انتعاش الآمال بتراجع حدة مخاطر الملاحة في البحر الأحمر

3 شركات دولية أعلنت العودة إلى قناة السويس

حاويات شحن خلال مرورها في وقت سابق عبر قناة السويس (رويترز)
حاويات شحن خلال مرورها في وقت سابق عبر قناة السويس (رويترز)
TT

انتعاش الآمال بتراجع حدة مخاطر الملاحة في البحر الأحمر

حاويات شحن خلال مرورها في وقت سابق عبر قناة السويس (رويترز)
حاويات شحن خلال مرورها في وقت سابق عبر قناة السويس (رويترز)

انتعشت الآمال باستعادة الملاحة الدولية في البحر الأحمر مستوياتها المعتادة، في أعقاب إخطار عدة خطوط ملاحية دولية هيئة قناة السويس وشركات لوجيستية عاملة في المنطقة، باستئناف عملياتها في الممر الملاحي خلال الأيام المقبلة.

وانضمت شركة «إيفرغرين» التايوانية إلى شركتي «سي إم إيه - سي جي إم» الفرنسية و«ميرسك» الدنماركية في إعلان استئناف تسيير سفنها عبر البحر الأحمر، بعد تعليق حركة الشحن بسبب هجمات جماعة الحوثيين على خلفية الحرب في غزة.

وكشفت مصادر ملاحية، حسبما نقلت وكالة أنباء العالم العربي، أن شركتي «إيفرغرين» التايوانية و« سي إم إيه - سي جي إم» الفرنسية للشحن البحري، أرسلتا إخطارات إلى قناة السويس وشركات لوجيستية بعودتها للملاحة في البحر الأحمر والممر الملاحي خلال الأيام المقبلة. وقالت المصادر، ومن بينها مسؤول ملاحي بقناة السويس، إن القناة ستستقبل أولى ناقلات «إيفرغرين» الأسبوع المقبل بعد الإخطار الذي أرسلته (الأربعاء) بعودتها للملاحة، مشيرةً إلى أن الناقلة تحمل اسم «زيوس» وموجودة حالياً في المياه الإقليمية السعودية.

وذكر مصدر أن السفينة «سي.إم.إيه واشنطن» التابعة لعملاق النقل البحري الفرنسي، والتي كانت تقف في خليج عدن الأسبوع الماضي، استأنفت رحلاتها بالبحر الأحمر، مرجحاً أن تدخل، الخميس، ميناء السخنة المصري لتفريغ شحنتها، حسبما نقلت وكالة أنباء العالم العربي.

وقالت الشركة الفرنسية في رسالة لعملائها، إن «بعض السفن عبرت البحر الأحمر»، وإنها تعتزم «زيادة تسيير سفنها عبر قناة السويس بشكل تدريجي».

من جهتها، أكدت شركة «ميرسك» أنها تعتزم «استئناف الملاحة في البحر الأحمر»، مشيرة إلى أن السفن ستعاود استخدام هذا الممر البحري «في أسرع وقت ممكن».

ورأت شركة «ميرسك» أن تشكيل تحالف «حارس الازدهار» لتأمين الملاحة الدولية في منطقة مضيق باب المندب «نبأ جيد لكامل قطاع» النقل البحري لأنه يتيح استئناف حركة الملاحة، إلا أنها رأت أن «الخطر عموماً في هذه المنطقة ما زال قائماً».

تعطيل التجارة العالمية

وتوقفت كبرى شركات الشحن في العالم عن استخدام طرق البحر الأحمر بعد أن بدأت جماعة الحوثي المسلحة في اليمن، استهداف السفن في وقت سابق من هذا الشهر الماضي، مما أدى إلى تعطيل التجارة العالمية.

كانت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، قد أعلنت الأسبوع الماضي، أن أكثر من 20 دولة وافقت على المشاركة في التحالف البحري متعدد الجنسيات للمساعدة في حماية حركة الملاحة التجارية عبر البحر الأحمر. ومن أبرز الدول التي انضمت إلى التحالف؛ كندا وفرنسا وإيطاليا وهولندا والنرويج وسيشل والمملكة المتحدة والبحرين.

