دخلت النيابة العامة الليبية على خط الأزمة بين وزارة النفط والغاز، التي يرأسها محمد عون، والتابعة لحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، والمؤسسة الوطنية للنفط الليبية، وأوقفت «صفقة نفطية» أثار الإعلان عنها جدلاً متفاقماً داخل الأوساط السياسية.
وطلبت النيابة الليبية من المؤسسة الوطنية للنفط، التي يرأسها فرحات بن قدارة، مساء (الأربعاء)، وقف المفاوضات الجارية حول عقد تطوير حقل «الحمادة الحمراء» النفطي بغرب البلاد «حتى صدور قرار قضائي فاصل في تحقيق انتظام إجراءات التعاقد».
ووزارة النفط والغاز على خلاف دائم مع المؤسسة الوطنية للنفط لأسباب تتعلق بسبل إدارة القطاع وتطويره ونفقاته. وكان مجلس النواب قد أعلن، في بيان (الأحد) الماضي، أن حكومة «الوحدة الوطنية»، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، تعتزم منح عقد تطوير حقل «الحمادة الحمراء» إلى ائتلاف أجنبي، يضم شركتَي «إيني» الإيطالية، و«أدنوك» الإماراتية، ومؤسسة البترول التركية. وقال وقتها إن حكومة الدبيبة «تعتزم التوقيع على الاتفاقية في بداية العام المقبل، وتشمل التنازل عن نحو 40 في المائة من إنتاج الحقل لصالح ائتلاف شركات أجنبية».
ووصف المجلس هذه الاتفاقية بأنها «ذات طابع سياسي مشبوه»، ورأى أن حكومة الدبيبة «لا تملك الشرعية» لتوقيع اتفاقية استثمار حقل «الحمادة الحمراء» النفطي.

وسارعت وزارة النفط، التي غالباً ما تعارض توجهات حكومتها، إلى تقديم بلاغ إلى النيابة العامة للتحقيق في ملابسات الاتفاقية، وبعد ساعات من تلقيها بلاغاً، طلبت النيابة من رئيس مؤسسة النفط وقف المفاوضات، الممهدة لإبرام عقد تطوير حقل الحمادة النفطي، «حتى صدور قرار قضائي فاصل». وأوضح الخطاب الذي أرسله نائب النيابة بمكتب النائب العام، مصطفى خليفة القيصة، أن النيابة العامة «نظرت في المعلومات التي تضمنها بلاغ وزير النفط والغاز بشأن مواصلة المؤسسة الوطنية للنفط الإجراءات الممهدة لإبرام عقد تطوير حقل (الحمادة الحمراء)». كما تحدث القيصة عمّا أسماه «تصادم» المعلومات المقدمة من وزير النفط «مع قواعد وضوابط إبرام عقود المشاركة في صناعة النفط والغاز، وابتعاد المفاوضات المجراة عن تحقيق التوازن العقدي».

وكان مجلس النواب قد حذّر «الدول المعنية من التورط في استغلال الظروف، التي تمر بها ليبيا لأجل نهب ثرواتها، والابتزاز من أجل صفقات فاسدة، أو ملحقة لضرر جسيم بالبلاد واقتصادها»، مشيراً إلى أن القطعة المشمولة بالاتفاقية «تتبع شركة الخليج الوطنية، وهي مستكشفة منذ زمن، ومؤكد احتواؤها على احتياطات كبيرة جداً من الغاز والنفط والمكثفات»، ومؤكداً أن طرحها للاستثمار والشراكة الخارجية «خسارة كبيرة للدولة الليبية، خصوصاً أن توفير التمويل اللازم ممكن محلياً».

وأوضحت وزارة النفط والغاز أن الحصة التي تود المؤسسة الوطنية منحها للائتلاف «مرتفعة جداً بجميع المقاييس؛ وغير مسبوقة مقارنة بالحصص المعمول بها في ليبيا حالياً، كما أنها تعد حصة مخلة بتوازن العقود النفطية في ليبيا». وقالت، في تصريح صحافي خلال اندلاع الخلافات، إن «هذه الحصة العالية جاءت نتيجة عدم اتباع الترتيبات التعاقدية النفطية المعمول بها في دولة ليبيا، حيث اختارت المؤسسة الوطنية للنفط التفاوض مع مقاول واحد، وهو ائتلاف شركات (إيني)». ورأت أن هذا الإجراء «يعدّ مخالفاً للتشريعات التعاقدية المعمول بها في ليبيا؛ لأنه لم يتحصل على موافقة وزارة النفط والغاز، ولا الحكومة للتفاوض الأحادي قبل مباشرته».
وانتهت وزارة النفط إلى أنه «كان يمكن للمؤسسة الوطنية للنفط الحصول على حصة أعلى في الإنتاج لو عرضت هذا الحقل في عطاء دولي مفتوح وشفاف، ولكان أفضل اختبار لقبول الشركات العالمية العمل في ليبيا».






