عقوبات أميركية على نائب قائد قوات «الدعم السريع» بسبب انتهاكات

بلينكن: واشنطن عازمة على محاسبة المسؤولين عن الفظائع في السودان

نائب قائد قوات «الدعم السريع» في السودان (وسائل إعلام محلية)
نائب قائد قوات «الدعم السريع» في السودان (وسائل إعلام محلية)
TT

عقوبات أميركية على نائب قائد قوات «الدعم السريع» بسبب انتهاكات

نائب قائد قوات «الدعم السريع» في السودان (وسائل إعلام محلية)
نائب قائد قوات «الدعم السريع» في السودان (وسائل إعلام محلية)

أعلنت وزارة الخزانة الأميركية، الأربعاء، فرض عقوبات على نائب قائد قوات «الدعم السريع» في السودان، عبد الرحيم حمدان دقلو؛ بسبب انتهاكات تزعم أنه ارتكبها في إقليم دارفور، بينها أعمال عنف واعتداءات جسيمة، في حين أعلنت وزارة الخارجية الأميركية عزمها على محاسبة المسؤولين عن ارتكاب فظائع في الصراع الدائر بالسودان، وأنها سوف تسعى لتحقيق العدالة للضحايا. وعبد الرحيم دقلو هو شقيق محمد حمدان دقلو المشهور بـ«حميدتي»، قائد قوات «الدعم السريع». وقالت «الخزانة» الأميركية: «العقوبات على دقلو جاءت لقيادته قوات (الدعم السريع)» التي وصفتها بأنها «كيان شارك أعضاؤه في أعمال عنف وانتهاكات لحقوق الإنسان، بما في ذلك مذابح بحق المدنيين وعمليات القتل العرقي واستخدام العنف الجنسي». وقال وكيل وزارة الخزانة لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية بريان نيلسون: «هذه العقوبات تظهر التزام الوزارة (بمحاسبة المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان الجسيمة والواسعة النطاق في السودان».

منطقة مدمرة في الفاشر (أ.ف.ب)

وأضاف نيلسون أن الولايات المتحدة تحث طرفَي الصراع على «وقف الأعمال القتالية وأعمال العنف التي تؤدي إلى استمرار الأزمة الإنسانية في السودان». وأوضح البيان أن العقوبات المفروضة على عبد الرحيم دقلو تتضمن حظر تقديم أي مساهمة أو أموال أو سلع أو خدمات إليه. كما تقضي العقوبات بتجميد جميع الممتلكات والمصالح التابعة لعبد الرحيم دقلو، والموجودة في الولايات المتحدة أو في حوزة أشخاص أميركيين أو تحت سيطرتهم.

من جانبها، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، الأربعاء، عزمها على محاسبة المسؤولين عن ارتكاب فظائع في الصراع الدائر في السودان، وأنها سوف تسعى لتحقيق العدالة للضحايا. وقال وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، في بيان نشرته «الخارجية» على موقعها الإلكتروني: «واشنطن ستستخدم كل ما لديها من وسائل لإجبار قوات (الدعم السريع) والجيش السوداني على وضع حد للحرب وعدم إطالة أمدها».

تفاصيل العقوبات

وأضاف البيان أن واشنطن فرضت قيوداً على منح تأشيرة لقائد قوات «الدعم السريع» في غرب دارفور عبد الرحمن جمعة؛ لارتكابه انتهاكات لحقوق الإنسان وصفتها بأنها «جسيمة». وأوضحت «الخارجية» أن مصادر موثوقة قالت إن جمعة متورط في اختطاف وقتل والي غرب دارفور خميس أبكر وشقيقه.

وانزلق السودان إلى حرب ضروس بين الجيش وقوات «الدعم السريع» في 15 أبريل (نيسان) الماضي بعد أسابيع من التوتر بين الجانبين.

