نتنياهو يتعهد من غزة بـ«حرب مستمرة»

تحفظ إسرائيل والفصائل على «أجزاء» من المبادرة المصرية... وتل أبيب تدرس ترحيل قادة «حماس»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يرتدي سترة واقية وخوذة أثناء تلقيه إحاطة أمنية مع قادة وجنود جيشه شمال قطاع غزة (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يرتدي سترة واقية وخوذة أثناء تلقيه إحاطة أمنية مع قادة وجنود جيشه شمال قطاع غزة (أ.ب)
TT

نتنياهو يتعهد من غزة بـ«حرب مستمرة»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يرتدي سترة واقية وخوذة أثناء تلقيه إحاطة أمنية مع قادة وجنود جيشه شمال قطاع غزة (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يرتدي سترة واقية وخوذة أثناء تلقيه إحاطة أمنية مع قادة وجنود جيشه شمال قطاع غزة (أ.ب)

تعهد رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، بأنه لن يوقف الحرب في قطاع غزة، وقال لضباط وجنود إسرائيليين زارهم في منطقة شمال القطاع: «لن نوقف القتال. الحرب ستستمر حتى النهاية، حتى القضاء على حماس، وليس أقل من ذلك».

وأكد نتنياهو، في وقت لاحق في اجتماع لكتلة حزب «الليكود» في الكنيست، أنه ماضٍ في حربه، وأخبر زملاءه: «إنني عائد الآن من غزة، والتقيت لواء الاحتياط هناك. وطلب جميعهم مني أمراً واحداً: ألا نتوقف، وأن نمضي قدماً حتى النهاية. يقولون في الصحف والاستوديوهات إننا سنتوقف. وقالوا قبل ذلك إننا سنتوقف بعد الدفعة الأولى من تحرير مخطوفينا، لكن لم نتوقف. إذن لن نتوقف، ونحن مستمرون في القتال. وسيكون قتالاً طويلاً، ونحن لسنا قريبين من النهاية. سنحتاج إلى نفَس طويل وتكاتف ووحدة».

وجاء تأكيد نتنياهو أنه ماضٍ في حرب ليست قريبة من نهايتها، قبل ساعات من اجتماع مجلس الحرب الإسرائيلي لبحث مقترح مصري لوقف الحرب في القطاع.

وسرّب مسؤولون في إسرائيل أن تل أبيب توافق على المراحل الأولى للمقترح المصري، حول المحتجزين، لكن المراحل اللاحقة تعد «إشكالية لأنها تشمل التزاماً بوقف إطلاق النار».

وكانت مصر قد قدمت مقترحاً يقوم على هدنة إنسانية مقابل الإفراج عن محتجزين، ثم جولة ثانية تفرج فيها (حماس) عن مجندات وجثث، مقابل إفراج إسرائيل عن أسرى، وخلال ذلك إجراء مداولات حول «اليوم التالي» للحرب على غزة. والمرحلة الثالثة تشمل إفراج «حماس» عن رجال وجنود إسرائيليين، مقابل تحرير أسرى فلسطينيين، وانسحاب الجيش الإسرائيلي من قطاع غزة، ووقف دائم لإطلاق النار، يجري بعده تشكيل سلطة فلسطينية تدير شؤون غزة.

وفيما بدا تصريح نتيناهو رفضاً واضحاً للمقترح، قالت إسرائيل إنها تقدر أهمية المقترح المصري.

وقال مسؤول كبير إن المقترح بحد ذاته مهم، لأن «لدى مصر تأثيراً كبيراً على (حماس)، وكلما زاد تحكم المصريين بالجهود المبذولة لاستئناف المحادثات ارتفعت فرص نجاحها».

إخلاء سكان مخيمي النصيرات والبريج بقطاع غزة بعد تحذير إسرائيلي من ازدياد العمليات العسكرية في المخيمات الاثنين (إ.ب.أ)

وأكدت «القناة 13» الإسرائيلية، أنه لا يوجد توافق في إسرائيل مطلقاً، وهي غير مستعدة حالياً للالتزام بالمراحل التي تتحدث عن وقف نار دائم.

