ليبيون يتساءلون عن دلالات لقاء نجل حفتر بمسؤولين روس في موسكو

بينما تكثف الدبلوماسية البريطانية جهودها لحلحلة الأزمة السياسية

خالد حفتر يستقبل نائب وزير الدفاع الروسي يفكيروف في بنغازي خلال لقاء سابق (القيادة العامة)
خالد حفتر يستقبل نائب وزير الدفاع الروسي يفكيروف في بنغازي خلال لقاء سابق (القيادة العامة)
TT

ليبيون يتساءلون عن دلالات لقاء نجل حفتر بمسؤولين روس في موسكو

خالد حفتر يستقبل نائب وزير الدفاع الروسي يفكيروف في بنغازي خلال لقاء سابق (القيادة العامة)
خالد حفتر يستقبل نائب وزير الدفاع الروسي يفكيروف في بنغازي خلال لقاء سابق (القيادة العامة)

طرحت الزيارة التي أجراها اللواء خالد، نجل المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي، إلى موسكو، العديد من التساؤلات داخل ليبيا، في وقت تواصل فيه الدبلوماسية البريطانية في ليبيا تكثيف جهودها لجهة دعم حل الأزمة السياسية.

وأعلنت السفارة الروسية في ليبيا في وقت مبكر، اليوم الخميس، أن الممثل الخاص لرئيس روسيا الاتحادية لشؤون الشرق الأوسط ودول أفريقيا نائب وزير الخارجية الروسي، مخائيل بوغدانوف، استقبل اللواء خالد حفتر، دون أن تذكر أي تفاصيل عن مكان اللقاء، لكنها قالت إنه «ركز بشكل رئيسي على مهمة توحيد جميع القوى السياسية والإقليمية الوطنية، بما يخدم ضمان وحدة ليبيا وسلامتها الإقليمية وسيادتها»، لافتة إلى أن بوغدانوف وخالد حفتر «تبادلا وجهات النظر حول قضايا حل الأزمة العسكرية والسياسية في ليبيا».

ويشغل خالد منصب رئيس أركان الوحدات الأمنية بـ«الجيش الوطني»، لكن ذلك لم يضع حداً لتساؤلات سياسيين عديدين، ولا سيما في غرب ليبيا، عن «مدى خبرته التي تؤهله للتباحث مع أجهزة روسية باسم الجيش الليبي».

وينظر ليبيون إلى خالد حفتر على أنه المكلف منذ فترة قريبة من قِبل أبيه بملف الوجود الروسي في البلاد؛ إذ سبق له استقبال نائب وزير الدفاع الروسي، يونس بك يفكيروف والوفد المُرافق له بالمطار خلال زيارته لبنغازي، في الثاني من ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأمام الجدل الذي أثارته الزيارة، قلل مسؤول ليبي بشرق ليبيا من وقع ذلك، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن زيارة اللواء خالد وبعض القيادات العسكرية بـ«الجيش الوطني» إلى موسكو، «جاءت للمشاركة في احتفالات عيد النصر»، لافتاً إلى أن اللقاء كان بمقر وزارة الخارجية الروسية، حيث التقى هناك بمسؤولين آخرين.

ودافع المسؤول الليبي عن نجل حفتر، وقال إنه «قيادة كبيرة بالجيش، ولديه الخبرات الكافية التي تؤهله لتمثيل القيادة العامة في المحافل الدولية»، ورأى أن الانقسام السياسي في ليبيا «يفتح الباب لتشويه الكثير من الرموز والقيادات».

الكبير مستقبلاً السفير البريطاني في المصرف المركزي بطرابلس (المصرف المركزي)

في سياق مختلف، وعلى وقع خلافه مع حكومة «الوحدة» الوطنية المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، التقى محافظ المصرف الليبي المركزي، الصديق الكبير، مارتن لونغدين سفير المملكة المتحدة لدى ليبيا، وتباحثا حول عديد الموضوعات الاقتصادية والسياسية.

وقال المصرف، اليوم الخميس، إن الاجتماع تناول جملة من الموضوعات، منها مسار عملية «توحيد المصرف المركزي»، و«سحب فئة 50 ديناراً (المزورة) من التداول»، بالإضافة إلى قرار فرض الرسم على مبيعات النقد الأجنبي، وإقرار ميزانية موحدة، ومبادلة المحروقات، ومعالجة بند الدعم».

ونقل المصرف المركزي عن لونغدين «دعم حكومة بلاده لجهود المصرف المركزي في المحافظة على الاستدامة المالية»، بالإضافة إلى «إشادته بدوره في المحافظة على استقرار الدولة».

