ليبيون يتساءلون عن دلالات لقاء نجل حفتر بمسؤولين روس في موسكو

بينما تكثف الدبلوماسية البريطانية جهودها لحلحلة الأزمة السياسية

خالد حفتر يستقبل نائب وزير الدفاع الروسي يفكيروف في بنغازي خلال لقاء سابق (القيادة العامة)
خالد حفتر يستقبل نائب وزير الدفاع الروسي يفكيروف في بنغازي خلال لقاء سابق (القيادة العامة)
TT

ليبيون يتساءلون عن دلالات لقاء نجل حفتر بمسؤولين روس في موسكو

خالد حفتر يستقبل نائب وزير الدفاع الروسي يفكيروف في بنغازي خلال لقاء سابق (القيادة العامة)
خالد حفتر يستقبل نائب وزير الدفاع الروسي يفكيروف في بنغازي خلال لقاء سابق (القيادة العامة)

طرحت الزيارة التي أجراها اللواء خالد، نجل المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي، إلى موسكو، العديد من التساؤلات داخل ليبيا، في وقت تواصل فيه الدبلوماسية البريطانية في ليبيا تكثيف جهودها لجهة دعم حل الأزمة السياسية.

وأعلنت السفارة الروسية في ليبيا في وقت مبكر، اليوم الخميس، أن الممثل الخاص لرئيس روسيا الاتحادية لشؤون الشرق الأوسط ودول أفريقيا نائب وزير الخارجية الروسي، مخائيل بوغدانوف، استقبل اللواء خالد حفتر، دون أن تذكر أي تفاصيل عن مكان اللقاء، لكنها قالت إنه «ركز بشكل رئيسي على مهمة توحيد جميع القوى السياسية والإقليمية الوطنية، بما يخدم ضمان وحدة ليبيا وسلامتها الإقليمية وسيادتها»، لافتة إلى أن بوغدانوف وخالد حفتر «تبادلا وجهات النظر حول قضايا حل الأزمة العسكرية والسياسية في ليبيا».

ويشغل خالد منصب رئيس أركان الوحدات الأمنية بـ«الجيش الوطني»، لكن ذلك لم يضع حداً لتساؤلات سياسيين عديدين، ولا سيما في غرب ليبيا، عن «مدى خبرته التي تؤهله للتباحث مع أجهزة روسية باسم الجيش الليبي».

وينظر ليبيون إلى خالد حفتر على أنه المكلف منذ فترة قريبة من قِبل أبيه بملف الوجود الروسي في البلاد؛ إذ سبق له استقبال نائب وزير الدفاع الروسي، يونس بك يفكيروف والوفد المُرافق له بالمطار خلال زيارته لبنغازي، في الثاني من ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأمام الجدل الذي أثارته الزيارة، قلل مسؤول ليبي بشرق ليبيا من وقع ذلك، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن زيارة اللواء خالد وبعض القيادات العسكرية بـ«الجيش الوطني» إلى موسكو، «جاءت للمشاركة في احتفالات عيد النصر»، لافتاً إلى أن اللقاء كان بمقر وزارة الخارجية الروسية، حيث التقى هناك بمسؤولين آخرين.

ودافع المسؤول الليبي عن نجل حفتر، وقال إنه «قيادة كبيرة بالجيش، ولديه الخبرات الكافية التي تؤهله لتمثيل القيادة العامة في المحافل الدولية»، ورأى أن الانقسام السياسي في ليبيا «يفتح الباب لتشويه الكثير من الرموز والقيادات».

الكبير مستقبلاً السفير البريطاني في المصرف المركزي بطرابلس (المصرف المركزي)

في سياق مختلف، وعلى وقع خلافه مع حكومة «الوحدة» الوطنية المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، التقى محافظ المصرف الليبي المركزي، الصديق الكبير، مارتن لونغدين سفير المملكة المتحدة لدى ليبيا، وتباحثا حول عديد الموضوعات الاقتصادية والسياسية.

وقال المصرف، اليوم الخميس، إن الاجتماع تناول جملة من الموضوعات، منها مسار عملية «توحيد المصرف المركزي»، و«سحب فئة 50 ديناراً (المزورة) من التداول»، بالإضافة إلى قرار فرض الرسم على مبيعات النقد الأجنبي، وإقرار ميزانية موحدة، ومبادلة المحروقات، ومعالجة بند الدعم».

