هل يؤدي تبدّل القيادات إلى «تغيير الولاءات» في ليبيا؟

مراقبون ربطوها بتعدد الفرقاء الذين يمكن الانتقال بسهولة ما بين معسكراتهم

المشير خليفة حفتر مع قادة قواته في بنغازي (الجيش الوطني)
المشير خليفة حفتر مع قادة قواته في بنغازي (الجيش الوطني)
TT

هل يؤدي تبدّل القيادات إلى «تغيير الولاءات» في ليبيا؟

المشير خليفة حفتر مع قادة قواته في بنغازي (الجيش الوطني)
المشير خليفة حفتر مع قادة قواته في بنغازي (الجيش الوطني)

لا يزال الغموض يشوب كثيراً من الأحداث والاشتباكات، التي شهدتها مدينة بنغازي الليبية (شرق) منذ 6 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، إثر عودة وزير الدفاع الأسبق المهدي البرغثي إلى المدينة، بعد انشقاقه عن «الجيش الوطني»، الذي يقوده المشير خليفة حفتر، ليتولى حقيبة الدفاع في حكومة «الوفاق الوطني» السابقة، برئاسة فائز السراج في العاصمة طرابلس.

عودة البرغثي إلى بنغازي مسقط رأسه، وما أعقبتها من اشتباكات بين مسلحين مرافقين له وقوات تابعة لـ«الجيش الوطني»، التي سارعت إلى اعتقاله بعد اتهامه بمساندة «خلايا إرهابية»، سلطت الضوء مجدداً على قضية «تغيير الولاءات» في ليبيا. وقد أشار أحد المصادر المقربة من عائلة البرغثي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن تأزم قضية الوزير الأسبق يعود «لتوتر العلاقة بدرجة كبيرة بين البرغثي وحفتر، ما أعاق حلّها بالرغم من نجاح وساطات زعامات قبلية اضطلعت بدور بارز بقضايا المصالحة الوطنية في معالجة حالات مشابهة خلال السنوات الماضية».

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة المؤقتة في طرابلس (الوحدة)

وخلال العقد الماضي، وتحديداً خلال فترات الفوضى الأمنية والصراعات المسلحة، تكررت إشارات المراقبين لعملية «تبدل الولاءات»، من بينها تخلي ميليشيا (الكانيات) التي سيطرت على مدينة ترهونة (غرب) عن تحالفها مع حكومة «الوفاق الوطني» بطرابلس عام 2019، وانتقالها للتحالف مع «الجيش الوطني» الذي كان يخوض حرباً على العاصمة حينذاك.

ولم يقتصر الأمر على البرغثي، أو ميليشيات «الكانيات»، فهناك أيضاً عدة شخصيات سياسية ومجموعات مسلحة عدلت اختياراتها وفقاً لتبدّل السلطة، لكن عضو «المؤتمر الوطني» السابق، عبد المنعم اليسير، رفض وصف وضعية البرغثي بأنها «تغيير للولاء». ورأى اليسير، لـ«الشرق الأوسط»، أن «المهدي ملاحق بجرائم خطيرة تستدعي تقديمه للمحاكمة العسكرية، كدعمه الهجوم الذي نفذته تنظيمات إرهابية على قاعدة براك الشاطئ، التابعة للجيش الوطني جنوب البلاد عام 2017، الذي أسفر عن مقتل قرابة 140 عسكرياً».

أسامة حماد رئيس حكومة الاستقرار الموازية (الاستقرار)

وقال اليسير إن «القضية لا تتوقف عند ترك البرغثي لقيادته بالجيش، الذي كان يخوض آنذاك معركة وجود مع بعض التنظيمات المتطرفة بالمدن الشرقية، بل تتركز في تداعيات انشقاقه»، مضيفاً: «كان من الممكن أن يشجع ما أقدمت عليه رتب عسكرية صغيرة على تكرار الأمر طمعاً في الترقي، فضلاً عن أن انتسابه للعواقير، وهي من القبائل الوازنة بالمنطقة الشرقية، كان كفيلاً بخلق فتنة بين الجيش وحاضنته الشعبية».

