نتنياهو يتعهد من غزة بـ«حرب مستمرة»

تحفظ إسرائيل والفصائل على «أجزاء» من المبادرة المصرية... وتل أبيب تدرس ترحيل قادة «حماس»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يرتدي سترة واقية وخوذة أثناء تلقيه إحاطة أمنية مع قادة وجنود جيشه شمال قطاع غزة (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يرتدي سترة واقية وخوذة أثناء تلقيه إحاطة أمنية مع قادة وجنود جيشه شمال قطاع غزة (أ.ب)
TT

نتنياهو يتعهد من غزة بـ«حرب مستمرة»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يرتدي سترة واقية وخوذة أثناء تلقيه إحاطة أمنية مع قادة وجنود جيشه شمال قطاع غزة (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يرتدي سترة واقية وخوذة أثناء تلقيه إحاطة أمنية مع قادة وجنود جيشه شمال قطاع غزة (أ.ب)

تعهد رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، بأنه لن يوقف الحرب في قطاع غزة، وقال لضباط وجنود إسرائيليين زارهم في منطقة شمال القطاع: «لن نوقف القتال. الحرب ستستمر حتى النهاية، حتى القضاء على حماس، وليس أقل من ذلك».

وأكد نتنياهو، في وقت لاحق في اجتماع لكتلة حزب «الليكود» في الكنيست، أنه ماضٍ في حربه، وأخبر زملاءه: «إنني عائد الآن من غزة، والتقيت لواء الاحتياط هناك. وطلب جميعهم مني أمراً واحداً: ألا نتوقف، وأن نمضي قدماً حتى النهاية. يقولون في الصحف والاستوديوهات إننا سنتوقف. وقالوا قبل ذلك إننا سنتوقف بعد الدفعة الأولى من تحرير مخطوفينا، لكن لم نتوقف. إذن لن نتوقف، ونحن مستمرون في القتال. وسيكون قتالاً طويلاً، ونحن لسنا قريبين من النهاية. سنحتاج إلى نفَس طويل وتكاتف ووحدة».

وجاء تأكيد نتنياهو أنه ماضٍ في حرب ليست قريبة من نهايتها، قبل ساعات من اجتماع مجلس الحرب الإسرائيلي لبحث مقترح مصري لوقف الحرب في القطاع.

وسرّب مسؤولون في إسرائيل أن تل أبيب توافق على المراحل الأولى للمقترح المصري، حول المحتجزين، لكن المراحل اللاحقة تعد «إشكالية لأنها تشمل التزاماً بوقف إطلاق النار».

وكانت مصر قد قدمت مقترحاً يقوم على هدنة إنسانية مقابل الإفراج عن محتجزين، ثم جولة ثانية تفرج فيها (حماس) عن مجندات وجثث، مقابل إفراج إسرائيل عن أسرى، وخلال ذلك إجراء مداولات حول «اليوم التالي» للحرب على غزة. والمرحلة الثالثة تشمل إفراج «حماس» عن رجال وجنود إسرائيليين، مقابل تحرير أسرى فلسطينيين، وانسحاب الجيش الإسرائيلي من قطاع غزة، ووقف دائم لإطلاق النار، يجري بعده تشكيل سلطة فلسطينية تدير شؤون غزة.

وفيما بدا تصريح نتيناهو رفضاً واضحاً للمقترح، قالت إسرائيل إنها تقدر أهمية المقترح المصري.

وقال مسؤول كبير إن المقترح بحد ذاته مهم، لأن «لدى مصر تأثيراً كبيراً على (حماس)، وكلما زاد تحكم المصريين بالجهود المبذولة لاستئناف المحادثات ارتفعت فرص نجاحها».

إخلاء سكان مخيمي النصيرات والبريج بقطاع غزة بعد تحذير إسرائيلي من ازدياد العمليات العسكرية في المخيمات الاثنين (إ.ب.أ)

وأكدت «القناة 13» الإسرائيلية، أنه لا يوجد توافق في إسرائيل مطلقاً، وهي غير مستعدة حالياً للالتزام بالمراحل التي تتحدث عن وقف نار دائم.

