سوريا: «فزعة» شعبية ومدنية للتضامن مع درعا بمواجهة إسرائيل

لافتة رفعها الدروز السوريون في 25 فبراير الماضي: «السويداء لن تكون خنجركم المسموم في ظهر سوريا» رداً على التوغلات الإسرائيلية بالأراضي السورية (أ.ب)
لافتة رفعها الدروز السوريون في 25 فبراير الماضي: «السويداء لن تكون خنجركم المسموم في ظهر سوريا» رداً على التوغلات الإسرائيلية بالأراضي السورية (أ.ب)
TT

سوريا: «فزعة» شعبية ومدنية للتضامن مع درعا بمواجهة إسرائيل

لافتة رفعها الدروز السوريون في 25 فبراير الماضي: «السويداء لن تكون خنجركم المسموم في ظهر سوريا» رداً على التوغلات الإسرائيلية بالأراضي السورية (أ.ب)
لافتة رفعها الدروز السوريون في 25 فبراير الماضي: «السويداء لن تكون خنجركم المسموم في ظهر سوريا» رداً على التوغلات الإسرائيلية بالأراضي السورية (أ.ب)

تأتي الاعتداءات الإسرائيلية، ومواصلة التوغل والتدخل في الجنوب السوري، لتزيد تعقيد الأوضاع وإعاقة عملية تحقيق الاستقرار التي يتطلع إليها السوريون، بوصفها أساساً لبناء دولة جديدة بعد سقوط نظام «البعث». ففي الوقت الذي تُباشر فيه الحكومة الجديدة مهامّها، وتسعى السلطات لتوطيد الاستقرار في مناطق التوترات جنوب وغرب وشمال شرقي البلاد، تُواصل إسرائيل، بشكل حثيث، استفزازاتها. إلا أن ملامح جديدة لرفض شعبي بدأت تتشكل في الأوساط السورية ما بين التعبير عن التضامن، والتنديد والانخراط في الإغاثة، وبين تلبية نداءات «الفزعة» لصدّ الاعتداءات.

وتستغل إسرائيل الأوضاع السورية الداخلية الهشة لتغطية توغلها في الجنوب السوري وضرب الاستقرار فيها، بوسائل عدة؛ منها إعلان الاستعداد لحماية أبناء الطائفة الدرزية في محافظة السويداء، الذي لقي رفضاً واسعاً من أهالي السويداء، ولا سيما نشطاء الحراك المدني، حيث أعادوا تأكيد هذا الموقف في تنفيذ وقفة، الجمعة، تُدين الاعتداءات الإسرائيلية والتضامن مع درعا، ورفض التدخلات الخارجية.

جنود إسرائيليون فوق ناقلة جند مدرّعة بالمنطقة العازلة بين القوات الإسرائيلية والسورية بالقرب من قرية مجدل شمس بمرتفعات الجولان 27 فبراير الماضي (أ.ف.ب)

وبعد ساعات من توجيه ضربة عسكرية لموقع اللواء 75، التابع للفرقة الأولى في الكسوة بريف دمشق، مساء الخميس، أعلن الجيش الإسرائيلي، الجمعة، أنه سيسمح للمدنيين بعبور السياج الحدودي مع سوريا، والانضمام إلى رحلات سياحية داخل منطقة عسكرية محظورة في عطلة عيد الفصح اليهودي المقبلة، بينما لا تزال محافظة درعا تُقيم مجالس العزاء بضحايا الاعتداء الإسرائيلي.

ووفق مصادر أهلية متقاطعة في درعا، فإن التوغلات الاسرائيلية في الأراضي السورية تهدف إلى الاستيلاء على الموارد المائية جنوب درعا، وقضم مزيد من الأراضي الزراعية، وأن قيام أهالي تلك المناطق بالتصدي لإسرائيل هو دفاع عن أراضيهم وموارد رزقهم، ولن يسمحوا بأن تُسلب منهم. وقد خرج لصدّ الاعتداء في (تل الجموع) و(تسيل) شبابٌ من المنطقة لبُّوا نداء «الفزعة» الشعبي دون تنسيق. في حين أفادت تقارير إعلامية محلية بوصول مجموعة مؤازرة من محافظات شرق سوريا من أبناء قبيلة العقيدات، إلى درعا ليل الخميس-الجمعة، في أول استجابة شعبية مسلَّحة لنداء «فزعة» لصدّ الاعتداءات الإسرائيلية، حيث كان النظام السابق يمنع أي تحركات شعبية مسلَّحة على الحدود مع إسرائيل.

