انتعاش الآمال بتراجع حدة مخاطر الملاحة في البحر الأحمر

3 شركات دولية أعلنت العودة إلى قناة السويس

حاويات شحن خلال مرورها في وقت سابق عبر قناة السويس (رويترز)
حاويات شحن خلال مرورها في وقت سابق عبر قناة السويس (رويترز)
TT

انتعاش الآمال بتراجع حدة مخاطر الملاحة في البحر الأحمر

حاويات شحن خلال مرورها في وقت سابق عبر قناة السويس (رويترز)
حاويات شحن خلال مرورها في وقت سابق عبر قناة السويس (رويترز)

انتعشت الآمال باستعادة الملاحة الدولية في البحر الأحمر مستوياتها المعتادة، في أعقاب إخطار عدة خطوط ملاحية دولية هيئة قناة السويس وشركات لوجيستية عاملة في المنطقة، باستئناف عملياتها في الممر الملاحي خلال الأيام المقبلة.

وانضمت شركة «إيفرغرين» التايوانية إلى شركتي «سي إم إيه - سي جي إم» الفرنسية و«ميرسك» الدنماركية في إعلان استئناف تسيير سفنها عبر البحر الأحمر، بعد تعليق حركة الشحن بسبب هجمات جماعة الحوثيين على خلفية الحرب في غزة.

وكشفت مصادر ملاحية، حسبما نقلت وكالة أنباء العالم العربي، أن شركتي «إيفرغرين» التايوانية و« سي إم إيه - سي جي إم» الفرنسية للشحن البحري، أرسلتا إخطارات إلى قناة السويس وشركات لوجيستية بعودتها للملاحة في البحر الأحمر والممر الملاحي خلال الأيام المقبلة. وقالت المصادر، ومن بينها مسؤول ملاحي بقناة السويس، إن القناة ستستقبل أولى ناقلات «إيفرغرين» الأسبوع المقبل بعد الإخطار الذي أرسلته (الأربعاء) بعودتها للملاحة، مشيرةً إلى أن الناقلة تحمل اسم «زيوس» وموجودة حالياً في المياه الإقليمية السعودية.

وذكر مصدر أن السفينة «سي.إم.إيه واشنطن» التابعة لعملاق النقل البحري الفرنسي، والتي كانت تقف في خليج عدن الأسبوع الماضي، استأنفت رحلاتها بالبحر الأحمر، مرجحاً أن تدخل، الخميس، ميناء السخنة المصري لتفريغ شحنتها، حسبما نقلت وكالة أنباء العالم العربي.

وقالت الشركة الفرنسية في رسالة لعملائها، إن «بعض السفن عبرت البحر الأحمر»، وإنها تعتزم «زيادة تسيير سفنها عبر قناة السويس بشكل تدريجي».

من جهتها، أكدت شركة «ميرسك» أنها تعتزم «استئناف الملاحة في البحر الأحمر»، مشيرة إلى أن السفن ستعاود استخدام هذا الممر البحري «في أسرع وقت ممكن».

ورأت شركة «ميرسك» أن تشكيل تحالف «حارس الازدهار» لتأمين الملاحة الدولية في منطقة مضيق باب المندب «نبأ جيد لكامل قطاع» النقل البحري لأنه يتيح استئناف حركة الملاحة، إلا أنها رأت أن «الخطر عموماً في هذه المنطقة ما زال قائماً».

تعطيل التجارة العالمية

وتوقفت كبرى شركات الشحن في العالم عن استخدام طرق البحر الأحمر بعد أن بدأت جماعة الحوثي المسلحة في اليمن، استهداف السفن في وقت سابق من هذا الشهر الماضي، مما أدى إلى تعطيل التجارة العالمية.

كانت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، قد أعلنت الأسبوع الماضي، أن أكثر من 20 دولة وافقت على المشاركة في التحالف البحري متعدد الجنسيات للمساعدة في حماية حركة الملاحة التجارية عبر البحر الأحمر. ومن أبرز الدول التي انضمت إلى التحالف؛ كندا وفرنسا وإيطاليا وهولندا والنرويج وسيشل والمملكة المتحدة والبحرين.

وأشار الخبير البحري اللواء محفوظ مرزوق، مدير الكلية البحرية المصرية السابق، إلى أن استئناف عمل الخطوط الملاحية الدولية لأنشطتها في البحر الأحمر «كان متوقَّعاً»، لافتاً إلى أن هذا المسار الحيوي «لا يمكن الاستغناء عنه بالنسبة إلى الملاحة التجارية الدولية»، ورأى أن «العودة السريعة» لتلك الخطوط إلى العمل على مسار البحر الأحمر وقناة السويس دليلٌ على أن الأزمة التي تشهدها المنطقة «مؤقتة ومرتبطة بالأزمة في قطاع غزة، ولا تمثل خطراً دائماً على الملاحة الدولية».

