مطالبات عالمية متكررة بتسهيل تدفق المساعدات إلى غزة لا تحظى باستجابة إسرائيلية

خبراء تحدثوا عن استمرار «تعنت» تل أبيب في عرقلة نفاذ الإغاثات عبر رفح

شاحنات تحمل مساعدات خلال اصطفافها في وقت سابق عند معبر رفح قبل عبورها لغزة (أ.ب)
شاحنات تحمل مساعدات خلال اصطفافها في وقت سابق عند معبر رفح قبل عبورها لغزة (أ.ب)
TT

مطالبات عالمية متكررة بتسهيل تدفق المساعدات إلى غزة لا تحظى باستجابة إسرائيلية

شاحنات تحمل مساعدات خلال اصطفافها في وقت سابق عند معبر رفح قبل عبورها لغزة (أ.ب)
شاحنات تحمل مساعدات خلال اصطفافها في وقت سابق عند معبر رفح قبل عبورها لغزة (أ.ب)

تتصاعد وتيرة المطالبات الدولية لإسرائيل بضرورة تسهيل نفاذ المساعدات الإغاثية برياً عبر معبر رفح إلى قطاع غزة، الذي بات يواجه شبح المجاعة، وفق تقارير أممية، دون أن تلقى تلك الدعوات والمطالبات استجابة إسرائيلية كافية.

وبينما انضمت محكمة العدل الدولية مجدداً إلى تلك المطالبات الدولية، حيث دعت المحكمة إسرائيل إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لإيصال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، توقع خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، ألا تستجيب إسرائيل بشكل كافٍ لتلك الدعوات، في ظل إصرارها على استخدام «التجويع» سلاحاً للضغط على الفلسطينيين. وأشار الخبراء إلى استمرار «تعنت» تل أبيب في عرقلة نفاذ الإغاثات للقطاع عبر رفح.

وقالت محكمة العدل الدولية، في قرار جديد، الخميس، بناء على طلب من جنوب أفريقيا، إنه على إسرائيل ضمان عدم ارتكاب قواتها أي أعمال تشكل انتهاكاً لحقوق الفلسطينيين في غزة. وأشارت المحكمة إلى تفاقم الظروف المعيشية التي يواجهها الفلسطينيون في غزة، ولا سيما انتشار المجاعة، مطالبة إسرائيل بتقديم تقرير إليها بشأن جميع التدابير المتخَذة لتنفيذ قراراتها الجديدة خلال شهر واحد.

عرقلة دخول المساعدات

قرار المحكمة مثّل حلقة إضافية في سلسلة المطالبات التي أعلنتها دول عدة حول العالم، بعضها من حلفاء إسرائيل، إضافة إلى منظمات إنسانية دولية، دعت جميعاً إسرائيل إلى فتح المعابر، والكف عن عرقلة دخول المساعدات البرية، وتسهيل توزيع المساعدات في مختلف أنحاء القطاع، الذي يخضع لحصار إسرائيلي خانق منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وتقول الأمم المتحدة إن المجاعة «بات يصعب تلافيها» في القطاع، البالغ عدد سكانه 2.4 مليون نسمة معظمهم نازحون ويعيشون منذ نحو ستة أشهر أهوال الحرب والحصار اللذين أسفرا عن تدمير البنية التحتية، وحرمانهم من الغذاء والماء والوقود والكهرباء.

ودعا السكرتير العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الذي زار معبر رفح مرتين خلال الأشهر الماضية، إسرائيل، إلى «عدم عرقلة دخول المساعدات». وانتقد، في مؤتمر صحافي، خلال زيارته الأخيرة للجانب المصري من المعبر، الأسبوع الماضي، عدم تجاوب إسرائيل بقوله: «إن الحكومة الإسرائيلية لا تفعل عادة ما أطلبه منها».