لافتة تحمل صور الشبان التسعة من مدينة نوى الذين قضوا بقصف إسرائيلي على حرش سد تسيل بريف درعا الغربي أثناء تشييعهم (درعا 24)

وأعلنت مجموعة «الطائفة السورية»؛ وتضم منظمات إغاثية ومدنية وجمعيات وجهات أهلية وأفراد نشطاء وناشطات مدنيين في مدينة حلب والساحل السوري، تسيير حملة تنطلق، السبت، من حلب والساحل، مروراً بحماة وحمص ودمشق، وصولاً إلى درعا؛ لتقديم واجب العزاء والتضامن مع أهالي درعا في رفض الاعتداءات الإسرائيلية.

الصحافي السوري غسان ياسين، أحد المشاركين في الحملة، قال، لـ«الشرق الأوسط»، إن هذه المجموعة بدأت تتشكل، خلال أحداث الساحل، من 12 منظمة وجمعية وجهة وأفراد مدنيين؛ بهدف تقديم دعم إغاثي عاجل للأهالي في قرى الساحل. وأوضح أن «الطائفة السورية» ليست تياراً سياسياً، وإنما «فزعة» بمعنى استجابة إغاثية للمنكوبين في الساحل.

وأشار إلى أن المجموعة وصلت إلى عدد من القرى في مختلف مناطق الساحل، وكانت أول الواصلين، رغم الصعوبات والمخاطر والتهديدات التي تعرضوا لها، ومع ذلك استمروا، إلى جانب مجموعات أخرى مُشابهة انطلقت من دمشق ومحافظات أخرى. ويمكن القول إن «الطائفة السورية» هي نشاط مجتمعي يدعو للترفع عن الانتماءات الطائفية والإثنية، ويمثل شرائح واسعة في المجتمع السوري، لافتاً إلى أن الأحداث والتحديات المتزايدة التي تهدد السلم الأهلي، «تسهم في تنظيم هذا النشاط»، مؤكداً أن «تداعيات الاعتداءات الإسرائيلية فرضت نفسها على السوريين، وهناك خوف من زعزعة الاستقرار وتهديد تطلعات السوريين إلى إنهاء حالة الحرب وبناء دولة مستقرة».

تظاهرات رفضاً للاعتداءات الإسرائيلية في مدينة بصرى الشام بريف درعا (أرشيفية-درعا 24)

وعبَّر السوريون، على نحو واسع، عن التضامن مع درعا، بعد مقتل تسعة شباب، وإصابة 23 آخرين، في اشتباك جنوب مدينة نوى بريف درعا الغربي، مع القوات الإسرائيلية، والذي يُعد الثاني من نوعه خلال أقل من شهر، بعد الاعتداء على أهالي قريا (الكويا) في حوض اليرموك جنوب غربي درعا.


مقالات ذات صلة

إعلام إسرائيلي: ضرب مطار أبو الظهور «حملة انتخابية لنتنياهو في إدلب»

المشرق العربي نتنياهو وزوجته سارة يدليان بصوتيهما في انتخابات «الليكود» يوم 18 أغسطس (أ.ف.ب)

إعلام إسرائيلي: ضرب مطار أبو الظهور «حملة انتخابية لنتنياهو في إدلب»

نفذت إسرائيل خلال أسبوعين 27 غارة و36 عملية برية في سوريا، وما زالت تصعّد في غزة والضفة الغربية...

