معبر رفح: «انفراجة نسبية» في أزمات المساعدات والجرحى والأجانب

بايدن يتحدث عن «ممر آمن» للرعايا الأميركيين والجرحى

سيارة إسعاف تغادر المعبر إلى مستشفى العريش (الهيئة الوطنية للإعلام)
سيارة إسعاف تغادر المعبر إلى مستشفى العريش (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

معبر رفح: «انفراجة نسبية» في أزمات المساعدات والجرحى والأجانب

سيارة إسعاف تغادر المعبر إلى مستشفى العريش (الهيئة الوطنية للإعلام)
سيارة إسعاف تغادر المعبر إلى مستشفى العريش (الهيئة الوطنية للإعلام)

أظهر استقبال مصر لعدد من الجرحى والأجانب الوافدين من قطاع غزة، وكذلك إدخال شحنات مساعدات جديدة للقطاع «انفراجة نسبية» في أزمة «معبر رفح» الرابط بين مصر والأراضي الفلسطينية.

وفي الوقت الذي واصلت فيه مصر إدخال شحنات المساعدات الإغاثية والدوائية للقطاع، قال الرئيس الأميركي جو بايدن إنه يتوقع خروج رعايا بلاده من قطاع غزة بداية من (الأربعاء) وخلال الأيام المقبلة، وكذلك أفادت بريطانيا وفرنسا بمغادرة مواطنيها للقطاع على مراحل.

وخلال أكثر من 26 يوماً من القصف الإسرائيلي على غزة، حمَّلت القاهرة، تل أبيب، المسؤولية عن البطء بإدخال المساعدات أو تقديم الدعم الطبي، وقالت إن «المعبر مفتوح من الجهة المصرية، لكن إسرائيل ترفض أو تتعنت بشأن دخول المساعدات».

بدوره، أعلن «الهلال الأحمر المصري» (الأربعاء) تسليم الدفعة التاسعة من المساعدات الإنسانية إلى نظيره الفلسطيني عبر معبر رفح. وبينما عبر عشرات من المصابين وحاملي الجنسيات المزدوجة باتجاه مصر، دعت القاهرة لتكثيف المساعدات للفلسطينيين.

وأكد وزير الخارجية المصري، سامح شكري (الأربعاء) «ضرورة تنسيق الجهود الدولية لإزالة العوائق التي يضعها الجانب الإسرائيلي أمام نفاذ المساعدات بشكل كامل ومستدام».

ووصل إلى مستشفى العريش العام، وبئر العبد التخصصي بشمال سيناء (الأربعاء) العشرات من الجرحى الفلسطينيين جراء العدوان الإسرائيلي.

توقيع الكشف الطبي على العائلات بعد خروجهم من معبر رفح (وزارة الصحة المصرية)

وأفادت «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية في مصر، نقلاً عن مصادر طبية، بأنه «تم توفير طواقم طبية في الجانب المصري من رفح لاستقبال الجرحى الفلسطينيين وتصنيف حالاتهم الصحية وتوزيعهم على المستشفيات لتلقى العلاج عن طريق 40 سيارة إسعاف مجهزة».

وتُعد هذه هي المرة الأولى، منذ بدء العمليات الإسرائيلية الأخيرة على غزة، التي يستقبل فيها معبر رفح (وهو الوحيد الذي لا تسيطر عليه إسرائيل) جرحى ومصابين.

رعاية صحية

ورفعت «الصحة المصرية» السعة الاستيعابية لمستشفياتها بمحافظة الإسماعيلية (القريبة من شمال سيناء) لاستقبال المصابين والمرضى، بما يضمن توزيعهم بشكل متوازن لـ«ضمان تقديم الخدمات لهم على أكمل وجه»، في حين استنفرت الوزارة منشآتها المختلفة والفرق الطبية بمستشفيات العريش وبئر العبد والشيخ زويد في محافظة شمال سيناء.

وأفاد مسؤول طبي في شمال سيناء بأنه «تمت إقامة أول مستشفى على مساحة 1300 متر مربع لاستقبال الجرحى الفلسطينيين بمدينة الشيخ زويد على بُعد 15 كيلومتراً من رفح».

