حركات مسلحة تنضم إلى الجيش وأخرى إلى «الدعم السريع»

موقفها أجّج الحرب ورفع احتمالات تحولها حرباً أهلية

مقاتلون يقودون آليات عسكرية في السودان (أ.ف.ب)
مقاتلون يقودون آليات عسكرية في السودان (أ.ف.ب)
TT

حركات مسلحة تنضم إلى الجيش وأخرى إلى «الدعم السريع»

مقاتلون يقودون آليات عسكرية في السودان (أ.ف.ب)
مقاتلون يقودون آليات عسكرية في السودان (أ.ف.ب)

أعلنت حركات مسلحة وكيانات جهوية انضمامها إلى أحد طرفي النزاع في السودان، وهي خطوة فاجأت البعض، الذين عدّوا أن معارضة هذه الحركات والكيانات للنظام السابق طوال عقود، كانت لمصالح ذاتية وليس من أجل تحقيق السلام أو الاستقرار في المناطق التي كانت تحارب باسمها.

فقد استنفر الجيش مجموعات من المدنيين للقتال إلى جانيه، قال عنهم «الدعم السريع»: إنهم «مخدوعون ومؤيدون للنظام السابق بقيادة الرئيس عمر البشير والإسلاميين الموالين له».

ووفقاً لمراقبين، فإن إعلان تلك الجماعات المسلحة انضمامها إلى أحد طرفي القتال، سيؤدي إلى إطالة أمد الحرب وتمددها في مناطق جديدة، وفقاً للجهة التي أتوا منها؛ إذ لم تعد الحرب بين الجيش و«الدعم السريع» وحسب؛ لأن الجيش يرى أنها حرب وطنية يجب أن يقاتل فيها الجميع إلى جانبه، ومثله يقول «الدعم السريع» إنها «حرب ضد النظام السابق وفلوله»، لاستعادة الانتقال المدني الديموقراطي.

مقاتلون تابعون لحاكم ولاية دارفور السودانية في 30 أغسطس 2023 (أ.ف.ب)

ودفع تطاول الحرب وتمددها جغرافياً وارتفاع أعداد ضحاياها من المدنيين، منظمات حقوقية ودولية إلى التنبيه لخطورة استمرار الحرب، وحذّروا من تحولها حرباً أهلية شاملة، قد تؤثر على الإقليم بأكمله ولا تقتصر على السودان وحده.

تركيبة قبلية هشة

وقال الخبير العسكري صلاح عبد الله لـ«الشرق الأوسط»: إن تركيبة المجتمع السوداني القبلية الهشة، باختلاف تقاليدها وثقافاتها ولهجاتها، تجعل التحكم في المجتمعات المحلية من نصيب الإدارات الأهلية والقبلية. وتابع: «إذا اتسعت دائرة الحرب أكثر، سيتحول كل زعيم قبيلة رئيساً لدولة مصغرة، وستكون لكل قبيلة مليشيات خاصة تدافع عنها؛ نظراً لغياب وعدم قدرة قوات الحكومة على حماية المواطن».

ويحذر كثيرون من شرور الحرب الأهلية، ويقولون إنها إذا اندلعت لا يمكن السيطرة عليها أو التنبؤ بعدد ضحايا، وقد تتحول حرباً عرقية شبيهة بما حدث في رواندا، وقد تؤدي إلى تقسيم البلاد إلى كانتونات قبلية.

والحركات المسلحة والكيانات المجتمعية والأهلية التي أعلنت الانضمام لأحد طرفي القتال، هي في الأصل إما حركات منقسمة عن حركات مسلحة، أو أنشئت حديثاً بدعم وتشجيع من أحد طرفي القتال، وجاء أوان توظيفها في الحرب التي وصفوها بـ«العبثية».

ويرى مراقبون أن إعلان «حركة تمازج»، وهي حركة موقّعة على اتفاق سلام السودان في جوبا، وحركة «درع السودان» في البطانة، تأييدها قوات «الدعم السريع» بعدما كانت موالية للجيش، يؤكد أنها أصبحت باروداً احتياطياً للقتال من شأنه أن يطيل أمد الحرب ويسهم في ارتفاع أعداد الضحايا والخسائر المادية والعينية.

