اشتباكات عنيفة غرب طرابلس... وسكان بلديات يصعّدون بـ«عصيان مدني»

خلفت إصابات كثيرة في صفوف المدنيين وحرق 15 سيارة وتعليق الدراسة

دوريات أمنية في مدينة الجميل (قوة المديريات)
دوريات أمنية في مدينة الجميل (قوة المديريات)
TT

اشتباكات عنيفة غرب طرابلس... وسكان بلديات يصعّدون بـ«عصيان مدني»

دوريات أمنية في مدينة الجميل (قوة المديريات)
دوريات أمنية في مدينة الجميل (قوة المديريات)

تجاهلت حكومة الوحدة الليبية «المؤقتة»، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، اشتباكات عنيفة اندلعت مساء الثلاثاء جنوب بلدية الجميل، القريبة من مدينة الزاوية، والواقعة على بُعد 45 كيلومتراً غرب العاصمة طرابلس.

وأوضح فتحي الحمروني، عميد بلدية الجميل، أنها تشهد ما وصفه بـ«هدوء حذر» بعد دخول «قوة دعم المديريات» لفض الاشتباكات المسلحة التي توقفت، الأربعاء، بعد وساطات محلية، أسفرت عن عدة إصابات في صفوف المدنيين، وحرق 15 سيارة، وتعليق الدراسة.

وأرجع الحمروني أسباب الاقتتال إلى ما وصفه بـ«تراكم الخلافات بين التشكيلات المسلحة الموجودة في المدينة منذ فترة»، وطالب حكومة الدبيبة بـ«ضرورة التدخل العاجل لبسط الأمن وحماية المدنيين»، مشيراً إلى «عدم استجابة صلاح النمروش، رئيس أركان القوات الموالية للحكومة، لطلبه بإرسال قوة للفصل بين التشكيلات».

وفي غياب أي رد رسمي من حكومة «الوحدة»، أعلنت قوة دعم المديريات بالمنطقة الغربية، انتشار دورياتها لتأمين مداخل ومخارج مدينة الجميل، مشيرة إلى أن اجتماع أعيان وحكماء المنطقة الغربية مع آمر «قوة الدعم»، أشرف عيسى، خلص إلى «تكليفها بتأمين المدينة بالكامل، ونشر الدوريات، والمحافظة على الممتلكـات العامة والخاصة وسلامة المواطنين».

وبحسب تقارير إعلامية، فقد اندلعت الاشتباكات المسلحة بين أهالي الجميل، وتشكيلات تابعة للزاوية في منطقة العقربية، الواقعة على بُعد 8 كيلومترات جنوب المدينة، بعد فشل اجتماع وفد رئاسة أركان المنطقة الغربية مع السكان بمقر مديرية الأمن.

ورصدت لقطات مصورة، بثتها وسائل إعلام محلية، هجوماً شنته كتائب من مدينة الزاوية على مديرية أمن الجميل، بينما أعلن أهالي بلديات الجميل والمنشية ورقدالين وزلطن في بيان لهم إغلاق المحلات التجارية، والدخول في عصيان مدني لمدة ثلاثة أيام، لحين خروج كل التشكيلات المُسلحة خارج بلدياتهم.

وقال مركز طب الطوارئ والدعم إن فرق الإسعاف، التابعة له بالمنطقة الغربية، توجد قرب أماكن الاشتباكات التي شهدتها المدينة؛ تحسباً لأي طارئ، مشيراً إلى توزيع الفرق على نقاط تمركز محددة، لمد يد العون، وتقديم المساعدة لمحتاجيها. فيما عدّت المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان أن تجدد أعمال العنف والاشتباكات بين الجماعات والتشكيلات المسلحة، التي تحظى بشرعية حكومة الدبيبة، «يُمثل فشلاً كبيراً لوزارة داخليتها في ضمان أمن وسلامة وحياة المواطنين وحمايتهم»، ودعت لإعادة هيكلة قطاع الأمن وإصلاحه، من خلال حل وتفكيك الجماعات والتشكيلات المسلحة غير المنضبطة والخارجة عن القانون.