مزدوجو الجنسية

وفي السياق، وصلت الدفعة الأولى من الرعايا الأجانب والفلسطينيين من حاملي الجنسيات المزدوجة (الأربعاء) من غزة إلى مصر عبر معبر رفح الحدودي. ونقلت وسائل إعلام مصرية اللقطات الأولى لعبور نساء وأطفال عبر المعبر. وأفادت قناة «القاهرة الإخبارية» بأنه «تم السماح بخروج المجموعة الأولى من حاملي الجنسيات المزدوجة من قطاع غزة عبر معبر رفح البري»، في حين أشار أمين عام «الهلال الأحمر المصري» بشمال سيناء، رائد عبد الناصر، «بدخول الأجانب وحاملي الجنسيات الأجنبية والمزدوجة من غزة إلى مصر عبر المعبر». وأضاف بحسب «وكالة الأنباء الألمانية» أنه «جارٍ وصول باقي الأجانب المقرر دخولهم (الأربعاء) وعددهم 525 أجنبياً».

فلسطينيون يصلون (الأربعاء) معبر رفح على الحدود بين مصر وقطاع غزة (أ.ب)

في السياق، أعلن مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون القنصلية والمصريين في الخارج، إسماعيل خيرت، (الأربعاء)، الترتيبات الخاصة بإجلاء الرعايا الأجانب وعائلاتهم عبر معبر رفح الحدودي المصري. وقال خلال جلسة إحاطة سفارات الدول الأجنبية بشأن الترتيبات الخاصة بمعبر رفح عُقدت بمقر وزارة الخارجية المصرية: «تعمل السلطات المصرية على السماح بدخول وعبور جميع رعايا الدول الأجنبية وعائلاتهم عبر منفذ رفح المصري الحدودي، وفقاً للتعليمات والقوانين المنظمة، وتم مرور أول مجموعة منهم (الأربعاء) مع الاستمرار في الدفع بالمساعدات الإنسانية إلى القطاع». وأضاف أنه فيما يتعلق بتأشيرة المرور «سيمنح رعايا الدول الأجنبية وعائلاتهم تأشيرة مرور عبر معبر رفح البري المصري، وفقاً للتعليمات والقواعد المنظِّمة في هذا الشأن، مع تعهد البعثات الدبلوماسية المعتمدة بسفرهم إلى تلك الدول مباشرة».

بايدن

من جهته، قال الرئيس الأميركي جو بايدن إنه «يتوقع خروج رعايا بلاده من قطاع غزة (الأربعاء)، بعد السماح بخروج الأجانب وحملة الجنسيات المزدوجة من القطاع عبر معبر رفح». وتابع بايدن في منشور على منصة «إكس»: «لن نتوقف عن العمل على إخراج الأميركيين من غزة»، مشيداً بما سماها «الزعامة الأميركية» التي أتاحت توفير ممر آمن للجرحى الفلسطينيين والرعايا الأجانب للخروج من غزة.

أحد حاملي الجنسية الأميركية يعرض جواز سفره خلال انتظاره (الأربعاء) للعبور من غزة إلى مصر (د.ب.أ)

كما أفادت بريطانيا بأن مغادرة مواطنيها القطاع المحاصَر ستتم «على الأرجح على مراحل عبر الأيام القليلة المقبلة»، وذكرت «الخارجية البريطانية» عبر منصة «إكس»: «ما علمناه أن معبر (رفح) سيفتح لفترات محدودة ومراقبة للسماح لمجموعات بعينها من المواطنين الأجانب والمصابين بجروح خطيرة». وأضافت: «لذلك من المرجح مغادرة بريطانيين من غزة على مراحل خلال الأيام القليلة المقبلة».

وأعلنت باريس خروج «مجموعة أولى تضم خمسة مواطنين فرنسيين» ضمن أكثر من 400 شخص من الأجانب ومزدوجي الجنسية تم إجلاؤهم (الأربعاء) من غزة، وقالت «الخارجية الفرنسية»: «نواصل جهودنا حتى يتمكن مَن يرغب من مواطنينا وموظفينا وعائلاتهم من مغادرة غزة في أقرب وقت ممكن»، موضحة أن «نحو خمسين مواطناً فرنسياً وعائلاتهم موجودون حالياً في القطاع». والفرنسيون الخمسة الذين تم إجلاؤهم هم «من العاملين في المجال الإنساني»، وفق مصادر من منظمات غير حكومية. وبشكل إجمالي «تم إخراج 76 مصاباً فلسطينياً و335 أجنبياً ومن مزدوجي الجنسية من قطاع غزة» (الأربعاء)، بحسب مسؤول مصري.

