مناوي: حملنا السلاح «مجبرين»... والسودان ينهار تحت وطأة الحرب
رئيس «حركة تحرير السودان» وحاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي (الشرق الأوسط)
من قلب الحرب السودانية وتعقيداتها المتشابكة، برر رئيس «حركة تحرير السودان» وحاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، مشاركة قواته إلى جانب الجيش السوداني بأنها «ضرورة فرضتها طبيعة الاستهداف الذي طال الإنسان السوداني وتاريخه وأرضه».
وأشار إلى أن «قوات الدعم السريع» ارتكبت كبرى الجرائم في البلاد، مؤكداً أن السودان ينهار تحت وطأة الحرب.
وفي وقت تتفاقم فيه المأساة الإنسانية، وتتسع رقعة النزوح والدمار، أقرّ مناوي بأن الحديث عن «إنجازات» وسط هذا الخراب يبدو بعيداً عن الواقع، مؤكداً أن الحرب لم تُبقِ شيئاً إلا واستنزفته، من الأرواح إلى الموارد.
وقال مناوي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن الأطراف التي انخرطت في القتال فعلت ذلك «مجبرة»، موضحاً أن الاستهداف لم يقتصر على المشاركين في الحرب، بل شمل المدنيين ومقومات الحياة في السودان عموماً.
وانتقد مناوي بطء تنفيذ «اتفاق جوبا لسلام السودان»، معرباً عن أسفه لما وصفه بـ«الضعف الكبير» في تطبيق بنوده، وقال إن ما نُفّذ فعلياً لا يتجاوز 20 في المائة من الاتفاق.
وكان الاتفاق قد وُقّع في أكتوبر (تشرين الأول) 2020 بين الحكومة السودانية وعدد من الحركات المسلحة، أبرزها «حركة العدل والمساواة» بقيادة جبريل إبراهيم، و«حركة تحرير السودان» بقيادة مناوي، إلى جانب «الحركة الشعبية - شمال» بقيادة مالك عقار، ضمن ما عُرف بـ«تحالف الجبهة الثورية»، بهدف تحقيق السلام وإعادة توزيع السلطة والثروة.
وفي فبراير (شباط) 2023، وقّعت الأطراف على مصفوفة محدثة لاستكمال البنود العالقة، غير أن اندلاع حرب 15 أبريل (نيسان) أدى إلى تجميد معظم الاتفاق، كما تسبب في انقسام الحركات الموقعة بين طرفي النزاع، ما جعل مستقبل الاتفاق مرهوناً بوقف الحرب وإنهاء القتال.
وعن الأوضاع الأمنية والإنسانية في دارفور، أكد مناوي أن الإقليم لا يمكن عزله عن المشهد السوداني العام، مشيراً إلى تفاوت حجم التدهور الأمني من منطقة إلى أخرى. واتهم «قوات الدعم السريع» بارتكاب «أكبر وأعظم» الجرائم في دارفور، مرجعاً ذلك إلى ما وصفه بالمنطلقات القبلية للقوات.
أما على الصعيد الإنساني، فوصف مناوي أوضاع معسكرات النزوح بأنها «كارثية»، خصوصاً في دارفور، مؤكداً انهيار الخدمات الأساسية بصورة شبه كاملة، بما في ذلك التعليم والصحة والخدمات العامة، فضلاً عن تعرض المواطنين لعمليات نهب وإفقار واسعة، في وقت تشير فيه تقديرات إلى سقوط عشرات الآلاف من القتلى، ونزوح أكثر من 10 ملايين شخص داخل السودان وخارجه.
أعلنت شبكة أطباء السودان مقتل ستة أشخاص وإصابة 15 آخرين بينهم ست نساء من جراء القصف المدفعي لـ«قوات الدعم السريع» وحليفتها الحركة الشعبية لتحرير السودان.
تشهد «قوات الدعم السريع» في السودان تصاعداً لافتاً في موجة الانشقاقات داخل صفوفها، في تطور يثير تساؤلات متزايدة حول مستقبل تماسكها العسكري وتحالفاتها القبلية.
أعلنت الأمم المتحدة، الاثنين، أن 880 مدنياً على الأقل قُتلوا في ضربات بطائرات مسيّرة في السودان خلال شهور ما بين ويناير (كانون الثاني) وأبريل (نيسان) هذا العام.