وتزامن هذا القتال مع حرق بوابة القضائية بكوبري جندوبة في مدينة غريان، وسماع أصوات تبادل إطلاق نار، بعد توتر شهدته المدينة بين جهازي الدعم والاستقرار والشرطة القضائية، التابعين لحكومة «الوحدة».

الدبيبة خلال حفل إعلان بنغازي عاصمة للثقافة الإسلامية بطرابلس (حكومة الوحدة)

ولم يعلق الدبيبة على هذه التطورات، لكنه عدّ خلال مشاركته، مساء الثلاثاء، في حفل إعلان مدينة بنغازي عاصمة للثقافة في العالم الإسلامي لعام 2024، أن هذا الاختيار «يمثل رسالة مهمة، لتكون بنغازي نموذجاً في المصالحة، ورد المظالم، وجبر الضرر، والتئام النسيج الاجتماعي». موضحاً أن اختيار بنغازي عاصمة للثقافة الإسلامية «تأكيد لمكانتها العظيمة وإرثها الثقافي الكبير المتميز، وبنغازي كانت ولا تزال منارة للعلم، وفيها أسست أول جامعة ليبية خرجت المفكرين والعلماء».

كما تجاهل الدبيبة أيضاً إعلان مندوب ليبيا لدى الأمم المتحدة، طاهر السني، أنه أبلغ الحكومة بقرار إغلاق مقر البعثة الليبية في مدينة نيويورك الأميركية، بسبب الديون المتراكمة، التي بلغت أكثر من 2 مليون دولار، وعدم قدرة البعثة على سداد رواتب العمالة المحلية، بسبب توقف المخصصات المالية لأكثر من 6 أشهر، وهو ما عدّته وسائل إعلام محلية «سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ الدبلوماسية الليبية».

لقاء تكالة مع سفير قطر (المجلس الأعلى للدولة)

إلى ذلك، قال رئيس المجلس الأعلى للدولة، محمد تكالة، إنه بحث مع سفير قطر، خالد الدوسري، مستجدات الوضع السياسي في ليبيا، وما تبذله قطر من جهود في سبيل التوفيق بين الأطراف السياسية ضمن الإطار الأممي، والدفع بالعملية السياسية نحو المسار الديمقراطي السليم، بهدف تنفيذ انتخابات وطنية نزيهة تلبي طموحات الشعب الليبي، وتسهم في تحقيق الاستقرار. كما تم بحث تطوير علاقات التعاون بين البلدين في المجالات الكثيرة بما يخدم مصالح البلدين.

من جهة ثانية، أعلنت السفارة الليبية في تونس عن اتفاق تم خلال اجتماع موسع، ضم وفداً من مركز إدارة وتشغيل المنافد البرية بوزارة المواصلات الليبية، مع نظرائهم من الجانب التونسي بمعبر رأس أجدير، على إعادة فتحه مجدداً فور الانتهاء من أعمال الصيانة والتجهيزات الفنية اللازمة للتشغيل، وتسهيل حركة مرور المواطنين بين الشعبين.

اجتماع حفتر مع رئيسة وزراء إيطاليا (الجيش الوطني)

من جهته، قال القائد العام للجيش الوطني، المُشير خليفة حفتر، إنه ناقش، مساء الثلاثاء، بمدينة بنغازي، مع رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا ميلوني، أهمية العمل على مواصلة الدفع بالعملية السياسية لضمان إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية للوصول إلى مرحلة الاستقرار في البلاد.

ونقل عن ميلوني تقديرها لما وصفته بالدور الرئيسي لقوات الجيش في حفظ الأمن والاستقرار، وحرصها على وحدة التراب الليبي، كما أكدت على أهمية تعزيز الشراكة بين الجانبين في المجالات التجارية والاقتصادية والثقافية، واستمرار التعاون في ملف مكافحة «الهجرة غير المشروعة»، بما يخدم المصلحة المُشتركة للدولتين.

