مصر: تصفية القضية الفلسطينية «أمر غير مقبول»

تزامناً مع عبور شاحنات الوقود والمساعدات من رفح

متظاهرون يلوحون بالأعلام الفلسطينية خلال مظاهرة في غيرنيكا بإسبانيا الجمعة (رويترز)
متظاهرون يلوحون بالأعلام الفلسطينية خلال مظاهرة في غيرنيكا بإسبانيا الجمعة (رويترز)
TT

مصر: تصفية القضية الفلسطينية «أمر غير مقبول»

متظاهرون يلوحون بالأعلام الفلسطينية خلال مظاهرة في غيرنيكا بإسبانيا الجمعة (رويترز)
متظاهرون يلوحون بالأعلام الفلسطينية خلال مظاهرة في غيرنيكا بإسبانيا الجمعة (رويترز)

أكدت مصر أن «تصفية القضية الفلسطينية عن طريق إبعاد الفلسطينيين عن أراضيهم (أمر غير مقبول) وانتهاك للقانون الإنساني الدولي». وأن «الفلسطينيين أنفسهم لا يرغبون في المغادرة، ولا ينبغي تهجيرهم قسراً»، جاء ذلك في وقت استمر عبور شاحنات الوقود والمساعدات عبر معبر رفح.

وأفادت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية، الجمعة، بأنه «تم دخول 3 شاحنات وقود تحمل أكثر من 90 ألف لتر سولار إلى غزة عبر معبر رفح المصري». وأضافت القناة أنه «تم وصول 50 شاحنة مساعدات إلى غزة عبر معبر رفح، بالإضافة إلى وصول 7 مصابين من قطاع غزة للعلاج في المستشفيات المصرية».

وقال وزير الخارجية المصري، سامح شكري، إن «أي نزوح للفلسطينيين في قطاع غزة داخلياً أو خارجياً يُعد انتهاكاً للقانون الإنساني الدولي». وحسب ما أوردت «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية في مصر، الجمعة، أكد شكري خلال مقابلة مع قناة «سي إن إن» الأميركية، أن «مصر لم تشارك في أي حصار على قطاع غزة، ولم تسهم في عزلها، وأن المعبر كان دائماً مفتوحاً، والفلسطينيون يخرجون عبر المعبر للحصول على التعليم في مصر، ومن أجل تلقي الرعاية الطبية في مصر».

وأوضح وزير الخارجية المصري أن تفعيل السكرتير العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، للمادة 99 من ميثاق الأمم المتحدة «نابع بالتأكيد من مسؤوليته لتحذير مجلس الأمن من أي تهديد للسلام والأمن الدوليين»، مضيفاً أن «كل التقارير الواردة من المنظمات التابعة للأمم المتحدة تفيد بأن هناك أزمة إنسانية كارثية في ظل الظروف السائدة حالياً في قطاع غزة، حيث إن المدنيين يعانون بشكل كبير من نقص الغذاء والمياه والمأوى، بالإضافة إلى الرعاية الطبية»، واصفاً وضع الرعاية الطبية بالقطاع بأنه «يُعد كارثياً»، ومؤكداً أن هذه مشكلة يجب أن تتم معالجتها، ومشيراً إلى أنه «يجب أن يتحمل مجلس الأمن مسؤوليته عن ذلك».

حطام يتناثر وسط انفجار خلال ما يقول الجيش الإسرائيلي إنها عملية في خان يونس (رويترز)

إلى ذلك، أشاد المشاركون في المؤتمر السنوي للمجلس المصري للشؤون الخارجية في القاهرة بموقف مصر الحاسم برفض أي «محاولات للتهجير القسري للفلسطينيين، التي من شأنها تصفية القضية الفلسطينية، سواء من خلال تغيير التركيبة الديموغرافية أو تقليص المساحة التي تدخل في إطار الدولة الفلسطينية وفقاً لحل الدولتين».

