هل يسمح ترمب بقاعدة روسية في السودان؟

كاميرون هدسون قال لـ«الشرق الأوسط» إن اشنطن لا تريد تشظيه مثل الصومال وليبيا

كاميرون هدسون كبير الموظفين السابق في مكتب المبعوث الخاص إلى السودان
كاميرون هدسون كبير الموظفين السابق في مكتب المبعوث الخاص إلى السودان
TT

هل يسمح ترمب بقاعدة روسية في السودان؟

كاميرون هدسون كبير الموظفين السابق في مكتب المبعوث الخاص إلى السودان
كاميرون هدسون كبير الموظفين السابق في مكتب المبعوث الخاص إلى السودان

قال الدبلوماسي الأميركي السابق، كاميرون هدسون، إن إدارة الرئيس، دونالد ترمب، ستكون مهتمة بمسألة الحرب في السودان، لأنها لا تريد أن يكون ملجأ آمناً للإرهاب، ولا تريد تشظيه ليصبح مثل الصومال أو ليبيا.

وأضاف في مقابلة مع «الشرق الأوسط»، من العاصمة الكينية نيروبي، أن الإدارة الأميركية تسعى لحفظ الأمن على طول البحر الأحمر، «وهذا يعني أن تظل روسيا وإيران بعيدتين عن حيازة أي قواعد في تلك المنطقة»، كما تريد لحركة السفن والملاحة أن تمضي في حركتها بصورة آمنة.

وقال هدسون الباحث البارز في برنامج أفريقيا في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، إن إدارة ترمب، تهتم أيضاً بالسلام في منطقة «الشرق الأوسط»، ولتحقيق هذا الأمر، تحتاج إلى توسيع الاتفاقيات الإبراهيمية التي وقع عليها السودان سابقاً، لكن كيف يمكن لهذه الاتفاقية أن تمتد وتتسع في ظل ظروف الحرب التي يخوضها السودان؟ ولكي تضمن السلام في السودان، من الضروري أن يكون هناك سلام في الشرق الأوسط.

القاعدة البحرية الروسية

وتعليقاً على الاتفاق بين السودان وروسيا، بمنح الأخيرة قاعدة بحرية على البحر الأحمر، قال: «لست متأكداً من مدى صدقية ذلك الاتفاق، وما تلك الصفقة، لكن إن كان هذا صحيحاً، فمن المؤكد سيكون إشكالية كبيرة لترمب، وسيكون له رد فعل قوي حتى يعلم السودان أن ذلك الاتفاق كان خياراً سيئاً، و«يجب أن يخاف الناس من ذلك»، وأضاف: «لذلك لا أتمنى أن أرى روسيا تهدد مصالحه في البحر الأحمر».

هدسون قال إن إدارة الرئيس ترمب لن تسمح بإنشاء قاعدة بحرية روسية في السودان

وبشأن أولوية الملف السوداني، قال: «إدارة ترمب لم تعين بعد فريقها الذي سيدير الشؤون الأفريقية، وهذه تتطلب تعيين بعض الموظفين الرسميين الذين يمكن أن يديروا هذا الملف، ربما لا يتم هذا فورياً، ونأمل أن يكون قريباً، لأن الوضع في السودان يقتضي الإسراع في ذلك الملف، وأعتقد جازماً أن الرئيس ترمب سيعين مبعوثاً خاصاً للسودان، يساعد ذلك في خلق تفكير جديد، بالنسبة لما يمكن أن يفعله في السودان».

وتوقع هدسون أن تواكب إدارة ترمب أي متغيرات يمكن أن تحدثها الحرب في السودان، في إشارة منه إلى التطورات على المستوى العسكري الميداني، وقال: «الوضع الآن أن الجيش السوداني استطاع أن يستعيد العاصمة الخرطوم، لكن هناك أيضاً إمكانية أن تستولي قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور، ومن ثم تسيطر على كل إقليم دارفور، ومن ثم سيؤدي ذلك إلى وجود حكومة ثانية في الفاشر».