ونقل المصرف المركزي عن لونغدين «دعم حكومة بلاده لجهود المصرف المركزي في المحافظة على الاستدامة المالية»، بالإضافة إلى «إشادته بدوره في المحافظة على استقرار الدولة».

ولوحظ أن السفير البريطاني يسعى لتكثيف جهوده منذ توليه مهامه في ليبيا؛ إذ سبق أن التقى عدداً من المسؤولين الليبيين خلال الأيام الماضية، إلى جانب مباحثات أجراها مع وزيرة الدولة لشؤون المرأة بحكومة «الوحدة»، حورية الطرمال، حول سبل تعزيز التعاون مع بريطانيا في المجالات التي تخص المرأة.

الدبيبة يلتقي السفير البريطاني (حكومة الوحدة)

وكان الدبيبة ناقش، مساء الأربعاء، مع السفير البريطاني التعاون بين البلدين في عدد من الملفات. ووجه الدبيبة بضرورة التواصل بين وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والسفارة البريطانية؛ للاستفادة من الجامعات الإنجليزية في برامج الدراسات العليا والبحث العلمي، وخلق تعاون علمي بين الجامعات الليبية والبريطانية.

من جهة ثانية، وعلى خلفية فتور في العلاقات خلال الأشهر الماضية، وجه محافظ المصرف المركزي دعوة إلى المجلس الرئاسي كاملاً إلى عقد جلسة ودية بديوان المركزي بالعاصمة طرابلس.

وظهر محمد المنفي، رئيس المجلس، ونائباه موسى الكوني وعبد الله اللافي بالزّي الشعبي، في اجتماع لم يعقد منذ تعقّد الأمور على خلفية اصطفاف الكبير إلى جبهة شرق ليبيا، ومطالبته بفرض ضريبة على العملات الأجنبية.

الكبير(يمين) بينما يتوسط المنفي الكوني واللافي (الشرق الأوسط)

سياسياً، وفيما أكد رئيس مجلس النواب، عقيلة صالح، في تصريحات صحافية أن مجلسه على تواصل مع المجلس الأعلى للدولة بشأن الاتفاق على آلية تشكيل «حكومة موحدة»، عقد أعضاء لجنة متابعة نتائج «لقاء تونس» بين مجلسي النواب و«الدولة»، اجتماعاً في طرابلس، الأربعاء.

واستهدف الاجتماع، الذي ضم ممثلي «الحراك الوطني بمناطق عدة بغرب ليبيا»، التشاور والتنسيق حول عدة قضايا، من بينها عقد لقاء مشترك للمجلسين؛ لاتخاذ خطوات عملية في اتجاه إعادة تشكيل «حكومة جديدة»، لتوحيد المؤسسات والإعداد للانتخابات.

تكالة مستقبلاً بن قدارة رئيس مؤسسة النفط الليبية (المجلس الأعلى للدولة)

وأكد المجتمعون، وفق عضو المجلس الأعلى للدولة أبو القاسم قزيط، لـ«الشرق الأوسط»، «دعم حل ليبي - ليبي» عبر المؤسسات الرسمية المتمثلة في المجلسين، والتأكيد على ضرورة الإسراع في اتخاذ خطوات عملية باتجاه توحيد تنفيذ الاستحقاق الانتخابي، وفق القوانين المنجزة من قبل لجنة (6+6).

وانتهى المجتمعون إلى دعمهم للقاء المجلسين المتوقع عقده قبل نهاية مايو (أيار) الجاري، مع مطالبتهما بدراسة الدعوات المقدمة من مدن ليبية عدة، تريد عقد الاجتماع بها، وتحديد ذلك سريعاً.

في شأن مختلف، قال المجلس الأعلى للدولة إن رئيسه محمد تكالة، التقى رئيس المؤسسة الوطنية للنفط، فرحات بن قدارة، بمقر المجلس؛ بهدف بحث خطط المؤسسة المستقبلية لتنمية القطاع.

وقال المجلس، في بيان، إن بن قدارة أطلع تكالة على خطط وبرامج المؤسسة الوطنية للنفط لتحسين وزيادة الإنتاج من النفط والغاز، والخطوات المتخذة لتطوير حقول النفط والغاز، ومن ضمنها حقل (NC7)، كما تمت مناقشة وضع مصفاة (راس لانوف)، وبحث ملف الطاقات المتجددة للحد من استهلاك النفط والغاز في توليد الكهرباء.


