هل تقترب «هدنة غزة» من «صفقة تبادل جادة»؟

«حماس» تُبدي «مرونة» إزاء مقترح تهدئة مصري وسط تأكيد على الضمانات

طفل يبتعد عن الدخان المتصاعد بعد ضربة إسرائيلية في حي الزيتون بمدينة غزة يوم الأحد (أ.ف.ب)
طفل يبتعد عن الدخان المتصاعد بعد ضربة إسرائيلية في حي الزيتون بمدينة غزة يوم الأحد (أ.ف.ب)
TT

هل تقترب «هدنة غزة» من «صفقة تبادل جادة»؟

طفل يبتعد عن الدخان المتصاعد بعد ضربة إسرائيلية في حي الزيتون بمدينة غزة يوم الأحد (أ.ف.ب)
طفل يبتعد عن الدخان المتصاعد بعد ضربة إسرائيلية في حي الزيتون بمدينة غزة يوم الأحد (أ.ف.ب)

تجري المحادثات على قدم وساق بغرض التوصل لهدنة جديدة في قطاع غزة، وسط أحاديث عن موافقة مشروطة من «حماس» خلال اجتماعات بالقاهرة على مقترح مصري، مع طلب ضمانات لوقف الحرب مستقبلاً.

وتمسكت «حماس» بأهمية «صفقة تبادل جادة»، وهو موقف يرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنه يقود لتهدئة مؤقتة، مدعومة برغبة أميركية وسط محادثات مع إيران، وقبل زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للمنطقة الشهر المقبل.

وتوقع الخبراء ظهور «إطار لصفقة شاملة» حال نجحت الهدنة الجديدة المحتملة بالقطاع والمفاوضات مع طهران، في ظل إبداء الحركة الفلسطينية مرونة بشأن تصورات «اليوم التالي للحرب».

وقال عضو المكتب السياسي لـ«حماس»، باسم نعيم، في تصريحات صحافية، الأحد، إن وفد الحركة بحث في القاهرة سبل إنهاء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وفتح المعابر لإدخال المساعدات الإنسانية، وآليات تفعيل لجنة الإسناد المجتمعي المعنية بإدارة القطاع، مؤكداً أن الحركة تتعامل «بإيجابية مع أي مقترح جديد، شرط أن ينطلق من مبدأ إنهاء الحرب وانسحاب قوات الاحتلال».

وأشار نعيم إلى حرص الفصائل الفلسطينية على عدم الوقوع في ما وصفه بفخّ تحويل العملية إلى مجرد صفقة لتبادل الأسرى، ثم استئناف «العدوان والمجزرة».

المقترح المصري

وفي حين أن نعيم لم يحسم الموقف من المقترح المصري المطروح منذ أيام، ذكرت مصادر مصرية أن «حماس» وافقت على بنود المقترح الخاص بتنفيذ هدنة في غزة، تتراوح بين 40 و70 يوماً، عبر الإفراج عما يتراوح بين 8 و11 محتجزاً إسرائيلياً على قيد الحياة، بالإضافة إلى ما يتراوح بين 10 و16 جثماناً، مع ضمان الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، والتزام إسرائيل بوقف الحرب وتسليم القطاع لحكومة تكنوقراط فلسطينية، بحسب ما نشرته وسائل إعلامية.

وكانت «حماس» قد أكدت في بيان، يوم السبت، أنها «تتعامل بإيجابية مع أي مقترحات تضمن التوصّل إلى صفقة تبادل جادة».

وقبل وصول وفد الحركة للقاهرة، نشر حسابها بمنصة «تلغرام» مقطعاً يصور الجندي الإسرائيلي حامل الجنسية الأميركية، عيدان ألكسندر، وهو يصرخ غاضباً متهماً الحكومة الإسرائيلية والإدارة الأميركية بالكذب فيما يتعلق بتأمين إطلاق سراحه.