نظير مجلي (تل ابيب )
شؤون إقليمية شنت إسرائيل غارات جوية مكثفة على القاعدة الجوية في «مطار أبو الظهور العسكري» شمال غربي سوريا بزعم استخدامه قاعدةً تركية (رويترز)

تركيا تنفي أي وجود عسكري لها بمطار أبو الظهور قبل أو في أثناء هجوم إسرائيل

أكدت تركيا أنها ستواصل دعم جهود سوريا لتطوير قدراتها العسكرية، نافية وجود أي وفد لها بالقاعدة الجوية بمطار أبو الظهور العسكري قبل أو في أثناء الهجوم الإسرائيلي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي وقفة في ساحة ترافالغر بلندن 19 أغسطس 2017 تزامناً مع الذكرى الرابعة لهجمات الغوطة الكيميائية التي وقعت في 21 أغسطس 2013 (غيتي)

عمليات التفتيش على الأسلحة الكيميائية في سوريا لم تُستكمل... والملف لم يغلق

المعطيات المتاحة تشير إلى وجود عناصر في هذا البرنامج لم تكن معلنة لمنظمة الحظر من النظام، بما في ذلك ذخائر ومواد ووثائق ذات صلة.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي مدارج قاعدة أبو الظهور الجوية قرب حلب السورية تظهر بعد هجوم إسرائيلي (رويترز)

الرئاسة التركية: أنقرة «لن تقع بالفخ» الذي نصبه نتنياهو في سوريا

كشفت الرئاسة التركية، الخميس، عن أن أنقرة «لن تقع في الفخ» الذي نصبه لها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي غلاف الكتاب

مذكرات خدام: قصة لقاء «كسر العظم» بين الأسد والحريري

كيف انتقل «ملف لبنان» من نائب الرئيس السوري السابق عبد الحليم خدام إلى بشار الأسد، نجل الرئيس السابق حافظ الأسد؟ وما قصة اللقاء الشهير بين بشار الأسد ورئيس.

«الشرق الأوسط» (لندن)

فرنسا وإيطاليا وبريطانيا وألمانيا تدعو إلى «وقف التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية»

وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش يستعرض خريطة للتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية (أرشيفية-أ.ف.ب)
وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش يستعرض خريطة للتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية (أرشيفية-أ.ف.ب)
TT

فرنسا وإيطاليا وبريطانيا وألمانيا تدعو إلى «وقف التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية»

وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش يستعرض خريطة للتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية (أرشيفية-أ.ف.ب)
وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش يستعرض خريطة للتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية (أرشيفية-أ.ف.ب)

دعا كل من فرنسا وإيطاليا وبريطانيا وألمانيا، الخميس، إسرائيل إلى «وقف التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية» المحتلة، و«السحب الفوري» لمناقصات طُرحت، هذا الأسبوع، لبناء أكثر من 1200 وحدة سكنية في إطار مشروع «إي 1».

وقالت الدول الأربع، في بيان مشترك: «في وقت تشهد فيه الضفة الغربية حالة من عدم الاستقرار الشديد تتسم بمستويات غير مسبوقة من عنف المستوطنين ضد المدنيين وقيود صارمة مفروضة على الاقتصاد الفلسطيني، فإن هذا القرار يثير قلقاً بالغاً»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وطرحت السلطات الإسرائيلية عطاءً لبناء 1234 وحدة استيطانية في الجزء الجنوبي من مشروع «E1» شرق القدس المحتلة، في خطوة تنقل أحد أخطر المخططات الاستيطانية من مرحلة المصادقة والتخطيط، إلى مرحلة تسويق الأراضي والاستعداد للتنفيذ الفعلي.

وهذا العطاء هو أحد مخططَين سكنيين رئيسيين في مشروع «E1»، وتشمل عملية التسويق 7 تجمعات استيطانية. وحددت السلطات الإسرائيلية يوم 19 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل موعداً أخيراً لتقديم العروض.

وقالت «هيئة مقاومة الجدار والاستيطان» الفلسطينية إن هذا العطاء لا يمكن التعامل معه بوصفه مشروعاً سكنياً عادياً أو توسعاً محلياً لمستوطنة معاليه أدوميم، بل بوصفه خطوة تنفيذية في مشروع جيوسياسي يستهدف إعادة تشكيل المنطقة الواقعة بين القدس والأغوار.

ويمتد مخطط «E1» على مساحة تقارب 12 ألف دونم بين القدس ومعاليه أدوميم، ويتكون من منظومة مترابطة من المخططات السكنية والصناعية والسياحية وشبكات الطرق والبنية التحتية.