الجيش السوداني يتحدث عن تعزيز قواته خلال الفترة الأخيرة (أ.ف.ب)

ويؤكد كثير من المحليين أن مشاركة هذه الجماعات المسلحة في الحرب، وانتقالها إلى تأييد طرف فيها، يدعم المطالب التي نادت بها ثورة ديسمبر (كانون الأول) 2018، بإنهاء ظاهرة تعدد الجيوش، بوصفه هدفاً وطنياً عاجلاً، وبناء جيش وطني حديث يلبي مطلب الدفاع عن السيادة والدستور ودعم الانتقال الديموقراطي المدني.

حركات في الحياد

من جهتها، فإن حركات موقّعة على اتفاق سلام السودان في جوبا في أكتوبر (تشرين الأول) 2020، اختارت الحياد عند اندلاع الحرب، وهي «حركة تحرير السودان» بقيادة حاكم إقليم دارفور الحالي، مني أركو مناوي، و«حركة العدل والمساواة» السودانية بقيادة وزير المالية الحالي، جبريل إبراهيم، وعدد آخر من الحركات.

ولم يعجب قرار الحياد الذي اتخذته هذه الحركات ودعوتها لوقف الحرب، مؤيدي الحرب وأنصار نظام الرئيس السابق عمر البشير، الذين اتهموها بـ«إمساك العصا من المنتصف»، بينما عدّه آخرون إيجابياً؛ لأن الحرب هي أسوأ خيار يمكن أن يختاره أشخاص تهمهم البلاد ومستقبلها، وقالوا: إن الحروب لم تحقق أي فائدة للسودان، لكنها ألحقت به ضرراً بائناً وأحدثت فيه جرحاً غائراً تمثل بانفصال جنوب السودان وتكوين دولته المستقلة. ويقول هؤلاء: إن التزام الحياد يساعد في احتواء الحرب وفرص إيقافها.

من الجهة الأخرى، أعلنت حركة مسلحة موقّعة على اتفاقية السلام، وهي «حركة تحرير السودان» بقيادة مصطفي تمبور، انضمامها إلى الجيش. وقال رئيسها مصطفى تمبور لـ«الشرق الأوسط» أمس (الثلاثاء): إن الحرب ضد «الدعم السريع» تتطلب موقفاً واضحاً وليس موقفاً محايداً من الجرائم التي ارتكبتها قوات «الدعم السريع» ضد المدنيين. وأضاف: «لذلك؛ أعلنت منذ بداية الحرب القتال وقوفنا بجانب الجيش»، وتابع: «كل المؤشرات الآن تدلل على انتصار كاسح للقوات المسلحة السودانية».

لقطة من فيديو وزّعته قوات «الدعم السريع» لعناصرها قرب معسكر المدرعات جنوب الخرطوم (الشرق الأوسط)

واتهم تمبور قوات «الدعم السريع» بأنها غدرت بالجيش لحظة اندلاع القتال في منتصف أبريل (نيسان) الماضي، ووصفها بأنها «مليشيات تمتلك ترسانة عسكرية كبيرة جداً، وموارد مالية تفوق موارد الدولة، وتربطها علاقات وامتدادات خارجية، وجهات ممولة». واستطرد قائلاً: «لكن كل هذه الامتيازات لن تجعلها قادرة على الصمود أمام جيشنا الوطني، وقد تم تفكيكها وتحويلها عصابات نهب مسلح في أقل من أربعة أشهر». وتابع: «المعركة الأساسية انتهت، وتبقت فقط جيوب يجري تنظيفها».

فلول النظام السابق من أشعل الحرب

ومثلما اختارت حركات مسلحة القتال إلى جانب أحد الطرفين، فإن «لجان المقاومة»، وهي التنظيمات الشبابية التي قادت المقاومة ضد نظام البشير وانقلاب أكتوبر 2021، اختار بعضها الوقوف مع الجيش، بينما اختار بعضها الآخر الوقوف على الحياد. وقال بعض رموز هذه اللجان الذين شاركوا في القتال إلى جانب الجيش، إنهم رغم اختلافهم مع قيادة القوات المسلحة، لن يتوقفوا عن مناصرة الجيش، وهو الموقف ذاته الذي يقفه أنصار النظام السابق من الإسلاميين والإخوان المتهمين بإشعال فتيل الحرب.

