المغرب يستضيف الدورة الـ17 للجمعية البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط

تناقش التعاون الإقليمي وقضايا المناخ والبيئة والهجرة

جانب من أشغال الدورة الـ17 للجمعية البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط التي احتضنتها مدينة الرباط (إ.ب.أ)
جانب من أشغال الدورة الـ17 للجمعية البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط التي احتضنتها مدينة الرباط (إ.ب.أ)
TT

المغرب يستضيف الدورة الـ17 للجمعية البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط

جانب من أشغال الدورة الـ17 للجمعية البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط التي احتضنتها مدينة الرباط (إ.ب.أ)
جانب من أشغال الدورة الـ17 للجمعية البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط التي احتضنتها مدينة الرباط (إ.ب.أ)

تناقش «الجمعية البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط»، التي تعقد في العاصمة المغربية الرباط على مدار يومين، تعزيز التعاون بين ضفتي البحر المتوسط، والأوضاع الإقليمية، والحرب على غزة.

وتنعقد الدورة السابعة عشرة للجمعية بحضور رؤساء برلمانات عربية وأوروبية وأفريقية، حيث تتناول خطة المغرب لفتح منافذ للدول الأفريقية التي ليس لها واجهة على المحيط الأطلسي. كما يعرض المغرب خدماته وتصوره لشكل التعاون بين دول جنوب المتوسط، التي ستستفيد من بنيات المغرب البحرية لتنشيط تجارتها وحركة ملاحتها على المحيط الأطلسي. وقال النعم ميارة، رئيس مجلس المستشارين المغربي: «أعتقد أن الكثير من الوفود تحدث عن انفتاح المغرب على جميع الدول الأفريقية، التي ليست لها منافذ على المحيط الأطلسي، ودعم المغرب وتسهيله لكل أشكال وصول هذه الدول إلى المحيط الأطلسي. وجميع الوفود ثمّنت ذلك، ونحن كذلك نؤكد على أن تنظيم هذا المنتدى في نسخته الثانية هو دعم حقيقي للتوجه نحو تعاون جنوب - جنوب». وتغيب إسرائيل عن هذه النسخة؛ إذ تهيمن الحرب في قطاع غزة على جدول الأعمال، والانتقادات الموجهة لها بسبب عملياتها العسكرية ضد الفلسطينيين.

من جهته، قال محسن المندلاوي، رئيس الاتحاد البرلماني العربي، إن «توحيد الجهود أمام التحديات الراهنة، من خلال إسهام مؤتمرنا في حل مشاكل المنطقة، لا سيما أنها تمر بظروف استثنائية وصعبة جداً، يتطلب منا عملاً وجهداً مشتركاً من أجل عودة الاستقرار والأمن، وفي مقدمة تلك القضايا قضية فلسطين، وهي قضيتنا المركزية في ظل الاعتداءات الصهيونية الإرهابية على أهلنا بغزة». وتمثل الجمعية البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط منصة للحوار والتعاون المتوسطي، وهي تلتئم في جلسة عامة مرة واحدة على الأقل في السنة. وتضم الجمعية ممثلين من بلدان الاتحاد الأوروبي، ودول جنوب البحر المتوسط، ويبلغ عدد أعضائها 280 عضواً يمثلون 43 برلماناً من أصل 42 بلداً، إضافة للبرلمان الأوروبي، موزعين بشكل متساوٍ بين ضفتي المتوسط.

ويناقش المشاركون خلال هذه الاجتماعات التي تتواصل حتى مساء اليوم (الجمعة)، الأوضاع في منطقة البحر الأبيض المتوسط، وقضايا المناخ والبيئة والهجرة، ودور الجمعية البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط في تعزيز التعاون الأورو-متوسطي، إضافة إلى المصادقة على تقارير وتوصيات اللجان الدائمة ومجموعات العمل، قبل تسليم الرئاسة الدورية للجمعية لمجلس النواب الإسباني.


مقالات ذات صلة

شاكيرا ونورا فتحي... معركة المشاهدات بين نجمة الحاضر وأيقونة المونديال

يوميات الشرق نورا فتحي وشاكيرا... هل انتزعت نجمة المغرب صدارة أغاني المونديال؟

شاكيرا ونورا فتحي... معركة المشاهدات بين نجمة الحاضر وأيقونة المونديال

نورا فتحي تتفوق بأغنية «سير سير» في مشاهدات مونديال 2026، لكن شاكيرا تحافظ على مكانتها التاريخية أيقونة أغاني كأس العالم.