وبعد نحو أسبوع من الاشتباكات التي أعقبت اعتقال البرغثي، التي تزامن معها قطع الاتصالات بالمدينة، خرج المدعي العام العسكري، التابع للقيادة العامة للجيش الوطني، فرج الصوصاع، ليعلن أن البرغثي «تعرض لإصابات بليغة خلال مواجهات مع قوات أمنية، رفض تسليم نفسه إليها».

وبعيداً عن تفاصيل قضية البرغثي وتطوراتها، أرجع عضو المجلس الأعلى للدولة، سعد بن شرادة، بروز قضية «تغيير الولاءات» في الوقت الراهن لتعدد الفرقاء والقوى بالساحة، الذين يمكن الانتقال ما بين معسكراتهم، مقارنة بما كان الحال عليه خلال عهد معمر القذافي (الرئيس الراحل)، حيث لم يكن هناك سوى معسكر القائد الأوحد، فضلاً عن استمرار رفض الأغلبية بالمجتمع لثقافة القبول بالآخر المخالف له بالرأي.

إلا أن بن شرادة قال لـ«الشرق الأوسط» إن «عقاب أصحاب قرار الانشقاق حالياً لا يتسم بذات الشدة، كما كان عليه الوضع خلال عهد القذافي، بل بات يتأرجح بين الشدة واللين، وفقاً لخريطة المصالح المتشابكة التي تربط علاقات الأطراف حالياً». مشيراً إلى «قيام بعض عناصر بالتشكيلات المسلحة بالانفصال عن قياداتها الرئيسية والانتقال لمعسكر آخر، أو تأسيس تشكيل مسلح خاص بها، ورغم أن مثل هذه الخطوات تزعج قيادات التشكيلات الكبيرة، فإن الأخيرة تتفادى أحياناً الدخول في معارك طويلة الأمد مع التشكيلات المنشقة عنها، نظراً لإمكانية تشاركهما مستقبلاً بمصلحة ما، كتقاسم النفوذ على منطقة هامة بمدينة ما».

المهدي البرغثي وزير الدفاع في حكومة «الوفاق» الليبية السابقة (أرشيفية من وسائل إعلام ليبية)

وفي منتصف شهر أغسطس (آب) الماضي، شهدت العاصمة طرابلس مواجهات عنيفة بين قوات «الردع»، برئاسة عبد الرؤوف كاره، و«اللواء 444 قتال» بقيادة محمود حمزة، أسفرت عن سقوط كثير من القتلى والجرحى، وأرجع البعض هذا الاقتتال إلى توتر علاقة الرجلين، خاصة أن حمزة بدأ مسيرته العسكرية كقيادي بـ«قوات الردع»، قبل أن ينفصل عنها لاحقاً، ويؤسس كياناً مستقلاً يحظى بنفوذ واسع داخل العاصمة والمنطقة الغربية.

واعتبر رئيس «حزب تكنوقراط ليبيا»، أشرف بلها، أن «عدم تجذر دور الأحزاب والنقابات المهنية زاد من شعور البعض بحرية التنقل بين معسكر لآخر، ليحقق من خلاله ما يصبو إليه من طموحات، وقد ظهر ذلك بوضوح بعد ثورة فبراير (شباط) مع محاولات فرقاء الأزمة استقطاب أكبر قدر من المناصرين لصالحهم، في رحلة سعيهم للتموضع، والتحول إلى جبهة فاعلة لا يمكن استبعادها من مفاوضات حل الأزمة».

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، ذهب بلها إلى أن رد الفعل على تغيير الولاءات «لا يكون قاسياً باستثناء حالات الانشقاق العسكري، وتحديداً إذا أقدم الطرف المنشق على ممارسة عمل عنيف».

وأوضح أن «هناك وزراء ومسؤولين كباراً سبق أن عملوا مع نظام القذافي ومع حكومات (فبراير) أيضاً، وهناك حزبيون وتنفيذيون تبدلت مواقفهم في الفترة الأخيرة، من الاصطفاف والتنسيق مع حكومة عبد الحميد الدبيبة، إلى الاصطفاف مع الحكومة المنافسة لها المكلفة من البرلمان، ولم يتعرض هؤلاء سوى لبعض الانتقادات أو الإقالة من الوظيفة».

