النيابة الليبية تكشف متورطين في «تزوير الجنسيات»

حبست موظفين بتهمة تحريف 1300 وثيقة رسمية لصالح أجانب

النائب العام الليبي الصديق الصور (مكتب النائب العام)
النائب العام الليبي الصديق الصور (مكتب النائب العام)
TT

النيابة الليبية تكشف متورطين في «تزوير الجنسيات»

النائب العام الليبي الصديق الصور (مكتب النائب العام)
النائب العام الليبي الصديق الصور (مكتب النائب العام)

كشفت النيابة العامة في ليبيا عن «شبكتين منفصلتين للتزوير» داخل مكتب السجل المدني في كل من مدينتي سبها والأصابعة، وذلك في إطار مواصلتها لتعقب المتورطين في «تزوير الجنسيات»، متهمة موظفين باستغلال وظائفهم لإصدار مئات المستندات المزورة، وتمكين أجانب من الحصول على وثائق المواطنة الليبية.

ففي سبها، أمرت النيابة العامة بحبس موظف في مكتب السجل المدني، إضافة إلى متهمين آخرين، بعد ضبطهم متلبسين بحيازة مستندات رسمية مسروقة تحمل أختام مصلحة الأحوال المدنية، استُخدِمت لتزوير أوراق عائلية لصالح أشخاص غير ليبيين.

وأسفرت العملية، بحسب النيابة، عن ضبط كميات ضخمة من الوثائق المزوّرة بلغت أكثر من ألف مستند متنوع، من بينها شهادات ميلاد، ووضع عائلي، وإثبات ولادة، وعقود زواج وطلاق، إضافة إلى بطاقات هوية واستمارات أسر.

وفي تطوّر آخر يزيد من خطورة الملف، أعلنت النيابة العامة أنها أقامت الدعوى العمومية في مواجهة موظف بمكتب السجل المدني - الأصابعة، بعد ثبوت تورّطه في تزوير 7 قيود عائلية كاملة لصالح 7 أجانب، وأشارت إلى أن هذه القيود المزورة استعملت لاستخراج 20 رقماً وطنياً لعائلات هؤلاء الأشخاص، ما مكّنهم من الحصول على وثائق رسمية اعتماداً على بيانات مزيفة، وقد تمت إحالة المتهم إلى القضاء وهو رهن الحبس الاحتياطي.

ويشير هذا التلاحق بين القضيتين إلى اتساع نطاق عمليات التزوير داخل مكاتب الأحوال المدنية، بما يكشف وجود شبكات تعمل بطرق متشابهة، تستهدف منظومات الهوية الليبية عبر تسجيل غير المستحقين ضمن السجلات الرسمية.

وامتلاك أجانب لأرقام وطنية عبر مستندات مزوّرة يعني فتح الباب أمام الحصول على جوازات سفر، ومزايا اجتماعية، وحقوق قانونية لا يحق لهم التمتع بها، بما يمسّ صميم الأمن القومي والهوية القانونية للدولة.

وتؤكد هذه القضايا، التي تُعد من أوسع عمليات التزوير المعلنة، ضرورة تعزيز الرقابة على مكاتب السجل المدني، وتطوير آليات التحقق الرقمي، وتكثيف إجراءات مكافحة الفساد داخل المؤسسات المعنية بإدارة بيانات السكان.

ويطالب مراقبون بتعليق فوري لقواعد بيانات الأحوال المدنية ومراجعتها بالكامل قبل أي خطوة انتخابية، محذرين من أن استمرار هذا النزيف قد يحوِّل ليبيا إلى دولة «مواطنين على الورق» فقط.

بدوره، أكد المحامي العام بمكتب النائب العام خليفة عاشور، أن حجم الوقائع قيد الاشتباه في عمليات التزوير داخل السجل المدني «كبير»، وهو محل نظر الآن من قبل النيابة العامة، وتحت إشراف اللجنة المركزية بمكتب النائب العام.

وكشف عاشور، في تصريحات تلفزيونية مساء السبت، أن عدد القيود محل الاشتباه بلغ 34 ألف قيد عائلي، وأن ما جرى التحقيق فيه فعلياً حتى الآن «رمزي»، ولم يتجاوز 5 ملفات فقط. وأضاف أن البلاغات الأولية تتضمن أكثر من 274 أجنبياً يُشتبه في حصولهم على أرقام وطنية ليبية، لافتاً إلى إحالة 154 قضية مرتبطة بهذه الوقائع إلى المحاكم المختصة.

وأكد عاشور أن الأرقام «تتزايد» في ظل وجود «تلاعب كبير» يتم عبر دس أرقام وطنية مزوّرة تمكّن أصحابها من استخراج جوازات سفر غير قانونية.