ميلوني أكدت لحفتر على أهمية تعزيز الشراكة بين الجانبين في ملف مكافحة «الهجرة غير المشروعة» المنطلقة من الأراضي الليبية (إ.ب.أ)

بدوره، شدّد رئيس لجنة الخارجية بمجلس النواب، يوسف العقوري، خلال اجتماعه، اليوم الأربعاء، مع القنصل اليوناني، غابيوس كالوغنوميس بمدينة بنغازي، على موقف مجلس النواب بضرورة خروج جميع القوات الأجنبية والمرتزقة من الأراضي الليبية، بوصفه شرطاً لاستقرار البلاد. وأكد ضرورة التنسيق المشترك بين البلدين لمواجهة تدفقات الهجرة غير المسبوقة، التي أصبحت تشكل تحدياً كبيراً للجميع، لافتاً إلى أهمية وجود قنصلية يونانية في بنغازي.


مقالات ذات صلة

معلمو ليبيا يصعّدون إضرابهم ويطوِّقون مقر «الوحدة»

شمال افريقيا جانب من احتجاج المعلمين أمام مقر حكومة «الوحدة» في طرابلس يوم الخميس (حراك المعلمين)

معلمو ليبيا يصعّدون إضرابهم ويطوِّقون مقر «الوحدة»

تتسع رقعة إضراب المعلمين في ليبيا وتشتد المطالبات، بعدما أكد الحراك الاستمرار في إغلاق المدارس حتى اتخاذ قرارات رسمية وملموسة تُنصف الكادر التعليمي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عالمية أرنولد فولا يحتفل بهدف الفوز الأوغندي بمرمى ليبيا (الاتحاد الأوغندي)

«تصفيات أمم أفريقيا»: أوغندا تهزم ليبيا وتتصدر المجموعة الثامنة

واصل منتخب أوغندا انطلاقته المميزة في التصفيات المؤهلة لكأس أمم أفريقيا 2027 لكرة القدم بالفوز على ضيفه ليبيا بنتيجة 1 - صفر، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (هويما (أوغندا))
شمال افريقيا الأمين العام للجامعة العربية نبيل فهمي مستقبلاً المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه الثلاثاء (البعثة الأممية)

مساعٍ أممية - عربية لتفكيك العقدة الليبية

في إطار تحركات أممية لحلحلة الأزمة الليبية أطلعت الممثلة الأممية هانا تيتيه الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي على التطورات السياسية والأمنية.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم قالن في تركيا مع رئيسي مجلسي «النواب» و«الدولة» عقيلة صالح ومحمد تكالة يوم 10 سبتمبر (المركز الإعلامي التابع لصالح)

ليبيا: تصاعد الخلاف بين «النواب» و«الدولة» مجدداً بسبب قوانين الانتخابات

تصاعد الخلاف بين مجلسي النواب و«الأعلى للدولة» في ليبيا بشأن قوانين الانتخابات ومسار «4+4»، وسط تمسك «المجلس الأعلى للدولة» بمخرجات «6+6».

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من احتجاج العاملين بالقطاع الطبي في غرب ليبيا يوم الاثنين (اتحاد حراك القطاع الصحي في ليبيا)

القطاع الطبي ينضم إلى التعليمي... الاحتجاجات الفئوية تحاصر «الوحدة» الليبية

تتسع رقعة الاحتجاجات الفئوية في غرب ليبيا مع انضمام القطاع الصحي لإضراب المعلمين، وسط محاولات حكومية لاحتواء الغضب المتصاعد وتلبية المطالب المعيشية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

برلمان الجزائر يقر عقوبة الإعدام في جرائم الحرق العمد وخطف الأطفال

تصويت النواب على مشروع مراجعة قانون العقوبات (البرلمان الجزائري)
تصويت النواب على مشروع مراجعة قانون العقوبات (البرلمان الجزائري)
TT

برلمان الجزائر يقر عقوبة الإعدام في جرائم الحرق العمد وخطف الأطفال

تصويت النواب على مشروع مراجعة قانون العقوبات (البرلمان الجزائري)
تصويت النواب على مشروع مراجعة قانون العقوبات (البرلمان الجزائري)

صادق «المجلس الشعبي الوطني» بالجزائر، الخميس، بالأغلبية على مشروع القانون المعدَّل لقانون العقوبات، والذي يتضمن إقرار وتوسيع نطاق عقوبة الإعدام لتشمل مرتكبي جرائم إضرام النار عمداً في الغابات، والممتلكات، وجرائم اختطاف الأطفال المتبوعة بالقتل، أو التنكيل، وذلك في إطار تعزيز الردع القانوني، وحماية المجتمع.

