واشنطن تعزز نفوذها في ليبيا عبر التدريبات المشتركة والتفاهمات العسكرية

تحركات سياسية واقتصادية متسارعة تمهّد لتوحيد المؤسسات

حفتر ومسعد بولس 24 يوليو الماضي (القيادة العامة للجيش الوطني)
حفتر ومسعد بولس 24 يوليو الماضي (القيادة العامة للجيش الوطني)
TT

واشنطن تعزز نفوذها في ليبيا عبر التدريبات المشتركة والتفاهمات العسكرية

حفتر ومسعد بولس 24 يوليو الماضي (القيادة العامة للجيش الوطني)
حفتر ومسعد بولس 24 يوليو الماضي (القيادة العامة للجيش الوطني)

لم يكن تمرين «فلينتلوك 2026» الذي شهدته مدينة سرت الليبية أخيراً، مناورة عسكرية عابرة. فنجاح واشنطن في جمع قوات عسكرية من شرق البلاد وغربها- كانت قبل سنوات تتقاتل- لم يعزز فقط الرهان على تشكيل «جيش موحد»، بل كان إعلاناً صريحاً بتصاعد النفوذ الأميركي في البلاد على حساب أدوار أخرى.

ووفقاً لمراقبين، لم تقتصر تحركات واشنطن المكثفة على التمرين العسكري؛ إذ سبقه بأيام التوصل إلى اتفاق مالي يُعدّ بمثابة أول «ميزانية موحدة» للبلاد منذ أكثر من 13 عاماً لتنظيم إنفاق عائدات النفط، المصدر الرئيسي للدخل الوطني، فضلاً عما يتداول عن رعايتها مفاوضات مرتقبة لتشكيل سلطة تنفيذية موحدة تنهي حالة الانقسام الحكومي والمؤسسي المستمرة منذ أكثر من عقد...

وأثار هذا التقدم تساؤلات حول ردود فعل موسكو، ودول أوروبية كإيطاليا وفرنسا، تمتعت لعقود بعلاقات سياسية وثقل اقتصادي، وما إذا كان بمقدور أي منهما التأثير في المشهد أم ستكتفي بدور التابع؟

ويرى عضو «لجنة الدفاع والأمن القومي» بمجلس النواب الليبي، علي التكبالي، أن تمرين «فلينتلوك الذي دُشّن الأربعاء الماضي في مدينة سرت، خطوة نحو توحيد المؤسسة العسكرية»، مؤكداً أيضاً أنه «رسخ مسار التفاهمات بين واشنطن و(الجيش الوطني) بقيادة خليفة حفتر المتمركز شرق البلاد».

وأشار التكبالي لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن تلك التفاهمات «لا تعني تخلي القيادة العامة للجيش الوطني عن تحالفها مع موسكو، أو أي دول أخرى في الوقت الراهن».

ورهن التكبالي إنهاء التحالف مع الروس تحديداً، «بمدى نجاح المبادرة الأميركية في توحيد المؤسسة العسكرية والسلطة التنفيذية، وما إذا كانت شروطها سترضي تطلعات القيادة العامة للجيش الوطني».

حفتر مستقبلاً مسعد بولس 24 يوليو الماضي (القيادة العامة للجيش الوطني)

وتعيش ليبيا انقساماً سياسياً يتمثل في وجود حكومتين متنافستين على السلطة: الأولى حكومة «الوحدة الوطنية» برئاسة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس، وحكومة مكلفة من البرلمان برئاسة أسامة حماد، وتدير المنطقة الشرقية بدعم من حفتر.

ولفت التكبالي، إلى أن خطوات واشنطن الأخيرة ضمنت «بروزها لاعباً رئيسياً في عموم البلاد، وبخاصة على الصعيد الاقتصادي وربما التسليحي إذا رُفع الحظر الدولي، وذلك مقابل تراجع الدور الأوروبي وبعض الأدوار الإقليمية»، مستبعداً أن «تتاح لهؤلاء فرصٌ للتدخل كما كان الحال سابقاً».

أما أستاذ العلاقات الدولية الليبي، إبراهيم هيبة، فرأى أن هدف واشنطن هو ضمان «فوز شركاتها بالنصيب الأكبر في قطاع النفط الليبي، في إطار صراعها مع الصين للسيطرة على موارد الطاقة بالعالم».