عبور شاحنات

في غضون ذلك تحدثت قناة «القاهرة» الإخبارية عن عبور 40 شاحنة مساعدات إغاثية إلى غزة عبر معبر رفح. ولفتت، مساء الأربعاء، إلى أن «50 شاحنة أخرى ستعبر تباعاً خلال ساعات اليوم».

وكان رئيس «الهيئة العامة المصرية للاستعلامات»، ضياء رشوان، أكد (الثلاثاء) من معبر رفح خلال زيارته مع رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، أن «مصر مستعدة لإدخال الآلاف من شاحنات المساعدات إلى غزة، وألقى باللائمة على عمليات التفتيش الإسرائيلي في بطء تدفق المساعدات الإنسانية التي يحتاج إليها القطاع المحاصَر بشدة».


مقالات ذات صلة

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

المشرق العربي فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

أفاد الدفاع المدني ومصادر طبية في غزة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا، اليوم الثلاثاء، بنيران الجيش الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يمشطون أحد شوارع بلدة كفر عقب في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، السبت، مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في قرية شرق مدينة رام الله، في ظل تصاعد العنف في الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي مخيم للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ب) p-circle

مصادر: مجلس السلام برئاسة ترمب يواجه أزمة مالية تعطل خطة غزة

أفادت مصادر بأن مجلس السلام لم يتلق سوى جزء ضئيل من 17 مليار دولار سبق التعهد بها لغزة، مما يحول دون المضي قدماً في خطة دونالد ترمب لمستقبل القطاع المدمر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقارب الأسرى الفلسطينيين يحملون لافتات ويهتفون بشعارات خلال مسيرة في مدينة نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب) p-circle

بعد إقرار إسرائيل قانون الإعدام... خوف وغضب يتجاذبان أهالي المعتقلين الفلسطينيين

في رام الله وسط الضفة الغربية، اعتصم أهالي معتقلين فلسطينيين وممثلون للفصائل الفلسطينية ورجال دين ونشطاء أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)
شمال افريقيا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح نظيره المصري خلال لقائهما بموسكو في مايو الماضي (أ.ب)

السيسي وبوتين يشددان على ضرورة احتواء التصعيد الراهن

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «روسيا بما لها من وزن وقدرات على المستوى الدولي قادرة على التأثير في اتجاه وقف الحرب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

تونس: سجن رئيس سابق لهيئة مكافحة الفساد بتهمة «الفساد»

شوقي الطبيب (غيتي)
شوقي الطبيب (غيتي)
TT

تونس: سجن رئيس سابق لهيئة مكافحة الفساد بتهمة «الفساد»

شوقي الطبيب (غيتي)
شوقي الطبيب (غيتي)

أصدر قاضٍ بالقطب القضائي المالي في تونس، الثلاثاء، حكماً يقضي بسجن المحامي والرئيس السابق للهيئة الوطنية لمكافحة الفساد شوقي الطبيب، لاتهامه بارتكاب مخالفات إدارية، وفق ما ذكره محامون ووسائل إعلام محلية لوكالة الصحافة الألمانية.

وشوقي الطبيب هو عميد سابق للمحامين بتونس، وكان قد شغل منصب رئيس هيئة مكافحة الفساد في 2016 حتى تاريخ تجميد أعمالها، بعد إعلان الرئيس قيس سعيد التدابير الاستثنائية في البلاد في 25 من يوليوز (تموز)2021.

ويحقق القضاء معه في جرائم ترتبط بالإدارة والتزوير في أثناء توليه منصبه في الهيئة، كما يلاحَق أيضاً في قضية أخرى منفصلة لاتهامات بفساد مالي.

كان الطبيب قد خضع للإقامة الجبرية لمدة 40 يوماً بين شهري سبتمبر (أيلول) وأغسطس (آب) 2021. في المقابل، تقول هيئة الدفاع عنه إنه يواجه «قضايا كيدية وسياسية» بسبب انتقاداته حكم الرئيس قيس سعيد. كما أعلنت في وقت سابق أنّه تمت مجدداً إحالة الطبيب إلى التحقيق بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي من أجل تهم «التدليس من موظف عمومي، ومسك واستعمال مدلس، وإذاعة مضمون مكتوب للغير من دون رخصة من صاحبه».

