اشتباكات عنيفة غرب طرابلس... وسكان بلديات يصعّدون بـ«عصيان مدني»

خلفت إصابات كثيرة في صفوف المدنيين وحرق 15 سيارة وتعليق الدراسة

دوريات أمنية في مدينة الجميل (قوة المديريات)
دوريات أمنية في مدينة الجميل (قوة المديريات)
TT

اشتباكات عنيفة غرب طرابلس... وسكان بلديات يصعّدون بـ«عصيان مدني»

دوريات أمنية في مدينة الجميل (قوة المديريات)
دوريات أمنية في مدينة الجميل (قوة المديريات)

تجاهلت حكومة الوحدة الليبية «المؤقتة»، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، اشتباكات عنيفة اندلعت مساء الثلاثاء جنوب بلدية الجميل، القريبة من مدينة الزاوية، والواقعة على بُعد 45 كيلومتراً غرب العاصمة طرابلس.

وأوضح فتحي الحمروني، عميد بلدية الجميل، أنها تشهد ما وصفه بـ«هدوء حذر» بعد دخول «قوة دعم المديريات» لفض الاشتباكات المسلحة التي توقفت، الأربعاء، بعد وساطات محلية، أسفرت عن عدة إصابات في صفوف المدنيين، وحرق 15 سيارة، وتعليق الدراسة.

وأرجع الحمروني أسباب الاقتتال إلى ما وصفه بـ«تراكم الخلافات بين التشكيلات المسلحة الموجودة في المدينة منذ فترة»، وطالب حكومة الدبيبة بـ«ضرورة التدخل العاجل لبسط الأمن وحماية المدنيين»، مشيراً إلى «عدم استجابة صلاح النمروش، رئيس أركان القوات الموالية للحكومة، لطلبه بإرسال قوة للفصل بين التشكيلات».

وفي غياب أي رد رسمي من حكومة «الوحدة»، أعلنت قوة دعم المديريات بالمنطقة الغربية، انتشار دورياتها لتأمين مداخل ومخارج مدينة الجميل، مشيرة إلى أن اجتماع أعيان وحكماء المنطقة الغربية مع آمر «قوة الدعم»، أشرف عيسى، خلص إلى «تكليفها بتأمين المدينة بالكامل، ونشر الدوريات، والمحافظة على الممتلكـات العامة والخاصة وسلامة المواطنين».

وبحسب تقارير إعلامية، فقد اندلعت الاشتباكات المسلحة بين أهالي الجميل، وتشكيلات تابعة للزاوية في منطقة العقربية، الواقعة على بُعد 8 كيلومترات جنوب المدينة، بعد فشل اجتماع وفد رئاسة أركان المنطقة الغربية مع السكان بمقر مديرية الأمن.

ورصدت لقطات مصورة، بثتها وسائل إعلام محلية، هجوماً شنته كتائب من مدينة الزاوية على مديرية أمن الجميل، بينما أعلن أهالي بلديات الجميل والمنشية ورقدالين وزلطن في بيان لهم إغلاق المحلات التجارية، والدخول في عصيان مدني لمدة ثلاثة أيام، لحين خروج كل التشكيلات المُسلحة خارج بلدياتهم.

وقال مركز طب الطوارئ والدعم إن فرق الإسعاف، التابعة له بالمنطقة الغربية، توجد قرب أماكن الاشتباكات التي شهدتها المدينة؛ تحسباً لأي طارئ، مشيراً إلى توزيع الفرق على نقاط تمركز محددة، لمد يد العون، وتقديم المساعدة لمحتاجيها. فيما عدّت المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان أن تجدد أعمال العنف والاشتباكات بين الجماعات والتشكيلات المسلحة، التي تحظى بشرعية حكومة الدبيبة، «يُمثل فشلاً كبيراً لوزارة داخليتها في ضمان أمن وسلامة وحياة المواطنين وحمايتهم»، ودعت لإعادة هيكلة قطاع الأمن وإصلاحه، من خلال حل وتفكيك الجماعات والتشكيلات المسلحة غير المنضبطة والخارجة عن القانون.