وأشار الخبير البحري اللواء محفوظ مرزوق، مدير الكلية البحرية المصرية السابق، إلى أن استئناف عمل الخطوط الملاحية الدولية لأنشطتها في البحر الأحمر «كان متوقَّعاً»، لافتاً إلى أن هذا المسار الحيوي «لا يمكن الاستغناء عنه بالنسبة إلى الملاحة التجارية الدولية»، ورأى أن «العودة السريعة» لتلك الخطوط إلى العمل على مسار البحر الأحمر وقناة السويس دليلٌ على أن الأزمة التي تشهدها المنطقة «مؤقتة ومرتبطة بالأزمة في قطاع غزة، ولا تمثل خطراً دائماً على الملاحة الدولية».

وأوضح مرزوق في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» أن تغيير مسار الملاحة الدولية «مسألة معقدة وتتطلب ترتيبات لوجيستية كبيرة سواء فيما يتعلق بعمليات التموين للسفن وتخزين الحاويات»، لافتاً إلى أن النشاط المكثف لتأمين الملاحة والتصدي للتهديدات، سواء من خلال أدوار دول المنطقة أو عقب تشكيل التحالف البحري لتأمين الملاحة بقيادة الولايات المتحدة «أسهم في إقناع خطوط الملاحة الدولية بجدوى إجراءات التأمين»، ومن ثم جاءت تلك العودة السريعة من جانب الخطوط الدولية إلى استئناف عملياتها.

كان الجيش الأميركي قد أعلن، الأسبوع الماضي، أنه أسقط أكثر من 10 طائرات مسيّرة هجومية وصواريخ أطلقها الحوثيون من اليمن باتجاه سفن شحن في البحر الأحمر من دون أن تسفر عن إصابات أو أضرار، وتواصلت عمليات إحباط استهداف سفن تجارية في المنطقة بشكل شبه يومي.

بدورهم، شدد الحوثيون على ما قالوا إنه «استمرار دعم وإسناد الشعب الفلسطيني»، مجددين موقفهم بـ«شأن منع مرور السفن الإسرائيلية كافة».

أزمة عابرة

في السياق ذاته، أعرب اللواء إيهاب البنان المستشار السابق لرئيس هيئة قناة السويس، عن اعتقاده بأن جميع الخطوط الملاحية الدولية ستستأنف نشاطها ومساراتها المعتادة من وإلى قناة السويس خلال الأيام القليلة المقبلة، مشيراً إلى أن الأمر يرجع في جانب كبير منه إلى الحسابات الاقتصادية لتلك الخطوط، إذ يعد المسار الملاحي عبر القناة والبحر الأحمر أقل تكلفة بالنسبة إلى عميات الشحن، فضلاً عن توافر عوامل الأمن الملاحي والخدمات اللوجيستية بمعايير عالية الكفاءة.

وأضاف أن ما جرى في المنطقة من هجمات استهدفت سفن مرتبطة بإسرائيل لا يمثل سوى «أزمة عابرة»، وأن عمليات التأمين الجارية «أثبتت فاعليتها»، مشدداً على أن الوضع الاقتصادي العالمي «لا يحتمل حالياً مزيداً من الأزمات».

ويمرّ عبر قناة السويس نحو 12 في المائة من حجم التجارة العالمية، ويفرض تفادي المرور عبر البحر الأحمر تكاليف ووقتاً إضافيين على شركات النقل، إذ تضطر إلى الاستدارة حول قارة أفريقيا للانتقال من آسيا إلى أوروبا، عوضاً عن عبور البحر الأحمر وقناة السويس وصولاً إلى المتوسط، إضافةً إلى ما أشارت إليه عدة تقارير دولية مؤخراً بشأن عدم جاهزية معظم الموانئ الأفريقية لوجيستياً لاستقبال المزيد من السفن، وبخاصة سفن الحاويات العملاقة.

