«الدعم السريع» تهاجم مدينة العيلفون وتستهدف معسكراً لسلاح المهندسين
دخان يتصاعد من طائرة محترقة داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات بين قوات «الدعم السريع» والجيش السوداني في الخرطوم بالسودان في 17 أبريل 2023 (رويترز)
هاجمت قوات «الدعم السريع» مدينة العيلفون، التي تبعد نحو 30 كيلومتراً عن وسط العاصمة السودانية الخرطوم، وطوقت القوات المهاجمة عدداً من الأحياء السكنية، وأجبرت أعداداً كبيرة من السكان على الفرار والتوغل إلى داخل المدينة؛ حيث الأماكن الآمنة، ونزح بعضهم إلى المناطق المجاورة. وقال سكان من المنطقة إن قوات كبيرة من «الدعم السريع» هاجمت المدينة، الخميس، من عدة اتجاهات، واجتازت قوة الجيش التي كانت تحرس مدخل المدينة من ناحية الشمال، ما أسفر عن مقتل شخص على الأقل وعدد من الإصابات وسط المدنيين.
وأفادت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» بأن «الدعم السريع» نشرت قوات كبيرة في حيي الامتداد والصفا، بالعيلفون وعلى الطريق الرئيسية المؤدية إلى معسكر سلاح المهندسين التابع للجيش السوداني في المدينة نفسها. وقالت إن المدينة تشهد منذ أكثر من أسبوعين تدهوراً في خدمة الكهرباء، تسبب في تردي خدمات الاتصالات الهاتفية، وصعوبة التواصل مع المواطنين في الداخل.
الفريق حميدتي قائد قوات «الدعم السريع» يحيي أنصاره في عام 2019 (رويترز)
وظلت المدينة بمنأى عن المواجهات العسكرية منذ اندلاع الحرب بين الجيش وقوات «الدعم السريع» في منتصف أبريل (نيسان) الماضي. وبحسب المصادر ذاتها، سيطرت قوات «الدعم السريع» بالكامل على المناطق الواقعة عند مدخل المدينة، وبدأت في الانتشار والتوغل إلى الداخل باتجاه معسكر الجيش، وتقوم بعمليات نهب وسرقات لمنازل وسيارات المواطنين. وقالت المصادر إن الطيران الحربي للجيش شن غارات جوية على قوات «الدعم السريع» المنتشرة في أطراف المدينة.
سلاح المهندسين هو الهدف
ووفق شهود عيان، تشهد المنطقة منذ صباح الجمعة موجة فرار للسكان إلى مدن المناطق الشرقية؛ حيث مدن «أم ضوبان» و«ود أبو صالح».
وتذهب الترجيحات إلى أن الهدف العسكري لقوات «الدعم السريع» في هجومها على المدينة هو محاولة الاستيلاء على معسكر سلاح المهندسين الذي يعد من أكبر معسكرات التدريب للجيش في المدينة، والذي يستخدمه في توجيه ضربات مدفعية وبالأسلحة الثقيلة على مواقع «الدعم السريع» في أحياء منطقة شرق النيل، والمدينة الرياضية وأرض المعسكرات في سوبا جنوب الخرطوم. وفي حال سيطرت قوات «الدعم السريع» على مدينة العيلفون التي تقع في محافظة شرق النيل، فإنها تضع يدها على الطريق القومية المؤدية إلى الخرطوم من ناحية الشرق. واستخدم الجيش السوداني هذه الطريق في تعزيز قواته بإدخال قوات مشاة قادمة من منطقة الفشقة، شرق البلاد، إلى العاصمة الخرطوم في الأيام الأولى لاندلاع القتال.
وأدان محامو الطوارئ (هيئة قانونية)، في بيان، تعدي قوات «الدعم السريع» على المدنيين العزل وممارسة الانتهاكات ضدهم. وأضاف البيان أن الاشتباكات المستمرة بين طرفي النزاع، الجيش وقوات «الدعم السريع»، الجمعة، خلفت ضحايا ومصابين في صفوف المدنيين، وسط انقطاع في خدمات الكهرباء والمياه وشبكات الاتصالات والإنترنت في المنطقة. وزاد البيان أن «الدعم السريع» مارس النهب وتهجير السكان قسراً، والتقييد في حق التنقل، بوضع حواجز تفتيش، والنهب والاعتقالات للمدنيين الفارين. وحذر محامو الطوارئ من مغبة استخدام القصف الجوي والمدفعي في المنطقة المأهولة بالسكان. واستقبلت مدينة العيلفون الواقعة على ضفاف النيل الأزرق، في أوقات سابقة، آلاف المدنيين الفارين من مناطق الاشتباكات، من مدن العاصمة المثلثة: الخرطوم والخرطوم بحري وأمدرمان.