الرفض الإسرائيلي للمقترح المصري، جاء من دون انتظار معرفة موقف «حماس». وقال مسؤول إسرائيلي لـ«أكسيوس»، إن تل أبيب «ليس لديها أي مؤشر بشأن موقف (حماس) من المبادرة المصرية».

ونقلت وكالة «رويترز» عن مصادر مصرية، الاثنين، أن حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، رفضتا عرضاً مصرياً بالتخلي عن السيطرة على قطاع غزة، مقابل وقف دائم لإطلاق النار.

وقال قيادي في «حماس» زار القاهرة مؤخراً، للوكالة، إن حركته تؤيد وقفاً دائماً لإطلاق النار ومستعدة لمناقشة التوصل إلى صفقات تبادل «بعد انتهاء الحرب فقط». وأضافت الوكالة أن المقترح المصري رُفِضَ رغم أنه تضمن أيضاً تعهداً بعدم ملاحقة قادة الحركتين، كما تضمن إجراء انتخابات في القطاع.

وكان وفدان من حركتي «حماس» و«الجهاد» قد زارا القاهرة لبحث المقترح المصري. وترأس وفد «حماس» الذي وصل إلى القاهرة، الأربعاء الماضي، رئيس المكتب السياسي للحركة، إسماعيل هنية؛ بينما ترأس الأمين العام لحركة «الجهاد»، زياد النخالة، وفد الحركة الذي وصل، الأحد.

مشيعون بجانب جثامين قتلى بغارات إسرائيلية أمام مستشفى وسط غزة الاثنين (رويترز)

ولم تعقب «حماس» فوراً، لكن في وقت لاحق، قال عزت الرشق عضو المكتب السياسي لحركة «حماس» إنه «لا علم لحركة (حماس) بما نشرته وكالة (رويترز)، منسوباً لمصادر أمنية مصرية».

وأضاف: «نجدّد تأكيد أنه لا مفاوضات إلا بوقف شامل للعدوان. وتسعى قيادة الحركة بكل قوة لوقف العدوان والمجازر على شعبنا بشكل كامل وليس مؤقتاً، وشعبنا يريد وقف العدوان، ولا ينتظر هدناً مؤقتة، وتهدئة مجتزأة فترة قصيرة، يتواصل بعدها العدوان والإرهاب».

وترفض إسرائيل وقف الحرب، كما ترفض وجود أي سلطة فلسطينية في قطاع غزة بعد الحرب، لا من «حماس» ولا من فتح، وهو توجه يثير إشكالية مع الولايات المتحدة والمجتمع الدولي.

وتدرس إسرائيل إمكانية ترحيل قيادة «حماس» إلى الخارج في إطار تسوية تهدف إلى إنهاء الحرب في قطاع غزة، وفق هيئة البث الرسمية الإسرائيلية «مكان».

وقال مصدر مطّلع على تفاصيل المداولات الجارية بهذا الخصوص، إنه ما من مقترح ملموس على الطاولة في هذه المرحلة، إلا أن هذه الإمكانية قيد النقاش، شريطة ألا تمس بالهدف الذي حدده «الكابينت» (مجلس الحرب) ألا وهو القضاء على المقدرات السلطوية والعسكرية لـ«حماس».

وأكد مصدر آخر أن «ترحيل قيادة (حماس) إلى الخارج لا يتعارض مع أهداف الحرب الإسرائيلية».

وتعقيباً على ذلك، قال وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير عبر شبكة «إكس»: «مع يحيى السنوار ومحمد الضيف، هناك حل واحد، وهو تصفيتهما، وليس الترحيل أو التفاوض».

جنود إسرائيليون على مركبة عسكرية بالقرب من الحدود بين إسرائيل وغزة الاثنين (رويترز)

اليوم الـ80

وبينما تُقَدَّم اقتراحات وتجري مفاوضات ويوجد كثير من الاجتهادات على طاولة المباحثات، تواصلت الحرب على الأرض لليوم الـ80 بوتيرة عالية.

وأكد ناطق باسم الجيش الإسرائيلي أن الحرب مستمرة، وتسير وفق الخطط العسكرية، وتمضي قدماً نحو تحقيق أهدافها المتمثلة في تفكيك منظومة «حماس» العسكرية والسلطويّة، وإعادة المختطفين إلى ديارهم.

