«سد النهضة»: مصر ملتزمة بضبط النفس رغم خطاب إثيوبيا «العدائي»

القاهرة تجدد رفض أي إجراءات تعمّق الانقسامات بين دول حوض النيل

القاهرة تجدد رفض أي إجراءات تعمّق الانقسامات بين دول حوض النيل (وزارة الري المصرية)
القاهرة تجدد رفض أي إجراءات تعمّق الانقسامات بين دول حوض النيل (وزارة الري المصرية)
TT

«سد النهضة»: مصر ملتزمة بضبط النفس رغم خطاب إثيوبيا «العدائي»

القاهرة تجدد رفض أي إجراءات تعمّق الانقسامات بين دول حوض النيل (وزارة الري المصرية)
القاهرة تجدد رفض أي إجراءات تعمّق الانقسامات بين دول حوض النيل (وزارة الري المصرية)

جددت مصر رفضها أي إجراءات تعمق الانقسامات بين دول حوض النيل، مؤكدة أنها ملتزمة بسياسة «ضبط النفس» رغم خطاب إثيوبيا «العدائي» بشأن أزمة «سد النهضة».

وأكد وزير الموارد المائية والري المصري، هاني سويلم، أنه «على الرغم من أن الأغلبية العظمى من دول حوض النيل اختارت مسار وطريق الحوار، فإنه من المؤسف أن يقوم طرف بعينه بترويج الخطاب العدائي، وإصدار بيانات تحريضية بهدف تقويض وحدة وتعاون دول حوض النيل»، في إشارة إلى التصريحات الإثيوبية الأخيرة بشأن «سد النهضة».

وشدد في كلمته، يوم الأحد، خلال الاجتماع الـ33 لـ«المجلس الوزاري لوزراء المياه بدول حوض النيل»، الذي عقد في بوروندي، على أن مصر «سوف تستمر في ممارسة أقصى درجات ضبط النفس والمسؤولية، من خلال الامتناع عن الرد على هذه التصريحات داخل هذا المحفل، لتجنب جر مبادرة حوض النيل إلى مثل هذه الاستفزازات غير المبرّرة».

وكانت أديس أبابا اتهمت مصر بتنفيذ «حملة لزعزعة الاستقرار» في منطقة القرن الأفريقي تتركز على إثيوبيا، و«تهيئة الأوضاع للتصعيد». وقالت وزارة الخارجية الإثيوبية، في بيان الأربعاء الماضي، إن مصر تستند إلى «معاهدات تعود إلى الحقبة الاستعمارية... وتشن حملة لزعزعة الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي، تركز على إثيوبيا، ولا تقتصر عليها فحسب». وزعم البيان الإثيوبي أن «مصر رفضت الحوار وزادت خطابها العدائي بنية واضحة للتصعيد».

«لا للإجراءات الأحادية»

وخلال كلمته أمام وزارء المياه في دول حوض النيل، يوم الأحد، أكد وزير الري المصري أن «التحديات التي تواجه حوض النيل اليوم، لا يمكن معالجتها من خلال الإجراءات الأحادية؛ بل من خلال التعاون الحقيقي القائم على الإدارة المستدامة لمواردنا المائية المشتركة وفق مبادئ القانون الدولي، لا سيما مبدأ (عدم الضرر)». وشدد الوزير على أن مصر «ليست ضد التطلعات التنموية لأي دولة من دول حوض النيل؛ بل على العكس، نحن ندعم بشكل فعال التنمية المستدامة التي لا تتسبب فى ضرر».

وزير الري المصري هاني سويلم في كلمته خلال اجتماع «المجلس الوزراي لوزراء المياه بدول حوض النيل» (وزارة الري المصرية)

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، رخا أحمد حسن، أن الموقف المصري تجاه أزمة «سد النهضة» ثابت ولن يتغير في الوقت الراهن. وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «التزام مصر بسياسة ضبط النفس منذ توقف مفاوضات سد النهضة يتمحور حول نقطتين؛ الأولى استمرار التصعيد الإثيوبي بالتحدي لعدم قبول توقيع اتفاق قانوني ينظم عمليات ملء وتشغيل السد، والنقطة الثانية هي تأثر مصر بالسد، سواء بالفيضانات التي حدثت أو الجفاف المؤقت أو الممتد». ويتوقع أنه «في حال حدوث فترة جفاف دون التوصل إلى اتفاق، فالموقف المصري الملتزم بضبط النفس سوف يتغير».