مقالات ذات صلة

رفض شعبي متصاعد في ليبيا لتدشين «إقليم رابع»

شمال افريقيا عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» في 8 يونيو (المجلس البلدي لمصراتة)

رفض شعبي متصاعد في ليبيا لتدشين «إقليم رابع»

تخوفاً من تقسيم ليبيا، عبَّر محتجون من مدينة بني وليد بشمال غربي البلاد عن رفضهم لتدشين إقليم رابع تحت مسمى «الوُسطى»، كما أقدموا على إغلاق مقر بلديتهم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا طاقم سفينة بحث وإنقاذ يطلق قارباً مطاطياً بوسط البحر المتوسط قبالة سواحل ليبيا في عملية إنقاذ لمهاجرين يوم 10 أغسطس 2025 (رويترز)

العثور على جثث 15 مهاجراً شرق العاصمة الليبية طرابلس

قال أطباء في العاصمة الليبية طرابلس، الاثنين، إن الأمواج جرفت جثث ما لا يقل عن 15 مهاجراً إلى الشاطئ في مدينة ساحلية شرق المدينة.

«الشرق الأوسط» (طرابلس)
شمال افريقيا عقيلة صالح يتوسط الحضور خلال افتتاح المؤتمر العام الثاني البرلماني الآسيوي - الأفريقي في بنغازي يوم الاثنين (وكالة الأنباء الليبية)

عقيلة صالح يدعو البرلمانات الأفرو - آسيوية لمواجهة التحديات العالمية المتسارعة

افتتح رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح مؤتمر المجلس البرلماني الآسيوي - الأفريقي الذي تستضيفه مدينة بنغازي للمرة الأولى.

خالد محمود (القاهرة)
الاقتصاد مقر مؤسسة النفط الليبية في طرابلس (رويترز)

المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا توقع اتفاقات لتقاسم الإنتاج مع شركات أجنبية

وقعت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا اتفاقات لتقاسم الإنتاج مع عدد من الشركات العالمية بعد الجولة الأولى لمنح تراخيص في البلاد منذ نحو 20 عاماً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا ماكرون مستقبلاً صدام حفتر في قصر الإليزيه يوم الأحد (إعلام القيادة العامة)

لقاء ماكرون مع صدام حفتر في الإليزيه يعيد فرنسا إلى قلب المشهد الليبي

تسعى فرنسا إلى التموضع بقوة في قلب الأحداث الليبية، وذلك عبر تكثيف زيارات دبلوماسييها إلى ليبيا، وأخيراً استقبال الرئيس ماكرون الفريق صدام حفتر في الإليزيه.

علاء حموده (القاهرة)

رفض شعبي متصاعد في ليبيا لتدشين «إقليم رابع»

عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» في 8 يونيو (المجلس البلدي لمصراتة)
عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» في 8 يونيو (المجلس البلدي لمصراتة)
TT

رفض شعبي متصاعد في ليبيا لتدشين «إقليم رابع»

عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» في 8 يونيو (المجلس البلدي لمصراتة)
عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» في 8 يونيو (المجلس البلدي لمصراتة)

تصاعد الرفض الشعبي في ليبيا لمقترح تدشين «إقليم الوسطى» إثر إغلاق محتجين من بني وليد، بشمال غربي البلاد، مقر بلديتهم تنديداً بالانضمام إلى الإقليم.

وفي الثامن من الشهر الجاري، أعلن رؤساء 9 بلديات، تمتد من غرب البلاد إلى شمالها، إنشاء ما يُسمى «إقليم الوسطى» بغرض «التنسيق والتكامل فيما بينهم»، وهو الأمر الذي يزيد المخاوف من تقسيم البلاد، علماً بأن ليبيا مقسمة تاريخياً إلى ثلاثة أقاليم هي: طرابلس، وبرقة، وفزان.

وتضم البلديات التي أعلنت عن مبادرتها الفردية: مصراتة، والخمس، وزليتن، وبني وليد، وترهونة، وتينيناي، والمردوم، ومسلاتة، وقصر الأخيار.