الرفض الإسرائيلي للمقترح المصري، جاء من دون انتظار معرفة موقف «حماس». وقال مسؤول إسرائيلي لـ«أكسيوس»، إن تل أبيب «ليس لديها أي مؤشر بشأن موقف (حماس) من المبادرة المصرية».

ونقلت وكالة «رويترز» عن مصادر مصرية، الاثنين، أن حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، رفضتا عرضاً مصرياً بالتخلي عن السيطرة على قطاع غزة، مقابل وقف دائم لإطلاق النار.

وقال قيادي في «حماس» زار القاهرة مؤخراً، للوكالة، إن حركته تؤيد وقفاً دائماً لإطلاق النار ومستعدة لمناقشة التوصل إلى صفقات تبادل «بعد انتهاء الحرب فقط». وأضافت الوكالة أن المقترح المصري رُفِضَ رغم أنه تضمن أيضاً تعهداً بعدم ملاحقة قادة الحركتين، كما تضمن إجراء انتخابات في القطاع.

وكان وفدان من حركتي «حماس» و«الجهاد» قد زارا القاهرة لبحث المقترح المصري. وترأس وفد «حماس» الذي وصل إلى القاهرة، الأربعاء الماضي، رئيس المكتب السياسي للحركة، إسماعيل هنية؛ بينما ترأس الأمين العام لحركة «الجهاد»، زياد النخالة، وفد الحركة الذي وصل، الأحد.

مشيعون بجانب جثامين قتلى بغارات إسرائيلية أمام مستشفى وسط غزة الاثنين (رويترز)

ولم تعقب «حماس» فوراً، لكن في وقت لاحق، قال عزت الرشق عضو المكتب السياسي لحركة «حماس» إنه «لا علم لحركة (حماس) بما نشرته وكالة (رويترز)، منسوباً لمصادر أمنية مصرية».

وأضاف: «نجدّد تأكيد أنه لا مفاوضات إلا بوقف شامل للعدوان. وتسعى قيادة الحركة بكل قوة لوقف العدوان والمجازر على شعبنا بشكل كامل وليس مؤقتاً، وشعبنا يريد وقف العدوان، ولا ينتظر هدناً مؤقتة، وتهدئة مجتزأة فترة قصيرة، يتواصل بعدها العدوان والإرهاب».

وترفض إسرائيل وقف الحرب، كما ترفض وجود أي سلطة فلسطينية في قطاع غزة بعد الحرب، لا من «حماس» ولا من فتح، وهو توجه يثير إشكالية مع الولايات المتحدة والمجتمع الدولي.

وتدرس إسرائيل إمكانية ترحيل قيادة «حماس» إلى الخارج في إطار تسوية تهدف إلى إنهاء الحرب في قطاع غزة، وفق هيئة البث الرسمية الإسرائيلية «مكان».

وقال مصدر مطّلع على تفاصيل المداولات الجارية بهذا الخصوص، إنه ما من مقترح ملموس على الطاولة في هذه المرحلة، إلا أن هذه الإمكانية قيد النقاش، شريطة ألا تمس بالهدف الذي حدده «الكابينت» (مجلس الحرب) ألا وهو القضاء على المقدرات السلطوية والعسكرية لـ«حماس».

وأكد مصدر آخر أن «ترحيل قيادة (حماس) إلى الخارج لا يتعارض مع أهداف الحرب الإسرائيلية».

وتعقيباً على ذلك، قال وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير عبر شبكة «إكس»: «مع يحيى السنوار ومحمد الضيف، هناك حل واحد، وهو تصفيتهما، وليس الترحيل أو التفاوض».

جنود إسرائيليون على مركبة عسكرية بالقرب من الحدود بين إسرائيل وغزة الاثنين (رويترز)

اليوم الـ80

وبينما تُقَدَّم اقتراحات وتجري مفاوضات ويوجد كثير من الاجتهادات على طاولة المباحثات، تواصلت الحرب على الأرض لليوم الـ80 بوتيرة عالية.

وأكد ناطق باسم الجيش الإسرائيلي أن الحرب مستمرة، وتسير وفق الخطط العسكرية، وتمضي قدماً نحو تحقيق أهدافها المتمثلة في تفكيك منظومة «حماس» العسكرية والسلطويّة، وإعادة المختطفين إلى ديارهم.

