كتائب «الإخوان» تقاتل إلى جانب الجيش السوداني

اتهامات بتنسيقها مع تنظيمات إرهابية تستهدف الأجانب والمدنيين

الرئيس السوداني المخلوع عمر البشير (أ.ف.ب)
الرئيس السوداني المخلوع عمر البشير (أ.ف.ب)
TT

كتائب «الإخوان» تقاتل إلى جانب الجيش السوداني

الرئيس السوداني المخلوع عمر البشير (أ.ف.ب)
الرئيس السوداني المخلوع عمر البشير (أ.ف.ب)

أول مرة يعلن فيها عن وجود «كتائب الظل»، التابعة لتنظيم الحركة الإسلامية السودانية، جاء إبان اندلاع ثورة ديسمبر (كانون الأول) 2018، حين أعلن الأمين العام السابق للحركة، علي عثمان محمد طه، مقولته الشهيرة: «لدينا كتائب ظل تعرفونها». انحنت هذه الكتائب، والمجموعات المدنية المسلحة، والذراع المسلحة للتنظيم، التي كانت تقود فعلاً الجيش وقوات الدفاع الشعبي، لعاصفة الثورة، فأخفت وجودها العسكري، بيد أنها استمرت في التواصل ولم تنقطع علاقاتها بعضها ببعض، وظلت تعمل على زعزعة الحكومة الانتقالية المدنية حتى انقلاب أكتوبر (تشرين الأول) 2021 حيث ظهرت للعلن مرة أخرى، وأعلنت تأييدها له.

وعندما اندلعت الحرب بين الجيش وقوات «الدعم السريع»، أعلنوا عن أنفسهم وعن مشاركتهم في القتال إلى جانب الجيش ضد قوات الدعم السريع، وضد من يسمونهم «الخونة والعملاء»، وهم من المدنيين الذين أسهموا في إسقاط حكمهم، وخاصة تحالف «الحرية والتغيير» المدني، وأعلن بشكل مباشر عن كتيبة ظل تحمل اسم «كتيبة البراء بن مالك».

و«كتائب الظل» هي ميليشيات «إخوانية» كانت تقاتل إلى جانب الجيش في حروبه في جنوب السودان والنيل الأزرق وجنوب كردفان، إلى جانب لعب الأدوار الخفية في تصفية المتظاهرين والمعارضين السياسيين، وقد نشأت عن قوات الدفاع الشعبي، سيئة الصيت.

البرهان خلال جولة بقاعدة «فلامنغو» البحرية في بورتسودان أغسطس الماضي (أ.ف.ب)

السيطرة على الجيش

إلى جانب «الكتائب»، يتهم كثيرون في السودان الحركة الإسلامية بالسعي إلى السيطرة على الجيش وتحويله من جيش وطني إلى «جيش تنظيم»، واتبعت في ذلك سلسلة حيل، بدأتها بإحالة آلاف الضباط الوطنيين إلى التقاعد، بل اغتالت أعداداً كبيرة منهم، ثم اتجهت إلى السيطرة على الدخول للكلية الحربية، بجانب استقطاب الضباط عن طريق الإغراء والتهديد، وفي النهاية حين سقط نظام الرئيس السابق عمر البشير، ترك للسودان جيشاً تحكمه «آيديولوجيا الإخوان»، وتسيطر عليه «اللجنة الأمنية» المكونة من عناصرهم.

وفقاً للكاتب الإسلامي السابق أشرف عبد العزيز، فإن الأمين العام الحالي لـ«الحركة الإسلامية» علي أحمد كرتي، الذي صدرت بحقه عقوبات أميركية الأسبوع الماضي، منذ أن كان طالباً في الجامعة، كان مفرغاً للعمل وسط الضباط والجيش، هو واثنان آخران، هما أحمد محمد علي الفششوية، والزبير أحمد الحسن، وكانوا يعرفوا وقتها باسم «السواقين»، يقومون بالإشراف على تنظيم «الضباط الإخوان» داخل الجيش.

ومع احتفاظه بوظيفته بين «السواقين»، فإن كرتي عمل منسقاً لقوات الدفاع الشعبي، التي كانت تمثل ميليشيا «إخوانية»، تزعم أنها مساندة للجيش، بما مكّنه من تمتين علاقته مع المنظومة العسكرية، من خلال علاقته بتنظيم «الضباط الإخوان» أو قوات الدفاع الشعبي، ما جعل يده على الأجهزة الأمنية والعسكرية الأخرى هي الأقوى.