ومؤخراً أوقفت الحكومة المكلفة من البرلمان، برئاسة أسامة حماد، عدداً من عمداء البلديات وأحالتهم للتحقيق في المخالفات المنسوبة لهم، المتمثلة وفقاً للبيان الحكومي في «استمرار التعامل والتواصل مع حكومة الوحدة الوطنية».

وفي هذا السياق، لفت رئيس «حزب تكنوقراط ليبيا» إلى أن «الانشقاق العسكري تكون عقوبته أشد، ويخضع الحكم على المنشقين في الأغلب للمزاج السياسي والعرفي بين القبائل، نظراً لغياب المؤسسات الأمنية والعسكرية الموحدة، وتضاعف فرض أحكام القانون»، مبرزاً أن «عقيدة الردع جاهزة ليكون المعاقب عبرة لغيره، وليبيا مجتمع قبلي وثأري، وبالتالي تسارع قبيلة المُعاقب في المطالبة بالثأر له، وتتوالى ردود الفعل العنيفة».


مقالات ذات صلة

ليبيا: تيتيه تزور مصراتة وسط احتجاجات ضد «مبادرة بولس»

شمال افريقيا تيتيه خلال زيارتها مصراتة (البعثة الأممية)

ليبيا: تيتيه تزور مصراتة وسط احتجاجات ضد «مبادرة بولس»

في ظل معارضة شعبية بغرب ليبيا لـ«مبادرة» مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية مسعد بولس، لحلحلة الأزمة السياسية زارت المبعوثة الأممية هانا تيتيه مصراتة.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا ​مهاجرون تم إنقاذهم بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا باتجاه أوروبا (أرشيفية - أ.ب)

تحركات قضائية في ليبيا لتعقّب مهرّبين بعد غرق 38 «مهاجراً»

قال مكتب النائب العام الليبي إن «تشكيلاً عصابياً» دفع بمهاجرين غير نظاميين من شواطئ طبرق إلى شمال المتوسط، على متن قارب متهالك فشل في إيصالهم إلى وجهتهم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مراسم استقبال لخالد حفتر في الأردن 26 أبريل (الجيش الوطني الليبي)

شرق ليبيا والأردن لتعزيز التعاون العسكري والأمني

عززت القيادتان العسكريتان في شرق ليبيا والأردن من تعاونهما العسكري والأمني بهدف مواجهة التحديات الإقليمية الراهنة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الباعور مستقبلاً في طرابلس وزير خارجية اليونان جيورجوس غيرابتريتيس 27 أبريل (خارجية «الوحدة»)

محادثات ليبية - يونانية بشأن ملف الهجرة غير النظامية

شددت محادثات ليبية - يونانية عُقدت في طرابلس، على أهمية اعتماد مقاربة شاملة تقوم على تقاسم الأعباء في ملف الهجرة غير النظامية، وتكثيف برامج التدريب.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا حقل بترول في مدينة راس لانوف شمال ليبيا (أرشيفية - أ.ف.ب)

هل تصبح ليبيا «ورقة رابحة» لترمب في معادلة الطاقة الدولية؟

في قلب مشهد سياسي معقّد، تتبلور قراءات دولية حول موقع ليبيا في حسابات القوى الكبرى، وما يمكن أن تلعبه راهناً في ملف الطاقة عالمياً بالنظر إلى ما تملكه من مخزون.

جمال جوهر (القاهرة)

مصر لتعزيز استثمارات المغتربين في السوق العقارية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء مع وزيرة الإسكان في القاهرة الأربعاء (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء مع وزيرة الإسكان في القاهرة الأربعاء (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)
TT

مصر لتعزيز استثمارات المغتربين في السوق العقارية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء مع وزيرة الإسكان في القاهرة الأربعاء (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء مع وزيرة الإسكان في القاهرة الأربعاء (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)

سعياً من أجل تعزيز استثمارات المغتربين في سوقها العقارية، تعمل مصر على تسهيل فرص تملكهم وحدات سكنية، وتطوير الخدمات والمبادرات المقدمة لهم.