وتم التصويت على مشروع الحكومة بأغلبية كبيرة بفضل نواب الأحزاب المؤيدة لسياسات الرئيس عبد المجيد تبون، أو ما يعرف بـ«الأكثرية الرئاسية»، وتتمثل في «جبهة التحرير الوطني»، و«التجمع الوطني الديمقراطي»، و«جبهة المستقبل»، و«حركة البناء الوطني».

كما صوَّت إسلاميو «حركة مجتمع السلم» و«حركة النهضة» و«جبهة العدالة والتنمية» لصالح المشروع، استناداً إلى مرجعية دينية، رغم أنهم في صفوف المعارضة.

وزير العدل الجزائري أثناء عرض مشروع الحكومة بخصوص رفع التجميد عن عقوبة الإعدام (الوزارة)

أما المعارضة التي تمثلها أحزاب «العمال»، و«جبهة القوى الاشتراكية»، و«التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية»، فقد اتخذ نوابها موقفاً رافضاً للنص الحكومي. وبحكم عددهم القليل، لم يُحدث موقفهم هذا أي فارق يذكر خلال عملية التصويت التي جرت بحضور وزير العدل لطفي بوجمعة، الذي عرض المشروع على أعضاء «المجلس» يوم الاثنين الماضي.

تشديد يفتح جدل الإعدام

ويتضمن النص الذي يثير جدلاً كبيراً في البلاد ثماني مواد، من بينها أحكام جديدة تتعلق بجرائم الحرق، والاعتداء على الممتلكات، واختطاف الأطفال.

وتُعدُّ المادة الجديدة «395 مكرر» من أكثر المواد تشدداً، إذ تنص على عقوبة الإعدام بحق «كل من يتعمد إضرام النار في الغابات، أو الأحراش، أو الحقول، سواء كانت مزروعة، أو غير مزروعة، أو في الأشجار، أو أجزاء الغابات»، إضافة إلى الأخشاب المخزنة على شكل أكوام، أو رزم داخل المناطق الغابية.

ويُوسّع النص نطاق تطبيق عقوبة الإعدام بموجب المادة «396 مكرر 1»، لتشمل أيضاً «الإحراق العمدي لأي ممتلكات، عمومية كانت، أو خاصة»، عندما يُرتكب الفعل «لصالح دولة أجنبية، أو جهة أجنبية، وفي إطار الخيانة، أو التخابر مع العدو، أو الانتماء إلى جماعة إجرامية منظمة».

حرائق مستعرة بمنطقة قالمة شرق الجزائر في يوليو الماضي (الحماية المدنية)

كما تستهدف المادة «396 مكرر 2» كل من «يحرّض على هذه الأفعال، أو يشجع عليها، أو يمولها، أو ينظمها، أو يسهل ارتكابها»، بما في ذلك الأفعال المرتكبة، أو المحرَّض عليها عبر شبكات التواصل الاجتماعي.

أما فيما يتعلق بالجرائم المرتكبة ضد الأطفال، فتنص المادة «291» على عقوبة الإعدام بحق «كل من يرتكب جريمة اختطاف طفل، أو تعذيبه، أو الاعتداء عليه جنسياً، أو بتر أحد أعضائه»، بغض النظر عن أي عقوبة أخرى مخالفة ينص عليها التشريع الساري المفعول.

وبحسب النص، لا يستفيد المحكوم عليهم في أي من هذه الجرائم من الظروف المخففة، ما يضيف مزيداً من التشدد إلى العقوبات المنصوص عليها.

