اشتباكات عنيفة غرب طرابلس... وسكان بلديات يصعّدون بـ«عصيان مدني»

خلفت إصابات كثيرة في صفوف المدنيين وحرق 15 سيارة وتعليق الدراسة

دوريات أمنية في مدينة الجميل (قوة المديريات)
دوريات أمنية في مدينة الجميل (قوة المديريات)
TT

اشتباكات عنيفة غرب طرابلس... وسكان بلديات يصعّدون بـ«عصيان مدني»

دوريات أمنية في مدينة الجميل (قوة المديريات)
دوريات أمنية في مدينة الجميل (قوة المديريات)

تجاهلت حكومة الوحدة الليبية «المؤقتة»، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، اشتباكات عنيفة اندلعت مساء الثلاثاء جنوب بلدية الجميل، القريبة من مدينة الزاوية، والواقعة على بُعد 45 كيلومتراً غرب العاصمة طرابلس.

وأوضح فتحي الحمروني، عميد بلدية الجميل، أنها تشهد ما وصفه بـ«هدوء حذر» بعد دخول «قوة دعم المديريات» لفض الاشتباكات المسلحة التي توقفت، الأربعاء، بعد وساطات محلية، أسفرت عن عدة إصابات في صفوف المدنيين، وحرق 15 سيارة، وتعليق الدراسة.

وأرجع الحمروني أسباب الاقتتال إلى ما وصفه بـ«تراكم الخلافات بين التشكيلات المسلحة الموجودة في المدينة منذ فترة»، وطالب حكومة الدبيبة بـ«ضرورة التدخل العاجل لبسط الأمن وحماية المدنيين»، مشيراً إلى «عدم استجابة صلاح النمروش، رئيس أركان القوات الموالية للحكومة، لطلبه بإرسال قوة للفصل بين التشكيلات».

وفي غياب أي رد رسمي من حكومة «الوحدة»، أعلنت قوة دعم المديريات بالمنطقة الغربية، انتشار دورياتها لتأمين مداخل ومخارج مدينة الجميل، مشيرة إلى أن اجتماع أعيان وحكماء المنطقة الغربية مع آمر «قوة الدعم»، أشرف عيسى، خلص إلى «تكليفها بتأمين المدينة بالكامل، ونشر الدوريات، والمحافظة على الممتلكـات العامة والخاصة وسلامة المواطنين».

وبحسب تقارير إعلامية، فقد اندلعت الاشتباكات المسلحة بين أهالي الجميل، وتشكيلات تابعة للزاوية في منطقة العقربية، الواقعة على بُعد 8 كيلومترات جنوب المدينة، بعد فشل اجتماع وفد رئاسة أركان المنطقة الغربية مع السكان بمقر مديرية الأمن.

ورصدت لقطات مصورة، بثتها وسائل إعلام محلية، هجوماً شنته كتائب من مدينة الزاوية على مديرية أمن الجميل، بينما أعلن أهالي بلديات الجميل والمنشية ورقدالين وزلطن في بيان لهم إغلاق المحلات التجارية، والدخول في عصيان مدني لمدة ثلاثة أيام، لحين خروج كل التشكيلات المُسلحة خارج بلدياتهم.

وقال مركز طب الطوارئ والدعم إن فرق الإسعاف، التابعة له بالمنطقة الغربية، توجد قرب أماكن الاشتباكات التي شهدتها المدينة؛ تحسباً لأي طارئ، مشيراً إلى توزيع الفرق على نقاط تمركز محددة، لمد يد العون، وتقديم المساعدة لمحتاجيها. فيما عدّت المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان أن تجدد أعمال العنف والاشتباكات بين الجماعات والتشكيلات المسلحة، التي تحظى بشرعية حكومة الدبيبة، «يُمثل فشلاً كبيراً لوزارة داخليتها في ضمان أمن وسلامة وحياة المواطنين وحمايتهم»، ودعت لإعادة هيكلة قطاع الأمن وإصلاحه، من خلال حل وتفكيك الجماعات والتشكيلات المسلحة غير المنضبطة والخارجة عن القانون.

