انسحابات «23 مارس» في شرق الكونغو... تمهيد لاتفاق جاد أم مناورة؟

حديث عن تواصل الضغوط الأميركية على الحركة المتمردة

جنود كونغوليون يحرسون عملية إعادة اللاجئين الكونغوليين من مخيم بوسوما (رويترز)
جنود كونغوليون يحرسون عملية إعادة اللاجئين الكونغوليين من مخيم بوسوما (رويترز)
TT

انسحابات «23 مارس» في شرق الكونغو... تمهيد لاتفاق جاد أم مناورة؟

جنود كونغوليون يحرسون عملية إعادة اللاجئين الكونغوليين من مخيم بوسوما (رويترز)
جنود كونغوليون يحرسون عملية إعادة اللاجئين الكونغوليين من مخيم بوسوما (رويترز)

يشهد شرق الكونغو تهدئة حذرة مع انسحاب غير معهود منذ أشهر لحركة «23 مارس» المتمردة، تزامن مع استئناف التحركات الدبلوماسية الأميركية بعد تعثر المفاوضات لمدّة تجاوزت العام ونصف العام.

يرى خبير في الشؤون الأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، الانسحاب مثيراً للشكوك، خاصة وقد استخدم سابقاً لإعادة التموضع وتحقيق مكاسب دون التزام بالاتفاق بنهاية الأمر.

وتواجه الكونغو الديمقراطية تمرداً مسلحاً عنيفاً منذ عدة سنوات؛ إذ يواجه الجيش في شرق البلاد تحالفاً يضم حركة «23 مارس» و«تحالف القوى الديمقراطية». وتسعى «23 مارس» إلى توسيع نفوذها والسيطرة على الحكم، وهي تُسيطر على مناطق محاذية لرواندا، وتتهم كيغالي بدعمها، فيما يُعد «تحالف القوى الديمقراطية» جماعة مسلحة تنشط قرب الحدود الكونغولية - الأوغندية، وترتبط بتنظيم «داعش».

والثلاثاء، أعلن الجيش الكونغولي ومسؤول من المتمردين، انسحاب تحالف «23 مارس» المدعومة من رواندا، من عدة مواقع رئيسية في مقاطعة كيفو الجنوبية شرقي الكونغو، وتراجعوا نحو مواقع محاذية للحدود مع رواندا، مسجلة بذلك أول تحول ميداني كبير منذ أشهر، وفق ما نقلته «رويترز»، وإذاعة فرنسا الدولية.

ووفقاً لتصريحات للجيش الكونغولي، فإن الانسحاب جاء استجابة لضغوط عسكرية من كينشاسا، وأخرى دبلوماسية من واشنطن.

تحرّك أميركي

وكانت الحركة قد شنت هجوماً على مدينة أوفيرا المهمة استراتيجياً بشرق الكونغو، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ضاربة عرض الحائط باتفاق سلام وُقِّع قبل ذلك بوقت قصير بين الكونغو الديمقراطية ورواندا بوساطة أميركية، ما أثار غضب واشنطن.

لكن الحركة عادت وسحبت قواتها من المدينة في يناير (كانون الثاني) الماضي، استجابة لما قالت إنه «طلب أميركي». وقامت، الاثنين الماضي، بسحب قواتها من بعض القرى والبلدات.

ودعت وزارة الخارجية الأميركية، الجمعة الماضي، في رسالة عبر منصة «إكس»، الأطراف المتصارعة في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية إلى «احترام وقف إطلاق النار» و«خفض التصعيد».

المتحدث باسم حركة «23 مارس» ويلي نغوما في مدينة غوما شرق الكونغو (رويترز)

وبحسب المحلل السياسي التشادي، الخبير في الشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، فإن «انسحابات (23 مارس) من بعض مناطق شرق الكونغو تثير جدلاً واسعاً بشأن دلالاتها الحقيقية، وما إذا كانت تمثّل بداية جدية لمسار السلام أم مجرد تكتيك مرحلي لإعادة التموضع». ويضيف أن «الحركة أعلنت في أكثر من مناسبة التزامها بوقف إطلاق النار، بالتزامن مع ضغوط إقليمية ودولية متزايدة. لكن في المقابل تبدو الشكوك قوية بسبب التجارب السابقة؛ إذ كثيراً ما شهدت المنطقة اتفاقات هدنة لم تصمد طويلاً، وكانت بعض الانسحابات تُستغل لإعادة تنظيم القوات وتعزيز النفوذ العسكري والسياسي». ويُوضح أن «تعقيدات الصراع في شرق الكونغو، المرتبطة بالتنافس الإقليمي والصراع على الموارد الطبيعية وضعف سلطة الدولة، تجعل أي خطوة ميدانية غير كافية للحكم على وجود تحول حقيقي نحو السلام».