وشدد البيان الختامي للمؤتمر، وفق «وكالة أنباء الشرق الأوسط»، الجمعة، على أهمية مواصلة التحرك النشط والفاعل للآلية الوزارية المنبثقة من القمة العربية-الإسلامية، بهدف «بلورة موقف دولي لوقف إطلاق النار، والدعوة لعقد مؤتمر دولي للسلام، لتسوية القضية الفلسطينية على نحو شامل، استناداً إلى الشرعية الدولية، ومبادرة حل الدولتين». ودعا المؤتمر الدول العربية الأخرى وغيرها إلى «مضاعفة دعمها الإنساني لضحايا العدوان الإسرائيلي، خصوصاً مع مضي إسرائيل قدماً في جرائمها العدوانية في الضفة الغربية وقطاع غزة، بما جعل الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة بمثابة كارثة إنسانية غير مسبوقة في التاريخ الحديث».

فريق مركز الملك سلمان للإغاثة يستقبل في ميناء بورسعيد المصري الباخرة الثالثة لإغاثة المتضررين بغزة (واس)

في السياق، ذكرت وكالة الأنباء السعودية، الجمعة، أن فريق مركز «الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، استقبل الخميس الباخرة الثالثة من شحنات الجسر البحري السعودي في ميناء بورسعيد بمصر، تحمل على متنها 300 حاوية كبيرة تزن 1246 طناً، منها 200 حاوية تشتمل على مواد ومستلزمات طبية لسد احتياج المستشفيات هناك، و100 حاوية تشتمل على المواد الغذائية الأساسية، وكذلك مواد إيوائية، تمهيداً لنقلها إلى المتضررين من الشعب الفلسطيني داخل قطاع غزة، وذلك ضمن الحملة الشعبية السعودية لإغاثة الشعب الفلسطيني في القطاع. وحسب الوكالة، الجمعة، وصلت قبل عدة أيام باخرتان إغاثيتان سيّرهما مركز «الملك سلمان للإغاثة»إلى ميناء بورسعيد تحملان مساعدات غذائية وطبية وإيوائية.

في غضون ذلك، أعرب الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، عن أمله في السماح لمجلس الأمن بـ«اعتماد مشروع القرار المطروح عليه لوقف إطلاق النار في غزة». وحذر أبو الغيط في تغريدة له عبر حسابه بموقع «إكس»، الجمعة، من أن إفشال المجلس في هذه المرحلة «قد يذهب بالوضع إلى مرحلة جديدة وخطيرة من التدهور ويهدد الاستقرار الإقليمي».


مقالات ذات صلة

مقتل 4 فلسطينيين بغارات إسرائيلية على غزة

المشرق العربي فلسطيني يتفحص سيارة تعرضت لغارة إسرائيلية في مخيم المغازي وسط قطاع غزة (أ.ب)

مقتل 4 فلسطينيين بغارات إسرائيلية على غزة

قتل 4 فلسطينيين، يوم الجمعة، في غارتين إسرائيليتين منفصلتين استهدفتا وسط قطاع غزة وشماله.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطيني يشير إلى عبارات عنصرية خطَّها مستوطنون على جدران مسجد أبو بكر الصديق في قرية تل غرب نابلس شمال الضفة الغربية (أ.ف.ب)

إسرائيل تتهم مستوطنين بارتكاب «أعمال إرهابية» في الضفة الغربية

وجَّه الادعاء العام الإسرائيلي اتهامات لـ6 أشخاص، أحدها يتعلق بارتكاب «أعمال إرهابية»، في أعقاب هجوم لمستوطنين على قرية فلسطينية في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي جندي إسرائيلي يستخدم مصوب ليزر خلال دورية في البلدة القديمة بنابلس في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يقتل فلسطينياً في الضفة الغربية

قتلت القوات الإسرائيلية فلسطينياً في الضفة الغربية المحتلة، بينما أكد الجيش الإسرائيلي أن قواته أطلقت النار على شخص كان يلقي مقذوفات على الجنود.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي ​وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس خلال زيارة لجنود الجيش الإسرائيلي في «المنطقة الأمنية بسوريا» (قناة كاتس في تلغرام) p-circle