على مدى ما يقرب من عامين، نُقل عماد معوض مرات كثيرة من مكان احتجاز إلى آخر في السودان؛ حيث اعتقلته «قوات الدعم السريع» مع عدد آخر من المصريين بتهمة «التجسس».
ماكرون في مصر لـ3 أيام... وملف غزة على رأس محادثاته مع السيسيhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/5128864-%D9%85%D8%A7%D9%83%D8%B1%D9%88%D9%86-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D8%B5%D8%B1-%D9%84%D9%803-%D8%A3%D9%8A%D8%A7%D9%85-%D9%88%D9%85%D9%84%D9%81-%D8%BA%D8%B2%D8%A9-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%B1%D8%A3%D8%B3-%D9%85%D8%AD%D8%A7%D8%AF%D8%AB%D8%A7%D8%AA%D9%87-%D9%85%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%B3%D9%8A
الرئيس إيمانويل ماكرون (في الوسط) خلال اجتماع في قصر الإليزيه الأربعاء مع ممثلي القطاعات الاقتصادية المتضررة من الرسوم الجمركية الباهظة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
ماكرون في مصر لـ3 أيام... وملف غزة على رأس محادثاته مع السيسي
الرئيس إيمانويل ماكرون (في الوسط) خلال اجتماع في قصر الإليزيه الأربعاء مع ممثلي القطاعات الاقتصادية المتضررة من الرسوم الجمركية الباهظة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
إذا كانت ثمة حاجة لتبيان العلاقة الخاصة التي تربط الرئيسَين الفرنسي والمصري وبلديهما، فتكفي الإشارة إلى أن الزيارة التي يقوم بها إيمانويل ماكرون، من الأحد إلى الثلاثاء، إلى القاهرة تعدُّ الرابعة.
وبالمقابل، فإن الرئيس عبد الفتاح السيسي قام بـ8 زيارات إلى باريس. لكن ما يُميِّزها عن سابقاتها أنها تتم في مرحلة بالغة الدقة بالنسبة لكامل المنطقة، وبالتالي، فإن مروحة الملفات التي سيبحثها الرئيسان كثيرة ومتنوعة. وبالطبع، ووفق ما أوضحته مصادر الإليزيه، في معرض تقديمها للزيارة، فإن حرب غزة تُشكِّل العنوان الرئيسي بالنظر لمواصلة إسرائيل عملياتها العسكرية في القطاع وما تسفر عنه يومياً من ضحايا وتدمير، فضلاً عن تبني حكومتها لمخطط ترحيل الفلسطينيين وتقطيع أواصر القطاع. وستكون الخطة العربية التي أعدَّتها مصر لإعادة إعمار غزة وأقرَّتها الجامعة العربية، بدعم من المؤتمر الإسلامي، أساسيةً في المحادثات إن على المستوى الرئاسي أو على مستوى الوزراء المعنيين من الجانبين. وفي هذا السياق، عبَّرت فرنسا عن دعمها للخطة، وصدر بيان رباعي، بهذا الخصوص، وقَّعته فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإسبانيا.
مظاهرة كبرى في القاهرة دعماً للرئيس عبد الفتاح السياسي ورفضاً لترحيل الفلسطينيين من غزة يوم 31 مارس (أ.ب)
ترى باريس أن الخطة العربية «تُشكِّل أساساً جدياً للمناقشات والاتصالات الدولية. إلا أنها تتضمَّن عناصر بحاجة إلى توضيح لجعلها أكثر مصداقية (وتقبلاً) لدى أطراف مؤثرة»، في إشارة إلى إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية، وأيضاً إلى شركاء فرنسا الأوروبيين. وأكثر من مرة، أعربت باريس عن دعمها للخطة المذكورة، وكذلك فعلت مجموعة من الدول الأوروبية. لكنها تشير إلى أن الأميركيين والإسرائيليين «لم يعثروا على إجابات تتناول المسائل الأمنية، ولا عن الجهة التي ستدير غزة» في اليوم التالي. وبحسب الإليزيه الذي أشار إلى اتصالات مع ستيف ويتكوف، مبعوث الإدارة الأميركية إلى المنطقة، فإن المطلوب اليوم إيجاد السبيل لوقف الضربات والعمليات العسكرية في غزة، والحصول على تحرير الرهائن الإسرائيليين، وأيضاً «الذهاب نحو حلول إنسانية وأمنية وسياسية».
