التونسيون يواجهون «أزمة خانقة» في اقتناء مواد غذائية أساسية

نقص السكر والحليب والزيت أرغم التجار على تحديد الكميات المتاحة لكل مواطن

بات جل التونسيين يضطرون للوقوف طويلاً أمام المحلات التجارية للحصول على بعض المواد الغذائية الأساسية (أ.ف.ب)
بات جل التونسيين يضطرون للوقوف طويلاً أمام المحلات التجارية للحصول على بعض المواد الغذائية الأساسية (أ.ف.ب)
TT

التونسيون يواجهون «أزمة خانقة» في اقتناء مواد غذائية أساسية

بات جل التونسيين يضطرون للوقوف طويلاً أمام المحلات التجارية للحصول على بعض المواد الغذائية الأساسية (أ.ف.ب)
بات جل التونسيين يضطرون للوقوف طويلاً أمام المحلات التجارية للحصول على بعض المواد الغذائية الأساسية (أ.ف.ب)

تشهد تونس هذه الأيام أزمة خانقة نتيجة استمرار نقص بعض المواد الغذائية الأساسية في الأسواق، ما اضطر مراكز تجارية لتحديد الكميات المتاحة لكل مواطن.

ويأتي السكر والحليب والزيت والأرز والبن ضمن أبرز المواد التي تشهد نقصاً ملحوظاً في الأسواق خلال الفترة الماضية، وهو ما زاد العبء على كاهل التونسيين، الذين يعانون بالفعل من أزمة اقتصادية في بلادهم منذ فترة طويلة.

تعاني جل المتاجر التجارية من اختفاء بعض المواد الغذائية الأساسية (أ.ب)

ويرى لطفي رياحي، رئيس المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك، أن الأزمة ستظل كما هي دون حل ما دام استمر منتجو هذه المواد في الحصول على دعم من الدولة، ثم بيعها بأسعار حرة.

وقال لوكالة «أنباء العالم العربي»: «ما دام يتم تقديم منتج مدعم للصناعي ليقوم ببيعه بأسعار حرة فستظل الأزمة موجودة في عدة مواد أساسية، مثل مادة الخبز والزيت والعديد من المنتجات، والتي يمكن القول بأن أكبر مشكل هو عدم إيصال هذه المنتجات لمستحقيها، وبالتالي فإن المستهلك لا يمكنه الحصول على مستلزماته في ظل هيمنة الصناعي على نصيب المستهلك».

وتأثرت تونس بعدم وصول خطوط الإمدادات المعتادة في الفترة الأخيرة من الجزائر، والتي تعاني هي الأخرى من نقص حاد في السلع والمواد داخل حدودها.

ولا ينكر التونسي محمد وجود الأزمة في بلاده، لكنه يعتقد أنها مفتعلة مع استمرار تهافت المواطنين على شراء المواد التي أصبحت كمياتها قليلة في الأسواق. وقال بهذا الخصوص إن الأزمة «موجودة ولكن يوجد فيها جانب مفتعل، وفي الأخير حدث نقص في المواد. والمشكل الأكبر هو تهافت المواطنين على أي مواد تسجل نقصاً مثل الحليب. هناك غياب لوعي المواطن... الأزمة موجودة لكن المواطن يساهم بتواصلها».

أصبح السكر والحليب والزيت والأرز والبن ضمن أبرز المواد التي تشهد نقصاً ملحوظاً في الأسواق خلال الفترة الماضية (أ.ب)

وتواجه الأسواق التونسية منذ نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، نقصاً في الحليب، وهو ما أثار استياء وقلق المستهلكين، الذين يعانون يومياً للحصول عليه، بينما أصبح مشهد الطوابير أمام المتاجر بحثاً عنه أمراً معتاداً.

من جانبه، اتهم التونسي يوسف بعض المواطنين بالتسبب في تفاقم الأزمة، بسبب غياب الوعي، واستخدام أساليب غير مباشرة للحصول على مواد أكثر من الكميات المحددة لكل شخص. وقال موضحاً: «هناك لهفة وغياب وعي من المواطن باستعماله حيلاً مختلفة، من أجل حصوله على مستلزماته، مثل وجوده في الصفوف لأكثر من مرة، وهذا ما يؤكد أن هناك معاناة كبيرة للمواطن التونسي في حصوله على مستلزماته».

وأصبح مشهد الأرفف الفارغة من السلع مألوفاً في المحال والمتاجر، بينما تستمر معاناة التونسيين في مواصلة البحث عن المواد الغذائية من مكان إلى آخر.

وإضافة لأزمة الحليب، عادت الطوابير أمام المخابز في العاصمة تونس ومدن أخرى من جديد، مع تزايد آثار النقص في منتجات الحبوب فعل الجفاف.

عادت الطوابير أمام المخابز في العاصمة تونس ومدن أخرى مجدداً مع تزايد آثار النقص في منتجات الحبوب فعل الجفاف (أ.ف.ب)

وحذرت منظمة «آلارت» التي تنشط في مجال مكافحة اقتصاد الريع، من أزمة بنظام الحبوب في تونس تهدد توفر مادة الخبز الأساسية، الذي يستهلك على نطاق واسع في بيوت التونسيين. وبسبب هذا النقص، أصبح الباحثون عن الخبز يصطفون على مدى عدة أمتار أمام أغلب المخابز في العاصمة، وفق ما عاينه مراسل «وكالة الأنباء الألمانية»، لا سيما عند أوقات الذروة في المساء.

ومع تراجع إنتاج الحبوب بنسبة 60 في المائة هذا العام، مقارنة بالعام السابق تحت وطأة الجفاف، يواجه كثير من المخابز أزمة تزود بمادتي الدقيق والسميد الأساسيتين في إنتاج الخبز.


مقالات ذات صلة

تونس تلجأ إلى ورقة الفوسفات لإنقاذ اقتصادها المتعثر

شمال افريقيا جانب من اجتماع الحكومة التونسية (الحكومة)

تونس تلجأ إلى ورقة الفوسفات لإنقاذ اقتصادها المتعثر

قررت الحكومة التونسية اللجوء إلى ورقة الفوسفات وتطويره بهدف إنقاذ اقتصادها المتعثر وضمان التوازنات المالية بعد سنوات من الإنتاج المتعثر.

المنجي السعيداني
شمال افريقيا السلطات التونسية أبدت أخيراً اهتماماً كبيراً بالنقل البحري بأنواعه (ديوان الموانئ البحرية والتجارية)

تونس لإطلاق خط بحري يربطها بليبيا والمغرب وإسبانيا

أعلنت السلطات التونسية استكمال الترتيبات الإدارية واللوجيستية لإطلاق خط بحري تجاري جديد، يربط تونس بكل من ليبيا والمغرب وإسبانيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا رئيسة البنك الأوروبي لإعادة الإعمار أوديل رينو باسو (أ.ب)

رئيسة البنك الأوروبي لإعادة الإعمار تناقش في تونس تمويل مشاريع

قالت رئيسة البنك الأوروبي لإعادة الإعمار، أوديل رينو باسو، التي تواصل زيارتها الأولى إلى تونس إن البنك يدرس تمويل عدد من المشاريع.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا صورة لاجتماع أعضاء البرلمان التونسي (موقع البرلمان التونسي على «فيسبوك»)

البرلمان التونسي على خط أزمة التلوث في الولايات

تستعد لجنة برلمانية تونسية لزيارة ولايات: صفاقس، وقابس، وقفصة (جنوب البلاد)، لإعداد تقرير بشأن الوضع البيئي على خلفية شكاوى سكانها من ارتفاع معدلات التلوث.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال لقائه الرئيس التونسي قيس سعيد (الخارجية الروسية)

وزير الخارجية الروسي يؤكد استعداد بلاده تسليم تونس كميات إضافية من الحبوب

أكّد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن بلاده «مستعدة» لتسليم كميات إضافية من الحبوب لتونس.

