقع، خصوصاً أن قطع الأراضي تم شراؤها من ملاكها الأصليين.

السيدة حواء إسحاق تعول 22 طفلاً من بيع الشاي (الشرق الأوسط)

بدورها تقول عائشة أحمد لـ«الشرق الأوسط»: «أنا أعيش ظروفاً إنسانية بالغة الصعوبة. أنا حالياً في فترة النفاس، وطفلي لا يتجاوز عمره أربعين يوماً، ونقيم في مأوى بسيط مصنوع من القش والبلاستيك نحتمي به من أشعة الشمس. الوضع مأساوي بكل ما تحمله الكلمة من معنى، خصوصاً أن لديّ طفلاً كفيفاً يحتاج إلى رعاية خاصة».

وأضافت: «نحن نجلس في العراء وسط ظروف قاسية، بعد أن أصبحت منازلنا تحت الأنقاض. لا نعرف كيف يمكننا إعادة بناء حياتنا أو تشييد منزل من جديد، في ظل استمرار الحرب وانعدام الاستقرار. نعيش يوماً بيوم، نعتمد على ما يتوفر من رزق محدود. نحن نطالب بالعدالة، خصوصاً أننا نملك أوراقاً تثبت حقنا، ولم نكن نسكن بشكل عشوائي. لم تُمنح لنا مهلة كافية لتوفيق أوضاعنا، وحتى في حال توزيع منشورات أو إخطارات، فأنا امرأة أمية لا أستطيع القراءة، مما يزيد من معاناتي ويصعّب عليّ فهم ما يُطلب مني».

السيدة عائشة أحمد في أيام ولادتها الأولى تقف حائرة أمام المأساة التي فاجأتها (فيسبوك)

من جانبه يقول عبد الله محمد إدريس لـ«الشرق الأوسط: «لسنا ضد التخطيط والتنظيم، بل نؤكد حرصنا على الالتزام بهما. غير أننا نطالب بمعرفة الأسباب التي أدت إلى هدم منازلنا، إذ إن قرار الإزالة الذي استند إلى وجود عشوائيات أو ممارسات مخالفة مثل بيع الخمور أو السلوكيات غير القانونية، لا ينطبق علينا بأي شكل من الأشكال. نؤكد أن منازلنا قائمة بصورة قانونية، ونمتلك كل الأوراق والمستندات الثبوتية التي تثبت ذلك. وعليه نرجو توضيح الأساس الذي بُني عليه هذا القرار، ومراجعة ما تم اتخاذه من إجراءات بحقنا».

إزالة قانونية

من جهته يؤكد مدير «جهاز حماية الأراضي وإزالة المخالفات» بولاية الخرطوم، عبد العزيز عبد الله، بأن عمليات الإزالة تمت وفق الإجراءات القانونية المعتمدة». وأوضح، «أن الجهاز يتلقى شكاوى المواطنين، وعلى أثرها يتم تكليف مهندس مختص لإجراء زيارة ميدانية يعقبها إعداد تقرير فني يحدد طبيعة التعديات أو مظاهر السكن العشوائي».

منزل مهدّم بالكامل (الشرق الأوسط)

وأوضح عبد الله لـ«الشرق الأوسط»، أن «هذه الحالات تُصنّف على أنها تعديات، ويتم رفع التقرير إلى وزير التخطيط العمراني الذي يتولى إصدار قرار الإزالة». كما أشار إلى أنه «تم توجيه إنذارات مسبقة إلى أصحاب تلك التعديات وإخطارهم بالإجراءات»، مؤكداً أنه «لم يصدر أي قرار بوقف التنفيذ، مما يجعل موقف الجهاز قانونياً وسليماً بشكل كامل».

ويقول مراقبون في الخرطوم إن «قضية السكن العشوائي في العاصمة تظلّ من أبرز التحديات التي تتقاطع فيها السياسة مع الاقتصاد والواقع الأمني؛ وبين مطرقة ترتيب الأوضاع السكنية وسندان الحرب، يجد المواطن نفسه في مواجهة مصير غير واضح الملامح، الأمر الذي يستدعي تدخلاً سريعاً من الجهات المختصة والمنظمات الإنسانية لوضع حلول أكثر عدلاً واستدامةً».

Your Premium trial has ended


سلطات بنغازي تطلب تعاوناً أوروبياً لمواجهة الهجرة غير النظامية

عدد من المهاجرين غير النظاميين داخل منشأة لـ«جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة» (الجهاز)
عدد من المهاجرين غير النظاميين داخل منشأة لـ«جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة» (الجهاز)
TT

سلطات بنغازي تطلب تعاوناً أوروبياً لمواجهة الهجرة غير النظامية

عدد من المهاجرين غير النظاميين داخل منشأة لـ«جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة» (الجهاز)
عدد من المهاجرين غير النظاميين داخل منشأة لـ«جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة» (الجهاز)

طالب اللواء صلاح الخفيفي، رئيس «جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة» في شرق ليبيا، الاتحاد الأوروبي، بفتح قنوات للتعاون الأمني والاستخباراتي بهدف مكافحة هذه الظاهرة، عادّاً التعاون في هذا المجال لا يزال «دون المأمول».

