هل تشهد جهود الوساطة بشأن «هدنة غزة» «انفراجة»؟

وفد مصري في تل أبيب لاستئناف المفاوضات

فلسطينيون يسيرون في موقع الغارات الإسرائيلية على المنازل في مخيم جباليا للاجئين شمال غزة (أرشيفية -  رويترز)
فلسطينيون يسيرون في موقع الغارات الإسرائيلية على المنازل في مخيم جباليا للاجئين شمال غزة (أرشيفية - رويترز)
TT

هل تشهد جهود الوساطة بشأن «هدنة غزة» «انفراجة»؟

فلسطينيون يسيرون في موقع الغارات الإسرائيلية على المنازل في مخيم جباليا للاجئين شمال غزة (أرشيفية -  رويترز)
فلسطينيون يسيرون في موقع الغارات الإسرائيلية على المنازل في مخيم جباليا للاجئين شمال غزة (أرشيفية - رويترز)

في محاولة لدفع مسار المفاوضات الرامية لتحقيق «هدنة» في قطاع غزة بين إسرائيل وحركة «حماس»، كثفت القاهرة اتصالاتها مع الأطراف المعنية كافة، ما جدد الآمال بشأن إمكانية أن تشهد جهود الوساطة «انفراجة» خلال الأيام المقبلة، لا سيما مع تأكيدات مصرية بـ«حدوث تقدم ملحوظ» بين القاهرة وتل أبيب في هذا الصدد.

وأفادت قناة «القاهرة الإخبارية» المصرية، الجمعة، بأن «وفداً أمنياً مصرياً وصل إلى تل أبيب لبحث إطار اتفاق لوقف إطلاق النار في قطاع غزة». ونقلت القناة عن مصدر وصفته بأنه «رفيع المستوى» لم تسمه، قوله: إن «الوفد يضم مجموعة من المختصين بالملف الفلسطيني لمناقشة إطار شامل لوقف إطلاق النار في قطاع غزة». وأكد المصدر أن «تقدماً ملحوظاً حدث في محاولات تقريب وجهات النظر بين الوفدين المصري والإسرائيلي بشأن الوصول إلى هدنة بغزة».

وكانت قناة «القاهرة الإخبارية» قد أشارت في وقت سابق، الجمعة، إلى أن «الاتصالات المصرية تجري مع الأطراف كافة بهدف الوصول لهدنة، ووقف الحرب وإنهاء المعاناة التي يعيشها الشعب الفلسطيني». كما نقلت القناة عن مصدر مصري تأكيده على أن «تلك الاتصالات مقتصرة على الوفود الأمنية فقط»، نافياً ما تردد عن «لقاءات مخططة لمسؤولين مصريين مع نظرائهم الإسرائيليين في هذا الشأن». وأشار المصدر إلى أن «القاهرة حذرت مراراً من التداعيات الخطيرة في حال نفذت إسرائيل تهديداتها باقتحام رفح في جنوب قطاع غزة».

وكانت القاهرة قد استضافت آخر جولة من المفاوضات غير المباشرة بين إسرائيل وحركة «حماس» في 10 أبريل (نيسان) الحالي. وأكد مصدر مصري مطلع في حينه أن المفاوضات شهدت «تقدماً ملحوظاً»، مع إشارة إلى «استئنافها خلال يومين»، لكن ذلك لم يحدث، فبعد أيام سلمت حركة «حماس» للوسطاء ردها على مقترح أميركي للهدنة عرض خلال المباحثات، وأكدت «التمسك بمطالبها التي تتمثل بوقف دائم لإطلاق النار، وانسحاب الجيش من كامل قطاع غزة، وعودة النازحين، وتكثيف دخول الإغاثة والمساعدات، والبدء بالإعمار». وهو ما عدته إسرائيل بمثابة رفض للمقترح الأميركي.

