حركات مسلحة تنضم إلى الجيش وأخرى إلى «الدعم السريع»

موقفها أجّج الحرب ورفع احتمالات تحولها حرباً أهلية

مقاتلون يقودون آليات عسكرية في السودان (أ.ف.ب)
مقاتلون يقودون آليات عسكرية في السودان (أ.ف.ب)
TT

حركات مسلحة تنضم إلى الجيش وأخرى إلى «الدعم السريع»

مقاتلون يقودون آليات عسكرية في السودان (أ.ف.ب)
مقاتلون يقودون آليات عسكرية في السودان (أ.ف.ب)

أعلنت حركات مسلحة وكيانات جهوية انضمامها إلى أحد طرفي النزاع في السودان، وهي خطوة فاجأت البعض، الذين عدّوا أن معارضة هذه الحركات والكيانات للنظام السابق طوال عقود، كانت لمصالح ذاتية وليس من أجل تحقيق السلام أو الاستقرار في المناطق التي كانت تحارب باسمها.

فقد استنفر الجيش مجموعات من المدنيين للقتال إلى جانيه، قال عنهم «الدعم السريع»: إنهم «مخدوعون ومؤيدون للنظام السابق بقيادة الرئيس عمر البشير والإسلاميين الموالين له».

ووفقاً لمراقبين، فإن إعلان تلك الجماعات المسلحة انضمامها إلى أحد طرفي القتال، سيؤدي إلى إطالة أمد الحرب وتمددها في مناطق جديدة، وفقاً للجهة التي أتوا منها؛ إذ لم تعد الحرب بين الجيش و«الدعم السريع» وحسب؛ لأن الجيش يرى أنها حرب وطنية يجب أن يقاتل فيها الجميع إلى جانبه، ومثله يقول «الدعم السريع» إنها «حرب ضد النظام السابق وفلوله»، لاستعادة الانتقال المدني الديموقراطي.

مقاتلون تابعون لحاكم ولاية دارفور السودانية في 30 أغسطس 2023 (أ.ف.ب)

ودفع تطاول الحرب وتمددها جغرافياً وارتفاع أعداد ضحاياها من المدنيين، منظمات حقوقية ودولية إلى التنبيه لخطورة استمرار الحرب، وحذّروا من تحولها حرباً أهلية شاملة، قد تؤثر على الإقليم بأكمله ولا تقتصر على السودان وحده.

تركيبة قبلية هشة

وقال الخبير العسكري صلاح عبد الله لـ«الشرق الأوسط»: إن تركيبة المجتمع السوداني القبلية الهشة، باختلاف تقاليدها وثقافاتها ولهجاتها، تجعل التحكم في المجتمعات المحلية من نصيب الإدارات الأهلية والقبلية. وتابع: «إذا اتسعت دائرة الحرب أكثر، سيتحول كل زعيم قبيلة رئيساً لدولة مصغرة، وستكون لكل قبيلة مليشيات خاصة تدافع عنها؛ نظراً لغياب وعدم قدرة قوات الحكومة على حماية المواطن».

ويحذر كثيرون من شرور الحرب الأهلية، ويقولون إنها إذا اندلعت لا يمكن السيطرة عليها أو التنبؤ بعدد ضحايا، وقد تتحول حرباً عرقية شبيهة بما حدث في رواندا، وقد تؤدي إلى تقسيم البلاد إلى كانتونات قبلية.

والحركات المسلحة والكيانات المجتمعية والأهلية التي أعلنت الانضمام لأحد طرفي القتال، هي في الأصل إما حركات منقسمة عن حركات مسلحة، أو أنشئت حديثاً بدعم وتشجيع من أحد طرفي القتال، وجاء أوان توظيفها في الحرب التي وصفوها بـ«العبثية».

ويرى مراقبون أن إعلان «حركة تمازج»، وهي حركة موقّعة على اتفاق سلام السودان في جوبا، وحركة «درع السودان» في البطانة، تأييدها قوات «الدعم السريع» بعدما كانت موالية للجيش، يؤكد أنها أصبحت باروداً احتياطياً للقتال من شأنه أن يطيل أمد الحرب ويسهم في ارتفاع أعداد الضحايا والخسائر المادية والعينية.