وتكمن خطورة الخطوة في أن مشروع «E1» يقع وسط الضفة الغربية، ويُقسمها إلى نصفين، ويخدم مشروع «القدس الكبرى»، ويفصل المدينة عن محيطها الفلسطيني، ما يقوّض إمكانية أن تصبح عاصمة لدولة فلسطينية.


دول الوساطة مصر وقطر وتركيا تدين بشدة الهجمات على غزة

مشيعون يلتفون حول بقايا فلسطينيين قتلوا في ضربات خلال حرب غزة قبيل دفنهم بمدينة غزة يوم الخميس (أ.ف.ب)
مشيعون يلتفون حول بقايا فلسطينيين قتلوا في ضربات خلال حرب غزة قبيل دفنهم بمدينة غزة يوم الخميس (أ.ف.ب)
TT

دول الوساطة مصر وقطر وتركيا تدين بشدة الهجمات على غزة

مشيعون يلتفون حول بقايا فلسطينيين قتلوا في ضربات خلال حرب غزة قبيل دفنهم بمدينة غزة يوم الخميس (أ.ف.ب)
مشيعون يلتفون حول بقايا فلسطينيين قتلوا في ضربات خلال حرب غزة قبيل دفنهم بمدينة غزة يوم الخميس (أ.ف.ب)

أدانت مصر وقطر وتركيا في بيان مشترك، الخميس، الهجمات الإسرائيلية الأخيرة في قطاع غزة، التي أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى من المدنيين بينهم نساء وأطفال، وشددت على ضرورة أن تفي إسرائيل بجميع التزاماتها بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، ‌وأن تمتنع عن ‌أي ​أعمال ‌من ⁠شأنها ​أن تؤدي إلى تصعيد التوترات.

وأعربت الدول الثلاث في البيان عن قلقها العميق إزاء الانتهاكات المستمرة، وأكدت أن تصعيد الهجمات «يقوض الجهود الإقليمية ‌والدولية ‌في مرحلة حرجة، ​حيث تُبذل ‌جهود مكثفة لتنفيذ ‌الخطة الشاملة لإنهاء الصراع في غزة، بما في ذلك الاجتماع بين مجلس السلام ‌والمسؤولين الإسرائيليين، واتخاذ خطوات بنّاءة في عملية ⁠التفاوض».

وأضاف ⁠البيان: «تُجدد الدول الوسيطة دعوتها إلى المجتمع الدولي ومجلس السلام تحت قيادة الرئيس ترمب لاتخاذ الخطوات اللازمة لضمان الامتثال لوقف إطلاق النار ووفق قرار مجلس الأمن رقم 2803، وممارسة ضغط فعّال لمنع أي تصعيد ​إضافي».

جاء هذا في حين صرَّح مصدران من «حماس» لـ«الشرق الأوسط» بأن قيادات بالحركة وجهت رسائل حملت نبرة لوم للمسؤولين في «مجلس السلام»، بعدما صدر منهم من تصريحات اعتبرتها إسرائيل «ضوءاً أخضر» للمضي في الهجمات.

«فيتو» إسرائيلي جديد

من جانبه، أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، أن حكومته لم توافق على دخول قوات الاستقرار الدولية إلى قطاع غزة، مشدداً على أن إسرائيل أكدت سابقاً أنه لن يكون هناك أي إعادة إعمار في القطاع قبل نزع سلاح «حماس» بشكل كامل.

ونفى مكتب نتنياهو صحة تقارير إعلامية إسرائيلية أفادت بأن المجلس الوزاري الأمني قرر السماح لجزء من القوة ببدء العمل في منطقة محدودة من القطاع.

مشيعون يحملون رفات فلسطينيين قتلوا في الحرب على غزة خلال جنازة جماعية بمدينة غزة يوم الخميس (أ.ف.ب)

وكانت تقارير بهذا الشأن قد انتشرت قبل وقت قصير من زيارة نتنياهو للرئيس الأميركي دونالد ترمب أواخر يوليو (تموز) الماضي. وكان ترمب قد اقترح العام الماضي تشكيل قوة متعددة الجنسيات لحفظ السلام في إطار خطة للسلام بقطاع غزة.