دخان تصاعد عقب غارات إسرائيلية على رفح في جنوب قطاع غزة خلال وقت سابق (أ.ف.ب)

والتقى وفد أمني مصري، الجمعة، بمسؤولين إسرائيليين، «لبحث سبل استئناف المحادثات الرامية لإنهاء الحرب في غزة، وإتمام صفقة لتبادل الأسرى»، وفق ما نقلته «رويترز» عن مسؤول مطلع، تحدث شريطة عدم نشر اسمه. وقال المسؤول إن «إسرائيل ليس لديها أي مقترحات جديدة تقدمها؛ لكنها مستعدة للتفكير في هدنة محدودة يجري بموجبها إطلاق سراح 33 من النساء وكبار السن والمرضى بدلاً من 40 محتجزاً كان النقاش يدور حولهم من قبل». وأضاف: «لا محادثات عن المحتجزين حالياً بين إسرائيل وحركة (حماس)، ولا يوجد عرض إسرائيلي جديد في هذا الشأن، وما يحدث هو محاولة من القاهرة لاستئناف المحادثات باقتراح مصري».

وأكدت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، الجمعة، «وصول وفد مصري إلى إسرائيل لبحث صفقة تبادل المحتجزين». وهو ما أكده أيضاً موقع «واي نت» الإسرائيلي، الذي نقل عن مسؤول أمني، قوله إنه «قد يكون هناك تقدم في الاقتراح المصري بشأن صفقة لإطلاق سراح محتجزين مقابل وقف إطلاق نار طويل الأمد في قطاع غزة».

وبدوره، قال أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، إن «مصر تبذل جهوداً من أجل الوصول إلى حل وسط والدفع نحو تحقيق هدنة ولو مؤقتة في قطاع غزة، يجري خلالها إتمام صفقة لتبادل المحتجزين من الجانبين». وأوضح الرقب لـ«الشرق الأوسط»، أن «المباحثات تجري بشأن هدنة لمدة 40 يوماً يجري خلالها إطلاق سراح نحو 20 محتجزاً لدى (حماس) مقابل عدد من المعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية»، لافتاً إلى أن «هذا يختلف عن المقترح السابق الذي كان يتضمن الإفراج عن 40 محتجزاً لدى (حماس)، حيث سبق أن قالت الحركة إنه ليس لديها هذا العدد».

وأكد خبير الشؤون الإسرائيلية بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الدكتور سعيد عكاشة، أن «مصر تبذل جهوداً مكثفة في المفاوضات وفي محاولة منع عملية عسكرية في رفح». وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «الجهود المصرية نجحت حتى الآن في تأجيل اجتياح رفح رغم تكرار الحديث الإسرائيلي عن تحديد موعد العملية». وأضاف أن «القاهرة تمارس ضغوطاً سياسية على تل أبيب، نجحت حتى الآن في الحد من الجموح الإسرائيلي».

فلسطينيون نازحون بسبب القصف الإسرائيلي على قطاع غزة يطبخون في مخيم الخيام المؤقت بمنطقة المواصي (أ.ب)

وكان المقترح الذي جرت مناقشته في جولة المفاوضات الأخيرة في القاهرة ينص على «هدنة من 6 أسابيع يجري خلالها إطلاق سراح 42 محتجزاً إسرائيلياً في مقابل إطلاق سراح 800 إلى 900 فلسطيني تعتقلهم إسرائيل، ودخول 400 إلى 500 شاحنة من المساعدات الغذائية يومياً وعودة النازحين من شمال غزة إلى بلداتهم، لكن وسائل إعلام نقلت عن مصادر في حركة «حماس» قولها إن «الحركة لا يمكنها تحديد 40 محتجزاً لديها تنطبق عليهم شروط المرحلة الأولى من الهدنة».

ويرى عكاشة أن «إسرائيل تحاول إلقاء الكرة في ملعب (حماس) لإظهارها بأنها الطرف الذي لا يريد الاتفاق، وفي حقيقة الأمر أن كلا الطرفين يناور، وليست لديه نية حقيقية في إنهاء الحرب».