وذهب في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «واشنطن رأت في الفوضى الأمنية الناجمة عن الانقسام تهديداً يقوّض استثماراتها، فسارعت للتدخل لإيجاد تنسيق بين قوات الشرق والغرب لحماية مصالحها تحت لافتة محاربة الإرهاب».

ورأى، أن سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في ظل توتر علاقاته مع قادة أوروبيين، ألقت بظلالها على الساحة الليبية؛ إذ «تراجع التنسيق مع الحلفاء السابقين، وباتت هناك خريطة أميركية تستهدف تعظيم مكاسبها عبر توطيد العلاقة مع القوى الفاعلة في البلاد»، حسب قوله.

وعدّ اختيار مدينة سرت القريبة من مواقع الروس في شرق ليبيا ووسطها «رسالة مناكفة أميركية، وإن كان من المستبعد جداً أن تشكل أي تهديد حقيقي لهم».

ولفت، إلى أن «أعداد القوات الروسية النظامية تراجعت مع انخراط موسكو في الصراع الأوكراني، وتركيزها على الانتشار بدول أفريقية تعد نقاط ارتكاز مستقبلية لها».

ورغم بروز أصوات عدة تعارض تحركات واشنطن وخططها في معالجة الأزمة الليبية، فإن عضو «لجنة الشؤون الخارجية» بمجلس النواب عبد النبي عبد المولى، أشار بالمقابل «إلى تطلعات شريحة واسعة من الليبيين لحل أزماتهم ودخول مرحلة استقرار، حتى لو عبر تدخل خارجي، في ظل تعثر الحلول الداخلية».

لقاء سابق بين صدام حفتر ومسعد بولس في بنغازي (إعلام القيادة العامة)

وأكد لـ«الشرق الأوسط»، أن«التعويل على واشنطن، تزايد مع نجاحها في إبرام اتفاق (الإنفاق الموحد)، الذي من شأنه كبح التوسع في الإنفاق الذي مارسته الحكومتان على عائدات النفط».

وعزا تخلي واشنطن عن نهجها السابق في الاعتماد على وكلاء مثل إيطاليا وتركيا لمعالجة الملف الليبي؛ «لرغبتها في تسريع النتائج فيما يتعلق بملف الطاقة، فضلاً عن فشل هؤلاء الوكلاء في حل الأزمة السياسية نظراً لتضارب مصالحهم».

وتستند المبادرة المنسوبة لمستشار الرئيس الأميركي، مسعد بولس، إلى تولي نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» صدام حفتر رئاسة مجلس رئاسي جديد، مع الإبقاء على الدبيبة رئيساً لحكومة موحدة.

في المقابل، قلل المحلل السياسي الليبي حافظ الغويل من الآراء التي تعوّل على تمرين «فلينتلوك» بوصفه خطوة نحو توحيد المؤسسة العسكرية، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «هو تمرين دوري، وقد شاركت فيه قوات شرق ليبيا وغربها بوصفها منفصلة».

واستبعد، «أن يتمكن بولس من تمرير أجندته في ظل معارضة قوية لخطة التقارب الأميركية».

وتوسط المحلل السياسي الليبي عبد الله الكبير بين الآراء، عادَّاً أن «تمتع واشنطن بنفوذ أكبر لا يعني تجاهل بقية الحلفاء ومصالحهم». وتوقع في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «تدفع واشنطن بوجوه عسكرية جديدة إلى المشهد، من ضباط مؤهلين لقيادة قوة مشتركة».


مقالات ذات صلة

مقتل 3 ليبيين وإحراق مقار عسكرية في اشتباكات بالزاوية

شمال افريقيا دورية أمنية لعناصر الشرطة في الزاوية غرب ليبيا (أرشيفية - مديرية أمن الزاوية)

مقتل 3 ليبيين وإحراق مقار عسكرية في اشتباكات بالزاوية

في غياب أي رد فعل رسمي من حكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة، أسفرت اشتباكات مسلحة شهدتها الزاوية، غرب البلاد، عن سقوط 3 أشخاص، بالإضافة إلى إحراق مقار عسكرية.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا خلال احتفالية أقامتها البعثة الأممية لإعلان توصيات «الحوار المهيكل» في العاصمة الليبية (البعثة الأممية)

مخرجات «الحوار المهيكل» الليبي... تمهيد للانتخابات أم تدوير للأزمة؟

وسط تباين في الآراء بشأن توصيات «الحوار المهيكل»، الذي رعته البعثة الأممية في ليبيا، تساءلت النخبة السياسية عن جدوى هذه المخرجات، ودورها في حل أزمة الانتخابات.