الجيش السوداني يتحدث عن تعزيز قواته خلال الفترة الأخيرة (أ.ف.ب)

ويؤكد كثير من المحليين أن مشاركة هذه الجماعات المسلحة في الحرب، وانتقالها إلى تأييد طرف فيها، يدعم المطالب التي نادت بها ثورة ديسمبر (كانون الأول) 2018، بإنهاء ظاهرة تعدد الجيوش، بوصفه هدفاً وطنياً عاجلاً، وبناء جيش وطني حديث يلبي مطلب الدفاع عن السيادة والدستور ودعم الانتقال الديموقراطي المدني.

حركات في الحياد

من جهتها، فإن حركات موقّعة على اتفاق سلام السودان في جوبا في أكتوبر (تشرين الأول) 2020، اختارت الحياد عند اندلاع الحرب، وهي «حركة تحرير السودان» بقيادة حاكم إقليم دارفور الحالي، مني أركو مناوي، و«حركة العدل والمساواة» السودانية بقيادة وزير المالية الحالي، جبريل إبراهيم، وعدد آخر من الحركات.

ولم يعجب قرار الحياد الذي اتخذته هذه الحركات ودعوتها لوقف الحرب، مؤيدي الحرب وأنصار نظام الرئيس السابق عمر البشير، الذين اتهموها بـ«إمساك العصا من المنتصف»، بينما عدّه آخرون إيجابياً؛ لأن الحرب هي أسوأ خيار يمكن أن يختاره أشخاص تهمهم البلاد ومستقبلها، وقالوا: إن الحروب لم تحقق أي فائدة للسودان، لكنها ألحقت به ضرراً بائناً وأحدثت فيه جرحاً غائراً تمثل بانفصال جنوب السودان وتكوين دولته المستقلة. ويقول هؤلاء: إن التزام الحياد يساعد في احتواء الحرب وفرص إيقافها.

من الجهة الأخرى، أعلنت حركة مسلحة موقّعة على اتفاقية السلام، وهي «حركة تحرير السودان» بقيادة مصطفي تمبور، انضمامها إلى الجيش. وقال رئيسها مصطفى تمبور لـ«الشرق الأوسط» أمس (الثلاثاء): إن الحرب ضد «الدعم السريع» تتطلب موقفاً واضحاً وليس موقفاً محايداً من الجرائم التي ارتكبتها قوات «الدعم السريع» ضد المدنيين. وأضاف: «لذلك؛ أعلنت منذ بداية الحرب القتال وقوفنا بجانب الجيش»، وتابع: «كل المؤشرات الآن تدلل على انتصار كاسح للقوات المسلحة السودانية».

لقطة من فيديو وزّعته قوات «الدعم السريع» لعناصرها قرب معسكر المدرعات جنوب الخرطوم (الشرق الأوسط)

واتهم تمبور قوات «الدعم السريع» بأنها غدرت بالجيش لحظة اندلاع القتال في منتصف أبريل (نيسان) الماضي، ووصفها بأنها «مليشيات تمتلك ترسانة عسكرية كبيرة جداً، وموارد مالية تفوق موارد الدولة، وتربطها علاقات وامتدادات خارجية، وجهات ممولة». واستطرد قائلاً: «لكن كل هذه الامتيازات لن تجعلها قادرة على الصمود أمام جيشنا الوطني، وقد تم تفكيكها وتحويلها عصابات نهب مسلح في أقل من أربعة أشهر». وتابع: «المعركة الأساسية انتهت، وتبقت فقط جيوب يجري تنظيفها».

فلول النظام السابق من أشعل الحرب

ومثلما اختارت حركات مسلحة القتال إلى جانب أحد الطرفين، فإن «لجان المقاومة»، وهي التنظيمات الشبابية التي قادت المقاومة ضد نظام البشير وانقلاب أكتوبر 2021، اختار بعضها الوقوف مع الجيش، بينما اختار بعضها الآخر الوقوف على الحياد. وقال بعض رموز هذه اللجان الذين شاركوا في القتال إلى جانب الجيش، إنهم رغم اختلافهم مع قيادة القوات المسلحة، لن يتوقفوا عن مناصرة الجيش، وهو الموقف ذاته الذي يقفه أنصار النظام السابق من الإسلاميين والإخوان المتهمين بإشعال فتيل الحرب.