بينما قال الرقب إن «الكرة الآن في ملعب إسرائيل، التي يبدو أنها أكثر انفتاحاً على إتمام الاتفاق لأنها تحتاج الهدنة لترتيب صفوفها إذا ما كانت تريد اجتياح رفح»، لافتاً إلى أن «مصر تبذل جهوداً مكثفة لمنع تنفيذ عملية عسكرية واسعة في رفح».

وتكثف القاهرة جهودها للوساطة في المفاوضات تزامناً مع قلق مصري ودولي من مخاطر تنفيذ عملية عسكرية في رفح جنوب القطاع. ووفق ما نقلته «رويترز» عن مصدر مسؤول، الجمعة، فإن «المصريين يتولون زمام المبادرة حقاً في هذا الشأن... القاهرة تريد أن ترى تقدماً لأسباب من ضمنها قلقها بشأن عملية رفح المحتملة». وأضاف المصدر أن «قطر لا تزال تشارك في الوساطة لكن بقدر أقل». وكانت قطر قد أعلنت في وقت سابق عزمها إعادة تقييم دورها في الوساطة، إثر اتهامات إسرائيلية وأميركية لها بـ«عدم ممارسة ضغط كافٍ على (حماس)».

ومنذ نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، يسعى الوسطاء في مصر وقطر والولايات المتحدة في الوصول إلى اتفاق بين حركة «حماس» وإسرائيل، استناداً إلى «إطار اتفاق من 3 مراحل» جرى التوافق عليه في اجتماع عقد في باريس، بحضور رؤساء استخبارات مصر والولايات المتحدة وإسرائيل، إضافة إلى رئيس الوزراء القطري، ووصفت نتائجه في حينه بـ«البناءة»، لكنها لم تسفر عن اتفاق حتى الآن.

مساعدة فتاة فلسطينية جريحة بعد غارة إسرائيلية على الزوايدة وسط قطاع غزة في وقت سابق (أ.ب)

وقال الرقب إن «مصر تمارس جهوداً مكثفة لتقريب وجهات النظر يمكن أن يطلق عليها جهود اللحظات الأخيرة»، موضحاً أن «هناك مخططاً إسرائيلياً لتنفيذ عملية عسكرية في رفح بعد عطلة عيد الفصح أي بعد الـ30 من أبريل الحالي». وأشار إلى «وجود مقترحين إما بتنفيذ عملية عسكرية متدرجة وجزئية في رفح، وإما بإخلائها المدينة لتنفيذ اجتياح كامل». وأضاف أن «الوقت ضيق جداً بحسابات المفاوضات، لكن القاهرة تسعى من أجل الوصول إلى اتفاق قد يبرد الحرب، ويؤجل اجتياح رفح أو يلغيه».

وذكرت قناة «القاهرة الإخبارية»، الجمعة، أن «هناك مقترحاً مصرياً قد يجمد العملية العسكرية في رفح». بينما نقلت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» عن مسؤول إسرائيلي قوله، الجمعة، إن المفاوضات التي يجريها وفد مصري مع مسؤولين أمنيين في إسرائيل «قد تكون فرصة أخيرة قبل دخول رفح».

ومن جانبه، لفت عكاشة إلى أن «الجهود المصرية تسير في اتجاهين؛ تحقيق الهدنة، وإلغاء اجتياح رفح»، مشيراً إلى أن «هناك حديثاً يتردد في إسرائيل بشأن تأثير حلحلة الأمور في مفاوضات الهدنة على عملية رفح».

ولا يعلق عكاشة آمالاً كبيرة على إمكانية حدوث انفراجة في جهود الوساطة قد تصل إلى هدنة. وقال إن «هناك نسبة لا تتجاوز 10 في المائة لاحتمال قبول (حماس) وإسرائيل بهدنة مؤقتة في غزة في ظل تمسك كل طرف بشروطه ومطالبه».