الرهينة الإسرائيلي - الأميركي عيدان ألكسندر خلال لقطة من فيديو نشرته «كتائب القسام» (أ.ف.ب)

وهذا هو الفيديو الثاني الذي تنشره «حماس» للمحتجز الإسرائيلي - الأميركي بعد مقطع آخر في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. وامتنعت وسائل الإعلام الإسرائيلية عن نشر الفيديو الجديد، في حين قالت قناة «آي 24 نيوز» إن «حماس» تبث عادة مثل هذه الفيديوهات «في أوقات استراتيجية، وغالباً ما يكون الهدف ممارسة الضغط على الرأي العام الإسرائيلي والدولي خلال مراحل حرجة من المفاوضات».

وجاءت محادثات القاهرة بعد إعلان نتنياهو وترمب، يومي الخميس والجمعة، عن «قرب عودة الرهائن ووجود تقدم». وسبق ذلك إبلاغ مبعوث ترمب للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، عائلات الرهائن الإسرائيليين بأن «صفقة جادة على الطاولة»، وبأن عقدها سيكون في غضون «أيام قليلة»، وفق ما نقلته صحيفة «يديعوت أحرونوت» يوم الخميس، لافتة إلى أن الاتفاق المرتقب جزء من صفقة شاملة تشمل نهايةً للحرب.

«هدنة مؤقتة»

وفي رأي المحلل المختص في الأمن الإقليمي والدولي، اللواء أحمد الشحات، فإن المعطيات بشأن المقترح المصري إيجابية نتاج عدة عوامل، منها رغبة أميركية في إنهاء الحرب، ومنها تزايد الضغوط داخل المجتمع الإسرائيلي عبر مطالبات من جنود وضباط وأكاديميين لإنهاء حرب يعدّونها معركة شخصية لرئيس الوزراء لبقائه السياسي مع فشله في تحقيق هدف استعادة الرهائن.

وتابع قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «يضاف إلى هذه المعطيات فشل التهجير الطوعي أو القسري، مع استمرار تمسك الشعب بأرضه رغم التصعيد الإسرائيلي غير المسبوق، واستمرار الدولتين الحدوديتين مصر والأردن على مواقف رافضة لتلك المخططات، فضلاً عن مطالبات أممية مستمرة لإنقاذ الوضع الإنساني بالقطاع».

متطوعون ومسعفون يبحثون عن جثث تحت أنقاض مبنى استهدفته ضربة إسرائيلية في جباليا البلد بمدينة غزة الأحد (أ.ب)

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن الهدنة المطروحة في غزة مؤقتة لإخراج عدد من الرهائن، وأن نتنياهو لن يمانع في قبول ذلك دون أن يقبل بإنهاء الحرب حالياً.

وتابع حديثه قائلاً: «لكن بناء على التهدئة والمحادثات التي تحدث في المنطقة مع إيران، ومع زيارة ترمب للسعودية، قد نرى إطاراً لصفقة شاملة لإنهاء حرب غزة، لا تقبل بحكم وسلاح (حماس)».

ومع هذه التطورات، أعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في اتصالات هاتفية، الأحد، مع نظيريه العُماني بدر البوسعيدي، والإيراني عباس عراقجي، والمبعوث الأميركي للشرق الأوسط ويتكوف، عن أمله في أن تؤدي المفاوضات الأميركية - الإيرانية التي جرت في مسقط، السبت، إلى تدشين «مرحلة جديدة تسهم في تحقيق التهدئة وخفض التوترات بالمنطقة، والتطلع لسرعة التوصل لوقف إطلاق النار مستدام في قطاع غزة».

وفي إطار الجهود المبذولة لوقف إطلاق النار في قطاع غزة وتعزيز التعاون، وصل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، إلى العاصمة القطرية الدوحة، في مستهل جولة خليجية تشمل قطر والكويت.

