ماكرون في مصر لـ3 أيام... وملف غزة على رأس محادثاته مع السيسي

فرنسا ومصر ستوقّعان اتفاقية «التعاون الاستراتيجي المعزز» إلى جانب مجموعة من الاتفاقات المؤسساتية والتجارية

الرئيس إيمانويل ماكرون (في الوسط) خلال اجتماع في قصر الإليزيه الأربعاء مع ممثلي القطاعات الاقتصادية المتضررة من الرسوم الجمركية الباهظة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس إيمانويل ماكرون (في الوسط) خلال اجتماع في قصر الإليزيه الأربعاء مع ممثلي القطاعات الاقتصادية المتضررة من الرسوم الجمركية الباهظة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ماكرون في مصر لـ3 أيام... وملف غزة على رأس محادثاته مع السيسي

الرئيس إيمانويل ماكرون (في الوسط) خلال اجتماع في قصر الإليزيه الأربعاء مع ممثلي القطاعات الاقتصادية المتضررة من الرسوم الجمركية الباهظة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس إيمانويل ماكرون (في الوسط) خلال اجتماع في قصر الإليزيه الأربعاء مع ممثلي القطاعات الاقتصادية المتضررة من الرسوم الجمركية الباهظة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

إذا كانت ثمة حاجة لتبيان العلاقة الخاصة التي تربط الرئيسَين الفرنسي والمصري وبلديهما، فتكفي الإشارة إلى أن الزيارة التي يقوم بها إيمانويل ماكرون، من الأحد إلى الثلاثاء، إلى القاهرة تعدُّ الرابعة.

وبالمقابل، فإن الرئيس عبد الفتاح السيسي قام بـ8 زيارات إلى باريس. لكن ما يُميِّزها عن سابقاتها أنها تتم في مرحلة بالغة الدقة بالنسبة لكامل المنطقة، وبالتالي، فإن مروحة الملفات التي سيبحثها الرئيسان كثيرة ومتنوعة. وبالطبع، ووفق ما أوضحته مصادر الإليزيه، في معرض تقديمها للزيارة، فإن حرب غزة تُشكِّل العنوان الرئيسي بالنظر لمواصلة إسرائيل عملياتها العسكرية في القطاع وما تسفر عنه يومياً من ضحايا وتدمير، فضلاً عن تبني حكومتها لمخطط ترحيل الفلسطينيين وتقطيع أواصر القطاع. وستكون الخطة العربية التي أعدَّتها مصر لإعادة إعمار غزة وأقرَّتها الجامعة العربية، بدعم من المؤتمر الإسلامي، أساسيةً في المحادثات إن على المستوى الرئاسي أو على مستوى الوزراء المعنيين من الجانبين. وفي هذا السياق، عبَّرت فرنسا عن دعمها للخطة، وصدر بيان رباعي، بهذا الخصوص، وقَّعته فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإسبانيا.

مظاهرة كبرى في القاهرة دعماً للرئيس عبد الفتاح السياسي ورفضاً لترحيل الفلسطينيين من غزة يوم 31 مارس (أ.ب)

ترى باريس أن الخطة العربية «تُشكِّل أساساً جدياً للمناقشات والاتصالات الدولية. إلا أنها تتضمَّن عناصر بحاجة إلى توضيح لجعلها أكثر مصداقية (وتقبلاً) لدى أطراف مؤثرة»، في إشارة إلى إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية، وأيضاً إلى شركاء فرنسا الأوروبيين. وأكثر من مرة، أعربت باريس عن دعمها للخطة المذكورة، وكذلك فعلت مجموعة من الدول الأوروبية. لكنها تشير إلى أن الأميركيين والإسرائيليين «لم يعثروا على إجابات تتناول المسائل الأمنية، ولا عن الجهة التي ستدير غزة» في اليوم التالي. وبحسب الإليزيه الذي أشار إلى اتصالات مع ستيف ويتكوف، مبعوث الإدارة الأميركية إلى المنطقة، فإن المطلوب اليوم إيجاد السبيل لوقف الضربات والعمليات العسكرية في غزة، والحصول على تحرير الرهائن الإسرائيليين، وأيضاً «الذهاب نحو حلول إنسانية وأمنية وسياسية».

 

توضيح المسائل الغامضة في الخطة العربية لغزة

 

تأمل باريس، من خلال المناقشات مع القاهرة ومع أطراف عربية أخرى، التوصُّل إلى توضيحات وإجابات عن المسائل الغامضة في الخطة العربية لتتمكَّن لاحقاً «من التوجُّه إلى واشنطن، ومحاولة الحصول على موافقتها؛ ما يُمكِّن من بدء الخروج من الأزمة الراهنة».