وأقدم المحتجون من مدينة بني وليد على إغلاق مقر بلديتهم مساء الأحد، وسط تجاذبات بين الشرطة وعشرات من المحتشدين أمام المقر.

وانضم عقيلة الجمل، رئيس المجلس الاجتماعي لـ«قبائل ورفلة»، إلى الرافضين لتدشين إقليم رابع باسم «الوُسطى»، وقال إن «مشروع الإقليم مرفوض. وحتى ما يسمى بالأقاليم الثلاثة مرفوضة. ليبيا الآن في مرحلة من الخلافات السياسية».

ونقلت صفحات ليبية عديدة على مواقع التواصل الاجتماعي عنه قوله: «موقفنا واضح من كل المشاريع التي تسعى لتقسيم ليبيا وإضعافها»، مشيراً إلى عقد اجتماع مع أعضاء البلديات لمناقشة الأزمة، بهدف التوصل إلى قرار.

وبرر رؤساء البلديات الراغبين في تدشين «إقليم الوسطى» الأمر بأنه يستهدف «التعاون والتكامل» بين البلديات لخدمة كل المناطق وسكانها.

لكن الأمر لم يخلُ من جدل ورفض واسعين في المجتمع الليبي الذي يتخوف من اتساع رقعة المطالبين بإنشاء أقاليم جديدة تصب جميعها في تقسيم البلاد إدارياً، والتي تعاني أساساً من انقسام سياسي منذ عام 2014.

وكان عميد بلدية بني وليد، عبد الحفيظ الرايس، قد عقد اجتماعاً موسعاً مساء الأحد مع أعضاء المجلس البلدي في إطار ما وُصِف بأنه «متابعة مستمرة لسير العمل داخل البلدية ومناقشة العديد من الملفات والقضايا الخدمية والأمنية».

وأكد الاجتماع، بحسب المكتب الإعلامي للبلدية، على «وحدة الصف، وأن المدينة تتسع لكل أبنائها دون استثناء»، مشدداً «على أن من حق كل مواطن من أبناء بني وليد التعبير عن رأيه بكل حرية؛ شريطة أن يكون ذلك بالطرق السلمية والقانونية التي تضمن الحفاظ على السلم الأهلي والممتلكات العامة والخاصة».

وانتهى رئيس البلدية إلى أنه «في حالة تواصل دائم ومستمر مع جميع القيادات الاجتماعية والشبابية والمشايخ والأعيان في المدينة لتوحيد الرؤى وتجاوز التحديات بروح المسؤولية الوطنية».

يُشار إلى أن البلديات التي أعلنت عن تدشين «إقليم الوسطى» شهدت أعمالاً مماثلة خلال الأيام الماضية، تمثلت في مظاهرات احتجاجية واحتشاد أمام مقار البلديات تعبيراً عن رفض هذه الخطوة.


السجن 7 سنوات لوزير السكن الجزائري السابق عبد الوحيد طمار

محكمة القطب الجزائي المختص في قضايا الفساد بالجزائر (الإذاعة الحكومية)
محكمة القطب الجزائي المختص في قضايا الفساد بالجزائر (الإذاعة الحكومية)
TT

السجن 7 سنوات لوزير السكن الجزائري السابق عبد الوحيد طمار

محكمة القطب الجزائي المختص في قضايا الفساد بالجزائر (الإذاعة الحكومية)
محكمة القطب الجزائي المختص في قضايا الفساد بالجزائر (الإذاعة الحكومية)

أصدرت محكمة العاصمة الجزائرية المتخصصة في قضايا الإجرام المالي والفساد، الاثنين، حكماً بالسجن 7 سنوات حبساً نافذاً على وزير السكن السابق عبد الوحيد طمار، وغرامة مالية قدرها مليون دينار جزائري (حوالي 7500 دولار)، بتهمة الفساد التي طالت أكثر من 30 وزيراً من المرحلة السابقة.

كما ألزم «القطب الجزائي الاقتصادي والمالي بمحكمة سيدي امحمد» الوزير السابق بأن يدفع للوكيل القضائي للخزينة العمومية مبلغاً قدره 100 ألف دينار جزائري (حوالي 746 دولاراً) تعويضاً عن الأضرار الملحقة.

وكانت الخزينة العمومية قد طالبت بـ 200 مليون دينار كتعويض، فيما التمس ممثل النيابة العقوبة القصوى (10 سنوات سجناً نافذاً).