وقال عبد العزيز إن كرتي من خلال إشرافه على التنظيم العسكري لـ«الإخوان» أدخل كثيراً من أبناء منطقته في الجيش والأجهزة النظامية الأخرى، خاصة جهاز الأمن والمخابرات، ما وسّع نطاق سيطرته على العسكريين، فأصبح وحده الآمر الناهي في الشأن العسكري لـ«الإخوان».

علي كرتي الأمين العام لـ«الحركة الإسلامية» في السودان (غيتي)

تفويض علي كرتي

بعد سقوط حكم الرئيس السابق عمر البشير، تم تفويض كرتي «أميناً عاماً للحركة الإسلامية»، بعد القبض على قياداتها، ومن بينهم البشير، وإلقائهم في السجن. لم تفلح أجهزة أمن الحكومة الانتقالية في القبض على كرتي، على الرغم من أنه كان أحد كبار المطلوبين، وظل مختبئاً، وتردد أن قيادات في الجيش موالية لـ«الإخوان» كانت توفر له الملاذ الآمن. ووفقاً لعبد العزيز، فإن الرجل بالتنسيق مع القيادات العسكرية أفلح في عرقلة جهود الحكومة الانتقالية، وأفلح في إفشال «الاتفاقية الإطارية» بشن الحرب الحالية.

ويؤكد عبد العزيز أن كرتي بعد أن شعر بأن توقيع الاتفاق الإطاري قد يكون النهاية لمطامع تنظيمه في العودة للحكم أو الحياة السياسية مجدداً، حرّك كتائبه لإطلاق رصاصة الحرب لقطع الطريق على تنفيذ الاتفاق الإطاري، فظهرت للعلن كتيبة «البراء بن مالك» والمجاهدون الذين يشاركون في القتال مع الجيش الآن.

ويوضح عبد العزيز أن «كتيبة البراء بن مالك» هي الكتيبة الوحيدة المتبقية للإسلاميين، التي بمقدورها القتال مع الجيش، بيد أنه يقول: «من خلال بعض البيانات التي أصدرها عبد الرؤوف أبو زيد محمد حمزة، وذكر فيها أن جماعته (النصرة) تشارك في هذه الحرب، ومقتل محمد الفضل عبد الواحد ابن أخ وزير الخارجية السابق مصطفى عثمان إسماعيل في معارك سلاح المدرعات بمنطقة الشجرة، المعروف بعلاقته المستمرة بتنظيم (داعش)، وفي ذات الوقت يشغل منصب أمين الفكر في الحركة الإسلامية، هناك ثمة إشارات لمشاركة التنظيمات الإرهابية في القتال إلى جانب الجيش».

وأصيب أمير كتيبة «البراء بن مالك»، المصباح أبو زيد طلحة، في معارك المدرعات، وزاره بعد خروجه من الحصار مباشرة قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، وهو يستشفي من إصابته في مدينة عطبرة. يقول عبد العزيز: «يزعم أمير (كتيبة البراء) أن عددها يتجاوز 20 ألفاً من المجاهدين، لكن الحقيقة أن قوتها الفعلية لا تتجاوز 2000 مقاتل، وتعمل على استقطاب الشباب المستنفرين للقتال مع الجيش، لتضخيم عددها».

جانب من احتجاجات سابقة في ذكرى إسقاط نظام الرئيس المعزول عمر البشير في أبريل 2019 (أ.ف.ب)

كتيبة «البراء بن مالك»

أرجع عبد العزيز ما أسماه «تحقيق بعض الثبات للجيش في بعض المناطق» إلى قتال «كتيبة البراء بن مالك» إلى جانبه، لأنهم يقاتلون باعتبار الحرب عملية «انتحارية» بالنسبة لهم، ولا يملكون خياراً غير الانتصار فيها، يسخرون لها آلتهم الإعلامية والعسكرية، ويضيف: «لكن في الآونة الأخيرة برزت خلافات بينهم وبين ضباط الجيش، كامتداد لخلافات قديمة بين أفراد الدفاع الشعبي وقيادات الجيش، فقيادات الجيش بدأت تشعر أن هناك تمييزاً بينهم وبين أفراد الجيش، وتتذمر من محاولاتهم فرض سيطرتهم على الجيش»، وتابع: «هذه الخلافات تسببت في حالات تسرب من الجيش».