من جهته، أعلن الناطق باسم «حزب البعث العربي الاشتراكي»، عادل خلف الله، في حديث لـ«الشرق الأوسط»: إن عناصر نظام الرئيس السابق عمر البشير هم الذين أوقدوا الحرب، وإن هناك أدلة ملموسة تؤكد هذا الزعم، وتتمثل في الخطاب التعبوي الذي وجهوه خلال شهر رمضان. وأضاف: «كانت هناك جهود كبيرة لمنع الصِدام بين الجيش و(الدعم السريع)، لكن تدخل الإسلاميين أشعل شرارة الحرب».

لكن خلف الله قلل من أهمية انضمام الحركات إلى أحد طرفي القتال، وقال: «انضمامها لم يحدِث أثراً ملموساً على ميزان القوى بين الطرفين، وهذا يعكس حجمها الطبيعي».


مقالات ذات صلة

«قوات الدعم السريع» تحشد في ولايات كردفان الثلاث وتقصف الأُبيّض

شمال افريقيا صورة متداولة تبيّن جانباً من الدمار الذي ألحقته مسيَّرات «الدعم السريع» بمدينة الأُبيّض في إقليم كردفان

«قوات الدعم السريع» تحشد في ولايات كردفان الثلاث وتقصف الأُبيّض

حشدت «قوات الدعم السريع» قوات كبيرة في كردفان، وظهر القائد الثاني للقوات عبد الرحيم دقلو بين جنوده، بينما قُتل أكثر من 13 شخصاً في الأُبيّض بقصف مُسيّرة

أحمد يونس (كمبالا)
خاص أحد معالم الخرطوم التي تستعد لاستقبال الحكومة من بورتسودان (الشرق الأوسط)

خاص عودة الحكومة إلى الخرطوم... هل تسهم في عودة النازحين؟

تخطط الحكومة السودانية لاستعادة وجودها في العاصمة الخرطوم، بعد أن غابت عنها طويلاً بسبب الحرب، وانتقلت إلى «بورتسودان» على ساحل البحر الأحمر.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
شمال افريقيا جنود من الجيش السوداني في أحد شوارع أم درمان (أ.ب) play-circle

السودان: 10 قتلى بينهم 7 أطفال بقصف في مدينة الأبيّض

قُتل، الاثنين، عشرة أشخاص بينهم سبعة أطفال في مدينة الأبيّض، عاصمة ولاية شمال كردفان في جنوب السودان، وفق ما أفاد مصدر طبي «وكالة الصحافة الفرنسية».

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا سودانيون فرّوا من الفاشر يستريحون لدى وصولهم إلى مخيم «الأفاد» للنازحين بمدينة الدبة شمال السودان في 19 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

قوى سودانية توقِّع في القاهرة على «ميثاق لإنهاء الحرب»

وقَّعت قوى مدنية سودانية في العاصمة المصرية على ميثاق لوقف الحرب، واستعادة الحكم المدني الدستوري في البلاد.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
خاص جانب من سوق أم درمان الشعبية العريقة (الشرق الأوسط)

خاص السودان: الحياة تولد تحت رماد الحرب والدمار

يحاول تجار سوق مدينة أم درمان العريقة النهوض مرة أخرى من تحت أنقاض وركام الحرب. ينهضون بأيدٍ عارية وجيوب خاوية وقلوب مثقلة بالأمل، تتشبث بمستقبل زاهر ومشرق.

بهرام عبد المنعم (أم درمان)

وزير خارجية إسرائيل يزور «أرض الصومال» لتثبيت الاعتراف

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر يزور الإقليم الانفصالي (رئاسة أرض الصومال على فيسبوك)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر يزور الإقليم الانفصالي (رئاسة أرض الصومال على فيسبوك)
TT

وزير خارجية إسرائيل يزور «أرض الصومال» لتثبيت الاعتراف

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر يزور الإقليم الانفصالي (رئاسة أرض الصومال على فيسبوك)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر يزور الإقليم الانفصالي (رئاسة أرض الصومال على فيسبوك)

زار وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، «أرض الصومال»، وذلك لتثبيت اعتراف حكومة بنيامين نتنياهو بهذا الإقليم الانفصالي قبل نحو أسبوعين. وأفادت «هيئة البث الإسرائيلية» بأن رئيس الإقليم عبد الرحمن محمد عبد الله يعتزم زيارة إسرائيل في الأسبوع الثاني من يناير (كانون الثاني) الحالي، والانضمام رسمياً إلى «اتفاقات أبراهام» التي وُقّعت عام 2020 بين إسرائيل وعدد من الدول العربية برعاية أميركية.