وذكرت المصادر الرئاسية أن موقف فرنسا «يقوم على اعتبار أن تكون الضفة الغربية وغزة تحت إدارة واحدة، ما من شأنه تعويم وإعادة إحياء مشروع إقامة الدولتين» الذي لن يعاد طرحه قبل وضع حدٍّ لحرب غزة. وفي هذا الإطار، يشدِّد الطرف الفرنسي على أهمية الاجتماع الذي تدعو إليه فرنسا والمملكة العربية السعودية، والذي سيكون بإدارة الرئيس ماكرون، وولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان، في شهر يونيو (حزيران)، في الأمم المتحدة. وغرض الاجتماع، رفيع المستوى، العمل على مشروع الحل السياسي الذي عنوانه حل الدولتين. ومن المرتقب أن يتم خلاله تشكيل مجموعة من اللجان التي ستنكب على دراسة المسائل الرئيسية للحل السياسي بمساهمة من كبار الشركاء من العرب وغير العرب المهتمين بهذا الملف. لكن أولوية الأولويات تكمن في التوصُّل إلى وقف لإطلاق النار. وتثمن باريس الدور الذي قامت وتقوم به القاهرة بوصفها طرفاً رئيسياً في الاتصالات. أما بالنسبة لاعتراف فرنسا بالدولة الفلسطينية، على غرار ما قامت به دول أوروبية عدة آخرها إسبانيا وآيرلندا وسلوفينيا، فإن باريس ما زالت على موقفها وفحواه أنها «لا تستبعد الاعتراف، شرط أن يأتي في اللحظة المناسبة؛ ليكون له أثره على الخروج من الأزمة».

الرئيس إيمانويل ماكرون (في الوسط) خلال اجتماع في قصر الإليزيه الأربعاء مع ممثلي القطاعات الاقتصادية المتضررة من الرسوم الجمركية الباهظة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ما يميز زيارة ماكرون أيضاً أنه سيمضي اليوم الثاني من زيارته (الثلاثاء) في العريش، وسيُخصَّص بكليته لغزة، وليبيِّن مدى تمسُّكه بالعودة إلى وقف إطلاق النار. وسيكون التركيز، في اللقاءات التي سيجريها على المسائل الإنسانية بما فيها المسائل الصحية، وما يقوم به الطرفان الفرنسي والمصري معاً. وستكون لماكرون لقاءات مع الفاعلين ميدانياً، سواء أكانوا من ممثلي الأمم المتحدة أم الهلال الأحمر المصري أم المنظمات غير الحكومية، ومنها الفرنسية، الحاضرة في القطاع.

وتعدُّ العريش المحطة التي تتكدس فيها المساعدات الإنسانية الموجهة إلى غزة. وسيطلع ماكرون، من الفريق الأمني الفرنسي العامل في إطار «المهمة الأوروبية»، على الوضع في معبر رفح. ووفق الرؤية الأوروبية، فإن أهداف المهمة تتمثل في دعم عودة السلطة الفلسطينية إلى غزة. وأشار الإليزيه إلى أن باريس تريد «عودة كاملة للسلطة الفلسطينية» إلى غزة.

 

العلاقات الثنائية... والتعاون الدفاعي

 

ستوفر الزيارة فرصةً لجولة على الملفات الإقليمية في الاجتماع المغلق للرئيسين، صباح الاثنين، الذي سيتبعه اجتماع موسع يضم وفدَي الطرفَين. ويرافق ماكرون وزراء الخارجية والدفاع والاقتصاد والصحة والنقل والبحث العلمي. وبحسب الإليزيه، فإن المحادثات ستتناول الأوضاع في ليبيا والسودان ولبنان وسوريا، ولكن أيضاً الملف النووي الإيراني. وفيما يخصّ الملف الأخير، فإن ماكرون سيعرض الجهود التي تقوم بها فرنسا في إطار المجموعة الأوروبية الثلاثية (فرنسا، وألمانيا وبريطانيا) للذهاب نحو حلٍّ سياسي مع إيران بشأن برنامجها النووي، بينما التصعيد متواصل بينها وبين الولايات المتحدة التي تهدِّد باستهدافها في حال لم يتم التوصُّل إلى اتفاق نووي جديد قبل شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

بيد أن غرض الزيارة الأول يقوم على تعزيز العلاقات بين باريس والقاهرة. وفي هذا الصدد، أفاد قصر الإليزيه بأن الطرفين يريدان تعزيز تعاونهما الثنائي، ما سيظهر من خلال التوقيع على اتفاق «شراكة استراتيجية معززة». وأهمية الخطوة أنها تأتي في المرحلة الحرجة التي يمر بها الشرق الأوسط. وبحسب باريس، فإنه «من المهم التمكُّن من زيادة تعزيز دعمنا لكبار شركائنا في المنطقة» وعلى رأسهم مصر. وسبق للاتحاد الأوروبي أن أبرم، بدعم من فرنسا، اتفاقية «شراكة استراتيجية» والغرض منها إبراز دعم وتضامن «الاتحاد» مع القاهرة.