عبد الوحيد طمار (متداولة)

وواجه الوزير السابق طمار تهماً تتعلق بـ«تبييض الأموال وعائدات الإجرام في إطار جماعة إجرامية منظمّة».

وتستند خلفيات المتابعة القضائية إلى محرّر توثيقي يفتقر للتوقيع أتاح لأبناء وزير الإسكان السابق السفر إلى إسبانيا للدراسة.

وتفجرت القضية قبل ثلاثة أسابيع فقط من مغادرة طمار السجن مطلع 2020، بعد استيفائه عقوبة دمج أحكام سابقة (3 و4 سنوات سجناً) في قضايا فساد أخرى.

وخلال استجوابه من طرف القاضي، نفى طمار التهم بالكامل، مؤكداً أنه في الحبس الاحتياطي منذ 22 شهراً دون إبلاغه رسمياً بالتهم.

كما واجه رئيس المحكمة المتهم بوثيقة تفيد بحصوله على «رقم تعريف ضريبي» من إسبانيا يُستخدم عادة لفتح حسابات أو شراء عقارات، متسائلاً عن مصدر تمويل دراسة أبنائه. ونفى طمار امتلاكه أو عائلته لأي حسابات أو عقارات بالخارج، مستدلاً بوثيقة رسمية من مدير البنك الإسباني تؤكد عدم وجود أي رصيد أو عقد باسمه حتى مارس (آذار) 2025، وأن خالة الأولاد هي المتكفلة بإقامتهم.

في المقابل، طالب دفاع طمار بالبراءة، داحضاً شرعية الإجراءات لغياب كاتب الضبط في الجلسة الأولى، ومندداً بما وصفه بـ«التوقيت المريب» لتحريك القضية قبل أسابيع من الإفراج عنه، ومتابعته بجريمة «إطلاق تنظيم إجرامي» في حين مثل أمام القاضي بمفرده.

حصاد المحاكمات الكبرى

وأطلق القضاء، في أعقاب تنحي الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة تحت ضغط الحراك الشعبي عام 2019، سلسلة ملاحقات قضائية غير مسبوقة ضد رموز العهد السابق، شملت ما يقرب من 40 مسؤولاً حكومياً رفيع المستوى، من بينهم رؤساء حكومات ووزراء سابقون أُدينوا في قضايا فساد متعددة، في حين لا تزال بعض الملفات قيد النظر أمام أروقة المحاكم والقطب الجزائي المتخصص في الجرائم الاقتصادية والمالية.

تنحي الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة عجل بسجن عشرات الوزراء (الشرق الأوسط)

ووضع القضاء ثلاثة رؤساء حكومات سابقين خلف القضبان بعد إدانتهم بأحكام سالبة للحرية في ملفات فساد ثقيلة جرى دمج عقوباتها لاحقاً، وهم أحمد أويحيى، وعبد المالك سلال، ونور الدين بدوي الذي قاد آخر حكومة في عهد بوتفليقة، بينما شهدت الفترة اللاحقة استمرار ملاحقة الطواقم الوزارية التي عملت تحت إشرافهم.

وتعدت قائمة الملاحَقين 30 وزيراً سابقاً ووزيراً منتدباً تولوا حقائب مهمة، وُجهت إليهم تهم تتمحور حول «تبديد الأموال العمومية، ومنح امتيازات غير مبررة لرجال أعمال، وإساءة استغلال النفوذ والوظيفة، وغسل الأموال».

رئيس الحكومة الجزائري السابق عبد المالك سلال (الشرق الأوسط)

وتتوزع أبرز هذه الأسماء لتشمل في قطاع الصناعة عبد السلام بوشوارب، الهارب والصادرة بحقه أحكام غيابية وأوامر قبض دولية، إلى جانب يوسف يوسفي، وعمارة بن يونس، ومحمد بن مرادي؛ وفي الأشغال العمومية والنقل عمار غول وعبد الغني زعلان؛ وفي الموارد المائية حسين نسيب وأرزقي براقي، بالإضافة إلى جمال ولد عباس وسعيد بركات في قطاع التضامن الوطني.