ولوحظ أن السفير البريطاني يسعى لتكثيف جهوده منذ توليه مهامه في ليبيا؛ إذ سبق أن التقى عدداً من المسؤولين الليبيين خلال الأيام الماضية، إلى جانب مباحثات أجراها مع وزيرة الدولة لشؤون المرأة بحكومة «الوحدة»، حورية الطرمال، حول سبل تعزيز التعاون مع بريطانيا في المجالات التي تخص المرأة.

الدبيبة يلتقي السفير البريطاني (حكومة الوحدة)

وكان الدبيبة ناقش، مساء الأربعاء، مع السفير البريطاني التعاون بين البلدين في عدد من الملفات. ووجه الدبيبة بضرورة التواصل بين وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والسفارة البريطانية؛ للاستفادة من الجامعات الإنجليزية في برامج الدراسات العليا والبحث العلمي، وخلق تعاون علمي بين الجامعات الليبية والبريطانية.

من جهة ثانية، وعلى خلفية فتور في العلاقات خلال الأشهر الماضية، وجه محافظ المصرف المركزي دعوة إلى المجلس الرئاسي كاملاً إلى عقد جلسة ودية بديوان المركزي بالعاصمة طرابلس.

وظهر محمد المنفي، رئيس المجلس، ونائباه موسى الكوني وعبد الله اللافي بالزّي الشعبي، في اجتماع لم يعقد منذ تعقّد الأمور على خلفية اصطفاف الكبير إلى جبهة شرق ليبيا، ومطالبته بفرض ضريبة على العملات الأجنبية.

الكبير(يمين) بينما يتوسط المنفي الكوني واللافي (الشرق الأوسط)

سياسياً، وفيما أكد رئيس مجلس النواب، عقيلة صالح، في تصريحات صحافية أن مجلسه على تواصل مع المجلس الأعلى للدولة بشأن الاتفاق على آلية تشكيل «حكومة موحدة»، عقد أعضاء لجنة متابعة نتائج «لقاء تونس» بين مجلسي النواب و«الدولة»، اجتماعاً في طرابلس، الأربعاء.

واستهدف الاجتماع، الذي ضم ممثلي «الحراك الوطني بمناطق عدة بغرب ليبيا»، التشاور والتنسيق حول عدة قضايا، من بينها عقد لقاء مشترك للمجلسين؛ لاتخاذ خطوات عملية في اتجاه إعادة تشكيل «حكومة جديدة»، لتوحيد المؤسسات والإعداد للانتخابات.

تكالة مستقبلاً بن قدارة رئيس مؤسسة النفط الليبية (المجلس الأعلى للدولة)

وأكد المجتمعون، وفق عضو المجلس الأعلى للدولة أبو القاسم قزيط، لـ«الشرق الأوسط»، «دعم حل ليبي - ليبي» عبر المؤسسات الرسمية المتمثلة في المجلسين، والتأكيد على ضرورة الإسراع في اتخاذ خطوات عملية باتجاه توحيد تنفيذ الاستحقاق الانتخابي، وفق القوانين المنجزة من قبل لجنة (6+6).

وانتهى المجتمعون إلى دعمهم للقاء المجلسين المتوقع عقده قبل نهاية مايو (أيار) الجاري، مع مطالبتهما بدراسة الدعوات المقدمة من مدن ليبية عدة، تريد عقد الاجتماع بها، وتحديد ذلك سريعاً.

في شأن مختلف، قال المجلس الأعلى للدولة إن رئيسه محمد تكالة، التقى رئيس المؤسسة الوطنية للنفط، فرحات بن قدارة، بمقر المجلس؛ بهدف بحث خطط المؤسسة المستقبلية لتنمية القطاع.

وقال المجلس، في بيان، إن بن قدارة أطلع تكالة على خطط وبرامج المؤسسة الوطنية للنفط لتحسين وزيادة الإنتاج من النفط والغاز، والخطوات المتخذة لتطوير حقول النفط والغاز، ومن ضمنها حقل (NC7)، كما تمت مناقشة وضع مصفاة (راس لانوف)، وبحث ملف الطاقات المتجددة للحد من استهلاك النفط والغاز في توليد الكهرباء.


مقالات ذات صلة

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

شمال افريقيا مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وسط البحر.