توضيح المسائل الغامضة في الخطة العربية لغزة
تأمل باريس، من خلال المناقشات مع القاهرة ومع أطراف عربية أخرى، التوصُّل إلى توضيحات وإجابات عن المسائل الغامضة في الخطة العربية لتتمكَّن لاحقاً «من التوجُّه إلى واشنطن، ومحاولة الحصول على موافقتها؛ ما يُمكِّن من بدء الخروج من الأزمة الراهنة».
وذكرت المصادر الرئاسية أن موقف فرنسا «يقوم على اعتبار أن تكون الضفة الغربية وغزة تحت إدارة واحدة، ما من شأنه تعويم وإعادة إحياء مشروع إقامة الدولتين» الذي لن يعاد طرحه قبل وضع حدٍّ لحرب غزة. وفي هذا الإطار، يشدِّد الطرف الفرنسي على أهمية الاجتماع الذي تدعو إليه فرنسا والمملكة العربية السعودية، والذي سيكون بإدارة الرئيس ماكرون، وولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان، في شهر يونيو (حزيران)، في الأمم المتحدة. وغرض الاجتماع، رفيع المستوى، العمل على مشروع الحل السياسي الذي عنوانه حل الدولتين. ومن المرتقب أن يتم خلاله تشكيل مجموعة من اللجان التي ستنكب على دراسة المسائل الرئيسية للحل السياسي بمساهمة من كبار الشركاء من العرب وغير العرب المهتمين بهذا الملف. لكن أولوية الأولويات تكمن في التوصُّل إلى وقف لإطلاق النار. وتثمن باريس الدور الذي قامت وتقوم به القاهرة بوصفها طرفاً رئيسياً في الاتصالات. أما بالنسبة لاعتراف فرنسا بالدولة الفلسطينية، على غرار ما قامت به دول أوروبية عدة آخرها إسبانيا وآيرلندا وسلوفينيا، فإن باريس ما زالت على موقفها وفحواه أنها «لا تستبعد الاعتراف، شرط أن يأتي في اللحظة المناسبة؛ ليكون له أثره على الخروج من الأزمة».
الرئيس إيمانويل ماكرون (في الوسط) خلال اجتماع في قصر الإليزيه الأربعاء مع ممثلي القطاعات الاقتصادية المتضررة من الرسوم الجمركية الباهظة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
ما يميز زيارة ماكرون أيضاً أنه سيمضي اليوم الثاني من زيارته (الثلاثاء) في العريش، وسيُخصَّص بكليته لغزة، وليبيِّن مدى تمسُّكه بالعودة إلى وقف إطلاق النار. وسيكون التركيز، في اللقاءات التي سيجريها على المسائل الإنسانية بما فيها المسائل الصحية، وما يقوم به الطرفان الفرنسي والمصري معاً. وستكون لماكرون لقاءات مع الفاعلين ميدانياً، سواء أكانوا من ممثلي الأمم المتحدة أم الهلال الأحمر المصري أم المنظمات غير الحكومية، ومنها الفرنسية، الحاضرة في القطاع.
وتعدُّ العريش المحطة التي تتكدس فيها المساعدات الإنسانية الموجهة إلى غزة. وسيطلع ماكرون، من الفريق الأمني الفرنسي العامل في إطار «المهمة الأوروبية»، على الوضع في معبر رفح. ووفق الرؤية الأوروبية، فإن أهداف المهمة تتمثل في دعم عودة السلطة الفلسطينية إلى غزة. وأشار الإليزيه إلى أن باريس تريد «عودة كاملة للسلطة الفلسطينية» إلى غزة.
العلاقات الثنائية... والتعاون الدفاعي
ستوفر الزيارة فرصةً لجولة على الملفات الإقليمية في الاجتماع المغلق للرئيسين، صباح الاثنين، الذي سيتبعه اجتماع موسع يضم وفدَي الطرفَين. ويرافق ماكرون وزراء الخارجية والدفاع والاقتصاد والصحة والنقل والبحث العلمي. وبحسب الإليزيه، فإن المحادثات ستتناول الأوضاع في ليبيا والسودان ولبنان وسوريا، ولكن أيضاً الملف النووي الإيراني. وفيما يخصّ الملف الأخير، فإن ماكرون سيعرض الجهود التي تقوم بها فرنسا في إطار المجموعة الأوروبية الثلاثية (فرنسا، وألمانيا وبريطانيا) للذهاب نحو حلٍّ سياسي مع إيران بشأن برنامجها النووي، بينما التصعيد متواصل بينها وبين الولايات المتحدة التي تهدِّد باستهدافها في حال لم يتم التوصُّل إلى اتفاق نووي جديد قبل شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.