وقال أفيخاي أدرعي، في إحاطة يومية: «تواصل قواتنا دك المخربين بأعداد كبيرة جداً في خان يونس وفي بيت لاهيا وفي مناطق مختلفة من القطاع. نحن نقوم بتصفية المخربين بأعداد كبيرة جداً. آلاف كبيرة حتى اللحظة وسنمضي قدماً بذلك».

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه قتل مزيداً من قادة ومقاتلي (القسام)، وداهم أنفاقاً وشققاً ومواقع عسكرية، بعد يوم من إعلانه أنه فكك شبكة أنفاق استراتيجية كانت بمثابة المقر الشمالي لقيادة حركة «حماس» في غزة، تحت الأرض، ويضم مستويين، مع كثير من الطرقات استُخدمت لتوجيه القتال وتحركات المقاتلين.

مقابل ذلك، قالت «القسام» إنها استهدفت تجمعات جنود، وقصفت مستوطنات وتحشدات إسرائيلية، كما نفذت عملية «استهداف قوة خاصة مكونة من 10 جنود متحصنة في أحد المنازل في منطقة جحر الديك وسط قطاع غزة بقذيفة (تي بي جي TBG) مضادة للتحصينات»، وتفجير «حقل ألغام في كمين محكم لـ 4 جيوب لقيادة العدو في منطقة جحر الديك وسط قطاع غزة، واستهداف قوات النجدة التي وصلت للمكان لإخلاء القتلى».

500 قتيل للجيش الإسرائيلي

وأعلن الجيش الإسرائيلي تكبده مزيداً من الخسائر. ووفق إحصاءات إسرائيلية، فإن حصيلة القتلى منذ بدء العملية البرية وصلت إلى 156، واقتربت من 500 منذ بدء عملية «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول). ومع مواصلة العمليات البرية، واصلت إسرائيل قصف مناطق واسعة في فطاع غزة.

وقتلت إسرائيل العشرات من الفلسطينيين في قصف استهدف محيط المستشفى الأوروبي شرق خان يونس جنوب القطاع، ومنازل في مخيمي البريج والنصيرات والمغازي وسط قطاع غزة، ومنطقة بني سهيلا وبلدة خزاعة في خان يونس جنوب قطاع غزة.

وقالت وزارة الصحة في قطاع غزة إن قوات الاحتلال الإسرائيلي زادت من عدوانها بأشكال متعددة ما بين إعدامات جماعية ومجازر، وإبادة جماعية ومسح أحياء سكنية بمن فيها، وحرمان من الخدمات الصحية، وانعدام المقومات الإنسانية للنازحين.

وقال ناطق باسم الوزارة إن حصيلة العدوان الإسرائيلي ارتفعت «إلى 20674 شهيداً و54536 إصابة منذ السابع من أكتوبر الماضي.


مقالات ذات صلة

حرب إيران لم تعزز شعبيته... نتنياهو يسعى لتجنب انتخابات مبكرة

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز) p-circle

حرب إيران لم تعزز شعبيته... نتنياهو يسعى لتجنب انتخابات مبكرة

يسارع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى إقرار الميزانية وتجنب إجراء انتخابات مبكرة من المرجح أن يخسرها لأن الحرب على إيران لم تعزز حتى الآن شعبيته.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

الجيش الإسرائيلي يتراجع عن موقفه ويرحّل عشرات الألوف من الشمال

على الرغم من أن واشنطن وضعت قيوداً للحرب على لبنان، بمنع إسرائيل من تجاوز نهر الليطاني، قررت القيادتان السياسية والعسكرية في تل أبيب تصعيد العمليات العسكرية.

شؤون إقليمية  رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز) p-circle

نتنياهو: إسرائيل في طور توسيع «المنطقة العازلة» جنوب لبنان

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم (الأربعاء)، إنّ قواته في طور توسيع «المنطقة العازلة» في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية إيرانيون يفحصون حطام منزلهم بعد تعرضه لأضرار جراء ضربة جوية نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل واستهدفت محطة شرطة في طهران (أ.ب)

استطلاع: معظم الأميركيين يرون أن حرب إيران «تجاوزت الحد»

أظهر استطلاع رأي أجرته وكالة «أسوشييتد برس» للأنباء و«مركز نورك للأبحاث» أن معظم الأميركيين يعتقدون أن حرب إيران «قد تجاوزت الحد»...