وأضافت الهيئة، في بيان لها، أنه «بالاطلاع على الملف، اتضح أنّه يتعلق بشكاية كيدية تقدم بها سنة 2020 وكيل شركات مساهم فيها رئيس حكومة أسبق، تعهد العميد الطبيب خلال اضطلاعه بمسؤولية رئاسة الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد بالتقصي في شبهات تضارب مصالح، واستغلال نفوذ تعلقت به»، معقبةً بأنّ هذا الملف هو الثالث الذي تتم فيه إحالة شوقي الطبيب إلى القضاء خلال المدة الأخيرة.

كما ذكرت هيئة الدفاع أنه «تم منع السفر على شوقي الطبيب من طرف قاضي التحقيق في ملف مشابه منذ 8 يناير (كانون الثاني) 2024، لكن لم يتم إلى اليوم سماعه وتلقي دفاعه»، مشيرةً إلى أنه «في المقابل صدر قرار آخر بالتحقيق في مكاسبه، فضلاً عن إخضاعه خلال شهري أغسطس وسبتمبر 2021 للإقامة الجبرية، مما ألحق ضرراً كبيراً بمصالحه المهنية، نتيجة الوصم الذي نتج عن ذلك»، حسبما جاء في نص البيان.


«سي ووتش» تقاضي خفر السواحل الليبي أمام القضاءين الألماني والإيطالي

من عملية سابقة لإنقاذ مهاجرين سريين قِبَل سواحل ليبيا (إ.ب.أ)
من عملية سابقة لإنقاذ مهاجرين سريين قِبَل سواحل ليبيا (إ.ب.أ)
TT

«سي ووتش» تقاضي خفر السواحل الليبي أمام القضاءين الألماني والإيطالي

من عملية سابقة لإنقاذ مهاجرين سريين قِبَل سواحل ليبيا (إ.ب.أ)
من عملية سابقة لإنقاذ مهاجرين سريين قِبَل سواحل ليبيا (إ.ب.أ)

قالت منظمة الإنقاذ الألمانية غير الحكومية «سي ووتش» إنها أقامت دعاوى جنائية ضد خفر السواحل الليبي أمام المحاكم الإيطالية، والألمانية، تتهمه فيها بممارسة العنف، وإطلاق النار، وأعمال قرصنة في البحر، داعية إلى إنهاء التعاون الأوروبي معه، بحسب أوردته تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية». وتستند دعاوى المنظمة إلى حادثة اعتراض عنيفة تعرضت لها سفينة الإنقاذ التابعة لها «سي ووتش5»، في 26 من سبتمبر (أيلول) الماضي، أثناء عملية إنقاذ لـ66 شخصاً بسبب مناورات خطيرة، وإطلاق نار من قبل زورق ليبي، رغم أن العملية جرت في المياه الدولية، وبموجب القانون الدولي، وفق ما أشارت إليه. وتابعت المنظمة موضحة أن الزورق المهاجم لم ينسحب إلا بعد وصول طائرة تابعة للوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل (فرونتكس)، وأشارت في بيان نشرته على موقعها الرسمي إلى حادثة أخرى، وقعت يوم 24 أغسطس (آب) الماضي أيضاً 2025، كاشفة عن أن خفر السواحل الليبي أطلق النار على سفينة الإنقاذ «أوشن فايكنج»، التابعة لمنظمة «إس أو إس ميديتيراني» غير الحكومية لمدة 20 دقيقة. وتطالب «سي ووتش»، ضمن الدعاوى المرفوعة، السلطات في إيطاليا وألمانيا بإنهاء جميع أشكال التعاون مع خفر السواحل الليبي، لأنه يتحمل في تقديرها مسؤولية مباشرة، من خلال إضفاء الشرعية على القوات المتورطة في العنف، ودعمها. وبحسب المنظمة أيضاً، فقد قررت الحكومة الألمانية في 2025 السماح للجيش الألماني بتدريب خفر السواحل الليبي، بينما قدمت الحكومة الإيطالية زورقاً جرى استخدامه في إحدى حوادث الاعتراض ضد سفن الإنقاذ. وأودعت المنظمة الشكاوى في الوقت الذي تحتجز فيه سفينتا إنقاذ تابعتان لها، «سي ووتش 5» و«أورورا» في إيطاليا لرفضهما التواصل مع خفر السواحل الليبي في عمليات الإنقاذ في البحر.