وأعلنت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة، ليندا توماس غرينفيلد، الأربعاء، تقديم مساعدة إنسانية إضافية قدرها 163 مليون دولار للشعب السوداني وبلدان مجاورة، وذلك خلال زيارتها تشاد.

صورة جوية لملاجئ مؤقتة للسودانيين الذين فرّوا من الصراع في دارفور بأدري في تشاد (رويترز)

وقالت «الخارجية» الأميركية في بيان بموقعها الإلكتروني: «بهذه المساعدة يبلغ حجم المساعدات الإنسانية الأميركية نحو 710 ملايين دولار في العام المالي 2023 خصصت للسودان، وتشاد، ومصر، وإثيوبيا، وجنوب السودان، وجمهورية أفريقيا الوسطى؛ لتلبية احتياجات اللاجئين والنازحين وأولئك الذين تأثروا بالصراع في المنطقة». وأضافت أن «أكثر من 24.7 مليون شخص في السودان في حاجة إلى مساعدة إنسانية؛ منهم 3.6 مليون شخص نزحوا داخل السودان، بالإضافة إلى لاجئين من دول أخرى كانوا في السودان وآخرين هربوا إلى بلدان أخرى في المنطقة بعد تجدد الصراع في منتصف أبريل» الماضي. وحثت «الخارجية» الأميركية القوات المسلحة السودانية وقوات «الدعم السريع» على إنهاء الصراع ووضع حد لمعاناة الشعب السوداني، وأكدت أن لا حل عسكرياً للأزمة. ودعت «الخارجية» أيضاً إلى إزالة العقبات التي تحُول دون توصيل المعونات ومنح العاملين في مجال الإغاثة تأشيرات دخول للبلاد. وكانت المبعوثة الأميركية لدى الأمم المتحدة قالت خلال رحلة إلى حدود تشاد مع السودان، الأربعاء: «الولايات المتحدة ستفرض عقوبات على نائب قائد قوات (الدعم السريع) شبه العسكرية في السودان بسبب انتهاكات لحقوق الإنسان».

وخطوة استهداف عبد الرحيم دقلو بالعقوبات هي الأبرز منذ بدء الصراع بين قواتهما والجيش السوداني في منتصف أبريل، وتأتي رداً فيما يبدو على أعمال العنف التي تشهدها ولاية غرب دارفور والتي توجه اتهامات لقوات «الدعم السريع» وميليشيات موالية لها بارتكابها.

وتنفي قوات «الدعم السريع» الاتهامات التي توجهها لها جماعات تراقب مجريات الصراع وجماعات معنية بالدفاع عن حقوق الإنسان وروايات شهود بأنها تقف وراء هذا العنف، وتقول إن أي جندي تخلُص إلى تورطه فيها سيقدم للعدالة. وعبد الرحيم دقلو هو أول مسؤول من أي من طرفي الصراع ستفرض عليه عقوبات منذ بدء الحرب. والعقوبات السابقة على شركات استهدفت الجيش السوداني أيضاً.

والتقت توماس غرينفيلد في تشاد لاجئين سودانيين فرّوا من أعمال العنف العرقية والجنسية في دارفور، وهو أمر قالت إنه «يذكّر» بالفظائع التي ارتكبت قبل 20 عاماً في الإقليم ووصفتها واشنطن بأنها إبادة جماعية. وروى بعض ضحايا أعمال العنف عن استهداف عرقية «المساليت» وتدمير أحياء بأكملها وعمليات نهب واغتصاب واسعة النطاق؛ مما دفع بمئات الآلاف للفرار إلى تشاد. وأعلنت المحكمة الجنائية الدولية فتح تحقيق في أعمال العنف تلك. واندلعت الحرب في السودان في 15 أبريل بعد 4 سنوات من إطاحة الرئيس السابق عمر البشير بانتفاضة شعبية. وتصاعد التوتر بين الجيش وقوات «الدعم السريع»، بعد أن اشتركا في انقلاب عام 2021، ليتحول قتالاً بسبب خلاف بشأن خطة انتقال للحكم المدني تشمل دمج قواتهما.

