القضاء التونسي يمدد توقيف رضا شرف الدين

أجَّل النظر في قضية شيماء عيسى

رضا شرف الدين (الشرق الأوسط)
رضا شرف الدين (الشرق الأوسط)
TT

القضاء التونسي يمدد توقيف رضا شرف الدين

رضا شرف الدين (الشرق الأوسط)
رضا شرف الدين (الشرق الأوسط)

مدَّد القضاء التونسي مدة التوقيف الاحتياطي للنائب البرلماني السابق رضا شرف الدين، بينما أرجأ النظر في قضية الناشطة السياسية شيماء عيسى.

وأكد جمال الحاجي، عضو هيئة الدفاع عن شرف الدين، أن النيابة العامة في القطب القضائي لمكافحة الإرهاب، أصدرت قراراً بتمديد فترة الاحتفاظ به، إثر انتهاء فترة الاحتفاظ الأولى ومدّتها 48 ساعة. وتم الاحتفاظ بشرف الدين خلال الليلة الفاصلة بين يومي الجمعة والسبت الماضيين، بناء على إنابة قضائيّة صادرة عن قاضي التحقيق في القطب القضائي لمكافحة الإرهاب.

وأشار الحاجي إلى أن هيئة الدفاع عن شرف الدين كانت تنتظر إطلاق سراحه صباح الثلاثاء، إلا أن القضاء قرر الاحتفاظ به في تهمة على علاقة بالإرهاب.

وتتيح هذه التهمة للقاضي المتعهد بملف القضية، التمديد لمدة 5 أيام إضافية، لمزيد من التحري والتثبت في ملف المتهم، واتخاذ قرار بعد هذه المدة، إما بالاحتفاظ به وإما بتبرئة ساحته وإطلاق سراحه.

وكان شرف الدين -وهو من سكان مدينة سوسة الساحلية- قد تعرض سنة 2015 لمحاولة اغتيال؛ إذ أطلق عليه سيل من الرصاص قدَّرته السلطات الأمنية المختصة بنحو 30 رصاصة، وقد نجا من موت محقق، غير أن تقارير إعلامية صدرت تلك الفترة شككت في الرواية من حيث الأصل، معتبرة أن تلك العملية مدرجة ضمن «تصفية حسابات بين رجال الأعمال المسيطرين على قطاع الأدوية في تونس، ورضا شرف الدين من بينهم».

ونظرت المحكمة التونسية سنة 2017 في حيثيات محاولة عملية الاغتيال هذه، وقضت بإيقاف 6 متهمين والإبقاء على 8 آخرين بحال سراح، بينما تحصن متهم واحد بالفرار، ووُجهت للجميع تهم إرهابية.

ويرى مراقبون أن انتماء شرف الدين إلى حزب «نداء تونس» الذي أسسه الرئيس التونسي السابق الباجي قائد السبسي، وحكم تونس من 2014 إلى 2019، أبقى ملف القضية بين الرفوف، كما أن رئاسة شرف الدين لنادي النجم الساحلي، وهو من أكبر فرق كرة القدم في تونس، قد أخّرت البت في الملف لتتم إعادة النظر في مختلف مكوناته.

نقد «هيئات الدفاع»

إلى ذلك، انتقدت هيئات الدفاع عن المعتقلين السياسيين لجوء القضاء التونسي إلى قرارات تقضي بالتمديد في الاحتفاظ بالموقوفين، من دون تقديم مبررات قانونية مقنعة تعلل ذاك التمديد. وطالبت بالتعجيل في البت في عدد من القضايا التي اتخذت «طابعاً سياسياً» على الرغم من أن السلطات التونسية تعدها في الغالب «قضايا حق عام».