وأوضح مرزوق في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» أن تغيير مسار الملاحة الدولية «مسألة معقدة وتتطلب ترتيبات لوجيستية كبيرة سواء فيما يتعلق بعمليات التموين للسفن وتخزين الحاويات»، لافتاً إلى أن النشاط المكثف لتأمين الملاحة والتصدي للتهديدات، سواء من خلال أدوار دول المنطقة أو عقب تشكيل التحالف البحري لتأمين الملاحة بقيادة الولايات المتحدة «أسهم في إقناع خطوط الملاحة الدولية بجدوى إجراءات التأمين»، ومن ثم جاءت تلك العودة السريعة من جانب الخطوط الدولية إلى استئناف عملياتها.

كان الجيش الأميركي قد أعلن، الأسبوع الماضي، أنه أسقط أكثر من 10 طائرات مسيّرة هجومية وصواريخ أطلقها الحوثيون من اليمن باتجاه سفن شحن في البحر الأحمر من دون أن تسفر عن إصابات أو أضرار، وتواصلت عمليات إحباط استهداف سفن تجارية في المنطقة بشكل شبه يومي.

بدورهم، شدد الحوثيون على ما قالوا إنه «استمرار دعم وإسناد الشعب الفلسطيني»، مجددين موقفهم بـ«شأن منع مرور السفن الإسرائيلية كافة».

أزمة عابرة

في السياق ذاته، أعرب اللواء إيهاب البنان المستشار السابق لرئيس هيئة قناة السويس، عن اعتقاده بأن جميع الخطوط الملاحية الدولية ستستأنف نشاطها ومساراتها المعتادة من وإلى قناة السويس خلال الأيام القليلة المقبلة، مشيراً إلى أن الأمر يرجع في جانب كبير منه إلى الحسابات الاقتصادية لتلك الخطوط، إذ يعد المسار الملاحي عبر القناة والبحر الأحمر أقل تكلفة بالنسبة إلى عميات الشحن، فضلاً عن توافر عوامل الأمن الملاحي والخدمات اللوجيستية بمعايير عالية الكفاءة.

وأضاف أن ما جرى في المنطقة من هجمات استهدفت سفن مرتبطة بإسرائيل لا يمثل سوى «أزمة عابرة»، وأن عمليات التأمين الجارية «أثبتت فاعليتها»، مشدداً على أن الوضع الاقتصادي العالمي «لا يحتمل حالياً مزيداً من الأزمات».

ويمرّ عبر قناة السويس نحو 12 في المائة من حجم التجارة العالمية، ويفرض تفادي المرور عبر البحر الأحمر تكاليف ووقتاً إضافيين على شركات النقل، إذ تضطر إلى الاستدارة حول قارة أفريقيا للانتقال من آسيا إلى أوروبا، عوضاً عن عبور البحر الأحمر وقناة السويس وصولاً إلى المتوسط، إضافةً إلى ما أشارت إليه عدة تقارير دولية مؤخراً بشأن عدم جاهزية معظم الموانئ الأفريقية لوجيستياً لاستقبال المزيد من السفن، وبخاصة سفن الحاويات العملاقة.

استمرار القلق

وحول ما إذا كانت عودة خطوط الشحن الدولية إلى مسارها المعتاد عبر البحر الأحمر وقناة السويس يمكن عدّها بمثابة انتهاء للأزمة، أكد اللواء بحري محفوظ مرزوق أنه «من الصعب الحديث عن نهاية كاملة للتهديدات»، مشيراً إلى أن استمرار القلق «أمر موجود ومشروع»، وأضاف أن «تأمين أي مسار بحري يستلزم تأمين الوضع على البر، وهو ما يعني أن استمرار الأزمة في قطاع غزة، ومساعي بعض الأطراف لاستغلال الأزمة أداةً ضمن حسابات إقليمية معقدة، وتسخين جبهات جديدة للصراع، من شأنه أن يُبقي التهديدات والمخاطر قائمة».