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
شؤون إقليمية ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

قبل الهجوم على إيران… نتنياهو ضغط على ترمب لقتل خامنئي

وافق الرئيس الأميركي على ضرب إيران بعد مكالمة مع نتنياهو ضغط فيها لقتل المرشد علي خامنئي، وسط تقديرات بأن العملية قد تفتح الباب لتغيير في بنية الحكم بطهران.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الخارجية السودانية تتهم واشنطن بالانحياز لـ«الدعم السريع» و«التضليل»

مسعد بولس مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية (نيويورك تايمز)
مسعد بولس مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية (نيويورك تايمز)
TT

الخارجية السودانية تتهم واشنطن بالانحياز لـ«الدعم السريع» و«التضليل»

مسعد بولس مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية (نيويورك تايمز)
مسعد بولس مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية (نيويورك تايمز)

أعربت وزارة الخارجية السودانية، عن استنكارها الشديد لتصريحات مسؤول أميركي بارز حمّل فيها الجيش السوداني مسؤولية قصف مستشفى «الضعين» في إقليم دارفور، الذي أسفر عن مقتل 70 شخصاً وإصابة 146 آخرين، وعدّتها «تفتقر إلى الدقة والموضوعية»، وتخدم أجندة «قوات الدعم السريع»، في وقت تتصاعد فيه حدة المواجهات ميدانياً، لا سيما في إقليم النيل الأزرق.

وأدان مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية والعربية، مسعد بولس، في منشور على منصة «إكس»، الهجوم الذي استهدف مستشفى «الضعين»، واصفاً إياه بأنه «أمر مروّع» يحرم المدنيين من الرعاية الصحية المنقذة للحياة. ودعا إلى وقف العنف من الجانبين، والقبول بهدنة إنسانية من شأنها تخفيف معاناة السودانيين وإتاحة الفرصة لعلاج المصابين.

وكان هجوم بطائرات مسيّرة، وقع في أول أيام عيد الفطر الأسبوع الماضي، قد أسفر عن مقتل 70 شخصاً وإصابة 146 آخرين، بعد استهداف مستشفى «الضعين التعليمي» في دارفور. وفي رسالة لاحقة، نسب بولس الضربة إلى القوات المسلحة السودانية، الأمر الذي أثار ردود فعل غاضبة في الخرطوم.

وقالت وزارة الخارجية السودانية، في بيان صحافي، إنها «تستنكر بأشد العبارات» تلك التصريحات، مؤكدة أنها صدرت من دون تحقيق أو تقصٍّ، وأسهمت في «تضليل الرأي العام المحلي والدولي»، وألحقت ضرراً بجهود السلام. وأضافت أن هذه التصريحات «لا تخدم إلا أجندة الرعاة الإقليميين للميليشيا»، وتمنحها فرصة للتنصل من «جرائمها في استهداف المرافق الصحية بصورة ممنهجة».

صور للأقمار الاصطناعية تؤكد

في المقابل، كانت «قوات الدعم السريع» قد اتهمت الجيش بتنفيذ الهجوم، مشيرة إلى استخدام طائرة مسيّرة تركية الصنع، ووصفت الواقعة بأنها «جريمة حرب مكتملة الأركان»، مطالبة بفتح تحقيق دولي مستقل. لكن الجيش نفى، في بيان رسمي، ضلوعه في القصف، عادّاً الاتهامات «حملة دعائية»، ومؤكداً التزامه بالقوانين والأعراف الدولية.

في سياق متصل، خلص تقرير صادر عن «مختبر البحوث الإنسانية» التابع لجامعة ييل إلى أن الجيش السوداني هو من نفّذ قصف مستشفى «الضعين»، استناداً إلى تحليل صور أقمار اصطناعية. وأشار التقرير إلى أن الاستهداف كان مباشراً، واستخدم فيه ما وصفه بـ«تكتيك الضربة المزدوجة»، ما أدى إلى دمار واسع في أقسام الطوارئ والأطفال والولادة، وخلف أكثر من 150 ضحية بين قتيل وجريح.