تثبيت وقف النار

وفق عيسى، «يبقى تقييم هذه الانسحابات مرتبطاً بما ستكشف عنه المرحلة المقبلة، فإذا تبعتها إجراءات عملية مثل تثبيت وقف إطلاق النار، وعودة مؤسسات الدولة، وفتح مسار تفاوضي واضح، فقد تكون مؤشراً على اتفاق جاد، أما إذا استمرت التحركات العسكرية والتوترات الميدانية، فستُفسر باعتبارها مناورة سياسية وعسكرية أكثر من كونها تحولاً استراتيجياً نحو إنهاء الصراع».

وعن تأثيرات التحركات الأميركية، يرى الخبير في الشؤون الأفريقية أن «الضغوط الأميركية على (23 مارس) تبدو أكثر قوة وتنظيماً مقارنة بالمراحل السابقة، خاصة مع تزايد الاهتمام الدولي والإقليمي باستقرار منطقة البحيرات الكبرى، ومحاولة واشنطن الدفع نحو تفاهمات بين الكونغو ورواندا لاحتواء التصعيد».

ويعتقد أن الولايات المتحدة تدرك أن استمرار الصراع يهدد الأمن الإقليمي، ويزيد من تعقيد الأزمة الإنسانية، لذلك تحاول استخدام أدوات سياسية ودبلوماسية واقتصادية للضغط على الأطراف المرتبطة بالنزاع.

وفيما قد تنجح واشنطن في فرض تهدئة مؤقتة أو دفع الأطراف إلى التفاوض، فإنها ستواجه صعوبة أكبر في تحويل ذلك إلى سلام دائم ما لم تُعالج جذور الأزمة بصورة شاملة، وفق صالح إسحاق عيسى، لكنه يرى أنه «حتى الآن، تبدو فرص التوصل إلى خطة سلام حقيقية موجودة، لكنها لا تزال هشة وبطيئة؛ لأن المشهد في شرق الكونغو معقّد ويتجاوز مجرد وقف إطلاق النار».


مقالات ذات صلة

ترمب سيحضر مجدّداً عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب بين زوجته ميلانيا ورئيسة رابطة مراسلي البيت الأبيض ويجيا جيانغ في العشاء ليلة 25 أبريل (أ.ف.ب)

ترمب سيحضر مجدّداً عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عزمه على المشاركة وإلقاء كلمة في عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض الذي أعيدت جدولته الشهر المقبل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا منظر عام لمدينة هرجيسا عاصمة وأكبر مدينة في «أرض الصومال» (أ.ف.ب)

«أرض الصومال» في الاستراتيجية الأميركية... شراكة أمنية تتجاوز «معضلة الاعتراف»

كشف تقرير حديث لـ«الخارجية الأميركية» عن توجه واشنطن لاعتبار الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، شريكاً محتملاً في المصالح الأمنية بما في ذلك ضمان حرية الملاحة

محمد محمود (القاهرة )
شؤون إقليمية محمد باقر السعدي مع قاسم سليماني (وزارة العدل الأميركية)​​​​​​​

عضو في «حزب الله» العراقي يدفع ببراءته أمام محكمة أميركية

دفع عضو في جماعة «كتائب حزب الله» العراقية ببراءته من التُّهم الموجهة إليه بالتورط في هجمات على مصالح أميركية بأوروبا، أمام قاضية في محكمة أميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا أعضاء وفد «مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأميركية» ثمنوا العلاقات الاستراتيجية بين مصر وأميركا (الرئاسة المصرية)

مصر تؤكد مواصلة دفع علاقاتها السياسية والاقتصادية مع أميركا

تحدث الرئيس عبد الفتاح السيسي عن «محورية التنسيق والتشاور الوثيق القائم بين البلدين من أجل تحقيق السلم والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط ومواجهة التحديات».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