ندد البرلماني الفرنسي، كريستوف ماكرو، خلال لقاء مع ضحايا الانتهاكات والناجين من الحرب في دارفور بما وصفه بـ«الجرائم البشعة» في الفاشر واعتبرها «مأساة إنسانية».
وجدان طلحة (الخرطوم)
النيابة الفرنسية تطالب بسجن ساركوزي سبع سنوات في قضية التمويل الليبيhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/5272900-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%8A%D8%A7%D8%A8%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%B7%D8%A7%D9%84%D8%A8-%D8%A8%D8%B3%D8%AC%D9%86-%D8%B3%D8%A7%D8%B1%D9%83%D9%88%D8%B2%D9%8A-%D8%B3%D8%A8%D8%B9-%D8%B3%D9%86%D9%88%D8%A7%D8%AA-%D9%81%D9%8A-%D9%82%D8%B6%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%85%D9%88%D9%8A%D9%84
النيابة العامة الفرنسية طلبت من محكمة الاستئناف سجن الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي سبع سنوات في قضية التمويل الليبي (رويترز)
باريس:«الشرق الأوسط»
TT
باريس:«الشرق الأوسط»
TT
النيابة الفرنسية تطالب بسجن ساركوزي سبع سنوات في قضية التمويل الليبي
النيابة العامة الفرنسية طلبت من محكمة الاستئناف سجن الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي سبع سنوات في قضية التمويل الليبي (رويترز)
طالبت النيابة العامة الفرنسية من محكمة الاستئناف، اليوم الأربعاء، سجن الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي سبع سنوات في قضية التمويل الليبي المُفترض لحملته الرئاسية لعام 2007، حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية»، مؤيدة بذلك طلباتها أمام محكمة البداية.
ومع اقتراب هذه المحاكمة من نهايتها أمام محكمة الاستئناف في باريس، يُواجه ساركوزي احتمال السجن مجدداً. وفي حال أدين في 30 من نوفمبر (تشرين الثاني)، فلن يكون أمامه سوى الطعن أمام محكمة النقض.
وطالب الادعاء القضاة بسجن الرئيس الأسبق سبع سنوات، أي سنتين أكثر من الحكم الذي صدر بحقه ابتدائياً في سبتمبر (أيلول) الماضي. ووصفه المدعي العام رودولف جوي - بيرمان بأنه «الرأس المدبر والمستفيد الوحيد» و«المحرّض» على المؤامرة الإجرامية «لتمكينه من الوصول» إلى قصر الإليزيه، وأوصى أيضاً بتغريمه 300 ألف يورو، ومنعه من تولي أي منصب عام لمدة خمس سنوات. لكنه لم يطلب إصدار مذكرة توقيف أو أمر تنفيذ بحقه. ورغم أن ساركوزي أدين ابتدائياً بتهمة الانتماء إلى عصابة إجرامية فقط، فقد طلبت النيابة العامة من قضاة الاستئناف إدانته بجميع التهم الموجهة إليه، ومنها الفساد والتمويل غير القانوني لحملته الرئاسية الناجحة، وتلقي أموال عامة ليبية.
في المقابل صرّح أحد محاميه، كريستوف إنغران، للصحافيين: «سنُثبت خلال أسبوعين، أثناء مرافعاتنا، براءة نيكولا ساركوزي التامة. لا توجد أموال ليبية في حملته الانتخابية، ولا في أصوله. ولسبب وجيه هو أن ليبيا لم تُموّل حملة نيكولا ساركوزي الانتخابية... نيكولا ساركوزي بريء».
وتؤكد النيابة العامة أن نيكولا ساركوزي (71 عاماً) أبرم أثناء توليه وزارة الداخلية في عهد الرئيس جاك شيراك، صفقة مع الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي لتلقي تمويل غير مشروع، تحديداً مقابل وعد بالنظر في الوضع القانوني لعبد الله السنوسي، أحد أقرب مساعدي القذافي وعديله.
وتضيف أن نظام الحُكم الليبي أرسل نحو ستة ملايين يورو إلى حسابات الوسيط الراحل زياد تقي الدين، الذي كان حاضراً خلال اجتماعين سريين لمسؤولين فرنسيين مقربين من ساركوزي مع السنوسي. وبعد إدانة ابتدائية، أصبح نيكولا ساركوزي أول رئيس يُسجن في تاريخ فرنسا، حيث أمضى 20 يوماً وراء القضبان في سجن لا سانتيه الباريسي حتى إطلاق سراحه تحت إشراف قضائي في انتظار الاستئناف.
انسحابات «23 مارس» في شرق الكونغو... تمهيد لاتفاق جاد أم مناورة؟https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/5272897-%D8%A7%D9%86%D8%B3%D8%AD%D8%A7%D8%A8%D8%A7%D8%AA-23-%D9%85%D8%A7%D8%B1%D8%B3-%D9%81%D9%8A-%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%88%D9%86%D8%BA%D9%88-%D8%AA%D9%85%D9%87%D9%8A%D8%AF-%D9%84%D8%A7%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%82-%D8%AC%D8%A7%D8%AF-%D8%A3%D9%85-%D9%85%D9%86%D8%A7%D9%88%D8%B1%D8%A9%D8%9F
انسحابات «23 مارس» في شرق الكونغو... تمهيد لاتفاق جاد أم مناورة؟
جنود كونغوليون يحرسون عملية إعادة اللاجئين الكونغوليين من مخيم بوسوما (رويترز)
يشهد شرق الكونغو تهدئة حذرة مع انسحاب غير معهود منذ أشهر لحركة «23 مارس» المتمردة، تزامن مع استئناف التحركات الدبلوماسية الأميركية بعد تعثر المفاوضات لمدّة تجاوزت العام ونصف العام.
يرى خبير في الشؤون الأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، الانسحاب مثيراً للشكوك، خاصة وقد استخدم سابقاً لإعادة التموضع وتحقيق مكاسب دون التزام بالاتفاق بنهاية الأمر.
وتواجه الكونغو الديمقراطية تمرداً مسلحاً عنيفاً منذ عدة سنوات؛ إذ يواجه الجيش في شرق البلاد تحالفاً يضم حركة «23 مارس» و«تحالف القوى الديمقراطية». وتسعى «23 مارس» إلى توسيع نفوذها والسيطرة على الحكم، وهي تُسيطر على مناطق محاذية لرواندا، وتتهم كيغالي بدعمها، فيما يُعد «تحالف القوى الديمقراطية» جماعة مسلحة تنشط قرب الحدود الكونغولية - الأوغندية، وترتبط بتنظيم «داعش».
والثلاثاء، أعلن الجيش الكونغولي ومسؤول من المتمردين، انسحاب تحالف «23 مارس» المدعومة من رواندا، من عدة مواقع رئيسية في مقاطعة كيفو الجنوبية شرقي الكونغو، وتراجعوا نحو مواقع محاذية للحدود مع رواندا، مسجلة بذلك أول تحول ميداني كبير منذ أشهر، وفق ما نقلته «رويترز»، وإذاعة فرنسا الدولية.
ووفقاً لتصريحات للجيش الكونغولي، فإن الانسحاب جاء استجابة لضغوط عسكرية من كينشاسا، وأخرى دبلوماسية من واشنطن.
تحرّك أميركي
وكانت الحركة قد شنت هجوماً على مدينة أوفيرا المهمة استراتيجياً بشرق الكونغو، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ضاربة عرض الحائط باتفاق سلام وُقِّع قبل ذلك بوقت قصير بين الكونغو الديمقراطية ورواندا بوساطة أميركية، ما أثار غضب واشنطن.
لكن الحركة عادت وسحبت قواتها من المدينة في يناير (كانون الثاني) الماضي، استجابة لما قالت إنه «طلب أميركي». وقامت، الاثنين الماضي، بسحب قواتها من بعض القرى والبلدات.
ودعت وزارة الخارجية الأميركية، الجمعة الماضي، في رسالة عبر منصة «إكس»، الأطراف المتصارعة في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية إلى «احترام وقف إطلاق النار» و«خفض التصعيد».
المتحدث باسم حركة «23 مارس» ويلي نغوما في مدينة غوما شرق الكونغو (رويترز)
وبحسب المحلل السياسي التشادي، الخبير في الشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، فإن «انسحابات (23 مارس) من بعض مناطق شرق الكونغو تثير جدلاً واسعاً بشأن دلالاتها الحقيقية، وما إذا كانت تمثّل بداية جدية لمسار السلام أم مجرد تكتيك مرحلي لإعادة التموضع». ويضيف أن «الحركة أعلنت في أكثر من مناسبة التزامها بوقف إطلاق النار، بالتزامن مع ضغوط إقليمية ودولية متزايدة. لكن في المقابل تبدو الشكوك قوية بسبب التجارب السابقة؛ إذ كثيراً ما شهدت المنطقة اتفاقات هدنة لم تصمد طويلاً، وكانت بعض الانسحابات تُستغل لإعادة تنظيم القوات وتعزيز النفوذ العسكري والسياسي». ويُوضح أن «تعقيدات الصراع في شرق الكونغو، المرتبطة بالتنافس الإقليمي والصراع على الموارد الطبيعية وضعف سلطة الدولة، تجعل أي خطوة ميدانية غير كافية للحكم على وجود تحول حقيقي نحو السلام».
تثبيت وقف النار
وفق عيسى، «يبقى تقييم هذه الانسحابات مرتبطاً بما ستكشف عنه المرحلة المقبلة، فإذا تبعتها إجراءات عملية مثل تثبيت وقف إطلاق النار، وعودة مؤسسات الدولة، وفتح مسار تفاوضي واضح، فقد تكون مؤشراً على اتفاق جاد، أما إذا استمرت التحركات العسكرية والتوترات الميدانية، فستُفسر باعتبارها مناورة سياسية وعسكرية أكثر من كونها تحولاً استراتيجياً نحو إنهاء الصراع».
وعن تأثيرات التحركات الأميركية، يرى الخبير في الشؤون الأفريقية أن «الضغوط الأميركية على (23 مارس) تبدو أكثر قوة وتنظيماً مقارنة بالمراحل السابقة، خاصة مع تزايد الاهتمام الدولي والإقليمي باستقرار منطقة البحيرات الكبرى، ومحاولة واشنطن الدفع نحو تفاهمات بين الكونغو ورواندا لاحتواء التصعيد».
ويعتقد أن الولايات المتحدة تدرك أن استمرار الصراع يهدد الأمن الإقليمي، ويزيد من تعقيد الأزمة الإنسانية، لذلك تحاول استخدام أدوات سياسية ودبلوماسية واقتصادية للضغط على الأطراف المرتبطة بالنزاع.
وفيما قد تنجح واشنطن في فرض تهدئة مؤقتة أو دفع الأطراف إلى التفاوض، فإنها ستواجه صعوبة أكبر في تحويل ذلك إلى سلام دائم ما لم تُعالج جذور الأزمة بصورة شاملة، وفق صالح إسحاق عيسى، لكنه يرى أنه «حتى الآن، تبدو فرص التوصل إلى خطة سلام حقيقية موجودة، لكنها لا تزال هشة وبطيئة؛ لأن المشهد في شرق الكونغو معقّد ويتجاوز مجرد وقف إطلاق النار».
مصر تراهن على النموذج الياباني في تحديث التعليم... والآراء متباينةhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/5272848-%D9%85%D8%B5%D8%B1-%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%87%D9%86-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%85%D9%88%D8%B0%D8%AC-%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7%D8%A8%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%AB-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B9%D9%84%D9%8A%D9%85-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A2%D8%B1%D8%A7%D8%A1-%D9%85%D8%AA%D8%A8%D8%A7%D9%8A%D9%86%D8%A9
مصر تراهن على النموذج الياباني في تحديث التعليم... والآراء متباينة
وزير التعليم المصري محمد عبد اللطيف يستعرض خططه للاستفادة من النموذج الياباني خلال جلسة لمجلس الشيوخ الاثنين (وزارة التربية والتعليم المصرية)
تراهن الحكومة المصرية على التجربة اليابانية لتطوير منظومة التعليم، بعد محاولات على مدى سنوات للتحديث وإدخال تعديلات جذرية في المناهج الدراسية، على نحو أثار تبايناً في الآراء حول الفوائد التي يمكن أن تعود على الطلاب مع توالي التغييرات في شكل نظام التعليم وأهدافه.