وتأتي زيارة الوفد المصري إلى إسرائيل بعد يوم من نداء وجهته الولايات المتحدة و17 دولة أخرى، الخميس، لحركة «حماس» لإطلاق سراح جميع المحتجزين لديها بوصفه سبيلاً لإنهاء الأزمة. وكانت «رويترز» قد نقلت، الخميس، عن مصدرين أمنيين مصريين قولهما، إن «القاهرة طلبت عقد اجتماع متابعة مع إسرائيل لاستئناف مفاوضات الهدنة». وأشار المصدران إلى أن «مسؤولين مصريين وإسرائيليين وأميركيين عقدوا اجتماعات مباشرة وعن بُعد، الأربعاء، سعياً للحصول على تنازلات لكسر جمود المفاوضات».


مقالات ذات صلة

تباينات ملادينوف و«حماس»... كيف تنعكس على «اتفاق غزة»؟

تحليل إخباري فلسطينيون يبكون مقتل أحد أقاربهم في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح (أ.ف.ب) p-circle

تباينات ملادينوف و«حماس»... كيف تنعكس على «اتفاق غزة»؟

دخلت العلاقة بين الممثل الأعلى لمجلس السلام في قطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، وحركة «حماس»، مرحلة شدّ وجذب لا تتوقف عن تبادل الاتهامات

محمد محمود (القاهرة)
خاص قياديون في «حماس»... من اليمين: روحي مشتهى وصالح العاروري وإسماعيل هنية (اغتيلوا جميعاً) وخالد مشعل وخليل الحية (أرشيفية - إعلام تابع لحماس) p-circle

خاص ظاهرة «الأوراق البيضاء»... لماذا تعثر انتخاب قائد جديد لـ«حماس»؟

سألت «الشرق الأوسط» مصادر من «حماس» داخل غزة وخارجها عن أسباب تعثر انتخاب قائد جديد للحركة، وأفادوا بملابسات مختلفة، منها ظاهرة «الأوراق البيضاء»... فما سرها؟

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون حول حفرة كبيرة سبَّبها القصف الإسرائيلي لمنطقة خان يونس (أ.ف.ب)

مجلس السلام يؤكد وجود فجوة في تمويل خطة إعمار غزة

أكد مجلس السلام برئاسة الرئيس الأميركي ضرورة الإسراع في سد الفجوة بين التعهدات المالية وصرف الأموال في خطة ترمب لإعادة إعمار غزة.

«الشرق الأوسط» (جنيف - تل أبيب)
المشرق العربي نظَّم متظاهرون احتجاجاً أمام وزارة الخارجية بأثينا في 18 مايو 2026 احتجاجاً على اعتراض البحرية الإسرائيلية أسطول التضامن العالمي قرب قبرص (أ.ف.ب)

إسرائيل تعترض 41 قارباً من «أسطول الصمود» وتعتقل ناشطين

قال منظمو أسطول المساعدات المتجه إلى غزة، الثلاثاء، إنَّ القوات الإسرائيلية اعترضت 41 قارباً في شرق البحر المتوسط، في حين لا تزال 10 قوارب تبحر باتجاه القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي 
آليات إسرائيلية ثقيلة تهدم مبنى فلسطينياً قرب بيت لحم في الضفة الغربية المحتلة أمس (رويترز)

مؤشّرات «تطهير عرقي» في غزة والضفة الغربية

نددت الأمم المتحدة، أمس، بمؤشّرات تفيد بـ«تطهير عرقي» في غزة والضفة الغربية المحتلة على السواء، مطالبة إسرائيل بأن تتّخذ كلّ التدابير اللازمة لمنع وقوع أفعال

نظير مجلي (تل أبيب) «الشرق الأوسط» (جنيف)

«قوات الدعم السريع» تنفي إطلاق سراح «أبو لولو»