وقال الخفيفي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «المخاطر التي تمثلها ظاهرة الهجرة على الأمن الإقليمي والعالمي، تستوجب من الجميع التعاون»، مشيراً إلى أن «ليبيا تواجه تحدياً كونها دولة معبر وتعاني من انقسام سياسي وعسكري، ما يصعب مهمة ضبط الهجرة غير النظامية».

وذهب رئيس الجهاز إلى القول إن «القيادة العامة للجيش الوطني تتكفل بتوفير الإمكانات المادية اللازمة لعمل الجهاز، ولا توجد حاجة لتعاون أوروبي على صعيد الدعم المادي»، مؤكداً في الوقت نفسه، أهمية «التعاون في المجال التدريبي مع الجانب الأوروبي».

يشار إلى أن ملف الهجرة غير النظامية تصدر مباحثات أجراها وزير الخارجية اليوناني، جورج جيرابيتريتيس ببنغازي في اليومين الماضيين، شملت القائد العام لـ«الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر ونجله رئيس الأركان الفريق خالد حفتر.

ومنذ انهيار نظام الرئيس الراحل معمر القذافي عام 2011، باتت ليبيا تُعرف بوصفها محطةَ عبور رئيسية لآلاف المهاجرين غير النظاميين نحو أوروبا سنوياً، فيما تتكرر حوادث الغرق والوفيات على هذا المسار.

ووفق أحدث بيانات «مصفوفة تتبع النزوح» للفترة من نوفمبر (تشرين الثاني) إلى ديسمبر (كانون الأول) 2025، سُجل وجود 939.638 مهاجراً في ليبيا، وهو أعلى رقم منذ بدء عمليات الرصد، ويمثل زيادة مقارنة بالتقديرات السابقة.

إلا أن رئيس «جهاز مكافحة الهجرة»، عدّ «الأرقام الصادرة عن المنظمة الدولية للهجرة بشأن وجود نحو مليون مهاجر في البلاد، يصعب تأكيدها بدقة». وأوضح أن الأرقام الرسمية المتاحة لدى السلطات في شرق ليبيا، تشير إلى أن «مراكز الاحتجاز تستوعب نحو 7 آلاف مهاجر غير نظامي، وقد تم ترحيل 41 ألف شخص العام الماضي».

اللواء صلاح الخفيفي (الصفحة الرسمية للجهاز على «فيسبوك»)

وأضاف أن «الوضع يصبح أكثر تعقيداً في حصر الأرقام بعد نزوح آلاف المهاجرين السودانيين إلى الجنوب الليبي».

وتمثل الحدود الجنوبية هاجساً أمنياً لشرق ليبيا، لما تفرضه من تهديدات تهريب ونشاط مسلح تؤثر على تأمين البلاد واستقرارها، وهو ما سبق أن أكده رئيس الأركان خالد حفتر، في حوار تلفزيوني في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وفي هذا السياق، أعاد الخفيفي التأكيد على التحديات الأمنية في الجنوب، قائلاً: «الخطر من الجماعات الإرهابية لا يزال قائماً في ظل بيئة إقليمية هشة، خصوصاً مع الاضطرابات الأمنية في دول على حدودنا الجنوبية، لكن الجيش الوطني يقف بالمرصاد لأي محاولة انتهاك للحدود».

ولفت إلى أن «الدوريات الصحراوية الليبية، التابعة لجهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة، والتي تعمل على خط الدفاع الثاني بعد الجيش لتمشيط الحدود مع مصر والجزائر ودول الجنوب، تمثل غطاءً أمنياً مهماً»، مستدلاً بـ«ضبط شحنة أسلحة مؤخراً في المنطقة الواقعة بين الحدود الليبية - المصرية - السودانية».

وتعاني ليبيا من انقسام سياسي وأمني منذ عام 2011، إذ تتقاسم السلطة فيها حكومتان: إحداهما في غرب البلاد برئاسة عبد الحميد الدبيبة، والأخرى في شرقها مكلفة من البرلمان ومدعومة من «الجيش الوطني»، وتبسط نفوذها على مناطق الشرق وأجزاء من الجنوب.

غير أن الخفيفي وصف مشكلة الهجرة غير النظامية بأنها «قضية أمن قومي يجب أن تعلو على الانقسامات السياسية»، مضيفاً أن «التعاون والتنسيق بين الأجهزة الليبية مستمر رغم الانقسام».

في السياق ذاته، أعلن فرع الجهاز بمدينة القبة، عن تنفيذ حملة أمنية مكثفة استهدفت الحد من ظاهرة الهجرة وضبط مخالفات الوافدين داخل المدينة، للإجراءات القانونية.

وقال الجهاز الاثنين، إن الحملة أسفرت عن ضبط عدد من المهاجرين من جنسيات مختلفة، لمخالفتهم شروط الدخول والإقامة داخل الأراضي الليبية، بالإضافة إلى ضبط عدد منهم من دون أي مستندات ثبوتية.