ومنذ أن أفصح وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، محمد عبد اللطيف، عن خطته للعام الدراسي المقبل أمام مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، الاثنين الماضي، لم يتوقف الجدل حول تحديات التوسع في الاعتماد على المناهج اليابانية في التعليم المصري العام، وسط مخاوف من ضعف المردود على الطلاب في بيئة اعتادت التركيز على التحصيل الدراسي، لا على الأنشطة التي تُعد مدخلاً رئيسياً لإنجاح «التجربة اليابانية»، وفق خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».
وكشف وزير التعليم المصري عن تطبيق مناهج يابانية لتسعة صفوف في جميع المدارس العام الدراسي المقبل، مؤكداً أن الوزارة تهدف لتطوير مناهج الرياضيات تدريجياً على مدى ثلاث سنوات لتصبح متوافقة مع النموذج الياباني.
وأعلن الوزير إعداد مناهج منظومة «البكالوريا» - التي تُطبق اختيارياً على طلاب المرحلة الثانوية - في مادتي العلوم والرياضيات بالتعاون مع خبراء يابانيين، مع بدء تطبيق نظام شهادة «البكالوريا» المصرية تحت إشراف مؤسسة دولية متخصصة، على أن يشهد العام الدراسي المقبل أول دُفعة تطبق هذا النظام.
وتُطبِّق وزارة التربية والتعليم مسارَين متوازيين للمرحلة الثانوية؛ فإلى جانب الثانوية العامة التقليدية، استحدثت هذا العام منظومة «البكالوريا» التي تُطبَّق على طلاب الصف الأول الثانوي، وهي تحوي شعباً أكثر تخصصية، منها مسار للأعمال يتضمَّن دراسة مواد المحاسبة وإدارة الأعمال، وهي تمنح الطلاب أكثر من فرصة امتحانية لتحسين الدرجات.
تقييم التجربة
تتوسع مصر في تشييد «المدارس المصرية - اليابانية» التي تستلهم فلسفة التعليم اليابانية، ووصل عددها حتى نهاية 2025 إلى 69 مدرسة. وبحسب وزير التعليم، فإن العام الدراسي المقبل يشهد دخول أكثر من 100 مدرسة جديدة الخدمة، مع استمرار العمل للوصول إلى 500 مدرسة بحلول 2030.
وتضمنت خطة وزير التعليم المصري زيادة عدد الخبراء اليابانيين المشرفين على تلك المدارس إلى 50 خبيراً، بهدف تعزيز المتابعة الفنية والتربوية، إلى جانب استمرار تطبيق التعاون مع الجانب الياباني فيما يتعلق بتدريس مادة «البرمجة والذكاء الاصطناعي» لطلاب المرحلة الثانوية عبر منصة تعليمية يابانية، باستخدام المناهج المطبقة نفسها في اليابان، وكذلك تطبيق مادة «الثقافة المالية» باعتبارها مادة نشاط لطلاب «البكالوريا».
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل وزير التعليم والثقافة والرياضة والعلوم والتكنولوجيا الياباني مطلع العام (الرئاسة المصرية)
ويرى رئيس قطاع التعليم العام الأسبق بوزارة التربية والتعليم، رضا مسعد، أن تطوير التعليم في مصر استرشاداً بالنموذج الياباني ليس جديداً، مشيراً إلى وجود تعاون بين وكالة اليابان للتعاون الدولي «جايكا» ووزارة التربية والتعليم المصرية منذ 20 عاماً، وقال إن الهيئة اليابانية لعبت دوراً في بناء بعض المدارس والفصول والإشراف على البعثات التعليمية للمعلمين المصريين إلى اليابان.
ولفت في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إلى أن التعاون أخذ أبعاداً أكثر تطوراً منذ إنشاء أول مدرسة مصرية - يابانية في عام 2017، وأضحى هناك عدد أكبر من الخبراء اليابانيين المقيمين في مصر لمتابعة تطبيق فلسفة التعليم الياباني في هذه المدارس والإشراف عليها. وأضاف أن الحكومة سعت إلى تطبيق أنشطة «التوكاتسو» التي تعتمد على تنمية مهارات الطلاب وتعزيز السلوكيات الإيجابية، داخل المدارس الحكومية، قبل عدة سنوات.