«الشرق الأوسط» (تونس)

منظمة تونسية تدعو للاحتجاج أمام سفارة إيطاليا تزامناً مع زيارة رئيسة وزراء إيطاليا

الرئيس التونسي في لقاء سابق مع رئيسة وزراء إيطاليا لبحث إشكالية الهجرة (أ.ب)
الرئيس التونسي في لقاء سابق مع رئيسة وزراء إيطاليا لبحث إشكالية الهجرة (أ.ب)
TT

منظمة تونسية تدعو للاحتجاج أمام سفارة إيطاليا تزامناً مع زيارة رئيسة وزراء إيطاليا

الرئيس التونسي في لقاء سابق مع رئيسة وزراء إيطاليا لبحث إشكالية الهجرة (أ.ب)
الرئيس التونسي في لقاء سابق مع رئيسة وزراء إيطاليا لبحث إشكالية الهجرة (أ.ب)

دعا «المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية»، ونشطاء في المجتمع المدني التونسي، الثلاثاء، للاحتجاج أمام السفارة الإيطالية بالعاصمة التونسية، الأربعاء، بالتزامن مع زيارة رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني إلى تونس بسبب سياساتها ضد المهاجرين غير النظاميين.

وجدد المنتدى، المهتم بالهجرة غير الشرعية، في بيان الدعوة إلى وقف ما عدَّه «مسارات التعاون غير العادل في قضايا الهجرة، التي جعلت حقوق وكرامة مواطنينا في إيطاليا، وحقوق وكرامة المهاجرين في تونس في مزاد الدعم المالي والسياسي، وفي المزاد الانتخابي».

وقال، وفق «وكالة أنباء العالم العربي» إنه «لن يكون قادة أوروبا الحاليون، خصوصاً رئيسة الحكومة الإيطالية، شركاء موثوقاً بهم وهم ينتصرون للمقاربات العنصرية وللإبادة الجماعية في البرّ كما في البحر»، مشيراً إلى أن رئيسة وزراء إيطاليا لا تنظر إلى تونس «إلا بوصفها نقطة حدودية متقدمة، تستوجب تعزيز القبضة الأمنية لإيقاف عمليات الوصول إلى إيطاليا مهما كانت التكلفة الإنسانية».

ويؤكد الرئيس التونسي قيس سعيد أن بلاده لن تكون «مقراً للمهاجرين من جنوب الصحراء، ولا معبراً ولا مستقراً»، لكن «المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية» أشار في بيان إلى أن الحكومة الإيطالية «تضخ أموالاً تحت مشاريع ومسميات كثيرة لتتحول تونس لمصيدة للبشر المتنقلين نحو الضفة الشمالية». وأوضح البيان: «بفضل هذا الدعم السخي، أعاد الحرس البحري التونسي 14562 مهاجراً إلى الأراضي التونسية بعد اعتراضهم في البحر» منذ الأول من يناير (كانون الثاني) إلى غاية 15 أبريل (نيسان) الحالي»، منتقداً سياسة الحكومة الإيطالية ضد المهاجرين التونسيين غير الشرعيين قائلاً: «المواطنون التونسيون يمثلون الجنسية الرئيسية المتحفظ عليها في مراكز الترحيل الإيطالية، والتي يجري طردها قسراً».

كما ندد المنتدى بما وصفه «بالانتهاكات الممنهجة في مراكز الاحتجاز، من عنف جسدي ونفسي، وحرمان من الحقوق، وحرمان من الحق في الحماية الدولية» ضد المهاجرين التونسيين.

وتبعد السواحل التونسية نحو 150 كيلومتراً عن إيطاليا، وتعد منصة رئيسية لانطلاق قوارب المهاجرين غير الشرعيين نحو أوروبا. وكانت المفوضية الأوروبية قد وقّعت مذكرة تفاهم مع تونس، العام الماضي، تشمل مساعدات مالية للبلد الواقع بشمال أفريقيا، مقابل تعزيز مكافحتها للهجرة غير النظامية.


مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا يعلن تقديم استقالته

مبعوث الأمم المتحدة في ليبيا عبد الله باثيلي (أ.ف.ب)
مبعوث الأمم المتحدة في ليبيا عبد الله باثيلي (أ.ف.ب)
TT

مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا يعلن تقديم استقالته

مبعوث الأمم المتحدة في ليبيا عبد الله باثيلي (أ.ف.ب)
مبعوث الأمم المتحدة في ليبيا عبد الله باثيلي (أ.ف.ب)

قال مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا، عبد الله باتيلي، اليوم (الثلاثاء)، إنه قدم استقالته إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، معتبراً أن المنظمة الاممية «لا يمكن أن تتحرك بنجاح» دعما لعملية سياسية، في مواجهة قادة يضعون «مصالحهم الشخصية فوق حاجات البلاد».

وتم تعيين باتيلي في هذا المنصب في سبتمبر (أيلول) 2022، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

واتهم باتيلي، الثلاثاء، الزعماء الرئيسيين في البلاد بـ«التحدي المتعمد» للجهود الدولية لإحلال السلام، والعمل على «تأخير الانتخابات بشكل دائم»، محذراً أيضاً من أن ليبيا صارت «ساحة للتنافس الشرس» بين الجهات الفاعلة الإقليمية والدولية، التي «تتدافع بشكل متجدد» من أجل الحصول على موقع ليبيا ومواردها، وهذا ما يجعل الحل «بعيد المنال».

وفي مستهل جلسة عقدها مجلس الأمن حول الوضع في ليبيا، قدم المبعوث الأممي، الذي يعمل أيضاً ممثلاً خاصاً للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، إحاطة عبّر في بدايتها عن أسفه لأن محاولاته مع أصحاب المصلحة الليبيين الخمسة الرئيسيين لحل كل القضايا المتنازع عليها، والمتعلقة بالقوانين الانتخابية، وتشكيل حكومة موحدة «قوبلت بمقاومة عنيدة، وتوقعات غير معقولة، ولامبالاة بمصالح الشعب الليبي».

وقال إنه «منذ نهاية عام 2022، واجهت الجهود التي تقودها الأمم المتحدة للمساعدة في حل الأزمة السياسية في ليبيا، من خلال الانتخابات، نكسات وطنية وإقليمية، مما كشف عن تحدٍّ متعمد للانخراط بشكل جدي، وإصرار على تأخير الانتخابات بشكل دائم»، مضيفاً أنه «في ظل المواقف المتحجرة، والتعقيدات الإقليمية والعالمية، أصبحت التحديات التي تواجه الجهود التي تقودها الأمم المتحدة في ليبيا واضحة بشكل كبير». موضحاً أنه رغم المشاركة المستمرة وواسعة النطاق مع الجهات المؤسسية الفاعلة الرئيسية، فإن مواقفها «لا تزال تعرقل بشكل كبير الجهود المبذولة لدفع العملية السياسية».