متطوعون في «الهلال الأحمر المصري» يعدون وجبات تمهيداً لنقلها إلى قطاع غزة (الهلال الأحمر المصري)

ومنذ اندلاع الحرب لا تسمح إسرائيل، التي تسيطر على المعابر، سوى بدخول عدد محدود من شاحنات المساعدة، التي يدخل معظمها عبر معبر رفح المصري، وتُخضعها السلطات الإسرائيلية لعمليات تفتيش مطولة كانت مثار انتقاد متكرر من جانب القاهرة، التي دعت، في أكثر من مناسبة، إلى «إدخال المساعدات بكميات كافية وبوتيرة منتظمة».

وتمتلك إسرائيل 6 معابر برية مع غزة، أعلنت إغلاقها جميعاً وبشكل فوري عقب هجمات 7 أكتوبر (تشرين الأول)، في حين لم تستجب لفتح معبر كرم أبو سالم، جنوب القطاع، والمخصص لدخول شاحنات البضائع؛ إلا بشكل محدود، قبل أن يتعرض للإغلاق بشكل متكرر.

وتقول إسرائيل إنها «سهّلت دخول أكثر من 350 شاحنة مساعدات إلى شمال غزة، خلال الشهر الماضي»، وتحرص على أن تُظهر للعالم أنها تسمح بدخول مزيد من المساعدات إلى غزة، لكنها تقول إنها «ليست مسؤولة عن حجم المساعدات التي تدخل فعلياً، أو عن قدرة الوكالات على توزيعها على الأرض».

وسبق أن حمّل فريق الدفاع الإسرائيلي أمام محكمة العدل الدولية، في يناير (كانون الثاني) الماضي، مصر المسؤولية عن عدم دخول المساعدات قطاع غزة، وهو ما استنكرته القاهرة، وشدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مراراً على أن معبر رفح «مفتوح منذ بداية الحرب على مدار 24 ساعة ولم يغلق مطلقاً».

لقطة عامة في وقت سابق لمعبر رفح الحدودي من جهة غزة (د.ب.أ)

مماطلة إسرائيلية

وتباينت تقديرات الخبراء لمدى استجابة إسرائيل للمطالبات الدولية، وأحدثُها قرار محكمة العدل الدولية، ففي حين رأى سفير فلسطين الأسبق لدى مصر، بركات الفرا، أن سلطات الاحتلال «قد تستجيب جزئياً وتلجأ إلى تحسين دخول المساعدات لتفادي مزيد من الحرج الدولي»، أشار مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، إلى أن «إسرائيل ستواصل مماطلاتها وتعنتها بعرقلة دخول المساعدات وتحدي الرغبة الدولية في هذا الصدد».

وأوضح الفرا، لـ«الشرق الأوسط»، أن إسرائيل بلغت «مرحلة غير مسبوقة من الغرور»، لكنها، في الوقت نفسه، قد تسعى لتخفيف حدة الحرج الدولي الذي تتسبب فيه إجراءاتها «القمعية والإبادية» بحق الفلسطينيين في قطاع غزة، عبر «تحسين نسبي» لمعدلات دخول المساعدات؛ تجنباً للتعرض لمزيد من الإحراج والامتعاض الدولي جراء استمرار التعنت في عرقلة دخول المساعدات القطاع.

من جانبه، قال هريدي، لـ«الشرق الأوسط»، إن إسرائيل سوف تستمر في عرقلة دخول المساعدات، وستواصل النهج نفسه الذي وصفه بـ«المراوغ»، إذ لن تلجأ إلى منع دخول المساعدات كلية، لكنها في الوقت نفسه ستحول دون دخول تلك المساعدات، وخصوصاً عبر معبريْ رفح وكرم أبو سالم بكميات كافية وسرعة معقولة لتلبية احتياجات القطاع، بل إنه توقع أن تستخدم سلطات الاحتلال الهجوم المتوقع على رفح الفلسطينية لإحداث تباطؤ كبير، وعرقلة لدخول المساعدات البرية.

وحول عدم استجابة إسرائيل للمطالبات الدولية، أو حتى القرارات الصادرة من مجلس الأمن ومحكمة العدل الدولية بشأن تيسير دخول المساعدات الإغاثية قطاع غزة، أوضح الفرا أن حكومة نتنياهو «بلغت حداً غير مسبوق من الغرور والرغبة في الانتقام من الفلسطينيين»، لافتاً إلى أن الحكومة الإسرائيلية الحالية «وصلت إلى مستوى خطير من الإفلات من المسؤولية القانونية الدولية». في حين تحدّث هريدي عن غياب أدوات الضغط الحقيقية التي تُجبر إسرائيل على الانصياع للالتزامات الدولية والإنسانية.