فارّون من القتال بدارفور في منطقة حدودية بين السودان وتشاد (أ.ف.ب)

وقالت توماس غرينفيلد قبل وصولها إلى تشاد: «وصلنا بكل تأكيد لمستوى من الفظائع الخطرة التي تذكّرنا بشدة بما شهدناه في 2004 وأدى بنا لوصفه بأنه (إبادة جماعية)». وتابعت: «نسمع عن نساء تعرضن لاغتصاب جماعي وحشي مراراً، وقرى تتعرض للمداهمة، وهناك صور تظهر قبوراً جماعية. الدلائل موجودة». وفي أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، قدّرت الأمم المتحدة أن نحو 300 ألف قُتلوا في دارفور عندما ساعدت ميليشيا «الجنجويد»، التي تشكلت منها قوات «الدعم السريع» فيما بعد، الجيش على سحق تمرد من جماعات أغلبها غير عربية. وهناك زعماء سودانيون مطلوبون من المحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية. وقال مارتن غريفيث، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ، في بيان: «مرة أخرى تنزلق دارفور إلى هاوية دون رحمة ولا أمل... المدنيون عالقون ومستهدفون ويتعرضون للاغتصاب والقتل. هذا غير قانوني ومروع». وزارت توماس غرينفيلد حدود تشاد مع دارفور في 2004 عندما كانت مسؤولة كبيرة في وزارة الخارجية الأميركية، وهو العام ذاته الذي وصفت فيه واشنطن العنف هناك بأنه «إبادة جماعية». وقالت: «ذهبت قبل إعلان ارتكاب الإبادة الجماعية، لكني رأيت كل الأدلة على أنها تحدث بالفعل... شهدت ذلك من قبل عندما زرت مخيمات لاجئين في جوما (بجمهورية الكونغو الديمقراطية) بعد رواندا، ورأيت النظرات المعذبة والفزع على وجوه الناس».


مقالات ذات صلة

يوميات أسرة سودانية نازحة... كفاح من أجل البقاء

خاص أسرة رحمة عبد الرحمن تقيم في منزل متواضع (الشرق الأوسط)

يوميات أسرة سودانية نازحة... كفاح من أجل البقاء

لم يعد العمل وسيلة لتحسين مستوى المعيشة أو بناء مستقبل أكثر استقراراً، بل تحول إلى محاولة يومية لتأمين الحد الأدنى من الحياة.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
شمال افريقيا حطام متناثر داخل مبنى كلية التنمية والعلوم التكنولوجية عقب هجوم بمسيّرة في مدينة الأُبيّض يوم 15 سبتمبر (رويترز) p-circle

مسيّرات «الدعم السريع» تستهدف مدينة الأُبيّض في السودان

قصفت طائرات مسيّرة يُرجّح أنها تابعة لـ«قوات الدعم السريع»، صباح الاثنين، المدينة الرياضية وكلية شيكان الجامعية ومنشآت عامة في مدينة الأُبيّض.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا محطة وقود في الخرطوم (الشرق الأوسط)

غلاء الوقود وندرته... أزمة متكررة في السودان فاقمتها الحرب

قبل أن تبدأ ساعات العمل، تكون طوابير السيارات في العاصمة السودانية الخرطوم قد بدأت زحفها اليومي نحو محطات الوقود.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
أفريقيا أفراد من قوات تيغراي يقومون بدوريات مع تصاعد التوترات مع القوات الحكومية 24 سبتمبر 2026 (رويترز)

الجيش الإثيوبي يعلن السيطرة على بلدة ألاماتا الاستراتيجية في تيغراي

يتزامن التقدم العسكري مع اتساع رقعة القتال إلى إقليمَي عفر وأمهرة المجاورَين، وسط اتهامات متبادلة بالتدخل الخارجي ومخاوف من انهيار اتفاق السلام.