كما طالت المتابعات عبد الوحيد طمار في السكن، ومحمد لوكال في المالية، وهدى إيمان فرعون في البريد والاتصالات، وخليدة تومي في الثقافة، إلى جانب السعيد بوتفليقة الذي حوكم بصفته مستشاراً وشقيقاً للرئيس الراحل والممسك الفعلي بكواليس القرار، علاوة على مسؤولين آخرين في قطاعات السياحة، والصحة، والبيئة.

رئيس الحكومة الجزائري السابق أحمد أويحيى (الشرق الأوسط)

وتوبع بعض المسؤولين، وفي مقدمتهم أويحيى وسلال وطمار، في 5 إلى 6 قضايا منفصلة، لتستقر أحكامهم النهائية النافذة بين 7 و15 سنة سجناً بعد استنفاد كافة طرق الطعن والدمج القانوني.

«القائمة الرمادية»

في سياق متصل، واصلت الجزائر جهودها لتطوير ترسانتها القانونية ضد غسل الأموال بهدف الخروج من «القائمة الرمادية» لمجموعة العمل المالي الدولية (جافي) المدرجة فيها منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2024. وضمن هذا المسعى، دخل حيز التنفيذ رسمياً تنظيم جديد صاغته وزارة المالية ونُشر في الجريدة الرسمية بتاريخ 25 مايو (أيار) 2026، يحدد تدابير صارمة ملزمة للمؤسسات المصرفية والمالية والبريد.

وفي هذا الصدد، أعلن «المجلس الوطني للمحاسبة» التزامه بمرافقة الخبراء المحاسبين ومحافظي الحسابات لتطبيق هذا التنظيم، الذي يفرض عليهم ستة التزامات أساسية، أبرزها: تدابير اليقظة تجاه الزبائن، تحديد هوية المستفيد الفعلي، رصد العمليات المشبوهة، والتبليغ عن الشبهة، إلى جانب حفظ المستندات وتفعيل الرقابة الداخلية. كما يعتزم المجلس إطلاق برامج تكوينية للمنتسبين، مذكراً بصفته سلطة ضبط ورقابة بموجب قانون الوقاية من تبييض الأموال ومكافحته.


العثور على جثث 15 مهاجراً شرق العاصمة الليبية طرابلس

طاقم سفينة بحث وإنقاذ يطلق قارباً مطاطياً بوسط البحر المتوسط قبالة سواحل ليبيا في عملية إنقاذ لمهاجرين يوم 10 أغسطس 2025 (رويترز)
طاقم سفينة بحث وإنقاذ يطلق قارباً مطاطياً بوسط البحر المتوسط قبالة سواحل ليبيا في عملية إنقاذ لمهاجرين يوم 10 أغسطس 2025 (رويترز)
TT

العثور على جثث 15 مهاجراً شرق العاصمة الليبية طرابلس

طاقم سفينة بحث وإنقاذ يطلق قارباً مطاطياً بوسط البحر المتوسط قبالة سواحل ليبيا في عملية إنقاذ لمهاجرين يوم 10 أغسطس 2025 (رويترز)
طاقم سفينة بحث وإنقاذ يطلق قارباً مطاطياً بوسط البحر المتوسط قبالة سواحل ليبيا في عملية إنقاذ لمهاجرين يوم 10 أغسطس 2025 (رويترز)

قال أطباء في العاصمة الليبية طرابلس، الاثنين، إن الأمواج جرفت جثث ما لا يقل عن 15 مهاجراً إلى الشاطئ في مدينة ساحلية شرق المدينة.

وقال مركز طب الطوارئ والدعم التابع لوزارة الصحة إن الجثث جرفتها الأمواج إلى مدينة الخمس على مسافة 118 كيلومتراً تقريباً شرق طرابلس.

وأضاف المركز أنه تم دفن جميع الجثث، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

ونشر المركز صوراً على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» يظهر فيها مسعفون يرتدون سترات واقية بيضاء، ويحملون الجثث في أكياس بلاستيكية باللونين الأسود والأبيض، بالإضافة إلى صور أخرى التُقطت في أثناء عمليات الدفن. ومنذ اندلاع انتفاضة في 2011، أصبحت ليبيا طريق عبور في شمال أفريقيا لمئات الألوف من المهاجرين الفارين من الصراعات والفقر، معظمهم من جنوب الصحراء الكبرى، حيث يغامر الكثيرون بالشروع في رحلات تحفها المخاطر عبر الصحراء أو البحر المتوسط.