مع اقتراب موعد بدء التقدم بأوراق الترشح للانتخابات الرئاسية المصرية، التي ستجرى في ديسمبر (كانون الأول) المقبل، وإعلان «الهيئة الوطنية للانتخابات» الحد الأقصى لتكاليف حملة كل مرشح بـ20 مليون جنيه (الدولار يعادل نحو 30.90 جنيه في المتوسط)، برزت تساؤلات عن مصادر تمويل الحملات الانتخابية للمرشحين، خصوصاً في ظل الأزمة الاقتصادية التي تشهدها البلاد.
وحددت «الهيئة الوطنية للانتخابات»، بنكي «الأهلي» و«مصر» لفتح حسابات المرشحين الخاصة بالإنفاق على حملاتهم الانتخابية. ودعت الهيئة، في مؤتمر صحافي سابق، الناخبين إلى الإدلاء بأصواتهم في أيام 10 و11 و12 ديسمبر، على أن يُفتح باب الترشح للانتخابات في 5 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وحتى 14 من الشهر نفسه.
وأفاد 3 مرشحين محتملين، حتى أمس، بأنهم تمكنوا من استيفاء أهم شروط الترشح المتعلق بالتزكيات، وهم: رئيس «حزب الشعب الجمهوري» حازم عمر، الذي حصل على 44 تزكية من أعضاء مجلس النواب، كما حاز رئيس حزب «الوفد» عبد السند يمامة على تزكية أكثر من 20 من النواب. وحصل فريد زهران رئيس «الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي» على تزكية 20 من أعضاء مجلس النواب؛ إذ يمتلك حزبه 7 مقاعد بالبرلمان.
ويشترط لقبول الترشح للرئاسة أن يزكي المترشح 20 عضواً على الأقل من أعضاء مجلس النواب، أو أن يؤيده ما لا يقل عن 25 ألف مواطن ممن لهم حق الانتخاب في 15 محافظة على الأقل، وبحد أدنى 1000 من كل محافظة منها.
أعضاء ونواب
وبشأن مصادر تمويل حملته الانتخابية، قال لـ«الشرق الأوسط» الدكتور ياسر الهضيبي، المتحدث باسم حملة عبد السند يمامة، إن «تمويل حملة مرشح (الوفد) ستعتمد على التبرعات من أعضاء الحزب، والقادرين مادياً من قياداته»، ولفت الهضيبي إلى أنه «من المتوقع أن تؤثر الأزمة الاقتصادية الحالية في حجم التبرعات».
ووفقاً لقرار «الهيئة الوطنية للانتخابات» فإن الحد الأقصى لما ينفقه كل مرشح على حملته الانتخابية هو 20 مليون جنيه، وفي حال انتخابات الإعادة يكون الحد الأقصى 5 ملايين جنيه. وينص قرار «الهيئة» على أن يكون تمويل الحملة الانتخابية للمرشح من أمواله الخاصة، وله أن يتلقى تبرعات نقدية أو عينية من الأشخاص الطبيعيين المصريين، على ألا يجاوز مقدار التبرع من أي شخص طبيعي اثنين في المائة من الحد الأقصى المقرر للإنفاق في الحملة الانتخابية.
ولم يختلف الأمر كثيراً لدى «الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي»، الذي قال نائب رئيسه محمود سامي لـ«الشرق الأوسط» إن «حملة فريد زهران ستعتمد على تبرعات أعضاء الحزب، وأعضاء بعض الأحزاب الأخرى التي تدعم ترشحه»، لكنه أبدى أيضاً «تخوفات من تأثير الأزمة الاقتصادية في حجم التبرعات».
وكذلك قال لـ«الشرق الأوسط» الأمين العام لـ«حزب الشعب الجمهوري»، اللواء محمد صلاح أبو هميلة، إن «مصادر تمويل حملة مرشح الحزب، حازم عمر، سوف تعتمد على تبرعات أعضاء الحزب بمجلس النواب الذين يبلغ عددهم 48 نائباً، وكذلك نواب الحزب بمجلس الشيوخ وعددهم 17 نائباً»، وكذا «تبرعات أعضاء الحزب بجميع محافظات مصر».
تبرعات مواطنين
وفي منحى آخر، قال لـ«الشرق الأوسط» إسلام أبو ليلة، مسؤول الحملة الانتخابية للمرشحة المحتملة جميلة إسماعيل، رئيسة حزب «الدستور»، إنهم سيلجأون إلى «إطلاق نداء للمواطنين للتبرع لتمويل الحملة الانتخابية لمرشحتهم»، مضيفاً: «سنناشد أيضاً أعضاء أحزاب التيار المدني (تجمع معارض يضم 12 حزباً وشخصيات عامة) التبرع للحملة».
وجاءت «التبرعات الشعبية» أيضاً خياراً لحملة المرشح المحتمل أحمد الطنطاوي، وفق ما أفاد به المنسق العام للحملة، محمد أبو الديار، في حديث إلى «الشرق الأوسط»، وقال إن «التبرعات الشعبية من المواطنين أساسية في عملنا، لكننا سنسلك كذلك كل الطرق القانونية المتاحة لتمويل الحملة سواء من الأحزاب التي تدعمنا وغيرها».