وبشأن تأثير الخطاب العدائي الإثيوبي على العلاقات بين دول حوض النيل، أكد عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، أن «علاقة مصر بدول حوض النيل جيدة، ولن تتأثر بأي تحريض إثيوبي».

المنصة الشاملة والوحيدة

وتطرق الوزير سويلم في كلمته إلى العلاقات بين دول حوض النيل، مؤكداً أن «مبادرة حوض النيل، وعلى مدار أكثر من 25 عاماً، هي المنصة الشاملة والوحيدة القادرة على توحيد كل دول الحوض بروح من الوحدة والالتزام المشترك، ودور منظمة حوض النيل الفريد يدفعنا للحفاظ عليها وفق مبادئها التأسيسية القائمة على الشمولية والتوافق والثقة والمنفعة المتبادلة».

ولفت سويلم إلى أن مصر دعمت على مدار السنوات الماضية «عدداً من المشروعات في مختلف دول حوض النيل، وكان آخرها مشروعان في كل من أوغندا وتنزانيا، بما يعكس نهجنا البناء في تطبيق مبدأ الإخطار المسبق والتشاور وفقاً للقانون الدولي».

«سد النهضة» الإثيوبي (وكالة الأنباء الإثيوبية)

وتشهد العلاقات المصرية - الإثيوبية توترات متصاعدة بشأن «سد النهضة» الذي شيدته أديس أبابا في عام 2011، وافتتحته رسمياً في سبتمبر (أيلول) الماضي، وسط اعتراضات من دولتي المصب؛ مصر والسودان، للمطالبة باتفاق قانوني ملزم ينظم عمليات «تشغيل السد» بما لا يضر بمصالحهما المائية.

أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، عباس شراقي، يرى أن «التوقيع على اتفاق قانوني بشأن سد النهضة أصبح أكثر أهمية من قبل». وقال لـ«الشرق الأوسط»، إنه «خلال السنوات الست الماضية، أثر سد النهضة على مصر والسودان، سواء باحتجاز جزء من المياه، أو الفيضانات التي تسببت في أضرار للبلدين، لكن لو حدثت فترة جفاف ممتد مثلما حدث لمدة 7 سنوات بين عامي 1981 و1987، فستكون المشكلة أكبر والضرر أكثر كثيراً».

وبحسب شراقي، فإن «توقيع اتفاق ينظم عمليات ملء وتشغيل السد ضروري جداً، خصوصاً مع اعتزام إثيوبيا بناء سدود أخرى كبيرة، يجب أن يشملها الاتفاق».

وأكد أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية أن «الادعاءات الإثيوبية لن تؤثر على العلاقات بين دول حوض النيل، أو على المشروعات التنموية العديدة التي تنفذها مصر في دول الحوض».


مقالات ذات صلة

«شحّ المياه» يقيّد التوسع في الصناعات الغذائية بمصر

شمال افريقيا مصر تشكو بشكل متكرر من شحّ المياه (وزارة الري المصرية)

«شحّ المياه» يقيّد التوسع في الصناعات الغذائية بمصر

يفرض «شحّ المياه» الذي تواجهه مصر قيوداً على التوسع في الصناعات الغذائية، وأعلنت الحكومة تشكيل لجنة تضم 4 وزارات لتصنيف المنتجات وفقاً لمعدلات استهلاك المياه.

عصام فضل (القاهرة )
العالم العربي  وزير البترول المصري خلال تفقد الجمعة منظومة استيراد الغاز الطبيعي المسال بمنطقة العين السخنة (مجلس الوزراء المصري)

مصر: تطمينات حكومية بتأمين الغاز اللازم للكهرباء خلال الصيف

شدد وزير البترول والثروة المعدنية، كريم بدوي على أن «(البترول) تعمل وفق خطة استباقية بالتنسيق الكامل مع وزارة الكهرباء لضمان استقرار واستدامة إمدادات الطاقة».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان خلال لقاء لبحث مسار المفاوضات الأميركية - الإيرانية (الخارجية المصرية)

القاهرة تُحضّر لاستضافة اجتماع «الآلية الرباعية» بشأن «حرب إيران»

تستعد مصر لاستضافة الاجتماع الرابع «للآلية الرباعية» بشأن «الحرب الإيرانية»، وتضم السعودية، ومصر، وتركيا، وباكستان، في القاهرة خلال الفترة المقبلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

مصير «الخبز الشعبي» يشغل المصريين مع قرب إلغاء «الدعم العيني»

لا يتوقف الجدل في مصر حول منظومة الدعم مع إعلان الحكومة نيتها إلغاء «الدعم العيني» الذي يعتمد على صرف سلع بعينها، وتطبيق «الدعم النقدي».