بين فرنسا ومصر علاقة دفاعية قوية عكستها العقود المبرمة بين الطرفين، وأبرزها أن مصر كانت أول مَن وقَّع عقداً لشراء طائرات «رافال» المقاتلة. وتناول العقد الأول 24 طائرة، ووُقِّع عقد ثانٍ لثلاثين طائرة إضافية. وفي لفتةٍ فرنسيةٍ، فإن أول طائرة من العقد الثاني ستُسلم للقاهرة لمناسبة الزيارة، كما أن حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» ستمرُّ في قناة السويس بالمناسبة نفسها. ويرافق وزير الدفاع سيباستيان لوكورنو الرئيس ماكرون في زيارته، وستكون له محادثات مع نظيره المصري التي ستتناول، إضافة إلى التعاون الثنائي، الأوضاع الملتهبة في مناطق عدة، وعلى رأسها في البحر الأحمر. وليس سراً أن الملاحة في قناة السويس متأثرة بما هو حاصل في البحر الأحمر.

 

دعم مرشح مصر لإدارة «اليونيسكو»

قال الإليزيه إن الطرفين سيغتنمان الفرصة من أجل تعزيز التعاون الاقتصادي؛ حيث سيلتئم «منتدى الأعمال» المشترك برئاسة ماكرون والسيسي، والذي سيتناول مسائل الصحة والطاقة المتجددة والذكاء الاصطناعي، فضلاً عن النقل الذي سيحظى بجلسة خاصة نظراً للتعاون القديم والواسع بين الطرفين في هذا القطاع. واللافت أن التعاون في المجالات الثقافية والتعليمية والبحثية والأركيولوجية والتحفية سيحظى بعناية خاصة، وسيتم توقيع مجموعة من الاتفاقات، بما فيها تعليم اللغة الفرنسية. وفهم من الإليزيه أن باريس عازمة على إيلاء الفرنكوفوينة أهمية خاصة في مصر. وستخص القاهرة الرئيس الفرنسي بزيارة خاصة لـ«المتحف الكبير» الذي يتم تجديده، وذلك قبل افتتاحه في 3 يوليو (تموز) المقبل. وتنوه باريس بالدعم الذي وفَّرته للقاهرة في محادثاتها مع صندوق النقد الدولي، كما أن باريس «تريد مواكبة مصر» في خطتها الإصلاحية المرتقبة. وفيما يخصّ الانتخابات المقبلة لمدير (أو مديرة) عام اليونيسكو، فإن باريس ستؤكد مجدداً دعمها لمرشح مصر، خالد العناني، وزير الآثار والسياحة السابق. وليست المرة الأولى التي تقدم فيها مصر مرشحاً لهذا المنصب الأساسي، إلا أنها حتى اليوم، لم تصب نجاحاً.

ومن المقرر أن يصدر، بنهاية الزيارة، بيان شامل عن الزيارة يتناول المسائل السياسية والاقتصادية والدفاعية والتجارية والثقافية والأكاديمية، ويوفر بياناً بالاتفاقات والعقود الجديدة الموقَّعة سواء أكانت المؤسساتية أم التجارية، ومنها 10 مؤسساتية ستُوقَّع إبان اللقاء بين الرئيسَين، والأخرى معنية بمجالات التعاون والشراكة. كذلك سيُوقَّع 12 اتفاقاً بمناسبة «منتدى الأعمال»، وأبرزها يتناول الصحة والنقل والمياه.


مقالات ذات صلة

ستارمر: أخطأت بتعيين ماندلسون سفيراً لبريطانيا في واشنطن

أوروبا لقطة من فيديو بتاريخ 20 أبريل 2026 تظهر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان حول إجراءات التدقيق التي خضع لها السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون... في البرلمان البريطاني بلندن (أ.ف.ب)

ستارمر: أخطأت بتعيين ماندلسون سفيراً لبريطانيا في واشنطن

أقر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مجدداً أمام البرلمان، أنه أخطأ بتعيين السفير السابق في الولايات المتحدة بيتر ماندلسون في هذا المنصب، رغم صلاته بإبستين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا لقاء الرئيس التركي مع الدبيبة في تركيا السبت (مكتب الدبيبة)

الدبيبة يدفع بحراك دبلوماسي ليبي عبر لقاء مع إردوغان ولافروف

توزعت لقاءات الدبيبة على أطراف رئيسية فاعلة في الأزمة الليبية، أبرزها روسيا وتركيا، بما يعكس محاولة ليبية لإعادة التوازن في العلاقات الخارجية.