ميدانياً، أفادت مصادر طبية بمقتل 28 مدنياً على الأقل جراء غارتين بطائرات مسيّرة استهدفتا ولايتي شمال دارفور وشمال كردفان. وأوضحت أن إحدى الغارتين استهدفت سوقاً في مدينة «سرف عمرة»، ما أسفر عن مقتل 22 شخصاً، بينهم رضيع، وإصابة 17 آخرين، بعد اندلاع حريق واسع في الموقع.

وفي هجوم آخر بولاية شمال كردفان، أسفرت ضربة مماثلة عن مقتل ستة أشخاص وإصابة عشرة، حيث اتهمت مصادر طبية «قوات الدعم السريع» بالمسؤولية. وتشير الوقائع إلى أن الضربات بالطائرات المسيّرة باتت سمة بارزة في النزاع، خصوصاً في مناطق كردفان، حيث تتسبب بسقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين.

«الدعم» يتقدم في النيل الأزرق

على صعيد العمليات العسكرية، أعلنت «قوات الدعم السريع» تحقيق تقدم في إقليم النيل الأزرق، مؤكدة سيطرتها على مواقع استراتيجية في محافظة «باو» بعد معارك عنيفة مع الجيش، ما يفتح الطريق نحو عاصمة الإقليم «الدمازين». كما تحدثت عن سيطرتها على مدينة «الكرمك» الاستراتيجية، الواقعة على بُعد نحو 150 كيلومتراً من العاصمة، في حين لم يقرّ الجيش بفقدانها.

وتعكس هذه التطورات استمرار تصاعد النزاع في السودان، وسط تدهور الأوضاع الإنسانية، وتزايد الدعوات الدولية لوقف القتال والدخول في مسار سياسي يفضي إلى إنهاء الحرب.


تنديد حقوقي في طرابلس ومصراتة باستمرار اعتقال ناشط سياسي

الناشط الليبي المهدي عبد العاطي (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)
الناشط الليبي المهدي عبد العاطي (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)
TT

تنديد حقوقي في طرابلس ومصراتة باستمرار اعتقال ناشط سياسي

الناشط الليبي المهدي عبد العاطي (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)
الناشط الليبي المهدي عبد العاطي (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)

تصاعدت موجة التنديد في غرب ليبيا باستمرار اعتقال الناشط والمدوّن المهدي عبد العاطي، الذي اقتاده «مسلحون مجهولون»؛ والذي قالت أسرته عقب اعتقاله إنه «يتعرّض للتعذيب، مما تسبب في اعتلال صحته»، محمّلة رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، وأجهزته الأمنية المسؤولية عن سلامته.

ومن طرابلس إلى مصراتة، طالب حقوقيون حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة بضرورة إطلاق سراح المهدي، كما أهابوا بالنائب العام الصديق الصور سرعة فتح تحقيق في ملابسات اعتقاله على «يد جهاز الأمن الداخلي» التابع للحكومة.

ولم تكشف أي جهة أمنية أو تشكيل مسلح مسؤوليته عن اعتقال المهدي، الذي اقتيد من مدينة مصراتة الخميس الماضي، لكن ليبيا تشهد حوادث مشابهة منذ السنوات التي تلت إسقاط نظام الرئيس السابق معمر القذافي عام 2011، وتغوّل التشكيلات المسلحة في الحياة العامة.

وقال المحلل السياسي والناشط أسامة الشحومي، الذي أدان عملية اعتقال المهدي، إنه «لا يجوز القبض على أي إنسان أو حبسه إلا بأمر من السلطات المختصة بذلك قانوناً»، كما «لا يجوز إصدار أمر القبض إلا بناءً على تحقيقات سابقة، ولا يكون ذلك بناءً على تقرير كتابي».

النائب العام الليبي الصديق الصور (المكتب الإعلامي للنائب العام)

وأضاف الشحومي في رسالة إلى النائب العام، موضحا أن قضية المهدي عبد العاطي «أصبحت قضية رأي عام لمواطن ليبي يمارس حقه في التعبير، الذي كفله له القانون والإعلان الدستوري والمواثيق والقوانين؛ لذا فالأمل معقود على النائب العام للكشف عن مصير المهدي أولاً، ثم معاقبة كل من تورط في خطفه والتنكيل به»، منوهاً إلى أهمية «غل يد الخارجين عن القانون، والدخلاء على الوظائف الأمنية والعسكرية الذين يسيئون استعمال السلطة من أجل خدمة سادتهم وحماية كراسيهم».