وأشارت إلى تمديد الاحتفاظ بعدد مهم من السياسيين؛ خصوصاً من تعلقت بهم تهمة «التآمر ضد أمن الدولة». وذكرت أن جوهر بن مبارك القيادي من «جبهة الخلاص» المعارضة قد شن إضراباً عن الطعام خلال الشهر الماضي، للمطالبة بمحاكمته وعرض التهم الموجهة له، مؤكداً أنه لم يقع الاستماع له البتة، بينما المحكمة قررت التمديد في الاحتفاظ بمعظم المعتقلين لمدة 4 أشهر إضافية، بعد قضائهم فترة سجن 6 أشهر.

وفي هذا الشأن، قال سمير ديلو، عضو هيئة الدفاع عن الموقوفين السياسيين، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الأحكام الصادرة بتمديد الاحتفاظ بالموقوفين ليس لها أي مبرر» من الناحية القانونية. وطالب بـ«إطلاق سراح عدد من الموقوفين السياسيين الذين يقبعون في السجن بعد توجيه تهم فضفاضة لهم». وأوضح أن علي العريض، رئيس الحكومة التونسية الأسبق -على سبيل المثال- موقوف بتهمة «عدم الحرص على مواجهة الفكر المتطرف»، وذلك في إشارة إلى ظاهرة شبكات تسفير الشباب التونسي إلى بؤر التوتر خارج تونس التي ظهرت خاصةً خلال سنتي 2012 و2013.

قضية شيماء عيسى

في غضون ذلك، قضت المحكمة العسكرية الابتدائية بالعاصمة التونسية بتأجيل النظر في قضية المحامية التونسية شيماء عيسى، عضو «جبهة الخلاص الوطني» المعارضة، إلى يوم 12 ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

الناشطة التونسية شيماء عيسى في 24 يناير 2023 (رويترز)

وتواجه شيماء عيسى مجموعة من التهم الخطيرة، من بينها «ارتكاب جرائم تحريض العسكريين على عدم طاعة الأوامر، وإتيان أمر موحش ضد رئيس الدّولة، وترويج ونشر أخبار زائفة وإشاعات كاذبة بهدف الإضرار بالأمن العام والدّفاع الوطني» وذلك «على خلفيّة تعبيرها عن آراء ومواقف سياسية في تصريحات إذاعية» أدلت بها في شهر ديسمبر من السنة الماضية؛ حيث تطرّقت إلى العلاقة التي تربط بين رئاسة الجمهورية والقيادات العسكرية.

في السياق ذاته، صرحت شيماء عيسى، قبل دخولها المحكمة العسكرية، الثلاثاء، بأن منطلق القضية كان «على أثر وشاية من وزير الداخلية السابق توفيق شرف الدين؛ حيث أقدم على إرسال شكوى على شاكلة وشاية إلى وزير الدفاع الوطني» لتنطلق الأبحاث ضدها، مؤكدة أن التهم الموجهة لها هدفها تعطيل التفكير، وإسكات الأصوات الحرة، ولن ينجحوا في ذلك، على حد تعبيرها.

وأضافت في تصريح إعلامي أن «محتوى الشكوى كان حول إدلائها بتصريح إذاعي، وهي تستغرب من عدم تحرك النيابة العسكرية بنفسها عقب هذا التصريح، وضمها ملفها إلى قضية التآمر على أمن الدولة».


مقالات ذات صلة

تونس: غضب حقوقي إثر تحفظ السلطات على صحافي معارض

شمال افريقيا من مظاهرة سابقة نظَّمها صحافيون وسط العاصمة للتنديد بما سموه «التضييق على وسائل الإعلام» (رويترز)

تونس: غضب حقوقي إثر تحفظ السلطات على صحافي معارض

قال نافع ‌العريبي، محامي الصحافي التونسي زياد الهاني، إنَّ النيابة العامة أمرت، اليوم (الجمعة)، بالتحفظ على موكله، في خطوة أثارت غضب حقوقيين.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)

تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

أثارت تصريحات نائب تونسي حول الاغتصاب والمهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً وانتقادات واسعة.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)

تونس تستأنف الحج اليهودي إلى كنيس الغريبة

يُستأنف الحج اليهودي إلى كنيس الغريبة في جزيرة جربة التونسية، نهاية أبريل الحالي، مع فتحه أمام المشاركين.

