وساطة برلمانية فرنسية لطلب العفو عن صحافي معتقل في الجزائر

قانون تجريم الاستعمار يكبح انفراجة قصيرة في العلاقات الثنائية

البرلمانية الفرنسية مع رئيس المجلس الوطني الجزائري (البرلمان الجزائري)
البرلمانية الفرنسية مع رئيس المجلس الوطني الجزائري (البرلمان الجزائري)
TT

وساطة برلمانية فرنسية لطلب العفو عن صحافي معتقل في الجزائر

البرلمانية الفرنسية مع رئيس المجلس الوطني الجزائري (البرلمان الجزائري)
البرلمانية الفرنسية مع رئيس المجلس الوطني الجزائري (البرلمان الجزائري)

كشفت برلمانية فرنسية عن مساعٍ بذلتها في الجزائر للإفراج عن الصحافي الرياضي الفرنسي، كريستوف غليز، المحكوم عليه منذ شهر بالسجن 7 سنوات مع التنفيذ بتهمة «الإرهاب». وفيما كانت العلاقات الجزائرية - الفرنسية تسير في منحى إيجابي لتبديد التوتر المستمر منذ أكثر من عام، جاء إصدار «قانون تجريم الاستعمار» ليعيدها إلى نقطة البداية.

الصحافي الفرنسي المسجون في الجزائر (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

وأفادت عضوة «الجمعية الوطنية» الفرنسية، عن حزب الخضر، صبرينة صبايحي، في بيان، الجمعة، أنها زارت الجزائر، الأربعاء الماضي، حيث استقبلها رئيس «المجلس الشعبي الوطني» (الغرفة البرلمانية السفلى) إبراهيم بوغالي، مؤكدة أن اللقاء معه «أتاح تناول العديد من المواضيع ذات الاهتمام المشترك، ما يبرز مدى أهمية الحوار بين البرلمانيين كرافعة أساسية عندما تواجه العلاقات المؤسساتية توترات».

وأكدت البرلمانية الفرنسية، ذات الأصول الجزائرية، أن «الدبلوماسية البرلمانية تؤدي دوراً لا غنى عنه في الحفاظ على قنوات الحوار مفتوحة، وتعزيز الفهم المتبادل، وبناء تعاون مستدام»، مشيرة إلى أنها بحثت مع بوغالي «القضايا المشتركة على ضفتي البحر الأبيض المتوسط، مثل التنمية المستدامة، والانتقال البيئي، ومكافحة الاختلال المناخي». كما تطرق النقاش، حسبها، إلى التعاون بين الجزائر وفرنسا، «سواء تعلق الأمر بقضايا التنقل، أو الرهانات الأمنية دون إغفال قضايا الذاكرة».

من جلسة تصويت النواب على قانون تجريم الاستعمار (البرلمان)

وأثارت صبايحي، في بيانها، موضوع سجن الصحافي الفرنسي، كريستوف غليز، الذي يقضي عقوبة السجن لمدة سبع سنوات في الجزائر. وقالت إنها «جدّدت الدعوة إلى الإفراج عنه»، وفُهم من كلامها أنها جاءت إلى الجزائر لتضم صوتها إلى مساعي الحكومة الفرنسية للحصول على عفو رئاسي، يستعيد بموجبه صحافي مجلتي «سوسايتي» و«سو فوت» حريته.

وبالنسبة لنائبة دائرة نانتير سورين في منطقة باريس، فإن «التحديات التي ناقشتها مع بوغالي تتجاوز الحدود الوطنية، وتستدعي ردوداً منسقة تقوم على التعاون والمسؤولية الجماعية».

وقالت بهذا الخصوص: «في مواجهة حالات الطوارئ المناخية والبيئية، التي تمس بشكل خاص الفضاء المتوسطي، ذكّرنا بضرورة تعزيز أوجه التعاون البرلماني والسياسي في مجالات البيئة، وحماية المياه، والتربة والسواحل، والفئات السكانية الأكثر عرضة للمخاطر»، مبرزة أن محادثاتها في الجزائر «سمحت بالتأكيد على أهمية التهدئة والحوار والاحترام بين الشعوب»، داعية إلى «العمل حول ما يجمعنا، مع التحلي بالوعي بتاريخنا، باعتباره شرطاً لا غنى عنه لبناء مستقبل مشترك أكثر عدلاً واستدامة».

الرئيسان الجزائري والفرنسي على هامش قمة مجموعة السبع بإيطاليا في 13 يونيو 2024 (الرئاسة الجزائرية)

وجاءت زيارة صبايحي في سياق استمرار التوترات بين الجزائر وفرنسا، والتي اندلعت إثر إعلان «الإليزيه» اعترافه بسيادة المغرب على الصحراء في نهاية يوليو (تموز) 2024. وغذت عدة أحداث وتصريحات، خلال الأشهر الماضية، الخلافات بين البلدين، كان من بينها سجن الكاتب الفرنسي - الجزائري بوعلام صنصال، الذي استفاد من عفو رئاسي، بناء على طلب من الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينميار، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، بعد أن قضى عاماً في السجن.