وقد بادرت الحكومة بهذه الخطوة كردّ فعل مباشر على الحرائق المهولة التي اجتاحت مناطق بشرق البلاد خلال صيف هذا العام، مُخلفة عشرات القتلى. أما ظاهرة قتل الأطفال بعد خطفهم، فقد لوحظ استفحالها في السنوات الأخيرة بشكل مثير للقلق.

موقف المعارضة

وأعربت المعارضة عن خشيتها من أن يحوِّل القانون الجديد القضاء إلى «جهاز انتقامي، بدلاً من أن يحفظ حقوق الضحايا، ويرافقهم من أجل استرجاع حقوقهم، وفي الوقت نفسه يضمن حقوق المتهم، ويكفل له محاكمة عادلة».

وقال النائب محمد العبدوسي، العضو البرلماني عن «التجمع من أجل الثقافة»: «نؤمن بأن العدالة الحقيقية لا ينبغي أن تردّ على الموت بالموت».

وأضاف في كلمة أمام البرلمان نقلتها وسائل الإعلام: «لا يحق لأي شخص أن يسلب حياة شخص آخر، والدولة والقضاء ليسا استثناءً من هذا المبدأ. لذلك، فإن موقفنا من عقوبة الإعدام مبدئي، وواضح، وهو موقف عبّرنا عنه في مناسبات عديدة».

جلسة البرلمان حول تعديل قانون العقوبات (البرلمان)

وتابع: «في سنة 2008 تقدمت مجموعتنا البرلمانية بمقترح لإلغاء عقوبة الإعدام من قانون العقوبات، واستبدال عقوبة السجن مدى الحياة بها».

واستطرد: «أشرنا، في سياق النقاش حول النص في البرلمان، إلى مأساة حرائق منطقة القبائل سنة 2021 التي راح ضحيتها جمال بن إسماعيل (الذي تعرض لعملية قتل وحشية بعدما اتهمه سكان المنطقة خطأ بإضرام النار). وفي أعقاب هذه الجريمة، صدرت أحكام بالإعدام في حق 48 شخصاً، قبل أن ينخفض العدد إلى 38 حكماً بالإعدام بعد استئناف».

ومضى قائلاً: «هذا يطرح سؤالاً بالغ الأهمية: لو نُفذت الأحكام الأولى، لكان من الممكن أن تُزهق حياة عشرة أشخاص إضافيين بناءً على أحكام تغيّرت لاحقاً».

وتابع: «هذا المثال يبيّن خطورة العقوبة التي لا يمكن التراجع عنها بعد تنفيذها. فالعدالة البشرية، مهما بلغت من دقة، تظل عرضة للخطأ، بينما لا يمكن تصحيح حكم بالإعدام بعد تنفيذه».


مصر تحذر من محاولات إسرائيلية لفرض واقع جديد داخل المسجد الأقصى

مصر تدين اقتحام المسجد الأقصى (رويترز)
مصر تدين اقتحام المسجد الأقصى (رويترز)
TT

مصر تحذر من محاولات إسرائيلية لفرض واقع جديد داخل المسجد الأقصى

مصر تدين اقتحام المسجد الأقصى (رويترز)
مصر تدين اقتحام المسجد الأقصى (رويترز)

حذّرت مصر من خطورة الاقتحامات الإسرائيلية المتكررة للمسجد الأقصى، وقالت إنها «تستهدف تغيير الوضع القائم وفرض واقع جديد داخل الحرم القدسي الشريف».

وأدانت مصر، وفق بيان صادر عن وزارة الخارجية، الخميس، اقتحام مئات المستوطنين الإسرائيليين المسجد الأقصى المبارك، وما رافق ذلك من ممارسات استفزازية وأداء طقوس دينية داخل باحاته، معتبرة أن هذه التصرفات تمثل انتهاكاً للوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد.

وشدّدت مصر على أهمية الحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني للمقدسات في مدينة القدس، وصون المكانة الدينية للمسجد الأقصى المبارك. وأكدت أن استمرار الترتيبات القائمة بشأن المقدسات يمثل ركيزة أساسية لتجنب تصاعد التوتر، في وقت حذّرت فيه من أن تكرار هذه الانتهاكات يفاقم حالة الاحتقان.