جاكلين زاهر (القاهرة )
شمال افريقيا عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» الاثنين (المجلس البلدي مصراتة)

«إقليم الوسطى» يثير مخاوف فتح الباب أمام تقسيم ليبيا

تصاعدت حالة من الرفض والجدل في ليبيا إثر إعلان 9 بلديات في غرب وشمال غربي البلاد، تدشين «إقليم الوسطى» في مبادرة فردية، أثارت مخاوف من تقسيم البلاد.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا مهاجرون غير نظاميين بعد ضبطهم على ساحل مدينة القره بوللي الليبية الشهر الماضي (وزارة الداخلية الليبية)

فاجعة «قارب مالطا» تُسلط الضوء مجدداً على «مسارات الهجرة» الليبية

نكأ حادث غرق قارب يقل «مهاجرين» قبالة سواحل مالطا، بعد انطلاقه من الساحل الليبي الأحد، جراحاً قديمة، مسلطاً الضوء مجدداً على ملف الهجرة غير النظامية.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا اصطفاف سيارات بالقرب من إحدى محطات الوقود في درنة شرق ليبيا (من تسجيل مصور نقلته وسائل إعلام محلية)

«فاتورة الدعم» تُعيد جدل ملف المحروقات إلى الواجهة في ليبيا

يرى مراقبون أن أزمات الوقود المتكررة في ليبيا باتت من أقسى التحديات المعيشية في بلد نفطي، وسط مشهد يزداد تعقيداً مع تجدد طروحات رفع الدعم.

جاكلين زاهر (القاهرة)

القضاء التونسي يحكم بسجن صحافية 4 سنوات غيابياً

نشطاء ومعارضون سياسيون يشاركون في مظاهرة بالعاصمة تونس (رويترز)
نشطاء ومعارضون سياسيون يشاركون في مظاهرة بالعاصمة تونس (رويترز)
TT

القضاء التونسي يحكم بسجن صحافية 4 سنوات غيابياً

نشطاء ومعارضون سياسيون يشاركون في مظاهرة بالعاصمة تونس (رويترز)
نشطاء ومعارضون سياسيون يشاركون في مظاهرة بالعاصمة تونس (رويترز)

كشفت الصحافية التونسية ‌خولة بوكريم، وهي منتقدة شديدة للرئيس قيس سعيد، أن محكمة في تونس قضت بسجنها 4 سنوات غيابياً، وفقاً لوكالة «رويترز».

ويعدّ الحكم الصادر بحق بوكريم أحدث خطوة ضد صحافيين، بعد سجن عدد من الشخصيات الإعلامية في وقت سابق، من بينهم زياد الهاني ومراد الزغيدي وبرهان بسيس.

ودخل الزغيدي في إضراب عن الطعام في محبسه للمطالبة بإطلاق سراحه.

وقالت بوكريم، مؤسسة موقع «توميديا»، إنها أُبلغت ‌اليوم (الثلاثاء) من ‌محاميها بصدور حكمين منفصلين بحقّها ​بموجب ‌المرسوم ⁠54، وهو ​قانون للجرائم ⁠الإلكترونية صدر عام 2022، يتضمن عقوبات صارمة على جرائم النشر عبر الإنترنت.

وتقول منظمات حقوقية إن القانون يستخدم بشكل متزايد لملاحقة منتقدي الحكومة ولتقييد حرية التعبير، بينما تقول السلطات إنه ضروري لمكافحة المعلومات المضللة والإساءة عبر الإنترنت.

وغادرت بوكريم إلى باريس في ديسمبر (كانون الأول) ⁠الماضي، قائلة: «اضطررت لمغادرة تونس باتجاه باريس عندما ‌علمت أن عدة قضايا ‌كانت تحضر ضدي بسبب مواقفي المنتقدة للرئيس ​ومحيطه».

وأضافت، عبر الهاتف لـ«رويترز»: «هذا ‌الحكم هو استمرار لاستهداف الصحافة الحرة والأصوات القوية ‌والمنتقدة».

ولم يتسنَّ الحصول على تعليق فوري من السلطات.