خيارات الإدارة الأميركية

وتابع: «لا أستطيع أن أتنبأ كيف يمكن أن تستجيب إدارة الرئيس دونالد ترمب لذلك السيناريو، ربما يتيح الوضع الراهن إمكانية لمفاوضات سلام أعتقد أن الإدارة الأميركية ستدعمها، لكن هذا السيناريو يمكن أيضاً أن يحدث فوضى كذلك وفقاً لما ستؤول إليه الأمور، وفي ليبيا توجد حكومتان، ونحن نتحدث مع كلتيهما». وفي هذا الصدد أشار هدسون، إلى شهادة وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، أمام الكونغرس، التي وصف فيها «قوات الدعم السريع» بأنها ميليشيا ارتكبت جرائم إبادة جماعية، وقال: «لذلك لا أعتقد أن وزارة الخارجية يمكن أن تدخل في مفاوضات معها، أو تتعامل مع الحكومة في الفاشر بوصفها حكومة شرعية».

ترمب يجيب عن أسئلة الصحافيين في البيت الأبيض 11 فبراير 2025 (رويترز)

وأضاف: «أتوقع أن يكون أداء إدارة ترمب في الملف السوداني أفضل من إدارة الرئيس السابق جو بايدن، التي كانت تتعامل مع الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، باعتبار أن كليهما مدان، وغير شرعي بالمستوى نفسه، نأمل من إدارة ترمب أن تعدّ الجيش السوداني رغم ارتكابه جرائم في الحرب، لكنه مع ذلك يظل مؤسسة دستورية من مؤسسات الدولة، وينبغي أن يعامل على هذا الأساس».

بايدن كان بطيئاً

ورأى هدسون أن «إدارة الرئيس الأميركي السابق، جو بايدن، كانت بطيئة في رد فعلها عندما وقع انقلاب 25 أكتوبر (تشرين الأول) 2021، وعندما اندلعت الحرب في البلاد، كما أن تجاوبها كان بطيئاً، ولم تقم بتعيين مبعوث خاص إلّا بعد مرور عام على الحرب، التي ظلت مشتعلة كل هذا الوقت. لذلك اعتقادي أن إدارة بايدن لم تول السودان اهتماماً كافياً، كانت خاملة في البداية، ثم صرحت بأنها تتعامل مع الجيش والدعم السريع بالمستوى نفسه، ثم أوقفت تفاهماتها مع الجيش والذين يتحاربون على الأرض، وقررت أنها ستتفاهم فقط مع القوى المدنية، لكن هذه القوى لم تكن منظمة وموحدة، ولا تملك تصوراً لوقف الحرب».

وتابع هدسون أن محاولة الإدارة السابقة العودة بالأوضاع في السودان إلى مرحلة الثورة ليست صائبة، ولن تستطيع أن تعود بالزمن إلى الوراء، وتتخلى عن التعامل مع حالة الحرب التي كانت قد بدأت بالفعل.

إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن كانت بطيئة خلال موضوع السودان حسب هدسون (أ.ب)

وبشأن مصير العقوبات الأميركية على قادة طرفي الحرب، قائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، وقائد «الدعم السريع»، محمد حمدان دقلو «حميدتي»، قال: «إذا كانت إدارة جو بايدن تريد فرض عقوبات، كان ينبغي أن تفعل ذلك منذ بداية الحرب، وليس في الأيام الأخيرة».

وأضاف هدسون: «في اعتقادي أن الإدارة السابقة أساءت استعمال العقوبات، لكن على أي حال فإن العقوبات لا تزال سارية، وأمام إدارة ترمب فرصة لاستخدام هذه العقوبات في ماذا تريد أن يحدث في السودان، وأن تضع قائمة بالشروط التي يمكن أن تعمل على رفع العقوبات وتحديداً عن الجنرال البرهان، ورأيي أن تتحدث الإدارة الأميركية علناً عن الطريقة التي يمكن أن ترفع بها العقوبات، وتنص على هذه الشروط بوضوح شديد لإزالتها».