«الشرق الأوسط» (أديس أبابا - لندن)
شمال افريقيا البرهان مستقبِلاً المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان بيكا هافيستو (إعلام مجلس السيادة)

البرهان يرد على رفض تأشيرته: لا نخضع للابتزاز

أبدى رئيس «مجلس السيادة» وقائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان رفضه لما وصفه بـ«الابتزاز»، معلناً عدم رغبته في الحصول على أي «تأشيرة»، وبقاءه في السودان.

أحمد يونس (كمبالا)

الملك محمد السادس يعيّن فاطمة الزهراء المنصوري رئيسةً للحكومة

القيادية فاطمة الزهراء المنصوري خلال الحملة الانتخابية لحزب «الأصالة والمعاصرة» (أ.ب)
القيادية فاطمة الزهراء المنصوري خلال الحملة الانتخابية لحزب «الأصالة والمعاصرة» (أ.ب)
TT

الملك محمد السادس يعيّن فاطمة الزهراء المنصوري رئيسةً للحكومة

القيادية فاطمة الزهراء المنصوري خلال الحملة الانتخابية لحزب «الأصالة والمعاصرة» (أ.ب)
القيادية فاطمة الزهراء المنصوري خلال الحملة الانتخابية لحزب «الأصالة والمعاصرة» (أ.ب)

تتصدر فاطمة الزهراء المنصوري

، المنسقة الوطنية لـحزب الأصالة والمعاصرة

(البام)، واجهة الأحداث السياسية في المغرب

والعالم العربي عقب تعيينها رسمياً من قِبل العاهل المغربي الملك محمد السادس رئيسةً للحكومة هذا اليوم الثلاثاء 29 سبتمبر أيلول

.

وبهذا التكليف الملكي التاريخي، تدوّن المنصوري اسمها بحروف من ذهب بصفتها أول امرأة

تتولى سدة الرئاسة التنفيذية في تاريخ المملكة السياسي الحديث، لتقود مرحلة جديدة من الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية.


ارتفاع مرتقب في أسعار «الخبز الحر» بمصر

وزارة التموين المصرية تكثيف الحملات الرقابية على المخابز (الشرق الأوسط)
وزارة التموين المصرية تكثيف الحملات الرقابية على المخابز (الشرق الأوسط)
TT

ارتفاع مرتقب في أسعار «الخبز الحر» بمصر

وزارة التموين المصرية تكثيف الحملات الرقابية على المخابز (الشرق الأوسط)
وزارة التموين المصرية تكثيف الحملات الرقابية على المخابز (الشرق الأوسط)

يترقب مصريون ارتفاعاً في أسعار «الخبز الحر» أو السياحي في تأكيدات لـ«شعبة المخابز باتحاد الغرف التجارية» تشي بزيادة بنسبة 15 في المائة، وتأكيدات حكومية بـ«دراسة مطالب هذه الزيادة».

وتشهد مصر موجات غلاء متتابعة وارتفاعاً متواصلاً في أسعار معظم السلع، زادت من حدته التوترات الإقليمية في المنطقة. وقامت الحكومة بإقرار زيادات الفترة الماضية في أسعار الخدمات المختلفة (البنزين، الكهرباء، المياه، الاتصالات).

ويقول رئيس الشعبة العامة للمخابز في «الاتحاد العام للغرف التجارية» عبد الله غراب إن «وزارة التموين تدرس زيادة أسعار الخبز السياحي والفينو بنسبة 15 في المائة». ويؤكد لـ«الشرق الأوسط» أن «القرار النهائي للوزارة بشأن الزيادة المرتقبة سوف تحدد مطلع الأسبوع المقبل». وعلل طلب «الشعبة» بشأن الزيادة بأن «طن الدقيق ارتفع 4 آلاف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً)، ويصعب على التجار الالتزام بالأسعار الحالية التي سبق أن حددتها وزارة التموين».

