ماكرون في مصر لـ3 أيام... وملف غزة على رأس محادثاته مع السيسي

فرنسا ومصر ستوقّعان اتفاقية «التعاون الاستراتيجي المعزز» إلى جانب مجموعة من الاتفاقات المؤسساتية والتجارية

الرئيس إيمانويل ماكرون (في الوسط) خلال اجتماع في قصر الإليزيه الأربعاء مع ممثلي القطاعات الاقتصادية المتضررة من الرسوم الجمركية الباهظة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس إيمانويل ماكرون (في الوسط) خلال اجتماع في قصر الإليزيه الأربعاء مع ممثلي القطاعات الاقتصادية المتضررة من الرسوم الجمركية الباهظة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ماكرون في مصر لـ3 أيام... وملف غزة على رأس محادثاته مع السيسي

الرئيس إيمانويل ماكرون (في الوسط) خلال اجتماع في قصر الإليزيه الأربعاء مع ممثلي القطاعات الاقتصادية المتضررة من الرسوم الجمركية الباهظة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس إيمانويل ماكرون (في الوسط) خلال اجتماع في قصر الإليزيه الأربعاء مع ممثلي القطاعات الاقتصادية المتضررة من الرسوم الجمركية الباهظة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

إذا كانت ثمة حاجة لتبيان العلاقة الخاصة التي تربط الرئيسَين الفرنسي والمصري وبلديهما، فتكفي الإشارة إلى أن الزيارة التي يقوم بها إيمانويل ماكرون، من الأحد إلى الثلاثاء، إلى القاهرة تعدُّ الرابعة.

وبالمقابل، فإن الرئيس عبد الفتاح السيسي قام بـ8 زيارات إلى باريس. لكن ما يُميِّزها عن سابقاتها أنها تتم في مرحلة بالغة الدقة بالنسبة لكامل المنطقة، وبالتالي، فإن مروحة الملفات التي سيبحثها الرئيسان كثيرة ومتنوعة. وبالطبع، ووفق ما أوضحته مصادر الإليزيه، في معرض تقديمها للزيارة، فإن حرب غزة تُشكِّل العنوان الرئيسي بالنظر لمواصلة إسرائيل عملياتها العسكرية في القطاع وما تسفر عنه يومياً من ضحايا وتدمير، فضلاً عن تبني حكومتها لمخطط ترحيل الفلسطينيين وتقطيع أواصر القطاع. وستكون الخطة العربية التي أعدَّتها مصر لإعادة إعمار غزة وأقرَّتها الجامعة العربية، بدعم من المؤتمر الإسلامي، أساسيةً في المحادثات إن على المستوى الرئاسي أو على مستوى الوزراء المعنيين من الجانبين. وفي هذا السياق، عبَّرت فرنسا عن دعمها للخطة، وصدر بيان رباعي، بهذا الخصوص، وقَّعته فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإسبانيا.

مظاهرة كبرى في القاهرة دعماً للرئيس عبد الفتاح السياسي ورفضاً لترحيل الفلسطينيين من غزة يوم 31 مارس (أ.ب)

ترى باريس أن الخطة العربية «تُشكِّل أساساً جدياً للمناقشات والاتصالات الدولية. إلا أنها تتضمَّن عناصر بحاجة إلى توضيح لجعلها أكثر مصداقية (وتقبلاً) لدى أطراف مؤثرة»، في إشارة إلى إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية، وأيضاً إلى شركاء فرنسا الأوروبيين. وأكثر من مرة، أعربت باريس عن دعمها للخطة المذكورة، وكذلك فعلت مجموعة من الدول الأوروبية. لكنها تشير إلى أن الأميركيين والإسرائيليين «لم يعثروا على إجابات تتناول المسائل الأمنية، ولا عن الجهة التي ستدير غزة» في اليوم التالي. وبحسب الإليزيه الذي أشار إلى اتصالات مع ستيف ويتكوف، مبعوث الإدارة الأميركية إلى المنطقة، فإن المطلوب اليوم إيجاد السبيل لوقف الضربات والعمليات العسكرية في غزة، والحصول على تحرير الرهائن الإسرائيليين، وأيضاً «الذهاب نحو حلول إنسانية وأمنية وسياسية».