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا «الداخلية» المصرية توقف سيدتين عقب اشتباكات بين وافدين ومصريين في المترو (وزارة الداخلية)

مشاجرات مصريين مع الوافدين... ضغوط اقتصادية أم خلافات عابرة؟

تفخر السلطات المصرية بمعاملة الوافدين الأجانب مثل معاملة المواطنين دون تمييز، لكن مشاجرات تقع بين الحين والآخر مع مواطنين مصريين تشعل جدلاً حول «حقوق اللاجئين».

رحاب عليوة (القاهرة)

«شحّ المياه» يقيّد التوسع في الصناعات الغذائية بمصر

مصر تشكو بشكل متكرر من شحّ المياه (وزارة الري المصرية)
مصر تشكو بشكل متكرر من شحّ المياه (وزارة الري المصرية)
TT

«شحّ المياه» يقيّد التوسع في الصناعات الغذائية بمصر

مصر تشكو بشكل متكرر من شحّ المياه (وزارة الري المصرية)
مصر تشكو بشكل متكرر من شحّ المياه (وزارة الري المصرية)

يفرض «شحّ المياه» الذي تواجهه مصر قيوداً على التوسع في الصناعات الغذائية بالبلاد، إذ أعلنت الحكومة «تشكيل لجنة تضم 4 وزارات لتصنيف المنتجات وفقاً لمعدلات استهلاك المياه ضمن خطة ترشيد».

ووفق إفادة لـ«مجلس الوزراء» تم تشكيل «لجنة» لتطبيق مفهوم «البصمة المائية» تضم وزارات الموارد المائية والري، والزراعة، والصناعة، والتموين، وخلال اجتماع مشترك، الجمعة، أقر الوزراء الأربعة تولي «اللجنة الإدارة الكاملة لملف البصمة المائية في مشروعات الصناعات الغذائية، ووضع أكواد ومعايير تنظيمية خاصة للمنتجات والصناعات لتصنيفها وتقييمها من حيث معدلات استهلاكها للمياه وحجم القيمة المضافة التي تحققها للاقتصاد»، بالتوازي مع «تبني ودراسة تطبيق مفاهيم (الحياد المائي) في إطار الاستراتيجية الرامية لضمان استدامة الموارد المائية».

وتحدث وزير الموارد المائية والري، هاني سويلم، الجمعة، عن رؤية الوزارة لتعزيز حوكمة المياه في القطاع الصناعي، لا سيما الصناعات الغذائية، من خلال دمج مفهوم «البصمة المائية» في السياسات الوطنية، بما يدعم الإدارة الرشيدة للموارد المائية في ظل التحديات الناتجة عن النمو السكاني والتوسع الزراعي، وقال إن «محدودية الموارد المائية في مقابل الاحتياجات المتزايدة تؤدي إلى فجوة مائية تقدر بنحو 23.20 مليار متر مكعب سنوياً».

وأكد سويلم أهمية «اعتماد (البصمة المائية) كأحد المعايير الرئيسية عند التخطيط للتوسعات الصناعية، مع تطبيق نظم الدوائر المغلقة بالمصانع الجديدة وتطوير المصانع القائمة تدريجياً، والتركيز على الصناعات الغذائية ذات القيمة المضافة المرتفعة، وربطها بالمناطق الزراعية المنتجة للمواد الخام، بما يسهم في تعظيم العائد الاقتصادي من المياه، وزيادة القيمة المضافة للمحاصيل الزراعية من خلال التصنيع بدلاً من تصديرها كمواد خام».