وزير التموين والتجارة الداخلية شريف فاروق أوضح أن «الشعبة العامة للمخابز تقدمت بطلب لزيادة سعر الخبز السياحي بنسبة تتناسب مع الارتفاع الذي طرأ على أسعار الدقيق الحر، في ضوء ارتفاع أسعار الأقماح المستخدمة في إنتاجه».

وأضاف في تصريحات متلفزة مع الإعلامي عمرو أديب في برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الاثنين، أن «الطلب المقدم من الشعبة العامة للمخابز يجري حالياً دراسته، إلى جانب مراجعة عناصر التكلفة بصورة دقيقة، للوقوف على حجم الزيادة الفعلية في تكلفة الإنتاج، ومدى انعكاسها على تكلفة إنتاج الرغيف».

كما لفت إلى أن «وزارة التموين لا تتعامل مع طلب زيادة أسعار الخبز السياحي من زاوية واحدة، وإنما تراجع مختلف عناصر التكلفة والمتغيرات المرتبطة بسوق الإنتاج، في ضوء الطلب المقدم من الشعبة العامة للمخابز».

يشكل الخبز المكون الرئيسي على موائد المصريين (رويترز)

وكانت وزارة التموين قد شددت في بيان، مساء الاثنين، على أصحاب المخابز السياحية والأفرنجية، الالتزام بالتوجيه الوزاري رقم 5 لسنة 2026 والمنظم لأسعار وأوزان العيش الحر والفينو، مؤكدة أن «التوجيه الوزاري لا يزال سارياً العمل به».

وأكدت الوزارة أن «أي مخالفة لبنود التوجيه الوزاري سيتم مواجهتها بالإجراءات القانونية اللازمة ضد المخالفين، والتي تصل في بعض بنودها إلى الحبس والغرامة المالية»، كما أشارت إلى «تكثيف الحملات الرقابية على المخابز في مختلف المحافظات بعد رصد مخالفات تتعلق بالأسعار والأوزان»، ودعت المواطنين إلى «الإبلاغ عن أي مخالفات تتعلق بأسعار أو أوزان الخبز السياحي والفينو».

الأربعينية أمينة عبد الحميد، ربة منزل، تقطن في منطقة عين شمس (شرق القاهرة) رصدت تغييراً في سعر «العيش السياحي»، حيث تقول «منذ بضعة أيام تمت زيادة سعر الرغيف 50 قرشاً»، لافتة «كنت أشترى الرغيف الصغير بـ2 جنيه، فجأة وصل إلى 2.50 جنيه، وعندما سألت صاحب المخبز عن الزيادة هذه، لم يجبني». وكانت عبد الحميد تشتري (الرغيف الصغير بجنيهين والكبير بـ3 جنيهات».

ويحدد التوجيه الوزاري لـ«التموين» على أن الحد الأقصى لسعر رغيف الخبز السياحي الحر وزن 80 غراماً يبلغ جنيهين، ووزن 60 غراماً بسعر 1.5 جنيه، ووزن 40 غراماً بسعر جنيه واحد.

ويشكل «الخبز» المكون الرئيسي على موائد المصريين، وبحسب إحصاءات رسمية سابقة لوزارة التموين فإن نحو 73 مليون مواطن يحصلون على الخبز المدعم الشعبي من خلال (بطاقات التموين)، التي يصل عددها إلى نحو 23 مليون بطاقة. ووفق مراقبين فإن «آلاف المصريين ممن لا يحملون بطاقات تموينية يضطرون لشراء (الخبز السياحي) بسعر حر».

ويطالب تجار وأصحاب مخابز، وزارة التموين بزيادة أسعار الخبز السياحي في ظل الارتفاعات الأخيرة في تكلفة الإنتاج. وقال حمدي فرغلي (اسم مستعار) صاحب مخبز سياحي في منطقة المطرية (شرق القاهرة) لـ«الشرق الأوسط» لا بد من إعادة النظر في أسعار الخبز السياحي بالتزامن مع ارتفاع تكلفة مستلزمات الإنتاج خصوصاً الدقيق.