وزير الدفاع الإسرائيلي: قواتنا ستبقى في «المناطق الأمنية» بلبنان وسوريا وغزة

قال ​وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ‌إن ​إسرائيل ‌تعارض الانسحاب ​من «المنطقة الأمنية» في لبنان رغم الضغوط.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الجيش الإسرائيلي يغلق الطريق في حين يحتج فلسطينيون على الاستيطان قرب الخليل بالضفة الغربية المحتلة الجمعة (رويترز)

ترتيبات سموتريتش تستحضر «إمارة الخليل»

أعاد إعلان وزير المالية الإسرائيلي المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، «إلغاء اتفاقيات الخليل»، استحضار فكرة «إمارة الخليل» التي سبق أن طُرحت قبل أكثر من عام، ورفضها

كفاح زبون (رام الله)

13 عاماً على «30 يونيو» بمصر... «الإخوان» تخفت محلياً وتتقلص دولياً

مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
TT

13 عاماً على «30 يونيو» بمصر... «الإخوان» تخفت محلياً وتتقلص دولياً

مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

بعد 13 عاماً من الإطاحة بحكم جماعة «الإخوان» في مصر خلال أحداث «30 يونيو» 2013، تدهورت أحوال التنظيم بشكل كبير سواء داخلياً أو خارجياً.

فقد بات التنظيم، الذي استمر حكمه عاماً واحداً منذ وصول المنتمي إليه محمد مرسي لسدة الرئاسة عام 2012، يعاني خفوتاً محلياً مع ملاحقات قضائية وأمنية، كما تقلص حضوره دولياً في ظل قرارات دول غربية بملاحقته ووصمه بالإرهاب، وسط توقعات مراقبين ومحللين بأن «ينتهي التنظيم وفكره» قريباً إذا استمرت المواجهة المحلية والدولية.

يوم مفصلي

يعَد يوم 30 يونيو (حزيران) 2013 يوماً مفصلياً في التاريخ المصري الحديث؛ فبعد سنة واحدة من تولي مرسي الرئاسة، خرجت في محافظات مصر مظاهرات حاشدة تطالب بإبعاد «الإخوان» عن المشهد، وإزاحة مرسي عن الحكم. وفي الثالث من يوليو (تموز) من تلك السنة أُعلن عن عزله استجابة لهذه المطالب.

مرشد «الإخوان» محمد بديع في إحدى جلسات محاكمته (أرشيفية - أ.ب)

وفي العام نفسه، حظرت السلطات المصرية جماعة «الإخوان»، ووضعتها على قائمة «الكيانات الإرهابية». والآن، يقبع المئات من قادتها وأنصارها في السجن، وعلى رأسهم مرشدها العام محمد بديع. وقد صدرت بحق بعضهم أحكام نهائية وغير نهائية بالإعدام، والسجن المشدّد، والمؤبّد، وبات لا يُعْرَف للجماعة وجود إلا في الفضاء الإلكتروني عبر منصات في الخارج، توجد بشكل رئيسي في تركيا والمملكة المتحدة.

اختفاء في الداخل

يقول الباحث المصري المتخصص في شؤون الجماعات المتطرفة، منير أديب، إنه عند الحديث عن اختفاء «الإخوان» في الذكرى الثالثة عشرة لأحداث 30 يونيو «لا بد من التفريق بين أمرين: اختفاء التنظيم، واختفاء الفكرة».

ويتابع في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «في كلا الأمرين، نجحت الدولة المصرية وأجهزتها الأمنية على مدار 13 عاماً في تفكيك، وتحييد التنظيم، ودحض العديد من أفكاره بشكل لم يعد معه له تأثير كما كان قبل عام 2013 أو ما قبل 2011».

وتوقع أن يختفي التنظيم قريباً، وقال: «التنظيم الذي يبلغ عمره الآن 98 عاماً لم يتبق له سوى عامين فقط، ليكون عامه المائة هو عامه الأخير... ليصبح مجرد سطر في كتب التاريخ».