باتيلي: ليبيا صارت ساحة تنافس شرس إقليمياً ودولياً

جانب من جلسة اجتماع مجلس الأمن (رويترز)
جانب من جلسة اجتماع مجلس الأمن (رويترز)
TT

باتيلي: ليبيا صارت ساحة تنافس شرس إقليمياً ودولياً

جانب من جلسة اجتماع مجلس الأمن (رويترز)
جانب من جلسة اجتماع مجلس الأمن (رويترز)

اتهم رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا «أنسميل»، عبد الله باتيلي، الثلاثاء، الزعماء الرئيسيين في البلاد بـ«التحدي المتعمد» للجهود الدولية لإحلال السلام، والعمل على «تأخير الانتخابات بشكل دائم»، محذراً أيضاً من أن ليبيا صارت «ساحة للتنافس الشرس» بين الجهات الفاعلة الإقليمية والدولية، التي «تتدافع بشكل متجدد» من أجل الحصول على موقع ليبيا ومواردها، وهذا ما يجعل الحل «بعيد المنال».

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الوطنية المؤقتة (الوحدة)

وفي مستهل جلسة عقدها مجلس الأمن حول الوضع في ليبيا، قدم المبعوث الأممي، الذي يعمل أيضاً ممثلاً خاصاً للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، إحاطة عبّر في بدايتها عن أسفه لأن محاولاته مع أصحاب المصلحة الليبيين الخمسة الرئيسيين لحل كل القضايا المتنازع عليها، والمتعلقة بالقوانين الانتخابية، وتشكيل حكومة موحدة «قوبلت بمقاومة عنيدة، وتوقعات غير معقولة، ولامبالاة بمصالح الشعب الليبي». وقال إنه «منذ نهاية عام 2022، واجهت الجهود التي تقودها الأمم المتحدة للمساعدة في حل الأزمة السياسية في ليبيا، من خلال الانتخابات، نكسات وطنية وإقليمية، مما كشف عن تحدٍّ متعمد للانخراط بشكل جدي، وإصرار على تأخير الانتخابات بشكل دائم»، مضيفاً أنه «في ظل المواقف المتحجرة، والتعقيدات الإقليمية والعالمية، أصبحت التحديات التي تواجه الجهود التي تقودها الأمم المتحدة في ليبيا واضحة بشكل كبير». موضحاً أنه رغم المشاركة المستمرة وواسعة النطاق مع الجهات المؤسسية الفاعلة الرئيسية، فإن مواقفها «لا تزال تعرقل بشكل كبير الجهود المبذولة لدفع العملية السياسية».

أسامة حماد رئيس حكومة «الاستقرار» الموازية (حكومة الاستقرار)

كما أوضح باتيلي أن رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة، ورئيس الوزراء عبد الحميد الدبيبة، رشحا ممثليهما للحوار المقترح، لكنّ كليهما «وضع شروطاً مسبقة تتطلب إعادة فتح القوانين الانتخابية، التي جرى التوصل إليها بتوافق الآراء بعد ثمانية أشهر من المفاوضات من طرف لجنة (6+6)، ونشر في الجريدة الرسمية بقرار من رئيس مجلس النواب عقيلة صالح». مضيفاً أن تكالة والدبيبة يطالبان بـ«اعتماد دستور جديد شرطاً مسبقاً للعملية الانتخابية»، فضلاً عن أن صالح يواصل «وضع تشكيل حكومة جديدة من مجلس النواب كأولوية له»، معتبراً أن مجلس النواب هو «الهيئة التشريعية الرئيسية التي تتمتع بمنتهى الشرعية». ومن جهته، يشترط قائد الجيش الوطني، المشير خليفة حفتر، «مشاركته إما بدعوة من حكومة أسامة حماد المدعومة من مجلس النواب، وإما بإلغاء دعوة الدبيبة، أي استبعاد الحكومتين». موضحاً أن «الجيش الوطني الليبي هو بلا منازع سلطة اتخاذ القرار في الأمور السياسية والعسكرية والأمنية في شرق وجنوب ليبيا. وحكومة حماد هي جناحها التنفيذي».

باتيلي في لقاء سابق مع محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي (الوحدة)

وأضاف باتيلي موضحاً أنه بينما تعمل «أنسميل» ووكالات الأمم المتحدة وصناديقها وبرامجها على مشاركة الحكومة، المدعومة من مجلس النواب، خصوصاً في القضايا المتعلقة بالمساعدات الإنسانية وإعادة الإعمار في درنة، فإنها «ليست واحدة من المؤسسات الرئيسية التي يتعين قبولها من أجل التوصل إلى تسوية سياسية لتمكين إجراء الانتخابات». وحذر من خطورة «إضفاء طابع رسمي على الانقسامات» في ليبيا، معتبراً أن «التنافس بين اللاعبين الخمسة الرئيسيين هو جوهر المشكلة»، وأن «الحوار هو وسيلة متوازنة لحل شامل».

كما لفت باتيلي أيضاً الى أن «التعقيدات تفاقمت بسبب اتفاق واضح بين رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، ورئيس مجلس النواب عقيلة صالح، ورئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة، حسب بيان مشترك عقب اجتماع ثلاثي في القاهرة»، مؤكداً أن مناقشاته اللاحقة مع القادة الذين شاركوا في اجتماع القاهرة «كشفت عن تفسيرات متباينة ونقص في التفاصيل بشأن نتائجه». ونبه إلى أن «المبادرات الأحادية والموازية وغير المنسقة تسهم في تعقيدات غير ضرورية، وترسيخ الوضع الراهن».

حفتر وباتيلي في لقاء سابق بحث إجراء الانتخابات الليبية

في سياق ذلك، رأى باتيلي أيضاً أن الشروط المسبقة التي طرحها القادة الليبيون «تتعارض مع نيتهم المعلنة إيجاد حل للصراع بقيادة ليبية»، متهماً هؤلاء بأنهم «لم يُظهروا حتى الآن حسن نيتهم». وقال إن «المخاوف تزداد بشأن إضعاف الإجماع الدولي حول ليبيا بين عامة السكان، لأن بلادهم صارت ساحة للتنافس الشرس بين الجهات الفاعلة الإقليمية والدولية بدوافع جيوسياسية وسياسية واقتصادية»، فضلاً عن «المنافسة التي تمتد إلى ما هو أبعد من ليبيا والمتعلقة بجيرانها». محذراً من أن «التدافع المتجدد على ليبيا وموقعها، ومواردها الهائلة بين اللاعبين الداخليين والخارجيين، يجعل الحل بعيد المنال».