 

توضيح المسائل الغامضة في الخطة العربية لغزة

 

تأمل باريس، من خلال المناقشات مع القاهرة ومع أطراف عربية أخرى، التوصُّل إلى توضيحات وإجابات عن المسائل الغامضة في الخطة العربية لتتمكَّن لاحقاً «من التوجُّه إلى واشنطن، ومحاولة الحصول على موافقتها؛ ما يُمكِّن من بدء الخروج من الأزمة الراهنة».

وذكرت المصادر الرئاسية أن موقف فرنسا «يقوم على اعتبار أن تكون الضفة الغربية وغزة تحت إدارة واحدة، ما من شأنه تعويم وإعادة إحياء مشروع إقامة الدولتين» الذي لن يعاد طرحه قبل وضع حدٍّ لحرب غزة. وفي هذا الإطار، يشدِّد الطرف الفرنسي على أهمية الاجتماع الذي تدعو إليه فرنسا والمملكة العربية السعودية، والذي سيكون بإدارة الرئيس ماكرون، وولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان، في شهر يونيو (حزيران)، في الأمم المتحدة. وغرض الاجتماع، رفيع المستوى، العمل على مشروع الحل السياسي الذي عنوانه حل الدولتين. ومن المرتقب أن يتم خلاله تشكيل مجموعة من اللجان التي ستنكب على دراسة المسائل الرئيسية للحل السياسي بمساهمة من كبار الشركاء من العرب وغير العرب المهتمين بهذا الملف. لكن أولوية الأولويات تكمن في التوصُّل إلى وقف لإطلاق النار. وتثمن باريس الدور الذي قامت وتقوم به القاهرة بوصفها طرفاً رئيسياً في الاتصالات. أما بالنسبة لاعتراف فرنسا بالدولة الفلسطينية، على غرار ما قامت به دول أوروبية عدة آخرها إسبانيا وآيرلندا وسلوفينيا، فإن باريس ما زالت على موقفها وفحواه أنها «لا تستبعد الاعتراف، شرط أن يأتي في اللحظة المناسبة؛ ليكون له أثره على الخروج من الأزمة».

الرئيس إيمانويل ماكرون (في الوسط) خلال اجتماع في قصر الإليزيه الأربعاء مع ممثلي القطاعات الاقتصادية المتضررة من الرسوم الجمركية الباهظة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ما يميز زيارة ماكرون أيضاً أنه سيمضي اليوم الثاني من زيارته (الثلاثاء) في العريش، وسيُخصَّص بكليته لغزة، وليبيِّن مدى تمسُّكه بالعودة إلى وقف إطلاق النار. وسيكون التركيز، في اللقاءات التي سيجريها على المسائل الإنسانية بما فيها المسائل الصحية، وما يقوم به الطرفان الفرنسي والمصري معاً. وستكون لماكرون لقاءات مع الفاعلين ميدانياً، سواء أكانوا من ممثلي الأمم المتحدة أم الهلال الأحمر المصري أم المنظمات غير الحكومية، ومنها الفرنسية، الحاضرة في القطاع.

وتعدُّ العريش المحطة التي تتكدس فيها المساعدات الإنسانية الموجهة إلى غزة. وسيطلع ماكرون، من الفريق الأمني الفرنسي العامل في إطار «المهمة الأوروبية»، على الوضع في معبر رفح. ووفق الرؤية الأوروبية، فإن أهداف المهمة تتمثل في دعم عودة السلطة الفلسطينية إلى غزة. وأشار الإليزيه إلى أن باريس تريد «عودة كاملة للسلطة الفلسطينية» إلى غزة.

 

العلاقات الثنائية... والتعاون الدفاعي

 

ستوفر الزيارة فرصةً لجولة على الملفات الإقليمية في الاجتماع المغلق للرئيسين، صباح الاثنين، الذي سيتبعه اجتماع موسع يضم وفدَي الطرفَين. ويرافق ماكرون وزراء الخارجية والدفاع والاقتصاد والصحة والنقل والبحث العلمي. وبحسب الإليزيه، فإن المحادثات ستتناول الأوضاع في ليبيا والسودان ولبنان وسوريا، ولكن أيضاً الملف النووي الإيراني. وفيما يخصّ الملف الأخير، فإن ماكرون سيعرض الجهود التي تقوم بها فرنسا في إطار المجموعة الأوروبية الثلاثية (فرنسا، وألمانيا وبريطانيا) للذهاب نحو حلٍّ سياسي مع إيران بشأن برنامجها النووي، بينما التصعيد متواصل بينها وبين الولايات المتحدة التي تهدِّد باستهدافها في حال لم يتم التوصُّل إلى اتفاق نووي جديد قبل شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