جانب من محاكمة لعناصر من «الإخوان» في مصر (أرشيفية - أ.ف.ب)

أما المحلل في شؤون الجماعات الدينية والمتطرفة، أحمد بان، فيقول إن الجماعة «انتقلت من فكرة التموضع الصلب داخل الحياة في مصر والعديد من الدول، إلى التموضع الافتراضي عبر منصات إعلامية، وتحديداً وسائل الإعلام غير التقليدية (النيوميديا) كمنصات التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية، وتقنيات الذكاء الاصطناعي لنشر رسائل الإحباط والفوضى».

وواصل حديثه قائلاً: «الجماعة استكملت أطوار حياتها كحركة، وانتهت كتنظيم».

تحركات دولية

دولياً، لم يكن حال التنظيم مختلفاً عنه في مصر، عبر تحركات رسمية في النمسا وألمانيا وفرنسا وهولندا، شهدت خلال السنوات الماضية تحولات جذرية في مواقفها التي انتقلت من مرحلة الرقابة والحذر إلى التضييق القانوني والملاحقة الفكرية والتنظيمية.

وفي مايو (أيار) 2026، كشفت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن استراتيجية وطنية جديدة لمكافحة الإرهاب، ركَّزت في جوهرها على «جماعة الإخوان» بوصفها المنبع الفكري لـ«الإرهاب الجهادي» الحديث.

سبقها في يناير (كانون الثاني) الماضي، تصنيف واشنطن «جماعة الإخوان» بمصر، وكذلك فرعها في كل من الأردن ولبنان، «منظمات إرهابية»، وتلاه في مارس (آذار) وضع فرعها في السودان بالقائمة نفسها.

محاكمة لعناصر من «الإخوان» أُدينوا بـ«الإرهاب» في مصر (أرشيفية - أ.ف.ب)

كما وافقت أغلبية بالبرلمان الفرنسي في يناير الماضي على دعوة المفوضية الأوروبية لإضافة «جماعة الإخوان» وقادتها إلى قائمة المنظمات الإرهابية، مع إقرار البرلمان الهولندي، في مارس الماضي، مقترحاً يدعو إلى حظر جماعة «الإخوان» والمنظمات المرتبطة بها، دون تنفيذه بعد.

وعن التحركات الدولية الأخيرة، يرى بان أن التصنيف الأميركي للجماعة في دول مثل مصر والأردن ولبنان «تنظيماً إرهابياً» يمثل ضربة قاصمة للتنظيم الدولي، مؤكداً أن الإجراء أسهم في تقليص مساحات حركة التنظيم خارجياً، وحرمانه من الملاذات الآمنة؛ وتوقع استمرار حرمان الجماعة من «الرئة الدولية»؛ ما يؤثر سلباً في حركتها.

ورأى أديب أن هذه التحركات الدولية «جزء أساسي من فكرة المواجهة التي ستؤدي لاختفاء التنظيم، خصوصاً والمجتمع الدولي وأوروبا والولايات المتحدة يمثلون الرئة التي كان يتنفس منها»، مشيراً إلى أن الأمر تغير حالياً مع التحرك الأوروبي لإعادة تقييم وجود «الإخوان» ومؤسساتها؛ ما زاد الخناق على التنظيم، وأسهم في تحييده، وتعزيز التوقعات باختفائه وفكرته تماماً خلال العامين المقبلين.


ما خيارات «الوطني الليبي» بعد إعلان «متمردين» خطف عدد من جنوده بالجنوب؟

دورية تابعة لـ«الجيش الوطنى» بالجنوب الليبى (أرشيفية - شعبة الإعلام الحربي)
دورية تابعة لـ«الجيش الوطنى» بالجنوب الليبى (أرشيفية - شعبة الإعلام الحربي)
TT

ما خيارات «الوطني الليبي» بعد إعلان «متمردين» خطف عدد من جنوده بالجنوب؟

دورية تابعة لـ«الجيش الوطنى» بالجنوب الليبى (أرشيفية - شعبة الإعلام الحربي)
دورية تابعة لـ«الجيش الوطنى» بالجنوب الليبى (أرشيفية - شعبة الإعلام الحربي)

يواجه الاستقرار «الهش» في جنوب ليبيا اختباراً جديداً إثر هجمات مسلحة استهدفت مواقع عسكرية وأمنية تابعة لـ«الجيش الوطني» بقيادة المشير خليفة حفتر، وسط توقعات بعمل عسكري قادم في المنطقة.