البرهان لا يريد الحرب

ووصف الدبلوماسي الأميركي السابق، رئيس مجلس السيادة، عبد الفتاح البرهان، عند زيارته إلى بورتسودان في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بأنه جنرال «حكيم جداً»، ويستشعر أن الحرب مدمرة لبلده وشعبه ولاقتصاده.

وقال: «ما سمعته منه أنه لا يريد لهذه الحرب أن تستمر أكثر مما يجب»، ويرى أن مبررات إنهاء الحرب ليست كافية، ويجب أن يكون هناك سلام، هو لا يريد للقتال أن يتوقف ثم تعود الحرب لتبدأ من جديد.

البرهان لا يريد وقف الحرب من دون مبررات (رويترز)

وأضاف: «في تقديري أن البرهان يريد وقف الحرب، لكن يجب أن يجد حلاً لتهديدات (قوات الدعم السريع)، "لذلك ليس الأمر أن تقف الحرب فقط، وبالنسبة له يجب أن يكون هناك حل مستدام في السودان حتى لا تعود الحرب مرة أخرى، وهذا ما يجب أن يفكر فيه الناس».

وأشار هدسون إلى العلاقات الجيدة التي تربط الرئيس دونالد ترمب، مع جوار السودان العربي، وقال: «كل هذه الدول لها مصالح في السودان، يمكن استيعابها في إطار صفقة لمساعدة السودان للخروج من الحرب، وأظن أن الرئيس ترمب سيعمل نفوذه لتشجيع الحوار... لكن كما قلت للبعض من قبل إنه يصعب التنبؤ بتصرفاته، ولن تستطيع أن تعرف ما الذي سيفعله».


مقالات ذات صلة

«حرب المسيّرات» تضرب شندي السودانية وتغرقها في الظلام

شمال افريقيا صورة متداولة لمحولات بمحطة «شندي» للكهرباء التي أصابها الضرر بسبب الهجوم بالمسيرات

«حرب المسيّرات» تضرب شندي السودانية وتغرقها في الظلام

تواصلت حرب المسيّرات على منشآت الطاقة في السودان لليوم الخامس على التوالي، إذ تعرضت مدينة شندي بولاية نهر النيل، لهجوم أدى إلى تدمير محطتها التحويلية.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مرحباً برئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان عبد الفتاح البرهان في موسكو الجمعة (أ.ب)

بوتين يعرض مساعدة البرهان لإنهاء حرب السودان

أعلن الرئيس الروسي استعداده لمساعدة السودان لوقف الحرب، وسلم رئيس مجلس السيادة خريطة طريق للتعاون الثنائي، فيما دعا البرهان إلى علاقة استراتيجية مع موسكو.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا الرئيسان السيسي وترمب بشرم الشيخ خلال «مؤتمر السلام» حول غزة في أكتوبر الماضي 2025 (رويترز)

مصر تشدد على أهمية الدور الأميركي في تسوية قضايا المنطقة

بدر عبد العاطي يجدد «التأكيد على موقف مصر الثابت الداعم لوحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا عمال يقيّمون الأضرار بمحطة للطاقة شمال أم درمان استهدفتها مسيّرة الأربعاء (أ.ف.ب)

هجمات بالمسيّرات تقطع الكهرباء عن ملايين السودانيين

استهدفت طائرة مُسيّرة، الخميس، محطة كهرباء «أم دباكر» بولاية النيل الأبيض، بعد ساعات من اتهام الحكومة السودانية نظيرتها الإثيوبية بالوقوف وراء سلسلة من الهجمات.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
الخليج قضت محكمة أبوظبي الاتحادية الاستئنافية بالسجن المؤبد على 8 متهمين بينهم مسؤولون عسكريون وأمنيون سودانيون (الشرق الأوسط)

الإمارات: الحكم بالمؤبد على 8 متهمين سودانيين بتوريد أسلحة

قضت محكمة أبوظبي الاتحادية الاستئنافية بالسجن المؤبد على 8 متهمين، بينهم مسؤولون عسكريون وأمنيون سودانيون.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)