فلسطينيون خلال سيرهم في وقت سابق بعد غارات إسرائيلية على منازل بمخيم جباليا للاجئين شمال غزة (أرشيفية + رويترز)

وتبنّى مجلس الأمن الدولي، في ديسمبر (كانون الأول) الماضين قراراً يطالب بتسهيل إيصال المساعدات الإنسانية إلى جميع أنحاء قطاع غزة، وتعيين منسق لتسليم هذه المساعدات. ورغم ذلك لم تشهد آلية دخول المساعدات تحسناً يُذكر، في حين لجأت دول عربية وأجنبية إلى إنزال المساعدات جواً للتغلب على العراقيل الإسرائيلية أمام وصول المساعدات برياً، وخصوصاً إلى شمال غزة.

وتزداد المخاوف والتحذيرات الدولية من إقدام إسرائيل على اجتياح بري لمدينة رفح التي يتكدس فيها نحو 1.5 مليون فلسطيني نزح معظمهم إلى المدينة الملاصقة للحدود المصرية نتيجة استمرار الاستهداف الإسرائيلي المتواصل لجميع مناطق القطاع على مدى الأشهر الستة الماضية.

وتقول وكالات الإغاثة إن القطاع يحتاج إلى 500 شاحنة يومياً، وهو المعدل الذي كان يدخل قبل اندلاع الحرب الراهنة، في حين شكا عدد من المنظمات الأممية؛ ومنها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا»، من منع قوات الاحتلال أطقمها من توزيع المساعدات، وخصوصاً في مناطق شمال القطاع، كما قصفت القوات الإسرائيلية، أكثر من مرة، فلسطينيين كانوا يتجمعون لتلقي مساعدات غذائية، ما أدى لسقوط عشرات القتلى والمصابين.

وأعلن المفوض العام لوكالة «الأونروا»، فيليب لازاريني، الأسبوع الماضي، رفض الحكومة الإسرائيلية دخوله قطاع غزة لتفقُّد الوضع بمدينة رفح، كما كشف أن إسرائيل أبلغتهم بأنها «لن توافق بعد الآن على إرسال قوافل غذائية إلى شمال قطاع غزة». وطالب بـ«رفع هذه القيود».


مقالات ذات صلة

إردوغان وعباس يؤكدان ضرورة تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق غزة

المشرق العربي الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال الرئيس الفلسطيني محمود عباس في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)

إردوغان وعباس يؤكدان ضرورة تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق غزة

أكد الرئيسان التركي رجب طيب إردوغان والفلسطيني محمود عباس رفضهما ممارسات إسرائيل وعرقلتها تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي مشاهد الدمار في شمال قطاع غزة نتيجة الحرب (د.ب.أ) p-circle

مقتل فلسطيني بغارة إسرائيلية هي الأولى منذ أكثر من أسبوع في غزة

قُتل شاب فلسطيني وأُصيب آخرون، الأربعاء، في غارة جوية إسرائيلية على قطاع غزة، هي الأولى من نوعها منذ أكثر من أسبوع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
العالم العربي وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره التركي خلال لقاء سابق في مدينة العلمين (الخارجية المصرية)

الترتيبات الإقليمية تتصدر زيارة وزير الخارجية التركي إلى مصر

تهيمن التطورات بالمنطقة وتعزيز التعاون الثنائي، على زيارة وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، الخميس، إلى مصر، والتي تشمل لقاءات مع الرئيس عبد الفتاح السيسي.