وفي هذا الصدد، أجرى وزير الخارجية بدر عبد العاطي اجتماعاً، الأربعاء، مع وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية راندة المنشاوي، في إطار التنسيق بين مؤسسات الدولة لتعزيز الجهود الوطنية في خدمة المصريين العاملين بالخارج ودعم خطط التنمية الشاملة.

وحسب إفادة لوزارة الخارجية، تناول اللقاء سبل تعزيز التعاون المشترك بين الوزارتين لدعم جهود تطوير المبادرات وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمغتربين، من خلال توطيد التكامل بين وزارة الخارجية والمبادرات التنموية بوزارة الإسكان.

ووفق بيان من البنك المركزي في مارس (آذار) الماضي، سجلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال الفترة من يوليو (تموز) 2025 وحتى يناير (كانون الثاني) 2026 ارتفاعاً بمعدل 28.4 في المائة لتصل إلى نحو 25.6 مليار دولار، مقابل 20.0 مليار دولار خلال الفترة من يوليو 2024 وحتى يناير 2025.

وأفاد «المركزي» بأن التحويلات ارتفعت خلال يناير 2026 بمعدل 21.0 في المائة لتصل إلى نحو 3.5 مليار دولار، مقابل نحو 2.9 مليار دولار في يناير 2025.

واستعرض عبد العاطي خلال اللقاء الجهود المبذولة لتعزيز قنوات التواصل مع المغتربين من خلال المنصات الرقمية والتطبيقات الذكية، بما يتيح سهولة الحصول على الخدمات الحكومية، والاستجابة الفورية لاستفساراتهم واحتياجاتهم، إلى جانب تنظيم الفعاليات والمبادرات التي تستهدف ربطهم بالوطن.

وتناول الاجتماع مبادرة تجري بالشراكة بين وزارتي «الخارجية» و«الإسكان» لدعم المغتربين، وتشمل مبادرة «بيتك في مصر» التي تهدف إلى توفير فرص تملكهم وحدات سكنية، بما يسهم في توثيق ارتباطهم بالوطن وتعزيز استثماراتهم في السوق العقارية المصرية.

كما أعلنت وزارة الإسكان منتصف الشهر الماضي عن بدء استقبال التحويلات البنكية من المصريين بالخارج بوصفها أرصدة لهم تمهيداً للحجز بالمرحلة الحادية عشرة من مشروع «بيت الوطن».

اجتماع وزاري في القاهرة الأربعاء لتعزيز الجهود الوطنية لخدمة المصريين بالخارج (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)

وتشكل تحويلات المغتربين مصدراً مهماً للعملة الصعبة في مصر؛ وسجلت خلال عام 2025 أعلى مستوى في تاريخها بنسبة 40.5 في المائة بواقع 41.5 مليار دولار، مقارنة بنحو 29.6 مليار خلال عام 2024، حسب البنك المركزي.

وأكد الوزيران خلال اللقاء على «أهمية استمرار التنسيق المشترك لدعم تطوير مبادرات مشتركة تسهم في تيسير حصول المغتربين على الخدمات الحكومية، وتعزيز مشاركتهم في المشروعات القومية، بما يدعم ارتباطهم بالوطن، ويسهم في جذب مزيد من الاستثمارات، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة».

وفي نهاية فبراير (شباط) الماضي، قدم عضو مجلس النواب رضا عبد السلام مشروع قانون بعنوان: «ضمانات وحوافز تحويلات المصريين العاملين بالخارج»، في إطار توسيع مظلة الحماية والرعاية للمغتربين، وتعظيم الاستفادة من تحويلاتهم، وتحفيزهم على التعامل مع البنوك والقنوات الرسمية، بما يضمن زيادة تدفقات النقد الأجنبي.

ويوجد أكثر من 11 مليون مصري في الخارج حتى عام 2022، وفق بيانات «الجهاز المركزي للإحصاء»، تتركز غالبيتهم في الدول العربية، خصوصاً المملكة العربية السعودية. وتأتي دول الأميركتين في المرتبة الثانية، حسب «الجهاز» عام 2021.