من جهته، أوضح خبير في الجماعات الإسلامية، طلب عدم كشف اسمه، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن أصل «كتيبة البراء بن مالك» هو قوات الدفاع الشعبي، وأن أغلب المنضوين لها هم مقاتلون سابقون في الميليشيا «الإخوانية» الشهيرة، وقاتلوا مع الجيش في جنوب السودان ضد الحركة الشعبية لتحرير السودان، بقيادة جون قرنق دمبيور. وتابع الخبير: «بعد حل (الدفاع الشعبي) وإلغاء قانونه، اكتفت الكتيبة بالعمل الاجتماعي، وتركت العمل القتالي، واقتصر نشاطها على لقاءات أخوية، ليالي قمرية، لقاءات، زيارات لأسر الشهداء»، وأضاف: «هناك جزء منهم يعمل في الإسناد المدني ضد الكوارث والفيضانات، لكن تواصلهم لم ينقطع كتنظيم بعد سقوط النظام».

وتعمل إلى جانب «كتيبة البراء» مجموعات من المقاتلين السابقين المتطرفين، من بينهم جماعة «الدبابين» التي ذاع صيتها إبان الحرب في جنوب السودان، وجماعة «الطيارين» الذين كانوا يعملون في شرق السودان. ويقول الخبير إن نشاط كتائب الإسلاميين تزايد بصورة مكثفة بعد الحرب، وإنها استقطبت مقاتلين سابقين، من بينهم مهندسون وفنيون عملوا على تطوير الأسلحة في التصنيع الحربي، بما في ذلك «المسيرات»، على نفس منوال حركة المقاومة الإسلامية «حماس»، يصنعون أسلحة خاصة بهم.

عمر البشير إبان محاكمته في الخرطوم (أرشيفية - الشرق الأوسط)

آيديولوجيا «الإخوان»

ويرى الخبير أن الكتائب التي تقاتل الآن أقرب إلى حزب المؤتمر الشعبي من حزب المؤتمر الوطني، وتحكمها آيديولوجيا «الإخوان»، وأميرهم الحالي المصباح أبو زيد طلحة، وقتل من بين قياداتها في القتال على المدرعات أكثر من 4 قادة، أشهرهم محمد الفضل، وهو ابن أخي وزير الخارجية الأسبق مصطفى عثمان إسماعيل. وقال إن المجموعات الجهادية الإسلامية كانت تقاتل مع الجيش في مصنع «اليرموك» الحربي، وبعد أن استولى عليه «الدعم السريع»، انتقلوا إلى قيادة المدرعات في الشجرة، وأضاف: «لا توجد إحصاءات عن أعدادهم، لكنهم في بداية الحرب كانوا حوالي 200، وتزايدت أعدادهم من خلال الاستقطاب من الشباب المستنفرين».

واستبعد الخبير أن تكون لهم علاقات مباشرة مع التنظيمات الجهادية الإرهابية، بيد أنه وصفهم بأنهم واقعون تحت تأثيرها، ويتبادلون المعلومات والأدوار معهم، وقال: «(القاعدة) و(داعش) لا تقاتلان تحت راياتهم لأنهما تكفرانهم، لكنهم جميعاً يتفقون على الحرب على الوجود العسكري الأجنبي، ولا توجد علاقات مباشرة، بل تأثير متبادل بعضهم مع بعض».

ويقطع الخبير بأنهم يستهدفون معاً الأجانب والسفراء والسفارات ومن يطلقون عليهم «الخونة والعملاء»، ويقسمونهم إلى مجموعتين؛ «مجموعة العدو الصائل» الممثل في المنظمات الأجنبية والسفارات والسفراء ووكالات العون الإنساني، و«مجموعة العملاء»، وتتمثل هذه المجموعة بالنسبة لهم في قوات الدعم السريع والقوى المدنية. وعلى رأسها «الحرية والتغيير» ومنظمات الأمم المتحدة التي تسعى نحو الديمقراطية والحكم المدني.


مقالات ذات صلة

مصر تؤكد «دعمها الثابت» لوحدة السودان وسيادته

شمال افريقيا منظر لنهر النيل خلف «السد العالي» في أسوان جنوب مصر (الشرق الأوسط)

مصر تؤكد «دعمها الثابت» لوحدة السودان وسيادته

شددت مصر على «دعمها الثابت لوحدة السودان وسلامة أراضيه والحفاظ على سيادته ومؤسساته الوطنية».

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شمال افريقيا آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)

حرب مُسيَّرات متصاعدة في دارفور ومعارك قرب الحدود التشادية

تواصلت المواجهات بين الجيش وحليفته «القوة المشتركة»، و«قوات الدعم السريع»، قرب حدود تشاد، وسط تبادل للاتهامات بشأن السيطرة الميدانية.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا مقاتلة باكستانية من طراز جاي.إف 17 ثاندر في استعراض خلال إحدى المناسبات الباكستانية (رويترز)

باكستان لتزويد السودان بطائرات هجومية ومسيرات بقيمة 1.5 مليار دولار

قال مسؤول كبير سابق في القوات الجوية إن باكستان في المراحل النهائية لإبرام صفقة بقيمة 1.5 مليار دولار لتزويد السودان بأسلحة وطائرات هجومية ومسيّرات.