ووفق التعريف العلمي لـ«البصمة المائية» فهي «مؤشر بيئي يقيس الحجم الإجمالي للمياه العذبة المستهلكة أو الملوثة»، وهي لا تحسب الاستهلاك المباشر فحسب، بل تقيس أيضاً كمية المياه «الخفية» أو غير المباشرة اللازمة لإنتاج السلع، والخدمات، أو تشغيل المنشآت.

اجتماع وزراء الري والتموين والزراعة والصناعة الجمعة لتطبيق مفهوم «البصمة المائية» (وزارة الري)

أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، عباس شراقي، يرى أن تطبيق مفهوم «البصمة المائية» مهم لرفع كفاءة إدارة منظومة المياه بمصر، وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه «يجب على المصانع أن تطبق ذلك عبر محورين؛ الأول ترشيد الاستهلاك، والثاني إعادة استخدام المياه، حيث توجد صناعات تستهلك كميات كبيرة من المياه أكثر من غيرها، مثل مصانع الجلود والمنسوجات».

لكن حسب شراقي «لا يجب إغفال أن الصناعات الغذائية تحقق ربحية مرتفعة في مقابل ما تستهلكه من مياه، لذلك يجب ألا تؤثر خطط ترشيد استهلاك المياه على هذه الصناعات؛ بل لا بد من تشجيعها والتوسع في إنشاء مصانع جديدة».

ويشير شراقي إلى أن «الزراعة تستهلك 80 في المائة من الموارد المائية، والصناعة نحو 5 في المائة، بينما مياه الشرب 15 في المائة، لذلك يجب ترشيد الاستهلاك في القطاع الزراعي عبر استخدام تكنولوجيا الري الحديثة، مع الحفاظ على معدلات إنتاجية مرتفعة، وتصنيع المنتجات الزراعية قبل تصديرها لتحقيق عائد مالي أعلى، وتوجيه جزء من المياه التي يتم توفيرها إلى قطاع الصناعة».

وتحدث وزير الصناعة، خالد هاشم، الجمعة، عن عقوبات ضد المصانع التي تخالف خطط ترشيد استهلاك المياه، وأكد أن «الوزارة ستلتزم في إطار (اللجنة) باتخاذ الإجراءات الصارمة كافة مع المنشآت الصناعية المخالفة لقواعد استهلاك المياه والصرف الصحي والصناعي المقررة من وزارة الري».

كما أوضح أنه «جار التوسع في إنشاء محطات صرف صحي وصناعي لتلبية احتياجات مختلف المناطق الصناعية لمنع تصريف الصرف الصناعي على محطات صرف غير مؤهلة بما يسهم في الحفاظ على محطات الصرف القائمة والحفاظ على المياه الناتجة عن العمليات الصناعية، التي يمكن إعادة تدويرها للاستفادة منها مجدداً في الصناعة».

لجنة حكومية لتصنيف المنتجات وفقاً لمعدلات الاستهلاك (وزارة الري)

الخبير الاقتصادي وائل النحاس، رأى أنه «يجب معالجة إهدار المياه في أي قطاع سواء الزراعة أو الصناعة»، وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «مصر تشهد توسعاً في الصناعات الغذائية بالفعل، ويبدو أن الإجراءات الجديدة هدفها بشكل عام الاعتماد أكثر على مشروعات قليلة الاستهلاك من المياه».

ويعتقد النحاس أنه «يجب على كافة المصانع بما فيها الصناعات الغذائية أن تعالج إهدار المياه»، مقترحاً أن «تتضمن خطط إنشاء أي مصانع جديدة أن يكون بعضها قريباً من البحر لإنشاء محطات تحلية للمياه».

ووفق وزير التموين والتجارة الداخلية، شريف فتحي، فإن «الصناعات الغذائية تمثل أحد أهم القطاعات الاستراتيجية في الاقتصاد المصري، لما لها من دور محوري في تعزيز الأمن الغذائي، وتحقيق قيمة مضافة للمنتجات الزراعية»، موضحاً، الجمعة، أن «الدولة تولي اهتماماً كبيراً بتطوير قطاع الصناعات الغذائية باعتباره حلقة رئيسية في منظومة الأمن الغذائي».

