دفع تكرار إعادة المهاجرين غير النظاميين من ليبيا إلى بلدانهم، وفقاً للبرنامج الأممي «العودة الطوعية»، المتابعين لهذا الملف، إلى التساؤل حول مدى مساهمة ترحيل المهاجرين في تقليص أعدادهم بليبيا.
وأعلنت «المنظمة الدولية للهجرة» في ليبيا، نهاية الأسبوع الماضي، أنها أعادت أكثر من 9300 مهاجر إلى ديارهم هذا العام، عبر برنامج «الرحلات الإنسانية الطوعية»، الذي تعتمده آليةً للحد من المهاجرين في البلاد.
ولكن لا يبدو «هذا الرقم وآلية الخروج»، وفقاً لرؤية مراقبين حقوقيين ليبيين، هما الأنسب لمعالجة ملف المهاجرين الذي يشكّل تحدياً لأغلب الحكومات الليبية المتعاقبة.

وعلى الرغم من إقراره بأن رحلات «العودة الطوعية» التي تتكفل بها مالياً وإدارياً المنظمة الدولية «تخفف عبئاً كبيراً عن كاهل الدولة الليبية»، فإن رئيس «المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان» في ليبيا، عبد المنعم الحر، يلفت إلى «اقتصارها على فئة المهاجرين الموجودين بمراكز الاحتجاز الرسمية فقط»، مشدداً على أن «هؤلاء ليسوا الشريحة الأكبر في كتلة المهاجرين».
وقال الحر لـ«الشرق الأوسط»، إن «المفوضية تتحدث عن 700 ألف مهاجر في ليبيا، أغلبهم يتشبثون بحلم الوصول إلى أوروبا، رغم كونها رحلة محفوفة بالمخاطر».
وأضاف: «كثير من هؤلاء المهاجرين ينخرطون بسوق العمل الليبية؛ لتجميع تكاليف الرحلة إلى أوروبا، ولا يقبلون على رحلات (العودة الطوعية)، لكون غالبيتهم هجروا بلاده لتعرضهم لاضطهاد ديني أو سياسي أو عرقي، أو لوجود نزاعات مسلحة بها تشكّل خطراً على حياتهم».
ووفقاً لتقدير الحر، يوجد 29 مركز احتجاز للسلطات في ليبيا، تتباين فيها أعداد المهاجرين يومياً، تبعاً لعدد مَن يتم القبض عليهم ومَن يرحّلون لبلادهم، بينما تقدّر المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، أعداد المهاجرين في عموم ليبيا، بقرابة 700 ألف مهاجر.
وفي مارس (آذار) الماضي، قدّرت «المنظمة الدولية للهجرة» وجود قرابة 5 آلاف مهاجر في مراكز الاحتجاز الرسمية في ليبيا، معربة عن قلقها «من وجود مراكز احتجاز غير رسمية، لا تعلم بها أي وكالة، أو يمكن الوصول إليها».

وقدّر رئيس منظمة «بلادي» لحقوق الإنسان، طارق لملوم، عدد المحتجزين في مراكز الإيواء بالبلاد بنحو 15 ألف مهاجر، مقللاً من مساهمة رحلات «العودة الطوعية» - التي تتم بشكل شبه شهري - في معالجة تكدس المهاجرين في ليبيا، خصوصاً مع تدفق المئات غيرهم يومياً عبر الحدود الجنوبية.
ورأى لملوم لـ«الشرق الأوسط»، أنه «لا يُقبل على (العودة الطوعية)، حتى من المهاجرين المحتجزين بمراكز الإيواء، إلا مَن يئس من كثرة تكرار تجربة السفر بالبحر، ويجد أن العودة قد تكون خياراً أفضل مقارنة بالاحتجاز بظروف بالغة الصعوبة، خصوصاً من فئتَي النساء والقُصّر».
ووفقاً لكثير من تقارير المنظمات الدولية غير الحكومية، يتعرّض المهاجرون الذين يُعادون إلى الساحل الليبي، لسوء المعاملة، وانتهاكات عديدة بالمراكز التي يتم احتجازهم بها.
وينتقد لملوم «مبالغة بعض الجهات الرسمية في تضخيم أعداد المهاجرين». وقال: «هناك الآلاف يدخلون يومياً لحدودنا بشكل غير شرعي، ولكن بالمقابل هناك ما يقرب من ألفي مهاجر يغادرون سواحلنا سواء في شرق البلاد أو غربها بشكل شرعي».
ويرى الحقوقي الليبي، أن هناك آليات قد تتخذها السلطات الليبية لمعالجة قضية الهجرة، والحيلولة دون فقدان الآلاف لحياتهم غرقاً بأمواج «المتوسط»، مقترحاً أنه «يمكن للحكومة أن تنسق أوضاع نحو نصف هؤلاء المهاجرين الطامحين لتحسين أوضاعهم الاقتصادية عبر السفر، وهي تحتاج لطاقاتهم التشغيلية، مع وضع الضوابط اللازمة للحيلولة دون حدوث أي تغيرات ديموغرافية يتخوف منها البعض».