ونددت وزارة الخارجية الصومالية بالزيارة، وقالت، في بيان، إنها «انتهاك لسيادة الصومال وسلامة أراضيه»، مؤكدة أن «أي وجود رسمي أو اتصال أو تعامل يتم داخل الأراضي الصومالية من دون الموافقة والتفويض الصريحين من الحكومة الفيدرالية، يعدّ غير قانوني وباطلاً ولاغياً، ولا يترتب عليه أي أثر أو حجة قانونية».

وأدان الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، بشدة، زيارة ساعر، مؤكداً أن مثل هذه الخطوات «تمثل انتهاكاً صارخاً لوحدة الصومال وسيادته، ومن شأنها تقويض السلم والأمن الإقليميين، ومفاقمة التوترات السياسية في الصومال والبحر الأحمر وخليج عدن ومنطقة القرن الأفريقي».


زيارة ساعر لـ«أرض الصومال» تعمق أزمة الاعتراف الإسرائيلي بالإقليم الانفصالي

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر يزور الإقليم الانفصالي (رئاسة أرض الصومال على فيسبوك)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر يزور الإقليم الانفصالي (رئاسة أرض الصومال على فيسبوك)
TT

زيارة ساعر لـ«أرض الصومال» تعمق أزمة الاعتراف الإسرائيلي بالإقليم الانفصالي

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر يزور الإقليم الانفصالي (رئاسة أرض الصومال على فيسبوك)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر يزور الإقليم الانفصالي (رئاسة أرض الصومال على فيسبوك)

تزامناً مع اجتماع لـ«مجلس السلم الأفريقي»، برئاسة مصر، لدعم وحدة الصومال، زار وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، «أرض الصومال»، الإقليم الانفصالي الذي اعترفت به حكومة بنيامين نتنياهو قبل نحو أسبوعين، وسط رفض صومالي وعربي وأفريقي وأوروبي، وتحفظ أميركي غير قاطع.

تلك الزيارة، بحسب خبير في الشؤون الأفريقية، سوف «تعمق أزمة الاعتراف الإسرائيلي وتنقله من مرحلة الحديث الدبلوماسي لمرحلة إجراءات على أرض الواقع باحتمال إنشاء قاعدة عسكرية إسرائيلية وتهجير فلسطينيين، مع تصعيد متوقع في المنطقة جراء ذلك».

وصل ساعر إلى «أرض الصومال»، الثلاثاء، بعد أقل من أسبوعين من اعتراف إسرائيل الرسمي بالجمهورية المعلنة من جانب واحد، والتي يعدّها الصومال جزءاً من أراضيه.

وفقاً لما أعلنته «رئاسة أرض الصومال»، الثلاثاء، «وصل وفد برئاسة ساعر إلى هرغيسا، وكان في استقباله في المطار مسؤولون من الحكومة».

ونددت وزارة الشؤون الخارجية الصومالية بالزيارة قائلة، في بيان، إنها «انتهاك لسيادة الصومال وسلامة أراضيه»، مؤكدة أن «أي وجود رسمي أو اتصال أو تعامل يتم داخل الأراضي الصومالية دون الموافقة والتفويض الصريحين من الحكومة الفيدرالية، يعدّ غير قانوني وباطلاً ولاغياً، ولا يترتب عليه أي أثر أو حجية قانونية».

وأدان الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، بشدة، زيارة ساعر، وعدّها «محاولة فاشلة لتمرير خطوة الاعتراف الإسرائيلي بانفصال إقليم شمال غربي الصومال عن الدولة الصومالية».

وجدّد «رفض جامعة الدول العربية الكامل لأي تعامل رسمي، أو شبه رسمي، مع سلطات الإقليم الانفصالي خارج إطار السيادة الوطنية للحكومة الفيدرالية الصومالية»، مؤكداً أن مثل هذه الخطوات «تمثل انتهاكاً صارخاً لوحدة وسيادة الصومال، من شأنه تقويض السلم والأمن الإقليميين، ومفاقمة التوترات السياسية في الصومال والبحر الأحمر وخليج عدن ومنطقة القرن الأفريقي».