محمد محمود (القاهرة)
الولايات المتحدة​ متظاهرون يتجمعون عند بوابات جامعة كولومبيا دعماً للطلاب المحتجين الذين تحصنوا في قاعة «هاميلتون» رغم أوامر مسؤولي الجامعة بتفريقهم أو مواجهة الإيقاف في نيويورك في 30 أبريل 2024 (رويترز)

طلاب وموظفون فلسطينيون يقاضون جامعة كولومبيا بتهمة التمييز ضدهم

كشفت وثائق قضائية في نيويورك عن دعوى رفعها طلاب وموظفون فلسطينيون ضد جامعة كولومبيا، قائلين إن الجالية الفلسطينية في الجامعة تتعرض لمعاملة تمييزية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مارالاغو - فلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

إسرائيل تُعيد رسم الانقسامات السياسية في أميركا

رغم اختلاف دوافع انتقاد إسرائيل فإن غالبية الأصوات المشككة تدعو إلى الحدّ من نفوذ تل أبيب في أروقة القرار الأميركي.

رنا أبتر (واشنطن)

مصر: إحالة المتهم بـ«مذبحة التجمع» إلى محكمة الجنايات

صورة المتهم والضحايا للحادث (وزارة الداخلية المصرية)
صورة المتهم والضحايا للحادث (وزارة الداخلية المصرية)
TT

مصر: إحالة المتهم بـ«مذبحة التجمع» إلى محكمة الجنايات

صورة المتهم والضحايا للحادث (وزارة الداخلية المصرية)
صورة المتهم والضحايا للحادث (وزارة الداخلية المصرية)

أمرت النيابة العامة في مصر بإحالة متهم بقتل أسرة كاملة بالقاهرة الجديدة لمحاكمة جنائية عاجلة، وذلك بعد تحقيقات استمرت ثمانية وأربعين ساعة، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وذكر بيان النيابة العامة المصرية أنها تلقت إخطاراً بالعثور على جثامين أربعة أشخاص من أسرة واحدة بدائرة القاهرة الجديدة، مقتولين إثر إصابتهم بأعيرة نارية، سبق الإبلاغ عن تغيبهم، فباشرت التحقيقات التي استمرت ثمانية وأربعين ساعة، وانتقلت إلى مسرح الواقعة، وناظرت الجثامين، وأمرت بإجراء الصفة التشريحية، كما تتبعت خط سير المجني عليهم من خلال آلات المراقبة، وطلبت تحريات الشرطة، التي أسفرت عن أن مرتكب الواقعة صديق للمجني عليهم، فأمرت بضبطه وإحضاره.

وأوضح بيان النيابة المصرية أنه باستجوابه «أقر بقتل المجني عليه وزوجته وطفلتيهما مع سبق الإصرار، إثر رفض المجني عليه إقراضه مبلغاً مالياً؛ فعقد العزم على قتله والاستيلاء على أمواله ومصاغه الذهبي، واستدرجه إلى منطقة القطامية، وأطلق صوبه ثلاثة أعيرة نارية أودت بحياته، ثم استولى على مفتاح مسكنه، وتخلص من جثمانه بإحدى الطرق الصحراوية».

واستطرد البيان أنه «عقب ذلك، استدرج زوجته وطفلتيه، موهماً إياهن بتعرض المجني عليه لحادث سير، قاصداً إخلاء المسكن وسرقة محتوياته، ثم أطلق عليهن داخل السيارة التي كانت تقلهن خمسة أعيرة نارية أودت بحياتهن، وتوجه إلى المسكن، إلا أن وجود حارس العقار حال دون إتمام مخططه».

وأمرت النيابة العامة بحبس المتهم احتياطياً، وإحالته إلى المحاكمة الجنائية العاجلة، حسب البيان.


إسبانيا ترفض مناقشة السيادة على جيبَي سبتة ومليلية مع الرباط

وزير خارجية إسبانيا خوسيه مانويل ألباريس خلال لقاء مع عدد من المسؤولين في سبتة لبحث أزمة المهاجرين (إ.ب.أ)
وزير خارجية إسبانيا خوسيه مانويل ألباريس خلال لقاء مع عدد من المسؤولين في سبتة لبحث أزمة المهاجرين (إ.ب.أ)
TT

إسبانيا ترفض مناقشة السيادة على جيبَي سبتة ومليلية مع الرباط

وزير خارجية إسبانيا خوسيه مانويل ألباريس خلال لقاء مع عدد من المسؤولين في سبتة لبحث أزمة المهاجرين (إ.ب.أ)
وزير خارجية إسبانيا خوسيه مانويل ألباريس خلال لقاء مع عدد من المسؤولين في سبتة لبحث أزمة المهاجرين (إ.ب.أ)

قال مسؤولون إسبان، الأربعاء، إن وضع جَيْبَيْ سبتة ومليلية، الواقعتين شمال المغرب، بوصفها أراضيَ إسبانية «ليس موضع نقاش»، وذلك بعد أن أكد وزير العدل المغربي عبد ​اللطيف وهبي مطالبات الرباط بالسيادة على المدينتين، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وعُدّت تصريحات وهبي، الثلاثاء لقناة تلفزيونية، أول مرة تثير فيها الرباط هذه القضية الخلافية علناً، منذ أزمة اقتحام سبتة في أواخر يوليو (تموز) الماضي من قبل نحو 72 ألف مهاجر لمدة وجيزة، التي لقي فيها من لا يقلون عن 96 شخصاً حتفهم في التدافع الجماعي على ‌الحدود.

وقال وهبي إن ‌بلاده لطالما أثارت مسألة وضع ​المدينتين ‌في مفاوضات ⁠مع ​إسبانيا؛ «بهدف ⁠طويل الأمد يتمثل في التوصل إلى حل عبر الحوار».

ومنذ استقلاله في عام 1956، يَعدّ المغرب سبتة ومليلية منطقتين محتلتين من إسبانيا، ويؤكد أن السيادة عليهما يجب أن تنتقل في نهاية المطاف إلى الرباط. أما مدريد فتعدّهما جزءاً لا يتجزأ من أراضيها.

ورداً على سؤال بشأن تصريحات وهبي، قالت وزيرة الدفاع الإسبانية، مارغاريتا ⁠روبليس، لصحافيين في سبتة: «سبتة ومليلية ليستا مجرد مدينتين ‌إسبانيتين، بل هما مدينتان ‌إسبانيتان بامتياز، ولا يمكن المساس بهما». وأضافت، في ​إشارة إلى الأزمة الحدودية: «أي هجوم ‌على سبتة ومليلية هو هجوم على إسبانيا عموماً. ويجب ‌ألا يتكرر ذلك أبداً».

وأشادت الحكومة الإسبانية بتعاون السلطات المغربية في إعادة المهاجرين، وحمّلت عصابات تهريب البشر مسؤولية الأزمة. وقالت وزارة الخارجية الإسبانية، في بيان، إن سلامة أراضي إسبانيا «لم تناقَش مع أي طرف، ‌ولن تناقش أبداً».

من جانبها، قالت وزارة الداخلية المغربية، الأربعاء، إنها عززت الإجراءات الأمنية بالقرب من الحدود مع ⁠سبتة ومليلية، ⁠وذلك في أعقاب دعوات عبر الإنترنت لمحاولة عبور جماعية أخرى في 15 أغسطس (آب) الحالي، محذرة بأنها ستلاحق المنظمين والمشاركين قضائياً. وذكرت الوزارة في بيان أنها «تدعو الجميع إلى التحلي باليقظة وروح المسؤولية، وعدم الانسياق وراء مثل هذه الدعوات المشبوهة والمضللة، لما قد يترتب عليها من تعريض حياة الأشخاص للخطر». ودعت الوزارة السلطات الإسبانية إلى «العمل على تسريع إجراءات إعادة القاصرين غير المرفوقين الموجودين بمدينة سبتة إلى أسرهم بالمغرب».

وكانت وزيرة الشباب الإسبانية، سيرا ريجو، قد صرحت الأسبوع الماضي بأن مدريد ستقيّم عرض ​المغرب إعادة القصّر على ​أساس كل حالة على حدة.