بيد أن غرض الزيارة الأول يقوم على تعزيز العلاقات بين باريس والقاهرة. وفي هذا الصدد، أفاد قصر الإليزيه بأن الطرفين يريدان تعزيز تعاونهما الثنائي، ما سيظهر من خلال التوقيع على اتفاق «شراكة استراتيجية معززة». وأهمية الخطوة أنها تأتي في المرحلة الحرجة التي يمر بها الشرق الأوسط. وبحسب باريس، فإنه «من المهم التمكُّن من زيادة تعزيز دعمنا لكبار شركائنا في المنطقة» وعلى رأسهم مصر. وسبق للاتحاد الأوروبي أن أبرم، بدعم من فرنسا، اتفاقية «شراكة استراتيجية» والغرض منها إبراز دعم وتضامن «الاتحاد» مع القاهرة.

بين فرنسا ومصر علاقة دفاعية قوية عكستها العقود المبرمة بين الطرفين، وأبرزها أن مصر كانت أول مَن وقَّع عقداً لشراء طائرات «رافال» المقاتلة. وتناول العقد الأول 24 طائرة، ووُقِّع عقد ثانٍ لثلاثين طائرة إضافية. وفي لفتةٍ فرنسيةٍ، فإن أول طائرة من العقد الثاني ستُسلم للقاهرة لمناسبة الزيارة، كما أن حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» ستمرُّ في قناة السويس بالمناسبة نفسها. ويرافق وزير الدفاع سيباستيان لوكورنو الرئيس ماكرون في زيارته، وستكون له محادثات مع نظيره المصري التي ستتناول، إضافة إلى التعاون الثنائي، الأوضاع الملتهبة في مناطق عدة، وعلى رأسها في البحر الأحمر. وليس سراً أن الملاحة في قناة السويس متأثرة بما هو حاصل في البحر الأحمر.

 

دعم مرشح مصر لإدارة «اليونيسكو»

قال الإليزيه إن الطرفين سيغتنمان الفرصة من أجل تعزيز التعاون الاقتصادي؛ حيث سيلتئم «منتدى الأعمال» المشترك برئاسة ماكرون والسيسي، والذي سيتناول مسائل الصحة والطاقة المتجددة والذكاء الاصطناعي، فضلاً عن النقل الذي سيحظى بجلسة خاصة نظراً للتعاون القديم والواسع بين الطرفين في هذا القطاع. واللافت أن التعاون في المجالات الثقافية والتعليمية والبحثية والأركيولوجية والتحفية سيحظى بعناية خاصة، وسيتم توقيع مجموعة من الاتفاقات، بما فيها تعليم اللغة الفرنسية. وفهم من الإليزيه أن باريس عازمة على إيلاء الفرنكوفوينة أهمية خاصة في مصر. وستخص القاهرة الرئيس الفرنسي بزيارة خاصة لـ«المتحف الكبير» الذي يتم تجديده، وذلك قبل افتتاحه في 3 يوليو (تموز) المقبل. وتنوه باريس بالدعم الذي وفَّرته للقاهرة في محادثاتها مع صندوق النقد الدولي، كما أن باريس «تريد مواكبة مصر» في خطتها الإصلاحية المرتقبة. وفيما يخصّ الانتخابات المقبلة لمدير (أو مديرة) عام اليونيسكو، فإن باريس ستؤكد مجدداً دعمها لمرشح مصر، خالد العناني، وزير الآثار والسياحة السابق. وليست المرة الأولى التي تقدم فيها مصر مرشحاً لهذا المنصب الأساسي، إلا أنها حتى اليوم، لم تصب نجاحاً.