وأوضح المتحدث الرسمي باسم الأمين العام لجامعة الدول العربية، جمال رشدي، أن هذه الخطوة، التي قوبلت بالرفض والإدانة على المستويين الدولي والعربي، عدّها مجلس جامعة الدول العربية في اجتماعه نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي «خطوة باطلة ولاغية وغير مقبولة».

وأشار إلى أن هذه التحركات «تسعى إلى تسهيل مخططات التهجير القسري للشعب الفلسطيني، واستباحة مواني الصومال بهدف إنشاء قواعد عسكرية فيها». وأضاف أن جامعة الدول العربية «ستواصل تقديم المساندة السياسية والفنية لمؤسسات الدولة الصومالية، في مواجهة محاولات خلق بؤر نزاع جديدة داخل البلاد من شأنها تقويض استقرارها ووحدتها، أو استباحة الممرات المائية العربية الحيوية».

وتحدثت «هيئة البث الإسرائيلية»، مساء الثلاثاء، عن أن رئيس إقليم «أرض الصومال» يعتزم زيارة إسرائيل في الأسبوع الثاني من يناير (كانون الثاني) الحالي، والانضمام رسمياً إلى اتفاقات «أبراهام التي وُقّعت عام 2020 بين إسرائيل وكل من الإمارات والبحرين برعاية الولايات المتحدة، ثم انضم إليها لاحقاً السودان والمغرب».

جانب من زيارة ساعر إلى «أرض الصومال» (رئاسة أرض الصومال على فيسبوك)

والأسبوع الماضي، صرّح الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بأن «أرض الصومال» قد قبلت ثلاثة شروط من إسرائيل، وهي «إعادة توطين الفلسطينيين على أراضي الإقليم، وإنشاء قاعدة عسكرية على خليج عدن، والانضمام إلى الاتفاقيات الإبراهيمية لتطبيع العلاقات»، فيما نفت «وزارة خارجية أرض الصومال»، في بيان، أخيراً، الشرطين الأولين، مؤكدة أن الاتفاق بين البلدين «دبلوماسي بحت».

وفي نهاية ديسمبر الماضي، أكّد الوزير في «أرض الصومال»، خضر حسين عبدي، «أن الاعتراف بالدولة ووصول إسرائيل لن يتسببا في أعمال عنف، ولن يؤديا إلى نزاع، ولن يضرا أحداً، خاصة أن التعاون مع إسرائيل سيركز على تحسين اقتصادنا، والإنتاج الزراعي الذي تتفوق فيه إسرائيل، والمياه».

ولا يرى الخبير في الشؤون الأفريقية، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، الدكتور عبد الله أحمد إبراهيم، صحة لما يروجه الإقليم الانفصالي من عدم وجود أضرار على المنطقة، مشيراً إلى أن زيارة ساعر «قد تشهد قيام أرض الصومال بتحديد موقع القاعدة الإسرائيلية في مدينة بربرة، وكذلك مواقع لنقل الفلسطينيين الذين يريدون مغادرة غزة طوعاً كما تزعم تل أبيب»، داعياً لدور أكبر أفريقي لمنع تصعيد كبير قد يحدث بمنطقة القرن الأفريقي.

وصعّدت مصر أفريقياً، حيث ترأس وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، جلسة «مجلس السلم والأمن الأفريقي»، التي عقدت افتراضياً بناءً على طلب مصر، «لدعم وحدة وسيادة وسلامة الصومال»، وفق بيان لـ«الخارجية المصرية»، الثلاثاء.

وأشار عبد العاطي إلى أن «الاعتراف الإسرائيلي الأحادي وغير القانوني بما يُسمّى بإقليم أرض الصومال يمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة ووحدة وسلامة أراضي جمهورية الصومال الفيدرالية، وسابقة خطيرة تهدد السلم والأمن الإقليميين والدوليين»، مشدداً على «عدم جواز الصمت إزاء الإجراءات الأحادية التي تهدد استقرار القارة، وتهدف إلى فرض وقائع سياسية جديدة خارج أي إطار قانوني».

