«حرب غزة»: «التهجير»... أحاديث إسرائيلية متجددة وسط رفض مصري

تحذيرات فلسطينية من تفريغ القطاع

مبانٍ مدمَّرة في شمال غزة بعد القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
مبانٍ مدمَّرة في شمال غزة بعد القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
TT

«حرب غزة»: «التهجير»... أحاديث إسرائيلية متجددة وسط رفض مصري

مبانٍ مدمَّرة في شمال غزة بعد القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
مبانٍ مدمَّرة في شمال غزة بعد القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)

منذ بداية الحرب في قطاع غزة عقب عملية «طوفان الأقصى» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، يتجدد الحديث عن «تهجير الفلسطينيين» خصوصاً مع تصاعد الأحاديث الإسرائيلية أخيراً بشأن «التهجير»، وسط رفض مصري متكرر لـ«تهجير الفلسطينيين خارج أرضهم».

ورفضت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية، مساء الاثنين، تصريحات صادرة من رئيس الوزراء الإسرائيلي وعدد من أعضاء حكومته حول «تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة». ورأت «الخارجية الفلسطينية»، في إفادة، مساء الاثنين، أن التصريحات الإسرائيلية الداعية لعودة المستعمرات في غزة تأتي «في سباق إسرائيلي رسمي عام على المزيد من (التطرف) في قتل الفلسطينيين وتهجيرهم»، مؤكدةً «استمرار (حرب غزة) للتخلص بأي شكل من الأشكال من سكان قطاع غزة وتفريغه كلياً منهم».

وجدَّد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، تأكيد أنه «لا تهجير للفلسطينيين في قطاع غزة إلى مصر». وأضاف حينها خلال فعالية جماهيرية للتضامن مع الفلسطينيين في استاد القاهرة، أن موقف مصر «حاسم في رفض مخططات تهجير الفلسطينيين سواء من غزة أو الضفة لمصر والأردن». كما شدد على أن «التهجير (خط أحمر) لم ولن نقبل أو نسمح به».

ووفق وكيل لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب المصري (البرلمان)، سحر البزار، فإن «مصر تواصل التأكيد في كل المناسبات على رفض (تهجير الفلسطينيين) خارج أرضهم»، مضيفةً لـ«الشرق الأوسط» أن «مصر لن تقبل بتصفية القضية الفلسطينية، وإنجاح أي محاولات لـ(تهجير الفلسطينيين) من أرضهم، وهو الأمر الذي يجري التأكيد عليه في أي نقاشات مرتبطة بمستقبل الوضع في مرحلة (ما بعد الحرب)، خصوصاً أن طرح فكرة (التهجير) نفسها بمثابة مخالفة لكل القوانين والمبادئ الإنسانية التي يطبّقها المجتمع الدولي».

الدخان يتصاعد فوق الأراضي الفلسطينية خلال القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)

وحذرت مصر مراراً منذ بداية الأزمة في قطاع غزة من خطورة دفع سكان غزة إلى مغادرة أراضيهم نحو سيناء. وأعرب الرئيس المصري في أكثر من مناسبة عن رفض بلاده «التهجير القسري» لسكان غزة. وفي استعراض عسكري لإحدى فرق الجيش المصري، أكتوبر الماضي، حذّر السيسي من خطورة المساس بالأمن القومي المصري، مؤكداً أنه «لا تهاون في حماية الأمن القومي لمصر». وأضاف في مناسبة أخرى أن «مصر دولة قوية ولا تُمس».

وكان وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، قد دعا، الأحد، إلى «عودة المستوطنين اليهود إلى قطاع غزة بعد انتهاء الحرب»، معتبراً أن «فلسطينيي القطاع يجب أن يجري تشجيعهم على الهجرة إلى دول أخرى». في حين أشار وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، الاثنين، إلى أن «حرب غزة» بمثابة «فرصة للتركيز على تشجيع هجرة سكان غزة بما يُسهل عودة سكان المجتمعات الإسرائيلية الحدودية مع غزة».