من جهته، أعلن الناطق باسم «حزب البعث العربي الاشتراكي»، عادل خلف الله، في حديث لـ«الشرق الأوسط»: إن عناصر نظام الرئيس السابق عمر البشير هم الذين أوقدوا الحرب، وإن هناك أدلة ملموسة تؤكد هذا الزعم، وتتمثل في الخطاب التعبوي الذي وجهوه خلال شهر رمضان. وأضاف: «كانت هناك جهود كبيرة لمنع الصِدام بين الجيش و(الدعم السريع)، لكن تدخل الإسلاميين أشعل شرارة الحرب».

لكن خلف الله قلل من أهمية انضمام الحركات إلى أحد طرفي القتال، وقال: «انضمامها لم يحدِث أثراً ملموساً على ميزان القوى بين الطرفين، وهذا يعكس حجمها الطبيعي».


مقالات ذات صلة

حميدتي يُبلغ مبعوث الأمم المتحدة استعداده للتعاون لوقف الحرب السودانية

شمال افريقيا قائد «الدعم السريع» يستقبل المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة في نيروبي (الدعم السريع)

حميدتي يُبلغ مبعوث الأمم المتحدة استعداده للتعاون لوقف الحرب السودانية

شدد قائد «الدعم السريع» على «أهمية إجراء تحقيق شفاف وعادل بشأن الانتهاكات التي تعرَّض لها السودانيون، وعلى رأسها استخدام السلاح الكيميائي».

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا صورة سابقة تجمع البرهان مع مساعديه ورئيس هيئة الأركان (الجيش السوداني)

البرهان يعيد تشكيل قيادة الجيش السوداني... ومؤشرات إلى تغيير في هيكلية السلطة

عززت القرارات التي اتخذها القائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، بإعفاء قادة كبار وإعادة تعيينهم مساعدين له، تكهنات عن تغيير وشيك في السلطة.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا البرهان في ميدان الاعتصام أمام القيادة العامة للجيش يوم الاثنين (مجلس السيادة)

السودانيون يحيون ذكرى السادس من أبريل... والإطاحة بنميري والبشير

يحتفل السودانيون عادة بيوم 6 أبريل، ففيه عام 1985 أطاحوا في ثورة شعبية بجعفر نميري، وفي 6 أبريل 2019 بدأ اعتصامهم الذي أطاح بالبشير في 11 أبريل 2019.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا صورة تجمع البرهان مع مساعديه ورئيس هيئة الأركان (القوات المسلحة السودانية)

البرهان يعفي نائبه ومساعديه في قيادة الجيش السوداني

أصدر رئيس «مجلس السيادة» الانتقالي والقائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، الاثنين، قراراً قضى بإلغاء تعيين نائب القائد العام ومساعديه.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا سودانيون يتلقون مساعدات من برنامج الأغذية العالمي في أم درمان يوم 11 مارس الماضي (أ.ف.ب)

تداعيات حرب إيران... ارتفاع كبير في أسعار الخبز والوقود بالسودان

بدأت موجة من الغلاء تضرب الأسواق السودانية، بعد نحو أسبوع من ارتفاع تكاليف النقل جراء الزيادة «غير المسبوقة» في أسعار الوقود والخبز.

وجدان طلحة (الخرطوم)

الوضع لا يزال حرجاً... مصر تحذر من استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان

 الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال لقاء بدر عبد العاطي في بيروت نهاية مارس (آذار) الماضي (الخارجية المصرية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال لقاء بدر عبد العاطي في بيروت نهاية مارس (آذار) الماضي (الخارجية المصرية)
TT

الوضع لا يزال حرجاً... مصر تحذر من استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان

 الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال لقاء بدر عبد العاطي في بيروت نهاية مارس (آذار) الماضي (الخارجية المصرية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال لقاء بدر عبد العاطي في بيروت نهاية مارس (آذار) الماضي (الخارجية المصرية)

شددت مصر على أن «الوضع في لبنان لا يزال حرجاً». وقالت إن «الإعلان بوقف العمليات العسكرية بالمنطقة لمدة أسبوعين يتعين أن ينعكس في توقف إسرائيل فوراً عن اعتداءاتها المتكررة على لبنان الشقيق، بما يصون سيادته ووحدة وسلامة أراضيه، وبما يتسق مع قرار مجلس الأمن (رقم 1701) وبما يوفر الظروف اللازمة لعودة النازحين إلى ديارهم بشكل آمن وكريم».