ودعا الوزير المصري «مجلس السلم والأمن إلى اعتماد موقف قوي وموحّد لإدانة الاعتراف بما يُسمّى بأرض الصومال، والرفض القاطع من قبل جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأفريقي لأي إجراءات تترتب على هذا الاعتراف الإسرائيلي، مع التشديد على الدعم الكامل وغير المشروط لسيادة ووحدة وسلامة أراضي جمهورية الصومال الفيدرالية».

ويعتقد إبراهيم أن «أمام الصومال مشوار كبير وجهد دبلوماسي أكبر في ضوء زيارة ساعر؛ إذ إن الإقليم الانفصالي سيصبح مسرحاً لتصفية الحسابات بالمنطقة»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط»، أن «مصر حريصة على أمن الصومال، وستواصل التصعيد ضد الاعتراف الإسرائيلي، مدعومة عربياً وأفريقياً وأوروبياً».


«قوات الدعم السريع» تحشد في ولايات كردفان الثلاث وتقصف الأُبيّض

صورة متداولة تبيّن جانباً من الدمار الذي ألحقته مسيَّرات «الدعم السريع» بمدينة الأُبيّض في إقليم كردفان
صورة متداولة تبيّن جانباً من الدمار الذي ألحقته مسيَّرات «الدعم السريع» بمدينة الأُبيّض في إقليم كردفان
TT

«قوات الدعم السريع» تحشد في ولايات كردفان الثلاث وتقصف الأُبيّض

صورة متداولة تبيّن جانباً من الدمار الذي ألحقته مسيَّرات «الدعم السريع» بمدينة الأُبيّض في إقليم كردفان
صورة متداولة تبيّن جانباً من الدمار الذي ألحقته مسيَّرات «الدعم السريع» بمدينة الأُبيّض في إقليم كردفان

حشدت «قوات الدعم السريع» المئات من عناصرها في ولايات كردفان الثلاث، في حين ظهر القائد الثاني للقوات عبد الرحيم دقلو وسط جنوده وهو يحثّهم على الصمود في القتال، ويتعهد بتوفير العتاد اللازم للتوجه للسيطرة على منطقة لم يحددها. في غضون ذلك تحدثت تقارير عن مقتل 13 شخصاً؛ بينهم أطفال، وأصيب آخرون بقصف مُسيّرة يرجَّح أنها تابعة لـ«قوات الدعم السريع» في مدينة الأُبيّض، حاضرة ولاية شمال كردفان، والعاصمة التاريخية لإقليم كردفان (وسط).

وتداول ناشطون على وسائل التواصل الاجتماعي، شهود عيان، معلومات عن حشد كبير لـ«قوات الدعم السريع» في عدد من مناطق ولايات غرب وجنوب وشمال كردفان، ورجّحوا أن تتجه هذه القوات إلى جنوب أو شمال كردفان، وسط توقعات بحدوث معارك «كسر عظام» وشيكة بين الطرفين حول المدن الرئيسية التي يسيطر عليها الجيش.

عبد الرحيم دقلو وعبد العزيز الحلو أثناء عقد المؤتمر التأسيسي لـ«تأسيس» بنيروبي في فبراير (إعلام الدعم السريع)

وشُوهد عبد الرحيم دقلو وهو يتحدث إلى جنوده، وفقاً لمقطع فيديو جرى تسجيله ليلاً، زعم إعلام «الدعم السريع» أنه في منطقةٍ ما بولاية شمال كردفان، قائلاً لهم: «إن النصر الذي حققوه في معارك الأسبوع الماضي، جاء بسبب تطبيق جرعة جديدة من التدريبات».

وقال دقلو، الذي يُعدّ القائد الميداني الفعلي لـ«قوات الدعم السريع»، للجنود الذين كان يخاطبهم: «سأوفر لكم العربات لتذهبوا في مأمورية». وتابع: «لن تذهبوا لتأكلوا البسكويت، بل لتأكلوا النار»، وحثّهم على الانضباط أثناء توجههم للمنطقة التي لم يُسمِّها.

وتشهد ولايات شمال وجنوب كردفان، منذ أيام، معارك طاحنة أحرز خلالها الجيش والقوات الحليفة له تقدماً ملحوظاً، عبر محوريْن قتاليين؛ أحدهما من جهة مدينة الأُبيّض اتجه جنوباً، وآخر قادم من جهة أبو جبيهة شرقاً اتجه غرباً، لفك الحصار عن مدينتيْ كادوقلي عاصمة جنوب كردفان، والدلنج، المدينة الثانية بالولاية.