وفيما يتعلق بالقارة الأفريقية، تناول اجتماع الأربعاء الدور الذي تضطلع به الشركات المصرية، خصوصاً في مجالات الإنشاءات والبنية التحتية، بما يدعم توجه الدولة نحو تعزيز التعاون الاقتصادي والتنموي مع الدول الأفريقية، حسب إفادة «الخارجية».


وزير الدفاع المصري يؤكد جاهزية الجيش واستعداده القتالي الدائم

وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر (صفحة المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر (صفحة المتحدث العسكري المصري)
TT

وزير الدفاع المصري يؤكد جاهزية الجيش واستعداده القتالي الدائم

وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر (صفحة المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر (صفحة المتحدث العسكري المصري)

أكد القائد العام وزير الدفاع المصري، الفريق أشرف سالم زاهر، على «جاهزية الجيش المصري، واستعداده القتالي الدائم، لحماية الأمن القومي المصري على الاتجاهات الاستراتيجية كافة.

وبعث زاهر برسالة طمأنة، خلال مشاركته في أحد الأنشطة التدريبية للقوات المسلحة المصرية، وأكد أن «المهام التدريبية تبعث برسالة طمأنة للمصريين على جيشهم واستعداده لمواجهة التحديات كافة»، حسب إفادة للمتحدث الرسمي للقوات المسلحة المصرية العميد غريب حافظ، الأربعاء.

شهد الفريق أشرف سالم زاهر المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي بجنود (بدر 2026) الذي تنفذه إحدى وحدات الجيش الثالث الميداني باستخدام الذخيرة الحية، ومقره في محافظة السويس (شرق القاهرة)، وذلك بحضور رئيس أركان القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية، وعدد من المحافظين وأعضاء البرلمان.

وفي ختام المشروع، أكد وزير الدفاع المصري أن «القوات المسلحة المصرية، تعمل بكل جهد للحفاظ على ما تمتلكه من نظم قتالية وأسلحة ومعدات»، وأشار إلى «حرصها الدائم على بناء المقاتل الشامل الواعي وتدريبه وفقاً لأرقى أساليب التدريب الحديثة».

وشدد زاهر على أن «القوات المسلحة بما تملكه من إمكانات وقدرات بمختلف تخصصاتها قادرة على حماية البلاد، وصون مقدساته في ظل ما تموج به المنطقة من متغيرات وتحديات»، وأشاد في الوقت نفسه بـ«الجاهزية والاستعداد القتالي العالي للعناصر المشاركة في المشروع وتنفيذ المهام القتالية والنيرانية بدقة وكفاءة عالية»، عادّاً ما جرى تنفيذه من أنشطة تدريبية «يبعث برسالة طمأنة إلى الشعب المصري على قواته المسلحة واستعدادها القتالي الدائم لحماية الأمن القومي المصري على الاتجاهات الاستراتيجية كافة»، حسب بيان المتحدث العسكري.

ودائماً ما تؤكد القوات المسلحة استعدادها الدائم لمواجهة التحديات الأمنية المحيطة بمصر، على وقع اضطرابات إقليمية في السنوات الاخيرة، شملت الحرب على قطاع غزة، والحرب في السودان، والأوضاع الأمنية في ليبيا، وصولاً إلى التصعيد العسكري الأخير في إيران.

وحسب بيان المتحدث العسكري المصري، شهد رئيس أركان حرب القوات المسلحة، إحدى مراحل المشروع التي تضمنت تنفيذ أعمال القتال لاقتحام الحد الأمامي لدفاعات العدو بمعاونة القوات الجوية التي نفذت طلعات للاستطلاع والتأمين والمعاونة لدعم أعمال قتال القوات القائمة بالهجوم، وناقش عدداً من القادة والضباط بالمشروع في أسلوب تخطيط وإدارة المهام وكيفية التعامل مع المواقف التكتيكية الطارئة التي يمكن التعرض لها في أثناء مراحل القتال.