وأشار مرزوق في الوقت ذاته إلى قدرة الأطراف الإقليمية المعنية بإدارة اتصالات فاعلة لتأمين الملاحة في المنطقة، فضلاً عمّا وصفها بـ«احترافية» إدارة قناة السويس والتواصل المستمر مع خطوط الملاحة الدولية وطمأنتها لضمان عدم تأثر الحركة، وعودة الملاحة إلى طبيعتها سريعاً.

وتمثل قناة السويس مورداً حيوياً للاقتصاد المصري، إذ تقدَّر إيرادات القناة وفق آخر إحصاءات معلنة بـ10 مليارات دولار خلال العام المالي الماضي، وأعلنت هيئة قناة السويس زيادة رسوم العبور في القناة بنسب تصل إلى 15 في المائة اعتباراً من 15 يناير (كانون الثاني) 2024.

ومطلع الشهر الحالي أعلنت هيئة قناة السويس أن حركة الملاحة بالقناة «منتظمة»، وقال رئيس الهيئة الفريق أسامة ربيع، في بيان، إن هيئة القناة تتابع عن كثب التوترات الجارية في البحر الأحمر وتدرس مدى تأثيرها في حركة الملاحة بالقناة في ظل إعلان بعض الخطوط الملاحية عن تحويل رحلاتها بشكل مؤقت إلى طريق رأس الرجاء الصالح.


مقالات ذات صلة

مصر تدعو اليابان للاستثمار صناعياً في مشروعات «قناة السويس»

شمال افريقيا محادثات مصرية في طوكيو لإنشاء منطقة صناعية يابانية في قناة السويس (الخارجية المصرية)

مصر تدعو اليابان للاستثمار صناعياً في مشروعات «قناة السويس»

دعا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إلى تعزيز التعاون الاقتصادي مع اليابان، بما في ذلك إنشاء منطقة صناعية يابانية في «المنطقة الاقتصادية لقناة السويس».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا طفرة لافتة بحركة الموانئ المصرية في الأشهر الأخيرة (وزارة النقل المصرية)

الاضطرابات الإقليمية تنعش الموانئ المصرية... وتهبط بإيرادات قناة السويس

رغم خسائر قناة السويس؛ جراء التوترات والاضطرابات الإقليمية خلال السنوات الأخيرة، فإنَّ تلك الاضطرابات أسهمت في المقابل بـ«طفرة» لافتة في حركة الموانئ المصرية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أوروبا صورة ملتقطة في 27 أبريل 2026 تُظهر حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» في نهاية التمرين العسكري لحلف الناتو «نبتون سترايك 26-2»، قبالة سواحل جزيرة كريت اليونانية (أ.ف.ب)

حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» تعبر قناة السويس في طريقها إلى الخليج

تعبر حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» والسفن المواكبة لها الأربعاء، قناة السويس للتمركز في منطقة الخليج تحسباً لتنفيذ مهمة متعددة الجنسيات في مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شمال افريقيا نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية بمصر يستعرض مع وزير النقل موقف مشروع شبكة القطار الكهربائي السريع (مجلس الوزراء المصري)

مصر لتسريع الربط بين البحرين الأحمر والمتوسط عبر «القطار الكهربائي»

يستحوذ الربط البري بين البحرين الأحمر والمتوسط عبر القطار الكهربائي أجندة أولويات مصر، مع اضطرابات عالمية طالت الإمدادات اللوجستية جراء اندلاع حرب إيران.

محمد محمود (القاهرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الرئيس السوري أحمد الشرع في منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

تركيا تسعى لتعزيز مكانتها كممر للطاقة بالتعاون مع سوريا

تعتقد تركيا أن توزيع الطاقة، الذي يتم عبر مضيق هرمز أو قناة السويس، قد يصل إلى نقطة تحصل فيها على حصة أكبر

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

رفض شعبي متصاعد في ليبيا لتدشين «إقليم رابع»

عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» في 8 يونيو (المجلس البلدي لمصراتة)
عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» في 8 يونيو (المجلس البلدي لمصراتة)
TT

رفض شعبي متصاعد في ليبيا لتدشين «إقليم رابع»

عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» في 8 يونيو (المجلس البلدي لمصراتة)
عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» في 8 يونيو (المجلس البلدي لمصراتة)

تصاعد الرفض الشعبي في ليبيا لمقترح تدشين «إقليم الوسطى» إثر إغلاق محتجين من بني وليد، بشمال غربي البلاد، مقر بلديتهم تنديداً بالانضمام إلى الإقليم.