ومن المقرر أن يصدر، بنهاية الزيارة، بيان شامل عن الزيارة يتناول المسائل السياسية والاقتصادية والدفاعية والتجارية والثقافية والأكاديمية، ويوفر بياناً بالاتفاقات والعقود الجديدة الموقَّعة سواء أكانت المؤسساتية أم التجارية، ومنها 10 مؤسساتية ستُوقَّع إبان اللقاء بين الرئيسَين، والأخرى معنية بمجالات التعاون والشراكة. كذلك سيُوقَّع 12 اتفاقاً بمناسبة «منتدى الأعمال»، وأبرزها يتناول الصحة والنقل والمياه.


مقالات ذات صلة

اجتماع عسكري جزائري - موريتاني للتنسيق الأمني وإدارة الحدود

شمال افريقيا صورة جماعية لمسؤولي البلدين نشرها الجيش الموريتاني من الاجتماع عبر «فيسبوك»

اجتماع عسكري جزائري - موريتاني للتنسيق الأمني وإدارة الحدود

عقد وفدان عسكريان من الجزائر وموريتانيا اجتماعاً في مدينة تندوف، أقصى جنوب غربي الجزائر، بالقرب من الحدود بين البلدين، بهدف «تطوير التنسيق الأمني المشترك».

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا الروائي الفرنسي الجزائري كمال داود (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

«قضية داود» تضع العلاقات الفرنسية - الجزائرية في اختبار دبلوماسي جديد

أعرب وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، عن «أسفه» لإدانة الروائي الجزائري الفرنسي كمال داود بالسجن من طرف محكمة مدينة وهران غرب الجزائر.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا بعض أحفاد المنفيين في كاليدونيا الجديدة (حسابات ناشطين سياسيين)

الجزائر: تحرك لإنصاف أحفاد منفيي حقبة الاستعمار

أكد وزير الخارجية الجزائري، أحمد عطاف، أن «ملف أحفاد المنفيين قسراً إلى كاليدونيا الجديدة» يقع في صلب «قضايا الذاكرة»، التي تشكل محل الخلاف مع الطرف الفرنسي.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري خلال استقبال وزير الداخلية الفرنسي في 18 فبراير الماضي (الرئاسة الجزائرية)

وفد فرنسي في الجزائر لترميم العلاقات واستعادة الثقة

يزور وفد من منظمة أرباب العمل الفرنسية، الجزائر، الخميس، بقيادة رئيسها باتريك مارتن، وبمشاركة نحو 40 من كبار رؤساء الشركات.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
أوروبا رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في روما يوم 15 أبريل 2026 (رويترز)

إيطاليا تستدعي سفير روسيا بعد إهانة مذيع تلفزيوني جورجيا ميلوني

انتقد السفير الروسي لدى إيطاليا الحكومة في روما، الأربعاء، بعد استدعائه بشأن تعليقات مسيئة من جانب مذيع تلفزيوني روسي بحق رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني.

«الشرق الأوسط» (روما)

دعوات لمراجعة قانون توافقي لـ«العدالة الانتقالية» في ليبيا

 جانب من المشاركين في جولة مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان» 25 أبريل (البعثة الأممية)
جانب من المشاركين في جولة مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان» 25 أبريل (البعثة الأممية)
TT

دعوات لمراجعة قانون توافقي لـ«العدالة الانتقالية» في ليبيا

 جانب من المشاركين في جولة مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان» 25 أبريل (البعثة الأممية)
جانب من المشاركين في جولة مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان» 25 أبريل (البعثة الأممية)

اختتم أعضاء مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان» في ليبيا جولة ثالثة من الاجتماعات المباشرة في العاصمة طرابلس، بالمطالبة بمراجعة «جوهرية» لمشروع قانون العدالة الانتقالية الحالي، وضمان إبعاد المتورطين في انتهاكات حقوق الإنسان عن المشهد السياسي.

وأدرجت بعثة الأمم المتحدة، في بيان، مساء السبت، المناقشات التي انتهت الخميس الماضي، في إطار «الحوار المهيكل» برعاية الأمم المتحدة، لوضع «خريطة طريق» لـ«المساءلة عن تجاوزات الماضي وتعزيز الثقة في مؤسسات الدولة كركيزة أساسية للوصول إلى انتخابات وطنية سلمية».