ودخل وقف إطلاق النار في غزة حيز التنفيذ، رسمياً، في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، ولكن الهجمات الدامية لا تزال مستمرة. وصعَّدت إسرائيل غاراتها الجوية مجدداً في الآونة الأخيرة، فيما قال الجيش إنه استهدف قادة بارزين من حركة «حماس».

وعلى النقيض من «حماس»، رفض نتنياهو حتى الآن خريطة طريق أعدها «مجلس السلام» الذي شكله ترمب بشأن ترتيبات ما بعد الحرب ونزع سلاح الحركة.

وتتمثل إحدى نقاط الخلاف في بند ينص على وضع الأسلحة التي ستسلمها «حماس» في مخازن، مع بقائها تحت السيطرة الفلسطينية؛ في حين تطالب إسرائيل بإخراج الأسلحة كاملة من القطاع. وقال مكتب نتنياهو، الخميس: «أوضحت إسرائيل أنه لن تكون هناك أي إعادة إعمار في القطاع قبل نزع سلاح (حماس) بالكامل».

الاجتماع المصري - القطري

وفي السياق ذاته، قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس وزراء قطر وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، بعد اجتماعهما في القاهرة، إن جهود الوساطة التي قام بها البلدان إلى جانب تركيا، أسفرت عن استجابة الفصائل الفلسطينية لحصر السلاح، وإنه يجري التركيز حالياً على تنفيذ «خريطة الطريق»، مشيراً إلى أنهما بحثا خطة ترمب للسلام في غزة وكيفية دعمها والانتقال للمرحلة الثانية.

وزيرا الخارجية المصري بدر عبد العاطي والقطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني خلال اجتماعهما بالقاهرة الخميس (أ.ف.ب)

وأضاف: «لا بد من التركيز على تنفيذ خريطة الطريق بشأن غزة والكرة الآن في ملعب الجانب الإسرائيلي»، داعياً الجميع إلى الضغط على إسرائيل لتنفيذ الالتزامات الواردة في المرحلة الأولى من اتفاق غزة، ومعرباً عن أمله في استمرار جهود الجانب الأميركي لفرض وتنفيذ خطة ترمب.

فيما قال الوزير القطري إن بلاده تتطلع إلى قيام واشنطن بالضغط على إسرائيل للوفاء بالتزاماتها، وإنه سيتم بذل كل الجهود الدولية اللازمة لخلق ضغط دولي من أجل هذا الهدف، مؤكداً أن التعاون بين الدول الوسيطة ساهم في تذليل العقبات بشأن ملف السلاح في قطاع غزة.

وأضاف: «نحن في مرحلة مفصلية بعد إعلان الفصائل الفلسطينية قبولها خطة السلام»، متهماً الجانب الإسرائيلي بأنه لم ينفذ الالتزامات الواردة بالمرحلة الأولى من اتفاق غزة، وبارتكاب أفعال تزعزع الاستقرار.

«حماس» غاضبة

في الوقت ذاته، وجهت قيادات في «حركة حماس» انتقادات حادة إلى «مجلس السلام» على خلفية التصعيد العسكري والخروقات المتواصلة في قطاع غزة، التي أدت لمقتل 17 فلسطينياً في أقل من 24 ساعة من مساء الثلاثاء إلى صباح الأربعاء.

ودعت «حماس» في بيان رسمي حول الخروقات الإسرائيلية الإدارة الأميركية و«مجلس السلام» والجهات الوسيطة والضامنة إلى إلزام إسرائيل باتفاق وقف إطلاق النار.

كما صدر بيان آخر عن رئيس المكتب السياسي للحركة، خليل الحية، أدان فيه عمليات القتل، ووجَّه الرسائل نفسها التي تطالب تلك الجهات بالعمل على ضمان تنفيذ الاتفاق.

فلسطينيات ينتحبن خلال تشييع 50 قتيلاً من 3 عائلات بمدينة غزة يوم الخميس (رويترز)

وكان باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لحركة «حماس» وعضو فريقها المفاوض، قد حمَّل «مجلس السلام» المسؤولية عن استمرار القتل، مشيراً لتصريحات من المجلس يُفهم منها أنها ضوء أخضر لحكومة نتنياهو للاستمرار في خروقاتها. وهو أمر تبناه حازم قاسم، الناطق باسم الحركة في غزة، الذي حمَّل المجلس مسؤولية التصعيد لعدم قيامه بالضغط على إسرائيل وإلزامها بما تم الاتفاق عليه.