كوثر وكيل (لندن)
رياضة عالمية هشام حكيمي يتدرب بالدراجة (أ.ف.ب)

هل يفجر المغرب أولى مفاجآت كأس العالم أمام البرازيل؟

تتجه الأنظار إلى ملعب ميتلايف في نيوجيرسي، حيث يلتقي المنتخبان المغربي والبرازيلي في واحدة من أكثر مواجهات دور المجموعات إثارة.

The Athletic (لوس أنجليس)
الرياضة من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

هل يقود «تكتيك الحداثة» محمد وهبي إلى محاكاة ملحمة الركراكي المونديالية؟

الكرة المغربية بين واقعية الركراكي الفرنسية وثورة وهبي البلجيكية... صراع تكتيكي يعيد صياغة هجوم الأسود من رأس الحربة التقليدي إلى «المهاجم الشبح».

كوثر وكيل (لندن)
الرياضة نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

كيف يفك المغرب شفرة البرازيل والاندفاع الاسكوتلندي؟

«أسود الأطلس» بمونديال 2026... قراءة تحليلية في مواجهات المغرب ضد البرازيل، واسكوتلندا، وهايتي، ومواعيد وملاعب المباريات بأميركا للتأهل لثمن النهائي.

كوثر وكيل (لندن)
رياضة عالمية محمد وهبي (د.ب.أ)

وهبي مدرب المغرب: لا نخشى البرازيل

قال محمد وهبي مدرب منتخب المغرب إن فريقه لا يشعر بالخوف قبل مواجهة البرازيل.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

عودة التوتر إلى العاصمة الليبية بعد تغييرات في جهاز الاستخبارات

رجال أمن ليبيون خلال تدريب في تاجوراء بالعاصمة طرابلس الأربعاء الماضي (مديرية أمن تاجوراء)
رجال أمن ليبيون خلال تدريب في تاجوراء بالعاصمة طرابلس الأربعاء الماضي (مديرية أمن تاجوراء)
TT

عودة التوتر إلى العاصمة الليبية بعد تغييرات في جهاز الاستخبارات

رجال أمن ليبيون خلال تدريب في تاجوراء بالعاصمة طرابلس الأربعاء الماضي (مديرية أمن تاجوراء)
رجال أمن ليبيون خلال تدريب في تاجوراء بالعاصمة طرابلس الأربعاء الماضي (مديرية أمن تاجوراء)

أعادت قرارات منسوبة إلى قيادة جهاز الاستخبارات الليبي أجواء التوتر والاحتقان إلى العاصمة طرابلس، بعدما شهدت مناطق شرق المدينة، خصوصاً تاجوراء، تحركات مسلحة وانتشاراً أمنياً مكثفاً استمر لساعات، قبل أن يعود الهدوء الحذر إلى المدينة، وسط دعوات إلى تدخل المجلس الرئاسي وحكومة الوحدة «المؤقتة»، لمنع انزلاق الأوضاع إلى مواجهة جديدة.

ولم يصدر أي تعليق رسمي من الجهاز بشأن المعلومات المتداولة. كما التزم كل من المجلس الرئاسي، الذي يتبع له الجهاز، وحكومة الوحدة الصمت حيال التطورات، رغم اتساع نطاق الجدل حول تداعياتها الأمنية والسياسية.

محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي التزم الصمت حيال هذه التطورات (رويترز)

وتحدثت وسائل إعلام محلية ومصادر متطابقة عن سلسلة قرارات نُسبت إلى رئيس الجهاز، حسين العايب، شملت إعفاء محمد الشريف، المعروف بـ«الزمرينة» من رئاسة مكتب شرق طرابلس، وتكليف عبد الرحيم بن سالم خلفاً له، في إطار ما وُصف بأنه «إعادة هيكلة واسعة داخل الجهاز».

وحسب المصادر نفسها، فقد تولى بن سالم مهامه الجديدة رفقة قوة قوامها نحو 2500 عنصر، فيما شملت الإجراءات إلغاء «إدارة الأمن القومي» بطريق الشط في تاجوراء، وإلغاء «إدارة المهام الخاصة»، مع إعادة توزيع اختصاصاتها على إدارات أخرى. كما تردد أن العايب كلف قائد الحرس الرئاسي أيوب أبو راس بتأمين المقر الرئيسي للجهاز.