وتحذر منظمات حقوقية من تزايد محاولات تقييد الأصوات المستقلة المتبقية منذ حلّ الرئيس سعيّد البرلمان المنتخب، وبدأ لاحقاً الحكم بمراسيم في 2022.

وكانت ‌حرية التعبير قد انتعشت عقب انتفاضة عام 2011 التي أطاحت بالرئيس الأسبق زين العابدين ⁠بن ⁠علي.

ويقبع قادة أحزاب المعارضة الرئيسية في تونس في السجن، إلى جانب عشرات السياسيين والنشطاء ورجال الأعمال، بتهم التآمر ضد أمن الدولة وغسل الأموال والفساد. ويقولون إن القضايا مفبركة بهدف إخماد أصواتهم.

ويقول سعيّد إنه لا أحد ​فوق المحاسبة، مهما ​كان اسمه أو منصبه. ويشدد على أنه لن يكون ديكتاتوراً، وإن الحريات مضمونة في تونس.


«سفاجا 2» تدعم مخططاً مصرياً للتوسع في النقل الإقليمي وتجارة الترانزيت

جانب من محطة «سفاجا 2» (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)
جانب من محطة «سفاجا 2» (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)
TT

«سفاجا 2» تدعم مخططاً مصرياً للتوسع في النقل الإقليمي وتجارة الترانزيت

جانب من محطة «سفاجا 2» (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)
جانب من محطة «سفاجا 2» (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)

افتتحت مصر، الثلاثاء، المحطة البحرية متعددة الأغراض «سفاجا 2» بعد تطويرها بهدف دعم خطط التوسع في النقل الإقليمي وتجارة الترانزيت، تزامناً مع تداعيات الحرب الإيرانية التي «أنعشت تشغيل الموانئ»، بحسب مراقبين.

وقال وزير النقل كامل الوزير، الثلاثاء، إن تطوير ميناء «سفاجا 2» يُعد انطلاقة للتوسع الدولي لقطاع الموانئ المصري، مشيراً إلى أنه «جزء من ممر التجارة العربي الجنوبي الذي يمر عبر الأراضي المصرية لربط الخليج بأوروبا، ويبدأ من موانئ البحر المتوسط المصرية، مروراً بميناء سفاجا ثم ميناء نيوم وجدة، ثم يربط كل الدول الخليجية بالأسواق العالمية».

وبحسب إفادة لـ«مجلس الوزراء» تقع المحطة على مساحة 776 ألف متر مربع، وبرصيف يمتد بطول 1100 متر، وعمق يصل إلى 17 متراً، كما تضم مرافق إدارية وورش عمل ومستودعات مدعومة ببنية تحتية شاملة وأنظمة أمن وسلامة عالمية.

ويلفت خبير النقل البحري واللوجستيات، أحمد الشامي، إلى أن ميناء سفاجا من الموانئ المهمة في تطوير وزيادة حركة التجارة البينية بين مصر ودول الخليج عبر منطقة نيوم. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن تشغيله «يعني زيادة فرص الاستثمار سواء في الصادرات أو الواردات، في ظل جاهزيته لاستقبال الحاويات الضخمة، وهو ما لم يكن متوفراً بالشكل نفسه من قبل».

جانب من محطة «سفاجا 2» (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)

وكان وزير النقل قد شهد، الثلاثاء، انطلاق التشغيل التجريبي التجاري لـ«سفاجا 2» ضمن خطة إنشاء ميناء سفاجا الكبير، حيث شهدت أرصفة المحطة وصول أول سفينتين؛ الأولى سفينة «يو جي آر السمحة» القادمة من ميناء سنغافورة وعلى متنها 5000 سيارة، والثانية سفينة «سفين بروسبر» القادمة من ميناء الملك عبد الله وعلى متنها 2642 حاوية مكافئة.

وقال الوزير إن المحطة جزء رئيسي في الممر اللوجستي المتكامل (سفاجا – قنا – أبو طرطور)، أحد الممرات اللوجستية الدولية الثمانية التي تنفذها مصر بهدف التحول إلى مركز إقليمي للنقل واللوجستيات وتجارة الترانزيت.

من جانبه، تحدث الخبير الاقتصادي، علي الإدريسي، عن عمليات التطوير الكبيرة للموانئ المصرية، والتي تتزايد أهميتها الاستراتيجية في ظل تداعيات الأوضاع الإقليمية بسبب الحرب الإيرانية.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «ميناء سفاجا ليس بديلاً عن هرمز، لكن قد يتم استغلاله في مسارات بديلة، وإن كانت أكثر تكلفة». وأضاف «أي تطوير للموانئ في ظل هذه الأزمة يحمل أهمية أكبر وتوقعات بعوائد أعلى».