وفي الثامن من الشهر الجاري، أعلن رؤساء 9 بلديات، تمتد من غرب البلاد إلى شمالها، إنشاء ما يُسمى «إقليم الوسطى» بغرض «التنسيق والتكامل فيما بينهم»، وهو الأمر الذي يزيد المخاوف من تقسيم البلاد، علماً بأن ليبيا مقسمة تاريخياً إلى ثلاثة أقاليم هي: طرابلس، وبرقة، وفزان.

وتضم البلديات التي أعلنت عن مبادرتها الفردية: مصراتة، والخمس، وزليتن، وبني وليد، وترهونة، وتينيناي، والمردوم، ومسلاتة، وقصر الأخيار.

وأقدم المحتجون من مدينة بني وليد على إغلاق مقر بلديتهم مساء الأحد، وسط تجاذبات بين الشرطة وعشرات من المحتشدين أمام المقر.

وانضم عقيلة الجمل، رئيس المجلس الاجتماعي لـ«قبائل ورفلة»، إلى الرافضين لتدشين إقليم رابع باسم «الوُسطى»، وقال إن «مشروع الإقليم مرفوض. وحتى ما يسمى بالأقاليم الثلاثة مرفوضة. ليبيا الآن في مرحلة من الخلافات السياسية».

ونقلت صفحات ليبية عديدة على مواقع التواصل الاجتماعي عنه قوله: «موقفنا واضح من كل المشاريع التي تسعى لتقسيم ليبيا وإضعافها»، مشيراً إلى عقد اجتماع مع أعضاء البلديات لمناقشة الأزمة، بهدف التوصل إلى قرار.

وبرر رؤساء البلديات الراغبين في تدشين «إقليم الوسطى» الأمر بأنه يستهدف «التعاون والتكامل» بين البلديات لخدمة كل المناطق وسكانها.

لكن الأمر لم يخلُ من جدل ورفض واسعين في المجتمع الليبي الذي يتخوف من اتساع رقعة المطالبين بإنشاء أقاليم جديدة تصب جميعها في تقسيم البلاد إدارياً، والتي تعاني أساساً من انقسام سياسي منذ عام 2014.

وكان عميد بلدية بني وليد، عبد الحفيظ الرايس، قد عقد اجتماعاً موسعاً مساء الأحد مع أعضاء المجلس البلدي في إطار ما وُصِف بأنه «متابعة مستمرة لسير العمل داخل البلدية ومناقشة العديد من الملفات والقضايا الخدمية والأمنية».

وأكد الاجتماع، بحسب المكتب الإعلامي للبلدية، على «وحدة الصف، وأن المدينة تتسع لكل أبنائها دون استثناء»، مشدداً «على أن من حق كل مواطن من أبناء بني وليد التعبير عن رأيه بكل حرية؛ شريطة أن يكون ذلك بالطرق السلمية والقانونية التي تضمن الحفاظ على السلم الأهلي والممتلكات العامة والخاصة».

وانتهى رئيس البلدية إلى أنه «في حالة تواصل دائم ومستمر مع جميع القيادات الاجتماعية والشبابية والمشايخ والأعيان في المدينة لتوحيد الرؤى وتجاوز التحديات بروح المسؤولية الوطنية».

يُشار إلى أن البلديات التي أعلنت عن تدشين «إقليم الوسطى» شهدت أعمالاً مماثلة خلال الأيام الماضية، تمثلت في مظاهرات احتجاجية واحتشاد أمام مقار البلديات تعبيراً عن رفض هذه الخطوة.


السجن 7 سنوات لوزير السكن الجزائري السابق عبد الوحيد طمار

محكمة القطب الجزائي المختص في قضايا الفساد بالجزائر (الإذاعة الحكومية)
محكمة القطب الجزائي المختص في قضايا الفساد بالجزائر (الإذاعة الحكومية)
TT

السجن 7 سنوات لوزير السكن الجزائري السابق عبد الوحيد طمار

محكمة القطب الجزائي المختص في قضايا الفساد بالجزائر (الإذاعة الحكومية)
محكمة القطب الجزائي المختص في قضايا الفساد بالجزائر (الإذاعة الحكومية)

أصدرت محكمة العاصمة الجزائرية المتخصصة في قضايا الإجرام المالي والفساد، الاثنين، حكماً بالسجن 7 سنوات حبساً نافذاً على وزير السكن السابق عبد الوحيد طمار، وغرامة مالية قدرها مليون دينار جزائري (حوالي 7500 دولار)، بتهمة الفساد التي طالت أكثر من 30 وزيراً من المرحلة السابقة.