وأثارت هذه الخطوات حالة من الاحتقان داخل تاجوراء بين أنصار المسؤولين المتنافسين، وسط تحركات اجتماعية وأمنية لاحتواء الموقف، ومنع تطوره إلى صدام مسلح، في حين تصاعدت المطالبات بتدخل رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، لضبط الخلافات داخل المؤسسات الأمنية.

قوات تابعة للجيش الوطني خلال استعراض عسكري في أحد شوارع مدينة بنغازي (إعلام القيادة العامة)

ويرى مراقبون أن «ما جرى يعكس هشاشة التوازنات الأمنية داخل العاصمة، حيث غالباً ما تتحول التغييرات الإدارية أو العسكرية إلى مصدر توتر، بسبب ارتباطها بشبكات النفوذ والمصالح داخل المؤسسات السيادية».

وقال المحلل السياسي، حسام فنيش لـ«الشرق الأوسط»، إن التحركات الأخيرة لبعض التشكيلات المسلحة في طرابلس تمثّل رسائل ضغط وتهديد، اعتادت أطراف مسلحة استخدامها عند كل استحقاق سياسي أو أمني، لكنه استبعد أن تؤدي إلى تغيير جوهري في موازين القوى داخل العاصمة.

وأضاف فنيش موضحاً أن «ما يحدث يندرج في إطار الصراع المرتبط بمعادلة النفوذ والمال، وتوزيع المكاسب أو الحفاظ عليها بين المجموعات المسلحة أكثر من كونه مؤشراً على تحولات ميدانية حقيقية»، مشيراً إلى أن الأطراف الرئيسية «لا تزال تدرك كلفة أي مواجهة واسعة داخل المدينة».

ويعيد التوتر الحالي إلى الأذهان تحركات مماثلة شهدتها المنطقة الغربية في أبريل (نيسان) الماضي، عقب تسريبات عن نية المجلس الرئاسي إجراء تغييرات في بعض المناصب العسكرية الحساسة، من بينها قيادة منطقة الساحل الغربي، وهو ما قُوبل حينها بتحركات ميدانية من قوى مسلحة، رأت في تلك الخطوات تهديداً لمواقع نفوذها.

رئيس حكومة الوحدة المؤقتة عبد الحميد الدبيبة (الوحدة)

ولم تقتصر المؤشرات الأمنية المقلقة على طرابلس وحدها. ففي مدينة الزاوية غرب البلاد، أفادت مصادر محلية بمقتل الشاب علي شلادي، إثر تعرضه لإطلاق نار قرب مقر «الكتيبة 103»، المعروفة باسم «كتيبة السلعة»، في حادثة أعادت الجدل بشأن الوضع الأمني المعقد في المدينة.

ومع الأهمية الاستراتيجية لمدينة الزاوية التي تضم إحدى أكبر مصافي النفط في البلاد، فإنها تُعدّ أيضاً معقلاً لفصائل مسلحة متناحرة، ونقطة رئيسية لعمليات تهريب الوقود، وانطلاق قوارب الهجرة غير النظامية نحو السواحل الأوروبية.

كما شهدت المنطقة الغربية أزمة أخرى بين مدينتي زوارة ومصراتة، بعدما احتجزت مجموعات مسلحة في زوارة 35 شخصاً من أبناء مصراتة، كانوا عائدين عبر معبر رأس جدير الحدودي، رداً على احتجاز ثلاثة أشخاص من زوارة لدى قوة مسلحة في مدينة الخمس. غير أن وساطات واتصالات مكثفة نجحت لاحقاً في إنهاء الأزمة والإفراج عن المحتجزين.

في المقابل، بدت الصورة مختلفة في شرق البلاد، حيث أعلنت شعبة الأمن الحربي، التابعة لـ«الجيش الوطني»، تنفيذ «كتيبة 55» تدريباً في شوارع بنغازي ضمن برامج تدريبية، تهدف إلى رفع مستوى الجاهزية والانضباط العسكري.

وتعكس هذه التطورات المتزامنة استمرار الانقسام في المشهد العسكري الأمني الليبي بين غرب يشهد تنافساً مستمراً بين مراكز النفوذ المسلحة، وشرق يسعى إلى إبراز صورة أكثر استقراراً وانضباطاً.