روسيا تستخدم الفيتو لنقض مشروع قرار أميركي بشأن الصحراء المغربية

جلسة لمجلس الأمن الدولي (رويترز)
جلسة لمجلس الأمن الدولي (رويترز)
TT

روسيا تستخدم الفيتو لنقض مشروع قرار أميركي بشأن الصحراء المغربية

جلسة لمجلس الأمن الدولي (رويترز)
جلسة لمجلس الأمن الدولي (رويترز)

استخدمت روسيا حق ​النقض (الفيتو) لنقض مشروع قرار صاغته الولايات المتحدة، كان يهدف إلى تقليص المكون العسكري لبعثة ‌الأمم المتحدة ‌لحفظ السلام ​في ‌الصحراء ⁠المغربية، ​وترسيخ خطة ⁠الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب أساساً وحيداً للتفاوض من أجل التوصل إلى ⁠تسوية سياسية للنزاع القائم ‌منذ ‌نصف قرن.

وجاء ​هذا ‌التصويت بعد مواجهة غير معتادة بين القوى الكبرى بشأن ملف كان ‌يعد لفترة طويلة إجراء روتينياً داخل مجلس ⁠الأمن، ⁠حيث طرحت روسيا مشروع قرار منافساً يقضي بتمديد ولاية البعثة عاماً آخر، دون إدخال التغييرات التي سعت إليها واشنطن، وفق وكالة «رويترز».


وصول أول قوات جزائرية إلى النيجر

الرئيس الجزائري مستقبلاً رئيس النيجر منتصف فبراير الماضي (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري مستقبلاً رئيس النيجر منتصف فبراير الماضي (الرئاسة الجزائرية)
TT

وصول أول قوات جزائرية إلى النيجر

الرئيس الجزائري مستقبلاً رئيس النيجر منتصف فبراير الماضي (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري مستقبلاً رئيس النيجر منتصف فبراير الماضي (الرئاسة الجزائرية)

وصلت قافلة عسكرية جزائرية إلى النيجر، في أول انتشار لقوات الجيش الجزائري خارج البلاد منذ حرب أكتوبر (تشرين الأول) 1973، وذلك عقب قرار الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إرسال وحدات من الجيش الوطني الشعبي إلى الأراضي النيجرية، في خطوة تعكس تطور العلاقات الأمنية بين البلدين، واتساع التعاون لمواجهة التحديات الأمنية وحماية المصالح الاقتصادية المشتركة.

وأفادت وكالة «رويترز»، الجمعة، بوصول قافلة من الجيش الجزائري إلى النيجر، لكن دون الكشف عن حجم القوات المشاركة، أو طبيعة مهمتها، أو المدة المقررة لانتشارها، في حين يمثل التحرك سابقة عسكرية جزائرية منذ أكثر من خمسة عقود، عندما أرسلت الجزائر قوات لدعم مصر خلال حرب أكتوبر 1973.

وتحدثت وكالة «رويترز» ‌إلى 10 أشخاص قالوا إن ‌أول قافلة عسكرية جزائرية وصلت بالفعل إلى مدينة أرليت، وهي بلدة لتعدين اليورانيوم في شمال غربي النيجر.

وفي وقت سابق قالت الجزائر إنها اتخذت قرار نشر ‌القوات لحماية مصالحها في مجالي الاقتصاد والطاقة، من دون الكشف عن ⁠حجم ⁠القوة أو الجدول الزمني لوصولها، ويعد هذا الانتشار مؤشراً على تحسن العلاقات بين الجزائر ونيامي منذ العام الماضي، عندما استدعت النيجر سفيرها لدى الجزائر، ​بعد اتهام مالي الدولة ​العربية بإسقاط إحدى طائراتها المسيرة قرب الحدود.

وقالت الرئاسة الجزائرية إن إرسال هذه الوحدات يهدف إلى حماية المصالح الاقتصادية والاستراتيجية المشتركة، ولا سيما منشآت الطاقة وقطاع تعدين اليورانيوم، إضافة إلى تأمين الحدود، ومواجهة تهديدات الجماعات المسلحة المرتبطة بتنظيمي «القاعدة» و«داعش» في منطقة الساحل.