«الشرق الأوسط» (تونس)
حصاد الأسبوع مقر "الاتحاد" (رويترز)

قيادة جديدة بعد مؤتمر «الاتحاد العام التونسي للشغل»

أسفر مؤتمر «الاتحاد العام التونسي للشغل» عن فوز كبير لقائمة «الثبات والتحدّي» بقيادة صلاح الدين السالمي، التي حصدت المقاعد الـ15 كاملة داخل المكتب التنفيذي

«الشرق الأوسط» ( تونس)
شمال افريقيا وزير الخارجية التونسي محمد علي النفطي خلال لقائه أمس نظيره الألماني في برلين (إ.ب.أ)

تونس تطالب بـ«دعم أوروبي استثنائي» لاسترجاع الأموال المنهوبة

عبَّرت تونس عن تطلعها إلى دعم استثنائي من شركائها الأوروبيين، خصوصاً ألمانيا؛ لتجاوز العراقيل التي تحُول دون استرجاع الأموال المنهوبة.

«الشرق الأوسط» (تونس)

تونس: غضب حقوقي إثر تحفظ السلطات على صحافي معارض

من مظاهرة سابقة نظَّمها صحافيون وسط العاصمة للتنديد بما سموه «التضييق على وسائل الإعلام» (رويترز)
من مظاهرة سابقة نظَّمها صحافيون وسط العاصمة للتنديد بما سموه «التضييق على وسائل الإعلام» (رويترز)
TT

تونس: غضب حقوقي إثر تحفظ السلطات على صحافي معارض

من مظاهرة سابقة نظَّمها صحافيون وسط العاصمة للتنديد بما سموه «التضييق على وسائل الإعلام» (رويترز)
من مظاهرة سابقة نظَّمها صحافيون وسط العاصمة للتنديد بما سموه «التضييق على وسائل الإعلام» (رويترز)

قال نافع ‌العريبي، محامي الصحافي التونسي زياد الهاني، إنَّ النيابة العامة أمرت، اليوم (الجمعة)، بالتحفظ على موكله، في خطوة أثارت غضب حقوقيين، ووصفها منتقدون للسلطات بأنها تصعيد لحملة ​أوسع على الأصوات المستقلة والمعارضة، في ظل حكم الرئيس قيس سعيد، بحسب تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.

واعتاد الهاني، المعروف بمعارضته للنظام، على توجيه انتقادات لاذعة لحكم الرئيس قيس سعيد. وقال أمس إنه تلقى استدعاء للتحقيق، اليوم (الجمعة)، أمام فرقة متخصصة في جرائم تكنولوجيا المعلومات، تتبع الحرس الوطني، بصفة ذي شبهة.

الصحافي التونسي زياد الهاني (من حسابه بالإعلام الاجتماعي)

وقالت نقابة الصحافيين لاحقاً إن الهاني يواجه شبهة إزعاج الغير عبر شبكات الاتصال العمومية، بحسب قانون الاتصالات. ووصفت في بيان تنديد لها قرار إيقافه بـ«مواصلة سياسة تكميم الأفواه، وضرب حرية التعبير وحرية الصحافة». ويأتي التحفظ على الهاني بينما تحذِّر منظمات حقوقية ونشطاء من ازدياد المحاولات لتضييق الخناق على ما تبقَّى من الأصوات المستقلة، منذ أن حلَّ سعيد البرلمان المنتخب في 2021، وبدأ الحكم بالمراسيم، في خطوة وصفتها المعارضة بأنها انقلاب. في المقابل، قال محاميه إنَّ الهاني احتُجز بسبب نشره ‌مقالاً انتقد فيه القضاء، وندَّد ‌بحكم ⁠قضائي ​على ضابط ⁠أمن، وصحافي قضى 3.5 سنة في السجن، بينما قال الهاني إن الضابط توفي في سجنه، وبرأت محكمة التعقيب لاحقاً الرجلين.