ويتوقع الشحات أن تقود جهود مصر لاتفاق مؤقت بعد أن رسمت «ملامح توافق» في مقترحها بناء على متطلبات طرفي الحرب، معتبراً أن ما تذهب له الأطراف حالياً «بارقة أمل قد يتم الارتكاز عليها لتحرك أوسع وصفقة شاملة لاحقاً».

وهو يرى أن الضمانة الحقيقية لتنفيذ أي اتفاق توجد لدى واشنطن، لافتاً إلى أن ترمب يحاول تهيئة المنطقة لبعض المصالحات، سواء مع إيران، أو وقف القتال في غزة مرحلياً، قبل زيارته الشرق الأوسط. وأعرب عن اعتقاده بأن واشنطن ترغب في إنهاء الحرب سريعاً، إن لم يستطع نتنياهو الحسم، حتى لا تتحمل هي تكلفة اقتصادية غير مقبولة جراء دعمها إسرائيل.


مقالات ذات صلة

مقتل فلسطيني خلال عملية اعتقال نفذتها الشرطة الإسرائيلية بالقدس الشرقية

المشرق العربي قوات الأمن الإسرائيلية تفرّق مصلين حاولوا التجمع خارج أسوار البلدة القديمة في القدس لأداء صلاة الفجر بمناسبة عيد الفطر (أ.ف.ب) p-circle

مقتل فلسطيني خلال عملية اعتقال نفذتها الشرطة الإسرائيلية بالقدس الشرقية

كشفت الشرطة الإسرائيلية، اليوم (الأربعاء)، عن أنها قتلت شاباً فلسطينياً حاول «خطف» سلاح أحد عناصرها خلال عملية ليلية في بلدة جبل المكبر بالقدس الشرقية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (القدس)
المشرق العربي فلسطينية تعد وجبة في مخيم النصيرات للاجئين شمال دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

«اتفاق غزة»... تحركات جديدة من الوسطاء لكسر الجمود

تحركات جديدة بشأن مسار اتفاق وقف إطلاق في قطاع غزة، الذي زاد تعثره منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا فلسطيني يحمل جثمان أحد أقربائه قتل في غارة جوية إسرائيلية بمدينة غزة (أ.ف.ب)

«سلاح حماس»... تحرك لـ«مجلس السلام» بغزة في توقيت مربك

حراك جديد لدفع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وسط تصاعد حرب إيران، مع تسريبات إعلامية بأن «مجلس السلام» قدم مقترحاً لحركة «حماس» لنزع سلاحها.

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا مقر وزارة الخارجية المصرية (الهيئة العامة للاستعلامات)

مصر قلقة إزاء «المنحى التصاعدي» لأعمال العنف في الضفة

أعربت مصر عن بالغ قلقها إزاء «المنحى التصاعدي» لأعمال العنف التي ينفذها المستوطنون في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي سيارات تحمل أول مجموعة من الجرحى يغادرون مقر الصليب الأحمر الفلسطيني في خان يونس متجهين إلى معبر رفح الحدودي مع مصر (إ.ب.أ) p-circle

مقتل 4 فلسطينيين بغارات إسرائيلية على غزة

قُتل 4 فلسطينيين في غارات إسرائيلية استهدفت مدينة غزة، بحسب ما أفادت هيئة الدفاع المدني ومستشفيان في القطاع الفلسطيني.

«الشرق الأوسط» (غزة)

«حزب الله» يعلن استهداف 10 دبابات «ميركافا» إسرائيلية

دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)
دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)
TT

«حزب الله» يعلن استهداف 10 دبابات «ميركافا» إسرائيلية

دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)
دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)

أعلن «حزب الله» اللبناني، اليوم (الخميس)، استهداف 10 دبابات «ميركافا» إسرائيلية في ثلاث بلدات جنوبية.

وقال «حزب الله»، في سلسلة بيانات منفصلة، إن عناصره استهدفوا الدبابات الإسرائيلية المتقدمة بصواريخ موجهة في بلدات دير سريان، ودبل، والقنطرة، وحققوا فيها إصابات مؤكدة.

