معبر رفح: «انفراجة نسبية» في أزمات المساعدات والجرحى والأجانب

بايدن يتحدث عن «ممر آمن» للرعايا الأميركيين والجرحى

سيارة إسعاف تغادر المعبر إلى مستشفى العريش (الهيئة الوطنية للإعلام)
سيارة إسعاف تغادر المعبر إلى مستشفى العريش (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

معبر رفح: «انفراجة نسبية» في أزمات المساعدات والجرحى والأجانب

سيارة إسعاف تغادر المعبر إلى مستشفى العريش (الهيئة الوطنية للإعلام)
سيارة إسعاف تغادر المعبر إلى مستشفى العريش (الهيئة الوطنية للإعلام)

أظهر استقبال مصر لعدد من الجرحى والأجانب الوافدين من قطاع غزة، وكذلك إدخال شحنات مساعدات جديدة للقطاع «انفراجة نسبية» في أزمة «معبر رفح» الرابط بين مصر والأراضي الفلسطينية.

وفي الوقت الذي واصلت فيه مصر إدخال شحنات المساعدات الإغاثية والدوائية للقطاع، قال الرئيس الأميركي جو بايدن إنه يتوقع خروج رعايا بلاده من قطاع غزة بداية من (الأربعاء) وخلال الأيام المقبلة، وكذلك أفادت بريطانيا وفرنسا بمغادرة مواطنيها للقطاع على مراحل.

وخلال أكثر من 26 يوماً من القصف الإسرائيلي على غزة، حمَّلت القاهرة، تل أبيب، المسؤولية عن البطء بإدخال المساعدات أو تقديم الدعم الطبي، وقالت إن «المعبر مفتوح من الجهة المصرية، لكن إسرائيل ترفض أو تتعنت بشأن دخول المساعدات».

بدوره، أعلن «الهلال الأحمر المصري» (الأربعاء) تسليم الدفعة التاسعة من المساعدات الإنسانية إلى نظيره الفلسطيني عبر معبر رفح. وبينما عبر عشرات من المصابين وحاملي الجنسيات المزدوجة باتجاه مصر، دعت القاهرة لتكثيف المساعدات للفلسطينيين.

وأكد وزير الخارجية المصري، سامح شكري (الأربعاء) «ضرورة تنسيق الجهود الدولية لإزالة العوائق التي يضعها الجانب الإسرائيلي أمام نفاذ المساعدات بشكل كامل ومستدام».

ووصل إلى مستشفى العريش العام، وبئر العبد التخصصي بشمال سيناء (الأربعاء) العشرات من الجرحى الفلسطينيين جراء العدوان الإسرائيلي.

توقيع الكشف الطبي على العائلات بعد خروجهم من معبر رفح (وزارة الصحة المصرية)

وأفادت «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية في مصر، نقلاً عن مصادر طبية، بأنه «تم توفير طواقم طبية في الجانب المصري من رفح لاستقبال الجرحى الفلسطينيين وتصنيف حالاتهم الصحية وتوزيعهم على المستشفيات لتلقى العلاج عن طريق 40 سيارة إسعاف مجهزة».

وتُعد هذه هي المرة الأولى، منذ بدء العمليات الإسرائيلية الأخيرة على غزة، التي يستقبل فيها معبر رفح (وهو الوحيد الذي لا تسيطر عليه إسرائيل) جرحى ومصابين.

رعاية صحية

ورفعت «الصحة المصرية» السعة الاستيعابية لمستشفياتها بمحافظة الإسماعيلية (القريبة من شمال سيناء) لاستقبال المصابين والمرضى، بما يضمن توزيعهم بشكل متوازن لـ«ضمان تقديم الخدمات لهم على أكمل وجه»، في حين استنفرت الوزارة منشآتها المختلفة والفرق الطبية بمستشفيات العريش وبئر العبد والشيخ زويد في محافظة شمال سيناء.