خالد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان يبحثون مسار المفاوضات الأميركية-الإيرانية (الخارجية المصرية)

لقاءات مصرية مكثفة في أنطاليا لمواجهة تداعيات حرب إيران

لقاءات مصرية مكثفة تعقد على هامش أعمال منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية وإنجاح مسار المفاوضات بين واشنطن وإيران.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا رئيس مجلس الشيوخ البلجيكي فنسنت بلونديل (من حسابه بوسائل التواصل الاجتماعي)

بلجيكا تجدد دعمها «الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية»

جدد رئيس مجلس الشيوخ بمملكة بلجيكا، فنسنت بلونديل، مساء الجمعة، في إسطنبول، التأكيد على دعم بلاده الواضح والثابت لمبادرة «الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية».

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أثناء لقائه الرئيس الصومالي على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي (الخارجية المصرية)

مصر تؤكد التزامها بدعم الصومال سياسياً وعسكرياً وأمنياً

أكدت مصر مواصلة دعم الصومال في مختلف المجالات السياسية والعسكرية والأمنية والإنسانية، وذلك في ضوء العلاقات القوية بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

مصر: الحكومة تتعامل مع الحرب الإيرانية «كأزمة ممتدة» وتشيد بالاستجابة لـ«الترشيد»

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي حاضراً مجلس النواب يوم الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي حاضراً مجلس النواب يوم الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر: الحكومة تتعامل مع الحرب الإيرانية «كأزمة ممتدة» وتشيد بالاستجابة لـ«الترشيد»

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي حاضراً مجلس النواب يوم الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي حاضراً مجلس النواب يوم الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)

بعد مطالبات برلمانية وجدل بشأن عدم قيام الحكومة المصرية بتقديم بيان عملها أمام السلطة التشريعية بالتزامن مع قرارات عديدة اتخذتها منذ اندلاع الحرب الإيرانية، قدّم رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بياناً، الثلاثاء، أمام مجلس النواب ركز على أضرار الحرب وآليات التعامل مع تداعياتها، إلى جانب حديثه عن رؤية عامة لخطوات حكومته المستقبلية.

وأفصح مدبولي عن أن الحكومة المصرية تتعامل مع التصعيد الراهن في المنطقة «كأزمة ممتدة» يصعب الجزم بتوقيت انتهائها في ظل تعقيد وتشابك الأوضاع الإقليمية والدولية، مؤكداً أن «انتهاءها، وإن تحقق من الناحية الشكلية، لا يعني بالضرورة زوال آثارها»، ورجح أن تستمر تداعياتها الاقتصادية لفترة تمتد على الأقل حتى نهاية العام الحالي.

وفي الوقت ذاته أشاد مدبولي باستجابة المواطنين لقرارات «الترشيد»، مضيفاً أن «الحكومة كانت تدرك تماماً مدى صعوبة تطبيق بعض الإجراءات، وَوَقْعها على نفوس المصريين، خاصة ما يتعلق بقرار غلق المحال التجارية في ساعة مبكرة».

وبدأت الحكومة المصرية في 28 مارس (آذار) الماضي تطبيق قرار إغلاق المحال والمطاعم والمراكز التجارية في الساعة التاسعة مساءً يومياً، باستثناء يومي الخميس والجمعة في 10 مساءً لمدة شهر، قبل أن تخفف من تلك الإجراءات في 9 أبريل (نيسان) الحالي، حيث عدلت مواعيد غلق المحال التجارية ومدها إلى الساعة 11 مساءً حتى يوم 27 أبريل، وهو موعد نهاية الفترة المحددة لتطبيق «القرارات الاستثنائية».

وبالتزامن مع انتقادات وجهها البعض للحكومة بشأن جدوى إجراءات «الغلق المبكر»، إلى جانب عدم الرضا عن قرارات زيادة أسعار الوقود بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة بعد أيام من اندلاع الحرب، تضّمن بيان مدبولي الإشارة إلى القفزة في فاتورة استهلاك الطاقة شهرياً من 560 مليون دولار إلى نحو مليار و650 مليون دولار، بزيادة قدرها مليار و100 مليون دولار شهرياً لتأمين احتياجات الكهرباء والصناعة.