غير أنه أبدى ملاحظات على التوجه القائم حالياً نحو توسيع التجربة من خلال إدخال النموذج الياباني في المناهج الدراسية في التعليم العام، وقال إن الوزارة بدأت قبل ست سنوات في تطوير جذري لمناهج التعليم «ولم يتم تقييم التجربة التي ما زالت في طور التطبيق، ومن المفترض أن تستمر حتى نهاية المرحلة الثانوية».
«فجوات معرفية»
منذ عام 2018، بدأت مصر تطوير منظومة التعليم بتطوير مناهج رياض الأطفال والصفوف الأولى، قبل أن يعلن الوزير عبد اللطيف إدخال تعديلات على 94 منهجاً دراسياً في مختلف مراحل التعليم، وبدأ الطلاب في دراسة هذه المناهج اعتباراً من العام الدراسي الحالي.
ويتخوف مسعد من «تشويه خطوات تطوير منظومة التعليم» مع التوجه نحو إنهاء تجربة لم تكتمل والشروع في بناء أخرى جديدة، مشيراً لإمكانية تطبيق المناهج اليابانية على المدارس المصرية - اليابانية أولاً، ومتابعة نتائج مخرجاتها والمقارنة مع الأقران في منظومة التعليم.
ويشير إلى أن نظام التعليم المصري يعتمد حالياً على تطوير مناهج العلوم والرياضيات والهندسة والتكنولوجيا، وهو ما يركز عليه «نظام ستيم» الأميركي؛ فيما يركز النموذج الياباني على الأنشطة وربطها بجميع المناهج مع الاهتمام بالارتقاء بالأخلاق والتركيز على مهارات القيادة والريادة، مع التركيز أيضاً على مناهج الرياضيات والعلوم التي تحظى في النموذج الياباني بتقييمات مرتفعة لدى منظومة «ستيم» الأميركية.
وزير التعليم المصري محمد عبد اللطيف خلال استقباله وفد وكالة اليابان للتعاون الدولي أواخر الشهر الماضي (وزارة التربية والتعليم)
ويؤكد وزير التعليم أن التجربة اليابانية مناسبة للنظام المصري؛ نظراً لوجود نقاط تشابه بين مجتمعَي البلدين، سواء من حيث الكثافة السكانية أو طبيعة النظام التعليمي. وأشار إلى أن متوسط كثافة الفصول في اليابان يصل إلى نحو 40 طالباً، ومع ذلك تحقق اليابان نتائج تُصنف ضمن الأفضل عالمياً في التعليم.
لكن أستاذ علم النفس التربوي بجامعة عين شمس، تامر شوقي، يرى أن طلاب الصفوف الأولى الذين خضعت مناهجهم للتطوير خلال السنوات الماضية سيعانون مشكلات نتيجة وجود فجوات معرفية بين المناهج التي يدرسونها حالياً وتلك التي ستقرها الوزارة وفقاً للنموذج الياباني. وتوقع أن يؤدي ذلك إلى «صعوبات في التحصيل العلمي والمعرفي مع القضاء على فكرة التكامل في المناهج التي اعتمدت عليها فكرة تطوير منظومة التعليم في مصر».
ويرفض شوقي فكرة «استيراد المناهج» بوجه عام، مشيراً في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن ذلك قد لا يسفر عن «تطور منظومة التعليم»؛ إذ إن نجاحات اليابان «تجيء في ظل منظومة تعليم ناجحة وليس نظام مناهج فقط».
وأضاف: «مصر بحاجة إلى تدريب المعلمين أولاً على النموذج الياباني مع وجود إدارة مدرسية قوية، إلى جانب ضرورة الربط بين المناهج والبيئة المحلية المحيطة بالطلاب».
إلا أنه يرى، في الوقت ذاته، أن المناهج اليابانية تشجع الطلاب على التفكير والربط بين المعلومات التي يتم شرحها والأنشطة التدريبية، قائلاً إنها «قريبة من نظام مصري قديم اعتمد على تدريس مواد عديدة للأنشطة قبل أن تتقلص حالياً».
ونوَّه كذلك إلى أن النموذج الياباني يراعي قدرات التفكير الناقد، كما يهتم بربط التعليم بالواقع، وتنمية القدرات الشخصية.