وقال: «مجلس السلام أمام اختبار حقيقي لإثبات قدرته وجديته في إدارة الوساطة والمفاوضات، وتصريحات المسؤولين فيه المتناقضة مع ما يتم الاتفاق عليه تعطي الاحتلال الغطاء لتصعيد عدوانه».

«الضوء الأخضر»

وقال مصدران من «حماس» لـ«الشرق الأوسط» إنه تم توجيه رسائل حملت نبرة اللوم للمسؤولين في «مجلس السلام» عما يجري، خاصةً بعدما منحوا حكومة نتنياهو الحق في الدفاع عن النفس، كما ورد بتصريحات بعد لقاء جمع مسؤولين من المجلس والمبعوث الأميركي جاريد كوشنر مع رئيس الحكومة الإسرائيلية.

مشيعون يحملون رفات فلسطينيين قتلوا في الحرب على غزة خلال جنازة جماعية بمدينة غزة يوم الخميس (رويترز)

ووفقاً للمصدرين، تم نقل الرسائل إلى الوسطاء بضرورة العمل للضغط على الولايات المتحدة و«مجلس السلام» لتبني ما تم الاتفاق عليه في القاهرة، «دون تلاعب في التصريحات يمنح نتنياهو ذرائع للاستمرار في عدوانه لخدمة نفسه في الانتخابات الإسرائيلية المقبلة».

وقال أحد المصدرين: «هناك حالة من الغضب داخل قيادة الحركة إزاء الظهور بوجهين من قبل أعضاء مجلس السلام وإدارة ترمب»، مبيناً أنه خلال اللقاءات التي تجري بشكل مباشر أو غيرها يتم نقل رسائل ودية وتحمل مواقف جيدة، وعند لقائهم الإسرائيليين تتغير المواقف.

وأضاف: «اللقاء مع كوشنر كان جيداً للغاية، ونقل لنا رسائل واضحة تدعم وقف الخروقات والتزام كل الأطراف بما يقع عليه من التزامات؛ ولكن بعد وصوله إلى إسرائيل ولقاء نتنياهو خرج بتصريحات تمنح الأخير الضوء الأخضر لتنفيذ ما يشاء من عمليات».

وأشار المصدر إلى أن الحركة طلبت من الوسطاء الحصول على توضيحات بشأن التصريحات التي أطلقها كوشنر ومسؤولون في «مجلس السلام».

يأتي ذلك في وقت نقلت فيه هيئة البث الإسرائيلية العامة، مساء الأربعاء، عن مسؤول أمني إسرائيلي قوله إن سياسة الاغتيالات في غزة حصلت على ضوء أخضر من الإدارة الأميركية، وإن قواته ستواصل التصدي لأي تهديدات وإزالته ولن تنسحب من الخط الأصفر، ولن يتم البدء في أي عمليات تتعلق بإعادة إعمار القطاع حتى نزع سلاح «حماس» كاملاً.

واعتبر حازم قاسم، الناطق باسم «حماس»، تصريحات المسؤول الأمني الإسرائيلي بأنها تخالف كل الاتفاقات وحديث الوسطاء وتعهدات الإدارة الأميركية، داعياً «مجلس السلام» لاتخاذ «موقف واضح من هذه المجازر، والخروج من مربع انحيازه للموقف الإسرائيلي»، على حد قوله.

Your Premium trial has ended


عون يطلب دعم الفاتيكان لتحقيق انسحاب إسرائيلي من جنوب لبنان

الرئيس اللبناني جوزيف عون يتحدث إلى البابا ليو الرابع عشر خلال زيارته للفاتيكان (إ.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يتحدث إلى البابا ليو الرابع عشر خلال زيارته للفاتيكان (إ.ب.أ)
TT

عون يطلب دعم الفاتيكان لتحقيق انسحاب إسرائيلي من جنوب لبنان

الرئيس اللبناني جوزيف عون يتحدث إلى البابا ليو الرابع عشر خلال زيارته للفاتيكان (إ.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يتحدث إلى البابا ليو الرابع عشر خلال زيارته للفاتيكان (إ.ب.أ)

أعرب الفاتيكان، الخميس، عن قلقه حيال «صعوبات» تُواجه تطبيق «اتفاق الإطار» بين إسرائيل ولبنان، والذي جرى التوصل إليه في يونيو (حزيران) الماضي، بوساطة الولايات المتحدة، وذلك خلال استقبال البابا ليو الرابع عشر، الرئيس اللبناني جوزيف عون الذي طالب «الفاتيكان» بتحقيق مطالبه بإزالة الاحتلال ووقف الاعتداءات الإسرائيلية على أرضه.