وتزامن هذا القتال مع حرق بوابة القضائية بكوبري جندوبة في مدينة غريان، وسماع أصوات تبادل إطلاق نار، بعد توتر شهدته المدينة بين جهازي الدعم والاستقرار والشرطة القضائية، التابعين لحكومة «الوحدة».

الدبيبة خلال حفل إعلان بنغازي عاصمة للثقافة الإسلامية بطرابلس (حكومة الوحدة)

ولم يعلق الدبيبة على هذه التطورات، لكنه عدّ خلال مشاركته، مساء الثلاثاء، في حفل إعلان مدينة بنغازي عاصمة للثقافة في العالم الإسلامي لعام 2024، أن هذا الاختيار «يمثل رسالة مهمة، لتكون بنغازي نموذجاً في المصالحة، ورد المظالم، وجبر الضرر، والتئام النسيج الاجتماعي». موضحاً أن اختيار بنغازي عاصمة للثقافة الإسلامية «تأكيد لمكانتها العظيمة وإرثها الثقافي الكبير المتميز، وبنغازي كانت ولا تزال منارة للعلم، وفيها أسست أول جامعة ليبية خرجت المفكرين والعلماء».

كما تجاهل الدبيبة أيضاً إعلان مندوب ليبيا لدى الأمم المتحدة، طاهر السني، أنه أبلغ الحكومة بقرار إغلاق مقر البعثة الليبية في مدينة نيويورك الأميركية، بسبب الديون المتراكمة، التي بلغت أكثر من 2 مليون دولار، وعدم قدرة البعثة على سداد رواتب العمالة المحلية، بسبب توقف المخصصات المالية لأكثر من 6 أشهر، وهو ما عدّته وسائل إعلام محلية «سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ الدبلوماسية الليبية».

لقاء تكالة مع سفير قطر (المجلس الأعلى للدولة)

إلى ذلك، قال رئيس المجلس الأعلى للدولة، محمد تكالة، إنه بحث مع سفير قطر، خالد الدوسري، مستجدات الوضع السياسي في ليبيا، وما تبذله قطر من جهود في سبيل التوفيق بين الأطراف السياسية ضمن الإطار الأممي، والدفع بالعملية السياسية نحو المسار الديمقراطي السليم، بهدف تنفيذ انتخابات وطنية نزيهة تلبي طموحات الشعب الليبي، وتسهم في تحقيق الاستقرار. كما تم بحث تطوير علاقات التعاون بين البلدين في المجالات الكثيرة بما يخدم مصالح البلدين.

من جهة ثانية، أعلنت السفارة الليبية في تونس عن اتفاق تم خلال اجتماع موسع، ضم وفداً من مركز إدارة وتشغيل المنافد البرية بوزارة المواصلات الليبية، مع نظرائهم من الجانب التونسي بمعبر رأس أجدير، على إعادة فتحه مجدداً فور الانتهاء من أعمال الصيانة والتجهيزات الفنية اللازمة للتشغيل، وتسهيل حركة مرور المواطنين بين الشعبين.

اجتماع حفتر مع رئيسة وزراء إيطاليا (الجيش الوطني)

من جهته، قال القائد العام للجيش الوطني، المُشير خليفة حفتر، إنه ناقش، مساء الثلاثاء، بمدينة بنغازي، مع رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا ميلوني، أهمية العمل على مواصلة الدفع بالعملية السياسية لضمان إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية للوصول إلى مرحلة الاستقرار في البلاد.

ونقل عن ميلوني تقديرها لما وصفته بالدور الرئيسي لقوات الجيش في حفظ الأمن والاستقرار، وحرصها على وحدة التراب الليبي، كما أكدت على أهمية تعزيز الشراكة بين الجانبين في المجالات التجارية والاقتصادية والثقافية، واستمرار التعاون في ملف مكافحة «الهجرة غير المشروعة»، بما يخدم المصلحة المُشتركة للدولتين.