مصريون يجدون في شبكات النقل الجماعي الحديثة «بديلاً آمناً» بعد غلاء الوقود

القطار الكهربائي الخفيف وفَّر ربطاً فعالاً بين المدن الجديدة والمناطق الحيوية (وزارة النقل المصرية)
القطار الكهربائي الخفيف وفَّر ربطاً فعالاً بين المدن الجديدة والمناطق الحيوية (وزارة النقل المصرية)
TT

مصريون يجدون في شبكات النقل الجماعي الحديثة «بديلاً آمناً» بعد غلاء الوقود

القطار الكهربائي الخفيف وفَّر ربطاً فعالاً بين المدن الجديدة والمناطق الحيوية (وزارة النقل المصرية)
القطار الكهربائي الخفيف وفَّر ربطاً فعالاً بين المدن الجديدة والمناطق الحيوية (وزارة النقل المصرية)

أجبر غلاء الوقود وارتفاع فاتورة تشغيل السيارات الخاصة شريحة واسعة من المصريين على تغيير نمطهم في التنقل، ليتصدر النقل الجماعي الحديث المشهد باعتباره خياراً يقلص النفقات، ويستفيد من البنية التحتية المتطورة التي دشنتها البلاد في السنوات الأخيرة.

من بين هؤلاء ليلى عبده، التي لم تعد تحمل همَّ الطريق الطويل الذي تقطعه ذهاباً وإياباً إلى العمل، أو تكلفة «تفويلة» البنزين التي كانت تلتهم جزءاً كبيراً من راتبها؛ فهي بدلاً من ذلك تدير محرك سيارتها لدقائق معدودة من مكان إقامتها في مدينة الشروق، بشرق القاهرة، إلى محطة القطار الكهربائي الخفيف (LRT) القريبة من مسكنها.

وبثقة، تترك سيارتها في ساحات الانتظار المجهزة التي وفرتها وزارة النقل مجاناً، وتتجه لركوب القطار الذي ينقلها إلى العاصمة الجديدة، حيث تعمل بوزارة التعليم العالي.

وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «تقليل تكلفة استهلاك البنزين، وركن السيارة دون رسوم، كانا الحافز الأكبر لاستخدام القطار. كما أن المشروع قلل الزحام، ووفَّر مجهود القيادة اليومية. باختصار هذا هو أفضل مشروع في السنوات الأخيرة».

تطوير منظومة النقل

ويعد القطار الكهربائي الخفيف إلى جانب الأوتوبيس الترددي (BRT) أهم وسائل النقل الجماعي الحديثة التي دشنتها الحكومة المصرية على مدار السنوات الماضية، إلى جانب التوسع في إنشاء مترو الأنفاق الذي يخدم ملايين الركاب يومياً في القاهرة الكبرى، ضمن خطط تطوير منظومة النقل في البلاد، بما يسهم كثيراً في تحسين التنقل، ودعم المدن الجديدة بمحاور ربط إضافية، وتعزيز الاستدامة البيئية، وتحفيز الاقتصاد المحلي، وفق بيانات صادرة عن وزارة النقل.

عشرات السيارات في إحدى ساحات الانتظار بمحطات القطار الكهربائي الخفيف (وزارة النقل المصرية)

ورفعت الحكومة الشهر الماضي أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، مشيرة إلى «الوضع الاستثنائي الناتج عن التطورات الجيوسياسية في المنطقة، وتأثيراتها المباشرة على أسواق الطاقة العالمية، والتي أدّت إلى ارتفاع كبير في تكلفة الاستيراد، والإنتاج المحلي»، وفق بيان لوزارة البترول.

وجاءت هذه الزيادة بعد 4 أشهر فقط من زيادة أخرى أقرّتها الحكومة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بنسبة 13 في المائة، ووعدت بعدها بتثبيت الأسعار لمدة عام، ما لم تشهد المنطقة أوضاعاً إقليمية جديدة.