وامتنع «الجيش الوطني» عن التعليق على هذا الهجوم الأخير على مقار تابعة له، لكن مصادر عسكرية رجحت لـ«الشرق الأوسط» تحرك قواته قريباً لإعادة فرض الاستقرار في المنطقة الجنوبية.

وقال المجلس البلدي لمدينة غات، جنوب غربي ليبيا، إنه «يدين أي اعتداء على عناصر الجيش والشرطة، بخاصة المرابطين على الحدود، لينضم بذلك إلى موجة تنديدات صادرة عن مجالس بلدية أخرى في الجنوب الليبي، عقب هجوم استهدف مواقع عسكرية».

وأضاف مجلس غات، في بيانه مساء السبت، أنه يتابع «المستجدات الأمنية الأخيرة» في المنطقة، مؤكداً «رفضه الكامل لأي اعتداء يستهدف رجال الجيش والشرطة أثناء أداء واجبهم الوطني في حماية الحدود والأمن العام». ووصف البيان مثل هذه الأعمال بأنها «مرفوضة ومدانة بشدة»، مشدداً على أن عناصر الأجهزة الأمنية هم «أبناء الوطن الذين يستحقون الحماية والاحترام».

ودعا البيان إلى «ضبط النفس ونبذ العنف وتغليب الحوار»، معبراً عن تضامنه التام مع قوات الجيش والشرطة.

صورة وزعتها «غرفة عمليات تحرير الجنوب» تدعي أنها لعناصر من «الجيش الوطني»

ويأتي البيان عقب هجوم منسوب إلى «متمردين خارجين عن القانون استهدف مواقع وبوابات للجيش في مناطق جنوبية»، ما أثار سلسلة بيانات تنديد من مجالس بلديات سبها والعوينات والجفرة وأوباري وتهالة، حيث وصفت هذه المجالس الهجوم بـ«حادثة الغدر» أو «أعمال إجرامية» تمثل اعتداءً على هيبة الدولة.

وتحدث المصدر العسكري، الذي اشترط عدم تعريفه، عن «بدء عملية عسكرية خلال الأسابيع القليلة المقبلة لتحقيق هذا الهدف».

ويندرج التوتر الأخير ضمن مواجهات متكررة بين «قوات الجيش الوطني» بقيادة خليفة حفتر و«غرفة عمليات تحرير الجنوب»، وهي تشكيل مسلح يقوده محمد وردقو ويضم عناصر من قبائل المنطقة، خاصة «التبو».

وشهدت الحدود الجنوبية، خصوصاً مع النيجر وتشاد، اشتباكات محدودة مؤخراً، بما في ذلك هجمات على نقاط، مثل «معبر التوم» و«وادي بوغرارة» و«السلفادور» وبوابات أخرى.

واتهمت الغرفة، «الجيش الوطني» بالاستعانة بـ«عناصر أجنبية، من بينها مجموعات تشادية، لتعزيز سيطرته»، بينما رد الجيش باستعادة المواقع، ووصف المهاجمين بأنهم «جماعات إجرامية أو إرهابية تهدف إلى زعزعة الأمن واستغلال طرق التهريب».

ويدور الصراع حول السيطرة على الجنوب الليبي الغني بالموارد والحساس حدودياً، حيث تتقاطع مصالح التهريب، التي تشمل الوقود والبشر والأسلحة، مع النزاعات القبلية والعابرة للحدود.