وأعلنت الرئاسة اللبنانية أنه في اليوم الأول من زيارته إيطاليا، عقد عون مع البابا «خلوة لمدة نصف ساعة». وقال الفاتيكان، في بيان: «أعرب الكرسي الرسولي، الذي رحّب بتوقيع هذه الوثيقة، عن قلقه العميق إزاء الصعوبات التي تُواجه تطبيقها، وأكد دعمه الجهود المبذولة في هذا الاتجاه».

البابا ليو الرابع عشر يستقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون والوفد المرافق (أ.ف.ب)

وينص «اتفاق الإطار»، الذي أُبرم بين لبنان وإسرائيل بعد خمس جولات تفاوض برعاية أميركية، على نزع سلاح «حزب الله» وانسحاب الدولة العبرية تدريجياً من الأراضي التي تحتلها في جنوب لبنان، وانتشار الجيش اللبناني بدءاً من مناطق «تجريبية».

دعم الفاتيكان

وقالت الرئاسة اللبنانية إن الرئيس عون جدَّد شكره للبابا ليو الرابع عشر على كل الجهود التي يبذلها لدعم لبنان لتحقيق مطالبه بإزالة الاحتلال ووقف الاعتداءات الإسرائيلية على أرضه.

ودعا الرئيس عون البابا والمسؤولين في الفاتيكان الى «مواصلة جهودهم الدبلوماسية في كل المحافل الدولية لتحقيق المطالب اللبنانية، وعلى رأسها إلزام إسرائيل بتنفيذ بنود اتفاق الإطار، الذي جرى توقيعه برعاية الولايات المتحدة الأميركية في 26 يونيو الماضي، ووقف اعتداءاتها اليومية التي تستهدف خاصةً المدنيين والمنشآت المدنية والبنى التحتية والقرى في الجنوب».

كما دعا الرئيس عون البابا إلى «دعم لبنان لتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة، تمهيداً لإعادة إعمار ما هدمته إسرائيل، وإعادة النازحين إلى أرضهم وقراهم».

وأكد رئيس الجمهورية اللبنانية «أن هذه الخطوات يجب أن تتزامن مع بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها وحصر قرار الحرب والسِّلم بيدها، كسبيل وحيدة لتحقيق الأمن والاستقرار على الحدود».

ورغم إعلان وقف إطلاق النار، تُواصل إسرائيل شنّ غارات دامية في جنوب لبنان، حيث أنشأت ما تُسمّيها «منطقة أمنية»، وهي شريط بعمق نحو عشرة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية بمحاذاة الحدود حيث تعمل القوات الإسرائيلية.

لقاء ميلوني وملف «اليونيفيل»

ومن المقرر أن يلتقي عون، خلال زيارته، رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الجمعة، لمناقشة مستقبل قوة حفظ السلام، التابعة للأمم المتحدة في لبنان، والتي تنتهي ولايتها في نهاية عام 2026.

وسلّمت قوات «اليونيفيل»، المتمركزة بالقرب من مركز الجيش اللبناني في منطقة الخردلي - الليطاني، موقعها إلى اللواء السابع في الجيش اللبناني.

تأتي عملية التسليم ضِمن خطة نقل عدد من المواقع التابعة لـ«اليونيفيل» إلى الجيش اللبناني، في ضوء قرار مجلس الأمن الدولي القاضي بإنهاء مهمة القوات الدولية في لبنان مع نهاية العام الحالي.

يأتي تسليم الموقع في سياق استكمال الإجراءات العملانية لتعزيز انتشار الجيش اللبناني وتسلّمه المواقع العسكرية التي كانت تشغلها القوات الدولية في المنطقة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended