المحكمة العليا الليبية لـ«النواب»: نشر معلومات غير دقيقة للنيل من القضاء جريمة

في مؤشر على احتمال تفجر مزيد من التوتر بين الجهتين

من جلسة سابقة لمجلس النواب الليبي (موقع المجلس على الإنترنت)
من جلسة سابقة لمجلس النواب الليبي (موقع المجلس على الإنترنت)
TT

المحكمة العليا الليبية لـ«النواب»: نشر معلومات غير دقيقة للنيل من القضاء جريمة

من جلسة سابقة لمجلس النواب الليبي (موقع المجلس على الإنترنت)
من جلسة سابقة لمجلس النواب الليبي (موقع المجلس على الإنترنت)

تصاعد الجدل بين المحكمة العليا في ليبيا ومجلس النواب، برئاسة المستشار عقيلة صالح، على نحو يشير إلى تفجر مزيد من التوتر بين الجهتين.

وبشكل علني انتقدت الجمعية العمومية للمحكمة العليا، اليوم (الثلاثاء)، خطاباً سبق أن وجهه مكتب رئاسة مجلس النواب إلى المجلس الأعلى للقضاء، ورأت أنه تضمن «معلومات غير دقيقة، استهدفت النيل من القضاء والمحكمة»، ما عدّته «جريمة يعاقب عليها القانون».

وأخذ التوتر يتصاعد بين الطرفين منذ إقدام مجلس النواب في يونيو (حزيران) 2023 على اختيار رئيس وأعضاء المحكمة الدستورية، وفقاً للقانون رقم 5 لسنة 2023، وهو الأمر الذي رفضه المجلس الأعلى للدولة حينها، وأعلن تمسكه بحكم الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا بعدم دستورية القانون رقم 5 لسنة 2023، بشأن إنشاء المحكمة الدستورية.

وقالت الجمعية العمومية للمحكمة، اليوم (الثلاثاء)، لمجلس النواب، إن كتابكم المؤرخ في 23 يناير (كانون الثاني) الماضي، وصف المحكمة العليا بـ«السابقة»، واتهمها بـ«الانتقائية في نظر الطعون»، وهو ما تمسكت برفضه وانتقاده. وأكدت المحكمة التزامها بمبدأ الفصل بين السلطات، ودعت المشرّع إلى «الحرص على أن تتوافق قوانينه مع أحكام الدستور، وتصحيح ما بها من عيوب دستورية».

كما أشارت المحكمة إلى خطاب رئاسة «النواب»، الذي أورد فيه أن عدد الطعون الدستورية المقدمة «فاق الألف منذ عام 2011، وجرى اختيار أحدثها والنظر فيه، بما يعد تدخلاً في العمل السياسي، وإثارة للرأي العام». غير أن المحكمة نفت الأمر «جملة وتفصيلاً»، وأوضحت أن إجمالي الطعون الدستورية أمامها لم يتجاوز 200 طعن، منذ أن بدأت عملها في عام 1954. وأعربت عن «أسفها واستغرابها الشديدين» للغة خطاب مجلس النواب، مشيرة إلى أنه «احتوى على مغالطات، وخرج عن قواعد المشروعية».

كما نوهت المحكمة بأن استقلال القضاء «أعز مقدسات الأمة وأسماها، ودون قضاء مستقل لا يعرف الخوف، ويسمو عن المناكفات، تفقد حقوق المواطنين الحماية اللازمة، وتصبح نصوص القانون مجرد شعارات جوفاء»، وانتهت قائلة: إن قضاة هذه المحكمة «قادرون -بعون الله - وبالحق على الدفاع عن استقلال القضاء».

في شأن مختلف، أصدرت محكمة استئناف بنغازي، اليوم (الثلاثاء)، حكماً بوقف قرار حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، الذي سبق أن أصدرته بإعادة تشكيل مجلس إدارة «صندوق ليبيا للمساعدات والتنمية».

وقضت المحكمة بحسب ما نشرته حكومة «الاستقرار»، برئاسة أسامة حماد، اليوم (الثلاثاء) في شقها المستعجل، بإيقاف تنفيذ القرار المطعون فيه إلى حين الفصل في الموضوع.

وكان حماد قد تقدّم بطعن في قرار إعادة تشكيل مجلس «صندوق ليبيا للمساعدات والتنمية»، علماً بأنه سبق أن أعاد الدبيبة العام الماضي تشكيل مجلس إدارة الصندوق، برئاسة عبد السلام أبو زويدة.


مقالات ذات صلة

مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

شمال افريقيا وحدات النخبة الليبية التابعة للجيش الوطني خلال مشاركتها في تمرين «فلينتلوك 2026» المقام بمدينة سرت (شعبة الإعلام الحربي)

مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

وصف مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، الأربعاء، تمرين «فلينتلوك 2026»، الذي تستضيفه مدينة سرت الليبية، بأنه «إشارة تبعث على الأمل».

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا لقاء سابق بين صدام حفتر ومسعد بولس في بنغازي (إعلام القيادة العامة)

مصراتة تصعد رفضها للمبادرة الأميركية لتسوية الأزمة الليبية

تشهد مدينة مصراتة الليبية ذات الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية في غرب البلاد حالة من الرفض المتصاعد حيال ما يُتداول بشأن «مقترح أميركي» لإعادة ترتيب السلطة

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جلسة مجلس الأمن بشأن ليبيا في نيويورك الثلاثاء (لقطة من تسجيل مصور)

شكوك وتساؤلات حول جدوى القيود الأممية على تهريب النفط الليبي

أثار قرار مجلس الأمن الدولي القاضي بتمديد التدابير والقيود الخاصة بمكافحة تهريب النفط الليبي حتى أغسطس 2027 شكوكاً متجددة حول جدوى هذه الإجراءات

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا المنفي يلتقي «نخبة من الفاعلين» بالعاصمة طرابلس (المجلس الرئاسي الليبي)

المنفي وتكالة يبحثان توحيد الجهود لكسر الجمود السياسي في ليبيا

شدّد محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي ومحمد تكالة رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا على «أهمية توحيد الجهود الوطنية والدفع بالمسارات الدستورية والقانونية».

خالد محمود (القاهرة)
أوروبا العلم البريطاني خارج إحدى محاكم لندن (رويترز-أرشيفية)

محاكمة سمسارَي أسلحة في بريطانيا أبرما صفقات مع ليبيا وجنوب السودان

أبلغ مدعون بريطانيون محكمة في لندن، اليوم الثلاثاء، أن اثنين من سماسرة الأسلحة رتبا صفقات غير قانونية لتزويد ليبيا وجنوب السودان بأسلحة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«مؤتمر برلين»: تعهدات بـ 1.5 مليار دولار للسودان

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

«مؤتمر برلين»: تعهدات بـ 1.5 مليار دولار للسودان

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

تعهدت الجهات المانحة تقديم مساعدات بقيمة 1.5 مليار دولار إلى السودان، وذلك خلال المؤتمر الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين أمس، برعاية ألمانيا والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي.

وعُقد «مؤتمر برلين» وسط غياب ممثلين عن طرفي الحرب، أي الجيش السوداني، والحكومة الموالية له، و«قوات الدعم السريع». وقبل انطلاقه، انتقدت الحكومة السودانية استضافة ألمانيا للمؤتمر، قائلة إن هذا «تدخل مفاجئ وغير مقبول» في الشأن الداخلي. ويعد هذا المؤتمر الدولي الثالث حول السودان بعد مؤتمرين سابقين في باريس، ولندن.

وحض الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في كلمة مسجلة خلال المؤتمر، على السلام في السودان، و«إنهاء كابوس» الحرب، ووقف «التدخلات الخارجية، وتدفق الأسلحة اللذين يؤججان النزاع». وطالب طرفي القتال بـ«وقف فوري للأعمال الحربية».


رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
TT

رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)

قال رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، الأربعاء، إن حكومته غير معنية بمخرجات «مؤتمر برلين» الدولي بشأن الوضع الإنساني في السودان، مؤكداً أنها لم تتلقَّ دعوة للمشاركة في المؤتمر.

وأضاف في مؤتمر صحافي بالعاصمة الخرطوم أن تغييب الحكومة السودانية «خطأ فادح» من قبل الجهات المنظمة للمؤتمر، مشيراً إلى الاحتجاجات التي نظمتها مجموعات من السودانيين في العواصم الأوروبية تعبيراً عن رفضها لتوصيات المؤتمر واستبعاد الحكومة.

وقال: «كنا نأمل أن تُقدَّم لنا الدعوة للمشاركة في مؤتمر برلين لتوضيح الحقائق كافة عن الأوضاع في السودان».

وأكد أن حكومته منفتحة على كل المبادرات وعلى الحوار مع الأطراف الإقليمية والدولية الساعية لتحقيق السلام العادل والشامل في السودان.


تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
TT

تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)

أثارت تصريحات نائب تونسي حول الاغتصاب والمهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً وانتقادات واسعة، وجّهتها منظمات المجتمع المدني، وصولاً إلى اتهامه بـ«العنصرية» حيال المهاجرين.

وفي جلسة استماع وتوجيه أسئلة لوزير الداخلية، عُقدت بالبرلمان، قال النائب طارق المهدي في مداخلته عن قضية المهاجرات: «أن تُغتصب أفريقية (مهاجرة) فهذا أمر لا يحدث. التونسيات جميلات... لا ينقصنا شيء في تونس». وأضاف المهدي في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»: «يجب أن يخرجن بأي ثمن. لقد تم تجاوز كل الخطوط الحمراء».

وتثير الهجرة من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً في تونس بشكل منتظم.

ومطلع عام 2023، ندّد الرئيس قيس سعيّد بوصول «جحافل من المهاجرين غير النظاميين»، متحدثاً عن مؤامرة «لتغيير التركيبة الديموغرافية» للبلاد.

وندد «المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية»، في بيان، الثلاثاء، بتصريحات المهدي، معتبراً أنها «عنصرية... وتمثل اعتداء صارخاً على الكرامة الإنسانية، وتبريراً خطيراً للعنف الجنسي والاغتصاب ضد النساء»، وطالب بمحاسبته.

ولاحقاً، كتب النائب على صفحته على «فيسبوك»: «إنهم يخرجون كلامي كلياً عن سياقه، والذي لا أقصد منه أي تشجيع على أي شكل من أشكال العنف، ولا على الاغتصاب. قصدت من قولي حتى ولو خانني التعبير... أن أقول إن نساءنا من أكثر النساء جمالاً وثقافة، ولا غاية لنا أن تعتدي على أي كان».

كما استنكرت «الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان» التصريحات، في بيان، وعدّتها «انتهاكاً خطيراً لكرامة النساء، ومساساً جوهرياً بمبادئ حقوق الإنسان».

وأكدت أن خطاب المهدي «ينطوي على عنصرية فجة، ويغذي بشكل مباشر خطاب الكراهية، والتمييز ضد المهاجرين والمهاجرات من أفريقيا جنوب الصحراء».

وتُعد تونس نقطة عبور مهمة في شمال أفريقيا لآلاف المهاجرين الوافدين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، والذين يسعون للوصول بشكل غير قانوني إلى أوروبا من طريق البحر.