القائد الميداني في «الدعم السريع» الفاتح عبد الله إدريس الشهير بـ«أبو لولو» يتوسط مقاتلين آخرين قرب الفاشر يوم 27 أكتوبر 2025 (لقطة مقتطعة من فيديو - رويترز)
القائد الميداني في «الدعم السريع» الفاتح عبد الله إدريس الشهير بـ«أبو لولو» يتوسط مقاتلين آخرين قرب الفاشر يوم 27 أكتوبر 2025 (لقطة مقتطعة من فيديو - رويترز)
TT

«قوات الدعم السريع» تنفي إطلاق سراح «أبو لولو»

القائد الميداني في «الدعم السريع» الفاتح عبد الله إدريس الشهير بـ«أبو لولو» يتوسط مقاتلين آخرين قرب الفاشر يوم 27 أكتوبر 2025 (لقطة مقتطعة من فيديو - رويترز)
القائد الميداني في «الدعم السريع» الفاتح عبد الله إدريس الشهير بـ«أبو لولو» يتوسط مقاتلين آخرين قرب الفاشر يوم 27 أكتوبر 2025 (لقطة مقتطعة من فيديو - رويترز)

نفت «قوات الدعم السريع»، بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي)، صحة مزاعم متداولة بشأن إطلاق سراح القائد الميداني الفاتح عبد الله إدريس، الشهير بـ«أبو لولو»، وعودته إلى ميدان القتال في إقليم كردفان بالسودان؛ في حين تواترت أنباء عن كسر الجيش الحصار المفروض على مدينة الدلنج، ثاني أكبر مدن ولاية جنوب كردفان.

وقالت «الدعم السريع» في بيان على «تلغرام»، الثلاثاء، إنها تنفي جملةً وتفصيلاً الأنباء التي تتحدث عن الإفراج عن أبو لولو، مؤكدة أن «هذه المزاعم عارية عن الصحة، وتأتي في إطار الحملات الدعائية المغرضة».

وأضافت أن «أبو لولو ومجموعة من الأفراد المتهمين بارتكاب تجاوزات وانتهاكات بحق المدنيين في مدينة الفاشر محتجزون، منذ توقيفهم في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، داخل السجن ولم يغادروا مقار احتجازهم مطلقاً».

وأكد البيان أن اللجان القانونية المختصة باشرت أعمال التحقيق فور توقيف المتهمين، ويجري تقديمهم إلى محكمة عسكرية خاصة، لضمان محاسبة أي فرد يثبت تورطه في انتهاكات بحق المدنيين.

وكانت مصادر عديدة ومتطابقة قد تحدثت لوكالة «رويترز» عن ظهور أبو لولو في ساحة القتال في كردفان في مارس (آذار) الماضي. ونسبت الوكالة إلى 13 مصدراً قولهم إنهم على علم بالإفراج عنه. وقالت إن بين المصادر قادة في «قوات الدعم السريع»، وأحد أقارب أبو لولو، وضابطاً بالجيش التشادي على صلة بقيادة «الدعم السريع».

اقتياد القائد الميداني في «الدعم السريع» أبو لولو إلى السجن في الفاشر يوم 30 أكتوبر 2025 (لقطة مقتطعة من فيديو - رويترز)

ويُتهم أبو لولو بارتكاب عمليات إعدام ميدانية لأسرى من المدنيين قبل سقوط مدينة الفاشر، عاصمة شمال دارفور بغرب البلاد؛ وظهر في تسجيلات مصورة وهو يتباهى بتنفيذ اغتيالات وحشية لأشخاص يرتدون ملابس مدنية. ورغم أن «قوات الدعم السريع» نفت وقتها أي صلة به، ألقت القبض عليه لاحقاً، وأودعته السجن، معلنة عن تشكيل لجنة تحقيق بشأنه في التجاوزات المرتكبة.

الدلنج... وكسر الحصار

ميدانياً، أفادت أنباء بسقوط عشرات القتلى والجرحى جراء اشتباكات عنيفة، دارت الاثنين، بين الجيش السوداني والقوات المساندة له من جهة، و«قوات الدعم السريع» من جهة أخرى، في منطقة التكمة بولاية جنوب كردفان. ووفقاً لمصادر متطابقة، فقد استمرت المعارك لساعات طويلة.

