مخزون المياه بتونس في مستوى حرج رغم «بعض التحسن»

السلطات بدأت تطبيق نظام الحصص في توزيع مياه الشرب

تونسية تملأ غالون الماء بعد تقطع صبيب المياه الشروب في بلدتها بنابلس (رويترز)
تونسية تملأ غالون الماء بعد تقطع صبيب المياه الشروب في بلدتها بنابلس (رويترز)
TT

مخزون المياه بتونس في مستوى حرج رغم «بعض التحسن»

تونسية تملأ غالون الماء بعد تقطع صبيب المياه الشروب في بلدتها بنابلس (رويترز)
تونسية تملأ غالون الماء بعد تقطع صبيب المياه الشروب في بلدتها بنابلس (رويترز)

تحسنت نسبة امتلاء السدود الفارغة من المياه في تونس من 22.5% في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي إلى 27% من إجمالي طاقة استيعابها حسب آخر تحديث نشر اليوم الأربعاء. وعلى الرغم من موجة الأمطار التي شهدتها تونس في شهر ديسمبر (كانون الأول) بعد فترة انحباس طويلة، فإن النقص في المخزونات لا يزال في مستوى حرج. وبحسب بيانات المرصد الوطني للفلاحة، فإن الوضع في سدود المناطق الشمالية، حيث تجاوزت نسبة الامتلاء 31.3%، يعد أفضل حالا من المناطق الجنوبية حيث لم تتعد النسبة 9.5%. وبلغ حجم المخزون المائي حتى اليوم 625.8 مليون متر مكعب، ما يمثل تراجعا عن المعدل المسجل خلال نفس الفترة من السنوات الثلاث الماضية، والبالغ 889.4 مليون متر مكعب.

صورة التقطت الصيف الماضي تبين حجم الجفاف الذي ضرب مدينة نابلس (إ.ب.أ)

وتعد تونس من بين الدول المهددة بندرة المياه في حوض البحر المتوسط، بسبب آثار التغير المناخي وطول فترات الجفاف. وقد شهدت في فترة الصيف درجات حرارة قياسية ناهزت في أقصاها 50 درجة. ولذلك بدأت السلطات منذ نحو عام بتطبيق نظام الحصص في توزيع مياه الشرب في الكثير من المناطق، كما حظرت استخدام تلك المياه في الأنشطة الزراعية ومحطات غسل السيارات، في مسعى للتقشف في المخزونات المائية.

كما أدخلت وزارة الزراعة الصيف الماضي نظام حصص لمياه الشرب، وحظرت استخدامها في الزراعة حتى 30 من سبتمبر (أيلول) الماضي، مع استمرار الجفاف الذي دخل عامه الرابع. وقالت إنها حظرت أيضا استخدام المياه الصالحة للشرب لغسل السيارات، وري المساحات الخضراء، وتنظيف الشوارع والأماكن العامة، مضيفة أنه سيتم معاقبة المخالفين.

ووفقا لقانون المياه يعاقب المخالفون بغرامة مالية، وبالسجن من ستة أيام إلى ستة أشهر. كما يمنح القانون الحق للسلطات تعليق الربط بالماء الصالح للشرب الذي توفره شركة توزيع المياه الحكومية، في خطوة أثارت غضبا واحتجاجا بإحدى المناطق في صفاقس (جنوب). لكن خبراء يجمعون على أنه ليس أمام السلطات أي حل سوى ترشيد المياه لتفادي الأسوأ في ظل واحدة من أسوأ موجات الجفاف.


مقالات ذات صلة

من الندرة إلى الاستدامة: مسيرة دول الخليج نحو تحقيق الأمن المائي

الاقتصاد المديرة الإقليمية لدول مجلس التعاون الخليجي في البنك الدولي صفاء الطيب الكوقتلي (البنك الدولي)

من الندرة إلى الاستدامة: مسيرة دول الخليج نحو تحقيق الأمن المائي

قالت مسؤولة في البنك الدولي إن الدور الريادي لدول مجلس التعاون الخليجي في تحلية المياه بدأ في سبعينات القرن العشرين، وهي اليوم تقود العالم في هذا المجال.

صفاء الطيب الكوقلي
العالم العربي تتحمل النساء اليمنيات عبئاً كبيراً في تأمين حاجة عائلاتهن من المياه (إ.ب.أ)

تحذير دولي بنفاد المياه الجوفية في اليمن خلال 6 أعوام

حذرت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو) من نفاد مخزون المياه الجوفية في اليمن، خلال 6 أعوام، وقالت إن أغلب النزاعات في المجتمع تدور حول المياه.

محمد ناصر (تعز)
المشرق العربي توقعات بموسم مياه وفير بعد موجة أمطار غزيرة في العراق (رويترز)

أمطار العراق تنعش آمال الزراعة... وصيف بلا عطش

أنعشت الأمطار الغزيرة التي هطلت مطلع فصل الشتاء، وما زالت متواصلة حتى الآن في مختلف مناطق العراق، الآمال بموسم زراعي وفير، وصيف خالٍ من العطش.

فاضل النشمي (بغداد)
العالم أشخاص يغسلون ملابسهم في نهر بالهند (أ.ب)

الأمم المتحدة: لا بد من تقاسم الموارد المائية بعدل

أكد التقرير السنوي حول المياه الذي نشرته «اليونيسكو»، الجمعة، أن «لا غنى عن» ضمان حصول جميع بلدان العالم على «إمدادات آمنة وعادلة من المياه» لتعزيز ازدهارها.

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي فتاة تسير وهي تحمل زجاجات بلاستيكية مملوءة بالمياه في أحد شوارع مدينة رفح جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ليست مستجدة... كيف كانت أزمة المياه الحادة في غزة قيد التطوير منذ عقود؟

في حين أن الوضع الآن أكثر خطورة من أي وقت مضى فإن أزمة المياه في غزة كانت في طور التشكل منذ عقود.

«الشرق الأوسط» (غزة)

ما أسباب تمركز الميليشيات المسلحة في العاصمة الليبية؟

عناصر أمنية في طرابلس (رويترز)
عناصر أمنية في طرابلس (رويترز)
TT

ما أسباب تمركز الميليشيات المسلحة في العاصمة الليبية؟

عناصر أمنية في طرابلس (رويترز)
عناصر أمنية في طرابلس (رويترز)

أعادت الاشتباكات التي اندلعت بين تشكيلين مسلحين بطرابلس الليبية نهاية الأسبوع الماضي، التساؤل حول إصرار قيادات أغلب المجموعات المسلحة على التمركز بالعاصمة مقارنة بغيرها من المدن، مما حولها خلال السنوات الماضية إلى مسرح مستمر لصراعاتها.

وفي معرض إجابته عن هذا التساؤل، ذكّر وزير الداخلية الليبي الأسبق عاشور شوايل، بقرار حكومة «الوفاق الوطني» السابقة برئاسة فائز السراج، بدمج عدد من تشكيلات المنطقة الغربية بوزارتي الداخلية والدفاع التابعتين لحكومته، «ما أنهى أي فرصة لإخراج تلك التشكيلات من العاصمة، رغم انتماء كثير منها لمدن ومناطق أخرى».

من آثار معارك سابقة بالعاصمة الليبية طرابلس (إ.ب.أ)

وأوضح شوايل في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن قرار «شرعنة التشكيلات لم يرسخ وجودها في العاصمة بالقرب من مؤسسات صناعة القرار السياسي والمالي فقط، وإنما أفقد أي حكومة فيما بعد، القدرة على تأسيس وامتلاك قوة مسلحة منظمة واحترافية خاصة بها، توازي قوة تلك التشكيلات لتستطيع عبرها فرض قراراتها وتنفيذ القانون».

ورأى أن «كل تشكيل يعرف جيداً حدود نفوذه داخل العاصمة، والأغلب أنهم يتحركون وفقاً لأجندة من يمولهم من شخصيات تتشبث بمواقعها وتحاول إزاحة منافسين لها في إطار الصراع المستمر على السلطة».

ونوه بأنهم «ربما يتحركون أيضاً وفقاً لأجندة سياسية وآيديولوجية لشخصيات ودول تريد إبقاء الوضع الراهن بكل انقساماته للاستفادة منه».

وانتهى شوايل إلى أن «الحل الرئيسي، لمعالجة تلك المعضلة في عموم ليبيا، يكمن في توحيد السلطة التنفيذية وكل المؤسسات، خصوصاً الأمنية والعسكرية».

قوات عسكرية في طرابلس (مواقع التواصل)

أما الناشط السياسي الليبي، حسام القماطي، فأرجع تفضيل كثير من التشكيلات التمترس بالعاصمة قرب المؤسسات السيادية المالية والإدارية الكبرى، «إلى رغبة بعضهم في ابتزاز تلك المؤسسات وغيرها من الشركات والمصارف بالحصول على أموال أو اعتماد، ووظائف عليا للمقربين منهم».

ولفت القماطي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن حساسية وضع العاصمة - بما تحتويه من سفارات وبعثات وشركات طيران، ومقرات لشركات النفط العالمية - «دفع أغلب الحكومات التي تعاقبت على إدارة البلاد بعد (ثورة 17 فبراير/شباط) للاستجابة سريعاً لمطالب تلك التشكيلات»، لافتاً لقيامها «بإغلاق الطرق الرئيسية بالعاصمة أو الدفع بتحشيدات بهدف الحصول على مبالغ مالية أو امتيازات ما».

واستبعد القماطي ما يتردد عن وجود «حاضنة اجتماعية لتلك التشكيلات»، موضحاً: «هذا النهج بإثارة الاشتباكات وتحرك الأرتال والسيارات المعززة بالأسلحة الثقيلة يقلق الأهالي ويحد من نشاطهم الاقتصادي».

عماد الطرابلسي وزير الداخلية بحكومة الدبيبة (مقطع فيديو للمؤتمر الصحافي)

ورغم تعهد عماد الطرابلسي، وزير الداخلية في حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، إخلاء العاصمة من جميع التشكيلات المسلحة، يرى القماطي أن هذا التعهد «غير قابل للتطبيق».

وأرجع ذلك «لعدم وجود رغبة سياسية من قبل حكومة عبد الحميد الدبيبة بتنفيذه، كونها تميل للاعتماد عليها لحمايتها من أي محاولة إزاحة».


«مصير» التبرعات لغزة يثير فتنة في الجزائر

جانب من المساعدات التي أوصلتها «البركة» إلى غزة (حساب الجمعية بالإعلام الاجتماعي)
جانب من المساعدات التي أوصلتها «البركة» إلى غزة (حساب الجمعية بالإعلام الاجتماعي)
TT

«مصير» التبرعات لغزة يثير فتنة في الجزائر

جانب من المساعدات التي أوصلتها «البركة» إلى غزة (حساب الجمعية بالإعلام الاجتماعي)
جانب من المساعدات التي أوصلتها «البركة» إلى غزة (حساب الجمعية بالإعلام الاجتماعي)

يحتدم جدل حاد بين الإسلاميين وقيادة «الهلال الأحمر» في الجزائر، بخصوص «الوجهة الحقيقية» للأموال والتبرعات والمساعدات التي يجمعها ناشطون بالمجتمع المدني، لفائدة سكان قطاع غزة، والتي تجري تحت إشراف السلطات العمومية، لكن من دون التصريح بذلك علناً.

وأعلنت كتلة الإسلاميين المعارضة في البرلمان، عن رفع «سؤال شفوي» للوزير الأول نذير عرباوي، بخصوص ما وصفوها بـ«تصريحات غريبة ومسيئة للجزائر وللمقاومة في غزة»، صدرت عن رئيسة «الهلال الأحمر الجزائري»، ابتسام حملاوي.

رئيسة الهلال الأحمر الجزائري (الهلال)

وقال أحمد صادوق، رئيس مجموعة «حركة مجتمع السلم» الإسلامية في «المجلس الشعبي الوطني»، (غرفة التشريع)، على حسابه في الإعلام الاجتماعي، إنه راسل الرجل الثاني في السلطة التنفيذية، مطالباً بـ«اتخاذ إجراءات لوقف هكذا تصريحات لامسؤولة تمسّ بهيبة الدولة ومؤسساتها، وتضع الجزائر محل شكوك ومساءلة».

وجاء في «السؤال الشفوي» الذي نشره البرلماني الإسلامي، أن السيدة حملاوي «أطلقت وصف المرتزقة وسمسارة الحرب، بحق هيئات وجمعيات وطنية جزائرية، قائمة على إيصال المساعدات إلى غزة، برعاية الدولة وبالتنسيق مع جهات فلسطينية رسمية». مشيراً إلى أن السلطات الجزائرية «تدعم أهلنا في غزة، منذ الأيام الأولى للعدوان على القطاع وحتى اللحظة».

وأكد صادوق أن «عموم الشعب الجزائري شاهد الأثر الخيري للجمعيات (التي تتلقى الإعانات لغزة) التي شرَّفت الدولة والشعب الجزائري، وهو ما يبرزه التلفزيون العمومي في تقاريره المصوَّرة».

أحمد صادوق رئيس كتلة الإسلاميين في البرلمان (حسابه الخاص في الإعلام الاجتماعي)

كانت رئيسة «الهلال» قد كتبت على حسابها في الإعلام الاجتماعي، في السادس من الشهر الجاري، أن «الهلال الأحمر الجزائري هيئة إغاثية إنسانية، تنتمي إلى الحركة الدولية الإنسانية وتتعامل مع الهيئات الإنسانية الأخت والدول، ولا تتعامل مع المرتزقة وسماسرة الحرب». مشيرةً بنبرة حادّة إلى أن «كل المساعدات التي جمعناها كانت عينية، ولم نفتح مجالاً لجمع الأموال والحمد لله. واليوم وصلت كمية المساعدات المرسلة إلى القطاع، منذ بداية العدوان، إلى نحو 420 طناً تم نقلها من طرف القوات الجوية واستقبلها الهلال الأحمر الفلسطيني».

ولم تذكر حملاوي مَن تقصد بهجومها، لكنّ وسائل الإعلام والمهتمين بالشأن العام، فهموا أنها استهدفت حركة «حماس» و«جمعية البركة للعمل الخيري والإنساني»، التي تتعامل معها والمقرَّبة من أوساط الإسلاميين في الجزائر، وتحديداً «حركة مجتمع السلم» التي هي امتداد لتيار «الإخوان».

وقفة تضامنية للبرلمانيين الجزائريين مع غزة (البرلمان)

والمعروف عن حملاوي أن لها مواقف سياسية وشخصية معارضة للإسلاميين، كما لا تتوانى عن الهجوم على خصوم السلطة من حين لآخر.

وقد فرضت «البركة» منافسة شديدة على «الهلال الأحمر»، الذي هو مؤسسة تابعة للدولة، في مجال جمع التبرعات والمساعدات وإرسالها إلى قطاع غزة، وذلك بموافقة الحكومة التي تتكفل بنقل تلك المساعدات عن طريق القوات الجوية العسكرية.

وأكثر ما تعيب حملاوي على الجمعية الإسلامية، هو جمع الأموال بداعي التضامن مع غزة، وتعتقد أن من «يفترض أن تصل إليهم ليسوا بالضرورة ضحايا العدوان الإسرائيلي». كما أن طرق إرسال هذه الأموال «مشبوهة»، وفق ما أوحت به رئيسة «الهلال». غير أن الأكيد أن أعمال «جمعية البركة» تجري تحت إشراف الحكومة.

رئيس جمعية «البركة» (حسابها في الإعلام الاجتماعي)

وعدَّ البرلماني الإسلامي صادوق، موقف حملاوي «مسيئاً للجزائر ومن شأنه زعزعة الإجماع الوطني، بخصوص دعم القضية الفلسطينية». كما اتهمها بـ«التشكيك في الموقف الرسمي الداعم للمقاومة والذي عبّر عنه وأكده السيد رئيس الجمهورية في كثير من المحطات، وهي للأسف تقدم فرصة سانحة لجهات عديدة تتربص بالجزائر، بسبب مواقفها المشرفة تجاه القضية الفلسطينية».

وخاطب صادوق الوزير الأول بقوله: «كيف لرئيسة مؤسسة رسمية تمثل الدولة الجزائرية، أن تشكّك بشكل لامسؤول، في جهود الإغاثة التي ترعاها الجهات الرسمية، وفي القائمين عليها؟! ألم يكن من واجبها التحفظ في التصريح، بالأخص في ظل حرب الإبادة الجماعية وسياسة التجويع التي يتعرض لها أهلنا في قطاع غزة؟».​


جثث مهاجرين غرقى تتكدس في صفاقس التونسية

مهاجرون على متن قارب صيد بعد عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت في اليونان عام 2022 (رويترز)
مهاجرون على متن قارب صيد بعد عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت في اليونان عام 2022 (رويترز)
TT

جثث مهاجرين غرقى تتكدس في صفاقس التونسية

مهاجرون على متن قارب صيد بعد عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت في اليونان عام 2022 (رويترز)
مهاجرون على متن قارب صيد بعد عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت في اليونان عام 2022 (رويترز)

قال مسؤول في قطاع الصحة بصفاقس التونسية، الاثنين، إن جثث الغرقى من المهاجرين «تجاوزت طاقة الاستيعاب بقسم الأموات بمستشفى المدينة، بنحو 3 أضعاف مع تخطي العدد عتبة الـ100 الجثة».

وأفاد المدير الجهوي للصحة لوسائل الإعلام المحلية، بأن المستشفى «يواجه أزمة بسبب العدد الكبير للجثث، بينما لا تتعدى طاقة استيعاب قسم الأموات 35 جثة».

انتشال جثث مهاجرين غرقوا في عرض البحر قبالة شواطئ ليبيا (أرشيفية - رويترز)

وتعد سواحل صفاقس منصة رئيسية لانطلاق قوارب الهجرة غير النظامية نحو سواحل الجزر الإيطالية القريبة. ومع دخول فصل الربيع الدافئ تنشط عصابات تهريب البشر وقوارب الهجرة بوتيرة أكبر، ما يتسبب في حوادث غرق مأساوية متكررة لمهاجرين أغلبهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء، بمن في ذلك النساء والأطفال.

وقال مسؤول في المجلس البلدي في صفاقس في وقت سابق لوكالة الأنباء الألمانية، إن المقابر «تواجه ضغطاً بسبب أعداد الجثث الكثيرة في ذروة موجات الهجرة».

كما تعاني السلطات المحلية من نقص في الإمكانات اللوجيستية لحفظ الجثث فترات أطول، حتى إجراء اختبارات الحمض النووي وتوفير مقابر.

وكانت السلطات أطلقت قبل أسبوع «خلية أزمة» للتعامل مع الوضع. وشهدت سواحل تونس في 2023 وفاة أكثر من 1300 مهاجر غرقاً، وفق بيانات «المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية» الذي يهتم بقضايا الهجرة.

وكان البرلمان الأوروبي قد وافق، الأربعاء الماضي، على إدخال إصلاحات واسعة على قوانين الهجرة واللجوء في الاتحاد الأوروبي، والتي تشمل ضوابط حدودية أكثر صرامة، ومزيداً من مشاركة الأعباء بين الدول الأعضاء.

ويضم «اتفاق الهجرة واللجوء» الجديد 10 قوانين جرت صياغتها بعد مفاوضات استمرت سنوات، وهو يهدف إلى دفع دول الاتحاد الأوروبي التي تختلف أولوياتها الوطنية، إلى «التحرك معاً» في قضايا الهجرة، استناداً إلى قواعد مشتركة.

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إن الإصلاحات سوف «تكفل أمن الحدود الأوروبية»، وفي الوقت نفسه «تضمن حماية الحقوق الأساسية» للمهاجرين.

البرلمان الأوروبي أثناء جلسة تصويت (حساب البرلمان في الإعلام الاجتماعي)

وجرى تمرير 10 نصوص قانونية جاءت الموافقة على كثير منها بهامش ضئيل، وسط معارضة للإصلاحات من اليمينيين واليساريين. وعلى سبيل المثال، جرى اعتماد آلية أزمات لمواجهة أي تدفق غير متوقع للمهاجرين، بأغلبية 301 صوت، مقابل 272 صوتاً، وامتنع 46 عضواً عن التصويت.

ووصف المستشار الألماني أولاف شولتس ووزير الهجرة اليوناني ديميتريس كايريديس إصلاحات الهجرة واللجوء بأنها «تاريخية». وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن أوروبا تتحرك «بشكل فعال وإنساني»، كما وصف وزير الداخلية الإيطالي ماتيو بيانتدوسي (تيار اليمين) الاتفاق بأنه «أفضل حل وسط ممكن».

ولكن كانت هناك معارضة أيضاً. ووصف رئيس وزراء المجر فيكتور أوربان الإصلاحات بأنها «مسمار آخر في نعش الاتحاد الأوروبي». وغرد عبر منصة «إكس» (تويتر سابقاً): «انتهت الوحدة، ولم تعد هناك حدود آمنة. لن تستسلم المجر أبداً لنوبة الهجرة الجماعية نحن بحاجة إلى تغيير في بروكسل من أجل وقف الهجرة».

مهاجرون جرى اعتراضهم من قبل خفر السواحل التونسي في أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

وقال رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك إن حكومته «سوف تحمي بولندا ضد آلية إعادة التوطين».

وانتقدت الجماعات التي تطالب بتطبيق سياسات أكثر ليبرالية بشأن الهجرة واللجوء، الاتفاق الأوروبي الأخير، الذي يتضمن إقامة مراكز حدودية لاحتجاز طالبي اللجوء، وإرسال بعض منهم إلى دول خارج الاتحاد الأوروبي تعد آمنة.

ووفق النظام الجديد، ستحتجز المراكز الحدودية المهاجرين غير الشرعيين، بينما تخضع طلبات اللجوء الخاصة بهم للفحص، مع تسريع وتيرة ترحيل غير المؤهلين للجوء.

ويتطلب إصلاح نظام الهجرة واللجوء أن تستقبل الدول الأخرى أعضاء التكتل، الآلاف من طالبي اللجوء من دول الوصول الأولى مثل إيطاليا واليونان.

وهناك بديل متاح أمام هذه الدول الأخرى، وهو تقديم أموال أو موارد أخرى للدول التي تقع تحت ضغط. ويتوقع أن يخضع ما لا يقل عن 30 ألف طالب لجوء سنوياً لنظام «إعادة التوطين». وسوف يجرى تحديد تعويض مالي سنوي بقيمة 600 مليون يورو (650 مليون دولار) للدول التي تفضل دفع المال عوضاً عن استقبال مهاجرين.

مهاجرون ينتظرون في مرفأ قبرصي (أرشيفية - رويترز)

وطمأنت رئيسة المفوضية فون دير لاين دول الوصول الأولى، مثل إيطاليا، أنها من الآن فصاعداً «لن تظل وحيدة».

وبالتوازي مع إصلاح نظام الهجرة واللجوء، أبرم الاتحاد الأوروبي صفقات مع دول أخرى بهدف وقف تدفق المهاجرين، على غرار الاتفاق مع تركيا في عام 2016 وقد توصل بالفعل إلى اتفاق مع تونس ومصر.

وقال وزير خارجية المجر بيتر سيارتو قبل تصويت الأربعاء الماضي: «من الناحية العملية، يعطي الاتفاق الجديد الضوء الأخضر للهجرة غير الشرعية

لأوروبا»، مضيفاً أن بودابست «لن تسمح للمهاجرين غير الشرعيين بأن تطأ أقدامهم المجر»، كما رفضت الحكومة في سلوفاكيا، والتي يقودها الديمقراطيون الاشتراكيون، على نحو قاطع، الاتفاق الجديد. وقال وزير الخارجية السلوفاكي يوراج بلانار إن بلاده لم توافق على إعادة توزيع المهاجرين غير الشرعيين بشكل إجباري.


مصر تتحفظ على السفينة الليبيرية الجانحة لحين تقييم «الأضرار»

فرق علمية مصرية لتقييم الأضرار التي لحقت بالشعاب المرجانية (وزارة البيئة المصرية)
فرق علمية مصرية لتقييم الأضرار التي لحقت بالشعاب المرجانية (وزارة البيئة المصرية)
TT

مصر تتحفظ على السفينة الليبيرية الجانحة لحين تقييم «الأضرار»

فرق علمية مصرية لتقييم الأضرار التي لحقت بالشعاب المرجانية (وزارة البيئة المصرية)
فرق علمية مصرية لتقييم الأضرار التي لحقت بالشعاب المرجانية (وزارة البيئة المصرية)

تحفظت مصر على ناقلة الغاز «الليبيرية» التي جنحت عند مدخل خليج العقبة إلى حين تقييم الأضرار وحصر «تلفيات» قالت إنها طالت الشعاب المرجانية بالمنطقة، التي تعد من أهم المحميات الطبيعية بالحر الأحمر.

وجنحت سفينة الغاز، يوم الجمعة الماضي، فوق شعب مرجانية عند مدخل خليج العقبة شمال مدينة شرم الشيخ، جنوب شبه جزيرة سيناء المصرية. ووفق مصادر مطلعة فإن سبب جنوح السفينة، التي كانت في طريقها من الأردن إلى روسيا بعدما أنهت تفريغ حمولتها من الغاز، هو «تعطل محركها».

سفينة الغاز خلال جنوحها بالقرب من شرم الشيخ (وزارة البيئة المصرية)

ووفق وزيرة البيئة المصرية ياسمين فؤاد، الاثنين، فإنه جرى «التحفظ على السفينة الفارغة من خلال الجهات التحقيق المعنية، بعد خروج السفينة سالمة من موقع جنوحها بمدخل خليج العقبة مُبحرة إلى منطقة التحفظ (ميناء شرم الشيخ) تحت إشراف إدارة المحميات الطبيعية بجنوب سيناء وجهات التحفظ ودون وقوع أي تلوث أو تسرب للغاز أو للوقود».

وذكرت فؤاد في إفادة رسمية أن «الوزارة تتابع على مدار الساعة مجريات الإجراءات الفنية والقانونية وأعمال المعاينات البيئية التحتمائية المتّبَعة مع الحادث منذ وقوعه وبعد خروج السفينة من موقع جنوحها وإلى الآن»، لافتةً إلى أن ذلك يتم «بمعرفة فرق العمل المتخصصة من إدارة المحميات الطبيعية بجنوب سيناء تحت إشراف قطاع حماية الطبيعة بالوزارة، حيث يجري حالياً تقييم التلفيات المتوقعة التي لحقت ببعض مساحات الشعاب المرجانية جراء جنوح السفينة عليها».

وقال مستشار وزيرة البيئة المصرية لشؤون التنوع البيولوجي د.مصطفى فودة، لـ«الشرق الأوسط» إن «الفرق العلمية المصرية تقوم بحصر وتقييم الأضرار التي لحقت بالشعاب المرجانية نتيجة جنوح السفينة، وتحديد تعويض مالي مناسب تدفعه الشركة المالكة للسفينة، ويتم احتساب التلف الذي حدث للشعاب بالمتر، خصوصاً أنها (الشعاب) لديها معدل نمو بطيء جداً يبلغ نحو سنتيمترين في العام».

وحسب فودة فإنه «يحدث أحياناً أن تقوم السلطات المصرية بإلغاء التحفظ على السفينة في حال قامت الشركة بدفع مبلغ مالي تحت الحساب إلى أن يتم تقييم الأضرار وتحديد قيمة التعويض».

توجد في مصر 209 أنواع من الشعاب المرجانية تجذب الغواصين من كل أنحاء العالم (وزارة البيئة المصرية)

ووفق وزارة البيئة، توجد في مصر 209 أنواع من الشعاب المرجانية تشكل ملجأ للحياة البحرية، وتجذب الغواصين من كل أنحاء العالم، وحسب الصندوق العالمي للطبيعة فإن 8 في المائة من الشعاب المرجانية في العالم اختفى في 1998».

وقالت وزيرة البيئة المصرية إن «المحميات الطبيعية بمنطقة خليج العقبة تضم مساحات شاسعة من الشعاب المرجانية تمتد لمسافة مئات الكيلومترات»، موضحةً أن الشعاب المرجانية المتضررة نتيجة جنوح السفينة الليبيرية «سوف تخضع لبرامج رصد بيئي متخصصة ودراسات لقياس معدلات استعادة الكفاءة ومدى الحاجة لإعادة التأهيل إذا لزم الأمر».

كما أشارت الوزيرة المصرية إلى أن «مرور هذه السفينة بخليج العقبة يعد أمراً طبيعياً ولا يعد المرة الأولى لها، وأن هناك العديد من السفن التي تمر ذهاباً وإياباً على مدار اليوم والساعة بمنطقة خليج العقبة على اختلاف طبيعة وحمولات هذه السفن وعلى اختلاف وجهتها، ووقوع أعطال أو حوادث لأي سفن بأي منطقة بالعالم في أثناء إبحارها هو أمر محتمل».


المنفي لاحتواء الوضع الأمني في طرابلس

اجتماع المنفي مع وفد شعبي في طرابلس (المجلس الرئاسي)
اجتماع المنفي مع وفد شعبي في طرابلس (المجلس الرئاسي)
TT

المنفي لاحتواء الوضع الأمني في طرابلس

اجتماع المنفي مع وفد شعبي في طرابلس (المجلس الرئاسي)
اجتماع المنفي مع وفد شعبي في طرابلس (المجلس الرئاسي)

سعى محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، لاحتواء التوتر الأمني في العاصمة طرابلس، تزامناً مع اجتماع عقده بعض قادة الميليشيات المسلحة التابعة لحكومة «الوحدة» المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، في محاولة لمنع تفاقم النزاع بينهم.

وقالت مصادر محلية، إن اجتماعاً حضره بعض قادة الميليشيات، واستغرق نحو ساعتين، مساء الأحد، انتهى إلى مقترح بتشكيل قوى لفرض الأمن وحل الخلافات داخل العاصمة.

وأثارت تحركات لبعض الميليشيات المسلحة، المتنازعة فيما بينها على مناطق النفوذ والسيطرة، في طرابلس، مخاوف من اندلاع اقتتال جديد، خاصة بين جهازي «دعم الاستقرار»، و«الردع»، وهما تابعان نظرياً لحكومة الوحدة، التي أخفق وزير داخليتها عماد الطرابلسي، حتى الآن في تنفيذ تعهده بإخلاء طرابلس من التشكيلات المسلحة كافة.

عناصر أمنية في طرابلس (أرشيفية - الشرق الأوسط)

بدوره، دخل المنفي، للمرة الأولى على خط الوضع الأمني في المدينة، بعدما شدّد خلال لقائه مع فعاليات مناطق سوق الجمعة والنواحي الأربع ومجالسها الاجتماعية وعمداء البلديات، على «وحدة الصف، وسيادة القرار الليبي، وضرورة الحفاظ على الاستقرار، ونزع فتيل أي توتر أمني، واتخاذ كل السبل لانطلاق حوار وطني يذلل العقبات للوصول إلى الانتخابات، ومحاربة الفساد والتهريب، وضبط الإنفاق العام عبر إعادة إحياء اللجنة المالية العليا بمشاركة كل المؤسسات بفاعلية وجدية».

وأوضح المنفي، في بيان أن الاجتماع تطرق إلى الوضع الأمني في طرابلس والتطورات التي تشهدها الساحة السياسية، كما تناول الوضع الاجتماعي، وملف المصالحة الوطنية ومتطلباتها.

وتجاهل المنفي، تحركات الميليشيات المسلحة، في كلمة مصورة وزعها الاثنين، لكنه لفت في المقابل، إلى تعثر الاجتماع الخماسي، الذي دعا إليه المبعوث الأممي عبد الله باتيلي، بحضور رؤساء المجالس الثلاثة (الرئاسي والنواب والدولة) مع الدبيبة، والمشير خليفة حفتر القائد العام لـ«الجيش الوطني»، المتمركز في شرق البلاد.

وأرجع المنفي هذا التعثر، إلى «اختلاف وجهات نظر الأطراف المدعوة لهذا الاجتماع، ووضع شروط بخصوصه»، وتساءل: «متى سيتم عقد هذا الاجتماع الخماسي؟ هل نحن بحاجة للانتظار لمدة عام آخر؟».

وعدّ أن «مشكلة ليبيا، لن تحل بتشكيل حكومة جديدة»، وأضاف «حتى لو تكونت حكومة، ستكون هناك إشكالية توحيد مؤسسات الدولة، ومن ثم الذهاب إلى الانتخابات»، مشيراً إلى الحاجة لإجراء انتخابات رئاسية «تنتج رئيساً للدولة الليبية الموحدة، وتشريعية ينتج عنها حكومة موحدة أيضاً».

وقال إن المصالحة الوطنية ليست اجتماعية فقط، لكن اقتصادية ودستورية، لافتاً إلى «ضرورة إجراء حوار مجتمعي»، كما تحدث عن اتخاذه ما وصفه بـ«الحياد الإيجابي لضمان نجاح المصالحة».

كان المنفي، أكد في اجتماعه مساء الأحد بطرابلس، مع المجلس الشبابي لمناطق سوق الجمعة والنواحي الأربع، ضرورة «تعزيز إشراك الشباب في الاستحقاقات الوطنية، ودورهم في دعم الانتخابات، وتحديد مسار المصالحة الوطنية للوصول بالبلاد لمرحلة الاستقرار».

إلى ذلك، أعلنت شركة «الأجنحة الليبية للطيران»، انتهاء أزمة تعليق رحلاتها الجوية مساء الأحد، وقالت في بيان لها الاثنين، إنه تم تسييرها في مواعيدها المقرر لها.

وصول حماد إلى سبها (حكومة الاستقرار)

بدوره، وصل الاثنين أسامة حماد رئيس حكومة الاستقرار الموازية، إلى مدينة سبها جنوب ليبيا، للبحث في آخر مستجدات الأوضاع الخدمية، والاطلاع على سير عمل مشاريع الحكومة والصندوق في المدينة.

وكان حماد تفقد، مساء الأحد، أعمال الصيانة في مبنى برج المراقبة بـ«مطار القرضابية الدولي»، وأكد دعم حكومته بالتعاون مع الصندوق وقيادة الجيش الوطني، لمشاريع التنمية والإعمار في المرافق، والمؤسسات ومناطق مدينة سرت. كما أصدر حماد، خلال تفقده النُّصب التذكاري لمعركة القرضابية بمنطقة بوهادي في سرت، تعليماتٍ بالاهتمام بهذا الصرح وصيانته مع قرب حلول ذكرى هذه المعركة.


مطالَبة بإطلاق المعتقلين السياسيين المتهمين بـ«التآمر على أمن تونس»

المعتقلون المتهمون بـ«التآمر ضد أمن الدولة» (الموقع الرسمي لغازي الشواشي)
المعتقلون المتهمون بـ«التآمر ضد أمن الدولة» (الموقع الرسمي لغازي الشواشي)
TT

مطالَبة بإطلاق المعتقلين السياسيين المتهمين بـ«التآمر على أمن تونس»

المعتقلون المتهمون بـ«التآمر ضد أمن الدولة» (الموقع الرسمي لغازي الشواشي)
المعتقلون المتهمون بـ«التآمر ضد أمن الدولة» (الموقع الرسمي لغازي الشواشي)

مع اقتراب موعد انقضاء 14 شهراً على اعتقال القادة السياسيين الستة المتهمين بـ«التآمر ضد أمن الدولة»، نشطت عدة أحزاب سياسية تونسية ومنظمات حقوقية للمطالبة بإطلاق سراحهم، بعد أن أشارت إلى أن فترة الاعتقال التحفظي تنتهي حسابياً يوم الخميس 18 أبريل (نيسان) الحالي.

وفي هذا السياق، حذرت هيئة الدّفاع عن القادة السّياسيين المعتقلين، مما سمّته «التلاعب بالإجراءات»، مبينة أنها «عاينت ما يؤكد مخاوفها من حصول تلاعب بالإجراءات في قضيّة التآمر ضد أمن الدولة».

متظاهرون يرفعون صورة عبير موسي في العاصمة التونسية (أرشيفية - أ.ف.ب)

وقالت المحامية دليلة مصدق عضوة هيئة الدفاع عن المعتقلين، إنه «إثر تعقيب هيئة الدفاع على قرار رفض الإفراج عن السياسيين المعتقلين منذ أيام، وهو ما يعني انتظار القاضي مهلة الأيام الأربعة كما يقتضيه القانون التونسي، تمت إعادة الملف إلى قاضي التحقيق في يومها بعد التوقيت الإداري... وهو ما يخفي إمكانية التلاعب بالملف»، على حد تعبيرها.

وأكدت مصدق، أن «الملف لم يعد إلى غاية يوم السبت إلى محكمة التعقيب»، وهو ما يعني «ترتيب مخرج غير قانوني لملف التآمر». وأوضحت أن «الهدف من ذلك هو استغلال الفرصة لختم البحث، حتى ينتهي الحديث عن أجل الـ14 شهراً؛ أي الفترة القصوى من الإيقاف التحفظي التي تنتهي يوم الخميس المقبل»، مؤكدة «وجود مأزق قانوني أمام القاضي الذي زج بالمعتقلين في السجن».

من لقاء سابق بين سعيد ووزير الداخلية وقادة أمنيين (الرئاسة التونسية)

وكانت السلطات التونسية، اعتقلت مجموعة من القيادات السياسية والمحامين والإعلاميين في شهر فبراير (شباط) 2023 بتهمة «التآمر ضد أمن الدولة»، وتؤكد هيئة الدفاع عنهم «أنهم بقوا من دون محاكمة لمدة تقارب الـ14 شهراً، ومن دون تهم واضحة للكثير منهم، وكذلك من دون التحقيق معهم».

في السياق ذاته، عدّ حزب «التيار الديمقراطي» المعارض، أن انقضاء 14 شهراً على إيقاف عدد من السياسيين التونسيين ومواصلة سجنهم يعد «احتجازاً تعسفياً في حقهم»، مؤكداً أن «مواصلة اعتقال غازي الشواشي وخيام التركي وعصام الشابي وجوهر بن مبارك وعبد الحميد الجلاصي ورضا بالحاج، يوماً واحداً بعد تلك المدّة سيُعدّ احتجازاً تعسفياً خارج القانون يجرّمه القانون التونسي والاتفاقات الدولية».

ودعا الحزب الذي كان يرأسه غازي الشواشي، القضاء التونسي «للنأي بنفسه عن الخلافات السياسية، والمحافظة على هيبته، والتمسّك باستقلاليته واستحضار نضال قضاة رفضوا الخضوع يحفظ ذكراهم التاريخ الوطني».

يُذكر أن حنان قداس المتحدثة باسم القطب القضائي لمكافحة الإرهاب، أكدت أن دائرة الاتهام بمحكمة الاستئناف بتونس العاصمة، المختصة بالقضايا الإرهابية، رفضت في الرابع من الشهر الحالي، الإفراج عن مجموعة المتهمين في قضية «التآمر ضد أمن الدولة».

عصام الشابي رئيس «الحزب الجمهوري» المعارض (الجمهوري)

في غضون ذلك، أعلن الديوان السياسي لـ«الحزب الدستوري الحرّ» المعارض، ترشيح عبير موسي رئيسة الحزب، بصفة رسمية، للانتخابات الرئاسية المقررة نهاية السنة الحالية على الرغم من وجودها في السجن منذ الثالث من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وتعد موسي أول من أعلن عن ترشحه للانتخابات الرئاسية 2024 وهي في السجن... وقد اعتمد «الحزب الجمهوري» السياق نفسه من خلال الإعلان عن ترشيح رئيسه عصام الشابي، للمنافسة في الرئاسيات على الرغم من اعتقاله منذ أكثر من سنة.

وطالبت قيادات الحزب بإطلاق سراح موسي، متهمة السلطة التونسية «بالسعي لحرمانها من حقوقها المدنية والسياسية». وأدانت احتجازها «قسرياً»، واستنكرت مجدّداً «الاعتداء السافر على حقوقها... وملاحقة قيادات الحزب واستهداف مناضلاته ومناضليه وعرقلة تحركاته».


مؤتمر باريس يدعو لكسر الصمت المحيط بالحرب في السودان ودفع المجتمع الدولي للتحرك

مؤتمر صحافي قبيل الاجتماع الوزاري لدعم مبادرات السلام في السودان (د.ب.أ)
مؤتمر صحافي قبيل الاجتماع الوزاري لدعم مبادرات السلام في السودان (د.ب.أ)
TT

مؤتمر باريس يدعو لكسر الصمت المحيط بالحرب في السودان ودفع المجتمع الدولي للتحرك

مؤتمر صحافي قبيل الاجتماع الوزاري لدعم مبادرات السلام في السودان (د.ب.أ)
مؤتمر صحافي قبيل الاجتماع الوزاري لدعم مبادرات السلام في السودان (د.ب.أ)

افتُتح، الاثنين، في باريس مؤتمر دولي حول السودان في الذكرى السنوية الأولى لبدء الحرب التي استحالت «أزمة منسية» ذات عواقب إنسانية كارثية ومخاطر جيوسياسية كبيرة.

وقال وزير الخارجية الفرنسي ستيفان سيغورنيه: «منذ عام، وجد السودانيون أنفسهم ضحايا حرب رهيبة... لا تترك إلا الفوضى والمعاناة». وأضاف: «السودانيون هم أيضاً ضحايا النسيان واللامبالاة»، وفق ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية.

وتابع سيغورنيه: «هذا هدف اجتماعاتنا اليوم: كسر جدار الصمت المحيط بهذه الحرب، ودفع المجتمع الدولي إلى التحرك».

منذ افتتاح المؤتمر الذي تترأسه فرنسا وألمانيا والاتحاد الأوروبي، أعلن جمع أكثر من 840 مليوناً، 110 ملايين من باريس و244 مليوناً من برلين و350 مليوناً من بروكسل و138 مليوناً من واشنطن.

أنالينا بيربوك وزيرة الخارجية الألمانية وستيفان سيغورنيه (الأول من اليمين) وزير الخارجية الفرنسي مع جوزيب بوريل (الأول من اليسار) ممثل الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي ويانيز أنيز لينرتشيتش (الثاني على اليمين) مفوض الاتحاد الأوروبي لإدارة الأزمات في مؤتمر صحافي قبيل الاجتماع الوزاري لدعم مبادرات السلام في السودان بالعاصمة الفرنسية باريس 15 أبريل 2024 (د.ب.أ)

ومن جهتها، قالت الوزيرة الألمانية أنالينا بيربوك إن هذا المؤتمر يعقد بينما اهتمام العالم منصب على الوضع في الشرق الأوسط بعد الهجوم الإيراني على إسرائيل، مساء السبت.

وأشارت بيربوك إلى أن المجتمع الدولي يجب ألا يصرف نظره عن الحرب في السودان التي تسببت في أزمة إنسانية كارثية، متحدّثة عن «المعاناة التي لا توصف» للسودانيين ضحايا حرب «جنرالين عديمي الرحمة»، وشعورهم بأن العالم تخلى عنهم.

وأضافت أن مبادرات الوساطة المتعددة لم تثمر، داعية المجتمع الدولي إلى «العمل بشكل منسّق لجلب الطرفين المتحاربين إلى طاولة المفاوضات، والتوصل إلى وقف لإطلاق النار».

أنالينا بيربوك وزيرة الخارجية الألمانية وستيفان سيغورنيه وزير خارجية فرنسا يتحدثان في مؤتمر صحافي قبل الاجتماع الوزاري لدعم مبادرات السلام في السودان بالعاصمة الفرنسية باريس 15 أبريل 2024 (د.ب.أ)

ومن جهته، قال مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل إنه من خلال «الضغط الدولي» فقط يمكن دفع الطرفين المتحاربين إلى التفاوض.

وقال مفوض الاتحاد الأوروبي المسؤول عن إدارة الأزمات يانيز لينرتشيتش إن هناك حاجة ملحة للتحرك مع «انهيار» السودان، متحدثاً عن خطر زعزعة استقرار منطقة القرن الأفريقي برمّتها مع دفع الحرب كثيراً من السودانيين إلى النزوح واللجوء.

الجوع يهدد ملايين الأطفال السودانيين

وتقول منظمة إنقاذ الطفولة إن 14 مليون طفل يحتاجون إلى المساعدة الإنسانية في السودان من أجل البقاء على قيد الحياة.

ويتضمن اجتماع باريس شقّاً سياسياً على المستوى الوزاري لمحاولة إيجاد مخارج للنزاع، وشقّاً إنسانياً هدفه تعبئة التبرعات، وتقديم معونة ضخمة لهذا البلد المدمر في القرن الأفريقي. كما يضم اجتماعاً لنحو 40 شخصية من المجتمع المدني.

أطفال سودانيون لاجئون يحضرون درساً للغة العربية في مدرسة التضامن بمخيم فرشانا للاجئين في تشاد 8 أبريل 2024 (أ.ف.ب)

وتستضيف باريس المؤتمر الدولي من أجل السودان بعد مرور عام بالضبط على بدء الحرب بين الجيش السوداني بقيادة الجنرال عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة نائبه السابق الجنرال محمد حمدان دقلو المعروف بحميدتي.

وخلال عام واحد، أدّت الحرب في السودان إلى سقوط آلاف القتلى بينهم ما يصل إلى 15 ألف شخص في إحدى مدن غرب دارفور، وفق خبراء الأمم المتحدة.

كما دفعت الحرب البلاد البالغ عدد سكانها 48 مليون نسمة إلى حافة المجاعة، ودمرت البنى التحتية المتهالكة أصلاً، وتسبّبت بتشريد أكثر من 8.5 مليون شخص، وفق الأمم المتحدة.

وشددت منظمة «العمل لمكافحة الجوع» (أكسيون كونتر لا فان) غير الحكومية، على الحاجة إلى تحرك «عاجل» في تشاد لتوفير المساعدات إلى اللاجئين الذين يتدفقون عبر الحدود من السودان المجاور.

وبدوره، أكد مدير السودان في المجلس النرويجي للاجئين ويليام كارتر أن «المدنيين يعانون الجوع، والعنف الجنسي الهائل، والمجازر العرقية على نطاق واسع، والإعدامات... ورغم ذلك، يواصل العالم الإشاحة بنظره».

لاجئون سودانيون يتجمعون بينما تساعد فرق من «أطباء بلا حدود» جرحى الحرب من غرب دارفور بالسودان في مستشفى أدري بدولة تشاد 16 يونيو 2023 (رويترز)

«استيقاظ المجتمع الدولي»

وشدد كارتر في بيان على أن «اليوم (الذكرى السنوية) يمثّل محطة مخزية للطرفين المتحاربين في السودان، بالإضافة إلى المجتمع الدولي الذي ترك هذه الكارثة تزداد سوءاً».

وفي حين يحتاج نحو 25 مليون شخص في السودان، أي نحو نصف عدد السكان، إلى المساعدة، حذّر رئيس بعثة منظمة «أطباء بلا حدود» جان ستويل في بيان من «فراغ إنساني يثير القلق جداً».

وتابع: «إضافة إلى الوفيات المرتبطة بأعمال العنف، نرى الأطفال يتوفون جراء سوء التغذية، ونقص اللقاحات، ونساء يعانين مضاعفات بعد ولادات خطرة».

وأوضحت «الخارجية الفرنسية» أن «تمويل النداء الإنساني للأمم المتحدة في العام الماضي لم يبلغ سوى النصف. هذا العام، لم تتخطَّ نسبة التمويل الخمسة في المائة»، مؤكدة أنها لا تتوقع سدّ هذا العجز خلال مؤتمر باريس، «لكن نأمل أن يستيقظ المجتمع الدولي».

وسيسعى مؤتمر «المانحون» في باريس إلى معالجة ضعف تمويل الطوارئ في السودان والدول المجاورة والنقص الذي يبلغ أكثر من 2.5 مليار دولار.

وتعثرت جهود الوساطة التي تبذلها الولايات المتحدة والسعودية منذ أشهر. وأعرب المبعوث الأميركي الخاص إلى السودان توم بيرييلو، الخميس، عن أمله في أن يساعد مؤتمر باريس على استئناف المحادثات.

وزير الخارجية الفرنسي ستيفان سيغورنيه ووزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك والمفوض يانيز لينرتشيتش ومنسق السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل يحضرون اجتماعاً مع المسؤولين كجزء من المؤتمر الإنساني الدولي للسودان والدول المجاورة في الكي دورسيه بباريس في فرنسا 15 أبريل 2024 (رويترز)

وعلى المستوى السياسي، من المقرر أن تعقد اجتماعات سياسية تشارك فيها دول الجوار (تشاد، ليبيا، كينيا، جيبوتي، جنوب السودان، مصر وإثيوبيا)، إضافة إلى الخليج (السعودية والإمارات)، والقوى الغربية (الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والنرويج).

كما ستحضر منظمات إقليمية مثل جامعة الدول العربية، والاتحاد الأفريقي، والهيئة الحكومية للتنمية «إيغاد»، إضافة إلى وكالات للأمم المتحدة.

وحضّت مديرة القرن الأفريقي في منظمة «هيومن رايتس ووتش» ليتيسا بدر على إصدار «رسالة صارمة» وعقوبات دولية ضد طرفي الحرب اللذين «حالوا دون وصول المساعدات الإنسانية»، وقاموا بنهب ما وصل منها، وخططوا لعمليات «قتل العاملين الإنسانيين»، إضافة إلى سلسلة من الانتهاكات بحق المدنيين.

وشددت على أنه «من الضروري أن يُعقد هذا المؤتمر، لكنه يجب ألا يصبح ذريعة... لنسيان السودان مرة جديدة».


حميدتي: ملتزمون بالتفاوض ودعم عملية سياسية شاملة لإنهاء الحرب

قائد قوات «الدعم السريع» في السودان محمد حمدان دقلو (رويترز)
قائد قوات «الدعم السريع» في السودان محمد حمدان دقلو (رويترز)
TT

حميدتي: ملتزمون بالتفاوض ودعم عملية سياسية شاملة لإنهاء الحرب

قائد قوات «الدعم السريع» في السودان محمد حمدان دقلو (رويترز)
قائد قوات «الدعم السريع» في السودان محمد حمدان دقلو (رويترز)

قال قائد قوات «الدعم السريع» في السودان، محمد حمدان دقلو «حميدتي»، اليوم الاثنين، إن قواته لا تزال مع السلام والحكم المدني في البلاد، مؤكداً التزامها بالتفاوض ودعم عملية سياسية شاملة لإنهاء الحرب، وفق ما أفادت به «وكالة أنباء العالم العربي».

وأضاف «حميدتي»، في خطاب بمناسبة مرور عام على اندلاع الحرب بالسودان: «الحرب لم تكن قط خياراً لقوات (الدعم السريع)، وكان موقفنا، ولا يزال، ثابتاً مع السلام والحكم المدني الديمقراطي الذي تقوده القوى الديمقراطية الحقيقية من كل مناطق السودان».

واتهم «حميدتي» الجيش السوداني «بإدخال البلاد في المأزق الذي تعيش فيه الآن»، وعدّ أن نية القوات المسلّحة كانت «تقويض العملية السياسية، وإفشال الجهود الرامية إلى إقامة نظام ديمقراطي».

وأكد أن الجيش هو مَن بدأ الحرب، مضيفاً أنه «لم يكن هنالك من خيار أمامنا سوى ممارسة حقنا الطبيعي والمشروع في الدفاع عن النفس».

وحذّر قائد «الدعم السريع» من أن الحرب «التي سبّبت دماراً لم يسبق له مثيل في تاريخ السودان، ولا سيما في الخرطوم، تهدد باتساع نطاقها السلامَ والأمن في المنطقة الأفريقية، وتُعرِّض الأمن والسلم الدولي للخطر».

وأشار حميدتي إلى أن الحرب تسببت في تشريد أكثر من أربعة ملايين مواطن بالخرطوم ومناطق أخرى.

وتابع: «نجدد التزامنا للسودانيين وللعالم بالتفاوض ودعم عملية سياسية شاملة لوضع حد لهذه الحرب التي فُرضت علينا ورفع معاناة أهلنا من النازحين واللاجئين».

كما جدَّد «حميدتي» دعوته للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي لإجراء تحقيق دولي يبيّن للسودانيين والعالم الطرف الذي أشعل الحرب، وأكد الترحيب بجميع المبادرات الإقليمية التي تهدف لتحقيق السلام الشامل، واستعادة مسار الانتقال الديمقراطي.

واندلع القتال بين الجيش و«الدعم السريع»، في منتصف أبريل (نيسان) 2023، بعد أسابيع من التوتر بين الطرفين على أثر خلافات حول خطط دمج «الدعم السريع» في الجيش، بينما كانت الأطراف العسكرية والمدنية تضع اللمسات النهائية على عملية سياسية مدعومة دولياً.


تحركات لميليشيات طرابلس تنذر بمعارك جديدة

عناصر أمنية بطرابلس (أرشيفية - الشرق الأوسط)
عناصر أمنية بطرابلس (أرشيفية - الشرق الأوسط)
TT

تحركات لميليشيات طرابلس تنذر بمعارك جديدة

عناصر أمنية بطرابلس (أرشيفية - الشرق الأوسط)
عناصر أمنية بطرابلس (أرشيفية - الشرق الأوسط)

التزمت «حكومة الوحدة» الليبية المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، الصمت حيال تقارير عن تحركات عسكرية للميليشيات المسلحة التابعة لها في العاصمة طرابلس، وسط توقعات باندلاع معارك جديدة.

ورصد شهود عيان ومصادر محلية، استنفار «سرية الحديقة» التابعة لعبد الغني الككلي «أغنيوة» في منطقة بوسليم بطرابلس، بينما تحدثت وسائل إعلام محلية عن استمرار ما وصفته بحالة النفير لكل الميليشيات والتشكيلات المسلحة في المدينة.

وقالت «المُؤسّسة الليبية لحقوق الإنسان»، إنها تلقت تقارير تفيد باستمرار عمليات تحشيد من بعض القوى المسلحة التابعة لـ«حكومة الوحدة» في طرابلس، وتوقعت «أن تشهد الأيام القليلة المقبلة اشتباكات مسلحة في المناطق المأهولة بالسكان المدنيين». وحذرت في بيان ليل السبت - الأحد، «جميع الأطراف من مغبة الاستخدام المفرط للقوة المسلحة». وحضّت على «تجنيب المدنيين ويلات النزاعات المسلحة القائمة على العداوة والمنافسة على النفوذ بين هذه المجموعات»، وطالبت حكومة «الوحدة» برئاسة عبد الحميد الدبيبة ووزارتاها للداخلية والدفاع، بالإضافة إلى محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي، «بالعمل على نزع فتيل التوتر، وإيقاف جولات الحروب داخل الأحياء السكنية». ولفتت، إلى «اتخاذ جميع الأطراف المسلحة من الأحياء المدنية، حصوناً عسكرية، والمواطنين المدنيين دروعاً بشرية».

وكانت اشتباكات مسلحة قد اندلعت في طرابلس، يوم الخميس الماضي، لكنها لم تسفر عن سقوط قتلى أو مصابين، بينما اكتفت وزارة الداخلية، بنشر قوات شرطة لتأمين المدينة.

وفي إطار الانفلات الأمني، نقلت وسائل إعلام محلية عن شهود عيان، مقتل شقيقين، مساء السبت، بوابل من الرصاص على يد مجموعة مسلحة من مدينة الزاوية، على مسافة نحو 45 كيلومتراً غرب طرابلس.

اقرأ أيضاً


حرب السودان المنسية تدخل عامها الثاني

 توم بيريللو
cut out
توم بيريللو cut out
TT

حرب السودان المنسية تدخل عامها الثاني

 توم بيريللو
cut out
توم بيريللو cut out

بحصيلة تقارب 15 ألف قتيل، وعدد غير محدود من المصابين والمفقودين، وأكثر من 8 ملايين نازح ولاجئ؛ تدخل اليوم الحرب السودانية، التي اندلعت في 15 أبريل (نيسان)، عامها الثاني، وسط مخاوف كثير من السودانيين والمراقبين بأنها أصبحت حرباً منسية.

وعاش السودانيون عامهم الماضي وسط أهوال مروعة من قصف جوي ومدفعي دمر البنية التحتية في أنحاء واسعة من البلاد، لا سيما في أقاليم دارفور وكردفان والجزيرة والعاصمة الكبرى الخرطوم. وأصبحت خدمات الكهرباء والمياه والاتصالات والبنوك شبه معدومة، وخسر ملايين الأطفال والشباب عاماً دراسياً كاملاً.

وقال شهود إن رائحة الموت في كل مكان، ودفن الكثيرون موتاهم في بيوتهم؛ لأن الطرق إلى المقابر محفوفة بالمخاطر، في حين مات كثير من كبار السن والمرضى جوعاً وهم على أَسرّتهم.

وفي الذكرى الأولى للحرب، حذّر المبعوث الأميركي الخاص إلى السودان، توم بيريللو، من خطورة النزاع السوداني، داعياً إلى ضرورة حل الأزمة سريعاً قبل تحولها إلى «حرب إقليمية». ورجّح بيريللو، في مقابلة خاصة مع «الشرق الأوسط»، أن تبدأ محادثات جدة قريباً، من دون تحديد التاريخ، مشيراً إلى وجود مفاوضات غير رسمية جارية في الوقت الحالي.

وقال بيريللو إن السودانيين «لا يريدون رؤية المتطرفين ومسؤولي النظام القديم الفاسدين يعودون إلى الحكم»، مؤكداً أن ما يجري يُعَدّ مشكلة استراتيجية تتمثل في «وجود بلد رئيسي في الساحل، لكنه ينزلق نحو ما هو ليس مجرد حرب أهلية، بل حرب تجر إليها جيران السودان».