وكان «حزب الله» أعلن استهداف مقر وزارة الحرب الإسرائيلية (الكرياه) وسط تل أبيب، وثكنة دولفين التابعة لشعبة الاستخبارات العسكرية شمال تل أبيب بعدد من الصواريخ النوعية.

وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان في 2 مارس (آذار)، بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية، رداً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، في أول أيام الهجوم الأميركي الإسرائيلي. وتردّ إسرائيل بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان، فيما توغلت قواتها في جنوبه.

وبعدما أعلنت الرئاسة اللبنانية مراراً استعدادها لفتح مفاوضات مباشرة مع إسرائيل من أجل إنهاء الحرب، أعلن «حزب الله» رفضه التفاوض «تحت النار».

وقال أمينه العام، نعيم قاسم، أمس، في بيان: «عندما يُطرح التفاوض مع العدو الإسرائيلي تحت النار، فهو فرض للاستسلام وسلب لكل قدرات لبنان».

ودعا الحكومة إلى أن «تعود عن قرارها بتجريم العمل المقاوم والمقاومين»، بعد إعلانها حظر نشاطات الحزب الأمنية والعسكرية، في إطار سلسلة إجراءات غير مسبوقة اتخذتها منذ اندلاع الحرب.


«صلاحيات حرب» لحكومة بغداد


فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
TT

«صلاحيات حرب» لحكومة بغداد


فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)

في ظل استمرار القصف الأميركي على مواقع «الحشد الشعبي» في العراق، حصلت الحكومة على صلاحيات واسعة وُصفت بـ«صلاحيات حرب» بغطاء سياسي من التحالف الحاكم، وقضائي من مجلس القضاء.

وأكد رئيس مجلس القضاء العراقي، فائق زيدان، وجود آليات دستورية لإعلان «حالة الحرب»، والإجراءات القضائية «بحق الجهات التي تستهدف مؤسسات الدولة».

وأعلنت وزارة الدفاع العراقية، أمس (الأربعاء)، مقتل وإصابة العشرات من جنودها، في غارة استهدفت مستوصف الحبانية العسكري غرب الأنبار. ووصفت الوزارة الهجوم بأنه «انتهاك صارخ وخطير للقوانين الدولية».

ووفق مصادر أمنية، فإن الضربة استهدفت أيضاً مقراً للاستخبارات تابعاً لـ«الحشد» داخل قاعدة الحبانية. وتحدثت المصادر عن وقوع غارتين إضافيتين استهدفتا مقر «اللواء 45» التابع لـ«الحشد الشعبي» في مدينة القائم قرب الحدود السورية.


إسرائيل تحاصر كبرى مدن الحدود اللبنانية

متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تحاصر كبرى مدن الحدود اللبنانية

متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

تتجه إسرائيل لمحاصرة بنت جبيل، كبرى مدن جنوب الليطاني بجنوب لبنان، عبر توغلات برية من ثلاث جهات، تشمل محور مارون الراس من الشرق، وأطراف عيناثا من الشمال، ودبل وعيتا الشعب من الغرب، في وقت يتوسع فيه توغل الجيش الإسرائيلي باتجاه شمال مدينة الخيام على المحور الشرقي، ويقترب من ضفة نهر الليطاني في وادي الحجير، عبر عمليات من الطيبة باتجاه دير سريان.

وفيما تلقي تداعيات الحرب بظلالها على الداخل اللبناني، تتعمّق أزمة سياسية موازية، على خلفية الدعم القوي الذي قدّمه ممثلا الطائفة الشيعية في البرلمان والحكومة، و«المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى» إلى السفير الإيراني، محمد رضا شيباني، ومطالبتهم لوزارة الخارجية بالتراجع عن قرار إبعاد شيباني، من بيروت.

وتختبر الحكومة، اليوم (الخميس)، تداعيات الأزمة بجلسة وزارية كان لوَّح ممثلو «الثنائي الشيعي» بمقاطعتها.