وأوضح أن الموظفين المتورطين يخضعون للمساءلة وفق قانون العقوبات وقانون الكسب غير المشروع والقوانين الاقتصادية، فيما يُعدّ الأجنبي الذي تحصَّل على وثائق مزورة «شريكاً في الجريمة».

وأضاف أن بعض هؤلاء الأجانب استفادوا من دعم الأسر ومخصصات مالية حكومية موجهة للمواطنين حصراً، وتعهد بأن كل من امتدت يده إلى تزوير ملفات السجل المدني سينال عقابه وفق القانون دون استثناء.

وفي شأن آخر، بحث مدير أمن بنغازي الكبرى، اللواء صلاح هويدي، مع وفد من المفوضية العليا للانتخابات، الخطة الأمنية الخاصة بتأمين عملية انتخاب البلديات في نطاق اختصاص المديرية، وضمان تنفيذها في بيئة مستقرة وشفافة.

كما ناقش الاجتماع جاهزية المراكز الانتخابية، وانتشار القوة المكلفة بالتأمين، وآليات تسهيل حركة المواطنين يوم الاقتراع، بما يضمن انضباط العملية وسلامة جميع المشاركين.

وأكد هويدي إعداد خطة مُحكمة تشمل تعزيز الدوريات، وتأمين محيط كل مركز، ورفع مستوى التنسيق بين الوحدات الأمنية، مشدداً على أن المديرية ملتزمة بتوفير أعلى درجات الجاهزية لإنجاح هذا الاستحقاق المحلي الهام، فيما اعتبر ممثلو المفوضية أن التنسيق الأمني المستمر يمثل ضمانة رئيسية لانتخابات منظمة وآمنة.

لقاء تكالة مع بعض أعضاء الهيئات القضائية في طرابلس (المجلس الأعلى للدولة)

إلى ذلك، وبينما بحث مجلس الدولة بمقره في طرابلس ملف «المناصب السيادية»، جدَّد محمد تكالة رئيس المجلس، خلال اجتماعه مع الفريق القانوني الداعم للمسار القانوني للدولة، بحضور بعض أعضاء الهيئات القضائية، التزامه باتخاذ جميع الإجراءات اللازمة للحفاظ على وحدة الجهاز القضائي واستقلاله، وتعزيز دوره في ترسيخ دولة القانون.

وناقش الاجتماع مستجدات أوضاع القضاء، مؤكداً أهمية الحفاظ على وحدة السلطة القضائية وضمان اضطلاعها بمهامها الدستورية، بوصفها إحدى أهم الضمانات لاستقرار الدولة وحماية حقوق الإنسان وصون سيادة الدستور والقانون.


مقالات ذات صلة

مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

شمال افريقيا وحدات النخبة الليبية التابعة للجيش الوطني خلال مشاركتها في تمرين «فلينتلوك 2026» المقام بمدينة سرت (شعبة الإعلام الحربي)

مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

وصف مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، الأربعاء، تمرين «فلينتلوك 2026»، الذي تستضيفه مدينة سرت الليبية، بأنه «إشارة تبعث على الأمل».

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا لقاء سابق بين صدام حفتر ومسعد بولس في بنغازي (إعلام القيادة العامة)

مصراتة تصعد رفضها للمبادرة الأميركية لتسوية الأزمة الليبية

تشهد مدينة مصراتة الليبية ذات الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية في غرب البلاد حالة من الرفض المتصاعد حيال ما يُتداول بشأن «مقترح أميركي» لإعادة ترتيب السلطة

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جلسة مجلس الأمن بشأن ليبيا في نيويورك الثلاثاء (لقطة من تسجيل مصور)

شكوك وتساؤلات حول جدوى القيود الأممية على تهريب النفط الليبي

أثار قرار مجلس الأمن الدولي القاضي بتمديد التدابير والقيود الخاصة بمكافحة تهريب النفط الليبي حتى أغسطس 2027 شكوكاً متجددة حول جدوى هذه الإجراءات

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا المنفي يلتقي «نخبة من الفاعلين» بالعاصمة طرابلس (المجلس الرئاسي الليبي)

المنفي وتكالة يبحثان توحيد الجهود لكسر الجمود السياسي في ليبيا

شدّد محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي ومحمد تكالة رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا على «أهمية توحيد الجهود الوطنية والدفع بالمسارات الدستورية والقانونية».

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا صدام حفتر وعبد السلام الزوبي في سرت قبيل انطلاق تمرين «فلينتلوك» (قناة «ليبيا الحدث» المقربة من «الجيش الوطني»)

تعويل أميركي على «فلينتلوك 2026» لتحقيق التكامل العسكري بليبيا

عدّ مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي، انطلاق تدريب «فلينتلوك 2026» متعدد الجنسيات في ليبيا، خطوة مهمة للأمام في سياق العمل على توحيد المؤسسة العسكرية المنقسمة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«مؤتمر برلين»: تعهدات بـ 1.5 مليار دولار للسودان

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

«مؤتمر برلين»: تعهدات بـ 1.5 مليار دولار للسودان

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

تعهدت الجهات المانحة تقديم مساعدات بقيمة 1.5 مليار دولار إلى السودان، وذلك خلال المؤتمر الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين أمس، برعاية ألمانيا والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي.