وتزامن هذا القتال مع حرق بوابة القضائية بكوبري جندوبة في مدينة غريان، وسماع أصوات تبادل إطلاق نار، بعد توتر شهدته المدينة بين جهازي الدعم والاستقرار والشرطة القضائية، التابعين لحكومة «الوحدة».

الدبيبة خلال حفل إعلان بنغازي عاصمة للثقافة الإسلامية بطرابلس (حكومة الوحدة)

ولم يعلق الدبيبة على هذه التطورات، لكنه عدّ خلال مشاركته، مساء الثلاثاء، في حفل إعلان مدينة بنغازي عاصمة للثقافة في العالم الإسلامي لعام 2024، أن هذا الاختيار «يمثل رسالة مهمة، لتكون بنغازي نموذجاً في المصالحة، ورد المظالم، وجبر الضرر، والتئام النسيج الاجتماعي». موضحاً أن اختيار بنغازي عاصمة للثقافة الإسلامية «تأكيد لمكانتها العظيمة وإرثها الثقافي الكبير المتميز، وبنغازي كانت ولا تزال منارة للعلم، وفيها أسست أول جامعة ليبية خرجت المفكرين والعلماء».

كما تجاهل الدبيبة أيضاً إعلان مندوب ليبيا لدى الأمم المتحدة، طاهر السني، أنه أبلغ الحكومة بقرار إغلاق مقر البعثة الليبية في مدينة نيويورك الأميركية، بسبب الديون المتراكمة، التي بلغت أكثر من 2 مليون دولار، وعدم قدرة البعثة على سداد رواتب العمالة المحلية، بسبب توقف المخصصات المالية لأكثر من 6 أشهر، وهو ما عدّته وسائل إعلام محلية «سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ الدبلوماسية الليبية».

لقاء تكالة مع سفير قطر (المجلس الأعلى للدولة)

إلى ذلك، قال رئيس المجلس الأعلى للدولة، محمد تكالة، إنه بحث مع سفير قطر، خالد الدوسري، مستجدات الوضع السياسي في ليبيا، وما تبذله قطر من جهود في سبيل التوفيق بين الأطراف السياسية ضمن الإطار الأممي، والدفع بالعملية السياسية نحو المسار الديمقراطي السليم، بهدف تنفيذ انتخابات وطنية نزيهة تلبي طموحات الشعب الليبي، وتسهم في تحقيق الاستقرار. كما تم بحث تطوير علاقات التعاون بين البلدين في المجالات الكثيرة بما يخدم مصالح البلدين.

من جهة ثانية، أعلنت السفارة الليبية في تونس عن اتفاق تم خلال اجتماع موسع، ضم وفداً من مركز إدارة وتشغيل المنافد البرية بوزارة المواصلات الليبية، مع نظرائهم من الجانب التونسي بمعبر رأس أجدير، على إعادة فتحه مجدداً فور الانتهاء من أعمال الصيانة والتجهيزات الفنية اللازمة للتشغيل، وتسهيل حركة مرور المواطنين بين الشعبين.

اجتماع حفتر مع رئيسة وزراء إيطاليا (الجيش الوطني)

من جهته، قال القائد العام للجيش الوطني، المُشير خليفة حفتر، إنه ناقش، مساء الثلاثاء، بمدينة بنغازي، مع رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا ميلوني، أهمية العمل على مواصلة الدفع بالعملية السياسية لضمان إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية للوصول إلى مرحلة الاستقرار في البلاد.

ونقل عن ميلوني تقديرها لما وصفته بالدور الرئيسي لقوات الجيش في حفظ الأمن والاستقرار، وحرصها على وحدة التراب الليبي، كما أكدت على أهمية تعزيز الشراكة بين الجانبين في المجالات التجارية والاقتصادية والثقافية، واستمرار التعاون في ملف مكافحة «الهجرة غير المشروعة»، بما يخدم المصلحة المُشتركة للدولتين.