وتسعى قوات «الجيش الوطني» إلى توسيع نفوذها جنوباً منذ سنوات لتأمين الحدود ومواجهة الجماعات المسلحة، بينما تتهم «غرفة تحرير الجنوب» قواته بـ«الفساد والاعتماد على مرتزقة أجانب»، مدعيةً أنها تمثل أبناء الجنوب ضد «الاحتلال» أو السيطرة الشرقية.

وفي إطار إدارة العلاقات مع قيادات مناطق الجنوب، تم الإفراج عن القائد الميداني حسن موسى بوكي التباوي بعد احتجازه سنوات لدى قيادة «الجيش الوطني»، عقب تدخلات من شيوخ وأعيان قبائل التبو.

ووصل التباوي إلى مدينة سبها قادماً من بنغازي على متن طائرة خاصة، بحسب وسائل إعلام، حيث استقبله عدد من القيادات القبلية بمنطقة الكفرة، التي تشكل إحدى أبرز معاقل قبائل التبو في جنوب شرقي ليبيا.

وشهدت المنطقة توترات سابقة واشتباكات بين مجموعات مسلحة تباوية وقوات الجيش حول قضايا السيطرة على الحدود والتهريب.


انطلاق «ماراثون الثانوية العامة» في ليبيا بـ«ورقة موحدة» رغم الانقسام

طلاب يؤدون امتحان الثانوية العامة في مدينة الزاوية غرب ليبيا الأحد (مراقبة التربية والتعليم ببلدية الزاوية)
طلاب يؤدون امتحان الثانوية العامة في مدينة الزاوية غرب ليبيا الأحد (مراقبة التربية والتعليم ببلدية الزاوية)
TT

انطلاق «ماراثون الثانوية العامة» في ليبيا بـ«ورقة موحدة» رغم الانقسام

طلاب يؤدون امتحان الثانوية العامة في مدينة الزاوية غرب ليبيا الأحد (مراقبة التربية والتعليم ببلدية الزاوية)
طلاب يؤدون امتحان الثانوية العامة في مدينة الزاوية غرب ليبيا الأحد (مراقبة التربية والتعليم ببلدية الزاوية)

بينما لا تزال ليبيا تعيش انقساماً سياسياً ومؤسساتياً منذ أكثر من عقد بين حكومتين متنافستين في شرق البلاد وغربها، بدت امتحانات الشهادة الثانوية العامة من المسارات القليلة التي حافظت على وحدتها، إذ انطلقت، الأحد، بـ«ورقة امتحانية موحدة» لجميع الطلاب في مختلف أنحاء البلاد.

طلاب يؤدون امتحان الثانوية العامة في مدينة طبرق بشرق ليبيا الأحد (مراقبة التربية والتعليم في طبرق)

وبدأ أكثر من 134 ألف طالب وطالبة، أداء امتحانات الدور الأول لشهادة إتمام مرحلة التعليم الثانوي، في مادة الفيزياء للقسم العلمي، واللغة الإنجليزية للقسم الأدبي، داخل 935 لجنة امتحانية موزعة على 134 بلدية في عموم ليبيا، وفق الجداول المعتمدة من «المركز الوطني للامتحانات».

في طرابلس، حضّت وزارة التربية والتعليم في حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، جميع الطلاب على الالتزام بالتعليمات المنظمة للامتحانات، والامتناع عن اصطحاب الجوالات أو أي أجهزة إلكترونية يمكن استخدامها في الغش، مؤكدةً حرصها على توفير «بيئة امتحانية آمنة ومنظمة».

كما وجّه الدبيبة رسالة إلى الطلاب قال فيها: «ثقتي كبيرة بقدراتكم، وما بذلتموه من جهد طوال العام»، مضيفاً أن هذه الامتحانات «بداية مرحلة جديدة في حياتكم، فاصنعوا فيها ما تفخرون به غداً».