وجاء هذا التحرك

في ظل ارتباط البلدين بمصالح حيوية، من بينها مشروع «خط أنابيب الغاز العابر للصحراء»، الذي يضم الجزائر والنيجر ونيجيريا لنقل الغاز نحو الأسواق الأوروبية، إلى جانب استثمارات شركة «سوناطراك» الجزائرية في النيجر. كما

يأتي هذا التطور بعد تحسن العلاقات الثنائية بين الجزائر ونظام الحكم العسكري في النيجر الذي تولى السلطة.

وكانت غرفتا البرلمان الجزائري، قد صوّتتا بالإجماع، خلال جلستين طارئتين منفصلتين، على الموافقة على إخطار وجّهه الرئيس عبد المجيد تبون بشأن إرسال قوة عسكرية إلى النيجر، بهدف حماية المصالح الطاقوية الجزائرية، وفق ما أورده بيان لـ«المجلس الشعبي الوطني»، (الغرفة السفلى للبرلمان)، من دون الكشف عن طبيعة هذه المصالح.

وفي هذا السياق، نقل برلمانيون إلى صحافيين أن وزير الخارجية أحمد عطاف، أوضح، خلال جلسة التصويت، أن الخطوة تهدف إلى تأمين مشروعات تابعة لشركة المحروقات الوطنية «سوناطراك» في النيجر، مشيرين إلى أن طلب إرسال القوة العسكرية جاء من الحكومة النيجرية.

وعبّرت التشكيلات السياسية الجزائرية، في معظمها، عن دعمها الكامل للقرار، في حين أبدت أحزاب المعارضة «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية»، «جيل جديد»، و«جبهة القوى الاشتراكية» تحفظات بشأن الخطوة.

وبحسب مراقبين، يرتقب أن تتمركز القوات الجزائرية في قاعدة ماداما العسكرية، الواقعة شمال النيجر بالقرب من الحدود الليبية، على اعتبار أن هذه القاعدة كانت نقطة ارتكاز عسكرية فرنسية جرى تطويرها في إطار عملية عسكرية شنتها فرنسا عام 2013 ضد معاقل جماعات دينية متشددة في مالي.

وتكتسي هذه المنشأة أهمية استراتيجية لمراقبة منطقة الساحل والمحاور العابرة للحدود.

وتقع قاعدة «ماداما» العسكرية في شمال النيجر على بُعد نحو 263 كيلومتراً بخط مستقيم من قاعدة «الويغ» في إقليم فزّان الليبي، وهي موقع عسكري مرتبط بقوات المشير خليفة حفتر، ويُستخدم كنقطة إسناد في جنوب غربي ليبيا.

وعلى أثر هذا الخيار غير المألوف في تعامل الجزائر مع التحديات الواقعة خارج حدودها، تُطرح تساؤلات عدة بشأن أهداف نشر قوات من جيشها على امتداد الحدود المشتركة مع النيجر وموريتانيا.


السيسي يؤكد رفض تهجير الفلسطينيين وتغيير الواقع الجغرافي لغزة والضفة

الرئيس السيسي قال: «نتطلع إلى تضافر الجهود الدولية لتخفيف المعاناة عن الفلسطينيين في قطاع غزة» (الرئاسة المصرية)
الرئيس السيسي قال: «نتطلع إلى تضافر الجهود الدولية لتخفيف المعاناة عن الفلسطينيين في قطاع غزة» (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يؤكد رفض تهجير الفلسطينيين وتغيير الواقع الجغرافي لغزة والضفة

الرئيس السيسي قال: «نتطلع إلى تضافر الجهود الدولية لتخفيف المعاناة عن الفلسطينيين في قطاع غزة» (الرئاسة المصرية)
الرئيس السيسي قال: «نتطلع إلى تضافر الجهود الدولية لتخفيف المعاناة عن الفلسطينيين في قطاع غزة» (الرئاسة المصرية)

شدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على «رفض بلاده القاطع لأي محاولات تستهدف تغيير الواقع الديموغرافي أو الجغرافي في قطاع غزة والضفة الغربية، أو الانتقاص من حقوق الشعب الفلسطيني أو تهجيره من أرضه، وهو ما سوف تترتب عليه تداعيات وخيمة، بما في ذلك على أوروبا».