الفرقاء السودانيون للاجتماع في أديس أبابا


أعضاء الآلية الخماسية الدولية الذين شاركوا في مؤتمر برلين لمناقشة الأزمة في السودان منتصف أبريل الماضي (إكس)
أعضاء الآلية الخماسية الدولية الذين شاركوا في مؤتمر برلين لمناقشة الأزمة في السودان منتصف أبريل الماضي (إكس)
TT

الفرقاء السودانيون للاجتماع في أديس أبابا


أعضاء الآلية الخماسية الدولية الذين شاركوا في مؤتمر برلين لمناقشة الأزمة في السودان منتصف أبريل الماضي (إكس)
أعضاء الآلية الخماسية الدولية الذين شاركوا في مؤتمر برلين لمناقشة الأزمة في السودان منتصف أبريل الماضي (إكس)

تحتضن العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، اليوم (الأربعاء)، اجتماعاً للفرقاء السودانيين، برعاية الآلية «الخماسية الدولية»، المكونة من الاتحاد الأفريقي، وجامعة الدول العربية، والاتحاد الأوروبي، والأمم المتحدة، والهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد). ويشارك في هذا الاجتماع الاستكشافي الأول قوى سياسية ومدنية متحالفة مع الجيش، وأخرى مساندة لـ«الدعم السريع».

ويهدف الاجتماع، الذي يستمر يومين، إلى بحث إمكانية تشكيل آلية سودانية موحدة للمساهمة في جهود وقف الحرب، والتفاوض بشأن الترتيبات الانتقالية، تمهيداً لإطلاق حوار سياسي شامل بين السودانيين. ويشارك في اللقاء تحالف «صمود» الذي يقوده رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، و«الكتلة الديمقراطية» الحليفة للجيش، وتحالف «تأسيس» المساند لـ«الدعم السريع»، إلى جانب ممثلين للمجتمع المدني.

ويأتي الاجتماع بعد مشاورات مكثفة لتجاوز خلافات حول قائمة المشاركين، وسط آمال بأن يسهم في تقريب وجهات النظر وفتح مسار سياسي جديد لإنهاء النزاع المستمر في البلاد.


«أرض الصومال» في الاستراتيجية الأميركية... شراكة أمنية تتجاوز «معضلة الاعتراف»

منظر عام لمدينة هرجيسا عاصمة وأكبر مدينة في «أرض الصومال» (أ.ف.ب)
منظر عام لمدينة هرجيسا عاصمة وأكبر مدينة في «أرض الصومال» (أ.ف.ب)
TT

«أرض الصومال» في الاستراتيجية الأميركية... شراكة أمنية تتجاوز «معضلة الاعتراف»

منظر عام لمدينة هرجيسا عاصمة وأكبر مدينة في «أرض الصومال» (أ.ف.ب)
منظر عام لمدينة هرجيسا عاصمة وأكبر مدينة في «أرض الصومال» (أ.ف.ب)

كشف تقرير حديث لـ«الخارجية الأميركية» عن توجه واشنطن لاعتبار الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، شريكاً محتملاً في المصالح الأمنية، بما في ذلك ضمان حرية الملاحة التجارية والعسكرية من البحر الأحمر إلى المحيط الهندي لموقعها الاستراتيجي، دون أن يمس ذلك حدود الصومال.

ويتوقع خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن الإقليم وواشنطن بصدد «صياغة جديدة قائمة على شراكة أمنية تتوسع دون التقييد بمعضلة الاعتراف، وسط تباين بشأن المستقبل وإمكانية إعطاء الإقليم شرعية دبلوماسية».

والإقليم الانفصالي يملك ساحلاً بطول 740 كيلومتراً على خليج عدن، ويحتل موقعاً استراتيجياً عند نقطة التقاء المحيط الهندي بالبحر الأحمر في منطقة القرن الأفريقي، ولا يحظى باعتراف دولي منذ انفصاله عن جمهورية الصومال الفيدرالية عام 1991، إلا من تل أبيب في ديسمبر (كانون الأول) 2025، ولا يزال ميناء بربرة الاستراتيجي التابع للإقليم محل صراع نفوذ إقليمي ودولي في تلك المنطقة.