محمد أمين ياسين (نيروبي) «الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا اللهب والدخان يتصاعدان بعد هجوم لـ«قوات الدعم السريع» بطائرات مسيرة على بورتسودان (رويترز) play-circle

برلين تعلن عن مؤتمر لدعم السودان في أبريل

تخطط ألمانيا لاستضافة مؤتمر خلال الربيع يهدف لجمع مساعدات طارئة للسودان، بحسب ما أعلنت وزارة الخارجية، الجمعة.

«الشرق الأوسط» (برلين)
خاص طفل ينظر إلى نساء يصطففن لتلقي المساعدات في مخيم ببلدة الدبة شمال السودان يوم 15 نوفمبر (أ.ف.ب)

خاص 1000يوم على حرب السودان

مرت 1000 يوم على الحرب في السودان... والحصاد جوع قاتل، وأمراض خطيرة، ونزوح الملايين، وتلاميذ بلا مدارس وجامعات، ومستشفيات مدمرة، ودواء معدوم، وأطباء نازحون.

أحمد يونس (كمبالا)

ملاحقة مصرية مستمرة لـ«شركات الحج الوهمية»

معتمرون مصريون يتأهبون لرحلة جوية لأداء المناسك (وزارة السياحة المصرية)
معتمرون مصريون يتأهبون لرحلة جوية لأداء المناسك (وزارة السياحة المصرية)
TT

ملاحقة مصرية مستمرة لـ«شركات الحج الوهمية»

معتمرون مصريون يتأهبون لرحلة جوية لأداء المناسك (وزارة السياحة المصرية)
معتمرون مصريون يتأهبون لرحلة جوية لأداء المناسك (وزارة السياحة المصرية)

بموازاة تشديد الحكومة المصرية على حصول حجاج شركات السياحة على «شهادة الاستطاعة الصحية» قبل استكمال إجراءات إصدار تأشيرة الحج للموسم الجديد، تواصل وزارة الداخلية ملاحقة «شركات الحج والعمرة الوهمية».

وكانت وزارة السياحة المصرية قد أكدت في الآونة الأخيرة على أهمية الالتزام الكامل بحصول حجاج السياحة على «شهادة الاستطاعة الصحية»، التي تعد من الاشتراطات الأساسية للسماح بأداء فريضة الحج. وقالت مساعدة وزير السياحة لشؤون شركات السياحة ورئيسة اللجنة العليا للحج والعمرة، سامية سامي، إنه لن يتم استكمال إجراءات إصدار تأشيرة الحج السياحي هذا العام إلا بعد تقديم هذه الشهادة.

وتشير وزارة السياحة المصرية إلى أن «شهادة الاستطاعة» تأتي بالتنسيق مع وزارة الصحة، وبالتعاون مع الجهات الرسمية في المملكة العربية السعودية، وبما يضمن التزام الحجاج بإجراء الكشف الطبي الدقيق، وإقرارهم بالقدرة الصحية على أداء مناسك الحج، وهو ما يسهم في أدائها في أجواء آمنة ومنظمة. وتلفت إلى أن الشهادة يجب أن تُعتمد عبر منصة «نسك مسار» السعودية، وأن يحملها الحاج عند مغادرته مصر لمطابقتها في منافذ الدخول إلى المملكة.

وحسب تصريحات لوزير الصحة السعودي فهد الجلاجل في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، فإن «الاستطاعة الصحية شرط أساسي للحصول على تأشيرة الحج». وأكد الوزير أن منظومة الصحة «تعمل بتكامل مع مختلف الجهات منذ انطلاق الرحلة وحتى العودة»، وأن صحة الحاج أولوية لضمان حج آمن.

وتداولت مواقع إخبارية مصرية، الأحد، أسماء المستشفيات التي خصصتها وزارة الصحة لاستخراج «شهادة الاستطاعة» وعددها 197 مستشفى، وأشارت إلى أن الكشف الطبي يشمل عدداً من الفحوص والتحاليل.