وقال الهاني في المقال الذي أورد محتواه قبل ذلك في مداخلة بكلية الحقوق بتونس: «ضحيتهم الصحافي خليفة القاسمي، وضابط بالحرس... قضاة... لكنهم مجرمون». من جهته، قال رئيس نقابة الصحافيين، زياد دبار، لوكالة «رويترز» إن التحفظ على الهاني «أمر عبثي، وهو خطوة أخرى تهدف إلى ترهيب الصحافيين»، مضيفاً أن عدداً من الصحافيين ‌«يقبعون حالياً في السجن، وأنَّ ما لا يقل عن 15 آخرين يواجهون ملاحقات قضائية».

وزادت ⁠حرية التعبير ⁠في تونس بعد انتفاضة 2011 التي أطاحت بالرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، وأطلقت شرارة ما عُرف بـ«الربيع العربي». لكن منتقدين يقولون إنَّ تركيز الرئيس سعيد للسلطات في يده منذ 2021، والمراسيم التي أصدرها منذ ذلك الحين، أدت إلى تفكيك الضمانات الديمقراطية، وسهَّلت ملاحقة الصحافيين. ويقبع عدد من قادة الأحزاب المعارضة الرئيسية بتونس في السجن، إلى جانب عشرات السياسيين والصحافيين والنشطاء ورجال الأعمال، بتهم تتعلق بالتآمر على الدولة وغسل الأموال والفساد.

في سياق قريب، أعلنت المنظمة الدولية للهجرة فرع تونس، ليل الخميس، عن قلقها من التدهور الخطير للوضع الصحي للمعارض جوهر بن مبارك، الذي يقبع في السجن منذ 3 أعوام في قضية التآمر على أمن الدولة. ويخوض بن مبارك، وهو قيادي بارز في «جبهة الخلاص الوطني» المعارضة وأستاذ متخصص في القانون الدستوري، إضراباً عن الطعام في السجن منذ 27 يوماً.

جوهر بن مبارك (متداولة)

ويحتج بن مبارك ضد ظروف اعتقاله، وضد المحاكمات في قضية التآمر على أمن الدولة، بدعوى افتقارها لشروط المحاكمة العادلة، كما تقول المعارضة إنها تقوم على تهم ملفقة. وقالت المنظمة إنَّ جوهر بن مبارك يواجه ظروف اعتقال من شأنها أن تهدِّد سلامته الجسدية والنفسية وحياته.

وفي وقت سابق من الشهر الحالي نقلت إدارة السجون بن مبارك من سجنه بولاية نابل إلى سجن آخر في ولاية الكاف، التي تبعد نحو 170 كيلومتراً عن العاصمة، ما فاقم من متاعب والده البالغ من العمر 80 عاماً في تنقله لزيارة ابنه. وطالبت منظمة العفو الدولية، في بيان لها، السلطات التونسية بتحمُّل مسؤولياتها القانونية والإنسانية كاملة، وضمان حمايته الفورية، وتوفير الرعاية الطبية المستقلة والملائمة له، واحترام حقوقه الأساسية دون تأخير. وصدرت أحكام مُشدَّدة من محكمة الاستئناف ضد بن مبارك، والعشرات من قياديي المعارضة في قضية التآمر، تصل أقصاها إلى أكثر من 40 عاماً.


«الوطني الليبي» يعزز علاقته بقبائل «التبو» لإحكام قبضته على الجنوب

خالد حفتر مستقبلاً وفداً من قيادات «التبو» (رئاسة الأركان بـ«الجيش الوطني»)
خالد حفتر مستقبلاً وفداً من قيادات «التبو» (رئاسة الأركان بـ«الجيش الوطني»)
TT

«الوطني الليبي» يعزز علاقته بقبائل «التبو» لإحكام قبضته على الجنوب

خالد حفتر مستقبلاً وفداً من قيادات «التبو» (رئاسة الأركان بـ«الجيش الوطني»)
خالد حفتر مستقبلاً وفداً من قيادات «التبو» (رئاسة الأركان بـ«الجيش الوطني»)

تسعى القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» الليبي إلى توسيع قاعدتها الشعبية والأمنية والعسكرية بجنوب البلاد في مواجهة القوات التابعة لسلطات العاصمة طرابلس، مستهدفة بذلك إحكام قبضتها على الحدود الجنوبية المترامية، والقضاء على تمرد تقوده «غرفة تحرير الجنوب»، التي يقودها محمد وردقو.