«مسيرات» الميليشيات تستهدف محطة كهرباء بالزاوية الليبية

آثار حريق محطة كهرباء في جنوب مدينة الزاوية الليبية الأربعاء (الشركة العامة للكهرباء)
آثار حريق محطة كهرباء في جنوب مدينة الزاوية الليبية الأربعاء (الشركة العامة للكهرباء)
TT

«مسيرات» الميليشيات تستهدف محطة كهرباء بالزاوية الليبية

آثار حريق محطة كهرباء في جنوب مدينة الزاوية الليبية الأربعاء (الشركة العامة للكهرباء)
آثار حريق محطة كهرباء في جنوب مدينة الزاوية الليبية الأربعاء (الشركة العامة للكهرباء)

لم تكد تمر ساعات على تحذيرات رئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة في ليبيا، عبد الحميد الدبيبة، بمحاسبة الأطراف المتورطة في هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت مرافق ومنشآت نفطية في مدينة الزاوية (غرب)، حتى تعرضت محطة كهرباء جنوب المدينة لهجوم جديد في وقت متأخر الثلاثاء.

وهذا التصعيد الذي بدا من منظور مراقبين تجاهلاً لتحذيرات الدبيبة، أثار أيضاً مخاوف من اتساع دائرة الاستهداف لتشمل منشآت حيوية، تمس حياة السكان مباشرة.

بقايا طائرة مسيرة استهدفت محطة كهرباء في جنوب مدينة الزاوية الليبية الثلاثاء (الشركة العامة للكهرباء)

ويأتي الهجوم الأحدث بعد سلسلة اعتداءات طالت خلال الأيام الماضية منشآت نفطية في الزاوية، وسط تقارير محلية وشهادات عن استخدام مجموعات مسلحة طائرات مسيّرة في تنفيذها، ما يضع السلطات في طرابلس أمام اختبار أمني متزايد لمدى قدرتها على احتواء الجماعات المسلحة، الناشطة في المنطقة الغربية.

ووسط استياء شعبي عم مدينة الزاوية نتيجة انقطاع التيار الكهربائي، نشرت الشركة العامة للكهرباء، الأربعاء، صوراً للأضرار التي لحقت بمحطة تحويل جنوب الزاوية، جراء استهدافها ليل الثلاثاء، موضحة أن الهجوم أدى إلى احتراق المحطة بالكامل وخروجها عن الخدمة، ما تسبب في فقدان التغذية الكهربائية عن مناطق واسعة جنوب المدينة.

وقالت الشركة إنها اتخذت الإجراءات الفنية اللازمة لحصر الأضرار وتقييمها، تمهيداً للبدء في إعادة تأهيل المحطة، التي تضم محولين بكامل ملحقاتهما بجهد 11/30 كيلوفولت.

احتراق مرافق ومنشآت نفطية في مدينة الزاوية بعد استهدافها بطائرات مسيّرة (أ.ب)

وكانت الشركة قد حذرت، عقب الهجوم، من خطورة استمرار الاعتداءات على منشآت ومكونات الشبكة الكهربائية، مؤكدة أن فقدان المزيد من محطات التحويل، وخطوط ومكونات نقل الطاقة، قد يؤدي إلى اضطرابات واسعة في المنظومة، تصل إلى إطفاء جزئي أو عام للشبكة.

وأوضحت الشركة أن الظروف الأمنية التي شهدتها الزاوية خلال الفترة الماضية انعكست بصورة مباشرة على قطاع الكهرباء، وتسببت في أضرار لعدد من منشآت ومكونات الشبكة، فضلاً عن تعطيل برامج الصيانة وتأثر وحدات الإنتاج في محطة كهرباء الزاوية.

وأضافت الشركة أن تدهور الوضع الأمني خلال يونيو (حزيران) الماضي دفع شركة «جي إي» الأميركية إلى سحب فرقها الفنية، وتعليق أعمالها في المحطة، الأمر الذي أدى إلى تأخر استكمال أعمال الصيانة، واستمرار فقدان أكثر من 700 ميغاوات من القدرة الإنتاجية، من إجمالي قدرة للمحطة تبلغ نحو 1300 ميغاوات.