وسبق أن أعربت أسرة الناشط المهدي، بداية الأسبوع الماضي، عن «بالغ قلقها واستنكارها الشديدَين إزاء ما وردها من معلومات مؤكدة حول تدهور حالته الصحية، وتعرضه لظروف قاسية شملت التعذيب والترهيب أثناء فترة احتجازه، مما استدعى نقله إلى المستشفى لتلقي العلاج». وقالت إن «هذه التطورات الخطيرة تمثّل انتهاكاً جسيماً لكل القوانين الوطنية والمواثيق الدولية التي تجرّم التعذيب وسوء المعاملة، وتفرض حماية كرامة وسلامة المحتجزين». وبعدما حمّلت الدبيبة وجهاز الأمن الداخلي بطرابلس المسؤولية عن حياة نجلها، أشارت إلى أن «ما يتعرّض له ابنها يُعد جريمة لا تسقط بالتقادم، وستتم ملاحقة المسؤولين عنها قانونياً».

ودفعت قضية اعتقال الناشط المهدي البعثة الأممية إلى القول إن «هذا الاحتجاز ليس بحادثة فردية، بل إنه نمط كثير الحدوث، وسائد بين أوساط الأجهزة الأمنية وأجهزة إنفاذ القانون في البلاد»، مطالبة «بالإفراج الفوري» عنه من قبل جهاز الأمن الداخلي حسبما ورد إليها.

وقالت البعثة في بيان الأربعاء: «يبدو أن هذا التوقيف والاحتجاز يشكل انتهاكاً للقوانين الليبية والتزامات ليبيا الدولية إزاء حقوق الإنسان»، وذكرت أنه «من الضروري أن يعزز قادة ليبيا ومسؤولوها الحيز المدني على نحو يمكن الليبيين، بمن فيهم أولئك الذين يعبرون عن آراء مناهضة، من الخوض في مناظرات وحوارات وهم يشعرون بالأمان في ممارسة حقهم في حرية التعبير».

ودخل مجلس حكماء وأعيان مصراتة على خط أزمة اعتقال المهدي، معبراً عن بالغ «الغضب والاستياء» مما وقع له، وقال: «ما يجري يمثل اعتداءً سافراً على الحقوق والحريات العامة ويستدعي موقفاً حازماً».

ويعتقد مجلس حكماء وأعيان مصراتة في بيان مساء الأربعاء أن عملية «خطف المهدي تمت بشكل تعسفي وخارج نطاق القانون، دون أي إذن قضائي أو استدعاء رسمي؛ ما يعد انتهاكاً واضحاً للإجراءات القانونية وتقويضاً لهيبة مؤسسات الدولة والنظام العام».

وحمّل المجلس «جهاز الأمن الداخلي كامل المسؤولية القانونية والأخلاقية والجنائية عن سلامة المخطوف، وطالبه بالكشف الفوري عن مكان احتجازه»، ورأى أن «هذا الحادث يعيد إلى الأذهان ممارسات القمع والتنكيل التي كانت سائدة في العهود السابقة». وقبيل اعتقال الناشط المهدي، كان يتحدث عن «عمليات تهريب الوقود في ليبيا، وضلوع شخصيات نافذة في هذا الأمر».


الجزائر تصعّد ضد فرنسا في «أزمة سجن الموظف القنصلي»

القائم بالأعمال في سفارة فرنسا لدى الجزائر (السفارة)
القائم بالأعمال في سفارة فرنسا لدى الجزائر (السفارة)
TT

الجزائر تصعّد ضد فرنسا في «أزمة سجن الموظف القنصلي»

القائم بالأعمال في سفارة فرنسا لدى الجزائر (السفارة)
القائم بالأعمال في سفارة فرنسا لدى الجزائر (السفارة)

احتجت الجزائر، الخميس، بشدة على تمديد الحبس الاحتياطي لموظف قنصلي تابع لها في فرنسا، وجّه إليه الادعاء الفرنسي قبل عام تهمة «الإرهاب» بشأن خطف واحتجاز المعارض الجزائري الشهير أمير بوخرص، المقيم في فرنسا بوصفه لاجئاً سياسياً.