وفي أول أيام الامتحانات، بثت وسائل إعلام محلية مشاهد من داخل عدد من اللجان في مدن بشرق وغرب وجنوب البلاد، حيث تفاوتت آراء الطلاب بشأن امتحان الفيزياء، وبينما وصفه بعض الطلاب بأنه جاء في مستوى الطالب المتوسط، اشتكى آخرون من وجود أسئلة «تتطلب تركيزاً وتفكيراً عميقين»، عادّينَ أن بعضها تجاوز المستوى المتوقع، وأن الوقت لم يكن كافياً للإجابة والمراجعة.

وفي شرق البلاد، أدى الطلاب في بنغازي ومدن أخرى امتحان الفيزياء بالقسم العلمي، وسط استعدادات أمنية وفنية محكمة، حسب مسؤولين.

وفي جنوب البلاد، أعلنت مراقبة التربية والتعليم ببلدية سبها انطلاق الامتحانات في جميع اللجان «وسط أجواء من الانضباط والمسؤولية».

ورغم استمرار الانقسام السياسي بين حكومتين، إحداهما في غرب البلاد برئاسة الدبيبة، والأخرى في شرقها برئاسة أسامة حماد، فإن امتحانات الثانوية العامة ما زالت تُدار بصورة موحدة على مستوى ليبيا.

طالبات يؤدين امتحان الثانوية العامة في سبها بالجنوب الليبي الأحد (مراقبة التعليم بسبها)

وقال الدكتور سيف النصر عبد السلام، المدير السابق لمركز المناهج التعليمية بوزارة التربية والتعليم في طرابلس، إن امتحانات الشهادة الثانوية «لا تزال تُجرى بورقة امتحانية موحدة في شرق البلاد وغربها، رغم الانقسام السياسي والمؤسساتي الذي تشهده البلاد منذ نحو 14 عاماً».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أن «جميع أسئلة الامتحانات تصدر عن المركز الوطني للامتحانات في طرابلس، وتحمل كل ورقة بيانات الطالب كاملة، بما في ذلك الاسم ورقم الجلوس واللجنة والمقعد، بما يضمن توحيد الإجراءات على مستوى البلاد».

وأوضح أن إعداد الأسئلة يتم من خلال «بنك أسئلة معتمد، إضافةً إلى نماذج يضعها مختصون من الشرق والغرب عبر أجهزة التفتيش التربوي، بما يعكس مشاركة تربوية من مختلف المناطق في إعداد الامتحانات».

وأضاف «أن عملية التصحيح تُجرى إلكترونياً وبشكل مركزي داخل المركز الوطني للامتحانات في طرابلس، بعد تجميع كراسات الإجابة من مختلف المدن، على أن تُعلن النتائج من المركز نفسه من دون أي تمييز جهوي».

ورأى عبد السلام، «أن استمرار توحيد المناهج الدراسية وورقة امتحانات الثانوية العامة طوال سنوات الانقسام، يمثل أحد أبرز مظاهر صمود مؤسسات التعليم الليبية»، قائلاً: «ورقة الامتحان والمناهج صمدتا أمام سنوات الانقسام».

عنصرا أمن خلال تأمين إحدى اللجان الامتحانية في طرابلس الأحد (الإدارة العامة للدعم المركزي فرع طرابلس)

وأظهرت إحصاءات المركز، أن عدد المتقدمين بالقسم العلمي بلغ أكثر من 108 آلاف و800 طالب وطالبة، مقابل 24 ألفاً و700 بالقسم الأدبي، و673 بالتعليم الديني، إضافةً إلى 638 طالباً وطالبةً بالمدارس الليبية في الخارج.

ويشارك في تنظيم العملية الامتحانية، 29 ألفاً من الكوادر التربوية والإدارية والخدمية، بينهم رؤساء لجان ومراقبون وملاحظون ومفتشون تربويون، إلى جانب عناصر للحراسات الأمنية ومسعفين صحيين، في إطار خطة تستهدف ضمان سير الامتحانات بانضباط وانتظام.

ومن المقرر أن تستمر امتحانات الدور الأول حتى 16 يوليو (تموز) المقبل، وفق الجداول المعتمدة للقسمين العلمي والأدبي والتعليم الديني، التي أعدها المركز الوطني للامتحانات.