وقال: «نتطلع إلى تضافر الجهود الدولية لتخفيف المعاناة عن الأشقاء الفلسطينيين في قطاع غزة، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، وتهيئة الظروف لاستئناف مسار سياسي جاد يضع حداً للصراع الممتد، ويفتح الطريق أمام تحقيق السلام العادل والدائم».

وجاءت تأكيدات السيسي خلال محادثات مع رئيس وزراء المجر، بيتر ماجار، بمقر البرلمان المجري في بودابست، مساء الجمعة، في إطار زيارته الرسمية إلى المجر.

وأكد السيسي: «لقد أتاحت المحادثات فرصة لتبادل الرؤى بشأن عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، خصوصاً أن أمن منطقتنا لا ينفصل عن أمن أوروبا».

وأشار إلى أن «تحقيق السلام المستدام في الشرق الأوسط لن يكون ممكناً دون التوصل إلى تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية على أساس (حل الدولتين) بما يضمن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، إلى جانب دولة إسرائيل، تعيشان جنباً إلى جنب في سلام وأمن».

وجددت مصر مراراً التأكيد على أهمية الحفاظ على مقومات الدولة الفلسطينية ودعم مؤسسات السلطة، وضرورة التصدي للممارسات الإسرائيلية في الضفة الغربية. وتشدد على أهمية مواصلة الجهود المبذولة لتنفيذ استحقاقات خطة الرئيس دونالد ترمب الشاملة للسلام في قطاع غزة.

وتتضمن «خطة ترمب» 20 نقطة لإنهاء الصراع في غزة، وتنتقل من وقف إطلاق النار إلى نزع السلاح، والحكم التكنوقراطي، وإعادة الإعمار، والانسحاب الإسرائيلي من القطاع.

ووفق إفادة لمتحدث الرئاسة المصرية محمد الشناوي، مساء الجمعة، فإن رئيس الوزراء المجري استقبل الرئيس السيسي لدى وصوله إلى مقر البرلمان، حيث قدم شرحاً حول التاج الملكي المقدس الذي يُعدّ رمزاً للدولة والحكم في المجر.

وأكد اعتزاز بلاده بعلاقات الشراكة الاستراتيجية التي تجمع البلدين، وحرصها على مواصلة تطوير هذه العلاقات، وتعزيز التعاون الثنائي في مختلف المجالات بما يحقق المصالح المشتركة للبلدين والشعبين الصديقين.

فيما أشاد السيسي بما تشهده العلاقات الثنائية من تطور متواصل في مختلف المجالات، ما يعكس عمق الروابط التي تجمع البلدين ويعزز مصالحهما المشتركة. وأكد «أهمية مواصلة الارتقاء بهذه العلاقات، سواء على المستوى الثنائي، أو في إطار الشراكة الاستراتيجية بين مصر والاتحاد الأوروبي، بما يفتح آفاقاً أرحب للتعاون ويخدم تطلعات الجانبين».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيس وزراء المجر في بودابست مساء الجمعة (الرئاسة المصرية)

تعزيز العلاقات

كما قال السيسي خلال مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء المجري، مساء الجمعة: «لقد أثبتت العلاقات المصرية - المجرية على مدار عقود طويلة، قدرتها على الاستمرار والتطور رغم اختلاف الظروف السياسية وتغير الحكومات، بما يعكس عمق الروابط بين الشعبين، وارتكازها على أسس متينة، ورؤية طويلة الأجل لمصالح بلدينا».

وتابع: «نتطلع إلى عمل مشترك يمهد لأن يكون عام 2028 الذي يصادف مرور مائة عام على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين مصر والمجر، محطة مهمة في مسيرة التعاون بين بلدينا».