وأدى إغلاق إيران لمضيق هرمز إلى اضطراب حركة الملاحة؛ ما أثر على سلاسل إمداد الطاقة وحركة التجارة الإقليمية، حيث يمر عبر المضيق خُمس نفط العالم والغاز الطبيعي المسال في أوقات السلم.

وتستهدف الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات العاملة في قطاعات النقل البحري والموانئ، وفق تصريحات لوزير النقل، في مايو (أيار) الماضي، بما يخدم حركة التجارة الإقليمية والدولية، ويسهم في زيادة حصة مصر من السوق العالمية لتجارة الترانزيت.

محطة «سفاجا 2» مجهزة لاستقبال الحاويات الضخمة (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)

وتمثل «سفاجا 2»، وفق تصريحات كامل الوزير، الثلاثاء، «انطلاقة جديدة في الربط مع دول شرق أفريقيا، حيث تخدم المنطقة اللوجستية الدولية التي خصصتها مصر للدول الأفريقية، لتمثل خطوة كبيرة في تصدير وإعادة تصدير جميع أنواع البضائع المحواة وغير المحواة».

وقال الإدريسي إن الخطة المصرية لا تقتصر في تطوير الموانئ، ومن بينها سفاجا، على البعد الإقليمي والدولي؛ إذ تستهدف دعم التنمية في الصعيد والمثلث الذهبي (قنا وسفاجا والقصير).

وأضاف: «الميناء سوف يشجع المستثمرين على الاستثمار في الصعيد، مقابل سهولة تصدير منتجاتهم، لكن ذلك لن يتم إلا بتشجيع واهتمام رسمي وحوافز حقيقية».

وأكد وزير النقل، الثلاثاء، أن المحطة «بوابة رئيسية لتنمية إقليم الصعيد»؛ إذ ستسهم في خدمة الأنشطة التعدينية الخاصة «بالمثلث الذهبي» وأعمال التصدير والاستيراد، مع جذب الاستثمارات في مجالات الصناعة والخدمات اللوجستية والتخزينية والصناعات التحويلية من جنوب الوادي إلى ميناء سفاجا، وكذلك المساهمة في تعظيم نقل البضائع باستخدام السكك الحديدية، والخط الثالث للقطار الكهربائي السريع.


«جبار 150» المصرية... قدرات نوعية ورسائل ردع تؤرق إسرائيل

المُسيرة المصرية «جبار 150» من تصنيع مجموعة «أمستون» الدولية خلال عرضها بمعرض «إيديكس» في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
المُسيرة المصرية «جبار 150» من تصنيع مجموعة «أمستون» الدولية خلال عرضها بمعرض «إيديكس» في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

«جبار 150» المصرية... قدرات نوعية ورسائل ردع تؤرق إسرائيل

المُسيرة المصرية «جبار 150» من تصنيع مجموعة «أمستون» الدولية خلال عرضها بمعرض «إيديكس» في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
المُسيرة المصرية «جبار 150» من تصنيع مجموعة «أمستون» الدولية خلال عرضها بمعرض «إيديكس» في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)

المُسيَّرة «جبار 150» هي أحدث الأسلحة المصرية المتطورة التي تسلط وسائل الإعلام الإسرائيلية الضوء عليها، رغم مرور نحو 6 أشهر على الكشف عنها، في منحى عدَّه محللون وخبراء «نوعاً من الضغط» على مصر في وقت يشهد توتراً في العلاقات بسبب ملف غزة والتصعيد في لبنان والمنطقة.

ويرى المحللون أن قدرات مصر العسكرية النوعية تحمل رسائل ردع مهمة في المنطقة، متوقعين ألا تغير من مسارها الاستراتيجي.

وذكرت منصة «ناتسف نت» الإسرائيلية، الثلاثاء، أن الغضب من الكشف عن الطائرة المسيرة المصرية الجديدة في معرض «إيديكس» بالقاهرة في ديسمبر (كانون الأول) 2025، امتد ليشكل مصدر قلق أمني عميق بإسرائيل.