استمرار القلق

وحول ما إذا كانت عودة خطوط الشحن الدولية إلى مسارها المعتاد عبر البحر الأحمر وقناة السويس يمكن عدّها بمثابة انتهاء للأزمة، أكد اللواء بحري محفوظ مرزوق أنه «من الصعب الحديث عن نهاية كاملة للتهديدات»، مشيراً إلى أن استمرار القلق «أمر موجود ومشروع»، وأضاف أن «تأمين أي مسار بحري يستلزم تأمين الوضع على البر، وهو ما يعني أن استمرار الأزمة في قطاع غزة، ومساعي بعض الأطراف لاستغلال الأزمة أداةً ضمن حسابات إقليمية معقدة، وتسخين جبهات جديدة للصراع، من شأنه أن يُبقي التهديدات والمخاطر قائمة».

وأشار مرزوق في الوقت ذاته إلى قدرة الأطراف الإقليمية المعنية بإدارة اتصالات فاعلة لتأمين الملاحة في المنطقة، فضلاً عمّا وصفها بـ«احترافية» إدارة قناة السويس والتواصل المستمر مع خطوط الملاحة الدولية وطمأنتها لضمان عدم تأثر الحركة، وعودة الملاحة إلى طبيعتها سريعاً.

وتمثل قناة السويس مورداً حيوياً للاقتصاد المصري، إذ تقدَّر إيرادات القناة وفق آخر إحصاءات معلنة بـ10 مليارات دولار خلال العام المالي الماضي، وأعلنت هيئة قناة السويس زيادة رسوم العبور في القناة بنسب تصل إلى 15 في المائة اعتباراً من 15 يناير (كانون الثاني) 2024.

ومطلع الشهر الحالي أعلنت هيئة قناة السويس أن حركة الملاحة بالقناة «منتظمة»، وقال رئيس الهيئة الفريق أسامة ربيع، في بيان، إن هيئة القناة تتابع عن كثب التوترات الجارية في البحر الأحمر وتدرس مدى تأثيرها في حركة الملاحة بالقناة في ظل إعلان بعض الخطوط الملاحية عن تحويل رحلاتها بشكل مؤقت إلى طريق رأس الرجاء الصالح.


مقالات ذات صلة

تركيا تسعى لتعزيز مكانتها كممر للطاقة بالتعاون مع سوريا

شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الرئيس السوري أحمد الشرع في منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

تركيا تسعى لتعزيز مكانتها كممر للطاقة بالتعاون مع سوريا

تعتقد تركيا أن توزيع الطاقة، الذي يتم عبر مضيق هرمز أو قناة السويس، قد يصل إلى نقطة تحصل فيها على حصة أكبر

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا حصار مضيق هرمز يعمق أزمات قناة السويس (هيئة قناة السويس)

الحصار الأميركي لـ«هرمز» يُعمّق أزمة قناة السويس

يعمق الحصار الأميركي لمضيق هرمز من أزمات الملاحة في البحر الأحمر؛ ما ينعكس بدوره على قناة السويس التي تأثرت سلباً منذ اندلاع الحرب الإيرانية.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا انتظام حركة الملاحة بقناة السويس بعد حادث حريق بإحدى السفن (هيئة القناة)

فقدان شخص وإصابة 3 في حريق بسفينة في قناة السويس

أصيب 3 أشخاص، من جراء حريق في إحدى السفن بقناة السويس، فيما لا تزال عمليات البحث جارية لإنقاذ شخص رابع ما زال مفقوداً، بحسب ما أعلنت هيئة القناة المصرية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي إيرادات قناة السويس من المصادر الأساسية للعملة الصعبة في مصر (هيئة قناة السويس)

ما البدائل المصرية المحتملة لتوفير الدولار في ظل تداعيات الحرب الإيرانية؟

أعادت الحرب الإيرانية الضغوط على الاقتصاد المصري، وسط ارتفاع في سعر العملة المحلية (الجنيه) أمام الدولار، واستمرار المخاوف من تراجع عائدات قناة السويس.

«الشرق الأوسط»
شمال افريقيا إحدى السفن خلال مرورها في قناة السويس فبراير الماضي (هيئة القناة)

السيسي يوجه بتعزيز إجراءات السلامة ورفع «درجة الاستعداد» بقناة السويس

في ظل تصاعد تداعيات الحرب الإيرانية وجه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي برفع درجة الجاهزية بجميع مواقع العمل المرتبطة بحركة الملاحة في قناة السويس.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.