وأرسلت «الخارجية الأميركية» تقريراً حديثاً إلى الكونغرس لعام 2026 بشأن المجالات المحتملة لتعزيز انخراط الولايات المتحدة مع «أرض الصومال»، مؤكدة أن «واشنطن معترفة بسيادة الصومال ووحدة أراضيه بما فيها أرض الصومال»، معتبرة أن المنطقة الانفصالية جزءاً من جمهورية الصومال الفيدرالية.

وأشار التقرير إلى أن «أرض الصومال» تعدّ شريكاً محتملاً في المصالح الأمنية بما في ذلك ضمان حرية الملاحة التجارية والعسكرية من البحر الأحمر إلى المحيط الهندي؛ لموقعها الاستراتيجي وقربها من اليمن ومضيق باب المندب.

وأضاف أن موقع أرض الصومال الجغرافي قد يساعد في جهود مراقبة ومكافحة التنظيمات المتطرفة العنيفة، وخاصة الروابط بين جماعة الحوثيين وحركة «الشباب»، موضحاً أن «القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا تجري اتصالات منتظمة مع سلطات أرض الصومال، وتبحث مجالات التعاون المحتملة».

الخبيرة الأميركية المختصة في الشؤون الأمنية والاستراتيجية، إيرينا تسوكرمان، ترى أن هذا النهج الأميركي في «أرض الصومال» يعكس اتجاهاً أوسع في السياسة الخارجية الأميركية، يركز على التعاون الأمني بمعزل عن الاعتراف الرسمي.

و«توسع أنشطة الحوثيين في البحر الأحمر، والمخاوف بشأن شبكات تهريب الأسلحة، واستمرار حركة )الشباب)، أدت إلى خلق ضغوط تتجاوز النزاعات الدستورية الداخلية في الصومال، وعقد شراكات مع جهات قادرة على تحقيق نتائج عملية، بدلاً من مجرد امتلاك وضع قانوني دولي»، وفق تسوكرمان.

شاب يحمل علم «أرض الصومال» أمام النصب التذكاري لحرب هرجيسا (أ.ف.ب)

فيما يرى المحلل السياسي في «أرض الصومال»، عبد الكريم صالح، أن هذا التقرير الأخير حال تنفيذه، ستجني هرجسيا فوائد جمة على الصعيد الاقتصادي والأمني والاستثماري، حيث ستعمل الولايات المتحدة وأرض الصومال معاً بشكل مباشر، وهذه خطوة مهمة تسبق الاعتراف الرسمي الذي يمكن أن تتخذها واشنطن في المستقبل ضمن خطوات أخرى.

وينبه صالح إلى أن «الولايات المتحدة لها وجود في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وتتمركز قواتها في جيبوتي. وإن ترسيخ وجودها في بربرة سيسهل على الولايات المتحدة المساعدة في تأمين باب المندب ومراقبة الأنشطة التي تهدد أمن هذا الممر البحري المهم».

وفي فبراير (شباط) الماضي، قال وزير الرئاسة في أرض الصومال، خضر حسين عبدي، إنهم «مستعدون لمنح الولايات المتحدة حق الوصول إلى المعادن والقواعد العسكرية، في إطار مساعي الحصول على اعتراف دولي»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية» وقتها.

وجاء ذلك السعي الحثيث للإقليم بعد نحو شهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم وسط رفض عربي وإسلامي.

وفي مايو (أيار) 2025، التقى وزير خارجية أرض الصومال، عبد الرحمن طاهر آدم ووفد مرافق له مسؤولين كباراً في الإدارة الأميركية في واشنطن، وركزت المحادثات على «تعزيز الأمن الإقليمي، والتعاون بين الولايات المتحدة وأرض الصومال»، وفق بيان «خارجية الإقليم».

وعن المستقبل، يرجح صالح أنه من الممكن أن يتبع ذلك الاعتراف الرسمي بمجرد ترسيخ العلاقات بين أرض الصومال والولايات المتحدة، مستدركاً: «إلا أنه من غير المعروف متى سيحدث ذلك، سواء هذا العام أو العام المقبل».