وبخصوص الوضع الاقتصادي في ليبيا أوضح باتيلي أنه «شهد توتراً شديداً، وسط تحذيرات من مصرف ليبيا المركزي من أزمة سيولة وشيكة»، ملاحظاً أن الرسوم الإضافية على صرف العملات الأجنبية، وتقييد الوصول إليها، وانخفاض قيمة الدينار الليبي «أدت إلى تأجيج الغضب الشعبي». وبهذا الخصوص حضّ باتيلي السلطات الليبية على «الاتفاق بسرعة على ميزانية وطنية، ومعالجة أوجه القصور الكبيرة بشكل حاسم في الإدارة الشفافة والعادلة والمسؤولة لموارد الدولة لصالح جميع الليبيين، بمن في ذلك المهمشون». كما حذر من أن «أي تصعيد للتوترات في ليبيا من شأنه أن يؤدي إلى تفاقم حالة عدم الاستقرار، ليس فقط في تشاد والنيجر والسودان ولكن أيضاً في كل أنحاء منطقة الساحل الأوسع».


منع عبور موريتانيين على الحدود بين موريتانيا ومالي

الرئيس الموريتاني محمد ولد الغزواني (د.ب.أ)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الغزواني (د.ب.أ)
TT

منع عبور موريتانيين على الحدود بين موريتانيا ومالي

الرئيس الموريتاني محمد ولد الغزواني (د.ب.أ)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الغزواني (د.ب.أ)

أقدم محتجون من مالي، اليوم الثلاثاء، على منع دخول مواطنين موريتانيين إلى الأراضي المالية، ردا على قرار السلطات الحدودية الموريتانية منع رعايا مالي غير الحاصلين على بطاقة أو إذن إقامة من دخول موريتانيا، بحسب ما أوردته «وكالة الأنباء الألمانية».

وتأتي هذه التوترات على خلفية حوادث قتل وإعدام لمواطنين موريتانيين في مالي، وتوغل قوات «فاغنر» العسكرية الروسية الخاصة الأسبوع الماضي داخل الأراضي الموريتانية.

وتشترك موريتانيا ومالي في حدود يبلغ طولها أكثر من ألفي كيلومتر.

ولم تقدم السلطات الموريتانية توضيحا حول قرارها إغلاق الحدود أمام دخول الماليين، الذين لم يحصلوا على أذونات أو بطاقات إقامة لكن مراقبين ربطوا بين القرار ومقتل الموريتانيين في مالي.


وزير الخارجية المصري: الاستهداف المتبادل بين إيران وإسرائيل قد يؤدي إلى مواجهة واسعة

وزير الخارجية المصري سامح شكري (د.ب.أ)
وزير الخارجية المصري سامح شكري (د.ب.أ)
TT

وزير الخارجية المصري: الاستهداف المتبادل بين إيران وإسرائيل قد يؤدي إلى مواجهة واسعة

وزير الخارجية المصري سامح شكري (د.ب.أ)
وزير الخارجية المصري سامح شكري (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية المصري سامح شكري لشبكة «سي إن إن»، الثلاثاء، إن الاستهداف المتبادل بين إيران وإسرائيل لا يساعد في حل الصراعات طويلة الأمد في المنطقة، محذراً من مواجهة واسعة النطاق قد تؤدي إلى عواقب وخيمة على البلدين، وفق ما أفادت به «وكالة أنباء العالم العربي».

وقال الوزير المصري إن الاستهداف المتبادل بين إسرائيل وإيران «لا يساعد بأي حال من الأحوال في معالجة القضايا والصراعات طويلة الأمد في المنطقة».

وأضاف: «هذا سيدخلنا في دوامة انتقامية لا تنتهي، ولن تؤدي إلا إلى مواجهة واسعة النطاق، بما لها من عواقب وخيمة على الشعبين في كلا البلدين».

وذكرت «سي إن إن» أن شكري ناقش مع نظيريه الإسرائيلي والإيراني الحفاظ على «الهدوء والسلام» في الوقت الذي يسعى فيه زعماء لاحتواء خطر نشوب حرب إقليمية أوسع.

وأطلقت إيران عشرات الطائرات المسيّرة وصواريخ «كروز» صوب إسرائيل، مساء يوم السبت الماضي، وذلك بعد مقتل قائد كبير في «الحرس الثوري» في هجوم يعتقد أنه إسرائيلي استهدف مجمع السفارة الإيرانية في دمشق، الأسبوع الماضي.


«الاستقرار» الليبية تزيد حصار «الوحدة» مالياً

حماد في جولة بجامعة سبها في جنوب ليبيا برفقة بلقاسم حفتر (الحكومة المكلفة من البرلمان)
حماد في جولة بجامعة سبها في جنوب ليبيا برفقة بلقاسم حفتر (الحكومة المكلفة من البرلمان)
TT

«الاستقرار» الليبية تزيد حصار «الوحدة» مالياً

حماد في جولة بجامعة سبها في جنوب ليبيا برفقة بلقاسم حفتر (الحكومة المكلفة من البرلمان)
حماد في جولة بجامعة سبها في جنوب ليبيا برفقة بلقاسم حفتر (الحكومة المكلفة من البرلمان)

في خطوة وصفت بأنها ستزيد من حصار غريمتها في العاصمة طرابلس، قالت حكومة أسامة حماد، المكلفة من مجلس النواب الليبي، إن محكمة أجدابيا الابتدائية أصدرت حكماً قضائياً يقضي بفرض حراسة قضائية، وتعيين حراس قضائيين على أموال وإيرادات المؤسسة الليبية للاستثمار.

وأوضحت الحكومة في بيان، (الثلاثاء)، أنها باشرت إجراءاتها لوقف ما وصفته بـ«العبث والفساد» بالمؤسسة الليبية للاستثمار، «نظرا للمسؤولية التاريخية والقانونية»، مشيرة إلى صدور هذا الحكم على خلفية الطلب الذي تقدم به حماد، بسبب ما وصفته بـ«التجاوزات والمخالفات»، التي ارتكبتها حكومة «الوحدة» التي وصفتها أيضاً بأنها «منتهية الولاية».

وفي نهاية الشهر الماضي حصلت حكومة حماد على حكم قضائي يمنع عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، من «فتح اعتمادات مالية مؤقتة». كما دعا حماد المصرف المركزي بالعاصمة إلى «الامتناع عن تنفيذ أي أوامر بدفع أموال» صادرة عن حكومة الدبيبة، استناداً إلى هذا الحكم القضائي.

في شأن آخر، أعلن حماد خلال لقائه مسؤولي وأعيان مدينة مرزق (جنوب)، قيام حكومته بـ«خطوات حثيثة» لتنفيذ خطط التنمية والاستقرار في كل ربوع ليبيا، وتعهد بحل المشاكل لتسريع عودة سكان ومهجري مرزق، لافتاً إلى الشروع في صيانة المرافق الخدمية والبنية التحتية.

كما تعهد حماد، لدى تفقده مساء (الاثنين) خزان الصرف الصحي بمنطقة حجارة بمدينة سبها، بأن تشرع حكومته، بتعاون مع «صندوق التنمية والإعمار ولجنة إعادة الإعمار والاستقرار»، في إنجاز كثير من المشاريع التنموية وحلحلة كل المختنقات التي تعاني منها المدينة.