جانب من اجتماع سابق للحكومة المصرية (مجلس الوزراء المصري)

وتطرق رئيس الوزراء المصري إلى أضرار الحرب عالمياً وتأثر مصر بها، بينها خسائر قطاع السياحة في منطقة الشرق الأوسط بنحو 600 مليون دولار نتيجة إلغاء رحلات جوية وتراجع حركة السفر، حسب «المجلس العالمي للسفر والسياحة»، إلى جانب زيادة أسعار الغذاء مع ارتفاع مؤشر منظمة «الفاو» بنسبة 2.4 في المائة عن مستواه في فبراير (شباط) الماضي، والتحذيرات من اضطراب سلاسل الإمداد، واصفاً الوضع بأنه «الأعنف منذ جائحة (كورونا) وبداية الحرب في أوكرانيا».

ورغم عدم وضوح الرؤية بشأن مستقبل ما سوف تتخذه الحكومة المصرية من إجراءات لتجاوز التداعيات الاقتصادية، لاقى بيان مدبولي أمام مجلس النواب ترحيباً برلمانياً، بما في ذلك المعارضة.

وقالت إيرين سعيد، رئيسة الهيئة البرلمانية لحزب «الإصلاح والتنمية» (معارض)، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن رئيس الوزراء استجاب لمطالب رؤساء الهيئات البرلمانية بضرورة حضوره إلى مجلس النواب وإعلان خطة حكومته للتعامل مع التداعيات الاقتصادية، مشيرة في الوقت ذاته إلى أن البيان لم يتضمن كثيراً من التفاصيل المرتبطة بالخسائر التفصيلية التي تعرض لها الاقتصاد المصري والقرارات التنفيذية المتوقعة للتعامل معها، وركز في مجمله على شرح لطبيعة الأوضاع الراهنة.

وأحال رئيس مجلس النواب المصري، المستشار هشام بدوي، بيان رئيس الحكومة أمام الجلسة العامة إلى اللجان النوعية المختصة لدراسته وإعداد تقرير بشأنه.

المستشار هشام بدوي رئيس مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية والقانونية والتواصل السياسي)

واعتبر أستاذ العلوم السياسية بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، حسن سلامة، أن بيان مدبولي أمام مجلس النواب «يعد تأكيداً على الصلة المؤسسية بين السلطة التنفيذية والتشريعية... وليست هناك أهمية أكبر من الأزمة الإقليمية الراهنة وتداعياتها الداخلية المختلفة لخلق مشاركة شعبية حقيقية في القرارات عبر النواب الذين يمثلونهم، وأن تكون هناك لحظة مواجهة بين الحكومة والبرلمان».

وأكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن رئيس الوزراء المصري أعاد سرد ما اتخذته الحكومة من إجراءات سابقة وحرص على توضيح اتخاذ العديد من الدول الأخرى إجراءات مماثلة، مشيراً إلى أن المواطنين كانوا بحاجة للتعرف على تفاصيل الموقف الحكومي بشأن تمديد إجراءات الترشيد الاستثنائية والاستماع إلى حلول خارج الصندوق.

وتحدث مدبولي عن خطط مستقبلية عامة مثل مواصلة دعم النشاط الاقتصادي عبر تنفيذ الخطة الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2026 - 2027، التي تتضمن ضخ استثمارات كلية تقدر بـ3.8 تريليون جنيه وتستهدف تمكين دور القطاع الخاص كقاطرة للتنمية برفع نسبة مساهمته في الاستثمارات الكلية إلى 60 في المائة، وتعظيم الاستفادة من الطاقة الجديدة والمتجددة، والتنسيق مع الجهات المعنية لتسريع الإفراج عن الشحنات الواردة، فضلاً عن العمل على تنويع مصادر الاستيراد، بما يضمن تغطية الاحتياجات لفترة زمنية مقبلة.


ممرات لوجيستية مصرية لتجاوز تأثيرات الحرب الإيرانية على التجارة العالمية

الحرب الإيرانية عززت دور الموانئ المصرية في حركة التجارة (وزارة النقل المصرية)
الحرب الإيرانية عززت دور الموانئ المصرية في حركة التجارة (وزارة النقل المصرية)
TT

ممرات لوجيستية مصرية لتجاوز تأثيرات الحرب الإيرانية على التجارة العالمية

الحرب الإيرانية عززت دور الموانئ المصرية في حركة التجارة (وزارة النقل المصرية)
الحرب الإيرانية عززت دور الموانئ المصرية في حركة التجارة (وزارة النقل المصرية)

تسعى مصر إلى تجاوز تأثيرات الإيرانية على حركة التجارة العالمية، من خلال تطوير موانئها وتعزيز امتدادها الدولي، ومنها «ميناء دمياط» الذي يُعد محوراً لوجيستياً إقليمياً لربط أوروبا بمصر ودول الخليج عبر خط «الرورو»، من خلال «ميناء تريستا» الإيطالي.