معتمرون مصريون يهبطون من الطائرة (وزارة التضامن المصرية)

صحة الحجيج

عضو الجمعية العمومية لغرفة شركات السياحة المصرية ونائب رئيس غرفة شركات السياحة السابق، باسل السيسي، قال إن «شهادة الاستطاعة الصحية» يتم التشديد عليها للمرة الأولى خلال موسم الحج المقبل، لافتاً إلى أن هدفها بالأساس هو التأكد من قدرة الحاج على أداء المناسك، وخلوه من أي أمراض يصعب معها أداء الفريضة. وأوضح أن الشهادة تضم أيضاً أنواع الأدوية التي يحصل عليها الحاج.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن الشهادة لا بد أن تكون موثقة وصحيحة وصادرة من وزارة الصحة في مصر، وأشار إلى أن عدم إحضار الحاج لها «يُعد إخلالاً بشروط السفر، ويترتب عليه وقف إجراءات الحج، وعدم استكمال إصدار التأشيرة»، منوّهاً إلى أن هذا يأتي ضمن منظومة متكاملة من الإجراءات الهادفة إلى الحفاظ على صحة وسلامة حجاج السياحة منذ بدء الرحلة وحتى عودتهم إلى مصر.

ويرى رئيس «شعبة السياحة والطيران» بالغرفة التجارية في مصر سابقاً، عماري عبد العظيم، أن شهادة الاستطاعة إجراء ضروري «لأن بعض الحجاج لديهم أمراض مثل الفشل الكلوي، وتحدث لهم مشاكل خلال أداء المناسك في المملكة، لذا لا بد لأي حاج أن تكون معه هذه الشهادة، فضلاً عن قيام الحاج بإخطار وزارة الصحة المصرية بأنواع الأدوية التي يتناولها خصوصاً المهدئات».

اجتماع تنسيقي سعودي - مصري بمدينة جدة الخميس الماضي بشأن الخدمات المقدمة للمعتمرين (وكالة أنباء الشرق الأوسط)

وأوضح عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط» أن الهدف هو «تفادي أي أخطاء قد تحدث خلال الرحلة؛ فهو التزام من قبل وزارة الصحة المصرية مع المعتمرين وكذا مع وزارة السياحة، بحيث يمر الموسم دون أي اضطرابات أو مشاكل تعوق رحلات شركات السياحة، وتكون رحلة الحج قائمة على أمان للجميع، ويبقى الحاج مهيأً صحياً».

وعقدت وزارة السياحة المصرية، الخميس الماضي، اجتماعاً تنسيقياً مع وزارة الحج والعمرة السعودية بمدينة جدة لمناقشة آليات رفع وتطوير جودة الخدمات المقدمة للمعتمرين المصريين خلال موسم العمرة الحالي والمواسم المقبلة. وناقش الجانبان عدداً من الملفات التنظيمية الخاصة بموسم العمرة، ومن بينها التعاقد بين شركات السياحة المصرية ونظيراتها السعودية، بالإضافة إلى سبل تعزيز التكامل التقني بين البوابة المصرية للعمرة ومنصة «نسك» السعودية، بما يضمن توحيد بيانات برامج الحج والعمرة.

إحكام الرقابة

من جانبها، تواصل وزارة الداخلية المصرية ملاحقة شركات «وهمية» تزعم تنظيم رحلات حج وعمرة وبرامج سياحية. وأفادت الوزارة، مساء السبت، بأنه في إطار جهود الوزارة لضبط المخالفات المتعلقة بالأمن السياحي وإحكام الرقابة على الشركات العاملة بمجال السياحة، تم «رصد 25 شركة دون ترخيص بنطاق عدد من المحافظات تقوم بالنصب والاحتيال على المواطنين بزعم تنظيم برامج سياحية ودينية مختلفة لهم، وإيهامهم بكونها شركات سياحية مرخصة على خلاف الحقيقة، والترويج لنشاطها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أو نشر إعلانات مبوَّبة».

الحجاج المصريون النظاميون أدوا المناسك العام الماضي من دون مشكلات (وزارة التضامن)

وتعليقاً على ذلك، قال باسل السيسي إن هذه «مجرد كيانات غير رسمية يقوم عليها أفراد، وتنتشر بشكل كبير على مواقع التواصل الاجتماعي».

وأضاف أن «الملاحقات الأمنية تهدف لأن تكون رحلات العمرة والحج آمنة، وذلك حفاظاً على المسافرين». وطالب بضرورة التنسيق بشكل أكبر بين وزارتي السياحة والداخلية للتصدي للكيانات غير الرسمية عبر وحدة متخصصة تتولى هذا الملف، «لأن مثل هذه الكيانات تضر بالاقتصاد المصري وسمعة مصر في الخارج».