كما ألزم «القطب الجزائي الاقتصادي والمالي بمحكمة سيدي امحمد» الوزير السابق بأن يدفع للوكيل القضائي للخزينة العمومية مبلغاً قدره 100 ألف دينار جزائري (حوالي 746 دولاراً) تعويضاً عن الأضرار الملحقة.

وكانت الخزينة العمومية قد طالبت بـ 200 مليون دينار كتعويض، فيما التمس ممثل النيابة العقوبة القصوى (10 سنوات سجناً نافذاً).

عبد الوحيد طمار (متداولة)

وواجه الوزير السابق طمار تهماً تتعلق بـ«تبييض الأموال وعائدات الإجرام في إطار جماعة إجرامية منظمّة».

وتستند خلفيات المتابعة القضائية إلى محرّر توثيقي يفتقر للتوقيع أتاح لأبناء وزير الإسكان السابق السفر إلى إسبانيا للدراسة.

وتفجرت القضية قبل ثلاثة أسابيع فقط من مغادرة طمار السجن مطلع 2020، بعد استيفائه عقوبة دمج أحكام سابقة (3 و4 سنوات سجناً) في قضايا فساد أخرى.

وخلال استجوابه من طرف القاضي، نفى طمار التهم بالكامل، مؤكداً أنه في الحبس الاحتياطي منذ 22 شهراً دون إبلاغه رسمياً بالتهم.

كما واجه رئيس المحكمة المتهم بوثيقة تفيد بحصوله على «رقم تعريف ضريبي» من إسبانيا يُستخدم عادة لفتح حسابات أو شراء عقارات، متسائلاً عن مصدر تمويل دراسة أبنائه. ونفى طمار امتلاكه أو عائلته لأي حسابات أو عقارات بالخارج، مستدلاً بوثيقة رسمية من مدير البنك الإسباني تؤكد عدم وجود أي رصيد أو عقد باسمه حتى مارس (آذار) 2025، وأن خالة الأولاد هي المتكفلة بإقامتهم.

في المقابل، طالب دفاع طمار بالبراءة، داحضاً شرعية الإجراءات لغياب كاتب الضبط في الجلسة الأولى، ومندداً بما وصفه بـ«التوقيت المريب» لتحريك القضية قبل أسابيع من الإفراج عنه، ومتابعته بجريمة «إطلاق تنظيم إجرامي» في حين مثل أمام القاضي بمفرده.

حصاد المحاكمات الكبرى

وأطلق القضاء، في أعقاب تنحي الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة تحت ضغط الحراك الشعبي عام 2019، سلسلة ملاحقات قضائية غير مسبوقة ضد رموز العهد السابق، شملت ما يقرب من 40 مسؤولاً حكومياً رفيع المستوى، من بينهم رؤساء حكومات ووزراء سابقون أُدينوا في قضايا فساد متعددة، في حين لا تزال بعض الملفات قيد النظر أمام أروقة المحاكم والقطب الجزائي المتخصص في الجرائم الاقتصادية والمالية.

تنحي الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة عجل بسجن عشرات الوزراء (الشرق الأوسط)

ووضع القضاء ثلاثة رؤساء حكومات سابقين خلف القضبان بعد إدانتهم بأحكام سالبة للحرية في ملفات فساد ثقيلة جرى دمج عقوباتها لاحقاً، وهم أحمد أويحيى، وعبد المالك سلال، ونور الدين بدوي الذي قاد آخر حكومة في عهد بوتفليقة، بينما شهدت الفترة اللاحقة استمرار ملاحقة الطواقم الوزارية التي عملت تحت إشرافهم.

وتعدت قائمة الملاحَقين 30 وزيراً سابقاً ووزيراً منتدباً تولوا حقائب مهمة، وُجهت إليهم تهم تتمحور حول «تبديد الأموال العمومية، ومنح امتيازات غير مبررة لرجال أعمال، وإساءة استغلال النفوذ والوظيفة، وغسل الأموال».

رئيس الحكومة الجزائري السابق عبد المالك سلال (الشرق الأوسط)

وتتوزع أبرز هذه الأسماء لتشمل في قطاع الصناعة عبد السلام بوشوارب، الهارب والصادرة بحقه أحكام غيابية وأوامر قبض دولية، إلى جانب يوسف يوسفي، وعمارة بن يونس، ومحمد بن مرادي؛ وفي الأشغال العمومية والنقل عمار غول وعبد الغني زعلان؛ وفي الموارد المائية حسين نسيب وأرزقي براقي، بالإضافة إلى جمال ولد عباس وسعيد بركات في قطاع التضامن الوطني.