حول إمكانية أن تعلن واشنطن الاعتراف الرسمي بأرض الصومال في المستقبل، لا تستبعد تسوكرمان، هذا التطور، مستدركة: «لكن النتيجة الأكثر ترجيحاً على المدى المتوسط ليست الاعتراف، بل التوسع التدريجي للعلاقات الأمنية والاستخباراتية والدبلوماسية والاقتصادية، بما يُشبه شراكة بين دولتين في الواقع، مع بقائها رسمياً ضمن حدود الصومال المعترف بها دولياً».

وسبق أن حذر الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود في مقابلة مع صحيفة «واشنطن بوست»، فبراير 2025، من أن بعض المقربين من الرئيس الأميركي دونالد ترمب يسعون لدفعه للاعتراف رسمياً بـ«أرض الصومال»، مؤكداً أن «هذا قد يشكل تهديداً لتغيير حدود القارة الأفريقية».

وبتأكيد واشنطن احترام حدود الصومال، يعتقد صالح أن «الولايات المتحدة تنظر باستمرار إلى أرض الصومال من منظور مصالحها الخاصة، ولا سيما موقعها الاستراتيجي وعلاقاتها مع الولايات المتحدة وحلفائها، بما في ذلك إسرائيل».

ولا ترجح تسوكرمان أن تُرحب مقديشو بهذا التطور سياسياً، لكنها قد تجد نفسها مُقيدة بشكل متزايد في قدرتها على معارضته، خاصة إذا ما جادل المسؤولون الأميركيون بأن التعاون مع أرض الصومال يُسهم بشكل مباشر في مكافحة الإرهاب وحماية التجارة البحرية، متوقعة أن يسعى القادة الصوماليون إلى الحصول على ضمانات بأن التعاون الأمني لن يتطور إلى اعتراف دبلوماسي، أو اتفاقيات دفاع ثنائية، أو ترتيبات تُشير إلى قيام دولة.


مصر: «ربكة» في سوق الذهب بعد رفع مصنعية المشغولات

الإقبال على الذهب لا يتراجع رغم ارتفاعاته (الصفحة الرسمية لشعبة الذهب والمجوهرات المصرية)
الإقبال على الذهب لا يتراجع رغم ارتفاعاته (الصفحة الرسمية لشعبة الذهب والمجوهرات المصرية)
TT

مصر: «ربكة» في سوق الذهب بعد رفع مصنعية المشغولات

الإقبال على الذهب لا يتراجع رغم ارتفاعاته (الصفحة الرسمية لشعبة الذهب والمجوهرات المصرية)
الإقبال على الذهب لا يتراجع رغم ارتفاعاته (الصفحة الرسمية لشعبة الذهب والمجوهرات المصرية)

تراجع الزحام المعتاد لدى أحد محال بيع الذهب بمنطقة العمرانية في محافظة الجيزة (جنوب القاهرة)، بعد قرار الجمارك المصرية رفع قيمة المصنعية على المشغولات الذهبية بقيمة 10 في المائة، وهو ما أثَّر على حركة الشراء.

ورغم أنَّه من المفترض تطبيق القرار رسمياً بداية من يوليو (تموز) المقبل، فإنَّ كثيراً من المتاجر بدأت تطبيقه بالفعل منذ الأحد.

يقول مهدي عبد الوهاب، صاحب محل لبيع المصوغات الذهبية في العمرانية، لـ«الشرق الأوسط»: «إن المصنع يرفع المصنعية على المحال، فيتم رفعها على المشترين»، الأمر الذي تسبَّب في ربكة بسوق الذهب بين الطرفين، أصحاب المحال والمشترين للذهب، في ظلِّ حرص كثيرين على اقتناء السبائك للادخار.

وأصدرت مصلحة الجمارك منشوراً، الاثنين، بشأن تحديث متوسطات قيمة التشغيل (المصنعية) على المشغولات البلاتينية والذهبية والفضية والأحجار الكريمة، في ضوء بروتوكول بين مصلحة الضرائب المصرية، وشعبتَي تجار وصناع المشغولات الذهبية والفضية، ينصُّ على «زيادة متوسط قيمة المصنعية على المشغولات المحلية بنسبة 10 في المائة، اعتباراً من الأول من يوليو المقبل، وحتى نهاية يونيو (حزيران) 2027».

وبذلك ارتفع متوسط المصنعية لغرام الذهب عيار 21 إلى 64.41 جنيه، ولغرام الذهب عيار 18 إلى نحو 96.64 جنيه، قبل إضافة ضريبة القيمة المضافة البالغة 14 في المائة.