وأفاد مسؤول طبي في شمال سيناء بأنه «تمت إقامة أول مستشفى على مساحة 1300 متر مربع لاستقبال الجرحى الفلسطينيين بمدينة الشيخ زويد على بُعد 15 كيلومتراً من رفح».

مزدوجو الجنسية

وفي السياق، وصلت الدفعة الأولى من الرعايا الأجانب والفلسطينيين من حاملي الجنسيات المزدوجة (الأربعاء) من غزة إلى مصر عبر معبر رفح الحدودي. ونقلت وسائل إعلام مصرية اللقطات الأولى لعبور نساء وأطفال عبر المعبر. وأفادت قناة «القاهرة الإخبارية» بأنه «تم السماح بخروج المجموعة الأولى من حاملي الجنسيات المزدوجة من قطاع غزة عبر معبر رفح البري»، في حين أشار أمين عام «الهلال الأحمر المصري» بشمال سيناء، رائد عبد الناصر، «بدخول الأجانب وحاملي الجنسيات الأجنبية والمزدوجة من غزة إلى مصر عبر المعبر». وأضاف بحسب «وكالة الأنباء الألمانية» أنه «جارٍ وصول باقي الأجانب المقرر دخولهم (الأربعاء) وعددهم 525 أجنبياً».

فلسطينيون يصلون (الأربعاء) معبر رفح على الحدود بين مصر وقطاع غزة (أ.ب)

في السياق، أعلن مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون القنصلية والمصريين في الخارج، إسماعيل خيرت، (الأربعاء)، الترتيبات الخاصة بإجلاء الرعايا الأجانب وعائلاتهم عبر معبر رفح الحدودي المصري. وقال خلال جلسة إحاطة سفارات الدول الأجنبية بشأن الترتيبات الخاصة بمعبر رفح عُقدت بمقر وزارة الخارجية المصرية: «تعمل السلطات المصرية على السماح بدخول وعبور جميع رعايا الدول الأجنبية وعائلاتهم عبر منفذ رفح المصري الحدودي، وفقاً للتعليمات والقوانين المنظمة، وتم مرور أول مجموعة منهم (الأربعاء) مع الاستمرار في الدفع بالمساعدات الإنسانية إلى القطاع». وأضاف أنه فيما يتعلق بتأشيرة المرور «سيمنح رعايا الدول الأجنبية وعائلاتهم تأشيرة مرور عبر معبر رفح البري المصري، وفقاً للتعليمات والقواعد المنظِّمة في هذا الشأن، مع تعهد البعثات الدبلوماسية المعتمدة بسفرهم إلى تلك الدول مباشرة».

بايدن

من جهته، قال الرئيس الأميركي جو بايدن إنه «يتوقع خروج رعايا بلاده من قطاع غزة (الأربعاء)، بعد السماح بخروج الأجانب وحملة الجنسيات المزدوجة من القطاع عبر معبر رفح». وتابع بايدن في منشور على منصة «إكس»: «لن نتوقف عن العمل على إخراج الأميركيين من غزة»، مشيداً بما سماها «الزعامة الأميركية» التي أتاحت توفير ممر آمن للجرحى الفلسطينيين والرعايا الأجانب للخروج من غزة.

أحد حاملي الجنسية الأميركية يعرض جواز سفره خلال انتظاره (الأربعاء) للعبور من غزة إلى مصر (د.ب.أ)

كما أفادت بريطانيا بأن مغادرة مواطنيها القطاع المحاصَر ستتم «على الأرجح على مراحل عبر الأيام القليلة المقبلة»، وذكرت «الخارجية البريطانية» عبر منصة «إكس»: «ما علمناه أن معبر (رفح) سيفتح لفترات محدودة ومراقبة للسماح لمجموعات بعينها من المواطنين الأجانب والمصابين بجروح خطيرة». وأضافت: «لذلك من المرجح مغادرة بريطانيين من غزة على مراحل خلال الأيام القليلة المقبلة».