الدبيبة مجتمعاً بعماد السائح رئيس مفوضية الانتخابات الليبية (حكومة الوحدة)

في غضون ذلك، أكدت المفوضية العليا للانتخابات أنها ماضية في التحضير للاستحقاقات التي أُحيلت إليها بخصوص انتخاب مجلس الأمة ورئيس الدولة الليبية، وأعلنت في بيان، (الثلاثاء)، أنه في انتظار الاتفاق على الحكومة التي ستشرف على دعم العملية الانتخابية، التزامها الكامل بتنفيذ ما أُحيل إليها، واستعدادها التام للبدء في وضع القوانين ذات العلاقة موضع التنفيذ، خاصة اعتماد لائحة تسجيل الناخبين لانتخابات مجلس الأمة ورئيس الدولة، التي عدتها خطوة متقدمة في إطار التحضير للانتخابات العامة.

ومن جهتها، دعت المفوضية جميع المواطنين إلى المبادرة بإدراج أسمائهم في سجل الناخبين، واغتنام فرصة المشاركة في تقرير مصير من سيتولى أمر هذه البلاد. وبعدما أكدت على تحمل مسؤولياتها، حثت المفوضية مؤسسات الدولة ومسؤوليها كافة على التعاون معها، وتسهيل مهامهِا دون قيد أو شرط، مشيرة إلى جاهزيتها وثقتها في نجاح ما ستنفذه من استحقاقات، وذلك بفضل الإمكانيات المتوفرة والكوادر المؤهلة، التي بات يعول عليها في كسب ثقة الليبيين والرأي العام. مرجعة التأخير في بدء انتخاب المجالس البلدية عن المواعيد المخطط لها إلى جملة تحديات فنية وإدارية؛ من بينها بطء استجابة بعض مؤسسات الحكومة لاحتياجات ومتطلبات تنفيذ هذه العملية، وعدم توفر التغطية المالية اللازمة.

حماد في جولة بجامعة سبها في جنوب ليبيا برفقة بلقاسم حفتر (الحكومة المكلفة من البرلمان)

في شأن آخر، قال الصديق الكبير، محافظ المصرف المركزي، الذي يزور العاصمة الأميركية واشنطن حالياً، إنه بحث (الثلاثاء) مع جمعية رجال الأعمال الأميركية - الليبية، بحضور كبرى الشركات الأميركية في مختلف المجالات، الفرص المتاحة أمام هذه الشركات للعمل في ليبيا، وحث الحكومة الأميركية على تشجيعها.

وقال الكبير إنه ناقش فريق الوكالة الأميركية للتنمية برامج الدعم الفني الذي تقدمه للمصرف، وتطورات الوضع الاقتصادي، والتحديات التي تواجه المصرف للمحافظة على الاستدامة المالية للدولة الليبية. كما أعلن مناقشته مع المجلس الأطلسي آخر تطورات الوضع الاقتصادي والسياسي الليبي، ودعم المؤسسة الوطنية للنفط للمحافظة على معدلات إنتاج النفط وزيادته، والعمل بالتنسيق مع اللجنة المالية بمجلس النواب على إقرار ميزانية موحدة للدولة الليبية، وسياسات المركزي في مواجهة التحديات للمحافظة على الاستدامة المالية للدولة الليبية.

في المقابل، واصلت اللجنة المكلفة من مجلس النواب دراسة مدى تأثير فرض الضريبة على سعر صرف العملات الأجنبية، عقد اجتماعاتها مساء الاثنين في مدينة بنغازي، بحضور رئيس المؤسسة الوطنية للنفط فرحات بن قدارة وبعض مسؤوليها.

حفتر مع قادة قواته في بنغازي (الجيش الوطني)

في شأن مختلف، امتنع «الجيش الوطني»، بقيادة المشير خليفة حفتر، عن التعليق على لقطات مصورة، بثتها وسائل إعلام محلية مساء الاثنين لعملية إنزال شاحنات وأسلحة ومعدات عسكرية، من سفينة تابعة للقوات البحرية الروسية، بعد وصولها إلى ميناء الحريقة بطبرق بالشرق الليبي. ونقلت عن مصدر أن «هذه الدفعة هي الخامسة على الأقل من التجهيزات العسكرية، التي وصلت إلى طبرق خلال 45 يوماً الماضية»، مشيرا إلى حضور قوات روسية مستقرة في الميناء عملية الإنزال.


ماذا ينتظر الليبيون من إحاطة باتيلي أمام مجلس الأمن الدولي؟

جانب من اجتماع مجلس الأمن حول ليبيا (رويترز)
جانب من اجتماع مجلس الأمن حول ليبيا (رويترز)
TT

ماذا ينتظر الليبيون من إحاطة باتيلي أمام مجلس الأمن الدولي؟

جانب من اجتماع مجلس الأمن حول ليبيا (رويترز)
جانب من اجتماع مجلس الأمن حول ليبيا (رويترز)

تتجه أنظار الليبيين صوب جلسة يعقدها مجلس الأمن الدولي، اليوم (الثلاثاء)، لمتابعة الإحاطة التي يقدمها عبد الله باتيلي، المبعوث الأممي إلى البلاد، آملين في أن تسفر الجهود الدولية والإقليمية عن إنهاء حالة الجمود المسيطرة على العملية السياسية.

وقبل أن يغادر باتيلي إلى نيويورك، أجرى جولات عدة، التقى خلالها بأطراف محلية للتباحث حول الأزمة السياسية التي تحول دون عقد الانتخابات الرئاسية والنيابية المؤجلة منذ نهاية عام 2021.

عبد الله باتيلي دعا الفرقاء الليبيين إلى تجاوز خلافاتهم لتحقيق الاستقرار والتنمية (البعثة الأممية)

وتعيش ليبيا «جموداً سياسياً» على وقع تمسك الأطراف جميعها بما تراه ملائماً لها ولجبهتها، وهو ما عكس خلال الأشهر الثلاثة الماضية حالة من الجدل حول تشكيل «حكومة جديدة موحدة» انتهت راهناً إلى لا شيء. ومع تكلس الأوضاع في ليبيا، تنقسم آراء قطاع من السياسيين حيال البعثة الأممية، وما قد ينتج عن إحاطة رئيسها اليوم (الثلاثاء) أمام مجلس الأمن، فمنهم من يحمّلها تبعات ما يحدث في البلاد، من تراجع وانقسام.

ويرى رمضان التويجر، أستاذ القانون والباحث السياسي، أن الليبيين «لا ينتظرون الكثير من إحاطة المبعوث الأممي، بغضّ النظر عن نواياه»، وقال موضحاً: «على مدار العقد الماضي، اعتدنا من خلال إحاطة العشرات من المبعوثين السابقين أنه لا حلّ للأزمة تأتي به (الأمم المتحدة)».

واستبعد التويجر، في حديثه إلى «الشرق الأوسط»، إجراء انتخابات تؤدي إلى استقرار البلاد «في القريب العاجل»، ورأى أن الحلّ في ليبيا «لا بد أن يكون ليبياً خالصاً عندما تهيئ الظروف دولياً ومحلياً».

من لقاء سابق بين باتيلي وحفتر لبحث الانتخابات الليبية (الجيش الوطني)

وفيما نوّه التويجر إلى أن الشعب هو صاحب المصلحة الوحيد في أن تكون ليبيا بلداً موحداً قوياً وصاحب سيادة، قال إن «الظرف المواتي والبيئة المناسبة ستأتي يوماً ما، ويستعيد الشعب زمام المبادرة».