وأضاف السيسي: «لقد تناولت المحادثات سبل تعزيز العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين مصر والمجر، على ضوء التطور الملحوظ الذي شهدته خلال الأعوام الماضية، وتم الاتفاق على الانخراط في محادثات استكشافية للاستفادة من الإمكانات التي تمتلكها مصر في مجال البنية التحتية للطاقة، وشبكات نقل الغاز، ومرافق استقبال وإعادة تداول الغاز الطبيعي المسال».

كما تمت مناقشة آليات تعزيز الروابط بين مؤسسات الأعمال، والفرص المتاحة أمام مجتمع الأعمال المجري في مصر، للاستفادة من المزايا التنافسية التي يوفرها الاقتصاد المصري، وفي مقدمتها موقع مصر الاستراتيجي، واتساع سوقها، وشبكات النقل والموانئ، والاتفاقات التجارية التي تتيح النفاذ إلى أسواق إقليمية ودولية واسعة.

وتحدث الرئيس المصري عن الفرص التي توفرها المنطقة الاقتصادية لقناة السويس والتي تتيح للمستثمرين بيئة ملائمة لإقامة المشروعات الصناعية واللوجستية والتصديرية بما توفره من بنية تحتية متطورة، وموقع مهم للنفاذ إلى الأسواق الأفريقية والعربية، ومركز رئيسي لتحقيق التكامل في سلاسل الإمداد بين المناطق المختلفة.

محادثات الرئيس المصري مع رئيس وزراء المجر بيتر ماجار في بودابست مساء الجمعة (الرئاسة المصرية)

اهتمامات مشتركة

وأوضح: «ناقشت مع رئيس الوزراء المجري آليات تعزيز التعاون بين مصر والمجر، في إطار علاقاتنا الاستراتيجية مع الاتحاد الأوروبي، لا سيما أن البلدين تجمعهما اهتمامات مشتركة في عدد من الملفات، وفي مقدمتها مكافحة الهجرة غير المشروعة، ومواجهة الإرهاب، وتعزيز أمن الحدود، وأمن ممرات التجارة الدولية، وهي ملفات تمثل ركائز أساسية للأمن والاستقرار في أوروبا ومنطقتي الشرق الأوسط وأفريقيا».

وتابع: «تطرقت المحادثات إلى تطورات الأوضاع في السودان ومنطقة القرن الأفريقي والصومال، وما تفرضه من تحديات على الأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين»، مشيراً إلى أن «احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها والالتزام بقواعد القانون الدولي يمثلان أساساً لا غنى عنه للحفاظ على الاستقرار».

وبشأن الأزمة الأوكرانية، أكد السيسي موقف مصر الثابت إزاء أهمية تغليب الحلول السياسية وخفض التصعيد، واحترام مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وحرص بلاده على مواصلة الاضطلاع بجميع الجهود الممكنة لدعم جهود التوصل إلى تسوية سياسية للأزمة.

رئيس الوزراء المجري خلال استقبال الرئيس السيسي بمقر البرلمان (الرئاسة المصرية)

شراكة استراتيجية

في غضون ذلك، ناقش وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع نائبة رئيس الوزراء وزيرة الخارجية المجرية أنيتا أوربان، مساء الجمعة، في بودابست، مستجدات الأوضاع الإقليمية والجهود المبذولة لاحتواء الأزمات الراهنة والحيلولة دون اتساع نطاق التصعيد.

وشدد عبد العاطي على «أهمية تغليب المسارات السياسية والدبلوماسية، والاحتكام إلى الحوار وتكثيف جهود التهدئة والحفاظ على استقرار المنطقة».

كما أكد «ضرورة البناء على إعلان الشراكة الاستراتيجية الموقع بين البلدين عام 2023، باعتباره إطاراً مهماً للارتقاء بالعلاقات الثنائية وتوسيع آفاق التعاون في مختلف المجالات». وأشار إلى «أهمية دورية انعقاد (اللجنة العليا المشتركة) بين البلدين باعتبارها آلية محورية لدفع مختلف مسارات التعاون».