جلست سيدة أربعينية، تحفَّظت على ذكر اسمها، تتأمل وتعاين خاتماً جديداً لدى «محل» عبد الوهاب، بعدما باعت له مصوغات قديمة، وظلت تفاوضه لتقليل سعر المصنعية. هذه السيدة كانت ضمن مجموعة من الزبائن أتوا لمحله، الثلاثاء، بعضهم يسأل عن «سبائك»، في «تراجع واضح لحركة البيع والشراء»، حسب عبد الوهاب.

وشهد سعر الذهب، الثلاثاء، ارتفاعاً طفيفاً مقارنة بيوم الاثنين، وسجَّل غرام الذهب عيار 24 سعر 7654 جنيهاً (الدولار يساوي نحو 52 جنيهاً)، وسجَّل غرام 21 سعر 6700 جنيه.

الذهب يجذب صغار المستثمرين للادخار فيه مع ارتفاعات أسعاره (الصفحة الرسمية لشعبة الذهب والمجوهرات)

حالة الركود على شراء المشغولات، لم تصب فقط «محل» عبد الوهاب، بل تعاني منها محلات الذهب بشكل عام في مصر، حسب رئيس «شعبة الذهب» في غرفة القاهرة التجارية، نادي نجيب، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «السوق تتسم بالركود منذ فترة، وبعد قرار زيادة المصنعية من المتوقع أن تتسع حالة الركود أكثر، ويتراجع شراء المشغولات لصالح السبائك، والتي لا تزال مصنعيتها قليلة وثابتة».

ويضيف نجيب أن «قرار زيادة المصنعية ليس مفاجئاً، ففي ظلِّ الفقد الذي يتحمَّله التاجر خلال عمل المشغولات، والذي ارتفع بارتفاع سعر الذهب، ومع زيادة مصاريف التشغيل من كهرباء، وغيرها من المصاريف، كان متوقعاً أن تشهد المصنعية زيادة».

وقرَّرت الحكومة في أبريل (نيسان) الماضي زيادة أسعار الكهرباء على الاستهلاك التجاري بمتوسط 20 في المائة.

وعلى عكس نجيب الذي وصف السوق بـ«راكدة منذ شهور»، فإن عبد الوهاب قال: «الفترة الماضية كانت حركة البيع والشراء فيها جيدة جداً، خصوصاً في الفترات التي كان سعر الذهب يتراجع فيها، وكثيرون يفضِّلون السبائك أو الذهب الكسر (القديم) لانخفاض مصنعيته».

وشهدت سوق الذهب في مصر إقبالاً لافتاً في الفترة الماضية على شراء السبائك الذهبية، التي تعدُّ الوعاء الادخاري الأنسب في ظلِّ انخفاض مصنعيتها، مقارنة بالمصوغات الذهبية، وطرحت شركات الذهب فئات مختلفة من السبائك، بما في ذلك سبائك ربع ونصف غرام.

محل عبد الوهاب لبيع الذهب في منطقة العمرانية الشعبية بمصر (الشرق الأوسط)

وبحسب عبد الوهاب فإن «مَن سيظل مضطراً لشراء المشغولات بعد الزيادة هم المقبلون على الزواج، وهذه الفئة تراجع عدد الغرامات التي تشتريها إلى 6 أو 7 غرامات، بمتوسط 50 ألف جنيه، بعدما كنا نبيع 20 غراماً للعروس الواحدة».

وأشار إلى أن «السوق تشهد ارتباكاً حالياً بين مَن رفعوا المصنعية من الشهر الحالي، ومَن ينتظرون حتى يوليو المقبل».

من جهتها، تراجعت الثلاثينية أميرة محمد، التي تسكن منطقة باب الشعرية (وسط القاهرة) عن قرار شراء مصوغات ذهبية جديدة بعد ارتفاع سعر المصنعية، وقرَّرت البحث عن مصوغات قديمة حتى لا تتحمَّل قيمة المصنعية المرتفعة.

ويبلغ متوسط المصنعية على غرام الذهب القديم 25 جنيهاً، أي أقل من نصف مصنعية المشغولات الجديدة. وهنا تقول أميرة لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى ألا تكون مصنعية المستعمل ارتفعت هي الأخرى بعد القرار الجديد».