ميلوني أكدت لحفتر على أهمية تعزيز الشراكة بين الجانبين في ملف مكافحة «الهجرة غير المشروعة» المنطلقة من الأراضي الليبية (إ.ب.أ)

بدوره، شدّد رئيس لجنة الخارجية بمجلس النواب، يوسف العقوري، خلال اجتماعه، اليوم الأربعاء، مع القنصل اليوناني، غابيوس كالوغنوميس بمدينة بنغازي، على موقف مجلس النواب بضرورة خروج جميع القوات الأجنبية والمرتزقة من الأراضي الليبية، بوصفه شرطاً لاستقرار البلاد. وأكد ضرورة التنسيق المشترك بين البلدين لمواجهة تدفقات الهجرة غير المسبوقة، التي أصبحت تشكل تحدياً كبيراً للجميع، لافتاً إلى أهمية وجود قنصلية يونانية في بنغازي.


مقالات ذات صلة

رفض مصري - يوناني لمصادقة البرلمان الليبي على اتفاق الحدود البحرية مع تركيا

شمال افريقيا جلسة مجلس النواب الليبي لمناقشة مذكرة ترسيم الحدود البحرية مع تركيا الثلاثاء (إعلام مجلس النواب الليبي)

رفض مصري - يوناني لمصادقة البرلمان الليبي على اتفاق الحدود البحرية مع تركيا

أعادت مصادقة مجلس النواب الليبي على مذكرة التفاهم البحرية مع تركيا ملف ترسيم الحدود بشرق المتوسط إلى واجهة الخلافات الإقليمية في ظل رفض مصري ويوناني للمصادقة

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا مقر ديوان المحاسبة في طرابلس لحظة حصاره الأربعاء (حسابات ليبية موثوقة)

فوضى الميليشيات والسلاح تداهم أكبر جهاز رقابي في ليبيا

عاد الصراع على قيادة المؤسسات السيادية في ليبيا إلى الواجهة، الأربعاء، مع اقتحام عناصر ميليشياوية مسلحة مقر ديوان المحاسبة في العاصمة طرابلس.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» يتفقد قاعدة الواو العسكرية بالجنوب (الجيش الوطني)

أبعاد زيادة صدام حفتر لقاعدة عسكرية جنوب ليبيا

في إطار التحركات الميدانية المكثفة لتأمين الجنوب الليبي، أجرى الفريق صدام حفتر زيارات تفقدية للحدود والقبائل، مؤكداً الربط بين الأمن والاستقرار والتنمية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي (أرشيفية من رويترز)

15 عاماً على مقتل القذافي... تركة سياسية ثقيلة ما زالت تبحث عن «وريث»

في وقت تحل فيه الذكرى الخامسة عشرة لمقتل الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، يعيش أنصاره رحلة بحث شاقة عن «وريث» سياسي يملأ الفراغ الذي خلّفه غياب سيف الإسلام.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا من جلسة مجلس النواب الليبي في بنغازي (صفحة المتحدث باسم المجلس بليحق)

«النواب» الليبي يوافق على اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع تركيا

في تحول لافت يعيد رسم خرائط التحالفات شرق المتوسط، طوى مجلس النواب الليبي صفحة المقاطعة مع أنقرة بمصادقته على الاتفاقية البحرية، بالتزامن مع زيارة قالن لطرابلس.

جمال جوهر (القاهرة)

القضاء التونسي يدين ناشطين بيئيين

واجهة المحكمة التي شهدت محاكمة عشرة ناشطين بيئيين
واجهة المحكمة التي شهدت محاكمة عشرة ناشطين بيئيين
TT

القضاء التونسي يدين ناشطين بيئيين

واجهة المحكمة التي شهدت محاكمة عشرة ناشطين بيئيين
واجهة المحكمة التي شهدت محاكمة عشرة ناشطين بيئيين

قضت محكمة تونسية، الأربعاء، بأحكام بالسجن تتراوح بين سنة واحدة نافذة وستة أشهر مع وقف التنفيذ بحق عشرة ناشطين بيئيين، شاركوا في اعتصام نُظم عام 2020 بالقرب من مجمع صناعي مثير للجدل في محافظة قابس بجنوب البلاد.