التصريحات الإسرائيلية الأخيرة بشـأن «التهجير»، دفعت الباحث بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية في مصر، كرم سعيد، إلى الإشارة أن «هناك تغيراً نوعياً في لغة الخطاب الإسرائيلي بشأن عملية (التهجير) من قطاع غزة منذ بداية الحرب»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «هو تغير ارتبط بالانتقال من (التهجير القسري) لسكان القطاع وإخلائه إلى (التهجير الطوعي) والبحث عن أماكن بديلة يُمكن أن تستوعب سكان القطاع، ومن بينها طرح فكرة استقبال بعض الدول الأوروبية أعداد الفلسطينيين، وهو ما تحاول إسرائيل الترويج له في الوقت الحالي».

موقع على الحدود مع قطاع غزة... ويظهر في الصورة العَلم الإسرائيلي (أ.ف.ب)

ورأى سعيد أن هذا التحول في الخطاب الإسرائيلي «يعكس (عدم نجاح) إسرائيل في تحقيق أيٍّ من الأهداف المعلنة بالحرب منذ بدايتها حتى الآن، سواء في ما يتعلق بالقضاء على (حماس) أو تحرير الأسرى بالقوة، الأمر الذي تطلب تصعيد الخطاب الإعلامي من أجل (الاستهلاك الداخلي) بعد الصدمة التي تعرض لها المجتمع الإسرائيلي في 7 أكتوبر الماضي، إلى جانب رغبة المسؤولين الإسرائيليين في تأجيل أي أحاديث داخلية عن المحاسبة على ما حدث في السابق».

عودة إلى وكيل لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب المصري التي تؤكد أن «التصورات الإسرائيلية الرسمية الأخيرة بشأن (التهجير) من قطاع غزة لا يُمكن تبريرها أو محاولة الترويج لها»، قال سعيد إن «هناك توافقاً إقليمياً ودولياً بفضل الجهود المصرية والعربية على رفض مخططات إسرائيل لتصفية القضية الفلسطينية».


مقالات ذات صلة

مؤتمر «فيفا»: رئيس الاتحاد الفلسطيني يرفض مصافحة نظيره الإسرائيلي

رياضة عالمية الرجوب لحظة رفضه مصافحة نظيره الاسرائيلي خلال مؤتمر فيفا (أ.ب)

مؤتمر «فيفا»: رئيس الاتحاد الفلسطيني يرفض مصافحة نظيره الإسرائيلي

رفض جبريل الرجوب رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم مصافحة باسم الشيخ سليمان نائب رئيس الاتحاد الإسرائيلي للعبة.

«الشرق الأوسط» (فانكوفر)
المشرق العربي سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)

كبرى وسائل الإعلام الدولية تطالب إسرائيل بإتاحة الوصول لغزة

دعا مسؤولون في نحو ثلاثين وسيلة إعلام دولية خلال رسالة مفتوحة مشتركة، إسرائيل إلى إتاحة الوصول بحرية إلى قطاع غزة المغلق أمام الصحافيين الأجانب منذ بداية الحرب.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الخليج شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)

السعودية تُشدد على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية

شدَّدت السعودية على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، مؤكدة في الوقت ذاته أن تحقيق السلام في المنطقة يتطلب وقف إطلاق النار في غزة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي قوات إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب) p-circle

مقتل فلسطيني بنيران إسرائيلية واحتجاز جثمانه في الضفة الغربية

قُتل فلسطيني، الأربعاء، برصاص القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وفق وزارة الصحة الفلسطينية، التي قالت إنه جرى «احتجاز» جثمان القتيل.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (غزة)

«المال والسلاح والنفوذ»... دوافع تشبُّث ميليشيات ليبية بـ«الوضع الراهن»