بيد أن غرض الزيارة الأول يقوم على تعزيز العلاقات بين باريس والقاهرة. وفي هذا الصدد، أفاد قصر الإليزيه بأن الطرفين يريدان تعزيز تعاونهما الثنائي، ما سيظهر من خلال التوقيع على اتفاق «شراكة استراتيجية معززة». وأهمية الخطوة أنها تأتي في المرحلة الحرجة التي يمر بها الشرق الأوسط. وبحسب باريس، فإنه «من المهم التمكُّن من زيادة تعزيز دعمنا لكبار شركائنا في المنطقة» وعلى رأسهم مصر. وسبق للاتحاد الأوروبي أن أبرم، بدعم من فرنسا، اتفاقية «شراكة استراتيجية» والغرض منها إبراز دعم وتضامن «الاتحاد» مع القاهرة.
بين فرنسا ومصر علاقة دفاعية قوية عكستها العقود المبرمة بين الطرفين، وأبرزها أن مصر كانت أول مَن وقَّع عقداً لشراء طائرات «رافال» المقاتلة. وتناول العقد الأول 24 طائرة، ووُقِّع عقد ثانٍ لثلاثين طائرة إضافية. وفي لفتةٍ فرنسيةٍ، فإن أول طائرة من العقد الثاني ستُسلم للقاهرة لمناسبة الزيارة، كما أن حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» ستمرُّ في قناة السويس بالمناسبة نفسها. ويرافق وزير الدفاع سيباستيان لوكورنو الرئيس ماكرون في زيارته، وستكون له محادثات مع نظيره المصري التي ستتناول، إضافة إلى التعاون الثنائي، الأوضاع الملتهبة في مناطق عدة، وعلى رأسها في البحر الأحمر. وليس سراً أن الملاحة في قناة السويس متأثرة بما هو حاصل في البحر الأحمر.
دعم مرشح مصر لإدارة «اليونيسكو»
قال الإليزيه إن الطرفين سيغتنمان الفرصة من أجل تعزيز التعاون الاقتصادي؛ حيث سيلتئم «منتدى الأعمال» المشترك برئاسة ماكرون والسيسي، والذي سيتناول مسائل الصحة والطاقة المتجددة والذكاء الاصطناعي، فضلاً عن النقل الذي سيحظى بجلسة خاصة نظراً للتعاون القديم والواسع بين الطرفين في هذا القطاع. واللافت أن التعاون في المجالات الثقافية والتعليمية والبحثية والأركيولوجية والتحفية سيحظى بعناية خاصة، وسيتم توقيع مجموعة من الاتفاقات، بما فيها تعليم اللغة الفرنسية. وفهم من الإليزيه أن باريس عازمة على إيلاء الفرنكوفوينة أهمية خاصة في مصر. وستخص القاهرة الرئيس الفرنسي بزيارة خاصة لـ«المتحف الكبير» الذي يتم تجديده، وذلك قبل افتتاحه في 3 يوليو (تموز) المقبل. وتنوه باريس بالدعم الذي وفَّرته للقاهرة في محادثاتها مع صندوق النقد الدولي، كما أن باريس «تريد مواكبة مصر» في خطتها الإصلاحية المرتقبة. وفيما يخصّ الانتخابات المقبلة لمدير (أو مديرة) عام اليونيسكو، فإن باريس ستؤكد مجدداً دعمها لمرشح مصر، خالد العناني، وزير الآثار والسياحة السابق. وليست المرة الأولى التي تقدم فيها مصر مرشحاً لهذا المنصب الأساسي، إلا أنها حتى اليوم، لم تصب نجاحاً.
ومن المقرر أن يصدر، بنهاية الزيارة، بيان شامل عن الزيارة يتناول المسائل السياسية والاقتصادية والدفاعية والتجارية والثقافية والأكاديمية، ويوفر بياناً بالاتفاقات والعقود الجديدة الموقَّعة سواء أكانت المؤسساتية أم التجارية، ومنها 10 مؤسساتية ستُوقَّع إبان اللقاء بين الرئيسَين، والأخرى معنية بمجالات التعاون والشراكة. كذلك سيُوقَّع 12 اتفاقاً بمناسبة «منتدى الأعمال»، وأبرزها يتناول الصحة والنقل والمياه.