كما تسبب سجن الصحافي الثلاثيني غليز في رفع التصعيد، حيث ناشدت والدته، نهاية العام الماضي، الرئيس الجزائري عبد المجيد تبَون منحه «شفاعة إنسانية» على غرار ما تم في قضية صنصال.

الكاتب الفرنسي - الجزائري بوعلام صنصال (أ.ف.ب)

وكانت صبايحي قد شاركت في مبادرة أطلقها 45 برلمانياً فرنسياً، زاروا الجزائر في مارس (آذار) من العام الماضي، بهدف الحد من التصعيد بين البلدين، وعودة العلاقات إلى طبيعتها. غير أن المسعى فشل أمام توالي التصريحات والمواقف الحادة الصادرة من الطرفين، حيث لامست العلاقات الثنائية القطيعة في العديد من المناسبات.

وفي حين أظهر البلدان في الأسابيع الأخيرة ليونة نسبية، بإعلانهما عن التحضير لزيارة وزير الداخلية الفرنسي لوران نوييز إلى الجزائر قبل نهاية 2025، «بناءً على دعوة من نظيره الجزائري سعيد سعيود»، جاء تصويت البرلمان الجزائري في 24 ديسمبر (كانون الأول) 2025 على «قانون تجريم الاستعمار الفرنسي» ليعيد الانفراجة النسبية إلى المربع الأول. وقد تمت المصادقة على القانون بمبادرة من نواب، على غير عادة التشريع في الجزائر. وفي أغلب الأحيان تأتي «التحركات التشريعية» من السلطة التنفيذية.

ولأول مرة منذ اعتماد النص، خاضت الحكومة الجزائرية في مضمونه، حيث أكد وزير المجاهدين وذوي الحقوق، عبد المالك تشريفت، أن «تجريم الاستعمار الفرنسي (1830 - 1962) يمثل واجباً وطنياً وأخلاقياً، بالنظر إلى الجرائم الجسيمة، التي ارتُكبت في حق الشعب الجزائري خلال 132 سنة احتلال».

وزير المجاهدين الجزائري (الوزارة)

وشدد الوزير على أن «هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم»، عادّاً أن «صون الذاكرة الوطنية يشكل ركيزة أساسية لحماية السيادة التاريخية للجزائر»، وقال إن النص القانوني «يعكس تعهدات الدولة بشأن الدفاع عن الذاكرة الوطنية، وإنصاف تضحيات الشهداء والمجاهدين، وترسيخ الحق في الاعتراف والعدالة التاريخية».

وكان تشريفت يتحدث بمناسبة مشاركته في اجتماع «للجنة الدفاع الوطني بمجلس الأمة»، خُصص لدراسة نص القانون نفسه، استعداداً للتصويت عليه من أطراف أعضاء الغرفة البرلمانية العليا.


مقالات ذات صلة

الجزائر: سباق انتخابي تحت ضغط شكوك «النزاهة»

شمال افريقيا السكرتير الأول لجبهة القوى الاشتراكية في تجمع دعائي بشرق العاصمة تحسباً للانتخابات التشريعية (إعلام حزبي)

الجزائر: سباق انتخابي تحت ضغط شكوك «النزاهة»

أطلقت الأحزاب الجزائرية حملة مزدوجة تحسباً للانتخابات التشريعية، المقررة في 2 يوليو (تموز) المقبل، تتركز في مسارين.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا البابا ببيت الراهبات في عنابة (فاتيكان نيوز)

البابا يختتم جولته في الجزائر بوقفة إنسانية عند «مهد القديس أغسطينوس»

أكد البابا ليو الرابع عشر، الثلاثاء، خلال لقائه نزلاء «دار المسنين» في عنابة، أن «رسالة السماء تنحاز دوماً إلى المستضعفين».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري مستقبلاً بابا الفاتيكان بالمطار (الرئاسة الجزائرية) p-circle 00:51

في مستهل زيارة تاريخية للجزائر... بابا الفاتيكان ينشر رسالة سلام

انطلاقاً من الجزائر، بدأ بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر، يوم الاثنين، جولة أفريقية تشمل أربع دول، وتهدف إلى تعزيز حوار الأديان، وقيم التسامح، والتعايش الديني.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون يستقبل البابا ليو الرابع عشر بعد هبوطه في مطار هواري بومدين الدولي في العاصمة الجزائر... 13 أبريل 2026 (د.ب.أ) p-circle 00:51

رئيس الجزائر: أدعو مع البابا ليو بالأمن والأمان لمنطقة الخليج ولبنان

دعا الرئيس الجزائري، خلال لقائه بابا الفاتيكان، بالأمن والأمان لمنطقة الخليج ولبنان.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا البابا ليو الرابع عشر لدى وصوله إلى الجزائر في بداية جولة أفريقية (رويترز)

البابا ليو يبدأ زيارة تاريخية للجزائر في مستهل جولة أفريقية

تستعد الجزائر لاستقبال ليو الرابع عشر اليوم (الاثنين) في زيارة تاريخية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

«مؤتمر برلين»: تعهدات بـ 1.5 مليار دولار للسودان

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

«مؤتمر برلين»: تعهدات بـ 1.5 مليار دولار للسودان

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

تعهدت الجهات المانحة تقديم مساعدات بقيمة 1.5 مليار دولار إلى السودان، وذلك خلال المؤتمر الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين أمس، برعاية ألمانيا والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي.