الدبيبة يتوسط وزير الداخلية عماد الطرابلسي (إلى اليمين) وعبد السلام الزوبي وكيل وزارة الدفاع بحكومته... نوفمبر 2025 (حكومة «الوحدة»)
الدبيبة يتوسط وزير الداخلية عماد الطرابلسي (إلى اليمين) وعبد السلام الزوبي وكيل وزارة الدفاع بحكومته... نوفمبر 2025 (حكومة «الوحدة»)
TT

«المال والسلاح والنفوذ»... دوافع تشبُّث ميليشيات ليبية بـ«الوضع الراهن»

الدبيبة يتوسط وزير الداخلية عماد الطرابلسي (إلى اليمين) وعبد السلام الزوبي وكيل وزارة الدفاع بحكومته... نوفمبر 2025 (حكومة «الوحدة»)
الدبيبة يتوسط وزير الداخلية عماد الطرابلسي (إلى اليمين) وعبد السلام الزوبي وكيل وزارة الدفاع بحكومته... نوفمبر 2025 (حكومة «الوحدة»)

أظهر اقتتال الميليشيات المسلحة المتكرر في غرب ليبيا تحولاً جذرياً في بنيتها الداخلية، وكشف عن نزوع دائم نحو العنف، وطرح أسئلة تتعلق بأسباب تشبثها بوضعها الراهن الرافض للسلم والراغب في الحرب.

وإذا كانت الأوضاع الأمنية قد هدأت نسبياً في مدينة الزاوية، الواقعة على بعد 40 كيلومتراً إلى الغرب من طرابلس، وسَكَنت أصوات الرصاص فيها بعد «معركة الجمعة الدامية»، لا يزال سؤال جوهري يؤرق الليبيين: متى ينتهي خطر التشكيلات المسلحة التي تتهدد الأرواح وتستنزف مقدرات البلاد؟

لا يمكن فهم ما يجري في الزاوية وعديد من مدن غرب ليبيا التي تتغول فيها تشكيلات مسلحة بعيداً عن التحولات البنيوية التي طرأت عليها طوال 15 عاماً، إلى جانب تداخلها في السياسة وانفتاح بعضها على دول أوروبية.

الحصيلة الأولية غير الرسمية للمعركة التي اندلعت في الزاوية فجر الجمعة الماضية تشير إلى 10 قتلى على الأقل و20 جريحاً، لكن دون حصر لكمّ الذخيرة والقذائف الثقيلة التي تركت أثرها على بنايات المواطنين ومنشآت حيوية مثل مصفاة الزاوية النفطية.

أحد قتلى اشتباكات مدينة الزاوية الليبية يوم الجمعة الماضي (مركز طب الطوارئ والدعم)

لم تعد الميليشيات في غرب ليبيا -وفق ما يرى مسؤول أمني سابق- تتشكل من «عناصر مسلحة يتم استدعاؤها أو استئجارها للقتال فقط؛ لكنها تحولت إلى شريك في السلطة ومدافع عنها بقدر انتفاعها منها؛ لذا لم يعد عتادها بندقية أو مدفع (14.5)، الآن تمتلك مدافع ثقيلة وطائرات مسيّرة».

ويتهم المسؤول الأمني السابق في حديث إلى «الشرق الأوسط» أجهزة في العاصمة طرابلس بـ«تمويل عمليات تجنيد مسلحين في أوقات سابقة لتعزيز نفوذ حكومة (الوحدة) المؤقتة»، منتقداً عملية دمج عناصر من تشكيلات مسلحة في مؤسسات أمنية رسمية ومنحها غطاءً قانونياً أو شبه قانوني وإشراكها في ترتيبات أمنية بالعاصمة.

ويستند المسؤول إلى تقرير للجنة الخبراء المعنية بليبيا التابعة لمجلس الأمن لعام 2026، أفاد بـ«تحوّل تشكيلات مسلحة إلى واجهات سياسية متغلغلة في الوزارات والشركات السيادية، وباتت تسيطر على القرارات المالية والإدارية لهذه المؤسسات، وابتزاز رؤسائها من قادة التشكيلات المسلحة».