«الشرق الأوسط» (بنغازي)
شمال افريقيا الفريق الليبي المصغر أكد ضرورة الاستجابة لإرادة الليبيين في اختيار سلطاتهم عبر صناديق الاقتراع (المفوضية)

الفريق الليبي المصغر يتفق على إعادة تشكيل مجلس مفوضية الانتخابات

عقد الفريق الليبي المصغر، المعني بمناقشة الخطوتين الأوليين من خريطة الطريق الأممية، اليوم الأربعاء في روما، أول اجتماعاته تحت رعاية بعثة الأممية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا تيتيه في اجتماع مع نساء ليبيات خلال إحياء اليوم الوطني للمرأة الليبية الأحد الماضي (البعثة الأممية)

«حوار مهيكل» و«مجموعة مصغرة»... هل تكسر المساعي الأممية جمود الأزمة الليبية؟

تسارع بعثة الأمم المتحدة إيقاع تحركاتها على مسارين متوازيين في محاولة لكسر حالة الجمود السياسي التي تخيم على ليبيا منذ سنوات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي مغادراً قاعة المحكمة (رويترز)

ساركوزي ينفي تجاوبه مع القذافي لتسوية ملف السنوسي القضائي

نفى الرئيس الفرنسي السابق، نيكولا ساركوزي، خلال محاكمته، أن يكون قد تجاوب مع طلب الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي بتسوية الملف القضائي لعبد الله السنوسي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شمال افريقيا آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

ليبيون يترقبون بتوجس ارتدادات العنف في مالي

يترقب ليبيون، باهتمام متزايد، تطورات تصاعد أعمال العنف في مالي، لا سيما عقب سيطرة جماعات مرتبطة بتنظيم «القاعدة» على مناطق استراتيجية.

علاء حموده (القاهرة)

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
TT

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

توعد المتمردون الطوارق، أمس، المجلس العسكري الحاكم في مالي بـ«السقوط»، في مواجهة الهجوم الذي ينفذونه مع جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين».

وقال المتحدث باسم المتمردين الطوارق محمد المولود رمضان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في أثناء زيارة لباريس، إن النظام «سيسقط عاجلاً أم آجلاً. ليس لديهم حل للبقاء في السلطة... في مواجهة هجوم جبهة تحرير أزواد (شمال مالي) من جهة، وهجوم المسلحين على باماكو ومدن أخرى».

وأعلن الطوارق التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الجنود الروس التابعين لـ«فيلق أفريقيا» من كيدال في الشمال. وشدد رمضان على أن «هدفنا هو انسحاب الروس بشكل دائم من أزواد ومن مالي بأكملها».

إلى ذلك، تبدو باريس عاجزة عن التأثير في تطورات مالي، إذ طلبت من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي المضطرب من دون إبطاء. وتراقب فرنسا عن بعد ما يجري في مستعمرتها السابقة، ومع ذلك فالحكومة الفرنسية ليست مستعدة لإنقاذ النظام الذي أخرجها من مالي رغم الخوف من تمدد التمرد إلى دول في غرب أفريقيا قريبة جداً من فرنسا، مثل السنغال وساحل العاج.


ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
TT

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وتقطع السبل بهم وسط البحر لمدة ثمانية أيام.

وذكر الهلال الأحمر في بيان أن المتطوعين، بالتعاون مع القوات البحرية وحرس السواحل التابع للجيش الوطني ‌الليبي، نفذوا عمليات الإنقاذ ‌وانتشال الجثث قبالة ​مدينة ‌طبرق ⁠الساحلية ​الواقعة شرقي البلاد ⁠بالقرب من الحدود المصرية.

وتعد ليبيا نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الذين ينحدر الكثير منهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء والذين يخاطرون بحياتهم للوصول إلى أوروبا عبر الصحراء والبحر هربا من النزاعات ⁠والفقر.

وقالت المصادر الأمنية إنه من ‌المتوقع أن ‌تقذف الأمواج جثث المفقودين التسعة ​إلى الشاطئ خلال ‌الأيام القليلة القادمة.

ونشر الهلال الأحمر صورا ‌عبر الإنترنت تظهر المتطوعين وهم يضعون الجثث في أكياس بلاستيكية سوداء وينقلونها على متن سيارات «بيك آب».

وفي سياق متصل، أعلن النائب ‌العام، الثلاثاء، أن محكمة جنايات طرابلس أدانت أربعة أفراد من «عصابة ⁠إجرامية» ⁠في مدينة زوارة غربي البلاد تورطوا في تهريب البشر والاختطاف لطلب الفدية والتعذيب، وصدرت بحقهم أحكام بالسجن تصل إلى 22 عاما.

كما أمر مكتب النائب العام يوم الاثنين بالقبض على «تشكيل عصابي» قام بتفويج مهاجرين من مدينة طبرق باتجاه شمال المتوسط على متن قارب متهالك وغير آمن، مما أدى إلى ​غرق القارب ​ووفاة 38 شخصا من الجنسيات السودانية والمصرية والإثيوبية.


حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.