تقلبات الدولار تُربك الأسواق المصرية

مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)
مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)
TT

تقلبات الدولار تُربك الأسواق المصرية

مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)
مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)

أربكت تقلبات الدولار أمام الجنيه الأسواق المصرية بعدما كسرت العملة الأميركية حاجز 53 جنيهاً مجدداً خلال تعاملات الأربعاء، بعد أيام من تسجيلها مستويات أدنى وصلت إلى نحو 51 جنيهاً.

في الوقت ذاته تواصل السلطات الأمنية ملاحقة تُجار العملة؛ وأكدت وزارة الداخلية، الأربعاء، أنها «تواصل ضرباتها الأمنية لمواجهة جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات خارج السوق المصرفية لما تمثله من تداعيات سلبية على الاقتصاد القومي».

وذكرت في بيان أن جهودها أسفرت خلال 48 ساعة عن «ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة بقيمة مالية تجاوزت 26 مليون جنيه (490566 دولاراً)».

واستمر تذبذب سعر الدولار في مصر، فبعدما صعد بعد الحرب الإيرانية من نحو 47 جنيهاً إلى أكثر من 54 جنيهاً، شهد تراجعاً إلى نحو 51 جنيهاً، ثم عاد للارتفاع الطفيف، حتى سجل 53 جنيهاً.

مخاوف من الأسعار

لكن تقلبات الدولار ما زالت تثير مخاوف الأُسر المصرية من قفزات أسعار السلع.

وقالت فاطمة أحمد، التي تقطن منطقة غمرة بالقاهرة: «ارتفاع الدولار تسبب في زيادة سلع كثيرة. وحتى لو حدث انخفاض للدولار تظل السلع مرتفعة؛ وعندما يرتفع مجدداً ترتفع معه الأسعار من جديد».

وقررت السيدة، التي تعمل في هيئة حكومية، تأجيل أي عملية شراء هذه الأيام، رغم احتياجها الشديد لسيارة تعتمد عليها في توصيل أبنائها إلى المدرسة والجامعة، فضلاً عن تنقلاتها هي وزوجها في وسائل المواصلات الخاصة التي تقتطع من ميزانية الأسرة شطراً كبيراً شهرياً.

مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية - أ.ب)

يأتي هذا في ظل حديث حكومي متكرر بشأن الرقابة على الأسواق وضبطها بهدف ضمان توافر السلع ومواجهة أي ممارسات سلبية.

وأكد رئيس «جهاز حماية المستهلك»، إبراهيم السجيني، «استمرار رفع درجة الجاهزية واليقظة بقطاعات الجهاز كافة، وتكثيف الحملات الرقابية المفاجئة على الأسواق لمواجهة أي ممارسات غير منضبطة أو محاولات للغش التجاري».

وأضاف في إفادة لمجلس الوزراء، الأربعاء، بأن هناك «متابعة لحظية لحركة الأسواق والتعامل الفوري مع أي بلاغات أو شكاوى يتم رصدها».

وكانت الحكومة قد قررت، بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، رفع أسعار المحروقات والكهرباء وتذاكر القطارات ومترو الأنفاق، وإرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة، وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقرات المصالح الحكومية.

«ربكة الدولار»

ويرى أستاذ الاقتصاد محمد على إبراهيم، أن تقلبات الدولار تُربك الأسواق وحسابات جميع المتعاملين، وأن عدم استقرار سعر الصرف «له انعكاسات سيئة على قرارات المستثمرين، ولا يشجع على الاستثمار».

ويقول: «المستثمر يُدخِل الدولار في السوق بسعر معين، وعندما يُخرجه يفكر في تحقيق مكاسب بالتأكيد، وهذا لا يكون عنصر جذب للمستثمر الأجنبي الذي يقوم باستثمار حقيقي، وليس (الأموال الساخنة) التي يستفيد صاحبها من دخولها وخروجها».