وسبق لباتيلي، الذي التقى نائبته ستيفاني خوري، ورئيس بعثة ليبيا لدى «الأمم المتحدة» الطاهر السني في نيويورك، أن أكد على «التزام بعثة (الأمم المتحدة) للدعم في ليبيا، بمساندة تطلعات جميع الليبيين للمشاركة الشاملة والتنمية»، كما شدّد على «ضرورة أن يستمع القادة الرئيسيون إلى مطالب الشعب، وأن ينخرطوا في الحوار لإيجاد تسوية سياسية تمهد الطريق لإجراء الانتخابات».

وتستند رؤية باتيلي على أهمية أن «يبني الفرقاء الليبيون الرئيسيون على الاتفاقات القائمة، لتجنب مزيد من التأخير في الوصول إلى تسوية سياسية»، كما يعوّل «على الدور الهام الذي ينبغي للشركاء الإقليميين والدوليين الاضطلاعُ به في دعم الحوار بين الليبيين».

وبموازاة ما ذهب إليه التويجر، قالت عضو الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور الليبي، رانيا الصيد، إن الليبيين «يتوقعون جهوداً أوسع من بعثة (الأمم المتحدة) لتوحيد الحكومة، والاتجاه لإجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية، مع ضرورة الاستفتاء على مشروع الدستور الليبي».

ودعت الصيد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى العمل على «توحيد البلاد في أقرب وقت لتجنب الصراعات المسلحة، وتفادي الأزمات الاقتصادية المتلاحقة، التي أثّرت على الشعب مؤخراً، والتي قد تخلق عزوفاً عن المشاركة السياسية».

باتيلي في لقاء سابق مع بعض شيوخ القبائل لبحث الانتخابات الليبية (الشرق الأوسط)

وخلال الأشهر الماضية، ظلّ المبعوث الأممي يحشد محلياً ودولياً لاجتماع «الأطراف الرئيسية»، أو ما سمّاهم «الخمسة الكبار» على طاولة الحوار، بغية التوصل إلى تسوية سياسية حول خلافات الانتخابات المُنتظرة. لكن دون تحرك إيجابي لجهة تشكيل «حكومة موحدة».

و«الخمسة الكبار» هم: القائد العام لـ«الجيش الوطني» خليفة حفتر، ورئيس مجلس النواب عقيلة صالح، بالإضافة إلى محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي، وعبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، إلى جانب محمد تكالة رئيس المجلس الأعلى للدولة.

ومن باب التقريب بين الليبيين لتجاوز العقبة السياسية، يسعى المجلس الرئاسي لحشد الأطراف السياسية والاجتماعية إلى مؤتمر «المصالحة الوطنية الجامع»، المزمع عقده في مدينة سرت، نهاية أبريل (نيسان) المقبل، وهو الأمر الذي أكدت عليه الصيد، الأكاديمية الليبية، التي شددت على «ضرورة الاهتمام بشكل جدي بملف المصالحة الوطنية، والإعلان عن مؤتمر ليبي جامع لكل الليبيين بكل الأطياف، على أن يتضمن ذلك عقد ميثاق وطني يتم الاتفاق فيه على الثوابت الوطنية، وهي وحدة البلاد واستقلالها، وتطبيق العدالة الانتقالية دون إقصاء لأحد أو تهميش».

ودعا باتيلي، الذي يجوب ليبيا غرباً وشرقاً، ويلتقي الفرقاء كافة، حتى الذين نالوا منه واتهموه بـ«الانحياز»، إلى حثّ القادة الليبيين على «أخذ العبر من التاريخ لتفادي تكرار فصوله القاتمة»، متمسكاً بأن «التوصّل إلى اتفاق سياسي من خلال الحوار»، بما في ذلك حول حكومة موحدة، «أمر ضروري لإجراء الانتخابات، وإعادة الشرعية للمؤسسات الليبية، وضمان سلام مستدام».

وكان رؤساء المجالس الرئيسية الثلاثة في ليبيا (الرئاسي والنواب والدولة) قد توافقوا خلال اجتماعهم بجامعة الدول العربية في القاهرة، برعاية أمينها العام أحمد أبو الغيط، على «وجوب تشكيل حكومة موحدة»، مهمتها الإشراف على العملية الانتخابية، وتقديم الخدمات الضرورية للمواطن، بالإضافة إلى «توحيد المناصب السيادية، بما يضمن تفعيل دورها المناط بها على مستوى الدولة الليبية».

غير أنه منذ اتفاق الأطراف الثلاثة على حلحلة الأزمة المستعصية خلال اجتماعهم في 10 مارس (آذار) الماضي، لا تزال الأوضاع السياسية تراوح مكانها، بين من يعوّل على دور أممي ودولي أكبر، وبين من يحمّل الأطراف المتداخلة في الملف الليبي مسؤولية «تردي الأوضاع».

وهنا، يشدد سياسيون ليبيون على ضرورة أن تقدم «الأطراف الرئيسية» المتحكمة في المشهد السياسي تنازلاً يسمح باتجاه البلاد إلى عقد الانتخابات العامة، محذرين من «انزلاق البلاد إلى الفوضى وعودة الاقتتال، إذا لم يتم التوافق بينهم في أقرب وقت».


«نهاية الإفلات من العقاب» تجرّ 7 برلمانيين إلى المحاكم الجزائرية

عشرات المدنيين والعسكريين تعرضوا للمتابعة بتهمة الفساد منذ تولي الرئيس تبون الحكم (الرئاسة)
عشرات المدنيين والعسكريين تعرضوا للمتابعة بتهمة الفساد منذ تولي الرئيس تبون الحكم (الرئاسة)
TT

«نهاية الإفلات من العقاب» تجرّ 7 برلمانيين إلى المحاكم الجزائرية

عشرات المدنيين والعسكريين تعرضوا للمتابعة بتهمة الفساد منذ تولي الرئيس تبون الحكم (الرئاسة)
عشرات المدنيين والعسكريين تعرضوا للمتابعة بتهمة الفساد منذ تولي الرئيس تبون الحكم (الرئاسة)

يبدأ القضاء الجزائري قريباً بمساءلة سبعة برلمانيين ينتمون للغرفتين الأولى والثانية، بعد أن رفعت «المحكمة الدستورية» عنهم الحصانة؛ لاتهامهم في قضايا تندرج في إطار «الفساد».

ومنذ تولي الرئيس عبد المجيد تبون الحكم نهاية 2019 لاحقت السلطات المئات من النواب والمسؤولين الحكوميين، وذلك وفق سياسة جديدة تضع حداً لـ«الإفلات من العقاب»، حسب خطاب المسؤولين الحاليين.

وزير العدل عبد الرشيد طبي (حساب الوزارة)

ونشرت «الجريدة الرسمية»، الاثنين، قرارات أصدرتها «المحكمة الدستورية»، تخص قبول طلبات وزير العدل إسقاط الحصانة عن ستة أعضاء بـ«المجلس الشعبي الوطني» (الغرفة الأولى)، من بينهم امرأة، وبرلمانية عضوة بـ«مجلس الأمة» (الغرفة الثانية)، بهدف تمكين القضاء من محاكمتهم. وتم إرفاق هذا الخبر بنشر الأحرف الأولى من أسماء البرلمانيين السبعة، وطبيعة الملاحقات القضائية، لكن من دون ذكر انتماءاتهم السياسية.