وجددت مصر في بيان لوزارة الخارجية، الأربعاء، دعمها وتضامنها الكامل مع لبنان الشقيق، حكومة وشعباً، في هذه المرحلة الدقيقة، بما يعزز من قدرته على تجاوز التحديات الراهنة وترسيخ دعائم الأمن والاستقرار.

وكانت القاهرة قد رحبت بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب الموافقة على تعليق العمليات العسكرية في المنطقة لمدة أسبوعين، مؤكدة أن «الخطوة الأميركية تعد تطوراً إيجابياً مهماً نحو تحقيق التهدئة المنشودة واحتواء التصعيد والحفاظ على أمن واستقرار ومقدرات شعوب المنطقة والعالم بأسره».

وقالت مصر في إفادة، صباح الأربعاء، إن «تعليق العمليات العسكرية من جانب الولايات المتحدة وتجاوب الجانب الإيراني يمثلان فرصة بالغة الأهمية يجب اغتنامها لإفساح المجال للمفاوضات والدبلوماسية والحوار البناء، وهو ما لطالما نادت به مصر، لحل المنازعات بالطرق السلمية وعدم اللجوء للقوة، وبما يسهم في خفض التصعيد وإنهاء الحرب وتحقيق الأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين ويجنب شعوب المنطقة والعالم مزيداً من المعاناة».

وشددت على الأهمية البالغة لاحترام سيادة ووحدة وسلامة أراضي دول مجلس التعاون الخليجي والأردن الشقيقة، والرفض الكامل لأي اعتداءات عليها أو المساس بسيادتها، خاصة أن أمنها واستقرارها يرتبطان بشكل وثيق بأمن واستقرار مصر، وأن أي ترتيبات يتم الاتفاق عليها في المفاوضات القادمة يتعين أن تراعي الشواغل الأمنية المشروعة للدول الخليجية الشقيقة.

وكان وزير الخارجية المصري قد أكد خلال اتصال هاتفي مع نظيره الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، الأحد الماضي، «أهمية الوقف الفوري للتصعيد والاعتداءات الإسرائيلية على لبنان». وأشار إلى دعم جهود الدولة اللبنانية في حصر السلاح وفرض سلطاتها وسيادتها على الأراضي اللبنانية كافة.

ودعت مصر في وقت سابق إلى «ضرورة تحرك المجتمع الدولي، وفي مقدمته مجلس الأمن، بشكل فوري لردع الممارسات الإسرائيلية المنفلتة، للحيلولة دون مزيد من التدهور في الأوضاع الأمنية والإنسانية، وتجنيب لبنان خطر الانزلاق إلى مزيد من عدم الاستقرار».

ونهاية الشهر الماضي، التقى عبد العاطي، الرئيس اللبناني جوزيف عون في بيروت، مؤكداً «توجيهات القيادة السياسية بتقديم أوجه الدعم العاجل كافة للبنان الشقيق»، منوهاً حينها بأن «إرسال شحنة المساعدات الإغاثية الطارئة التي بلغت حمولتها نحو 1000 طن يأتي تنفيذاً مباشراً لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، كرسالة مساندة عملية تخفف من المعاناة الإنسانية، واستناداً إلى الموقف المصري الداعم بقوة لسيادة لبنان ووحدة أراضيه في هذا المنعطف الحرج».

وشدد عبد العاطي على الرفض التام لسياسات العقاب الجماعي المتمثلة في تدمير البنية التحتية والجسور وإنذارات الإخلاء التي أدت إلى نزوح أكثر من مليون شخص، محذراً من توظيف الأزمة الإنسانية كأداة للضغط السياسي والعسكري.


زعيم المعارضة في موريتانيا يتهم الحكومة بالتقصير

زعيم المعارضة متحدثاً في لقاء سابق للإعلام العمومي (الوزارة الأولى)
زعيم المعارضة متحدثاً في لقاء سابق للإعلام العمومي (الوزارة الأولى)
TT

زعيم المعارضة في موريتانيا يتهم الحكومة بالتقصير

زعيم المعارضة متحدثاً في لقاء سابق للإعلام العمومي (الوزارة الأولى)
زعيم المعارضة متحدثاً في لقاء سابق للإعلام العمومي (الوزارة الأولى)

انتقد زعيم مؤسسة المعارضة الديمقراطية في موريتانيا، حمادي ولد سيد المختار، الإجراءات التي اتخذتها الحكومة للتصدي لأزمة الطاقة العالمية، الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط والخليج العربي.