تقدم لافت للجيش

وفي اليوم الأول لتجدد القتال، الأسبوع الماضي، حقق الجيش تقدماً لافتاً، واستطاعت قواته القادمة من الأُبيّض استرداد بلدات الرياش، وكازقيل، والحمادي بغرب الأبيض، ووصلت مشارف مدينة الدبيبات بولاية جنوب كردفان، بينما أفلحت القوات القادمة من جهة أبو جبيهة الشرقية في التقدم غرباً ودخول بلدة هبيلا الاستراتيجية. ولاحقاً، تراجع الجيش وحلفاؤه في محور الأبيض عن مناطق الحمادي، وكازقيل، والرياش، وعاد لخطوط دفاعاته الأساسية غرب مدينة الأبيض، بينما نشرت «قوات الدعم السريع» مقاطع فيديو زعمت فيها استرداد بلدتيْ كازقيل والرياش. وكانت قد أعلنت، يوم الاثنين، استعادتها مدينة هبيلا بولاية جنوب كردفان، واضطرت للانسحاب من هبيلا إلى بلدة كرتالا.

نازحون يصطفّون للحصول على مساعدات غذائية في مخيم بشمال كردفان (أ.ف.ب)

وتفرض «قوات الدعم السريع»، وحليفتها «الحركة الشعبية لتحرير السودان»، حصاراً خانقاً على مدينتيْ كادوقلي والدلنج بولاية جنوب كردفان، وتحاول الاستيلاء على الفرقة 14 مشاة، التابعة للجيش بمدينة كادوقلي، واللواء 45 التابع لها بمدينة الدلنج، بينما يسعى الجيش لفك الحصار عن المدينتين.

بينما تُحاصر «الدعم السريع» مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان الاستراتيجية، من ثلاث جهات، وتسيطر على مدن بارا، وجبرة الشيخ، والمزروب، من جهة الشرق والشمال، بجانب بلدات أم سيالة، ورهيد النوبة، بالقرب من ولاية النيل الأبيض والطريق البري الرابط بين أم درمان وغرب السودان.

ومن جهة الغرب والجنوب، تسيطر «الدعم السريع» على بلدات «أم صميمة، والرياش، وكازقيل، والحمادي، ومدينة الدبيبات»، بينما يسيطر الجيش على مدن «أم روابة، والرهد»، التي تستحكم على الطريق البري الرابط بين وسط البلاد ومدينة الأبيض، الذي يمثل خط الإمداد الوحيد لقوات الجيش في المدينة.

وأثناء ذلك، تُواصل «قوات الدعم السريع» قصف كادوقلي والدلنج بالمدفعية والمُسيّرات الانقضاضية والقتالية، مستهدفة مقرات الجيش والمنشآت، في وقتٍ نشط فيه نزوح المواطنين إلى خارج المدينتين. وقالت تقارير صحافية إن أكثر من 800 ألف نزحوا، خلال حصار المدينتين، ونحو 500 ألف منهم اختاروا مناطق سيطرة «الحركة الشعبية لتحرير السودان»، الشمال، إلى الجنوب الغربي من الولاية.

قصف الأُبيّض

من جهتها، قالت «شبكة أطباء السودان» إن 13 شخصاً قُتلوا؛ بينهم أطفال، و9 منهم من أسرة واحدة، جراء قصف مُسيّرة تابعة لـ«قوات الدعم السريع» استهدفت منزلاً بمدينة الأبيض، التي تُحاصرها تلك القوات من جهات ثلاث.

وأدانت الشبكة الطبية المُوالية للتيار الإسلامي الحليف للجيش، ما سمّته «المجزرة المروّعة» التي ارتكبها «الدعم السريع»، وقالت إن الحي الذي استهدفته المُسيرة مدني لا توجد به مواقع أو مظاهر عسكرية. وتابعت: «هذا الهجوم جريمة حرب مكتملة الأركان، وانتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني».

وحمّلت الشبكة «الدعم السريع» المسؤولية الكاملة، وطالبت المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية والأممية بالتحرك لوقف الجرائم، والضغط على قيادات «الدعم السريع» لوقف قتل المدنيين ووقف استهداف الأحياء السكنية.