وشدّد المشاركون في توصياتهم الختامية على أن مشروع قانون العدالة الانتقالية المطروح عام 2025 «يحتاج إلى إصلاحات جذرية» لتلافي «إخفاقات الماضي» التي غذّتها الانقسامات السياسية والمعاملة غير المتساوية للضحايا.

«الحقيقة والعدالة»

واعتبرت هانا تيتيه، رئيسة البعثة الأممية، أن أي تحول ذي مصداقية في ليبيا «يجب أن يتجذر في الحقيقة والعدالة والكرامة للضحايا وعائلاتهم»، مشيرة إلى أنه «لا يمكن استدامة المصالحة الوطنية دون مقاربة قائمة على الحقوق بقيادة وملكية ليبية».

وشملت التوصيات الرئيسية الصادرة عن الاجتماع ضمان استقلال هيئة تقصي الحقائق والمصالحة المزمع إنشاؤها، واعتماد إطار شفاف لجبر الضرر ومنح الأولوية لعودة النازحين، بالإضافة إلى إنهاء ممارسات الاحتجاز التعسفي وحماية الفضاء المدني والصحافيين، وتعزيز تمثيل المرأة والمكونات الثقافية في عملية صنع القرار.

وفي سياق متصل، استعرض المشاركون نتائج استطلاع للرأي العام المحلي شمل نحو 6 آلاف ليبي، عكس حالة من عدم الرضا الشعبي والمخاوف الأمنية؛ حيث أيّد 82 في المائة من المستطلعين استبعاد الشخصيات المتورطة في الانتهاكات والمتسببة في الانقسام من مناصب السلطة.

كما أظهر الاستطلاع أن 67 في المائة من المشاركين لا يزالون يخشون الاعتقال أو الانتقام، ما يشكل عائقاً رئيسياً أمام المشاركة السياسية وحرية التعبير في البلاد التي تعاني عدم استقرار مزمناً منذ سنوات.

وأكّد سفراء وممثلون عن «مجموعة عمل القانون الدولي الإنساني» المنبثقة عن «عملية برلين»، الذين انضموا إلى اليوم الختامي لمناقشات مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان»، على ضرورة استقلال القضاء الليبي كضمانة وحيدة لإنهاء حقبة الإفلات من العقاب.

الدبيبة يتوسط ليبيات خلال فعاليات إحياء «اليوم الوطني للمرأة الليبية» 26 أبريل (مكتب الدبيبة)

اليوم الوطني للمرأة

على صعيد آخر، حضر رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، الأحد، في العاصمة طرابلس، فعاليات الاحتفاء بـ«اليوم الوطني للمرأة الليبية»، المخصص هذا العام للمرأة العاملة بالقطاع الحكومي.

وأكّد الدبيبة خلال كلمته «استمرار دعم الحكومة لبرامج تمكين المرأة وتعزيز مشاركتها في مواقع صنع القرار، بما يضمن حضوراً أكثر فاعلية داخل مؤسسات الدولة».

وأشاد بالدور الذي تضطلع به المرأة العاملة في مختلف القطاعات، معتبراً أنها ركيزة أساسية في استقرار المؤسسات واستمرار أدائها، مؤكداً «أن ما حققته من إنجازات يعكس قدرتها على تحمل المسؤولية والمساهمة في دفع عجلة التنمية».

وقالت المبعوثة الأممية، التي التقت مع بعض الليبيات بهذه المناسبة، إنه «رغم التحديات والعقبات، تواصل النساء في ليبيا التقدم للمساهمة في بناء وطنٍ يسوده السلام والازدهار للجميع»، مؤكدة أن النساء «عنصر أساسي في تعزيز وحدة المجتمع الليبي واستقراره وجعله أكثر عدلاً».


وقف قرار «الإغلاق المبكر» للمحال بمصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إحدى الفعاليات الشهر الجاري (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إحدى الفعاليات الشهر الجاري (مجلس الوزراء المصري)
TT

وقف قرار «الإغلاق المبكر» للمحال بمصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إحدى الفعاليات الشهر الجاري (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إحدى الفعاليات الشهر الجاري (مجلس الوزراء المصري)

قررت الحكومة المصرية وقف قرار «الإغلاق المبكر» للمحال والمقاهي. وقال المتحدث الرسمي باسم رئاسة مجلس الوزراء، محمد الحمصاني، مساء الأحد، إن «(اللجنة المركزية لإدارة الأزمات) وافقت خلال اجتماعها على إيقاف العمل بقرار غلق المحال العامة والمراكز التجارية والمطاعم في تمام الساعة 11 مساءً، والعودة إلى المواعيد الطبيعية المعمول بها سابقاً».