أما خبير الإدارة المحلية، رضا فرحات، فيشير إلى أن الأسعار متأثرة بالتوترات الجيوسياسية بالمنطقة، ويرى أن تقلبات الدولار «شيء طبيعي، والدولار متوفر في البنوك، وصعد سعره قليلاً نتيجة مرونة سعر الصرف».

وشهدت مصر أزمة سابقة في العملة الصعبة استمرت سنوات، وخلقت تبايناً كبيراً بين السعر الرسمي للدولار وسعره في «السوق السوداء». وأثّرت الأزمة حينها على توافر السلع والخدمات؛ ما دفع إلى اتخاذ قرار بـ«اتباع سعر صرف مرن للجنيه» ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى ما يتجاوز 53 جنيهاً.

مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)

وقال إبراهيم لـ«الشرق الأوسط» إن المستهلك يتأثر كثيراً بارتفاع الأسعار، «لأنه يتم الاستيراد من الخارج بسعر الصرف المرتفع، وبالتالي تسعير كل السلع يرتفع». وأضاف: «المستهلك طول الوقت متحسب لارتفاع أسعار الصرف الذي يقلل قدرته الشرائية ويخفّض مستوى معيشته، ويعيد توزيع الدخول على حساب أصحاب الدخول الثابتة؛ فالتجار يستفيدون، بينما المستهلك صاحب الدخل الثابت يتضرر».

وفي رأيه، فإن «ربكة الدولار» تعكس فجوة بين الصادرات والواردات، موضحاً: «الاعتماد طول الوقت على المستورَد يسبب فجوة دولارية في ظل تناقص الموارد الثابتة التي تعتمد عليها الدولة من أجل الدولار، فالسياحة تأثرت وقناة السويس أيضاً».

وقال الرئيس عبد الفتاح السيسي، السبت الماضي، إن «مصر تكبدت خسارة بنحو عشرة مليارات دولار من إيرادات قناة السويس بسبب الهجمات على السفن في مضيق باب المندب، ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إليها، فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وتعتمد مصر على السياحة بوصفها أحد أهم مصادر الدخل القومي؛ وحققت خلال الأعوام الأخيرة أرقاماً قياسية في جذب السائحين من الخارج وصلت في عام 2025 إلى أكثر من 19 مليون سائح، وهي تطمح إلى اجتذاب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031.


موريتانيا: الأرقاء السابقون ينتقدون تقلص منسوب الحريات

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
TT

موريتانيا: الأرقاء السابقون ينتقدون تقلص منسوب الحريات

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

استنكر الميثاق من أجل الحقوق الاجتماعية والاقتصادية للحراطين، وهم الأرقاء السابقون في موريتانيا، منع السلطات لهم من تنظيم المسيرة السنوية للمطالبة بحقوقهم وبمساواتهم، واعتبروه تراجعاً خطيراً في الحريات.

وقال رئيس الميثاق، يرب ولد نافع، في مؤتمر صحافي عقده قادة الميثاق، اليوم الأربعاء في نواكشوط، إن الميثاق متمسك بتنظيم مسيرته السنوية، ولا يرى بديلاً عنها أو عن رمزيتها، ويرفض مقترح وزارة الداخلية بتنظيم مهرجان داخل قاعة مغلقة بوصفه نشاطاً بديلاً عن المسيرة.

وأوضح ولد نافع، حسب «وكالة الأنباء الألمانية»، أن الميثاق دأب على تنظيم مسيرته منذ عام 2013، مشيراً إلى أن حجة الاحتقان الداخلي تعد كبتاً للحريات، وتراجعاً في مسار الممارسة الديمقراطية، على حد تعبيره. مضيفاً أن الميثاق سيواصل التعبير عن مطالبه في مختلف المحطات، وأكد أن المسيرة تمثل، في نظره، رمزية أساسية في عمله ومطالبه الحقوقية.

ويمثل الحراطين شريحة اجتماعية كبيرة عانت من ممارسة الرق والجهل والفقر والتهميش. وتطالب منظمات حقوقية بتحقيق العدالة الاجتماعية للأرقاء السابقين، وبالنهوض بهم في مختلف مناحي الحياة.