موريتانيا: الموالاة والمعارضة تتبادلان تهمة «تعطيل الحوار»

جانب من لقاء سابق بين الرئيس الموريتاني وائتلاف المعارضة في القصر الرئاسي (الرئاسة الموريتانية)
جانب من لقاء سابق بين الرئيس الموريتاني وائتلاف المعارضة في القصر الرئاسي (الرئاسة الموريتانية)
TT

موريتانيا: الموالاة والمعارضة تتبادلان تهمة «تعطيل الحوار»

جانب من لقاء سابق بين الرئيس الموريتاني وائتلاف المعارضة في القصر الرئاسي (الرئاسة الموريتانية)
جانب من لقاء سابق بين الرئيس الموريتاني وائتلاف المعارضة في القصر الرئاسي (الرئاسة الموريتانية)

رفض حزب «الإنصاف»، الحاكم في موريتانيا، اتهامه من طرف حزب «التجمع الوطني للإصلاح والتنمية (تواصل)» المعارض بعرقلة الحوار الوطني، بعد عقد جلسات تحضيرية لإطلاقه. وقال الحزبُ الحاكم إن الجلسات جرى تعليقها بطلب من حزب «تواصل».

ويأتي تبادل الاتهامات بين أكبر حزبين في البلاد ليثير الشكوك حول إمكانية تنظيم حوار وطني، سبق أن دعا له الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني من أجل تهدئة الساحة الداخلية، في ظلِّ تصاعد التوتر في المحيط الإقليمي، والتقلبات في الساحة الدولية.

ويعد حزب «الإنصاف» الحاكم، أكبر حزب في البلاد، حيث يسيطر وحده على قرابة ثلثي مقاعد البرلمان، ويهيمن بذلك على النسبة الكبرى من مقاعد الحكومة، أما حزب «تواصل»، الذي يرتبط بحركة الإخوان المسلمين، فهو أكبر أحزاب المعارضة وأكثرها تمثيلاً في البرلمان، ويتولَّى زعامة مؤسسة المعارضة الديمقراطية.

عرقلة الحوار

خلال الأسابيع الماضية عقد ممثلون عن الطيف السياسي في موريتانيا جلسات مغلقة؛ بهدف تحديد النقاط التي ستناقَش في الحوار، وتحديد موعد ثابت له، ثم آلية لتنفيذ النتائج التي سيسفر عنها، لكن هذه الجلسات سرعان ما توقفت؛ بسبب خلاف حاد حول نقطة تتعلق بالولايات الرئاسية.

من اجتماع سابق لقادة المعارضة في موريتانيا (الشرق الأوسط)

واتهمت المعارضة معسكر الأغلبية الرئاسية بالسعي إلى نقاش تعديل دستوري، سيفضي إلى منح الرئيس الحالي إمكانية الترشُّح لولاية رئاسية ثالثة عام 2029، وهو ما عدّته خطاً أحمر، أما أحزاب الأغلبية فقد رفضت هذه التهمة، وشدَّدت على أنَّ المأموريات تأتي على هامش الإصلاح المؤسسي، وقالت إن المعارضة تسعى للتأويل من أجل عرقلة الحوار.

وعقد المكتب السياسي لحزب «تواصل» المعارض، الاثنين اجتماعاً، أكد في ختامه أنَّ موريتانيا تعيش «ظرفاً وطنياً بالغ الحساسية»؛ بسبب ما سماه «تفاقم أزمة المحروقات، وتعاظم الضغوط المعيشية على المواطنين، في ظلِّ عجز حكومي وفشل في إدارة الأزمة».

وأدان الحزب «الطريقة المرتبكة والمرتجلة التي أدارت بها السلطة أزمة المحروقات»، وحمَّل الحكومة «المسؤولية الكاملة عن موجة الغلاء، التي تضرب البلاد»، داعياً إلى «التراجع الفوري عن السياسات التي أثقلت كاهل المواطنين، وجعلتهم يتحملون وحدهم النصيب الأوفر من تبعات الأزمة».