وعُقد «مؤتمر برلين» وسط غياب ممثلين عن طرفي الحرب، أي الجيش السوداني، والحكومة الموالية له، و«قوات الدعم السريع». وقبل انطلاقه، انتقدت الحكومة السودانية استضافة ألمانيا للمؤتمر، قائلة إن هذا «تدخل مفاجئ وغير مقبول» في الشأن الداخلي. ويعد هذا المؤتمر الدولي الثالث حول السودان بعد مؤتمرين سابقين في باريس، ولندن.

وحض الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في كلمة مسجلة خلال المؤتمر، على السلام في السودان، و«إنهاء كابوس» الحرب، ووقف «التدخلات الخارجية، وتدفق الأسلحة اللذين يؤججان النزاع». وطالب طرفي القتال بـ«وقف فوري للأعمال الحربية».


رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
TT

رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)

قال رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، الأربعاء، إن حكومته غير معنية بمخرجات «مؤتمر برلين» الدولي بشأن الوضع الإنساني في السودان، مؤكداً أنها لم تتلقَّ دعوة للمشاركة في المؤتمر.

وأضاف في مؤتمر صحافي بالعاصمة الخرطوم أن تغييب الحكومة السودانية «خطأ فادح» من قبل الجهات المنظمة للمؤتمر، مشيراً إلى الاحتجاجات التي نظمتها مجموعات من السودانيين في العواصم الأوروبية تعبيراً عن رفضها لتوصيات المؤتمر واستبعاد الحكومة.

وقال: «كنا نأمل أن تُقدَّم لنا الدعوة للمشاركة في مؤتمر برلين لتوضيح الحقائق كافة عن الأوضاع في السودان».

وأكد أن حكومته منفتحة على كل المبادرات وعلى الحوار مع الأطراف الإقليمية والدولية الساعية لتحقيق السلام العادل والشامل في السودان.


تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
TT

تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)

أثارت تصريحات نائب تونسي حول الاغتصاب والمهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً وانتقادات واسعة، وجّهتها منظمات المجتمع المدني، وصولاً إلى اتهامه بـ«العنصرية» حيال المهاجرين.

وفي جلسة استماع وتوجيه أسئلة لوزير الداخلية، عُقدت بالبرلمان، قال النائب طارق المهدي في مداخلته عن قضية المهاجرات: «أن تُغتصب أفريقية (مهاجرة) فهذا أمر لا يحدث. التونسيات جميلات... لا ينقصنا شيء في تونس». وأضاف المهدي في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»: «يجب أن يخرجن بأي ثمن. لقد تم تجاوز كل الخطوط الحمراء».

وتثير الهجرة من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً في تونس بشكل منتظم.

ومطلع عام 2023، ندّد الرئيس قيس سعيّد بوصول «جحافل من المهاجرين غير النظاميين»، متحدثاً عن مؤامرة «لتغيير التركيبة الديموغرافية» للبلاد.

وندد «المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية»، في بيان، الثلاثاء، بتصريحات المهدي، معتبراً أنها «عنصرية... وتمثل اعتداء صارخاً على الكرامة الإنسانية، وتبريراً خطيراً للعنف الجنسي والاغتصاب ضد النساء»، وطالب بمحاسبته.

ولاحقاً، كتب النائب على صفحته على «فيسبوك»: «إنهم يخرجون كلامي كلياً عن سياقه، والذي لا أقصد منه أي تشجيع على أي شكل من أشكال العنف، ولا على الاغتصاب. قصدت من قولي حتى ولو خانني التعبير... أن أقول إن نساءنا من أكثر النساء جمالاً وثقافة، ولا غاية لنا أن تعتدي على أي كان».

كما استنكرت «الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان» التصريحات، في بيان، وعدّتها «انتهاكاً خطيراً لكرامة النساء، ومساساً جوهرياً بمبادئ حقوق الإنسان».

وأكدت أن خطاب المهدي «ينطوي على عنصرية فجة، ويغذي بشكل مباشر خطاب الكراهية، والتمييز ضد المهاجرين والمهاجرات من أفريقيا جنوب الصحراء».

وتُعد تونس نقطة عبور مهمة في شمال أفريقيا لآلاف المهاجرين الوافدين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، والذين يسعون للوصول بشكل غير قانوني إلى أوروبا من طريق البحر.