وأعلنت باريس خروج «مجموعة أولى تضم خمسة مواطنين فرنسيين» ضمن أكثر من 400 شخص من الأجانب ومزدوجي الجنسية تم إجلاؤهم (الأربعاء) من غزة، وقالت «الخارجية الفرنسية»: «نواصل جهودنا حتى يتمكن مَن يرغب من مواطنينا وموظفينا وعائلاتهم من مغادرة غزة في أقرب وقت ممكن»، موضحة أن «نحو خمسين مواطناً فرنسياً وعائلاتهم موجودون حالياً في القطاع». والفرنسيون الخمسة الذين تم إجلاؤهم هم «من العاملين في المجال الإنساني»، وفق مصادر من منظمات غير حكومية. وبشكل إجمالي «تم إخراج 76 مصاباً فلسطينياً و335 أجنبياً ومن مزدوجي الجنسية من قطاع غزة» (الأربعاء)، بحسب مسؤول مصري.

عبور شاحنات

في غضون ذلك تحدثت قناة «القاهرة» الإخبارية عن عبور 40 شاحنة مساعدات إغاثية إلى غزة عبر معبر رفح. ولفتت، مساء الأربعاء، إلى أن «50 شاحنة أخرى ستعبر تباعاً خلال ساعات اليوم».

وكان رئيس «الهيئة العامة المصرية للاستعلامات»، ضياء رشوان، أكد (الثلاثاء) من معبر رفح خلال زيارته مع رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، أن «مصر مستعدة لإدخال الآلاف من شاحنات المساعدات إلى غزة، وألقى باللائمة على عمليات التفتيش الإسرائيلي في بطء تدفق المساعدات الإنسانية التي يحتاج إليها القطاع المحاصَر بشدة».


مقالات ذات صلة

انطلاق أول اجتماع لـ«لجنة إدارة غزة» في القاهرة وسط «تفاؤل حذر»

العالم العربي فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

انطلاق أول اجتماع لـ«لجنة إدارة غزة» في القاهرة وسط «تفاؤل حذر»

جرت مياه جديدة في مسار اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بأول اجتماع في القاهرة لـ«لجنة التكنوقراط» المعنية بإدارة القطاع، بعد تشكيلها بتوافق فلسطيني.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي العلَم الإسرائيلي ويظهر جزء من مستوطنة معاليه أدوميم الإسرائيلية في الخلفية بالضفة الغربية المحتلة 14 أغسطس 2025 (رويترز) play-circle

الاتحاد الأوروبي يدعو إسرائيل لوقف مشروع إقامة مستوطنة في الضفة الغربية

دعا الاتحاد الأوروبي حكومة إسرائيل لوقف مشروع إقامة مستوطنة جديدة بالضفة الغربية، ووصف الخطوة بأنها «استفزاز خطير».

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
المشرق العربي فلسطينيون يشاهدون آلية عسكرية إسرائيلية تنقل جنوداً إلى مخيم نور شمس قرب طولكرم بالضفة الغربية (إ.ب.أ) play-circle

جنود إسرائيليون يقتلون صبياً فلسطينياً في الضفة الغربية

قال الجيش الإسرائيلي إن جنوداً قتلوا بالرصاص فلسطينياً كان يرشقهم بالحجارة في الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي جندي إسرائيلي ومعه أحد الكلاب المدرَّبة خلف الخط الأصفر بقطاع غزة (الجيش الإسرائيلي) play-circle

إسرائيل تنفي صحة تقرير بنقل الخط الأصفر إلى داخل قطاع غزة

نفى الجيش الإسرائيلي صحة تقرير يفيد بأنه نقل خط الترسيم الأصفر إلى داخل قطاع غزة، أيْ وسّع المنطقة التي تخضع لسيطرته.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع (أ.ف.ب) play-circle

خاص «حماس» لا تقبل «تغييبها» عن المشهد السياسي في غزة

يبدأ العد التنازلي نحو إطلاق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة بينما يترقب مصير «حماس»، التي كانت في صدارة مواجهة إسرائيل على مدار نحو عامين.

محمد محمود (القاهرة)

الحكومة الجزائرية تلجأ للتهدئة لإخماد «ثورة الناقلين»

من إضراب سائقي المركبات الثقيلة (ناشطون في مجال النقل)
من إضراب سائقي المركبات الثقيلة (ناشطون في مجال النقل)
TT

الحكومة الجزائرية تلجأ للتهدئة لإخماد «ثورة الناقلين»

من إضراب سائقي المركبات الثقيلة (ناشطون في مجال النقل)
من إضراب سائقي المركبات الثقيلة (ناشطون في مجال النقل)

بعد أسبوعين من الاحتقان والاحتجاجات، التي شلت قطاع نقل المسافرين والبضائع في الجزائر، خضعت السلطات لضغط الشارع المهني بإقرار تعديلات جوهرية على مشروع قانون المرور المثير للجدل. ويأتي هذا التراجع من خلال مراجعة 11 مادة كانت محل نزاع، حيث تمَّ تخفيف العقوبات المُشدَّدة التي وصفها الناقلون بـ«التعجيزية».

خطوة لامتصاص الغضب

تهدف هذه الخطوة، في تقدير المراقبين للإضراب الذي شنَّه الناقلون، إلى امتصاص غضب المهنيين، وإعادة الهدوء للقطاع، في محاولة للتوفيق بين مقتضيات الأمن المروري، وبين الظروف الاجتماعية والاقتصادية للسائقين، بعيداً عن منطق «الجباية العقابية»، والحلول الردعية الصارمة، التي أشعلت شرارة الإضراب.

جلسة التصويت على قانون المرور المثير للجدل في البرلمان (البرلمان)

وفي خطوة لافتة لتبديد حالة الاحتقان، تولَّى الأمين العام لـ«التجمع الوطني الديمقراطي»، منذر بودن، وهو أحد أبرز أحزاب الغالبية الرئاسية، الإعلان رسمياً عن سحب «الطابع الزجري» من القانون، خلال لقاء مع مناضلي الحزب نُظِّم، الجمعة، بجنوب غربي البلاد. وأشار في فيديو بثّه الحزب عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي إلى تخلي الحكومة عن 11 مادة في القانون، كانت سبباً في «ثورة» الناقلين مع بداية العام الجديد، بعد أيام قليلة من اعتماد المجلس الشعبي الوطني (الغرفة البرلمانية السفلى) للنص كما أعدّته الحكومة، التي أكدت أنها عززته بالعقوبات «للحد من العدد الكبير للوفيات في حوادث الطرقات»، الذي يفوق، حسبها، 4 آلاف وفاة سنوياً.

أمين عام التجمع الوطني الديمقراطي (إعلام حزبي)

من جهته، حاول وزير الداخلية والنقل، سعيد سعيود، التهوين من «الطابع العقابي» للنص، مؤكداً في خطاب عاطفي أمام أعضاء «مجلس الأمة» (الغرفة البرلمانية العليا)، يوم الخميس، استعداده للاستقالة «على أن يقال عني إنني أسعى لإنزال عقوبات قاسية على المواطنين».

وتم التخلي عن العقوبات الزجرية في المواد الـ11 المثيرة للجدل، خلال عرض القانون على «مجلس الأمة» يومَي الأربعاء والخميس الماضيين، وهي الخطوة التي عدَّها مراقبون وسيلة الحكومة لـ«تفكيك قنبلة الناقلين»، التي أربكت الفريق الحكومي؛ خشية اتساع رقعة الاحتجاجات، وانتقالها إلى قطاعات أخرى تعيش حالة من «الاحتقان الصامت».

قانون «أحادي الجانب»

يهدف هذا النص، بحسب الوزير سعيود، إلى «تحديث الإطار القانوني لحركة السير على الطرقات». غير أنه تعرّض لانتقادات من طرف عدد من أعضاء مجلس الأمة؛ بسبب طابعه الزجري، وتشديد العقوبات، وارتفاع مستوى الغرامات. وحذَّر المتدخلون من تداعياته على السائقين المهنيين وعلى المواطنين، الذين يعتمدون على مركباتهم في تأمين عيشهم اليومي، مع التشديد على ضرورة تحقيق توازن بين الردع والوقاية، وأخذ الحالية السيئة للطرقات بعين الاعتبار، إضافة إلى مسؤولية السلطات في مجال الصيانة. وأشار بعض البرلمانيين إلى «النتائج السلبية»، التي خلَّفها قرار الحكومة منذ 5 سنوات بوقف استيراد قطع الغيار، على حالة المركبات، وهو ما يفسر حسبهم ارتفاع الحوادث.

وكانت مداخلة مهني حدادو، منتخب «جبهة القوى الاشتراكية» المعارضة، لافتة بشكل خاص، إذ ندد بالمشروع، وعدَّه نصاً «أحادي الجانب، تم إقراره من دون تشاور حقيقي مع مهنيي النقل والنقابات، والخبراء والمجتمع المدني».

وقال حدادو: «إن قانوناً يتعلق بأمن المواطنين لا يمكن فرضه دون نقاش وطني، ويجب أن يعكس حوكمة تشاركية حقيقية». وطالب بسحبه، مؤكداً «ضرورة تعويضه بنص نابع من حوار وطني شامل ومتوازن، ومتكيف مع واقع القطاع ومتطلبات السلامة المرورية».

وزير الداخلية والنقل (مجلس الأمة)

وأمام هذه الانتقادات، أكد وزير القطاع في رده على انشغالات أعضاء «مجلس الأمة» أن القانون «لا يهدف إطلاقاً إلى معاقبة المواطنين، بل إلى ضمان سلامتهم». وقال بهذا الخصوص: «لسنا في منطق معاقبة المواطنين. ولو علمت أنني قد أكون يوماً مجرد ذريعة لمعاقبة المواطنين، فسأغادر منصبي على الفور».

وأوضح الوزير أن الجانب الزجري في النص «يُعدّ أداةً للوقاية قبل كل شيء، وليس غايةً في حد ذاته، ويهدف إلى تحميل جميع الفاعلين في المنظومة مسؤولياتهم، وحماية أرواح مستعملي الطريق». كما شدد على أنه «يُشكِّل مرحلةً أساسيةً لتعزيز السلامة المرورية والحد من حوادث المرور»، التي وصفها بأنها «من أخطر الظواهر ذات الآثار الجسيمة».

الحالات الأشد خطورة

يجرّم المشروع تزوير التقارير الفنية، عندما لا تذكر الأعطال الموجودة في المركبة، أو عندما تتضمَّن التقارير معلومات غير صحيحة. كما يوسّع نطاق المسؤولية ليشمل مدارس تعليم السياقة ومراكز التكوين، والمسؤولين عن صيانة الطرق، إضافة إلى المستوردين والمصنعين والموزعين لقطع الغيار المقلدة. ويصنف المخالفات حسب خطورتها، مُميِّزاً بين المخالفات والجنح، مع إقرار عقوبات تكميلية، مثل سحب أو إلغاء رخصة السياقة.

وزير العدل (مجلس الأمة)

وكان وزير العدل، لطفي بوجمعة، قد تطرَّق إلى الموضوع، موضحاً أن أقسى العقوبات لا تخص إلا الحالات المشددة، مثل السياقة تحت تأثير المخدرات أو الكحول، والفرار بعد حادث، واستعمال وثائق مزورة (خاصة بالمراقبة الفنية)، و«انتحال الهوية»، أو غيرها من المخالفات الخطيرة. وأكد أن الهدف ليس معاقبة المواطنين «بصورة عشوائية»، موضحاً أن كل قضية تعالج على حدة من قبل القضاء، وفقاً لأدلتها وملابساتها الخاصة، وفي إطار احترام صارم للضمانات القانونية.