ويأتي تجدد المعارك بعد أيام من الهدوء النسبي، وسط تداول معلومات - لم يتسنَّ التأكد منها - عن أن الجيش نجح في استعادة السيطرة على البلدة، وفتح الطريق نحو مدينة الدلنج، ثاني أكبر مدن الولاية.

رئيس «مجلس السيادة» قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان (أ.ف.ب)

وتحدثت الأنباء عن كسر الجيش الحصار المفروض على الدلنج، وإدخال تعزيزات إنسانية وعسكرية، بعد عملية انفتاح من الداخل على منطقتي التكمة وهبيلا، إثر هجمات نفذها على «قوات الدعم السريع» وحليفتها «الحركة الشعبية - شمال»، بقيادة عبد العزيز آدم الحلو، الساعية لإعادة حصار المدينة.

وكانت مدينتا كادوقلي عاصمة ولاية جنوب كردفان، والدلنج، تخضعان لحصار طويل استمر لأكثر من عام ونصف العام، فرضته «قوات الدعم السريع»، قبل أن يتمكن الجيش في الأشهر الماضية من فتح الطرق المؤدية إلى المدينتين.

بيانات الطرفين

من جانبه، أعلن الجيش استعادة سيطرته على بلدات دوكان، وكرن كرن، وخور الحسن، بولاية النيل الأزرق في جنوب شرق البلاد، من قبضة «الحركة الشعبية – شمال»، وهي إحدى القوى الرئيسية ضمن قوات تحالف «تأسيس» المدعوم من «الدعم السريع».

وقال في بيان، عبر صفحته الرسمية على «فيسبوك»، إن «الفرقة الرابعة مشاة» في الدمازين استطاعت دحر قوات «تأسيس» من تلك المناطق، وألحقت بها خسائر كبيرة في الأرواح والمعدات.

وبثت قوات الجيش مقاطع مصورة تُظهر انتشار عناصرها في منطقة التكمة، متحدثة عن «تكبيد قوات العدو خسائر بشرية والاستيلاء على عتاد عسكري».

وفي المقابل، نشرت «قوات الدعم السريع» مقاطع مماثلة، تشير إلى أنها تصدت لهجوم من الجيش والقوات المساندة له على التكمة، وألحقت بهما خسائر كبيرة في الأرواح والآليات العسكرية.


قائد الأركان الجزائري: التفوق العسكري لا يقاس بنوعية السلاح بل بالقدرة على الصمود

الوزير المنتدب للدفاع خلال إلقاء كلمة على كوادر الجيش (وزارة الدفاع)
الوزير المنتدب للدفاع خلال إلقاء كلمة على كوادر الجيش (وزارة الدفاع)
TT

قائد الأركان الجزائري: التفوق العسكري لا يقاس بنوعية السلاح بل بالقدرة على الصمود

الوزير المنتدب للدفاع خلال إلقاء كلمة على كوادر الجيش (وزارة الدفاع)
الوزير المنتدب للدفاع خلال إلقاء كلمة على كوادر الجيش (وزارة الدفاع)

أكد الفريق أول السعيد شنقريحة، الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش الجزائري، اليوم (الثلاثاء)، أن «التفوُّق العسكري الحقيقي لا يُقاس بنوعية السلاح فقط، بل يكمن في القدرة على الصمود، وامتلاك البدائل التكتيكية، واكتساب الجاهزية العملياتية النوعية».

وشدَّد شنقريحة، في كلمة له خلال زيارة عمل وتفقد إلى الناحية العسكرية الخامسة شرق البلاد، أنَّ الجيش الجزائري «مصمم على مواصلة مسار بناء مقدراته العسكرية، والرفع من جاهزيته العملياتية، بما يمكِّنه من أداء مهامه الدستورية على أكمل وجه، وبما يسمح لنا بالتحكم في أدوات أمننا، والدفاع عن سيادتنا ومصالحنا العليا».