جهود رجال الإطفاء لإخماد النيران التي اندلعت بمنشآت نفطية في الزاوية (أ.ب)

وحمّلت الشركة مسؤولية أي تبعات قد تلحق بالشبكة، أو تؤثر في استمرارية التغذية الكهربائية، لاستمرار استهداف منشآتها ومكوناتها، وتعذر تنفيذ أعمال الصيانة والتشغيل في بيئة آمنة.

وجاء الهجوم الجديد فيما تواجه السلطات في طرابلس ضغوطاً متزايدة لاحتواء التوتر الأمني في الزاوية، خصوصاً في ظل علاقات وتفاهمات سابقة مع عدد من التشكيلات المسلحة النافذة في المنطقة الغربية.

وكان الدبيبة ونائب رئيس المجلس الرئاسي، عبد الله اللافي، قد عقدا خلال اليومين الماضيين لقاءات مع قادة مجموعات مسلحة في طرابلس والزاوية، في مساعٍ لخفض التوتر، ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع.

وقبل ساعات قليلة من الهجوم، وصف الدبيبة، في بيان عبر منصة «إكس» مساء الثلاثاء، استهداف المنشآت الحيوية بالطائرات المسيّرة بأنه «جريمة خطيرة، وتصعيد لن يمر دون رد»، معتبراً أنه عمل منظم تجاوز «خطأ لا يمكن السماح بتجاوزه»، ويمس أمن البلاد واقتصادها ومقدرات الليبيين.

وأوضح الدبيبة أن الجهات المختصة باشرت التحقيقات لتحديد مصدر الطائرات المستخدمة في الهجوم، مشيراً إلى أنه تابع تطورات الحريق الذي اندلع في خزان بالمنطقة الصناعية في الزاوية، الواقعة على بعد نحو 40 كيلومتراً غرب طرابلس، ووجّه برفع مستوى الاستجابة مع إعطاء الأولوية لحماية الأرواح ومنع امتداد النيران.

وتكتسب الزاوية، الواقعة على بُعد نحو 40 كيلومتراً غرب العاصمة طرابلس، أهمية استراتيجية، إذ تضم أكبر مصفاة نفط عاملة في ليبيا بطاقة إنتاجية تبلغ 120 ألف برميل يومياً، وترتبط بإمدادات حقل الشرارة النفطي، الذي تصل طاقته الإنتاجية إلى نحو 300 ألف برميل يومياً. لكنها تشهد في المقابل انتشاراً لفصائل مسلحة متعددة الولاءات، تتنافس على النفوذ ومسارات تهريب الوقود والبشر والهجرة غير النظامية، وفق تقارير أممية.

الدبيبة وصف استهداف المنشآت الحيوية بالطائرات المسيّرة بأنه «جريمة خطيرة» (إ.ب.أ)

وفي موازاة التصعيد الأمني، تكثف الأمم المتحدة اتصالاتها لدعم التهدئة في المنطقة الغربية. وأكدت مبعوثة الأمم المتحدة إلى ليبيا، هانا تيتيه، دعم البعثة الكامل للجهود الرامية إلى خفض التوتر واستعادة الاستقرار، مشددة على ضرورة حماية المدنيين ودعم حقوق الإنسان، إلى جانب توفير الدعم السياسي والمؤسسي لتنفيذ الترتيبات الأمنية على امتداد الساحل الغربي.

وجددت تيتيه، خلال لقائها في طرابلس رئيس أركان القوات الموالية لحكومة الوحدة صلاح النمروش ووفداً من مدينة صرمان، ضم النائب الأول لرئيس مجلس النواب فوزي النويري، دعم الأمم المتحدة للجهود الرامية إلى إنهاء القتال وضمان سلام وأمن مستدامين.

وأشادت المبعوثة بالاجتماع الذي عقد مؤخراً بين رئيسي الأركان العامة في سرت، معتبرة أن مثل هذه الخطوات يمكن أن تشكل مدخلاً عملياً نحو إعادة توحيد المؤسسة العسكرية الليبية، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى معالجة أسباب التوتر الأمني في المنطقة الغربية، ومنع تحوله إلى تهديد مباشر للمنشآت الحيوية والسكان.