والخط الملاحي «الرورو » مخصص لنقل الحاصلات الزراعية والخضراوات وغيرها من المنتجات المصرية إلى إيطاليا ومنها إلى باقي دول أوروبا والعكس. ومن خلاله يستقبل ميناء دمياط المطل على البحر المتوسط شحنات قادمة من أوروبا، وتحديداً من ميناء تريستا، تمهيداً لإعادة توجيهها براً إلى ميناء سفاجا المصري على ساحل البحر الأحمر، ومنه إلى أسواق الخليج، «في نموذج متكامل للربط بين البحرين المتوسط والأحمر»، وفقاً لوزارة النقل المصرية.

ودشنت مصر خدمة جديدة لـ«الترانزيت» غير المباشر إلى دول الخليج، ليتحول ميناء دمياط من كونه خطاً ثنائياً بين مصر وأوروبا، إلى محور رئيسي ضمن ممر لوجيستي عالمي، حيث يتولى استقبال الشحنات القادمة من أوروبا عبر خط «الرورو»، وإعادة توزيعها إلى دول الخليج.

وقالت وزارة النقل المصرية في بيان صحافي، الثلاثاء، إن خدمة الترانزيت الجديدة بدأ تشغيلها في 20 مارس (آذار) الماضي.

وتعود بداية المرحلة الأولى من المشروع إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 حين شهد وزير النقل المصري، كامل الوزير، توقيع إعلان نوايا بين قطاع النقل البحري وشركة «DFDS» العالمية لتشغيل خط ملاحي بنظام «الرورو» بين ميناءي دمياط وتريستا بما يستهدف دعم الصادرات المصرية، وفتح آفاق جديدة لنفاذ المنتجات المصرية إلى الأسواق الأوروبية. وفي نوفمبر 2024، انطلقت أولى رحلات خط «الرورو» بين ميناءي دمياط وتريستا.

وأكد بيان وزارة النقل أن ميناء دمياط يستفيد من التيسيرات المقررة، وعلى رأسها إعفاء شحنات الترانزيت غير المباشر من التسجيل المسبق، بما يسهم في تسريع الإجراءات، وتقليل زمن الإفراج الجمركي.

وخلال المرحلة الثانية من المشروع استقبل ميناء دمياط، عبر 5 رحلات، 60 عربة «تريلا» تحمل بضائع متنوعة تشمل مواد غذائية ومواد طلاء ومستلزمات إنتاج بإجمالي وزن نحو 1122 طناً متجهة من ميناء دمياط بالنقل البري إلى ميناء سفاجا، ومنه إلى دول الخليج.

ممرات لوجيستية مصرية لتجاوز تأثيرات الحرب الإيرانية على التجارة العالمية (وزارة النقل المصرية)

وفي رأي خبير النقل الدولي إبراهيم مبروك، يسهم تطوير الموانئ المصرية، وربطها إقليمياً مع دول الخليج في تعزيز حركة التجارة العالمية، وتجاوز تأثيرات الحرب الإيرانية.

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن الربط الإقليمي سيقلل تأثيرات الحرب على سلاسل الإمدادات العالمية، لكنه قال إنه لا بد من إجراء دراسات جدوى تهدف إلى التوسع في هذا الاتجاه بعد انتهاء الحرب، ووضع تصورات لتحديد نظام نقل إقليمي متكامل يجمع بين الوسائل البحرية والبرية والنهرية والجوية والسكك الحديدية، ليكون أكثر فاعلية في دعم حركة التجارة الإقليمية والدولية.

وفي وقت سابق، أعلن «ميناء نيوم» السعودي عن تدشين ممر لوجيستي متعدد الوسائط يربط بين أوروبا ومصر ونيوم ودول مجلس التعاون الخليجي. وأشار الميناء عبر حسابه على منصة «إكس» إلى أن الممر الجديد يوفر «ممراً متكاملاً يجمع بين النقل البري والبحري، ليضمن نقل البضائع بسلاسة وكفاءة، وفي وقت قياسي، إلى أسواق الخليج».