ويؤكد أن «سعر طن الدقيق صعد من 16.5 ألف جنيه منذ يونيو (حزيران) الماضي إلى 20 ألف جنيه حالياً». ويشير إلى أن «الوزارة وعدت بمراجعة أسعار الدقيق، وفي حال استمرارها عند مستوياتها الحالية، ستعيد النظر في أسعار الخبز السياحي في ضوء على تكاليف الإنتاج الجديدة»، لكنه قال إن «الوزارة لم تحدد نسبة الزيادة المحتملة في الوقت الحالي».

لكن الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة يرجح «إقرار زيادة تقدر بنحو 15 في المائة على (الخبز السياحي) مع زيادة القمح والتي تقدر بنحو 4 أو 5 آلاف جنيه لطن القمح».

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الزيادة في القمح يكون لها مردود، ويتم تحميلها على المستهلك النهائي، وهذه هي السياسة المتبعة من الحكومة بنقل أي زيادة إلى المستهلك النهائي». ويشير إلى أنه «ما دامت هناك تغيرات في مستويات الأسعار فسيتم تحميلها للمواطن النهائي».

يترقب مصريون ارتفاعاً في «الخبز الحر» أو السياحي (تصوير: عبد الفتاح فرج)

الإعلان عن زيادة مرتقبة في سعر «الخبز السياحي» لم تكن الأولى، فخلال الشهر الماضي، رددت «شعبة المخابز» أن «هناك زيادة على الخبز السياحي تقدر بنحو 12.5 في المائة».

لكن غراب أكد أن «هذه الزيادة لم تطبق في حينها»، موضحاً: «طالبنا الوزارة بها في أغسطس (آب) الماضي، وأكدنا رغبتنا في ذلك، والوزارة وعدت حينها بدراستها؛ لكن لم يتم تطبيقها».

غراب رهن «عدم تطبيق الزيادة الجديدة باستقرار سلاسل الإمداد»، كما يؤكد «جارٍ البحث عن مناشئ جديدة للقمح».

وسبق أن رفعت الحكومة سعر «الخبز الشعبي المدعم» في مايو (أيار) 2024 من 5 قروش إلى 20 قرشاً للرغيف، في خطوة قالت عنها حينها إنها تهدف إلى «تخفيض فاتورة الدعم على رغيف الخبز بنحو 130 مليار جنيه سنوياً».

وبحسب بدرة «لا بد من وجود سياسة مرنة بدعم من الحكومة؛ لأن التكلفة أصبحت كبيرة على المواطن البسيط، خصوصاً في الظروف الحالية مع المتغيرات السياسية العالمية»، لكنه لا يستبعد زيادة أخرى في «الخبز السياحي» حال رفع أسعار المحروقات خلال الفترة المقبلة بسبب تكلفة النقل.


مصر: شكاوى متصاعدة من صعوبة مناهج التعليم الأساسي

جانب من زيارة سابقة لوزير التربية التعليم محمد عبد اللطيف لإحدى المدارس في القاهرة (وزارة التربية والتعليم المصرية)
جانب من زيارة سابقة لوزير التربية التعليم محمد عبد اللطيف لإحدى المدارس في القاهرة (وزارة التربية والتعليم المصرية)
TT

مصر: شكاوى متصاعدة من صعوبة مناهج التعليم الأساسي

جانب من زيارة سابقة لوزير التربية التعليم محمد عبد اللطيف لإحدى المدارس في القاهرة (وزارة التربية والتعليم المصرية)
جانب من زيارة سابقة لوزير التربية التعليم محمد عبد اللطيف لإحدى المدارس في القاهرة (وزارة التربية والتعليم المصرية)

تصاعدت شكاوى أولياء الأمور في مصر من صعوبات في مناهج مراحل التعليم الأساسي (قبل الجامعي)، بعد تعديلات واسعة أجرتها وزارة التعليم عليها هذا العام، وذلك مع بدء تطبيقها على الطلاب مع انطلاق العام الدراسي الجديد في 12 سبتمبر (أيلول) الحالي، وسط ومطالبات بتخفيف المناهج.