وقال أفيخاي أدرعي، في إحاطة يومية: «تواصل قواتنا دك المخربين بأعداد كبيرة جداً في خان يونس وفي بيت لاهيا وفي مناطق مختلفة من القطاع. نحن نقوم بتصفية المخربين بأعداد كبيرة جداً. آلاف كبيرة حتى اللحظة وسنمضي قدماً بذلك».

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه قتل مزيداً من قادة ومقاتلي (القسام)، وداهم أنفاقاً وشققاً ومواقع عسكرية، بعد يوم من إعلانه أنه فكك شبكة أنفاق استراتيجية كانت بمثابة المقر الشمالي لقيادة حركة «حماس» في غزة، تحت الأرض، ويضم مستويين، مع كثير من الطرقات استُخدمت لتوجيه القتال وتحركات المقاتلين.

مقابل ذلك، قالت «القسام» إنها استهدفت تجمعات جنود، وقصفت مستوطنات وتحشدات إسرائيلية، كما نفذت عملية «استهداف قوة خاصة مكونة من 10 جنود متحصنة في أحد المنازل في منطقة جحر الديك وسط قطاع غزة بقذيفة (تي بي جي TBG) مضادة للتحصينات»، وتفجير «حقل ألغام في كمين محكم لـ 4 جيوب لقيادة العدو في منطقة جحر الديك وسط قطاع غزة، واستهداف قوات النجدة التي وصلت للمكان لإخلاء القتلى».

500 قتيل للجيش الإسرائيلي

وأعلن الجيش الإسرائيلي تكبده مزيداً من الخسائر. ووفق إحصاءات إسرائيلية، فإن حصيلة القتلى منذ بدء العملية البرية وصلت إلى 156، واقتربت من 500 منذ بدء عملية «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول). ومع مواصلة العمليات البرية، واصلت إسرائيل قصف مناطق واسعة في فطاع غزة.

وقتلت إسرائيل العشرات من الفلسطينيين في قصف استهدف محيط المستشفى الأوروبي شرق خان يونس جنوب القطاع، ومنازل في مخيمي البريج والنصيرات والمغازي وسط قطاع غزة، ومنطقة بني سهيلا وبلدة خزاعة في خان يونس جنوب قطاع غزة.

وقالت وزارة الصحة في قطاع غزة إن قوات الاحتلال الإسرائيلي زادت من عدوانها بأشكال متعددة ما بين إعدامات جماعية ومجازر، وإبادة جماعية ومسح أحياء سكنية بمن فيها، وحرمان من الخدمات الصحية، وانعدام المقومات الإنسانية للنازحين.

وقال ناطق باسم الوزارة إن حصيلة العدوان الإسرائيلي ارتفعت «إلى 20674 شهيداً و54536 إصابة منذ السابع من أكتوبر الماضي.


مقالات ذات صلة

نتنياهو يلوّح بضربة «استباقية» لإيران دون واشنطن

شؤون إقليمية نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)

نتنياهو يلوّح بضربة «استباقية» لإيران دون واشنطن

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استعداد بلاده لتنفيذ ضربة استباقية ضد إيران دون مساعدة أميركية، واضعاً إسقاط النظام في طهران ضمن أهدافه.

«الشرق الأوسط» (لندن-تل أبيب-طهران)
شؤون إقليمية مركبات تمر أسفل لوحة إعلانية انتخابية تحمل صورتَي رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي بنيامين نتنياهو ومنافسه الأبرز غادي آيزنكوت قرب تل أبيب يوم الأحد (إ.ب.أ) p-circle

اقتراح «حكومة وحدة» تضم نتنياهو وآيزنكوت وُلد في البيت الأبيض

يبدو أن الاقتراح الذي ألمح إليه الرئيس الإسرائيلي هرتسوغ عن تشكيل «حكومة وحدة وطنية» بين نتنياهو وآيزنكوت لم يكن من بنات أفكاره، بل فكرة وُلدت في البيت الأبيض.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في فلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز) p-circle 02:21