وكانت الحكومة المصرية قد قررت تطبيق «إجراءات استثنائية» لمدة شهر بدءاً من 28 مارس (آذار) الماضي، بهدف ترشيد استهلاك الطاقة، من بينها إغلاق المحال والمقاهي الساعة 9 مساء - تم تمديدها لاحقاً إلى الساعة 11 يومياً - وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقار المصالح الحكومية، إلى جانب العمل عن بُعد يوم الأحد من كل أسبوع.

وترأس رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، الأحد، اجتماع «لجنة الأزمات» لمتابعة مستجدات تداعيات الحرب الإيرانية. وقال الحمصاني إنه «تم خلال الاجتماع استعراض آخر تطورات موقف العمليات العسكرية في المنطقة وانعكاسات تلك العمليات على الأوضاع الاقتصادية، إقليمياً وعالمياً، وكذا على المستوى المحلي».

وتحدث رئيس الوزراء المصري عن جهود مختلف جهات الدولة المعنية للتعامل مع تداعيات ومستجدات هذه الأزمة غير المسبوقة، وما يتم إعداده بشكل متواصل ومستمر من سيناريوهات مختلفة، وفقاً لرؤى وتوقعات أمد الصراع، ومدى اتساع دائرته.

ولفت إلى ما يتم من تنسيق وتعاون بين مختلف الجهات لتأمين أرصدة واحتياطات بكميات ومدد طويلة من السلع والمنتجات البترولية، تنفيذاً لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي في هذا الشأن، وبما يسهم في توفير وتلبية مختلف المتطلبات الاستهلاكية والإنتاجية.

وشدد مدبولي على «أهمية الاستمرار في تطبيق مختلف الإجراءات الرقابية من جانب الجهات المعنية، سعياً لمزيد من الاستقرار والانضباط في حركة الأسواق ومنعاً لأي تلاعب، وهو الذي من شأنه أن يسهم في إتاحة السلع بالكميات والأسعار المناسبة لمختلف المواطنين».

مصريون وأجانب أمام مطعم مغلق في وسط القاهرة الشهر الحالي (أ.ف.ب)

وتابع مدبولي خلال اجتماع «لجنة الأزمة» موقف ما يتم تطبيقه من إجراءات وخطوات تتعلق بترشيد استهلاك المنتجات البترولية والكهرباء، وكذا ما يتعلق بترشيد الإنفاق الحكومي، مؤكداً «أهمية العمل على تعزيز ثقافة ترشيد الاستهلاك، في ظل ما نشهده من تداعيات لأزمة ألقت بظلالها على مختلف دول المنطقة والعالم، وهو الذي من شأنه أن يسهم في تحسين الأداء واستقرار التشغيل لمختلف المرافق الحيوية».

كما وجه رئيس الوزراء المصري بسرعة الإعلان عن مبادرة تحفيزية للمصانع والمنازل للتحول إلى الطاقة الشمسية، مؤكداً أن «الحكومة تضع هذا الملف على أجندة اهتماماتها».

وكانت قرارات «الترشيد الحكومية» قد واجهت اعتراضات في وقت سابق من قطاعات إنتاجية ومواطنين بسبب تأثيرها السلبي على الأنشطة التجارية. وسبق أن ذكرت الحكومة أن قرار «الإغلاق المبكر» لمدة شهر واحد جاء بهدف «تقليل تداعيات الحرب الإيرانية، وفي مقدمتها ارتفاع أسعار النفط عالمياً».

وأشار وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، أحمد رستم، خلال الاجتماع، الأحد، إلى أن «صندوق النقد الدولي يتوقع انخفاض معدل النمو إلى 3.1 في المائة عام 2026 مقارنة بمعدل بلغ 3.4 في المائة عام 2025. كما يتوقع الصندوق تراجعاً حاداً في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يصل إلى 1.1 في المائة عام 2026، وذلك يأتي انعكاساً لارتفاع أسعار السلع الأساسية عالمياً، وخاصة الطاقة والغذاء، فضلاً عن عزوف المستثمرين عن المخاطر في الأسواق المالية».