وقال رئيس «شعبة السياحة والطيران» بالغرفة التجارية السابق عماري عبد العظيم إن شركات السياحة الرسمية تعمل وفق إطار قانوني تابع لوزارة السياحة المصرية، وإن أي شركة تزاول النشاط السياحي من دون إخطار وزارة السياحة تكون غير قانونية، موضحاً أن الملاحقات الأمنية هي نتيجة شكاوى وصلت من بعض المواطنين إلى وزارة السياحة، التي أبلغت بدورها شرطة السياحة.

وتشدد مصر من إجراءاتها لتلافي أزمة «الحجاج غير النظاميين» التي حدثت عام 2024، حين استغل الآلاف بعض «تأشيرات الزيارة»، التي تُمنح لدخول المملكة، في أداء فريضة الحج بشكل غير قانوني، الأمر الذي ترتبت عليه معاناة أعداد كبيرة منهم حينها.


«النواب المصري» المنتخب يبدأ أولى جلساته الاثنين عقب «تعيينات السيسي»

مجلس النواب المصري (الصفحة الرسمية للمجلس)
مجلس النواب المصري (الصفحة الرسمية للمجلس)
TT

«النواب المصري» المنتخب يبدأ أولى جلساته الاثنين عقب «تعيينات السيسي»

مجلس النواب المصري (الصفحة الرسمية للمجلس)
مجلس النواب المصري (الصفحة الرسمية للمجلس)

يعقد مجلس النواب المصري المنتخب حديثاً أولى جلساته، الاثنين، بعد قرار الرئيس عبد الفتاح السيسي بتعيين 28 عضواً بالمجلس، نصفهم من النساء.

ويبلغ عدد الأعضاء المنتخبين 568 نائباً، ليصل إجمالي عدد أعضاء المجلس إلى 596 نائباً. وتُعقد الجلسة وسط تكهنات واسعة بشأن هوية رئيس المجلس الجديد، مع ترجيحات كبيرة تصب في صالح المستشار هشام بدوي، رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات سابقاً.

ويأتي انعقاد المجلس عقب مسار انتخابي معقد وطويل استمر 99 يوماً، وشهد ثماني جولات تصويت شملت 27 محافظة على مرحلتين، إضافة إلى جولتي إعادة بكل مرحلة. كما تخللت العملية الانتخابية إعادة التصويت في 19 دائرة ألغيت بقرارات من «الهيئة الوطنية للانتخابات»، و30 دائرة أخرى أُلغيت بأحكام قضائية.

ونشرت الجريدة الرسمية، الأحد، قرار رئيس الجمهورية بدعوة مجلس النواب لافتتاح دور الانعقاد العادي الأول من الفصل التشريعي الثالث في تمام الساعة الحادية عشرة صباح الاثنين الموافق 12 يناير (كانون الثاني) 2026.

ومن المقرر، حسب قرار رئيس الجمهورية المنشور في الجريدة الرسمية، أن تُعقد الجلسة الإجرائية برئاسة أكبر الأعضاء سنّاً، حيث تبدأ بأداء النواب اليمين الدستورية، يليها انتخاب رئيس المجلس ووكيلين له، وفقاً للإجراءات المنصوص عليها في اللائحة الداخلية.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال الإدلاء بصوته في الانتخابات البرلمانية نوفمبر الماضي (الرئاسة المصرية)

وحتى مساء الأحد، لم تُحسم أسماء المرشحين رسمياً لرئاسة المجلس، غير أن تكهنات إعلامية تحدثت عن عدة أسماء بارزة، من بينها المستشار بدوي، وأستاذ القانون الدستوري الدكتور صلاح فوزي.

وتُعد كفة بدوي الأرجح، وفق البرلماني والإعلامي المصري مصطفى بكري الذي قال في تغريدة عبر منصة «إكس»: «كل المؤشرات تؤكد أن المستشار هشام بدوي يتجه إلى منصب رئيس مجلس النواب».

وضمت أسماء الأعضاء الثمانية والعشرين، الذين أصدر رئيس الجمهورية قراراً بتعيينهم في المجلس، شخصيات سياسية وأكاديمية بارزة، من بينها وزير الخارجية المصري السابق سامح شكري، ووزير التعليم العالي الأسبق أشرف الشيحي، إلى جانب عضوة المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام ثريا البدوي، وهي أيضا أستاذة للإعلام في جامعة القاهرة.