كما قال وزير العدل إن هذه العقوبات «متناسبة وقانونية، وتهدف أساساً إلى حماية المواطنين وضمان حقهم في طريق آمنة، وليس إلى المعاقبة التعسفية. ويأتي النص في إطار منطق الوقاية والسلامة والمسؤولية الجماعية».


ترمب في رسالة للسيسي: مستعد لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب في رسالة للسيسي: مستعد لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

قال ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في رسالة وجّهها، الجمعة، إلى نظيره المصري ‌عبد الفتاح ‌السيسي، ‌إن ⁠الولايات ​المتحدة ‌مستعدة لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا للمساعدة في حل مسألة تقاسم ⁠مياه نهر النيل.

وكتب، ‌في الرسالة التي نشرها على منصة «تروث سوشيال»: «أنا مستعد لاستئناف الوساطة ​الأميركية بين مصر وإثيوبيا من ⁠أجل حل مسألة تقاسم مياه النيل بمسؤولية وشكل نهائي». وأضاف: «أود مساعدتكم على التوصل إلى حل يضمن تلبية الاحتياجات المائية لمصر والسودان وإثيوبيا».

ورأى أنه يمكن التوصل إلى اتفاق دائم لكل دول حوض النيل عبر المفاوضات والتنسيق الأميركي بين الأطراف. وأكد أن «حل التوترات المرتبطة بسد النهضة في إثيوبيا على رأس أولوياتي».

ولفت إلى أنه يمكن ضمان إطلاق كميات من المياه خلال فترات الجفاف في مصر والسودان باتباع نهج ناجح. وكذلك يمكن لإثيوبيا توليد كميات كبيرة من الكهرباء ومنحها أو بيع جزء منها لمصر أو السودان.

وجزم بأنه «لا ينبغي لأي دولة أن تسيطر بشكل أحادي على مياه النيل».

وأشاد بالسيسي ودوره في إدارة التحديات الأمنية والإنسانية في مصر والمنطقة منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.


البرهان: معركة «الكرامة» مستمرة حتى انتهاء «التمرد»

TT

البرهان: معركة «الكرامة» مستمرة حتى انتهاء «التمرد»

البرهان خلال زيارة إلى بلدة عد بابكر شرق العاصمة الخرطوم الجمعة (مجلس السيادة السوداني)
البرهان خلال زيارة إلى بلدة عد بابكر شرق العاصمة الخرطوم الجمعة (مجلس السيادة السوداني)

قال رئيس مجلس السيادة الانتقالي قائد الجيش السوداني، الفريق عبد الفتاح البرهان، الجمعة، إن «معركة الكرامة لا تزال مستمرة، ولن تنتهي إلا بانتهاء التمرد وكل من يدعمه»، مؤكداً أن الشعب السوداني «لن يقبل بفرض أي حلول أو قيم من أي جهة أو شخص»، في وقت حذّر فيه برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، من نفاد المساعدات الغذائية في السودان في غضون شهرَين بسبب نقص التمويل، رغم معاناة الملايين من الجوع الشديد بعد نحو ثلاثة أعوام من الحرب. ودعا البرهان، خلال لقائه أهالي بلدة عد بابكر شرق العاصمة الخرطوم، السودانيين إلى التماسك والتكاتف من أجل حماية البلاد، في ظل استمرار الحرب الدائرة منذ نحو ثلاثة أعوام.

وأفادت مصادر محلية بأن قوات الجيش السوداني، مدعومة بفصائل من «القوة المشتركة» التابعة لحركات مسلحة من إقليم دارفور، حققت تقدماً في عدد من البلدات بولاية جنوب كردفان، مما قرّبها من مدينة الدبيبات، الخاضعة بالكامل لسيطرة «قوات الدعم السريع». في المقابل، تكبّد الجيش خسائر فادحة خلال معارك دارت، الخميس، في منطقة هبيلا بولاية جنوب كردفان. وقالت «قوات الدعم السريع» إنها أفشلت جميع محاولات الجيش ومخططاته للاختراق العسكري في تلك المناطق.