«منظومة مصالح»

ويرى أحمد المهدوي، رئيس «حزب شباب الغد»، أن تمسُّك الميليشيات المسلحة في ليبيا بالوضع الراهن لا يرتبط فقط بالقوة المسلحة، بل بمنظومة كاملة من المصالح السياسية والاقتصادية والأمنية التي تشكلت منذ 2011 وتحولت مع الوقت إلى شبكات نفوذ يصعب تفكيكها.

وقال المهدوي في حديث إلى «الشرق الأوسط» إن الميليشيات «لا تدافع فقط عن السلاح بل عن شبكة مصالح نشأت داخل الدولة نفسها وأصبحت مرتبطة بالاقتصاد والسلطة والقرار السياسي؛ ولهذا فإن معالجة الملف لا تنجح فقط بالقوة».

ونوّه إلى «التدخلات الخارجية» التي يرى أنها «ساهمت في تغوّل هذه الميليشيات واستخدامها في تمرير مصالحها في ليبيا»؛ مضيفاً: «كل ذلك ساهم في حرص الميليشيات على بقاء الوضع الراهن على ما هو عليه».

وأسقط اقتتال الميليشيات المسلحة في مدن ليبية، من بينها طرابلس والزاوية، مئات القتلى والجرحى، وتضررت ممتلكات عامة وخاصة من دون محاسبة المتورطين في هذه الجرائم.

الدبيبة في مقدمة مستقبلي أعيان وقيادات الزاوية الليبية وقادة تشكيلات على مأدبة إفطار في رمضان الماضي (حكومة «الوحدة»)

ورصد المحامي والحقوقي الليبي عصام التاجوري تحولات عميقة في بنية التشكيلات المسلحة، وقال إن «بعضها لم يعد مجرد مجموعات خارجة عن الدولة، بل تحوَّل تدريجياً إلى (نظام موازٍ) يعيش على بقاء الهشاشة ويخشى قيام الدولة الحقيقية، وبالتالي لا يُختزل المشهد في المال والسلاح فقط».

ولفت التاجوري، متحدثاً لـ«الشرق الأوسط»، إلى ما سبق ورصدته «مجموعة الأزمات الدولية» المعنية بليبيا، قائلاً: «عندما سقط النظام السابق، لم تكن هناك مؤسسات قوية تستوعب الانفجار الحاصل، بل وجد السلاح نفسه القوة المنظمة الوحيدة على الأرض؛ وهنا بدأت بعض التشكيلات تتحول من قوى ثورية مؤقتة إلى مراكز نفوذ دائمة».

وقال إن «جيلاً كاملاً نشأ بعد 2011 داخل بيئة يرى فيها حمل السلاح وظيفة وهوية ومكانة اجتماعية، في ظل غياب مشروع وطني حقيقي لإعادة الدمج والتأهيل»، مشيراً إلى أنه «لا يمكن إغفال العامل الخارجي؛ فبعض القوى الدولية والإقليمية وجدت في حالة (التوازن الهش) صيغة مريحة لحماية مصالحها، لأن التعامل مع جماعات متفرقة أحياناً أسهل من التعامل مع دولة قوية وموحدة القرار».

ويضيف التاجوري أن الأزمة الليبية «لا يمكن اختزالها في السلاح، بل تكمن في بنية دولة وهوية سلطة»، لافتاً إلى أن «السلاح في ليبيا اليوم لم يعد وسيلة للوصول إلى النفوذ فقط، بل تحول عند بعض الأطراف إلى النفوذ ذاته، وإلى ضمانة وجود سياسي واقتصادي وأمني».

«ترتيب ولاءات»

وفي رمضان الماضي، أقام عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة»، مأدبة إفطار ضمّت قادة تشكيلات مسلحة بارزة من الزاوية، من بينهم عثمان اللهب، آمر «الكتيبة 103» المعروفة باسم «السلعة»، ومحمود بن رجب، آمر «اللواء 52 مشاة»، وهو الأمر الذي أثار حينها حالة من الغضب في الأوساط الليبية.