وقال ولد سيد المختار في مؤتمر صحافي، عقده بعد ظهر اليوم الثلاثاء، بحضور أعضاء المؤسسة، إن الإجراءات التي أعلنتها الحكومة لمواجهة ارتفاع أسعار المحروقات «تظل ناقصة، وغير قادرة على احتواء تداعيات الأزمة»، وحذر من أن عدم معالجة الاختلالات الناجمة عن الوضع الكارثي سيؤثر بشكل كبير على استقرار السوق الوطنية، والقدرة الشرائية للمواطنين.

وتضم مؤسسة المعارضة الأحزاب المعارضة، الممثلة في البرلمان، وهي هيئة قانونية أنشأتها الحكومة بنص قانوني.

ورفعت السلطات الموريتانية في وقت سابق من هذا الأسبوع أسعار المحروقات بنسب تراوحت بين عشرة وخمس عشرة في المائة، بينما زادت أسعار غاز الطهي المنزلي بنسبة زادت على ستين في المائة. وأضاف ولد سيد المختار موضحاً أن المقاربة الحكومية اتسمت بـ«الارتجال»، ولم تستجب بالقدر الكافي لحجم التحولات، التي تشهدها الأسواق العالمية، معتبراً أن الوضع الحالي قد يقود إلى اضطرابات في التموين، وارتفاع متسارع في أسعار المواد الأساسية. وطالب بإعادة ترتيب أولويات الإنفاق العمومي عبر مراجعة بنود الميزانية، والتخلي عن النفقات غير الضرورية، مع توجيه الموارد نحو دعم قطاع الطاقة، وتعزيز المخزون الاستراتيجي من المواد الأساسية، بما يضمن استقرار الأسعار في ظل الضغوط الراهنة.

وكان حزب تجديد الحركة الديمقراطية المعارض، بزعامة الناشط الشبابي يعقوب لحود لمرابط، قد دعا إلى تنظيم المسيرة في نواكشوط للاحتجاج على قرار الحكومة رفع أسعار المحروقات والغاز المنزلي والمطالبة بالتراجع عنها.

وانتقد الحزب ما سماه التضييق على الحريات ومصادرة حق التظاهر، مندداً كذلك بقرارات الحكومة، وقال إن هدفها تدمير القدرة الشرائية للمواطنين بدل حمايتها.


جهود الوسطاء تتواصل لمنع «السيناريو الكارثي» في حرب إيران

وزيرا خارجية باكستان ومصر خلال لقاء سابق تناول الأوضاع الإقليمية وجهود التهدئة في حرب إيران («الخارجية» المصرية)
وزيرا خارجية باكستان ومصر خلال لقاء سابق تناول الأوضاع الإقليمية وجهود التهدئة في حرب إيران («الخارجية» المصرية)
TT

جهود الوسطاء تتواصل لمنع «السيناريو الكارثي» في حرب إيران

وزيرا خارجية باكستان ومصر خلال لقاء سابق تناول الأوضاع الإقليمية وجهود التهدئة في حرب إيران («الخارجية» المصرية)
وزيرا خارجية باكستان ومصر خلال لقاء سابق تناول الأوضاع الإقليمية وجهود التهدئة في حرب إيران («الخارجية» المصرية)

تتواصل جهود الوسطاء لوقف التصعيد الجديد في المنطقة، وتجنيبها «سيناريو كارثياً»، وفق تحذيرات مصرية رسمية دعت لترجيح الحوار والدبلوماسية مقابل مهلة أخيرة طرحتها واشنطن لاستهداف غير مسبوق لطهران، وتوعُّد إيراني بردٍّ مماثل.

هذه الجهود المتواصلة «أمامها فرصة ولو محدودة» لدفع الأطراف إلى شيء ملموس يُوقف التصعيد الحالي عبر المفاوضات، وفق رؤية دبلوماسي مصري سابق تحدّث لـ«الشرق الأوسط»، مشيراً إلى أنه ليس أمام المنطقة في تلك الساعات الحاسمة سوى سيناريوهين؛ الأول كارثيّ بتحول التهديدات إلى دمار شامل للمنطقة، والثاني الذهاب إلى طاولة المفاوضات لوضع حدٍّ لهذه الحرب المشتعلة منذ نهاية فبراير (شباط) الماضي.