ترمب يؤيد نتنياهو بقوة... وآيزنكوت يرفض تدخله في الانتخابات

أعلن ‌الرئيس الأميركي ‌دونالد ترمب، اليوم ⁠(الأحد)، ‌تأييده لحليفه ‌رئيس الوزراء ‌الإسرائيلي بنيامين ‌نتنياهو، ‌في الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية ⁠المقبلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي مستوطنون إسرائيليون يتجمّعون وسط اشتباكات مع الفلسطينيين خلال موسم قطف الزيتون في أبو فلاح بالقرب من رام الله بالضفة الغربية يوم 16 أكتوبر 2026 (رويترز)

مستوطنون يهاجمون قرية بالضفة الغربية... يحرقون أشجار الزيتون ويصيبون صحافية

أحرق العشرات من المستوطنين الإسرائيليين المتشددين، مرتدين ملابس سوداء وملثّمين، أشجار الزيتون ورشقوا الفلسطينيين بالحجارة في هجوم منسق على قرية بالضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
شؤون إقليمية ملصق انتخابي يظهر فيه غادي آيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق ورئيس حزب «يشار» (المستقيم) ومنافسه رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)

لكمات متبادلة وثقيلة قبل أسبوعين من الانتخابات الإسرائيلية

لجأ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ومنافسه على رئاسة الحكومة غادي آيزنكوت، إلى تبادل اللكمات الثقيلة خلال الأسبوعين المتبقيين من المعركة الانتخابية.

نظير مجلي (تل أبيب)

مصر لتقديم كافة أشكال الدعم للسعودية


«مجلس الدفاع الوطني» برئاسة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أمس (الرئاسة المصرية)
«مجلس الدفاع الوطني» برئاسة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أمس (الرئاسة المصرية)
TT

مصر لتقديم كافة أشكال الدعم للسعودية


«مجلس الدفاع الوطني» برئاسة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أمس (الرئاسة المصرية)
«مجلس الدفاع الوطني» برئاسة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أمس (الرئاسة المصرية)

يواصل مجلس النواب المصري الانعقاد، اليوم (الاثنين)، لليوم الثاني على التوالي، لبحث تفويض الرئيس عبد الفتاح السيسي في أي تدخل قد تطلبه السعودية، فيما أكد «مجلس الدفاع الوطني» بمصر «تقديم كافة أشكال الدعم اللازمة والممكنة للمملكة العربية السعودية للدفاع عن أمنها واستقرارها، وصون مقدراتها وسلامة أراضيها والمقدسات الإسلامية».

وترأس السيسي، أمس (الأحد)، اجتماع المجلس، الذي «استعرض مجمل التطورات الإقليمية الراهنة، وما تشهده المنطقة من تطورات خطيرة، خصوصاً في ظل تصاعد الاعتداءات المرفوضة التي تتعرض لها المملكة العربية السعودية الشقيقة».

وأوضح المتحدث باسم الرئاسة المصرية، محمد الشناوي، أن «مجلس الدفاع الوطني قرّر الوقوف التام والتضامن الكامل مع السعودية، انطلاقاً من العلاقات التاريخية والوشائج المتينة التي تربط بين شعبي البلدين الشقيقين باعتبارهما قلب الأمة العربية، وإيماناً بارتباط الأمن القومي السعودي بالأمن القومي المصري والعربي». كما قرر «مجلس الدفاع» أيضاً «مواصلة وتكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية المبذولة، بالتنسيق مع الأطراف الإقليمية والدولية المعنية، بما يسهم في خفض التصعيد في الإقليم، وتسوية الأزمات التي تشهدها المنطقة سلمياً».


اتصالات مصرية لتفعيل مخرجات «القمة الرباعية» بشأن أمن «القرن الأفريقي»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه مع نظيره الصومالي في العلمين الشهر الحالي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه مع نظيره الصومالي في العلمين الشهر الحالي (الرئاسة المصرية)
TT

اتصالات مصرية لتفعيل مخرجات «القمة الرباعية» بشأن أمن «القرن الأفريقي»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه مع نظيره الصومالي في العلمين الشهر الحالي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه مع نظيره الصومالي في العلمين الشهر الحالي (الرئاسة المصرية)

تتواصل الاتصالات المصرية-الصومالية بشأن الأوضاع الأمنية في «القرن الأفريقي»، وتفعيل مخرجات «القمة الرباعية»، التي استضافتها مدينة العلمين المصرية مطلع الشهر الحالي.

وبحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الأحد، مع نظيره الصومالي عبد السلام عبدي علي «التطورات الإقليمية والقضايا ذات الاهتمام المشترك»، حسب إفادة لوزارة الخارجية المصرية.

وتستهدف مصر «تعزيز التنسيق مع دول القرن الأفريقي لدعم استقرار هذه الدول»، وفق خبراء، أشاروا إلى أن «موقف القاهرة داعم لوحدة وسيادة الصومال وترفض أي مساس بوحدة أراضيها».

وتناول وزير الخارجية المصري في اتصال هاتفي مع نظيره الصومالي «سبل تعزيز العلاقات الثنائية ومواصلة تطوير التعاون في مختلف المجالات».

ووفق بيان «الخارجية المصرية»، جدد عبد العاطي التأكيد على «موقف بلاده الثابت الداعم لوحدة وسيادة وسلامة الأراضي الصومالية، ودعم جهود بناء مؤسسات الدولة الصومالية وتعزيز قدراتها».

كما تناول الاتصال «تطورات الأوضاع في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر»، وبحث «سبل متابعة تنفيذ مخرجات (القمة الرباعية) التشاورية التي استضافتها مدينة العلمين بما يسهم في دعم جهود تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية والتهدئة في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر».

واستضافت مدينة العلمين في أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، قمة رباعية تشاورية، جمعت الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ورئيس إريتريا أسياس أفورقي، والرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، ورئيس مجلس السيادة السوداني، الفريق عبد الفتاح البرهان، وبحثت «التنسيق المشترك في منطقة القرن الأفريقي»، حسب الرئاسة المصرية.

وأكد بدر عبد العاطي، الأحد، «مواصلة التنسيق الوثيق مع الصومال إزاء مختلف القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك».

وقال عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير صلاح حليمة، إن «التنسيق والتشاور بين مصر والصومال لا يقتصر فقط على الأوضاع في القرن الأفريقي».

وأضاف: «التنسيق بين القاهرة ومقديشو مستمر، لدعم قدرات المؤسسات الصومالية في مواجهة التحديات المختلفة».

«قمة رباعية» لقادة مصر والصومال وإريتريا والسودان في العلمين (الرئاسة المصرية)

وأوضح حليمة لـ«الشرق الأوسط»، أن «التشاور المستمر بين مصر ورباعي القرن الأفريقي مطلوب في ظل التحديات التي تشهدها تلك المنطقة»، وقال إن «من بين الاهتمامات المصرية، دعم حوكمة وتأمين الملاحة في البحر الأحمر، من الدول المشاطئة له، ورفض وجود دول غير مشاطئة على ساحله».

وأكدت مصر والصومال وإريتريا والسودان أن «مبدأ حرية الملاحة، وحوكمة البحر الأحمر مسؤولية حصرية للدول المشاطئة»، حسب «إعلان العلمين» الصادر عن القمة الرباعية.

و«تدفع التحديات التي تواجه الممرات البحرية في المنطقة إلى تكثيف التعاون مع دول القرن الأفريقي»، وفق مساعد وزير الخارجية المصري السابق السفير حسام عيسى، الذي قال إن «مصر تحرص على تأمين الملاحة في جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «عدم الاستقرار لا يؤثر فقط في دول المنطقة، بل يمتد لدول العالم بسبب تأثير الملاحة في البحر الأحمر على حركة التجارة العالمية».

ويرى عيسى أن «جزءاً من الاتصالات المصرية مع الصومال ودول القرن الأفريقي يستهدف التشاور لحماية سلامة تلك الدول الإقليمية، والتصدي لتحركات أي كيانات انفصالية بالمنطقة».

وكان البيان المشترك الصادر عن قمة العلمين الرباعية قد أكد «دعم وحدة وسيادة الصومال، ورفض أي تدخل أو إجراءات تستهدف وحدة أراضيه وسيادته الوطنية»، كما أكد رفض «أي اعتراف أو دعم لما يسمى بـ(أرض الصومال) باعتبار أن ذلك يعدّ مساساً بسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية ووحدة أراضيها».