وزير الري المصري هاني سويلم خلال تفقد أحد مشروعات المياه بالإسماعيلية (وزارة الري)

فيما يرى الخبير الاقتصادي، رشاد عبده، أنه «لا يجب فرض قيود على الصناعات الغذائية لترشيد استهلاك المياه»، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «مواجهة تأثير الشحّ المائي على القطاع الصناعي، ومنه الصناعات الغذائية، يجب أن يتم وفق رؤى تعتمد على التكنولوجيا لتقليل الفاقد من المياه، والبحث عن مصادر مياه غير تقليدية في الصناعات مثل محطات التحلية».

وأكد وزير الزراعة، علاء فاروق، الجمعة، أن «الدولة تتحرك برؤية موحدة تهدف إلى ربط الخريطة الزراعية بالخريطة الصناعية، والتركيز على الصناعات الغذائية ذات الأولوية التي تحقق أعلى قيمة مضافة لمنتجاتنا الوطنية».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


القاهرة تُحضّر لاستضافة اجتماع «الآلية الرباعية» بشأن «حرب إيران»

وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان خلال لقاء لبحث مسار المفاوضات الأميركية - الإيرانية (الخارجية المصرية)
وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان خلال لقاء لبحث مسار المفاوضات الأميركية - الإيرانية (الخارجية المصرية)
TT

القاهرة تُحضّر لاستضافة اجتماع «الآلية الرباعية» بشأن «حرب إيران»

وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان خلال لقاء لبحث مسار المفاوضات الأميركية - الإيرانية (الخارجية المصرية)
وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان خلال لقاء لبحث مسار المفاوضات الأميركية - الإيرانية (الخارجية المصرية)

تستعد مصر لاستضافة الاجتماع الرابع «للآلية الرباعية» بشأن الحرب الإيرانية، وتضم السعودية، ومصر، وتركيا، وباكستان، خلال الفترة المقبلة، وذلك استكمالاً للمشاورات المشتركة التي تهدف إلى خفض التصعيد في المنطقة.

وناقش اتصال هاتفي لوزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الباكستاني محمد إسحاق دار الترتيبات الجارية لاستضافة القاهرة الاجتماع الرابع للآلية الرباعية «لمواصلة التشاور المشترك، وتعزيز الجهود الرامية لخفض التصعيد»، بحسب بيان صادر عن وزارة الخارجية المصرية الخميس.

وأكد الوزيران حرصهما على «مواصلة التنسيق الوثيق بين الدول الأربع في ظل التطورات الخطيرة التي تشهدها المنطقة»، كما ناقشا الجهود الرامية لدعم المسار التفاوضي الأميركي–الإيراني.

وانعقد الاجتماع الأول للآلية الرباعية في العاصمة السعودية الرياض في 20 مارس (آذار) الماضي، فيما استضافت باكستان الاجتماع الثاني في 29 مارس، واستضافت مدينة أنطاليا التركية في 17 أبريل (نيسان) الاجتماع الثالث، وذلك على هامش فعاليات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي».

وبحث آخر اجتماع لـ«الرباعية» سبل تعزيز التنسيق المشترك إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، ومتابعة مسار المفاوضات الأميركية-الإيرانية، ومواصلة الجهود المشتركة لخفض التصعيد، واحتواء التوتر، لتحقيق التهدئة لاستعادة الأمن والاستقرار للمنطقة، فضلاً عن مستقبل النظام الإقليمي بعد انتهاء الحرب الحالية.

وضم الاجتماع وزراء الخارجية: المصري بدر عبد العاطي، والسعودي الأمير فيصل بن فرحان، والتركي هاكان فيدان، والباكستاني إسحاق دار.

وتبادل الوزراء التقييمات بشأن تداعيات الحرب على الاقتصاد العالمي، وسبل احتواء التداعيات على حركة الملاحة الدولية، وسلاسل الإمداد، والأمن الغذائي، وأمن الطاقة، وأسعار النفط، وسبل التغلب عليها.

واتفق الوزراء على مواصلة التنسيق والتشاور الوثيق خلال المرحلة المقبلة، ومواصلة بذل الجهود لإنجاح مسار المفاوضات، بما يسهم في خفض التصعيد، واستعادة الهدوء، والأمن، والاستقرار للمنطقة، وفقاً لبيان صادر عن الخارجية المصرية في ذلك الحين.