نجادي قادة أحد المعنيين بإجراءات رفع الحصانة البرلمانية (الشرق الأوسط)

وأكدت مصادر برلمانية لـ«الشرق الأوسط» أن كل البرلمانيين السبعة رفضوا التنازل عن الحصانة طوعاً، ما دفع وزير العدل إلى رفع مراسلة بهذا الغرض إلى رئيسي غرفتي البرلمان اللذين التمسا بدورهما من رئيس «المحكمة الدستورية» إطلاق إجراءات تسمح برفع الحصانة عنهم، ليصبح متاحاً متابعتهم. وهذه الإجراءات التي اتُّبعت ينص عليها دستور البلاد.

يشار إلى أن العديد من البرلمانيين تعرضوا للمتابعة بتهم «الفساد» منذ بداية عهدة «المجلس الشعبي الوطني» في 2021، بعد أن وافقوا بمحض إرادتهم على التخلي عن الحصانة.

وتضم لائحة النواب الذين تمت إحالة ملفاتهم على المحاكم «السيناتورة» فيروز بوحويتة قرمش، التي تنتمي لحزب «صوت الشعب»، وهي متهمة من طرف النيابة بـ«شراء الأصوات والتلاعب بنتائج انتخابات التجديد النصفي لمجلس الأمة» التي جرت في الخامس من فبراير (شباط) 2022.

كما تشمل النائب غربي بوعلام، وهو برلماني وصل إلى «المجلس الشعبي الوطني» في الانتخابات المبكرة التي جرت في 2021 ضمن لائحة مرشحين مستقلين، بولاية تيبازة (70 كلم غرب العاصمة)، وهو متابع بتهمة «استغلال الوظيفة للحصول على منافع غير مستحقة، والإهمال المؤدي إلى ضياع أموال عامة». ويوجد معه من مجموعة نفسها المستقلون بذات الولاية، النائب أوزغلة جمال، المتهم بـ«الاعتداء على أراضٍ زراعية مساحتها 20 هكتاراً، وبناء إقامات بمسابح وفندق بطريقة مخالفة للقوانين».

عضوة مجلس الأمة فيروز بوحويتة المعنية برفع الحصانة (من حسابها الشخصي في الإعلام الاجتماعي)

كما يوجد ضمن المجموعة النائب عن كتلة المستقلين بولاية وهران، كبرى مدن الغرب، نجادي قادة، المتهم بـ«استغلال النفوذ»، وجنحة «القذف».

كما طال إجراء نزع الحصانة أيضاً نائب «حركة مجتمع السلم» الإسلامية، خالد شلبي، منتخب ولاية معسكر بغرب البلاد، الذي تابعته النيابة بتهمة «استعمال المزور والمشاجرة وتحطيم ملك الغير».

ومن بين أعضاء الغرفة الأولى المعنيين بالملاحقة القضائية، امرأة تدعى سميرة أمير، تنتمي لـ«جبهة التحرير الوطني»، صاحب الأغلبية في أكثرية المجالس المنتخبة. وتتحدر أمير من ولاية تلمسان بأقصى غرب البلاد، وهي متهمة بـ«الإخلال باللوائح التنظيمية المتعلقة بالانتخابات، وإلصاق الإعلانات عشوائياً»، خلال حملة الانتخابات التشريعية السابقة.

ومسّت إجراءات «المجلس الدستوري» أيضاً، النائب دحماني خاتم عن حزب «التجمع الوطني الديمقراطي»، المؤيد للحكومة، بولاية المسيلة (جنوب شرق)، وهو متابع بـ«النصب والتزوير واستعمال المزور بخصوص وثائق إدارية».

رئيس المحكمة الدستورية عمر بلحاج (الشرق الأوسط)

والمعروف أن المتابعات القضائية بتهمة «الفساد، التي انطلقت بعد استقالة الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة مضطراً في خضم الحراك الشعبي عام 2019، مست عدداً كبيراً من المسؤولين المدنيين (3 رؤساء حكومات) والعسكريين ورجال الأعمال، وأيضاً برلمانيين اشتهروا بولائهم الشديد لبوتفليقة، أبرزهم النائب ورجل الأعمال بهاء الدين طليبة، الذي لا يزال في السجن. والنائب ورجل الأعمال محمد جميعي، الذي غادر السجن بعد انتهاء العقوبة. والنائب بوجمعة طلعي، وهو وزير سابق، توفي في 2022 بعد فترة قصيرة من انقضاء عقوبته.


الرئيس التونسي يطالب بـ«محاكمة عادلة» للمتهمين بالتآمر ضد أمن الدولة

الرئيس سعيّد خلال إشرافه على اجتماع مجلس الأمن القومي (موقع الرئاسة)
الرئيس سعيّد خلال إشرافه على اجتماع مجلس الأمن القومي (موقع الرئاسة)
TT

الرئيس التونسي يطالب بـ«محاكمة عادلة» للمتهمين بالتآمر ضد أمن الدولة

الرئيس سعيّد خلال إشرافه على اجتماع مجلس الأمن القومي (موقع الرئاسة)
الرئيس سعيّد خلال إشرافه على اجتماع مجلس الأمن القومي (موقع الرئاسة)

دعا الرئيس التونسي قيس سعيّد إلى «محاكمة قضائية عادلة» للموقوفين فيما يُعرف بقضية «التآمر على أمن الدولة»، وذلك بعد اقتراب موعد انتهاء التوقيف التحفظي الذي يدوم وفق القانون التونسي 14 شهراً.

وقال سعيّد خلال إشرافه مساء أمس (الاثنين) على اجتماع مجلس الأمن القومي إنه «بالنسبة لعدد من الأشخاص الذين تآمروا على أمن الدولة، وما زال هناك عدد آخر ممن يتآمرون على أمن الدولة، فقد آن الأوان لتتم محاكمتهم محاكمة عادلة»، وهو ما عُدّ بحسب مراقبين رداً مباشراً على تنبيه أحزاب سياسية ومنظمات حقوقية عدة إلى أن المتهمين بـ«التآمر» سيصبحون في وضعية احتجاز تعسفي بداية من الجمعة المقبل.

غازي الشواشي أحد المتهمين في ملف التآمر على أمن الدولة (رويترز)

وأكد الرئيس سعيّد على احترام الإجراءات القانونية في هذه القضية، وأوضح أن التمطيط فيها يجعل هؤلاء «يتآمرون حتى من وراء القضبان مرة أخرى على أمن الدولة»، وقال إن تونس تعيش هذه الأيام على وقع مجموعة من الظواهر غير الطبيعية، على غرار تبادل العنف بالأسلحة البيضاء، وخروج أطفال في المساء لإحراق العجلات ورشق الحجارة بهدف تأجيج الأوضاع في البلاد. وقال إنه «لا يمكن أن تكون هذه الأوضاع من قبيل الصدفة»، داعياً إلى معالجتها وسيطرة الدولة على جميع مرافقها.