ولفتت القاهرة «إلى أن هذه الممارسات تأتي في إطار سياسة ممنهجة تتنصل من أشكال الردع أو المساءلة، محذرة من تداعياتها على الأمن والاستقرار في الأراضي الفلسطينية المحتلة والمنطقة بأسرها».

وأدانت جامعة الدول العربية، الخميس، اقتحام أكثر من 1300 مستوطن إسرائيلي للمسجد الأقصى المبارك في خامس أيام عيد «العرش» اليهودي، وما يصاحب هذه الاقتحامات من أداء طقوس وصلوات دينية علنية داخل باحات المسجد، بحماية شرطة الاحتلال الإسرائيلي، والتضييق على المصلين الفلسطينيين وعرقلة وصولهم إليه.

وأشارت إلى «أن اتساع نطاق الاقتحامات وتكرارها، وما يرافقها من ممارسات تستهدف فرض طقوس دينية داخل المسجد، يمثلان اعتداءً سافراً على حرمته ومحاولة ممنهجة لتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم فيه، وفرض وقائع تمهد لتقسيمه زمانياً ومكانياً».


دعوة دولية لوقف فوري لإطلاق النار في السودان

من مشاهد الحرب السودانية في مدينة أم درمان أغسطس 2024 (د.ب.أ)
من مشاهد الحرب السودانية في مدينة أم درمان أغسطس 2024 (د.ب.أ)
TT

دعوة دولية لوقف فوري لإطلاق النار في السودان

من مشاهد الحرب السودانية في مدينة أم درمان أغسطس 2024 (د.ب.أ)
من مشاهد الحرب السودانية في مدينة أم درمان أغسطس 2024 (د.ب.أ)

حضّت جهات دولية عدة الأطرافَ المتحاربةَ في السودان على الانخراط فوراً في مفاوضات للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، يستند إلى خريطة طريق «الآلية الرباعية»، مؤكدة استعدادها لاتخاذ مزيد من الإجراءات لدعم إبرام هذا الاتفاق وتنفيذه.

وجاءت الدعوة في بيان مشترك، من الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي، على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، مشددة على أهمية إرساء حوار سياسي مدني وشامل بقيادة سودانية.

وكانت «الآلية الرباعية»، التي تضم كلاً من السعودية ومصر وأميركا والإمارات، قدّمت في سبتمبر (أيلول) 2025 مبادرة تضمنت إقرار هدنة مدتها 3 أشهر من أجل توفير المساعدات الإنسانية العاجلة للمتضررين من المدنيين، على أن يتم إطلاق عملية انتقال سياسي سلمي للسلطة لمدة 9 أشهر، تُفضي إلى قيام حكومة مدنية شرعية تحصل على ثقة المواطنين السودانيين.

ودعا البيان الدولي إلى خفض التصعيد وتنسيق الجهود الرامية إلى معالجة الأزمة الإنسانية الحادة في السودان، مشيراً إلى أن أكثر من 33 مليون شخص، نحو ثلثي سكان البلاد، بحاجة ماسة إلى مساعدات إنسانية عاجلة.

إعلان جدة

ممثلون لطرفَي النزاع السوداني خلال توقيع «اتفاق جدة» في مايو 2023 (رويترز)

كما جاء في البيان: «ندعو هذه الأطراف إلى احترام التزاماتها بموجب (إعلان جدة) واتخاذ كافة التدابير اللازمة لحماية المدنيين والبنية التحتية المدنية والخدمات الأساسية»، مشدداً على ضرورة تعزيز المساءلة عن هذه الفظائع.

واعتبر الموقعون على البيان أن الصراع الدائر بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، منذ منتصف أبريل (نيسان) 2023، يشكل تهديداً كبيراً لمستقبل السودان، وينطوي على مخاطر زيادة زعزعة استقرار المنطقة بأسرها. كما شدد البيان المشترك على وقف فوري لإطلاق النار، والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة وحقيقية تعالج القضايا الرئيسية التي ظلت تشكل جوهر المظالم التاريخية في السودان لعقود.