محمد القصب أحد قادة الجماعات المسلحة في الزاوية الليبية... خلال حضور إفطار رمضاني (بلدية الزاوية)

وانتهى التاجوري إلى أن «الميليشيا في ليبيا لم تعد مجرد بندقية؛ بل نظام حكم بديل نشأ في الفراغ، وتغذى على الخوف، وترسخ بالمصالح، حتى أصبح بعض حَمَلَته ينظرون إلى الاستقرار كعامل قد يعيد تشكيل معادلات القوة أكثر من كونه هدفاً بحد ذاته».

وسبق أن تحدث الدبيبة عن ضرورة «بسط سلطة الدولة» وتفكيك ميليشيات مسلحة بطرابلس، لكن مراقبين يرون أن الأمر يراوح مكانه في إطار «ترتيب ولاءات فقط».


برلمانيون فرنسيون: أحداث دارفور «مأساة وجريمة ضد الإنسانية»

حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي مرحباً بالبرلماني الفرنسي كريستوف ماكرو يوم السبت (سونا)
حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي مرحباً بالبرلماني الفرنسي كريستوف ماكرو يوم السبت (سونا)
TT

برلمانيون فرنسيون: أحداث دارفور «مأساة وجريمة ضد الإنسانية»

حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي مرحباً بالبرلماني الفرنسي كريستوف ماكرو يوم السبت (سونا)
حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي مرحباً بالبرلماني الفرنسي كريستوف ماكرو يوم السبت (سونا)

ندد البرلماني الفرنسي كريستوف ماكرو، الذي يزور السودان على رأس وفد من برلمان بلاده، بما وصفه بـ«الجرائم البشعة» التي وقعت في مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور التي تسيطر عليها «قوات الدعم السريع»، ووصفها بأنها «مأساة وجريمة ضد الإنسانية ترقى لمستوى جرائم التطهير العرقي».

وعقب لقاء جمعه بعدد من ضحايا الانتهاكات والناجين من الحرب في دارفور، السبت، تعهد ماكرو بنقل ما شاهده «من مجازر في الفاشر والجنينة» إلى المجتمع الدولي والبرلمانات الأوروبية.

وأكد البرلماني الفرنسي دعم بلاده لوحدة السودان، منتقداً الموقف الأوروبي بقوله: «لا توجد أصوات كافية في أوروبا للتعبير عن معاناة السودان ودارفور»، مضيفاً أن حكومة باريس «غير راضية عن الانتهاكات التي يتعرض لها المواطنون على أيدي (قوات الدعم السريع)»، وتعهد بنقل صورة كاملة عن أوضاع ضحايا الحرب إلى البرلمانَين الفرنسي والأوروبي.

لقاء «تضامني»

وشهد اللقاء، الذي وُصف بأنه «تضامني»، مشاركة رسمية وشعبية كبيرة، فقد شارك فيه، إلى جانب ممثلين للضحايا، كل من وزير المالية، ووزير المعادن، ووزير الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية، وحاكم إقليم دارفور، وولاة ولايات الإقليم، والإدارات الأهلية.

ورحب حاكم إقليم دارفور الموالي للحكومة التي يدعمها الجيش، مني أركو مناوي، بزيارة الوفد البرلماني الفرنسي، معرباً عن تقديره لاهتمامه بالاطلاع ميدانياً على مجريات الأوضاع بالبلاد.

حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي يخاطب الصحافيين عقب اجتماعه مع الوفد الفرنسي يوم السبت (سونا)

وقال مناوي إنه يؤيد وقف الحرب وإحلال السلام، مشترطاً خروج مقاتلي «الدعم السريع» من المدن، وحصرهم في مواقع محددة، وتسليم أسلحتهم، وإطلاق سراح الأسرى والمخطوفين.

وتابع: «لا يوجد سلام بلا عدالة، ولن نعفي (قوات الدعم السريع) من المجازر والانتهاكات التي ارتكبتها تجاه سكان دارفور».