تورك يتفقد أوضاع النازحين

من جانبه، يواصل المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، فولكر تورك، زيارته إلى السودان، حيث تفقد، الجمعة، مخيم النازحين في منطقة العفاض شمال كردفان.

وقالت «وكالة السودان للأنباء» إن تورك التقى أعداداً كبيرة من النازحين، واطّلع على الجهود التي تبذلها الحكومة السودانية تجاه المتضررين من القتال، مشيرة إلى أن الوفد الأممي يرافقه أعضاء من «الآلية الوطنية لحقوق الإنسان». وخلال زيارته إلى مدينة دنقلا، الخميس، أشار تورك إلى أن كثيراً من النازحين يفتقرون إلى المأوى المناسب، في حين تواجه النساء صعوبات في الوصول إلى خدمات الدعم، داعياً إلى بذل «جهد شامل» من جانب السلطات السودانية والمجتمع الدولي، لتسهيل إيصال المساعدات الإنسانية الحيوية.

من جهتها، حذّرت حكومة «تأسيس» الموالية لـ«قوات الدعم السريع»، الجمعة، من أي محاولات للالتفاف على «المبادرة الرباعية» أو فتح مسارات جانبية بديلة، لافتة إلى أن ذلك من شأنه تغذية استمرار الحرب وإعاقة التوصل إلى سلام عادل وشامل. وأعربت في بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء محمد حسن التعايشي، عن أسفها لعدم صدور موقف معلن عن اجتماع «الآلية التشاورية» الخامس الذي عُقد في القاهرة، الأربعاء الماضي، بشأن وقف الحرب، رغم مشاركة أطراف دولية وإقليمية فاعلة.

خيام وفّرتها السعودية في مخيم للنازحين بمدينة الأُبيّض في ولاية شمال كردفان 12 يناير 2026 (رويترز)

وكان وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، قد جدّد تأكيد موقف بلاده الرافض لتشكيل أي سلطة موازية في السودان خارج إطار مؤسسات الدولة الرسمية، مشدداً على التزام مصر بدعم وحدة السودان وسلامة أراضيه. كما أكد استمرار العمل ضمن «الرباعية الدولية» التي تضم السعودية ومصر والولايات المتحدة والإمارات، بهدف التوصل إلى هدنة إنسانية شاملة تفضي إلى وقف مستدام لإطلاق النار. في المقابل، قالت حكومة «تأسيس»، التي تتخذ من مدينة نيالا عاصمة لها، إنها «ليست سلطة موازية»، بل «تعبير سياسي وأخلاقي عن إرادة ملايين السودانيين الذين تُركوا بلا دولة منذ اندلاع الحرب».

تحذير أممي

من جهته، حذّر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، الخميس، من نفاد المساعدات الغذائية في السودان خلال شهرين، بسبب نقص حاد في التمويل، رغم معاناة ملايين الأشخاص من الجوع الشديد. وأكد البرنامج أنه اضطر إلى تقليص الحصص الغذائية إلى «الحد الأدنى الكافي للبقاء على قيد الحياة»، محذراً من أن مخزونه الغذائي سينفد بالكامل بحلول نهاية مارس (آذار) المقبل، ما لم يتم توفير تمويل إضافي فوري.

المفوض الأممي لشؤون اللاجئين برهم صالح متفقداً أحوال النازحين السودانيين في مخيم أدري على الحدود مع تشاد 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح أن نحو 21 مليون شخص في مختلف أنحاء السودان يعانون من الجوع الشديد، في حين يحتاج البرنامج إلى 700 مليون دولار لاستكمال عملياته حتى يونيو (حزيران) المقبل. وكان تقرير «التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي»، المدعوم من الأمم المتحدة، قد أكد انتشار المجاعة في مدينتي الفاشر بشمال دارفور وكادقلي بجنوب كردفان، محذراً من أن سكان 20 مدينة أخرى يواجهون ظروفاً مشابهة، في ظل صعوبات التحقق من البيانات بسبب الحصار وانقطاع الاتصالات.