وصرح السفير تميم خلاف، المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، بأن وزيري الخارجية المصري والباكستاني تبادلا خلال الاتصال الأخير الرؤى حول مستجدات الأوضاع الإقليمية، وأكدا أهمية مواصلة الجهود السياسية والدبلوماسية الرامية إلى احتواء التصعيد الراهن في المنطقة، وضرورة استكمال المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، للتوصل إلى تفاهمات توافقية تؤدي إلى خفض التوتر، وإنهاء الحرب، ودعم الاستقرار الإقليمي.

كما أكدا «أهمية مواصلة الجهود المشتركة لإعطاء الأولوية للحلول الدبلوماسية، لتجنب اتساع نطاق الصراع، واحتواء التصعيد الراهن في ظل ما أسفرت عنه الحرب من تداعيات أمنية واقتصادية وجيوسياسية خطيرة على المنطقة، والعالم»، بحسب بيان الخارجية المصرية.


مصير «الخبز الشعبي» يشغل المصريين مع قرب إلغاء «الدعم العيني»

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)
TT

مصير «الخبز الشعبي» يشغل المصريين مع قرب إلغاء «الدعم العيني»

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

لا يتوقف الجدل في مصر حول منظومة الدعم مع إعلان الحكومة نيتها إلغاء «الدعم العيني» الذي يعتمد على صرف سلع بعينها، وتطبيق «الدعم النقدي» الذي يعتمد على تحديد مخصصات مالية شهرية للمستفيدين، وسط مخاوف بشأن مصير منظومة «الخبز المدعم» مع تضارب التصريحات الحكومية حول طريقة صرفه.

ويستفيد من «الخبز المدعم»، أو ما يُعرف باسم «الخبز الشعبي»، نحو 70 مليون مواطن وفقاً لآخر تقديرات حكومية في عام 2022. ورفعت الحكومة سعره قبل عامين لأول مرة منذ ثلاثة عقود، ومنذ ذلك الحين تُثبت سعره بعشرين قرشاً (الدولار يساوي 52 جنيهاً تقريباً)، وتوفر الدولة حالياً حصة يومية تبلغ خمسة أرغفة لكل فرد مسجل على البطاقة التموينية.

وفي حين أكد برلمانيون أن «الخبز المدعم» سيظل خارج أي مناقشات تتعلق بإعادة هيكلة الدعم ولا مساس به، ذهب ماجد نادي، نقيب «بدّالي التموين»، وهم تجار يصرفون الدعم العيني للمواطنين، إلى تأكيد أن المنظومة الجديدة تقترح دمج منظومتَي السلع والخبز في محفظة مالية رقمية واحدة تُخصص للمواطن على بطاقته، وتُحتسب بالأسعار الحرة للسلع، وفقاً لما ذكرته صحف محلية.

وتساءل مغردون على مواقع التواصل عن مصير «الخبز المدعم» مع قرب التحول إلى «الدعم النقدي»، واعتبروا أنه بمنزلة سلعة أساسية لمحدودي الدخل يجب عدم الاقتراب منها. وقال آخرون إن الحكومة يتعين عليها الفصل بين الدعم الذي تقدمه لسلع أساسية، مثل الزيت والسكر وغيرهما، وبين الخبز الذي لا يمكن الاستغناء عنه يومياً.

أحاديث متضاربة

تُعد مصر من أكبر مستوردي القمح في العالم، ويعود السبب الرئيسي في ذلك إلى الحاجة الماسة لتوفير «الخبز المدعم»؛ إذ تستهلك منظومة الدعم وحدها ملايين الأطنان.

وأكد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي الأسبوع الماضي «بدء تطبيق منظومة الدعم النقدي» في بلاده «اعتباراً من العام المالي المقبل، الذي سيبدأ في يوليو (تموز) العام الحالي»، وقال إن «النظام المقترح يعتمد على تقسيم المستحقين للدعم إلى شرائح وفقاً لمستوى الاحتياج الاقتصادي والاجتماعي»، لكن دون أن يوضح مصير الخبز وإمكانية فصله عن باقي السلع من عدمها.