وأكدت وزارة الخارجية الجزائرية، في بيان، استدعاء القائم بالأعمال في سفارة فرنسا لدى الجزائر، في اليوم نفسه، إلى مقر وزارة الشؤون الخارجية، وسلّمته احتجاجاً بـ«أشد العبارات ضد تجديد الحبس المؤقت لموظف قنصلي جزائري يوم أمس (الأربعاء)، لمدة إضافية بلغت سنة كاملة».

وأوضح البيان أنه جرى «لفت انتباه الدبلوماسي الفرنسي بشكل حازم إلى أن الموظف القنصلي الجزائري كان يخضع بالفعل لحبس مؤقت لمدة عام منذ شهر أبريل (نيسان) 2025، وذلك رغم وضعه المحمي بموجب (اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية لعام 1963)».

اليوتيوبر المعارض أمير بوخرص (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

كما جرى إبلاغه، وفق البيان، «استنكارنا الشديد للمعاملة غير المقبولة التي يتعرض لها الموظف القنصلي الجزائري منذ سجنه، والتي كشفت عنها أول زيارة قنصلية مرخص بها استفاد منها في 17 مارس (آذار)» الحالي.

وأضاف البيان ذاته أن مسؤولي وزارة الخارجية الجزائرية أخطروا القائم بالأعمال الفرنسي بأن قرار تمديد حبس الموظف القنصلي «يصعب تبريره، ولا يمكن قبوله، وستكون له حتماً عواقب على المجرى الطبيعي للعلاقات الجزائرية - الفرنسية».

واندلعت هذه الأزمة حينما أوقفت السلطات الفرنسية موظفاً يعمل في قنصلية الجزائر بمنطقة كريتاي في ضواحي باريس، من دون الكشف عن اسمه، كما أن السلطات الجزائرية لم تفصح عن هويته حتى الساعة، فيما ذكرت صحف فرنسية أنه رجل أمن تابع للشبكة الدبلوماسية الجزائرية لدى فرنسا.

وجرت عملية الاعتقال بطريقة وصفتها الجزائر بـ«الاستعراضية والمهينة»، حيث وقعت في الطريق العامة دون مراعاة للأعراف الدبلوماسية المعمول بها، وفق ما جاء يومها في بيان من وزارة الخارجية الجزائرية.

واتهم القضاء الفرنسي الموظف الجزائري بالضلوع في محاولة اختطاف المعارض أمير بوخرص، المعروف بـ«أمير دي زد» في فرنسا، وهي تهمة استندت فيها السلطات الفرنسية إلى تتبع اتصالات هاتفية وتحقيقات أمنية، زاعمة أن الموظف شارك في التخطيط لعملية استدراج المعارض في ربيع عام 2024. وحتى اليوم لا يُعرف أي شيء عن تطورات هذا الاختطاف؛ إذ عاد بوخرص إلى بيته بعد 72 ساعة من احتجازه في ظروف يلفها كثير من الغموض.

ورفضت الجزائر هذه الاتهامات بشدة، ووصفت القضية بـ«المسرحية القضائية»، وبأن توقيف الموظف القنصلي يمثل «خرقاً سافراً» لـ«اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية»، التي تمنح الحصانة للموظفين الدبلوماسيين والقنصليين. وردت حينها بخطوات تصعيدية شملت طرد 12 موظفاً فرنسياً من سفارة باريس لدى الجزائر، مؤكدة أن المعني كان يمارس مهامه القنصلية العادية. كما ردت فرنسا بالإجراء نفسه حيث أبعدت 12 دبلوماسياً جزائرياً.

وزيرا خارجية الجزائر وفرنسا في 6 أبريل الماضي (الخارجية الجزائرية)

وشكّلت قضية «أمير دي زد» إحدى أشد حلقات التوتر في علاقات البلدين، التي كانت أصلاً تمرّ بأزمة حادة منذ صيف 2024؛ وذلك على أثر اعتراف «الإليزيه» بسيادة المغرب على الصحراء. وتصاعد التوتر بشكل لافت في يناير (كانون الثاني) الماضي؛ بسبب ظهور بوخرص في وثائقي بثته قناة «فرنس2» العمومية، تهجم فيه على الرئيس الجزائري عبد المجيد تبّون.