وأوضحت المحامية حميدة الشايب وخير الدين دبيّة، المسؤول في حراك «أوقفوا التلوث» وأحد المتهمين المحكوم عليهم بالسجن ستة أشهر مع وقف التنفيذ لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أن المحكمة الابتدائية في قابس أكدت ثبوت الضرر، الذي لحق بالمجمع الكيميائي التونسي في هذه القضية.

وكان المجمع الكيميائي بقابس (حكومي) قد تقدم بشكوى ضد عدد من الناشطين، بتهمة «عرقلة حرية العمل» خلال اعتصام نُظم في ديسمبر (كانون الأول) 2020 بالقرب من المجمع، وفقاً لما أفادت به حميدة الشايب. وأُوقف الناشطون حينها ثم أُفرج عنهم.

وقال خير الدين دبيّة: «قيل لنا إن القضية ستُحفظ». غير أنه تبين للناشطين في مارس (آذار) الماضي أنهم أُدينوا غيابياً منذ عام 2023 بالسجن لمدة سنة واحدة.

وأكدت المحكمة الابتدائية في قابس، الأربعاء، الحكم بالسجن النافذ لمدة عام بحق متهمين اثنين، مع خفض العقوبة بالنسبة للثمانية الآخرين إلى ستة أشهر مع وقف التنفيذ.

وندّدت جمعية «تقاطع من أجل الحقوق والحريات»، في بيان، الأربعاء، بهذه الأحكام، منتقدة «اللجوء إلى المقاربات الزجرية في التعاطي مع المطالب الاجتماعية والبيئية، لما يمثّله ذلك من خطر على حرية الاحتجاج السلمي والمشاركة المدنية».

وأُنشئ المجمع الكيميائي التونسي، وهو مؤسسة عامة ذات أهمية استراتيجية بالنسبة للاقتصاد الوطني، سنة 1972 على الساحل البحري لقابس. ويُتّهم هذا المجمع بانتظام من قبل المدافعين عن البيئة بالمساهمة في تلويث كبير للمنطقة، نظراً لتخصصه في إنتاج الأسمدة الفوسفاتية.

وفي أواخر فبراير (شباط) الماضي، رفض القضاء طلب الوقف المؤقت لإنتاجه. وتم رفع الدعوى على خلفية العديد من حالات التسمم، التي سجلت العام الماضي في محيط هذا المجمع.

وفي 21 أكتوبر (تشرين الأول) 2025، تظاهر آلاف السكان للمطالبة بإغلاق هذا المصنع، كما شلّ إضراب عام هذه المدينة التي يقطنها نحو 400 ألف نسمة.


السيسي: الجهد العسكري مع السعودية دفاعي ولا يشمل هجوماً على اليمن

الرئيس السيسي خلال جلسة «التنمية الحضرية والعمرانية» بـ«منتدى مصر» الثلاثاء (الرئاسة المصرية)
الرئيس السيسي خلال جلسة «التنمية الحضرية والعمرانية» بـ«منتدى مصر» الثلاثاء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: الجهد العسكري مع السعودية دفاعي ولا يشمل هجوماً على اليمن

الرئيس السيسي خلال جلسة «التنمية الحضرية والعمرانية» بـ«منتدى مصر» الثلاثاء (الرئاسة المصرية)
الرئيس السيسي خلال جلسة «التنمية الحضرية والعمرانية» بـ«منتدى مصر» الثلاثاء (الرئاسة المصرية)

أكّد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «الجهد العسكري المصري هو للدفاع عن أراضي المملكة العربية السعودية، ولا يشمل هجوماً على اليمن». وقال، مساء الأربعاء، إن «المقصود هو الدفاع عن أراضي المملكة وحدودها، وأراضي أي دولة عربية أخرى إذا طلب من مصر ذلك». وأشار إلى أن «الجهد العسكري المصري لا يمتد إلى خارج حدود مصر أو أي دولة شقيقة تكون مصر حريصة على أمنها واستقرارها».

كما لفت السيسي إلى أن «وقوف مصر مع دول الخليج يأتي امتداداً للأمن القومي العربي المشترك». وقال إن «الأمن القومي العربي لا يتجزأ»، وشدّد على أن «استقرار أشقائنا في الخليج أمر يخص مصر من منظور الأمن القومي، وعلى ضرورة استعادة الاستقرار في كل الدول العربية، بما في ذلك في السودان وليبيا والصومال».

ومن المقرر أن ينعقد مجلس النواب المصري (البرلمان)، الاثنين المقبل، بشأن تفويض الرئيس السيسي لاتخاذ ما يلزم من إجراءات لدعم السعودية.

وشارك الرئيس السيسي، الأربعاء، في جلسة «أمن الوطن والمواطن» ضمن فعاليات «منتدى مصر 2026»، بحضور رئيس الوزراء مصطفى مدبولي وعدد من الوزراء.

الرئيس المصري يشدد على ضرورة استعادة الاستقرار في كل الدول العربية (الرئاسة المصرية)

ووفق إفادة للمتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية محمد الشناوي، فقد تحدث وزير الداخلية محمود توفيق عن الجهود المبذولة لتطوير منظومة الأمن، والتصدي للجريمة الجنائية، مشيراً إلى أن «الداخلية وضعت خطة متكاملة في إطار جهودها لإعادة صياغة العمل الأمني، خاصة مع تطور أساليب ارتكاب الجرائم، ارتكزت على محاور، من بينها تكوين كوادر في مجال الجريمة الإلكترونية والملكية الفكرية، والرصد المبكر لحركة التنظيمات الإرهابية، وتنمية وعي المواطن، كونه حائط الصد أمام مساعي النيل من استقرار الوطن، وتحديث السياسة العقابية بالنسبة للمحكوم عليهم».

وبدوره، قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إن «مصر محاطة بدول تشهد أزمات وصراعات، وهي أوضاع تتعلق بالأمن القومي المصري»، لافتاً إلى أن «بلاده لديها علاقات وشراكات استراتيجية مع مختلف القوى العالمية، وتدير تلك العلاقات والشراكات بحكمة وفقاً لعقيدة (الاتزان الاستراتيجي) التي أرساها الرئيس السيسي».

وحول ما يتعلق بأمن منطقة البحر الأحمر، أشار عبد العاطي إلى أن «مصر تعمل على تحقيق الأمن والاستقرار في تلك المنطقة، بالتعاون مع الدول المتشاطئة، من خلال التعاون وإقامة الشراكات مع تلك الدول في المجالات المختلفة لوجستياً واقتصادياً وفي مجال التنمية السياحية».

كما أكد أن «الأمن المائي قضية وجودية، ولا يمكن رهن حياة 110 ملايين مصري بإرادة أحادية لأي طرف»، مشدداً على أن «مصر تطلب تطبيق قواعد القانون الدولي فقط»، مشيراً إلى أن «هناك قواعد تحكم السياسة المصرية تجاه دول القرن الأفريقي، وأولاها عدم التدخل في الشأن الداخلي للدول والتأكيد على وحدة الدول واستقلاليتها والرفض الكامل لانفصال وتقسيم وتفكيك الدول في القرن الأفريقي، ومسألة النفاذ البحري بالتنسيق والاتفاق مع الدول المجاورة».

الرئيس السيسي أكد أن وقوف مصر مع دول الخليج يأتي امتداداً للأمن القومي العربي المشترك (الرئاسة المصرية)

وأوضح عبد العاطي أن «مصر لن تسمح بتقسيم السودان، ولا السماح بسقوط مؤسسات الدولة السودانية، والجهد المصري متواصل مع الأطراف الإقليميّة الأخرى لإيجاد حل سياسي في السودان».

وعقب الرئيس السيسي خلال الجلسة، مساء الأربعاء، مؤكداً «ضرورة الحفاظ على مؤسسات الدولة، لأن عدم الحفاظ على مؤسسات الدول هو الذي يؤدي إلى سقوطها، وسقوط الدول يتسبب في مشكلات كبيرة جداً»، منوهاً بأن «الواقع الموجود بالمنطقة يشير إلى ذلك».

وتحدث السيسي عن ثوابت السياسة الخارجية المصرية منذ عام 2014، وقال إنها «تقوم على مبادئ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وعدم التآمر، والحفاظ على وحدة الدولة الوطنية ومؤسساتها، وعدم التعامل مع الميليشيات المسلحة، والتعاون من أجل البناء والتنمية والتعمير، والانخراط الإيجابي في علاقات متوازنة مع الجميع».


الأمم المتحدة تتمسك باستقرار ليبيا شرطاً مسبقاً للدستور الدائم

نائبة المبعوثة الأممية ستيفاني خوري خلال لقاء مع شيوخ قبائل وأكاديميين في غريان الأحد الماضي (البعثة الأممية)
نائبة المبعوثة الأممية ستيفاني خوري خلال لقاء مع شيوخ قبائل وأكاديميين في غريان الأحد الماضي (البعثة الأممية)
TT

الأمم المتحدة تتمسك باستقرار ليبيا شرطاً مسبقاً للدستور الدائم

نائبة المبعوثة الأممية ستيفاني خوري خلال لقاء مع شيوخ قبائل وأكاديميين في غريان الأحد الماضي (البعثة الأممية)
نائبة المبعوثة الأممية ستيفاني خوري خلال لقاء مع شيوخ قبائل وأكاديميين في غريان الأحد الماضي (البعثة الأممية)

تتمسك بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بضرورة تحقيق قدر أكبر من الاستقرار السياسي، قبل حسم ملف الدستور الدائم، في وقت تتجدد فيه مطالب ليبيين بطرح مشروع الدستور المنجز عام 2017 للاستفتاء الشعبي، باعتباره مخرجاً من دوامة المراحل الانتقالية، التي تعاقبت على البلاد منذ سقوط نظام معمر القذافي عام 2011.

وبدا التباين واضحاً خلال لقاء عقدته نائبة المبعوثة الأممية، ستيفاني خوري، مع أكاديميين وأعيان وشيوخ قبائل في جامعة غريان (غرب)، حيث انصب حديث المشاركين على ضرورة الاحتكام إلى الشعب بشأن المسودة الدستورية، وفق بيان للبعثة الأممية، مساء أمس الثلاثاء.

في المقابل، ركزت المقاربة الأممية على الخيارات التي طرحتها اللجنة الاستشارية والحوار المهيكل، وما خلصا إليه من توصيات تربط استكمال الاستحقاق الدستوري بتهيئة ظروف سياسية أكثر استقراراً.

نائبة المبعوثة الأممية ستيفاني خوري خلال لقاء مع شيوخ قبائل وأكاديميين في غريان الأحد الماضي (البعثة الأممية)

ولا تزال ليبيا تُدار بموجب الإعلان الدستوري، الصادر عقب إسقاط النظام السابق، فيما بقي مشروع الدستور الذي أنجزته الهيئة التأسيسية المنتخبة في يوليو (تموز) 2017 معلقاً، من دون عرضه على استفتاء عام، وهو ما أبقى الخلاف بشأن الأساس الدستوري الدائم للدولة مفتوحاً طوال سنوات الانقسام السياسي.

وخلال لقاء غريان، عبّر المشاركون عن إحباطهم من استمرار الأزمة، وتكرار المراحل الانتقالية، معتبرين أن بقاء المؤسسات السياسية في مواقعها، وسط الخلاف على شرعيتها، يطيل أمد الأزمة ويؤجل الاحتكام إلى الإرادة الشعبية.

ورأى أحد الأكاديميين المشاركين أن تكرار تجربة الحكومات الانتقالية يقود إلى إعادة إنتاج المحاولات الفاشلة، في ظل استمرار الهيئات السياسية في تمديد ولاياتها، من دون إتاحة الفرصة أمام المواطنين لتحديد مستقبل النظام السياسي. واعتبر أن الاستفتاء على الدستور «يمثل مدخلاً ضرورياً لتمكين الليبيين من التعبير عن إرادتهم بشأن شكل الدولة ونظام الحكم».

واستحضر أحد الأعيان المحليين مؤتمر غريان لعام 1920، بوصفه محطة في تاريخ الحركة الوطنية الليبية، مشدداً على أن بناء الدولة لا يمكن أن يكتمل من دون دستور دائم يحظى بقبول الشعب. واختصر مشارك آخر مطلب الحاضرين في عبارة «دولة دستور يعني دولة قانون»، في إشارة إلى ارتباط إنهاء المرحلة الانتقالية بإقامة إطار قانوني مستقر، ينظم السلطات والعلاقة بينها.

أعضاء بالهيئة الدستورية لصياغة الدستور الليبي خلال مؤتمر صحافي عام 2014 (الصفحة الرسمية للهيئة)

في المقابل، نقلت خوري إدراك البعثة بأهمية التوصل إلى دستور دائم، موضحة أنها دعمت وستواصل دعم الجهود الليبية لتحقيق هذا الهدف، مع التشديد على أن تقرير مستقبل البلاد الدستوري يظل قراراً سيادياً لليبيين. لكن مقاربة البعثة تستند إلى ما خلصت إليه مساراتها السياسية (اللجنة الاستشارية الليبية والحوار المهيكل) من ضرورة معالجة التحديات القائمة، وتهيئة ظروف أكثر استقراراً قبل حسم الخيارات الدستورية.

وكانت اللجنة الاستشارية، التي شكلتها البعثة، قد خلصت في مايو (أيار) 2025 إلى أربعة خيارات دستورية وانتخابية، شملت إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية بالتزامن، أو انتخاب البرلمان أولاً، ثم اعتماد دستور دائم، أو إقرار الدستور قبل الانتخابات، أو تشكيل لجنة حوار سياسي تتولى استكمال القوانين الانتخابية، وتحديد السلطة التنفيذية ومسار الدستور.

أما الحوار المُهيكل، الذي اختتم أعماله في يونيو (حزيران) الماضي، فقد أوصى مسار الحوكمة فيه بوضع إطار دستوري انتقالي توافقي وملزم، مع تأجيل حسم الدستور الدائم إلى حين استقرار الأوضاع السياسية. وتضمنت التوصيات مراجعة خبراء وطنيين لمسودات الدستور السابقة، وإحالة نتائج المراجعة إلى مجلس الشيوخ بعد انتخابه.

وفي ظل استمرار هذا التباين، يرى نوح عبد السيد، عضو الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور الليبي، أن المشكلة لا تكمن في غياب مشروع دستوري جاهز، بل في عدم اتخاذ خطوات عملية لعرضه على المواطنين، رغم إنجازه من هيئة منتخبة.

واستغرب عبد السيد، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، عدم تحرك الأمم المتحدة والدول المنخرطة في الأزمة الليبية لدفع الاستفتاء على مشروع 2017، معتبراً أن تجاهله يثير تساؤلات بشأن جدية المواقف الدولية إزاء إنهاء الخلاف الدستوري. وشدد على أن الإشادة بأهمية الدستور لا تكفي ما لم تقترن بإجراءات تتيح لليبيين إبداء رأيهم فيه.

وتساءل عبد السيد عما إذا كانت التصريحات الأممية بشأن دعم الدستور تستهدف احتواء المطالب المحلية، أم تعكس توجهاً عملياً نحو إنهاء حالة الجمود، مشيراً إلى أن الاختبار الحقيقي للمواقف الدولية يتمثل في مدى استعدادها لدعم الاستفتاء على مشروع أنجزته هيئة تأسيسية منتخبة.

وانتهى عضو الهيئة التأسيسية إلى الربط بين استمرار التعثر الدستوري وحسابات القوى الخارجية، معتبراً أن بعض الدول قد تفضل التعامل مع سلطة مركزية مستقرة، حتى وإن اتسمت بطابع سلطوي، على دعم نظام ديمقراطي يتيح تداول السلطة، وتغيير الحكومات عبر الانتخابات.