تحقيق في حادثة سقوط طائرة تدريب مدنية بمصر

وزارة الطيران المدني المصرية تحقق في واقعة سقوط طائرة تدريب مدنية (رويترز)
وزارة الطيران المدني المصرية تحقق في واقعة سقوط طائرة تدريب مدنية (رويترز)
TT

تحقيق في حادثة سقوط طائرة تدريب مدنية بمصر

وزارة الطيران المدني المصرية تحقق في واقعة سقوط طائرة تدريب مدنية (رويترز)
وزارة الطيران المدني المصرية تحقق في واقعة سقوط طائرة تدريب مدنية (رويترز)

وجّه وزير الطيران المدني المصري، سامح الحفني بـ«فتح تحقيق فوري وعاجل للوقوف على أسباب وملابسات الحادث الذي تعرضت له، الجمعة، إحدى طائرات التدريب التابعة لـ(الأكاديمية المصرية لعلوم الطيران) بمطار السادس من أكتوبر في محافظة الجيزة من خلال (الإدارة المركزية لحوادث الطيران التابعة لوزارة الطيران المدني».

وكلف الحفني بـ«إجراء مراجعة شاملة لكافة الإجراءات المرتبطة بالواقعة، واتخاذ ما يلزم من إجراءات قانونية وإدارية في ضوء ما تسفر عنه نتائج التحقيقات»، مؤكداً «عدم التهاون في محاسبة أي مسؤوليات أو أوجه تقصير قد تثبتها التحقيقات».

وقضى طيار مصري، وأصيبت متدربة في حادث سقوط إحدى طائرات التدريب التابعة للأكاديمية المصرية لعلوم الطيران.

وتقدم الحفني، في إفادة مساء الجمعة، بـ«خالص التعازي وصادق المواساة إلى أسرة الطيار الراحل»، بينما وجّه على الفور بتقديم جميع أوجه الرعاية الطبية اللازمة للمتدربة المصابة، مع المتابعة المستمرة لحالتها الصحية، وتوفير جميع سبل الدعم اللازم لها.

وأكدت وزارة الطيران المدني في بيان «التزامها الكامل بتطبيق أعلى معايير السلامة والأمان، واتخاذ الإجراءات اللازمة كافة وفقاً لما تسفر عنه نتائج التحقيقات، بما يعزز منظومة السلامة الجوية، ويضمن الحفاظ على أعلى مستويات الكفاءة التشغيلية».


التصنيع العسكري المحلي... رهان مصري للحد من الإنفاق

إحدى القطع العسكرية المنتجة محلياً في مصر (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)
إحدى القطع العسكرية المنتجة محلياً في مصر (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)
TT

التصنيع العسكري المحلي... رهان مصري للحد من الإنفاق

إحدى القطع العسكرية المنتجة محلياً في مصر (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)
إحدى القطع العسكرية المنتجة محلياً في مصر (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)

تراهن مصر على تعزيز «التصنيع العسكري المحلي» للحد من الإنفاق على التسليح، مع إعلان القاهرة عن إنتاج متنوع من مدرعات وطائرات وأنظمة دفاع جوي محلياً، بالتوازي مع استراتيجية تنويع مصادر استيراد السلاح من الخارج، وكذلك تعدد التعاون مع دول أخرى في مجال التصنيع المشترك.

وسجلت مصر النسبة الأدنى بين الدول العربية في الإنفاق العسكري العام الماضي، بنسبة 0.61 في المائة، حسب تقرير صادر أخيراً عن «معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام».

ويساعد الإنتاج المحلي للسلاح في تقليل الضغط على العملة الأجنبية المخصصة للاستيراد من الخارج، وفقاً لخبراء عسكريين أشاروا لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «نمط الحروب الحديثة قائم على استهلاك كم كبير من الأسلحة والذخيرة، ما يفرض ضرورة توفير إمداد مستمر من التسليح»، وقالوا إن «الإنتاج المحلي يعزز من قدرات الإمداد الآمن حال اندلاع أي مواجهات».

ويتبنى الجيش المصري خطة تطوير شاملة لكل الأفرع والتخصصات في السنوات الأخيرة، من بينها تنويع مصادر التسليح الجديد، إلى جانب إبرام شراكات مع كبرى الدول في مجال التصنيع العسكري، حسب تقرير للهيئة العامة للاستعلامات المصرية.