وفيما يتعلق بالوضع السياسي، قال الحزب المعارض إنه «يحمِّل أحزاب الموالاة المسؤولية المباشرة عن تعطيل الحوار، وافتعال مطبات؛ بغية إفشال أي فرصة لبناء مسار سياسي توافقي، يخدم المصلحة الوطنية»، مشدداً على أنَّ «أي حوار لا تتوفر له ضمانات الجدية والالتزام المسبق بمخرجاته، لن يكون سوى مضيعة للوقت، وتكريس للأزمة القائمة»، داعياً في السياق ذاته إلى «الارتقاء بالتنسيق بين قوى المعارضة إلى مستوى الفعل المشترك، وبناء موقف موحد قادر على فرض التوازن المطلوب في المشهد السياسي».

رد التهمة

رداً على تصريحات حزب «تواصل»، قال حزب «الإنصاف» الحاكم، (الاثنين)، إنه «متمسك بخيار الحوار الوطني»، وأكد أنَّ «تعليق الحوار تمَّ بطلب من حزب (تواصل)، ولأسباب تفتقر إلى الوجاهة»، مشيراً إلى أنَّ هذا الطلب جاء «خلافاً لما عبَّر عنه داخل قاعة النقاش عددٌ من قادة أحزاب المعارضة، الذين دعوا إلى مواصلة المسار الحواري».

الرئيس الموريتاني حسم الجدل بخصوص ترشُّحه لولاية ثالثة (الرئاسة)

وبخصوص اتهامه بالسعي لتعديل الدستور ونقاش مواد الولايات الرئاسية خلال الحوار، قال الحزب الحاكم إن الأغلبية الرئاسية «قدَّمت ورقةً سياسيةً اتسمت بالجدية والانفتاح والمسؤولية، واضعةً المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار».

في السياق ذاته، قال الحزب إنه «يرفض بشكل قاطع التأويلات المغلوطة، التي استند إليها البعض، بخصوص الرسالة الموجهة إلى منسِّق الحوار»، في إشارة إلى الفقرة المتعلقة بالإصلاح المؤسسي، والتي تضمَّنت عبارة «المأموريات».

وأشار الحزب الحاكم إلى أنَّه «يثمن المقاربة الشاملة، التي اعتمدها صاحب الفخامة، من خلال إتاحة حوار لا يستثني طرفاً ولا يقصي موضوعاً». وشدَّد على أنَّ الرئيس ولد الغزواني «ليس طرفاً في هذا الحوار، بل ضامن له وميسر لمساره». وذلك في إشارة إلى سعي أطراف في المعارضة لتدخل الرئيس من أجل إزالة العقبات المتعلقة بجدول أعمال الحوار، خصوصاً النقطة المتعلقة بالمأموريات الرئاسية، ورغم أنَّ ولد الغزواني حسم الجدل بخصوص ترشحه شخصياً لولاية رئاسية ثالثة، فإنه رفض التدخل في جدول أعمال الحوار ليضيف أو يحذف أي نقطة.

مستعدون للعودة

وأكد حزب «الإنصاف» أن «محاولات تعطيل الحوار أو التشكيك فيه ليست وليدة اللحظة، بل تندرج ضمن ممارسات معروفة، تسعى من خلالها بعض الأطراف إلى عرقلة أي مسار توافقي، خدمةً لحسابات ضيقة لا تمت بصلة للمصلحة الوطنية».

وفي اتهام ضمني لحزب «تواصل»، قال حزب «الإنصاف» في بيانه: «من غير المقبول أن تنخرط بعض التشكيلات السياسية في أدوار لا تنسجم مع طبيعتها، من خلال توفير غطاء لمثل هذه السلوكيات»، وذلك في إشارة إلى مساعي تعطيل الحوار.

ودعا حزب «الإنصاف» الأقطاب والتشكيلات السياسية كافة إلى «الاضطلاع بمسؤولياتها الكاملة في هذه المرحلة الدقيقة، من خلال العمل على تشجيع شركائها وحلفائها على الانخراط الإيجابي في مسار الحوار، بدل الانجرار وراء مواقف التعطيل أو التردد».

وخلص الحزب إلى تأكيد أنه «من غير المنطقي محاولة إقناع الرأي العام بأنَّ الأغلبية الرئاسية يمكن أن تكون عائقاً أمام حوار دعا إليه رئيس الجمهورية»، وجدَّد الحزب «استعداده الكامل للدخول في أي مشاورات جادة، واستئناف الجلسات التحضيرية للحوار».