وبحسب «نيوم»، يعتمد الممر الجديد على نموذج «الجسر البري - البحري»، حيث تنقل البضائع من أوروبا إلى موانئ مصرية مثل دمياط أو سفاجا، ثم تعبر البحر الأحمر بواسطة عبارات إلى «ميناء نيوم»، ومنها إلى دول الخليج.

وجددت تأثيرات الحرب الإيرانية على سلاسل الإمدادات الحديث عن أهمية التعاون العربي في مشروعات الربط الإقليمي والنقل بجميع أشكاله، وبرز دور خط أنابيب «سوميد» الرابط بين البحرين الأحمر والمتوسط لنقل النفط من دول الخليج، خصوصاً مع توترات مضيق هرمز.

إحدى «التريلات» أمام مدخل ميناء دمياط المصري (وزارة النقل المصرية)

ويرى الخبير والمحلل الاقتصادي أحمد حنفي أن تطوير الموانئ المصرية وتحويلها إلى ممر لوجيستي إقليمي دولي عبر خط «الرورو» سيكون له تأثير إيجابي على مصر ودول الخليج أبعد من تقليل تأثيرات الحرب الإيرانية.

وأوضح في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «المشروع سيؤدي إلى تعزيز حركة التجارة إقليمياً ودولياً، ويعزز الصادرات المصرية، كما سيُحدث وفرة في السلع بأسواق الخليج. ومع توافر السلع وتقليل مدة النقل التي يوفرها الممر ستقل تكلفة نقل السلع؛ ما يؤدي إلى انخفاض أسعارها».

وأكدت وزارة النقل المصرية في بيانها أن موانئ البلاد لديها القدرة على تقديم حلول لوجيستية متكاملة ومرنة، في ظل التحديات التي تشهدها سلاسل الإمداد العالمية، بما يعزز من مكانة مصر بوصفها ممراً رئيسياً وآمناً للتجارة الدولية. وأشار البيان إلى «ميناء دمياط» بوصفه محوراً لوجيستياً متكاملاً لا يقتصر دوره على خدمة التجارة الثنائية، بل يمتد ليصبح حلقة الوصل الرئيسية بين أوروبا ومصر ودول الخليج، بما يسهم في إعادة تشكيل خريطة التجارة الإقليمية والدولية.

وتحدث حنفي، عن 3 محاور اقتصادية تحدد أهمية تحقيق الربط بين مصر ودول الخليج في حركة التجارة، هي «انخفاض مخاطر النقل وسرعته والتكلفة المحددة»؛ موضحاً أن «الربط يوفر العناصر الثلاثة اللازمة لنجاح التعاون وتحقيق تكامل اقتصادي بين هذه البلدان، ويوفر استقراراً في سلاسل الإمدادات العالمية».


مصر وفرنسا إلى تعاون أوسع بعد أول «حوار استراتيجي»

المشاركون في الحوار الاستراتيجي الأول بين مصر وفرنسا في القاهرة (وزارة الخارجية المصرية)
المشاركون في الحوار الاستراتيجي الأول بين مصر وفرنسا في القاهرة (وزارة الخارجية المصرية)
TT

مصر وفرنسا إلى تعاون أوسع بعد أول «حوار استراتيجي»

المشاركون في الحوار الاستراتيجي الأول بين مصر وفرنسا في القاهرة (وزارة الخارجية المصرية)
المشاركون في الحوار الاستراتيجي الأول بين مصر وفرنسا في القاهرة (وزارة الخارجية المصرية)

عقدت مصر وفرنسا الجولة الأولى لحوارهما الاستراتيجي في مجالات عديدة، واتفقتا على عقد الدورة المقبلة في باريس خلال النصف الأول من عام 2027، وفق بيان مشترك نشرته وزارة الخارجية المصرية، الثلاثاء.

وتعزز هذه الجولة سبل التعاون في مجالات عديدة، وتنمي مستوى التنسيق، لا سيما فيما يتعلق بالتوتر في المنطقة بحكم ثقل البلدين ومحورية دورهما، بحسب تقديرات عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية مساعد وزير الخارجية الأسبق، محمد حجازي.

وبلغ حجم التبادل التجاري بين مصر وفرنسا نحو 2.9 مليار دولار خلال عام 2024، وفقاً لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء الصادرة في 2025، مسجلاً ارتفاعاً ملحوظاً عن مستويات عام 2023 التي بلغت 2.5 مليار دولار.