وفي إطار التوسع في شبكة النقل الجماعي، قام الرئيس عبد الفتاح السيسي، الثلاثاء، بجولة تفقدية للأعمال الإنشائية لمشروع محطة «الأهرامات» بمحافظة الجيزة، في إطار المرحلة الأولى من الخط الرابع لمترو الأنفاق، حيث استمع إلى الخطة الشاملة التي تنفذها وزارة النقل لإنشاء شبكة من وسائل النقل الجماعي الأخضر المستدام، ووجَّه بأهمية ربط المناطق ذات الكثافة السكانية العالية بهذه الشبكة.

جودة الخدمة «العامل الحاسم»

ويرى أستاذ هندسة الطرق والنقل بجامعة عين شمس، حسن مهدي، أن توسع الدولة في شبكات النقل الجماعي حل عملي لمواجهة ارتفاع أسعار الوقود، وتكاليف الصيانة، والترخيص، مضيفاً: «المواطن الذي كان يعتمد على سيارته الخاصة بات يجد في المترو والقطار الكهربائي، والأوتوبيس الترددي بديلاً آمناً، وأقل تكلفة، ويخفف عنه أعباء القيادة، والزحام، ويمنحه وسيلة أكثر استقراراً».

واستطرد في حديثه لـ«الشرق الأوسط» قائلاً: «جودة الخدمة هي العامل الحاسم في تغيير سلوك المصريين؛ فالمواطن لن يترك سيارته إذا كانت وسائل النقل العام سيئة، أو غير منضبطة. لكن مع تحسين مستوى الخدمة، وتطوير الشبكات، أصبح الاتجاه إلى النقل الجماعي خياراً طبيعياً لا إجبارياً، حيث إنه يعكس ثقة متزايدة في هذه الوسائل».

مترو الأنفاق يخدم ملايين الركاب يومياً في القاهرة الكبرى (وزارة النقل المصرية)

وبحسب تصريحات أدلى بها وزير النقل، كامل الوزير، خلال الشهر الجاري، فإن وسائل النقل الجماعي «توفر ربطاً فعالاً بين المدن الجديدة والمناطق الحيوية، مما يسهل الوصول إلى الخدمات، والمرافق الأساسية، ويعزز من التنمية الاقتصادية المحلية من خلال تسهيل حركة الأفراد، كما تُحسن هذه الوسائل من جودة الحياة، وتدعم النمو العمراني المستدام، بتقليل الاعتماد على السيارات الخاصة، والقضاء على ظاهرة النقل العشوائي من خلال توفير وسائل نقل آمنة، وتنظيم حركة المرور، والحد من التكدسات، ورفع مستوى السلامة على الطرق، وتحسين الصورة الحضارية للمدن».

«أثر تنموي»

من جانبه، يرى الخبير الاقتصادي عادل عامر، رئيس مركز المصريين للدراسات الاقتصادية والاجتماعية، أن توسع الدولة في شبكات النقل الجماعي وربط المدن الجديدة بها «ليس مجرد مشروع خدمي، بل استراتيجية اقتصادية واجتماعية متكاملة».

وأضاف، متحدثاً لـ«الشرق الأوسط»، أن غياب وسائل النقل الميسّرة كان أحد أسباب عزوف المواطنين عن الانتقال إلى المجتمعات العمرانية الجديدة، بينما ربط هذه المدن بوسائل حديثة، وبتكلفة منخفضة يسهّل تحريك الكثافة السكانية، ويعزز فرص الاستثمار التجاري، والصناعي.

وواصل حديثه: «وزارة النقل شجعت المواطنين على ترك سياراتهم في ساحات الانتظار، واستخدام القطار الكهربائي، والمترو، والمونوريل؛ فهذه الوسائل الحديثة تتميز بسرعة الاستخدام، وانخفاض التكلفة، وتساهم في تخفيف الضغط المروري، ما جعلها خياراً عملياً لشرائح واسعة من المصريين، بعيداً عن الاعتماد على السيارات الخاصة».

وهو يرى أن الأثر الاقتصادي الأبرز لهذا التحول «يتمثل في تقليل فاتورة استيراد السيارات، والوقود، وهو ما يوفر العملة الصعبة، ويخفف الضغط على الموازنة العامة، إلى جانب تسهيل وصول العمال والموظفين إلى مواقع الإنتاج، ويكون لذلك أثر تنموي إيجابي».