وتتحرك الحكومة بقوة لزيادة الاعتماد على الإنتاج الحربي المحلي، وفق وزير الدولة للإنتاج الحربي صلاح سليمان جمبلاط، الذي أشار إلى أن «المرحلة الحالية تعتمد على توطين أحدث التكنولوجيات الصناعية داخل مصر، بما يضمن رفع كفاءة الإنتاج وتحقيق تنافسية للمنتجات المصرية»، وقال إن «خطة الإنتاج المحلي تستهدف الدخول في شراكات جديدة مع القطاع الخاص، لتقليل الفاتورة الاستيرادية ودعم الاقتصاد الوطني»، حسب إفادة للوزارة في شهر أبريل (نيسان) الماضي.

ذخائر محلية الصنع في مصر (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)

وأظهرت بيانات صادرة عن «معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام» (سيبري) انخفاض الإنفاق العسكري بمصر عام 2025، وأشار التقرير إلى أن «مصر سجلت النسبة الأدنى بين الدول العربية من حيث الإنفاق العسكري بواقع 0.61 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي».

وحسب تقرير «معهد استوكهولم»، فإن «الإنفاق العسكري العالمي بلغ 2887 مليار دولار في عام 2025، مسجلاً زيادة قدرها 2.9 في المائة، مقارنة بعام 2024»، في حين تصدرت الجزائر قائمة الدول العربية من حيث الإنفاق العسكري بواقع 8.83 في المائة من الناتج المحلي.

وأعلنت الحكومة المصرية إنتاج أسلحة متطورة محلياً، من بينها مدرعات وطائرات مسيّرة وأنظمة دفاع جوي، شاركت بها في معرض «إيديكس 2025» الذي عُقد بالقاهرة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ومن بين هذه المنتجات المدرعة «ردع 300»، وهي راجمة صواريخ موجهة متعددة الأعيرة، وتهاجم أهدافاً على مسافات حتى مدى 300 كم، إلى جانب الطائرة من دون طيار «جبار 150»، التي تتمتع بقدرات هجومية عالية.

وأثار الإعلان عن الطائرة «جبار 150» قلقاً إسرائيلياً؛ إذ أشار تقرير لمنصة «ناتسف نت» الإسرائيلية، في 8 يونيو (حزيران) الحالي، إلى أن «الأجهزة الأمنية الإسرائيلية تراقب التطور التكنولوجي في التسليح المصري، وتدرس تداعياته الاستراتيجية».

وتستهدف الحكومة المصرية تعميق الإنتاج المحلي من السلاح لتأمين إمدادات الجيش المصري، وتقليل فاتورة الإنفاق للاستيراد من الخارج، وفق الخبير العسكري المصري اللواء نصر سالم، الذي قال إن «جزءاً من خطة تنويع مصادر تسليح الجيش المصري قائمة على توطين الصناعات العسكرية محلياً».

ويرى سالم، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «طبيعة الحروب الحديثة التي تستمر لفترات طويلة، تعتمد على استهلاك كميات كبيرة من الأسلحة والذخيرة»، مشيراً إلى أن «هذا يفرض على الجيش المصري الاستعداد لهذا النمط من الحروب بتوفير إمداد مستمر من الأسلحة، وخصوصاً أن التقديرات العسكرية تشير إلى أن إنفاق قتال يوم واحد يساوي ميزانية تسليح جيش في عام كامل»، وعادّاً أن الخيار الأفضل للدول «أن تقوم بإنتاج سلاحها».

راجمة الصواريخ «ردع 300» إحدى القطع المنتجة محلياً في مصر (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)

لكن سالم شدد على أن تكلفة توطين صناعة السلاح مرتفعة أيضاً، وتتطلب تكنولوجيات حديثة تتيح قدرات تنافسية مع غيرها من الأسلحة، معتبراً أن مزايا التصنيع المحلي أيضاً تتمثل في إنتاج أسلحة تلائم مسرح العمليات العسكرية، وتتماشى مع المستخدم نفسه.

ويساعد التوسع في الإنتاج المحلي من السلاح في تقليل الضغط على العملة الأجنبية، وفق الخبير العسكري سمير راغب، الذي أشار إلى أنه «لا توجد دولة في العالم تستطيع أن تحقق الاكتفاء الذاتي من التسليح؛ ذلك لأن هناك أنماطاً محددة يتم استيرادها من الدول التي تمتلك تكنولوجيات تصنيع متطورة».

ويرى راغب، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «امتلاك القاهرة قدرات إنتاج محلي من السلاح يسهم في تعزيز قدرات الجيش المصري العسكرية، ويُمكّن من توفير قاعدة متطورة من الإنتاج، ما يعزز من خصوصية التسليح الخاص بالجيش المصري».