قيادات أمنية من «التبو» خلال لقائهم خالد حفتر (رئاسة الأركان بـ«الجيش الوطني»)

وأمام تحديات عديدة في الصحراء الجنوبية المترامية، اتجه «الجيش الوطني» إلى تعزيز علاقته مع بعض المكونات الاجتماعية، من بينها قبائل «التبو»، وإزالة أي شوائب قد علقت بعلاقتهما خلال السنوات الماضية.

وقالت رئاسة الأركان العامة للجيش إن رئيسها الفريق خالد حفتر، الذي التقى عدداً من قيادات «التبو»، شدد على «أهمية التنسيق المستمر، والتعاون بين القوى الأمنية والوحدات العسكرية بمناطق الجنوب».

ونقلت رئاسة الأركان أن خالد حفتر ثمّن جهود رجال الأمن من مختلف القبائل التي تساهم في ذلك، ومن بينهم أبناء «التبو»، وقال إنهم «لم يتأخروا في الدفاع عن الوطن وتقديم أرواحهم دونه، وقارعوا الإرهاب وساهموا في الانتصار عليه».

وخلال فبراير (شباط) الماضي تفجرت الأوضاع على نحو مفاجئ عند الحدود الجنوبية بين ليبيا والنيجر، كاشفة عن «لغم» أعاد التوتر الأمني إلى هذا الشريط الممتد على قرابة 340 كيلومتراً، بداية من النقطة الثلاثية مع الجزائر غرباً بالقرب من «ممر السلفادور»، وانتهاء عند النقطة الثلاثية مع تشاد شرقاً.

ويتمثل هذا «اللغم» فيما يسمى «غرفة تحرير الجنوب»، التي قادت هجوماً متزامناً في يناير (كانون الثاني) الماضي على ثلاث نقاط حدودية في الجنوب الليبي المحاذي للنيجر، والخاضعة لسيطرة «الجيش الوطني».

أحد أعيان قبيلة «أولاد سليمان» الليبية متحدثاً خلال لقاء صدام حفتر في سبتمبر 2025 (إعلام القيادة العامة)

وهذه النقاط الحدودية هي منفذ التوم الحدودي، ونقطة وادي بوغرارة، ونقطة السلفادور، الواقعة على الشريط الحدودي بين ليبيا والنيجر، حيث تتمركز قوات ركن حرس الحدود.

ومع تعاظم التحديات أمام «الجيش الوطني» بعمق الصحراء الجنوبية، بدأت قياداته في إذابة «خلافات الماضي» مع قبائل «التبو» والاهتمام بمشاكلها وأزماتها، من خلال لقاءات عديدة مع مشايخها.

وخلال لقائه بوزير الشؤون الأفريقية المفوض، عيسى عبد المجيد، وعدد من القيادات الأمنية من مكون «التبو» في مقر القيادة العامة بالرجمة، شدد خالد حفتر على أن الجيش «يثمّن تضحيات أهل الجنوب»، وقال بهذا الخصوص: «نعمل راهناً على حلحلة أي معوقات بهذه المنطقة الحيوية، حتى تزدهر وتتقدم وتنال نصيبها من الإعمار والأمن، وخصوصاً أنها مستهدفة».

ورغم تحدث خالد حفتر عن «صعوبة المهمة»، فإنه قال «إنها ليست مستحيلة؛ فبالإرادة والعزم والصدق يتحقق ما نريد، ويجب أن نكون يقظين وجاهزين دائماً لقطع الطريق على من يحاول النيل من قبائلنا، والزج بأبنائهم في صراعات وفتن لا تخدم الوطن، وتضر باستقراره».