وقالت المنصة: «في الوقت الذي تتباهى فيه مصر بإنجاز تكنولوجي وإنتاج محلي مستقل لطائرة مسيّرة انتحارية، تراقب الأجهزة الأمنية الإسرائيلية هذا التطور عن كثب، وتدرس التداعيات الاستراتيجية لامتلاك القاهرة منظومة هجومية متطورة في عصر الحرب الحديثة».

وأضافت: «ما يثير القلق الإسرائيلي ليس أصل التكنولوجيا، بل القدرات القتالية المعلنة للطائرة التي تمتلك مدى تشغيلياً كبيراً مع إمكانية حمل رأس حربية تزن نحو 50 كيلوغراماً وتعتمد على محرك مكبس أو نفاث، مما يمنح القاهرة قدرات هجومية بعيدة المدى تتجاوز الحدود التقليدية».

وللمسيَّرة ميزة أخرى وصفتها المنصة بأنها الأخطر، وتتمثل في دمج كاميرا مثبتة في بعض طرازاتها، مما يتيح اختيار الأهداف وتوجيهها في الوقت الفعلي، وهي قفزة نوعية مقارنة بالطائرات المعتمدة على الملاحة عبر الأقمار الاصطناعية فقط.

«قدرات تسليحية رادعة»

لم تعلق السلطات المصرية رسمياً على ما أثير بشأن الطائرة «جبار 150»؛ غير أنه عقب الكشف عنها في معرض «إيديكس» ذكرت تقارير إعلامية مصرية أنها تتمتع بقدرات هجومية عالية، إذ يمكنها الطيران لمسافة تصل إلى 1500 كيلومتر، وبسرعة تبلغ 200 كيلومتر في الساعة، والتحليق لمدة تقرب من عشر ساعات متواصلة. كما أنها تستطيع حمل ما بين 40 و50 كيلوغراماً من الذخائر، فضلاً على أنها تمثل النموذج الأول في سلسلة جديدة من المسيرات تشمل «جبار 200» و«جبار 250».

ويقول الخبير الاستراتيجي والعسكري المصري، اللواء سمير فرج، إن من حق مصر أن تطور سلاحها «وليس من حق أحد التدخل في هذا الشأن»، مؤكداً أن لديها «قدرات تسليحية نوعية ورادعة» في إطار حفظ أمنها.

ولا يختلف عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، الأكاديمي المتخصص في الشؤون الإسرائيلية، أحمد فؤاد أنور، في أن قدرات مصر العسكرية «متنامية ورادعة» منذ تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي منصبه عام 2014، وقال: «هذا ما يقلق إسرائيل، ومصر لا تضع هذا في حساباتها، بل تهتم بأمنها أولاً وأخيراً وتواصل امتلاك وسائل الردع في هذا الصدد».

وبينما تنتظر إسرائيل انتخابات مصيرية هذا العام، تُواصل الحديث عن القدرات المصرية العسكرية، لا سيما منذ اندلاع حرب غزة.

تعاون مصري - تركي

وزعمت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية في تقرير حديث أن المخابرات الأميركية رصدت نشاطاً غير عادي يشير إلى أن مصر وتركيا «تعملان بهدوء على تعزيز تعاون عسكري واسع النطاق قد يشمل صفقات أسلحة تغير موازين القوى».

وفي 2025، نقل موقع «جيه دي إن» الإخباري الإسرائيلي دعوات أطلقها أعضاء بالكنيست «لإعادة النظر في الفرضيات الأمنية، والاستعداد لأي سيناريو»، مؤكدين أن دروس الحرب تتطلب يقظةً متزايدةً، وأن مصر قد تتحول في أي لحظة إلى «جبهة قتالية».

كما سبق وحذر عسكريون إسرائيليون سابقون، بعضهم مقرب من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، من خطورة القوة العسكرية المصرية.

ويتوقع اللواء فرج أن يتصاعد هذا الخطاب الإسرائيلي حتى إجراء الانتخابات في إطار دعاية انتخابية من جانب نتنياهو «تُصور مصر كخطر، وتستحث الإسرائيليين على انتخابه لتجنب ذلك الخطر».

ويرى أنور أن «حملات إسرائيل ضد مصر ستستمر بهدف الضغط عليها، خاصة وهي تستضيف منذ أيام مفاوضات بشأن اتفاق وقف إطلاق النار»، محذراً من أن استمرارها في إصدار مثل هذه التقارير «وتسخين الأجواء بلا داع» يزيد من توتر العلاقات.