وأثار تعيين شكري اهتمام باحثين ومراقبين، من بينهم أستاذ العلاقات الدولية رامي عاشور الذي عدّ أن انضمام وزير الخارجية السابق إلى البرلمان «يعكس توجهاً للاستفادة من خبرته الدبلوماسية الممتدة التي قاربت عقداً من الزمن في منصبه الوزاري، فضلاً عن مسيرته الطويلة في السلك الدبلوماسي».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال تكريم وزير الخارجية السابق سامح شكري (وزارة الخارجية)

ويرجح عاشور، في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط»، أن يتولى شكري دوراً بارزاً داخل البرلمان، خصوصاً في لجنة العلاقات الخارجية أو لجنة الدفاع والأمن القومي، في ظل ما تواجهه مصر من تحديات تتصل بملفات غزة وليبيا والسودان وسد النهضة، وهي ملفات تفرض وفق تقديره «وجود ثقل دبلوماسي وخبرة تفاوضية داخل المؤسسة التشريعية».

وينص قانون مجلس النواب على أن لرئيس الجمهورية حق تعيين عدد من الأعضاء لا يزيد على 5 في المائة من المنتخبين، على أن يكون نصفهم على الأقل من النساء، وذلك لتمثيل الخبراء وأصحاب الإنجازات العلمية والعملية، والفئات التي يرى الدستور ضرورة تمثيلها، استناداً إلى ترشيحات جهات ومؤسسات وطنية مختلفة.

ومن المقرر أن تنعقد جلسة النواب الإجرائية بتركيبة سياسية جديدة، إذ أظهرت نتائج الانتخابات فوز 15 حزباً سياسياً بأكثرية مقاعد مجلس النواب، وفق تقرير أولي من «هيئة الاستعلامات المصرية» الأسبوع الماضي.

وأشار التقرير إلى أن أحزاب المعارضة حصلت على 53 مقعداً بما يقارب 10 في المائة من الأعضاء المنتخبين، إلى جانب فوز 105 أعضاء من المستقلين، بنسبة تزيد على 18 في المائة.

وقال رئيس الهيئة الوطنية للانتخابات المستشار حازم بدوي، السبت، إن نسبة المشاركة في العملية الانتخابية بلغت 32.41 في المائة، مشيراً إلى أن إجمالي عدد المقيدين بقاعدة بيانات الناخبين وصل إلى 69 مليوناً و891913 ناخباً، فيما أدلى 22 مليوناً و657211 ناخباً بأصواتهم.

ومع بدء أولى جلساته، يواجه البرلمان الجديد اختباراً مزدوجاً يتمثل في تشكيل هيئته القيادية من جهة، وترجمة تطلعات الشارع إلى أداء تشريعي ورقابي فعّال من جهة أخرى، في ظل تحديات سياسية واقتصادية وأمنية إقليمية متشابكة.


تنسيق عسكري مصري - ليبي لمواجهة «التهديدات والتحديات» الإقليمية

وزير الدفاع المصري ورئيس أركان الجيش يستقبلان صدام حفتر (القيادة العامة الليبية)
وزير الدفاع المصري ورئيس أركان الجيش يستقبلان صدام حفتر (القيادة العامة الليبية)
TT

تنسيق عسكري مصري - ليبي لمواجهة «التهديدات والتحديات» الإقليمية

وزير الدفاع المصري ورئيس أركان الجيش يستقبلان صدام حفتر (القيادة العامة الليبية)
وزير الدفاع المصري ورئيس أركان الجيش يستقبلان صدام حفتر (القيادة العامة الليبية)

فرضت ملفات عدة و«تحديات مشتركة» نفسها على لقاء مسؤولين عسكريين مصريين، بالفريق صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي، في ظل ما تشهده المنطقة من مستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن والاستقرار لكلا البلدين.

جانب من زيارة صدام حفتر إلى مصر (القيادة العامة الليبية)

ووصل صدام حفتر إلى القاهرة، السبت، في ثاني زيارة له في غضون شهر، تلبية لدعوة رسمية من القائد العام للقوات المسلحة المصرية وزير الدفاع والإنتاج الحربي، الفريق أول عبد المجيد صقر. وأُجريت له مراسم استقبال رسمية بمقر الأمانة العامة لوزارة الدفاع، وعزفت الموسيقى العسكرية السلام الوطني لكلا البلدين.

وقال المتحدث العسكري للقوات المسلحة المصرية، يوم الأحد، إن لقاء صقر مع صدام حفتر تناول «مناقشة علاقات التعاون العسكري بين القوات المسلحة لكلا البلدين، بالإضافة إلى أبرز المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن والاستقرار بالمنطقة».

وتأتي زيارة صدام حفتر في ظل انشغال مصر بالوضع المتأزم في السودان، وسعياً إلى الحفاظ على وحدته، والحفاظ على مؤسساته الوطنية، دون تدخلات خارجية. وكان صدام قد رافق والده المشير خليفة حفتر في زيارته الأخيرة إلى القاهرة في 8 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، التقاه فيها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وتناولت بحث الحدود البحرية المشتركة، والوضع في السودان.