وتقدمت عضوة مجلس النواب عن «الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي»، سناء السعيد، بسؤال برلماني موجه إلى وزير التربية والتعليم والتعليم الفني محمد عبد اللطيف، بشأن «شكاوى أولياء الأمور من صعوبة وكثافة مناهج المرحلة الابتدائية، وارتفاع الأعباء الدراسية والتقييمات المفروضة على الأطفال».

وقالت النائبة إن شكاوى أولياء الأمور ازدادت بشأن حجم المناهج الدراسية وصعوبتها، إلى جانب كثرة الواجبات والتقييمات، بما يتطلب ساعات طويلة من المذاكرة يومياً، جعلت الأمر يتحول إلى ضغط كبير على الأطفال وأسرهم، ويؤثر على وقت الراحة واللعب وممارسة الأنشطة والحياة الاجتماعية للطفل.

وأشارت إلى أن عدداً من أولياء الأمور عبروا عن مخاوفهم من أن تؤدي هذه الضغوط المستمرة إلى نفور الأطفال من التعليم، بدلاً من أن يكون التعليم وسيلة لبناء شخصياتهم وتنمية قدراتهم وحبهم للمعرفة.

وأكد وزير التعليم المصري، خلال لقاء عقده مع إعلاميين وصحافيين مصريين مؤخراً، أن وزارته نجحت في تطوير 94 منهجاً دراسياً بمراحل التعليم الأساسي المختلفة، إلى جانب تطوير 160 منهجاً دراسياً في العام الدراسي الحالي بينها مناهج «البكالوريا المصرية»، مشيراً إلى أن هذا التطوير «تم من دون تكلفة مالية على الوزارة».

وبين الحين والآخر يشكو أولياء الأمور في مصر من صعوبات المناهج، غير أن هذا العام تصاعدت الشكاوى، وتركزت بشكل أكبر على مناهج الرياضيات للصف الثالث الابتدائي، التي قامت وزارة التعليم المصرية بتطويرها عبر شراكة مع الجانب الياباني، وتضمنت تعديل مناهج الرياضيات للصف: الأول والثاني والثالث الابتدائي، إلى جانب تطوير مناهج العلوم للصف: الرابع والخامس والسادس الابتدائي.

مناهج فوق مستوى الطلاب

«تبقى الأزمة في المناهج الجديدة أنها فوق مستوى الطلاب، وإذا نظرنا لمنهج الرياضيات لصفوف الابتدائي، فقد تم وضعه على أسس حسابية من المفترض أن الطالب تعلمها في الصفوف الدراسية السابقة، وهذا لم يحدث وبالتالي فإن العمليات الحسابية تبقى بالنسبة للطالب معقدة، ولا يوجد تمهيد للطلاب لكيفية التعامل معها»، حسبما أكدت شيماء سمير، والدة أحد الطلاب، على صفحتها بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك».

وبالتزامن مع تصاعد الشكاوى، عقد رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي اجتماعاً، الاثنين، مع وزير التربية والتعليم محمد عبد اللطيف ووزير التعليم العالي والبحث العلمي عبد العزيز قنصوة، طالب فيه بـ«إيضاح كل ما يتعلق بإتاحة التعليم وجودة العملية التعليمية، بما يضمن تناول القضايا التي تشغل الأسر المصرية بصورة واضحة».

فيما طالبت والدة لخمسة طلاب في مراحل التعليم المختلفة، بتخفيف المناهج الجديدة لكي تتماشى مع المستويات العقلية للطلاب، وتوفير معلمين لديهم قدرة على تدريس المقررات الجديدة والتعرف على أبعادها التربوية، مشيرة إلى أن الطلاب يواجهون ضغوطات كثيرة، ويدفع ذلك لزيادة الاعتماد على «الدروس الخصوصية»، وليس الاستغناء عنها.