وجدد مناوي اتهاماته لقائد ثاني «قوات الدعم السريع»، عبد الرحيم دقلو، وحمَّله المسؤولية عن جرائم الفاشر، منتقداً ما أسماه «صمت المجتمع الدولي تجاه مجازر دارفور».

وأضاف: «يومياً تهبط نحو سبع طائرات تحمل الأسلحة لـ(قوات الدعم السريع)، ولم يحرك المجتمع الدولي ساكناً»، معتبراً الصمت عما حدث في الفاشر «خيانة» من العالم الذي ينادي بحقوق الإنسان بينما وقف متفرجاً على عمليات القتل التي استمرت نحو 500 يوم.

ونقلت وكالة السودان للأنباء (سونا) عن مناوي قوله، في تصريح صحافي ببورتسودان خلال لقائه ماكرو، السبت، إن الوفد سيواصل زيارته إلى الخرطوم لعقد لقاءات مع المسؤولين، ونقل صورة واقعية للأوضاع إلى فرنسا وأوروبا.

بدوره، أكد وزير المالية جبريل إبراهيم، الذي يترأس حركة «العدل والمساواة» الحليفة للجيش، استمرار الحرب «حتى تحرير السودان من (قوات الدعم السريع)»، مشترطاً العدالة والمحاسبة للوصول إلى سلام.

وأضاف: «البعض يعتقد أن الحرب انتهت بمجرد أن تم تحرير العاصمة وبعض الولايات، لكن قضية السودان والحرب لا تزال حية».

حصار وتجويع وترويع

وقالت محاسن إسماعيل، المدير الطبي لمستشفى النساء والتوليد في الفاشر، خلال زيارة ماكرو لمستشفاها، إن الاغتصاب استُخدم سلاحاً في دارفور، وتابعت: «بعض الحالات الوحشية وقعت داخل المنازل، وأخرى أثناء النزوح». وحثت على إتاحة الدعم النفسي للمتضررات، وإطلاق سراح المعتقلات.

أما المدير العام لمستشفى الفاشر الجنوبي، عز الدين علي، فقال إن مستشفاه أجرى 12 ألف جراحة لاستخراج طلقات نارية أو بتر أعضاء ضحايا تعرضوا للقصف طوال فترة حصار «قوات الدعم السريع» للفاشر، التي استمرت نحو 500 يوم.

وأضاف: «كانت تلك القوات تطلق علينا يومياً نحو 140 قذيفة، لذلك اضطررنا للانتقال للمستشفى السعودي. إلا أنه لم ينجُ هو الآخر، فقد تعرض للتدمير، وارتُكبت داخله مجزرة راح ضحيتها 469 قتيلاً من المرضى ومرافقيهم».

وقال معاوية أحمد، أحد الناجين من الفاشر، إنه حُبس داخل حاوية، محشوراً وسط عشرات النساء والأطفال والمسنين، وكان بعضهم مرضى.

وتابع: «في أثناء رحلة النزوح بعد خروجي من المعتقل، كانت نقاط التفتيش التابعة لـ(الدعم السريع) توقِفنا وتسألنا أسئلة عنصرية، ثم يفتحون النيران على البعض دون رحمة».

وقال محمد الرفاعي، المشرف بأحد المطابخ المركزية المعروفة محلياً بـ«التكايا»، إنهم اضطروا لأكل جلود الحيوانات وأوراق الأشجار.

وتابع: «حتى الجلود والأوراق لم نستطع الحصول عليها أحياناً؛ فبعد سقوط الفاشر توقفت التكايا ولم يعد هناك طعام».


مصر تشدد على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج العربي

وزير الخارجية المصري ونظيره الفرنسي يبحثان العلاقات الثنائية في القاهرة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري ونظيره الفرنسي يبحثان العلاقات الثنائية في القاهرة (الخارجية المصرية)
TT

مصر تشدد على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج العربي

وزير الخارجية المصري ونظيره الفرنسي يبحثان العلاقات الثنائية في القاهرة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري ونظيره الفرنسي يبحثان العلاقات الثنائية في القاهرة (الخارجية المصرية)

شدَّدت مصر على «أهمية مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج العربي». وأكدت «إدانتها للاعتداءات غير المُبرَّرة على الدول العربية الشقيقة». ودعت إلى «ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة».

وأشار وزير الخارجية بدر عبد العاطي، إلى أنَّ «دعم مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران هو السبيل الوحيد لخفض التصعيد وانهاء الحرب».

جاء ذلك خلال محادثات لعبد العاطي مع نظيره الفرنسي، جان نويل بارو، في القاهرة، تناولت سبل تعزيز العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، والتطورات الإقليمية، وسبل خفض التصعيد في المنطقة.

وجدَّد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال محادثات مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، في الإسكندرية، السبت، التأكيد على «موقف بلاده الثابت الداعم لأمن واستقرار الدول العربية»، مؤكداً «رفض مصر القاطع لأي مساس بسيادتها، أو بمقدرات شعوبها».

كما أعرب ماكرون عن تطلعه إلى «سرعة تسوية الأزمة الراهنة، بما يعيد السلم والاستقرار إلى الشرق الأوسط».

وأعلنت مصر، في وقت سابق، «تضامنها الكامل قيادة وحكومة وشعباً مع أشقائها بالخليج في مواجهة التحديات الأمنية، والعمل المشترك لخفض التصعيد، وتغليب المسار الدبلوماسي لصون السلم والأمن الإقليميَّين». وتدعو بشكل متكرِّر إلى «ضرورة الوقف الفوري للتصعيد، واللجوء إلى الحوار الجاد والوسائل الدبلوماسية لتسوية مختلف القضايا العالقة في المنطقة».

محادثات السيسي مع نظيره الفرنسي في الإسكندرية السبت (الرئاسة المصرية)

وبحسب إفادة لوزارة الخارجية المصرية، الأحد، أشاد الوزيران عبد العاطي وبارو بـ«عمق العلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين، لا سيما عقب ترفيع العلاقات إلى مستوى (الشراكة الاستراتيجية)». كما أعربا عن «التطلع للارتقاء بمستوى التعاون في جميع المجالات، خصوصاً الاقتصادية والتجارية».

وتشهد العلاقات بين مصر وفرنسا تطوراً ملحوظاً في مختلف المجالات، خصوصاً عقب ترفيعها إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية» خلال زيارة الرئيس الفرنسي لمصر في أبريل (نيسان) 2025، وفق بيان «الرئاسة المصرية».

وتبادل وزيرا خارجية مصر وفرنسا، الأحد، الرؤى بشأن تطورات القضية الفلسطينية، حيث شدَّد عبد العاطي على «أهمية تنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى من الخطة الأميركية، والبدء في تنفيذ المرحلة الثانية»، مشيراً إلى «أهمية مباشرة (اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة) مهامها من داخل القطاع، وسرعة نشر (قوة الاستقرار الدولية)».

مصر تؤكد «إدانتها للاعتداءات غير المُبرَّرة على الدول العربية الشقيقة» (الخارجية المصرية)

كما تناول اللقاء الأوضاع في لبنان، حيث أشار وزير الخارجية المصري إلى «موقف بلاده الداعم للبنان»، مؤكداً «إدانة مصر الانتهاكات الإسرائيلية المُتكرِّرة لسيادة لبنان، وضرورة الحفاظ على وحدة وسلامة الأراضي اللبنانية، ودعم المؤسسات الوطنية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في حفظ أمن واستقرار البلاد».

في حين أشاد وزير خارجية فرنسا بالتطور الذي تشهده العلاقات المصرية - الفرنسية في المجالات المختلفة، معرباً عن تقدير بلاده البالغ للجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لاحتواء التصعيد بالمنطقة.

واتفق وزيرا الخارجية على مواصلة التنسيق والتشاور الوثيق، والعمل بشكل مشترك لخفض التصعيد، ودعم الأمن والاستقرار في المنطقة.