ميلوني أكدت لحفتر على أهمية تعزيز الشراكة بين الجانبين في ملف مكافحة «الهجرة غير المشروعة» المنطلقة من الأراضي الليبية (إ.ب.أ)

بدوره، شدّد رئيس لجنة الخارجية بمجلس النواب، يوسف العقوري، خلال اجتماعه، اليوم الأربعاء، مع القنصل اليوناني، غابيوس كالوغنوميس بمدينة بنغازي، على موقف مجلس النواب بضرورة خروج جميع القوات الأجنبية والمرتزقة من الأراضي الليبية، بوصفه شرطاً لاستقرار البلاد. وأكد ضرورة التنسيق المشترك بين البلدين لمواجهة تدفقات الهجرة غير المسبوقة، التي أصبحت تشكل تحدياً كبيراً للجميع، لافتاً إلى أهمية وجود قنصلية يونانية في بنغازي.


مقالات ذات صلة

لماذا يصر خفر السواحل الليبي على إعادة «المهاجرين» من البحر؟

شمال افريقيا جانب من عملية إنقاذ المهاجرين قبالة زوارة الليبية أغسطس الماضي (الإدارة العاملة لأمن السواحل بغرب ليبيا)

لماذا يصر خفر السواحل الليبي على إعادة «المهاجرين» من البحر؟

جددت «أطباء بلا حدود» اتهاماتها لخفر السواحل الليبي بالإعادة القسرية للمهاجرين، وسط شكوك متزايدة حول دوافع تمسّك السلطات بتكثيف الاعتراض بالبحر.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنفي مستقبلاً وفد المجلس العسكري - مصراتة (مكتب المنفي)

المنفي يرفض أي ترتيبات تعيد إنتاج الانقسام السياسي في ليبيا

واصل محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي على مدى اليومين الماضيين لقاءاته مع قوى اجتماعية محلية، في تحرك بدا بمثابة تحشيد داخلي لمواجهة «المبادرة الأميركية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى خلال لقاء مع وزير الاقتصاد والتجارة سهيل أبو شيحة في طرابلس الأحد الماضي (المصرف المركزي)

جدل ليبي حول تقنين الاستيراد لمواجهة «السوق السوداء» للعملة

وسط جدل بين خبراء اقتصاديين حول جدوى الخطوة، اتفقت الحكومتان في غرب ليبيا وشرقها على تنظيم استيراد السلع والبضائع المخصصة لأغراض التجارة، وحظر توريدها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا قادة عسكريون من شرق ليبيا وغربها خلال لقاء في سرت الليبية الأربعاء (وكالة الأنباء الليبية)

لقاء قيادات من شرق ليبيا وغربها لتعزيز مسار توحيد الجيش

تتحرك المؤسسة العسكرية الليبية بخطوات متدرجة نحو اختبار إمكانات التقارب بين شرق البلاد وغربها؛ إذ احتضنت مدينة سرت، الأربعاء، اجتماعاً مشتركاً لرؤساء الأركان.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي والدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» في لقاء سابق بطرابلس (مكتب المنفي)

المنفي والدبيبة... من شراكة السلطة في ليبيا إلى حافة الصدام

ساهمت الترتيبات الجديدة التي تتشكل في ليبيا على وقع «المبادرة الأميركية» في توتر العلاقة بين محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي، والدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة».

جاكلين زاهر (القاهرة)

وزير الخارجية المصري: وحدة السودان «خط أحمر»... وملف المياه «حياة أو موت»

بدر عبد العاطي خلال لقائه مع المراسلين الأجانب الخميس (الشرق الأوسط)
بدر عبد العاطي خلال لقائه مع المراسلين الأجانب الخميس (الشرق الأوسط)
TT

وزير الخارجية المصري: وحدة السودان «خط أحمر»... وملف المياه «حياة أو موت»

بدر عبد العاطي خلال لقائه مع المراسلين الأجانب الخميس (الشرق الأوسط)
بدر عبد العاطي خلال لقائه مع المراسلين الأجانب الخميس (الشرق الأوسط)

أكدت مصر، مساء الخميس، أن وحدة دولة السودان خط أحمر لديها لا يمكن تجاوزه، مشددة على أن ملف المياه المتصاعدة أزمته مع إثيوبيا «حياة أو موت» بالنسبة لها.

جاء ذلك بحسب ما ذكره وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في مؤتمر صحافي بالقاهرة مع وسائل الإعلام الأجنبية، الذي حضرته «الشرق الأوسط».

وأوضح عبد العاطي أن وحدة السودان، الذي يشهد مواجهات من ميليشيات الدعم السريع، «خط أحمر لمصر»، مشيراً إلى أنه تواصل مع مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، ودول الجوار عدة مرات لوقف التصعيد.

وحذّر من استمرار تدفق الأسلحة للميليشيات في السودان، مشدداً على أنه لا يمكن أن نقارن الجيش السوداني بالميليشيات.

وتستمر الحرب في السودان منذ أبريل (نيسان) 2023، بعد أن قتلت عشرات الآلاف وشردت الملايين داخل البلاد وخارجها، وأدّت لانتشار المجاعة في مناطق عدة.

وبشأن أزمة «سد النهضة» الإثيوبي بين القاهرة وأديس أبابا، أكّد أن «المياه قضية وجودية، وتعد (حياة أو موت) بالنسبة لمصر»، مشدداً على أن السد مخالف للقانون الدولي، ولم يتم التعاون مع دولتي المصبّ مصر والسودان بشأن بحث تأثيراته.

وأشار إلى أن «إثيوبيا تحصل على أكثر من 900 مليار متر مكعب، ومصر والسودان لا يحصلان على نحو 3 في المائة».

وجدّد عبد العاطي رفض بلاده إقامة سدود جديدة على نهر النيل، مشدداً على رفض مصري لأي إجراءات أحادية. كما أكد أن «مصر تحتفظ لنفسها بحقّ الدفاع عن النفس لحماية أمنها المائي».

وكانت القاهرة قد أعلنت توقف مسار التفاوض مع أديس أبابا بشأن «السد» عام 2024 بعد جولات استمرت لسنوات، وأرجعت ذلك إلى «غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات سابقة لوزارة الموارد المائية والري.

وعقب افتتاح الحكومة الإثيوبية مشروع «السد» في سبتمبر (أيلول) 2025، ندّدت القاهرة بتلك الخطوة، وأرسلت خطاباً إلى مجلس الأمن الدولي أكدت فيه أنها «لن تغضّ الطرف عن مصالحها الوجودية في نهر النيل».

حول المنفذ البحري الذي تريد إثيوبيا، التي لا تمتلك ميناء، الوصول إليه، أضاف الوزير عبد العاطي أن «هناك دولاً ذات سيادة، لديها موانئ على البحر الأحمر، ولا أحد يملك أن يمنح أي دولة نفاذاً بحرياً عسكرياً، وإلا ستكون فوضى، خاصة أن دولاً أفريقية كثيرة حبيسة».

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993 عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود، وهي تعتمد على موانئ جيرانها، ولا سيما ميناء جيبوتي.

وزير الخارجية المصري خلال لقائه مع المراسلين الأجانب في مقر الوزارة بالعاصمة الجديدة شرق القاهرة الخميس (الشرق الأوسط)

وعن مستجدات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، أكد وزير الخارجية المصري، الذي تقود بلاده وساطة مع الدوحة وأنقرة وواشنطن بشأنها، أن «أهم خطوة بالمرحلة الثانية من الاتفاق (الذي أبرم في أكتوبر - تشرين الأول 2025) حصر السلاح والانسحاب الإسرائيلي، وبذلنا جهداً خارقاً مع الفصائل الفلسطينية، ونجحنا في إقناعها بتسليم سلاحها. وفي النهاية الطرف الثاني (إسرائيل) لم يلتزم بالانسحاب».

وأشار إلى أن قوة الاستقرار ودخول لجنة التكنوقراط الفلسطينية مرهون بتنفيذ الانسحاب الإسرائيلي، مؤكداً تعويل مصر على الشريك الأميركي لتنفيذ ذلك. ولفت إلى أن استحقاقات المرحلة الأولى من الاتفاق لم تنفذ، ودخول 600 شاحنة يومياً من المساعدات لم يتحقق، وكذلك تأهيل العيادات والتعافي المبكر لم يحدث بسبب التعنت الإسرائيلي.

وبخصوص مستجدات باب المندب وتصعيد ميليشيا الحوثي، أضاف: «نحن مع التهدئة، وليس التصعيد»، مؤكداً أن «مصر أكثر دولة متضررة من هذا التصعيد، وخسرت قناة السويس 11 مليار دولار» جراء أحداث 2023.

ودعا إلى عدم تكرار سيناريو مضيق هرمز، في إشارة إلى غلقه وتعطل سلاسل الإمداد منذ حرب إيران والولايات المتحدة وإسرائيل منذ فبراير (شباط) الماضي.

وبشأن سوريا، أضاف وزير الخارجية المصري: «ندعم الحكومة في إدارة حوار شامل لا يستثني أحداً، ونقدر دمج الأكراد»، لافتاً إلى أن الدولة السورية تعهدت ألا تكون تهديداً لدول الجوار، لكن لا يزال ملف المقاتلين الأجانب لم يحسم. وجدّد إدانة مصر لأي انتهاكات إسرائيلية تطول سوريا.

وحول السياسة الخارجية المصرية، أضاف أن بلاده منفتحة على كل الدول سواء الهند وباكستان والصين وروسيا وفق المصالح، ولا مكان للآيديولوجية في السياسة الخارجية المصرية، كما وجّه بذلك الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.


المغرب ينفي أي ضلوع له في تدفق المهاجرين إلى سبتة... «لسنا كبش فداء»

أشخاص يسيرون على الشاطئ بعد محاولتهم العبور من بلدة الفنيدق المغربية الشمالية إلى جيب سبتة الإسباني 31 يوليو 2026 (أ.ب)
أشخاص يسيرون على الشاطئ بعد محاولتهم العبور من بلدة الفنيدق المغربية الشمالية إلى جيب سبتة الإسباني 31 يوليو 2026 (أ.ب)
TT

المغرب ينفي أي ضلوع له في تدفق المهاجرين إلى سبتة... «لسنا كبش فداء»

أشخاص يسيرون على الشاطئ بعد محاولتهم العبور من بلدة الفنيدق المغربية الشمالية إلى جيب سبتة الإسباني 31 يوليو 2026 (أ.ب)
أشخاص يسيرون على الشاطئ بعد محاولتهم العبور من بلدة الفنيدق المغربية الشمالية إلى جيب سبتة الإسباني 31 يوليو 2026 (أ.ب)

أكد المغرب، الخميس، عدم وجود أي «معطيات أو وقائع» تثبت ضلوع سلطاته في تدفق المهاجرين إلى جيب سبتة في نهاية يوليو (تموز)، رافضاً أن يكون «كبش فداء» لتصفية حسابات في إسبانيا.

وهذا أول ردّ رسمي علني يصدر عن الرباط منذ أحداث سبتة.

وقالت وزارة الخارجية المغربية، في بيان، أوردته وكالة «المغرب العربي للأنباء» الرسمية: «لماذا يتم الاستمرار في توجيه الاتهامات للمغرب، في غياب أي معطيات أو وقائع أو تقارير تثبت أي تورّط للسلطات المغربية؟».

وأضافت أن المملكة المغربية ترفض «أن تكون أصلاً تجارياً قبيل الانتخابات، كما لا تقبل أن تكون كبش فداء لتصفية حسابات سياسوية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وعبر أكثر من 70 ألف مهاجر بالقوة إلى سبتة، سيراً أو سباحة، في 30 و31 يوليو (تموز).

وتشكّل سبتة، إلى جانب جيب مليلية الإسباني، نقطتي الحدود البرية الوحيدتين بين أوروبا وأفريقيا.

وأسفر تدفق المهاجرين عن سقوط عشرات القتلى والمفقودين.

وغادر معظمهم إثر ذلك، لكن آلافاً عدة لا يزالون موجودين في سبتة، وينام كثير منهم في الشوارع وعلى الشواطئ.

وجاء بيان الخارجية المغربية بعدما تزايدت خلال الأيام الأخيرة الشكوك بشأن مسؤولية محتملة للمغرب، إثر تسريب تقرير للشرطة تحدث عن «تهاون» قوات الأمن المغربية خلال الأزمة غير المسبوقة.

وأكّد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز مراراً أنه لا يملك «أي دليل» على ضلوع المغرب في وصول المهاجرين، وهو موقف أثار انتقادات حادة من عدد من أعضاء المعارضة الإسبانية.


رئيس الوزراء السوداني يصف اتهامات «الكيماوي» بالكاذبة

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي سابق (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي سابق (إعلام مجلس الوزراء)
TT

رئيس الوزراء السوداني يصف اتهامات «الكيماوي» بالكاذبة

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي سابق (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي سابق (إعلام مجلس الوزراء)

وصف رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس، الاتهامات باستخدام أسلحة كيماوية في الحرب بأنها «ادعاءات كاذبة»، وذلك في أول ردّ حكومي رفيع المستوى على تحقيقات صحافية دولية جديدة، ذكرت أنها حصلت على وثائق وشهادات ومواد مصورة تشير إلى احتمال استخدام الجيش مواد كيماوية خلال قتاله ضد «قوات الدعم السريع».

وقال إدريس، خلال لقائه في الخرطوم وفد «الآلية الخماسية» المعنية بالسودان، إن «هناك سرديات خاطئة تروج بشأن الحرب، من بينها الادعاءات الكاذبة بشأن استخدام الأسلحة الكيماوية». ولا يعدّ تصريح إدريس أول نفي رسمي سوداني لهذه الاتهامات، إذ سبق لوزارة الخارجية أن رفضتها من قبل، لكنه يعد أول رد حكومي على الوثائق والتحقيقات التي أعادت القضية إلى الواجهة.

وتزامنت تصريحات إدريس مع نشر «يورونيوز» يوم الأربعاء لتحقيق استند إلى تقرير من 32 صفحة، أعده فريق يقوده مسؤولون سابقون كبار في منظمة حظر الأسلحة الكيماوية تضمن شهادات 8 سودانيين ومواد مصورة ورقمية بشأن حوادث يشتبه في استخدام مواد سامة خلالها بين عامي 2024 و2025.

وتركز إحدى أبرز الحالات على مصفاة الجيلي في شمال الخرطوم، التي كانت وقتها تحت سيطرة «قوات الدعم السريع». وذكر شاهدان أن طائرة عسكرية حلقت في المكان، قبل سقوط أجسام أعقبتها روائح وانبعاثات غير مألوفة، وإصابة نحو 20 شخصاً بصعوبات في التنفس وتهيج العيون.

غاز الكلور

وقال خبراء إن الأعراض تتسق مع احتمال التعرض لمادة كيماوية خطرة محمولة جواً، لكنهم لم يتمكنوا من تحديد المادة أو إثبات استخدام سلاح كيماوي بصورة قاطعة، ودعوا إلى تحقيق دولي.

وسبق ذلك بأيام تحقيق لصحيفتي «واشنطن بوست» و«نيويورك تايمز» استند إلى وثائق ومراسلات وصور ومقاطع فيديو، قالت الصحيفتان إنهما حصلتا عليها من مسؤولين أمنيين في الشرق الأوسط، وتشير إلى برنامج سري لتطوير ذخائر محملة بالكلور وإجراء اختبارات عليها، فضلاً عن معلومات عن تخزين ما يصل إلى 290 ذخيرة كيماوية.

وقالت الصحيفتان إن أكثر من 20 من مسؤولي الاستخبارات الغربيين ومفتشي الأسلحة الكيماوية وخبراء راجعوا المواد، ورأوا أنها تقدم مؤشرات ذات مصداقية، لكن الوصول إلى نتيجة حاسمة يتطلب فحص المواقع والذخائر ومقابلة الشهود.

وظهرت القضية إلى العلن في يناير (كانون الثاني) 2025، عندما نقلت تقارير صحافية عن مسؤولين أميركيين أن واشنطن تعتقد أن الجيش السوداني استخدم أسلحة كيماوية ضد «قوات الدعم السريع».

وفي أبريل (نيسان) من العام نفسه، خلصت وزارة الخارجية الأميركية رسمياً إلى أن الجيش استخدم بالفعل أسلحة كيماوية خلال عام 2024، منتهكاً بذلك القانون الدولي. وفرضت واشنطن عقوبات على الخرطوم، من دون نشر الأدلة التفصيلية التي استند إليها قرارها.

بلدة شنقل طوباي

أرشيفية تُظهر سودانيين يفرون من العنف في دارفور إلى دولة تشاد المجاورة (رويترز)

وفيما لا تظهر البيانات العلنية اتهاماً موثقاً من «قوات الدعم السريع» للجيش باستخدام أسلحة كيماوية وقت وقوع الحوادث المزعومة في عام 2024، لكن أول اتهام علني موثق نشر في 31 مارس (آذار) 2025، اتهمت خلاله «قوات الدعم السريع» الجيش باستخدام أسلحة كيماوية في بلدة شنقل طوباي بشمال دارفور، مستندة في بيانها إلى التقارير التي نقلت قبل ذلك عن مسؤولين أميركيين.

وبعد إعلان واشنطن رسمياً العقوبات في مايو (أيار)، وسّعت «قوات الدعم السريع» اتهاماتها لتشمل مناطق في الخرطوم ودارفور والجزيرة، لكن لا يثبت توقيت ظهور تلك الاتهامات أو ينفي استخدام الأسلحة الكيماوية، لكنه يوضح أن الاتهامات العلنية الموثقة لـ«الدعم السريع» ظهرت بعد تسرب المعلومات الأميركية إلى وسائل الإعلام.

في 23 مايو 2025 رفضت وزارة الخارجية السودانية ببيان رسمي الاتهامات الأميركية، ووصفتها بأنها «كاذبة ولا أساس لها»، وأكدت أن السودان لا ينتج أو يمتلك أو يستخدم أسلحة كيماوية.

لجنة وطنية للتحقيق

وكان رئيس مجلس السيادة، قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، قد شكل لجنة وطنية للتحقيق، فيما أبلغ السودان الأمم المتحدة بتشكيلها.

وفي يوليو (تموز) 2026، قدمت تلك اللجنة للمجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية نتائج تحقيقها الوطني، التي قالت إنها لم تجد أدلة فنية أو مادية تثبت الاتهامات.

وانتقلت القضية أيضاً إلى منظمة حظر الأسلحة الكيماوية، حيث طلبت كل من موريتانيا وتشاد وبنين توضيحات رسمية من السودان، وقدمت الخرطوم ردودها. وقالت الأمانة الفنية لمنظمة حظر الأسلحة إنها تتابع الاتهامات بـ«قلق بالغ»، بيد أنها نفت تلقيها لأي طلب يتيح لها إجراء تحقيق إضافي، وهي لا تملك سلطة التحرك من تلقاء نفسها.

وتبعاً لذلك لم تصدر المنظمة حتى الآن نتيجة فنية مستقلة تثبت أو تنفي استخدام أسلحة كيماوية في السودان، بينما تتمسك واشنطن باستنتاجها الذي ترفضه الخرطوم بشدة. وتضيف الوثائق والشهادات التي ظهرت هذا الشهر معلومات، لم تكن متاحة علناً قبل إعلان الولايات المتحدة اتهاماتها وعقوباتها، لكن واشنطن لم تصل لإثبات نهائي مستقل، يحتاج حسمه لتحقيق فني دولي يستطيع الوصول إلى المواقع وفحص العينات والذخائر والاستماع مباشرة إلى الشهود.