تعديلات مربكة

وأضافت في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن إدخال تعديلات مستمرة على المناهج أصاب الطلاب بالارتباك، وأدى ذلك إلى صعوبات في التأقلم معها، مشيرة إلى أن الشكاوى تتركز على صعوبات مادة «الرياضيات» للصف الثالث الابتدائي، إلى جانب الشكاوى من المادة العلمية المكثفة في مادتي العلوم والدراسات الاجتماعية بالمرحلة الابتدائية أيضاً، وكذلك مناهج «البكالوريا» الجديدة خصوصاً مناهج «إدارة الأعمال» و«البرمجة».

وزير التعليم المصري محمد عبد اللطيف يستعرض مع وفد ياباني إضافة مادة الثقافة المالية لطلاب البكالوريا (أرشيفية - وزارة التربية والتعليم المصرية)

وفي المقابل قللت وزارة التعليم المصرية من وطأة صعوبات المناهج، وأكد مساعد وزير التربية والتعليم لتطوير المناهج التعليمية، الدكتور أكرم حسن، في تصريحات تلفزيونية، الاثنين، أن «الصعوبة التي يشعر بها الطلاب في مناهج الصف الثالث الابتدائي ظاهرية ومؤقتة، وناتجة عن الانتقال من الطرق التقليدية القديمة إلى أسلوب حديث. وتوقع أن تزول هذه الشكاوى تماماً في غضون شهر تقريباً بمجرد انخراط التلاميذ والمعلمين في فلسفة التعلم».

ومنذ أن أفصح وزير التعليم المصري عن خطته للعام الدراسي الحالي أمام مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان) لم يتوقف الجدل حول تحديات التوسع في الاعتماد على المناهج اليابانية في التعليم المصري العام، وسط مخاوف من ضعف المردود على الطلاب في بيئة اعتادت التركيز على التحصيل الدراسي، لا على الأنشطة التي تُعد مدخلاً رئيسياً لإنجاح «التجربة اليابانية».

ويرى أستاذ علم النفس التربوي بجامعة القاهرة، الدكتور عاصم حجازي، أن شكاوى أولياء الأمور تستند إلى صعوبات حقيقية في المناهج، مشيراً إلى أنه يجب الفصل بين مناهج تم إعدادها من جانب خبراء مصريين وكان بها بعض المشاكل والأخطاء وجرى تصحيحها، وبين مناهج أجنبية مترجمة مثل منهج «المحاسبة» و«البرمجة» لطلاب البكالوريا، وهي لا تجد المُعلم المؤهل لتدريسها.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن منهج «الرياضيات» للصف الثالث الابتدائي يتم تدريسه على طلاب غير مؤهلين للتعامل معه لأنه يعتمد على أساليب حل المشكلات والتفكير النقدي، وأقران الطالب المصري في اليابان جرى تدريس هذه المناهج عليهم بعد تأهيل مسبق في السنوات السابقة، مشيراً إلى أن المناهج اليابانية بحاجة إلى منظومة متكاملة تتضمن المناخ المدرسي المناسب والمُعلم المُدرب والطالب المستعد وهو أمر لا يتوفر في المدارس المصرية.

ومن وجهة نظره، فإن الحل الذي يمكن أن يخفف الأزمة الآن أن تتبنى وزارة التعليم المصرية مهمة شرح المناهج الصعبة عبر فيديوهات يتم بثها لجميع المدارس لكي يستفيد منها الطلاب، وتساعد المعلمين على فهم فلسفتها، إلى جانب تخفيف بعضها مع مراعاة تطبيق المنظومة اليابانية في التعليم على المناهج كافة، وليس مناهج بعينها وترك أخرى.