ومن وقت لآخر، تطلّ ما تسمى قيادة «غرفة عمليات تحرير الجنوب» على الليبيين ببيان، تتحدث فيه عن «انتصارات جديدة»؛ إذ ادعت مؤخراً أن قواتها المرابطة على الثغور «تمكنت من تطهير كامل الشريط الحدودي مع دولة النيجر الشقيقة، وفرض السيطرة النارية الكاملة على جميع المنافذ، والمعابر الحدودية في هذا القطاع الواسع»، وهي الرواية التي دحضها الجيش.

وكانت قبائل «التبو» قد أعلنت في نهاية فبراير الماضي تبرؤها من العناصر، التي انضمت إلى صفوف من وصفتهم بـ«المرتزقة» التابعين لـ«غرفة تحرير الجنوب»، وشددت على رفضها جر أبناء «التبو» إلى ما وصفتها بـ«محرقة عبثية»، أو صدام داخلي مع «مكونات فزان الأخرى».

وحدات من «اللواء الخامس مشاة» بـ«الجيش الوطني» الليبي تتجه إلى معبر التوم الحدودي في فبراير الماضي (رئاسة الأركان البرية)

وحمّلت القبائل حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، مسؤولية الزج بأبنائها في هذه الأحداث، وأكدت «التزامها بأمن واستقرار الجنوب الليبي ورفض الاقتتال».

وفي 24 أغسطس (آب) 2023 اشتكت قبائل «التبو» من اعتقالات تعسفية، طالت المئات من أبنائها على يد عناصر مسلحة شبه عسكرية تابعة لـ«الجيش الوطني»، احتجزتهم في قاعدة عسكرية في ظروف غير إنسانية، لكن القيادة العامة نفت الأمر في حينه.

ومنذ تصعيد خالد وصدام، نجلَي القائد العام لـ«الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر، إلى قيادة المؤسسة العسكرية، وهما يعملان على تعزيز النفوذ في الأوساط الاجتماعية، ومن بينها قبائل «التبو»، و«أولاد سليمان»، و«الدرسة»، و«أولاد علي».


اجتماع عسكري جزائري - موريتاني للتنسيق الأمني وإدارة الحدود

صورة جماعية لمسؤولي البلدين نشرها الجيش الموريتاني من الاجتماع عبر «فيسبوك»
صورة جماعية لمسؤولي البلدين نشرها الجيش الموريتاني من الاجتماع عبر «فيسبوك»
TT

اجتماع عسكري جزائري - موريتاني للتنسيق الأمني وإدارة الحدود

صورة جماعية لمسؤولي البلدين نشرها الجيش الموريتاني من الاجتماع عبر «فيسبوك»
صورة جماعية لمسؤولي البلدين نشرها الجيش الموريتاني من الاجتماع عبر «فيسبوك»

عقد وفدان عسكريان من الجزائر وموريتانيا اجتماعاً في مدينة تندوف، أقصى جنوب غربي الجزائر، بالقرب من الحدود بين البلدين، بهدف «تطوير التنسيق الأمني المشترك»، وفق ما أعلن الجيش الموريتاني في برقية إخبارية.

وقال الجيش الموريتاني في برقية عبر صفحته على «فيسبوك»، إن الاجتماع كان هو «اللقاء الأمني التنسيقي الأول لسنة 2026»، وذلك في إشارة إلى الاجتماعات الأمنية، التي يعقدها قادة المؤسسة العسكرية في البلدين.

الوفدان العسكريان بحثا سبل «تطوير التنسيق الأمني المشترك» بين البلدين (الجيش الموريتاني)

وأضاف الجيش أن اللقاء شارك فيه وفد من الجيش الموريتاني، يرأسه العقيد الشيخ سيدي بوي السالك؛ قائد المنطقة العسكرية الثانية، وهي المنطقة المحاذية للحدود مع الجزائر، كما شارك فيه وفد من الجيش الوطني الشعبي الجزائري، برئاسة اللواء مراجي كمال؛ قائد القطاع العملياتي الجنوبي بتندوف، المنطقة المحاذية للحدود مع موريتانيا.