وفي إطار جهود خفض التصعيد واحتواء الموقف العسكرى المتصاعد، واصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالاته المكثفة، حيث تواصل مع نظرائه بالعراق فؤاد حسين، وباكستان محمد إسحاق دار، والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، والمبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة للشرق الأوسط جان أرنو، وفق بيان لـ«الخارجية» المصرية، الثلاثاء.

وشهدت الاتصالات تقييماً للأوضاع المتسارعة والجهود المبذولة للتوصل إلى تفاهمات بين الولايات المتحدة وإيران لتحقيق التهدئة وخفض التصعيد.

وشدد عبد العاطى على «ضرورة تغليب الحكمة لنزع فتيل التوتر وتجنب سيناريو كارثى لن يكون أى طرف بمنأى عن تداعياته»، مؤكداً أهمية ترجيح الحوار والدبلوماسية للتوصل إلى حل توافقي يحقق التهدئة ويجنب المنطقة تداعيات واسعة النطاق.

وتناولت الاتصالات التداعيات الوخيمة للحرب على حرية الملاحة وسلاسل الإمداد والأمن الغذائي وحركة التجارة الدولية، فضلاً عن أمن الطاقة في ضوء ارتفاع الأسعار عالمياً، وتأكيد أهمية تكثيف الجهود لإنهاء الحرب وتجنب مزيد من عدم الاستقرار وانعدام الأمن.

ونقلت «رويترز»، الثلاثاء، عن مصدرين باكستانيين أن الجهود الرامية لتيسير المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران لا تزال جارية، غداة حديث «الوكالة» عن تلقّي البلدين مقترحاً من الوسطاء لإنهاء الأعمال العدائية.

كانت أربعة مصادر أميركية وإسرائيلية وإقليمية مطلعة على المحادثات قد صرّحت، لموقع «أكسيوس» الأميركي، الاثنين، بأن الولايات المتحدة وإيران تتناقشان مع الوسطاء - مصر وتركيا وباكستان - حول بنود وقف إطلاق نار محتمل لمدة 45 يوماً، قد يفضي إلى إنهاء الحرب بشكل دائم، واصفين المشاورات بأنها «فرصة أخيرة».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في لقاء سابق مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة («الخارجية» المصرية)

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق السفير رخا أحمد حسن أن هناك احتمالاً قائماً بأن يقبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب العودة للمفاوضات، في ضوء بعض المؤشرات؛ ومنها تمديده المهلة التحذيرية أكثر من مرة، مؤكداً أن استمرار جهود الوسطاء بهذه الكثافة يؤكد إمكانية نجاح المساعي الحالية.

وحذّر ترمب، الثلاثاء، إيران من أن «حضارة بأكملها ستندثر الليلة، ولن تعود أبداً»، مشيراً إلى أنه رغم عدم رغبته في حدوث ذلك، فإنه أمر «من المرجح وقوعه».

وقال ترمب، في تدوينة على منصته «تروث سوشيال»، إن العالم يقف أمام «واحدة من أهم اللحظات في تاريخه الطويل والمعقد»، مضيفاً: «مع تحقيق تغيير كامل وشامل للنظام وبروز عقول أكثر ذكاءً وأقل تطرفاً، قد يحدث أمر ثوري ورائع».

ويوم الأحد الماضي، هدد ترمب إيران بقصف جسورها ومحطاتها للطاقة، مساء الثلاثاء، ما لم تُعِد فتح مضيق هرمز.

في المقابل، قال المتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء المركزي (القيادة العسكرية المركزية الإيرانية)، في بيان نشرته هيئة الإذاعة والتلفزيون الرسمية، الاثنين، على تطبيق «تلغرام»: «إذا تكررت الهجمات على الأهداف المدنية، فإن المراحل التالية من عملياتنا الهجومية والانتقامية ستكون أكثر تدميراً وأوسع نطاقاً».

وفي حديثه لـ«الشرق الأوسط» قال السفير حسن إن تحوّل تلك التهديدات إلى واقع «سيحمل سيناريو كارثياً للجميع، وليس لمنطقةٍ بعينها، كما سيتأثر به العالم بأسره».

وأضاف أن السيناريو الآخر يتمثل في بقاء هذه التهديدات مجرد ضغوط لدفع الأطراف إلى المفاوضات ونَيل مكاسب أكبر، في ظل إقرار أميركي بوجودها أساساً على طاولة التفاوض.