وتباينت في ليبيا ردود الفعل حيال زيارة صدام إلى القاهرة، في أجواء لم تخلُ من الانقسام، إذ ذهب كل فريق لتفسيرها على النحو الذي يرضي جبهته، لكنّ المحلل السياسي أحمد أبو عرقوب، يرى أنها تأتي في إطار «تعزيز الأمن الإقليمي، وبحث ملفات من بينها الأوضاع في السودان».

جانب من القيادات العسكرية الليبية (القيادة العامة الليبية)

وقال أبو عرقوب لـ«الشرق الأوسط» إن «ملف السودان يحظى باهتمام مشترك بين مصر وليبيا، على أساس أن ما يجري في هذا البلد الشقيق يمس الأمن القومي للبلدين»، لافتاً إلى أن الحرب في السودان تؤثر سلباً على استقرار دول الجوار والمنطقة بشكل عام.

ويتوقع أبو عرقوب أن هذه الزيارة «جاءت للتنسيق بين البلدين للحد من التدخلات السلبية الخارجية في السودان، بما يعطي فرصة لإيجاد تسوية سياسية شاملة لضمان وحدة واستقرار السودان».

كما التقى الفريق أحمد خليفة، رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية، الفريق صدام حفتر، وتناول اللقاء - حسب المتحدث العسكري المصري - عدداً من الملفات والموضوعات ذات الاهتمام المشترك في ضوء دعم العلاقات العسكرية الثنائية بين الجانبين.

وأكد رئيس الأركان المصري على «اعتزازه بالعلاقات الراسخة التي تربط القوات المسلحة المصرية والليبية»، وفيما أشار إلى حرص القيادة العامة للقوات المسلحة على تعزيز أواصر التعاون في مختلف المجالات العسكرية بين البلدين الشقيقين، أكد على «أهمية تضافر الجهود المشتركة لمواجهة التهديدات كافة التي من شأنها المساس بأمن واستقرار الدولة الليبية».

وتعمل مصر على دعم ليبيا «بشكل كامل»، كما تجدد تأكيدها على دعم المبادرات والجهود كافة الرامية إلى تسوية الأزمة الليبية، ولا سيما تلك التي تستهدف إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بشكل متزامن. وشدّد على «ضرورة التصدي لأي تدخلات خارجية والعمل على إخراج جميع القوات الأجنبية والمرتزقة من ليبيا».

وأعرب صدام حفتر عن «تقديره لدور مصر الداعم للشعب الليبي في الحفاظ على سلامة ووحدة أراضيه، وسعي مصر الدائم إلى إرساء دعائم الأمن والاستقرار في المنطقة». ونقل مكتب الإعلام للقيادة العامة في ليبيا أنه جرى خلال اللقاء بحث آفاق التعاون المشترك، خصوصاً في مجال التدريب، وتبادل الخبرات بين الجانبين.

وأمام تصاعد التأويلات في ليبيا بشأن الزيارة وما تناولته، عدّ المحلل السياسي هيثم الورفلي، زيارة الفريق صدام حفتر إلى مصر «عادية ومتكررة» بالنظر إلى زيارته الأخيرة الشهر الماضي، التي رافقه فيها أيضاً رئيس الأركان العامة للجيش الفريق خالد حفتر.

وعبّر الورفلي عن اعتقاده بأن مصر «حليف استراتيجي للقيادة العامة الليبية، ودلالة هذه الزيارة هي دحض كل الافتراءات التي تتحدث عن توتر العلاقات بين مصر والقيادة العامة».

صدام يتلقى هدية تذكارية عبارة عن عربة حربية فرعونية من القيادة العامة المصرية (القيادة العامة الليبية)

وسبق أن شدّد السيسي خلال لقائه حفتر الشهر الماضي في القاهرة على «التزام مصر بمواصلة تقديم جميع أشكال الدعم والمساندة للجيش والمؤسسات الوطنية الليبية؛ في إطار العلاقات الأخوية التاريخية التي تجمع بين البلدين والشعبين الشقيقين، وسط تأكيد على عمق العلاقات المصرية الليبية وخصوصيتها».

ونقل المتحدث الرئاسي حينها أن الجانبين «توافقا على أهمية تكثيف الجهود الدولية والإقليمية للوصول إلى تسوية سلمية تحفظ استقرار السودان وسيادته ووحدة أراضيه؛ وتم التأكيد في هذا الصدد على أن استقرار السودان يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالأمن القومي لمصر وليبيا».