وأوضح الجيش الموريتاني أن الجانبين ناقشا خلال اللقاء «سبل تطوير آليات التنسيق الأمني المشترك، القائم بين جيشي البلدين الشقيقين في المنطقة الحدودية المشتركة».

ويأتي هذا الاجتماع في وقت يواجه البلدان تحديات مشتركة، تتمثل في خطر التنظيمات الإرهابية المسيطرة على مناطق من دول الساحل القريبة، خصوصاً دولة مالي المحاذية لكل من الجزائر وموريتانيا، بالإضافة إلى خطر شبكات الجريمة المنظمة والعابرة للحدود، وشبكات تهريب المخدرات والبشر والسلاح، التي تنشط في منطقة الصحراء الكبرى.

تحية العلم الجزائري قبيل بدء الاجتماع (الجيش الموريتاني)

ومنذ 2016 ظهرت عمليات التنقيب الأهلي عن الذهب في موريتانيا، وأصبحت تستقطب عشرات آلاف الشبان، الذين يخاطرون بدخول مناطق عسكرية مغلقة، وتجاوز الحدود بين الجزائر وموريتانيا للتنقيب داخل أراضي الجزائر، وهو ما عرّض بعضاً منهم للاعتقال على يد الجيش الجزائري.

ويشكل التنقيب الأهلي عن الذهب واحداً من أهم الملفات التي تدار بحذر على طرفي الحدود بين البلدين، وذلك في ظل مخاوف من دخول تنظيمات متطرفة أو شبكات إجرامية على الخط، واستغلال نشاط التنقيب من أجل تمويل أنشطتها.

ولمواجهة هذا التحدي، وقع البلدان منذ أبريل (نيسان) 2021 بنواكشوط، مذكرة تفاهم لإنشاء لجنة حدودية مشتركة، تعني بتنسيق وتطوير التعاون في مجالات الأمن والاقتصاد، والثقافة وتسيير الأزمات بالمناطق الحدودية.

وأعلن آنذاك أن الهدف من هذه اللجنة هو تعزيز التبادلات الاقتصادية والتجارية والثقافية والرياضية بين المناطق الحدودية، إلى جانب تأمين الحدود المشتركة، ومكافحة الجريمة المنظمة والهجرة غير النظامية، في إطار مواجهة التحديات الأمنية والتنموية.

من جهة أخرى، يأتي هذا اللقاء الأمني بعد انعقاد اللجنة الثنائية للتعاون بين البلدين، مطلع أبريل الحالي في الجزائر، حيث ناقش البلدان ملفات التعاون المشترك، التي يعد من أهمها الطريق البري الرابط بين مدينة تندوف الجزائرية ومدينة أزويرات الموريتانية.

ويوصف هذا المشروع بأنه واحد من أهم المشاريع التنموية التي تربط البلدين، وتسعى الجزائر من ورائه للوصول إلى السوق في دول غرب أفريقيا عبر موريتانيا، كما ترغب نواكشوط في تنويع وارداتها المحلية عبر الانفتاح أكثر على السوق الجزائرية.

ويمتد الطريق على مسافة تصل إلى 850 كيلومتراً، وسط صحراء وعرة وغير مأهولة، ويتولى تنفيذه أكثر من 10 شركات جزائرية، ورغم أن الأشغال مستمرة في الطريق، فإنه يواجه تحديات كبيرة بسبب صعوبة البيئة التي يشيد فيها.

وأكدت السلطات الجزائرية العام الماضي، أنها تسعى لإكمال الأشغال في الطريق في أجل أقصاه شهر يوليو (تموز) من العام الحالي؛ أي في غضون 3 أشهر فقط، فيما تشير التوقعات إلى إمكانية تأخر موعد التسليم.