الوفد الفرنسي المشارك في الحوار الاستراتيجي الأول (الخارجية المصرية)

وأفادت «الخارجية المصرية» في بيان مشترك، الثلاثاء، بأنه «عُقد في القاهرة الجولة الأولى للحوار الاستراتيجي بين مصر وفرنسا، برئاسة نائب وزير الخارجية محمد أبو بكر، والأمين العام لوزارة أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسية، مارتن بريان».

ويأتي الحوار في أعقاب قرار بالارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، وذلك خلال زيارة رسمية قام بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى مصر في أبريل (نيسان) 2025.

ويرى السفير حجازي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في لحظة دولية تتسم بتعدد الأزمات وتشابكها، تبرز مصر وفرنسا بوصفهما ركيزتين استراتيجيتين في محيطين متداخلين: الشرق الأوسط وأوروبا»، لافتاً إلى أن هذا الحوار الاستراتيجي سيقود إلى تعاون أكبر وأوسع.

تعاون اقتصادي ومالي

وخلال الجولة الأولى، رحّب الجانبان بالمستوى المتميز الذي وصلت إليه العلاقات الثنائية، وبحثا سبل تعزيز التعاون الاقتصادي والمالي، وتنفيذ الاتفاق الحكومي للتعاون المالي للفترة 2026 - 2030، الذي يستند إلى مشروعات يتم اعتمادها من قبل الطرفين، وفق البيان المشترك.

وكانت زيارة ماكرون قد شهدت توقيع 9 اتفاقيات تمويل مع الوكالة الفرنسية للتنمية بقيمة 262.2 مليون يورو، لدعم مشروعات في مجالات النقل والطاقة والإسكان.

وأكد الجانب المصري خلال الاجتماع بالقاهرة الأهمية المتزايدة لبرامج دعم الموازنة كآلية تمويلية لتعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي، وضمان كفاءة تخصيص الموارد وفقاً للأولويات الوطنية.

وأعرب الوفد الفرنسي عن دعمه لدمج مصر في مبادرة الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا، بحسب البيان المشترك.

كما بحث الجانبان ملف التقدم المحرز في إطار الحوار الثنائي بشأن الهجرة، والذي تم إطلاقه في ظل الشراكة الاستراتيجية، وأقرا مبدأ إعداد خريطة طريق مصرية - فرنسية لتعزيز التعاون في مجال التراث، مرحبين بقرب افتتاح مكتبة المتحف المصري الكبير، التي تم تطويرها بدعم فرنسي.

ويرى حجازي أن البيان المشترك الصادر عن الجانبين يحمل توافقاً واضحاً على دفع العلاقات إلى مستوى أكثر مؤسسية وفاعلية، من خلال تكثيف التنسيق السياسي، وتعزيز آليات التشاور الدوري.

هذا التعاون يأتي، بحسب الدبلوماسي المصري الأسبق، لحكم ثقل البلدين، قائلاً إن «مصر، بحكم موقعها الجغرافي وتحكمها في مسارات حيوية مثل قناة السويس، ودورها المحوري في قضايا إقليمية حساسة كغزة وأمن البحر الأحمر، تمثل عنصر توازن لا غنى عنه في معادلة الاستقرار الإقليمي».

في المقابل، تمتلك فرنسا، بحسب حجازي، ثقلاً سياسياً داخل الاتحاد الأوروبي، وحضوراً فاعلاً في البحر المتوسط ولبنان، إضافة إلى قدرتها على التأثير في الأطر الدولية مثل مجلس الأمن الدولي.

الوفد المصري المشارك في الحوار الاستراتيجي الأول (الخارجية المصرية)

الأزمات الإقليمية

كما شهدت الجولة الأولى التأكيد على الالتزام بتعزيز التعاون الثنائي في مجال إدارة الأزمات الإقليمية، مع التركيز على منطقة الشرق الأوسط، بما في ذلك تحقيق السلام الدائم فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، وفقاً لحل الدولتين، ومتابعة تطورات الأوضاع في كل من إيران ولبنان والعراق وليبيا والسودان ومنطقة القرن الأفريقي، إلى جانب قضايا المياه.

وعن المسار الإقليمي للتعاون، يرى حجازي أن تقاطع أدوار مصر وفرنسا يخلق فرصة نادرة لبناء شراكة قادرة على ربط الأمن الإقليمي بالاستقرار الدولي، خصوصاً في ظل تصاعد المخاطر التي لم تعد حدودها جغرافية.

وأكد أن تعزيز التنسيق بين القاهرة وباريس «لا يمثل فقط مصلحة ثنائية، بل يشكل أحد المسارات الواقعية للحفاظ على قدر من التوازن في منطقة تُعد من أكثر مناطق العالم حساسية وتأثيراً على الأمن العالمي».