كما لفت بحسب بيان «مجلس الوزراء المصري» إلى «التوقعات والسيناريوهات المرجحة فيما يتعلق بمعدلات التضخم العالمية، وكذا ما يتعلق بمعدلات التجارة العالمية وانخفاض حجم نموها من 5.1 في المائة عام 2025 إلى 2.8 في المائة في عام 2026».


«الفساد بقوة السلاح»... عقدة تكبّل الأجهزة الرقابية في ليبيا

رئيس هيئة الرقابة الإدارية الليبي عبد الله قادربوه في لقاء مع برلمانيين في طرابلس يوم 13 أبريل 2026 (الصفحة الرسمية للهيئة)
رئيس هيئة الرقابة الإدارية الليبي عبد الله قادربوه في لقاء مع برلمانيين في طرابلس يوم 13 أبريل 2026 (الصفحة الرسمية للهيئة)
TT

«الفساد بقوة السلاح»... عقدة تكبّل الأجهزة الرقابية في ليبيا

رئيس هيئة الرقابة الإدارية الليبي عبد الله قادربوه في لقاء مع برلمانيين في طرابلس يوم 13 أبريل 2026 (الصفحة الرسمية للهيئة)
رئيس هيئة الرقابة الإدارية الليبي عبد الله قادربوه في لقاء مع برلمانيين في طرابلس يوم 13 أبريل 2026 (الصفحة الرسمية للهيئة)

يربط تقرير أممي ودراسة محلية حديثة بين تعثر آليات الرقابة في ليبيا على النحو الأمثل، وتنامي نفوذ التشكيلات المسلحة داخل مؤسسات الدولة، في ظل واقع سياسي وأمني مضطرب.

وكان تقرير لجنة الخبراء التابعة للأمم المتحدة قد أفاد الأسبوع الماضي بأن «جماعات مسلحة وكيانات نافذة تمكنت، عبر واجهات سياسية، من التغلغل داخل مؤسسات الدولة، مستخدمة أدوات تتراوح بين العنف المسلح والتأثير السياسي والضغط الاقتصادي، بما أفضى إلى تكريس نفوذها داخل بنية الدولة».

رئيس ديوان المحاسبة الليبي خالد شكشك في لقاء مع نائبتي مبعوثة الأمم المتحدة في طرابلس 24 أبريل 2026 (البعثة الأممية)

وبحسب التقرير، فإن «هذه التشكيلات المسلحة استخدمت أدوات العنف دون مساءلة، ما مكّنها من تعزيز تدفق مكاسبها، وأتاح لها الإفلات من العقاب»، كما أُجبرت مؤسسات الدولة على العمل في «بيئة تكرّس نفوذ هذه الجماعات وتُضعف آليات المساءلة، بما يعزز هيمنتها على الدولة».

ويتفق أبو عجيلة سيف النصر، عضو «الحوار المهيكل» الذي ترعاه البعثة الأممية راهناً، مع هذه المعطيات، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن ما ورد في تقارير لجنة الخبراء بشأن الفساد في ليبيا «يتسق مع الواقع». وقال إن هذه الآفة «وجدت بيئة خصبة» في ظل الانقسام السياسي وفوضى السلاح ونفوذ التشكيلات المسلحة.

ويشير سيف النصر إلى أن الأجهزة الرقابية «دفعت جزءاً كبيراً من فاتورة الانقسام السياسي والعسكري وتزايد نفوذ المجموعات المسلحة».

وأضاف أن ما تكشفه التقارير الدورية لهذه الأجهزة الرقابية «لا يعكس الحجم الحقيقي للفساد في ليبيا»، لافتاً إلى أن «وقائع الفساد المرصودة من ديوان المحاسبة تبقى حبيسة الأدراج، دون مسار قضائي فعلي».

وسبق أن شدّدت البعثة الأممية على ضرورة تحصين المؤسسات الرقابية من أي نفوذ سياسي أو تدخل من تشكيلات مسلحة، وذلك خلال لقاء نائبتَي المبعوثة الأممية، ستيفاني خوري وأولريكا ريتشاردسون، في طرابلس الأسبوع الماضي مع رئيس ديوان المحاسبة، خالد شكشك.