وعُقد «مؤتمر برلين» وسط غياب ممثلين عن طرفي الحرب، أي الجيش السوداني، والحكومة الموالية له، و«قوات الدعم السريع». وقبل انطلاقه، انتقدت الحكومة السودانية استضافة ألمانيا للمؤتمر، قائلة إن هذا «تدخل مفاجئ وغير مقبول» في الشأن الداخلي. ويعد هذا المؤتمر الدولي الثالث حول السودان بعد مؤتمرين سابقين في باريس، ولندن.

وحض الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في كلمة مسجلة خلال المؤتمر، على السلام في السودان، و«إنهاء كابوس» الحرب، ووقف «التدخلات الخارجية، وتدفق الأسلحة اللذين يؤججان النزاع». وطالب طرفي القتال بـ«وقف فوري للأعمال الحربية».


رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
TT

رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)

قال رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، الأربعاء، إن حكومته غير معنية بمخرجات «مؤتمر برلين» الدولي بشأن الوضع الإنساني في السودان، مؤكداً أنها لم تتلقَّ دعوة للمشاركة في المؤتمر.

وأضاف في مؤتمر صحافي بالعاصمة الخرطوم أن تغييب الحكومة السودانية «خطأ فادح» من قبل الجهات المنظمة للمؤتمر، مشيراً إلى الاحتجاجات التي نظمتها مجموعات من السودانيين في العواصم الأوروبية تعبيراً عن رفضها لتوصيات المؤتمر واستبعاد الحكومة.

وقال: «كنا نأمل أن تُقدَّم لنا الدعوة للمشاركة في مؤتمر برلين لتوضيح الحقائق كافة عن الأوضاع في السودان».

وأكد أن حكومته منفتحة على كل المبادرات وعلى الحوار مع الأطراف الإقليمية والدولية الساعية لتحقيق السلام العادل والشامل في السودان.


تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
TT

تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)

أثارت تصريحات نائب تونسي حول الاغتصاب والمهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً وانتقادات واسعة، وجّهتها منظمات المجتمع المدني، وصولاً إلى اتهامه بـ«العنصرية» حيال المهاجرين.

وفي جلسة استماع وتوجيه أسئلة لوزير الداخلية، عُقدت بالبرلمان، قال النائب طارق المهدي في مداخلته عن قضية المهاجرات: «أن تُغتصب أفريقية (مهاجرة) فهذا أمر لا يحدث. التونسيات جميلات... لا ينقصنا شيء في تونس». وأضاف المهدي في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»: «يجب أن يخرجن بأي ثمن. لقد تم تجاوز كل الخطوط الحمراء».

وتثير الهجرة من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً في تونس بشكل منتظم.

ومطلع عام 2023، ندّد الرئيس قيس سعيّد بوصول «جحافل من المهاجرين غير النظاميين»، متحدثاً عن مؤامرة «لتغيير التركيبة الديموغرافية» للبلاد.

وندد «المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية»، في بيان، الثلاثاء، بتصريحات المهدي، معتبراً أنها «عنصرية... وتمثل اعتداء صارخاً على الكرامة الإنسانية، وتبريراً خطيراً للعنف الجنسي والاغتصاب ضد النساء»، وطالب بمحاسبته.

ولاحقاً، كتب النائب على صفحته على «فيسبوك»: «إنهم يخرجون كلامي كلياً عن سياقه، والذي لا أقصد منه أي تشجيع على أي شكل من أشكال العنف، ولا على الاغتصاب. قصدت من قولي حتى ولو خانني التعبير... أن أقول إن نساءنا من أكثر النساء جمالاً وثقافة، ولا غاية لنا أن تعتدي على أي كان».

كما استنكرت «الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان» التصريحات، في بيان، وعدّتها «انتهاكاً خطيراً لكرامة النساء، ومساساً جوهرياً بمبادئ حقوق الإنسان».

وأكدت أن خطاب المهدي «ينطوي على عنصرية فجة، ويغذي بشكل مباشر خطاب الكراهية، والتمييز ضد المهاجرين والمهاجرات من أفريقيا جنوب الصحراء».

وتُعد تونس نقطة عبور مهمة في شمال أفريقيا لآلاف المهاجرين الوافدين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، والذين يسعون للوصول بشكل غير قانوني إلى أوروبا من طريق البحر.