كما كشف الرئيس سعيّد عن تدفق أموال بالمليارات من الخارج لفائدة «المتآمرين» على أمن الدولة، مؤكداً أنهم يتلقونها عن طريق الجمعيات الخيرية. وقال بهذا الخصوص إن جمعية تونسية تمتلك ثلاثة حسابات بنكية جارية، واستفادت من 780 ألف دينار تونسي (نحو 260 ألف دولار) تم إيداعها ببنك تونسي، إضافة إلى استلامها وديعة مالية بقيمة مليون دينار تونسي (نحو 333 ألف دولار)، وطالب لجنة التحاليل المالية التابعة للبنك المركزي التونسي بالتحري لمعرفة مصادرها.

في المقابل، كشفت هيئة الدفاع عن السياسيين المعتقلين في قضية التآمر خلال مؤتمر صحافي، عقد اليوم (الثلاثاء) بتونس العاصمة، عن توجيه تهمة «تكوين وفاق إرهابي، والتبرّع بأموال لفائدة تنظيم إرهابي، وتغيير هيئة الدولة، وعدم الإشعار بجرائم إرهابية، والتآمر على أمن الدولة وارتكاب أمر موحش في حقّ رئيس الدولة»، وذلك في قرار قضائي صدر أمس.

علي العريض من بين الموقوفين في ملف «التآمر» (إ.ب.أ)

وأوضحت المحامية دليلة مصدق، عضوة هيئة الدفاع عن المعتقلين، أنّه تمّ توجيه تهمة «الانضمام إلى وفاق إرهابي، وعدم الإشعار بجريمة إرهابية، والتآمر على أمن الدولة الداخلي والخارجي وارتكاب أمر موحش في حقّ رئيس الجمهورية»، في حق غازي الشواشي وجوهر بن مبارك.

أمّا بالنسبة لعصام الشابي وعبد الحميد الجلاصي ورضا بالحاج، فقد وُجّهت إليهم تهمة «الانضمام إلى وفاق إرهابي، وعدم الإشعار بجرائم إرهابية والتآمر على أمن الدولة الداخلي والخارجي». وأشارت مصدق إلى توجيه 17 تهمة إلى جميع المحالَين في قضية التآمر بحال فرار. كما أوضحت مصدق أنّه تمّ إعلام جميع الموقوفين على ذمة القضية بأنّهم سيمثلون أمام قاضي التحقيق، أمس (الاثنين)، غير أنهم رفضوا المثول.

يذكر أن السلطات التونسية اعتقلت مجموعة من القيادات السياسية والمحامين والإعلاميين في فبراير (شباط) 2023 بتهمة «التآمر ضد أمن الدولة»، وتؤكد هيئة الدفاع عنهم أن المتهمين بقوا دون محاكمة لمدة تقارب الـ14شهراً، ودون تهم واضحة للكثير منهم، ودون التحقيق معهم.

وتضم قائمة المتهمين بـ«التآمر ضد امن تونس» غازي الشواشي، وخيام التركي، وعصام الشابي وجوهر بن مبارك، وعبد الحميد الجلاصي ورضا بالحاج، غير أن أعداد المعتقلين تتجاوز هذا العدد بكثير، وتشمل قيادات الصف في حركة النهضة، وأبرزهم راشد الغنوشي، وعلي العريض، ونور الدين البحيري، وعبير موسي رئيسة الحزب الدستوري الحر المعتقلة بدورها منذ الثالث من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

عبير موسي من بين المعتقلين في ملف «التآمر» (موقع الحزب)

هيئة الدفاع عن الموقوفين من المعارضة في تونس تطالب بـ«الإفراج الوجوبي» عنهم

وطالبت هيئة الدفاع عن الموقوفين من المعارضة السياسية للرئيس سعيّد، بالإفراج الوجوبي عنهم مع استكمال التحقيقات القضائية ضدهم. واتهمت السلطات القضائية بانتهاك الإجراءات القانونية.


تونس تتفق مع «الناتو» على تكثيف الحوار لـ«وقف التهديدات»

نبيل عمار مستقبلاً الأميرال باور (موقع وزارة الخارجية التونسية)
نبيل عمار مستقبلاً الأميرال باور (موقع وزارة الخارجية التونسية)
TT

تونس تتفق مع «الناتو» على تكثيف الحوار لـ«وقف التهديدات»

نبيل عمار مستقبلاً الأميرال باور (موقع وزارة الخارجية التونسية)
نبيل عمار مستقبلاً الأميرال باور (موقع وزارة الخارجية التونسية)

تمخضت زيارة الأميرال روب باور، رئيس اللجنة العسكرية لمنظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، التي يقوم بها إلى تونس في إطار جولة بالمنطقة، عن اتفاق الطرفين على تكثيف الحوار السياسي المنتظم بين الجانبين.

وخلال اليوم الأول من الزيارة، التي بدأت أمس وتنتهي اليوم الثلاثاء، التقى الأميرال باور نبيل عمار، وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، واستعرضا علاقات التعاون المثمرة بين تونس ومنظمة حلف شمال الأطلسي، وسبل مزيد دعم علاقات الشراكة بينهما؛ خدمةً للمصلحة المشتركة للطرفين، ومن أجل التصدي معاً للتهديدات، ومختلف الرهانات المشتركة.

وأوردت وزارة الخارجية التونسية على موقعها الرسمي أن تونس ومنظمة حلف شمال الأطلسي بحثتا التحديات الكبرى التي تواجه دول حوض البحر الأبيض المتوسط، وسبل التعامل معها في إطار الحوار المتوسطي الذي يتم الاحتفاء هذه السنة بالذكرى الـ30 لإنشائه. كما تم الاتفاق بين الطرفين على تكثيف الحوار السياسي المنتظم الذي يجمع تونس بمنظمة حلف شمال الأطلسي، وعلى ضرورة إدماج محاور تعاون جديدة بينهما، على غرار الهجرة والتحوّلات المناخية ومكافحة الإرهاب.

يذكر أن الولايات المتحدة الأميركية منحت تونس منذ سنة 2015 صفة «حليف مميز» خارج حلف شمال الأطلسي (الناتو) خلال الزيارة التي قام بها الرئيس التونسي السابق الباجي قائد السبسي خلال تولي أوباما رئاسة الولايات المتحدة الأميركية، وهي شراكة تسعى تونس من خلالها إلى تعزيز التعاون العسكري بهدف محاربة التنظيمات الإرهابية، نافية أن تكون لها تبعات خطيرة على سيادة البلاد، أو على مصلحة جيرانها، وخصوصاً الجزائر.

وتمكن هذه الصفة تونس من النفاذ إلى الفائض العسكري للأسلحة، والحصول على تمويلات أميركية لشراء عتاد عسكري، بالإضافة إلى تعزيز التعاون في الأبحاث والبيانات بين وزارتي الدفاع لكلا البلدين. وقد حصلت عدة بلدان عربية على هذه الصفة، من بينها مصر والبحرين والأردن والكويت والمغرب.

وكانت عدة أطرف سياسية قد عبّرت عن تحفظاتها من منح تونس هذه الصفة، بدعوى أنها تهدد بعض بلدان المغرب العربي، وأن الولايات المتحدة تسعى من خلال ذلك لتطويق الجزائر بتشييد قواعد عسكرية لها في المغرب وتونس، وهو ما تم نفيه في الحال.