محطات التعاون العسكري السعودي - المصري تاريخياً

جانب من التدريب البحري الجوي بين مصر والسعودية «ميدوزا 12» في نوفمبر 2022 (الهيئة العامة للاستعلامات المصرية)
جانب من التدريب البحري الجوي بين مصر والسعودية «ميدوزا 12» في نوفمبر 2022 (الهيئة العامة للاستعلامات المصرية)
TT

محطات التعاون العسكري السعودي - المصري تاريخياً

جانب من التدريب البحري الجوي بين مصر والسعودية «ميدوزا 12» في نوفمبر 2022 (الهيئة العامة للاستعلامات المصرية)
جانب من التدريب البحري الجوي بين مصر والسعودية «ميدوزا 12» في نوفمبر 2022 (الهيئة العامة للاستعلامات المصرية)

تتنوع أوجه التعاون العسكري بين المملكة العربية السعودية ومصر، لتشمل -حسب «الهيئة العامة للاستعلامات» في مصر- «تدريبات مشتركة وتبادل خبرات، من بينها التدريب البحري المشترك (مرجان)، والتدريب الجوي المشترك (فيصل). كما شاركت القوات السعودية والمصرية في تدريبات (رعد الشمال)، و(درع الخليج)، و(تحية النسر)، و(النجم الساطع)».

أيضاً: «شاركت مصر بعناصر من القوات البحرية والجوية، في عملية (عاصفة الحزم) باليمن، التي قادتها السعودية عام 2015»، حسب «هيئة الاستعلامات».

ويضرب التعاون بين البلدين بجذوره في التاريخ، بدءاً من حرب فلسطين عام 1948، مروراً بتوقيع اتفاق الدفاع المشترك بين البلدين عام 1955، ودعم المملكة لمصر في مواجهة العدوان الثلاثي عام 1956، وهو ما أشار إليه الرئيس المصري عبد التفاح السيسي، في كلمة ألقاها عام 2016 خلال محادثات مع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، قال فيها إن «الشعب المصري لم ينسَ يوماً مواقفكم النبيلة، وتطوعكم مع أشقائكم في القوات المُسلحة المصرية، في التعبئة العامة لمواجهة العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، ودوركم في دعم المجهود الحربى إبان حرب الاستنزاف، والتي تكللت بنصر أكتوبر (تشرين الأول) المجيد، وهي مواقف تنم عن أصالة وشهامة عربية خالصة، كانت وستظل دائماً محل إعزاز وتقدير من شعب مصر الوفي لشخصكم الكريم».

وأبرزت حرب أكتوبر 1973 المساندة السعودية لمصر، واستخدام خفض إنتاج النفط وحظر صادراته إلى دول داعمة لإسرائيل كأداة ضغط موازية للقتال. وتشير «الهيئة العامة للاستعلامات» إلى «قتال وحدات سعودية على الجبهة السورية».

وفي 30 يوليو (تموز) 2015، وضع «إعلان القاهرة» الصادر عقب لقاء الرئيس السيسي وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان «تطوير التعاون العسكري، والعمل على إنشاء القوة العربية المشتركة، ضمن أولويات العلاقة بين البلدين».

وأبرزت «الهيئة العامة للاستعلامات» التعاون العسكري بين القاهرة والرياض، في محطات عدة، من بينها: مشاركة مصر في فبراير (شباط) 2026 في النسخة الثالثة من معـرض الدفاع العالمي «WDS: 2026» بالسعودية، وحضور الأمير خالد بن سلمان نائب وزير الدفاع السعودي افتتاح قاعدة «برنيس» العسكرية بمنطقة البحر الأحمر عام 2020؛ إضافة إلى عدد من التدريبات والمناورات المشتركة، من بينها: التدريب البحري الجوي المصري «ميدوزا 12» بمشاركة عناصر من القوات الجوية والبحرية، والقوات الخاصة المصرية واليونانية والقبرصية والسعودية والأميركية، عام 2022، والتدريب المشترك «هرقل 2» بمصر، بمشاركة عناصر من القوات الخاصة لكل من السعودية والإمارات واليونان وقبرص، والتدريب البحري المشترك السعودي- المصري «مرجان 17»، وتدريبات «درع الخليج المشترك» وغيرها من المناورات والتدريبات.