وأضاف شنقريحة أنه «لن يتأتَّى لنا ذلك إلا من خلال مواصلة تنفيذ برامج التحضير القتالي، بجدية وصرامة لبناء منظومة دفاعية قائمة على التحضير العالي والجاهزية العملياتية والصلابة الشاملة»، مبرزاً أن «الطريق الأقوم لبلوغ هذه الجاهزية يبدأ أولاً، وقبل كل شيء، من ميدان التدريب، ومن الإيمان الراسخ بأنَّ كل خطوة نخطوها باحترافية، وكل خطة تُنفَّذ بدقة ستسهم بفاعلية في بناء القدرة على الردع والحسم».

في سياق ذلك، حثَّ شنقريحة أفراد الجيش في المنطقة الحدودية الحساسة المتاخمة لتونس إلى «العمل بمثابرة أكثر من أجل اجتثاث آخر العناصر الإرهابية من أرض بلادنا الطاهرة، ودحر شبكات دعمهم وإسنادهم، للتفرغ نهائياً لمهام تحضير القوات وإعدادها الجيد، لتتوافق مع التزاماتنا الجمهورية، وتسمح لنا برفع تحديات السياقات الإقليمية والدولية الراهنة».

في هذا الصدد، هنَّأ شنقريحة عناصر الوحدات المقحمة في مكافحة الإرهاب والتخريب على «النتائج النوعية المُحقَّقة في هذا المجال، والتي سمحت بالقضاء على كثير من الإرهابيين والمجرمين، خونة الأمة، وإحباط مشروعاتهم الدنيئة التي تستهدف المساس بأمن الوطن والمواطن».


باريس «مطمئنة» لطريقة تعامل الجزائر مع صحافي فرنسي مسجون لديها

الصحافي الفرنسي كريستوف غليز (من حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)
الصحافي الفرنسي كريستوف غليز (من حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)
TT

باريس «مطمئنة» لطريقة تعامل الجزائر مع صحافي فرنسي مسجون لديها

الصحافي الفرنسي كريستوف غليز (من حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)
الصحافي الفرنسي كريستوف غليز (من حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)

قال وزير العدل الفرنسي جيرالد دارمانان، اليوم الثلاثاء، إنه «مطمئن جداً» إلى الطريقة التي يُعامل بها الصحافي كريستوف غليز في الجزائر حيث يُحتجز، وذلك غداة زيارة للجزائر العاصمة.

وأورد دارمانان خلال برنامج بثته إذاعة وقناة تلفزيون خاصتان: «ذكّرنا بأنه يجب إعادة كريستوف غليز، لا إلى فرنسا، بل إلى والدته»، مضيفاً أن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون «سيكون متفهماً لذلك، في أي حال (...) أنا أثق به في هذا الأمر»، مشيراً إلى أنه أجرى معه «محادثات معمقة جداً».

كان الصحافي الرياضي الفرنسي قد أوقف في مايو (أيار) 2024 في منطقة القبائل، شمال شرق الجزائر، حيث كان ينجز تحقيقاً صحافياً، وحُكم عليه في يونيو (حزيران) 2025 بالسجن سبع سنوات بتهمة «تمجيد الإرهاب».

وكشفت عائلته أنه سحب في مارس (آذار) طعناً قضائياً في مسعى إلى إفساح المجال لعفو من الرئيس تبون.

واعتبر وزير العدل الفرنسي أن الرئيس الجزائري قادر على «القيام بهذه المبادرة من أجل هذه العائلة، وبالطبع من أجل علاقتنا الجيدة».

وأجرى دارمانان زيارة استمرت يومين للجزائر لبحث قضية غليز، إضافة إلى التعاون القضائي بين البلدين. وجسدت هذه الزيارة تهدئة بين البلدين بدأت في الأشهر الأخيرة، بعد أزمة حادة استمرت نحو عامين.