ورحّب الموقعون بالمشاورات التي أجرتها «الآلية الخماسية» في كل من برلين وأديس أبابا والخرطوم لتيسير الحوار الهادف بين الأطراف العسكرية والمدنية لإنهاء الحرب وإرساء أسس انتقال سياسي سلمي، بهدف توحيد وضمان استقرار السودان على المدى الطويل.

التنسيق مع «الآلية الخماسية»

البرهان مستقبِلاً المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان بيكا هافيستو (إعلام مجلس السيادة)

وجدّد البيان دعمه الكامل لجهود المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، بيكا هافيستو، في مساعيه الرامية لإعادة إطلاق الحوار السياسي، بالتنسيق مع «الآلية الخماسية»، التي تضم الاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية والأمم المتحدة ومنظمة «الإيغاد».

وأدان البيان بشدة الانتهاكات والتجاوزات للقانون الدولي الإنساني التي ترتكبها الأطراف المتحاربة ضد المدنيين، بما في ذلك عمليات القتل بدوافع عرقية، والقصف الجوي العشوائي الذي يستهدف البنية التحتية المدنية وقوافل المساعدات الإنسانية، فيما أيّد البيان «تعزيز نظام العقوبات وتطبيقه على جميع أنحاء السودان».

وحثّ الموقعون على جميع الأطراف المتحاربة على السماح بوصول المساعدات الإنسانية بشكل سريع وآمن ودون عوائق أو قيود بيروقراطية إلى جميع أنحاء السودان، إلى جانب تسهيل الوجود الميداني للعاملين في المجال الإنساني.

وجدّد البيان التأكيد على الالتزام بسيادة السودان ووحدة أراضيه، ورفض بشدة إنشاء هياكل حكم موازية، ودعا المجتمع الدولي إلى تكثيف جهوده المالية في المجال الإنساني، والوفاء السريع بالتعهدات الدولية بهدف تخفيف معاناة الشعب السوداني.

غياب سلطة «شرعية»

أرشيفية لقائد الجيش عبد الفتاح البرهان ومحمد حمدان دقلو (حميدتي) قائد «قوات الدعم السريع» (أ.ف.ب)

وكانت الولايات المتحدة قد انتقدت مؤخراً غياب سلطة «شرعية» في السودان، معتبرة أن القوتين العسكريتين المتنافستين لم تقدما التزامات جدية لإنهاء الحرب في البلاد. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية تومي بيغوت: «لا القوات المسلحة السودانية ولا (قوات الدعم السريع) ولا قياداتهما تمثل سلطة شرعية ودستورية في السودان، إذ إنها تحكم بقوة السلاح وحدها».

وأضاف، في بيان، أن «سلوك قائدي الفصيلين المتحاربين يجعلهما غير مؤهلين لحكم البلاد».

وكانت واشنطن قد اقترحت هدنة إنسانية لمدة 90 يوماً في الحرب الأهلية الدائرة بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، قدّمها مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية، لكن قائد الجيش الفريق عبد الفتاح البرهان رفضها وتعهد بمواصلة الحرب.

و​قال مستشار رفيع المستوى لدى الحكومة السودانية لـ«رويترز» إن الاقتراح الأميركي لوقف إطلاق النار قد يدفع البلاد نحو التقسيم على غرار ليبيا في شكلها الحالي، في تصريحات تعدّ من أقوى الانتقادات التي يوجهها مسؤول سوداني للخطة الأميركية حتى الآن.

وعبّر محللون ومسؤولون منذ فترة طويلة عن مخاوفهم من أن يؤدي الصراع إلى انقسام فعلي في السودان على غرار جارته ليبيا، التي انقسمت إلى إدارتين متنافستين في الشرق والغرب منذ أكثر من عقد من الزمن. ومنذ العام الماضي، أقامت «قوات الدعم السريع» حكومة موازية خاصة بها في مدينة نيالا بإقليم دارفور في غرب البلاد. وتم تعيين وزراء، وبدأت عناصر شرطة في ممارسة مهامها، على الرغم من عدم إنشاء خدمات عامة أو مؤسسات مثل المدارس والمستشفيات والمحاكم.