وتستشعر أحزاب ليبية خطورة ما ورد في تقرير فريق الخبراء المعني بليبيا، الذي كشف عن «تشابك بين السلطة وحملة السلاح، والاقتصاد غير المشروع»، واعتبر «التحالف الليبي لأحزاب التوافق الوطني» ذلك «نمط حكم موازياً تُدار فيه الموارد خارج الأطر القانونية وتتآكل فيه أدوات الرقابة».

وعلى مدار السنوات الماضية، تعرض ديوان المحاسبة الليبي لاقتحامات متكررة من قبل ميليشيات مسلحة دون إجراءات ردع كافية. بل خُطف رضا قرقاب، وهو أحد مديري ديوان المحاسبة، عام 2020، وسط اتهامات متبادلة بين الديوان ووزارة الداخلية بشأن «عرقلة أعمال الرقابة».

وفي ظل الانقسام السياسي، تتركز تقارير ديوان المحاسبة في طرابلس على غرب البلاد، بينما لا تُنشر تقارير عن فرعه في الشرق الخاضع لسلطة «الجيش الوطني» الليبي بقيادة خليفة حفتر.

لكن تقرير فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة أشار إلى أن حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة و«الجيش الوطني» «استخدما آليات مرتبطة بتهريب النفط في سياقات تتصل بالتمويل والتسليح».

رئيس حكومة «الوحدة» عبد الحميد الدبيبة خلال إطلاق استراتيجية مكافحة الفساد في ديسمبر 2024 (مكتب الدبيبة)

ويصف مدير «المركز الليبي للتنمية المستدامة» الدكتور مصطفى بن حكومة، هذه الممارسات بأنها «فساد بقوة السلاح»، عاداً أن «هذا النمط الهجين الذي يتداخل فيه النفوذ المسلح للميليشيات مع المصالح الاقتصادية والسياسية بات أحد أبرز العوائق أمام عمل الأجهزة الرقابية وسبباً رئيسياً في تعطّل مسارات الإصلاح وبناء الدولة».

ويحذر بن حكومة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، من «مخاطر مستقبلية»، منها «تهديد وحدة الدولة عبر ترسيخ مراكز قوى موازية للسلطة الشرعية، وتآكل فجوة الثقة بين المواطن والدولة، وإعاقة الاستثمار والتنمية الاقتصادية، إضافة إلى تعزيز اقتصاد الظل وتغذية شبكات غير رسمية تتحكم في الموارد».

وسبق أن أطلقت حكومة غرب ليبيا استراتيجية لمكافحة الفساد في نهاية عام 2024. وتشير تقارير دولية إلى تراجع ترتيب البلاد في مؤشر مدركات الفساد، إذ جاءت في المرتبة 177 من أصل 182 دولة عام 2025، مقارنة بالمرتبة 173 من أصل 180 دولة في 2024، وفق منظمة الشفافية الدولية.

وخلصت دراسة أكاديمية في جامعة فزان، بجنوب ليبيا، حول معوقات أداء الرقابة، إلى أن الانقسام وعدم الاستقرار السياسي يضعفان استقلالية العاملين بديوان المحاسبة ويؤثران سلباً على أدائهم. علماً بأن الدراسة التي أعدّها الباحثان هشام مسعود وإسراء دنكم شملت 70 موظفاً بالديوان.

ويتفاقم القلق مع نذر انقسام القضاء الليبي منذ نهاية العام الماضي، مع تشظيه بين مجلسين في طرابلس وبنغازي، ما يثير مخاوف «من ضعف قبضته في مكافحة الفساد».

ويرى مدير «المركز الليبي للتنمية المستدامة» أن التحدي الرئيسي يتمثل في استعادة سيادة القانون بوصفه المرجعية الوحيدة لإدارة الشأن العام، مشدداً على «ضرورة توحيد المؤسسات السيادية، وفكّ الارتباط بين السلاح والاقتصاد، وتمكين القضاء من ملاحقة قضايا الفساد، وتوسيع الشفافية عبر رقمنة المعاملات الحكومية للحدّ من التدخلات».