كما طالت المتابعات عبد الوحيد طمار في السكن، ومحمد لوكال في المالية، وهدى إيمان فرعون في البريد والاتصالات، وخليدة تومي في الثقافة، إلى جانب السعيد بوتفليقة الذي حوكم بصفته مستشاراً وشقيقاً للرئيس الراحل والممسك الفعلي بكواليس القرار، علاوة على مسؤولين آخرين في قطاعات السياحة، والصحة، والبيئة.

رئيس الحكومة الجزائري السابق أحمد أويحيى (الشرق الأوسط)

وتوبع بعض المسؤولين، وفي مقدمتهم أويحيى وسلال وطمار، في 5 إلى 6 قضايا منفصلة، لتستقر أحكامهم النهائية النافذة بين 7 و15 سنة سجناً بعد استنفاد كافة طرق الطعن والدمج القانوني.

«القائمة الرمادية»

في سياق متصل، واصلت الجزائر جهودها لتطوير ترسانتها القانونية ضد غسل الأموال بهدف الخروج من «القائمة الرمادية» لمجموعة العمل المالي الدولية (جافي) المدرجة فيها منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2024. وضمن هذا المسعى، دخل حيز التنفيذ رسمياً تنظيم جديد صاغته وزارة المالية ونُشر في الجريدة الرسمية بتاريخ 25 مايو (أيار) 2026، يحدد تدابير صارمة ملزمة للمؤسسات المصرفية والمالية والبريد.

وفي هذا الصدد، أعلن «المجلس الوطني للمحاسبة» التزامه بمرافقة الخبراء المحاسبين ومحافظي الحسابات لتطبيق هذا التنظيم، الذي يفرض عليهم ستة التزامات أساسية، أبرزها: تدابير اليقظة تجاه الزبائن، تحديد هوية المستفيد الفعلي، رصد العمليات المشبوهة، والتبليغ عن الشبهة، إلى جانب حفظ المستندات وتفعيل الرقابة الداخلية. كما يعتزم المجلس إطلاق برامج تكوينية للمنتسبين، مذكراً بصفته سلطة ضبط ورقابة بموجب قانون الوقاية من تبييض الأموال ومكافحته.


العثور على جثث 15 مهاجراً شرق العاصمة الليبية طرابلس

طاقم سفينة بحث وإنقاذ يطلق قارباً مطاطياً بوسط البحر المتوسط قبالة سواحل ليبيا في عملية إنقاذ لمهاجرين يوم 10 أغسطس 2025 (رويترز)
طاقم سفينة بحث وإنقاذ يطلق قارباً مطاطياً بوسط البحر المتوسط قبالة سواحل ليبيا في عملية إنقاذ لمهاجرين يوم 10 أغسطس 2025 (رويترز)
TT

العثور على جثث 15 مهاجراً شرق العاصمة الليبية طرابلس

طاقم سفينة بحث وإنقاذ يطلق قارباً مطاطياً بوسط البحر المتوسط قبالة سواحل ليبيا في عملية إنقاذ لمهاجرين يوم 10 أغسطس 2025 (رويترز)
طاقم سفينة بحث وإنقاذ يطلق قارباً مطاطياً بوسط البحر المتوسط قبالة سواحل ليبيا في عملية إنقاذ لمهاجرين يوم 10 أغسطس 2025 (رويترز)

قال أطباء في العاصمة الليبية طرابلس، الاثنين، إن الأمواج جرفت جثث ما لا يقل عن 15 مهاجراً إلى الشاطئ في مدينة ساحلية شرق المدينة.

وقال مركز طب الطوارئ والدعم التابع لوزارة الصحة إن الجثث جرفتها الأمواج إلى مدينة الخمس على مسافة 118 كيلومتراً تقريباً شرق طرابلس.

وأضاف المركز أنه تم دفن جميع الجثث، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

ونشر المركز صوراً على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» يظهر فيها مسعفون يرتدون سترات واقية بيضاء، ويحملون الجثث في أكياس بلاستيكية باللونين الأسود والأبيض، بالإضافة إلى صور أخرى التُقطت في أثناء عمليات الدفن. ومنذ اندلاع انتفاضة في 2011، أصبحت ليبيا طريق عبور في شمال أفريقيا لمئات الألوف من المهاجرين الفارين من الصراعات والفقر، معظمهم من جنوب الصحراء الكبرى، حيث يغامر الكثيرون بالشروع في رحلات تحفها المخاطر عبر الصحراء أو البحر المتوسط.