مواطن يطلع على أسعار السلع بأحد المنافذ الحكومية الشهر الماضي (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)

وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب المصري، إيهاب منصور، قال لـ«الشرق الأوسط» إن التصريحات الحكومية بشأن مصير «الخبز» متضاربة، وهو ما يخلق حالة من «البلبلة»، ما يجعل هناك ضرورة لإصدار بيانات رسمية بشأن خطة التحول إلى «الدعم النقدي»، مشيراً إلى أن «الخبز الشعبي» يجب أن يكون بعيداً عن أي تصورات لإصلاح منظومة الدعم؛ فـ«هو وجبة أساسية لملايين المواطنين الذين يحتاجونه يومياً».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «فكرة الانتقال إلى الدعم النقدي جيدة، لكن الأزمة تكمن في التنفيذ، بخاصة مع الحديث عن إتاحة بطاقة رقمية يجري من خلالها صرف السلع مقابل المبالغ المالية المحددة لكل أسرة، وقد تصطدم بصعوبات مثل التي تواجهها منظومة التحول الرقمي، والتي تسببت في أزمات مختلفة مؤخراً عند صرف المعاشات».

ولم تتجه الحكومة بعدُ إلى البرلمان لمناقشة مقترحها الجديد.

وأمام مجلس النواب ثلاثة أسابيع قبل إجازته الصيفية التي تمتد إلى أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وكان من المفترض مناقشة المنظومة الجديدة تحت قبة البرلمان بحسب وعود حكومية سابقة، حسبما ذكر منصور.

شرائح المستحقين

وسبق أن أشار مدبولي إلى أن المقترح الجديد لنظام الدعم النقدي سيعتمد على «تقسيم المستحقين إلى عدة شرائح وفقاً لمستوى الاحتياج الاقتصادي والاجتماعي»، وقال إن «الفئات (الأكثر احتياجاً) ستحصل على أعلى قيمة من الدعم النقدي، في حين تحصل الشرائح (الأقل احتياجاً) على مبالغ أقل وفق نظام تدريجي يحقق العدالة في التوزيع».

وأكد مدبولي أن هدف حكومته هو «توجيه الجزء الأكبر من الدعم للفئات (الأشد احتياجاً)، بما يضمن تحقيق أكبر أثر اجتماعي ممكن من الأموال التي تخصصها الدولة لهذا الملف».

اجتماعات حكومية لتطوير منظومة الدعم في مصر (مجلس الوزراء)

وذكر وكيل اللجنة الاقتصادية في مجلس النواب المصري، أيمن محسب، في تصريحات تلفزيونية، مساء الأربعاء، أن الخبز «يمثل أحد أهم عناصر شبكة الحماية الاجتماعية في مصر؛ ولذلك سيظل خارج أي مناقشات تتعلق بإعادة هيكلة الدعم»، مضيفاً أن المساس به غير مطروح ضمن التصورات الحالية للإصلاح.

وتُطبِّق الحكومة منذ عقود طويلة منظومة تموينية لتوزيع السلع الأساسية بأسعار مدعومة، بما في ذلك الخبز والزيت والسكر، وتُصرَف شهرياً من خلال «بطاقات التموين».

وقالت عضوة مجلس الشيوخ، أمينة النقاش، إن رغيف الخبز شهد تغيرات في وزنه ومكوناته، ولم يعد كما كان معهوداً في السابق، وعدَّت ذلك «مقدمة لما قد يشهده الفترة المقبلة من تقليص في قيمة دعمه».

وأضافت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «ملايين الأسر تواصل بكفاح مرير حياتها اليومية للاستفادة من الخبز المدعم وغيره من السلع المتاحة على البطاقات التموينية، ومتخذ القرار المصري بحاجة لمراجعة التوجه الحالي نحو تطبيق الدعم النقدي الذي سيؤدي إلى تقليص الدعم مستقبلاً، وصولاً إلى إلغائه كلياً، كأحد اشتراطات صندوق النقد الدولي».

وتنفذ مصر برنامجاً للإصلاح الاقتصادي مع صندوق النقد الدولي منذ سنوات، وتؤكد الحكومة أن البرنامج الحالي سينتهي بنهاية ديسمبر (كانون الأول) المقبل، وترى أنها ليست بحاجة إلى برنامج جديد مع «الصندوق».

ورفعت الحكومة قيمة الدعم والحماية الاجتماعية في الموازنة الجديدة للدولة، التي ستطبَّق بداية من يوليو المقبل، إلى 832.3 مليار جنيه، وفق وزارة المالية.