مصر واليونان تؤكدان «اتساق مواقفهما» في «شرق المتوسط»

قمة السيسي وميتسوتاكيس الأولى منذ التقارب بين القاهرة وأنقرة

مباحثات السيسي وكيرياكوس ميتسوتاكيس بمدينة العلمين الجديدة (الرئاسة المصرية)
مباحثات السيسي وكيرياكوس ميتسوتاكيس بمدينة العلمين الجديدة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر واليونان تؤكدان «اتساق مواقفهما» في «شرق المتوسط»

مباحثات السيسي وكيرياكوس ميتسوتاكيس بمدينة العلمين الجديدة (الرئاسة المصرية)
مباحثات السيسي وكيرياكوس ميتسوتاكيس بمدينة العلمين الجديدة (الرئاسة المصرية)

استضافت مدينة العلمين الجديدة (شمال غربي مصر)، قمة مصرية يونانية بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، وهذه القمة هي الأولى عقب فوز الأخير بالانتخابات النيابية اليونانية للمرة الثانية، كما أن القمة تأتي في أعقاب تقارب مصري تركي، وترفيع التمثيل الدبلوماسي بين البلدين إلى مستوى السفراء.

ووفق المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، أحمد فهمي، فإن المباحثات شهدت «تبادلاً للرؤى ووجهات النظر تجاه الملفات الإقليمية ذات الاهتمام المشترك»، لافتاً إلى «اتساق مواقف الدولتين في منطقة (شرق المتوسط)»، مع تأكيد أن منتدى غاز شرق المتوسط «يمثل إحدى أهم الأدوات في هذا الإطار».

وأضاف متحدث «الرئاسة المصرية»، الخميس، أن القمة ناقشت كذلك تطورات «ظاهرة (الهجرة غير المشروعة) في حوض البحر المتوسط»، حيث ثمَّن رئيس الوزراء اليوناني «ما تقوم به مصر من جهود لمواجهة هذه الظاهرة، خاصة في ضوء ما تفرضه من أعباء، بسبب استضافة ملايين اللاجئين على أرض مصر». وأشار إلى أن المباحثات تناولت كذلك عدداً من القضايا ذات الاهتمام المتبادل، وعلى رأسها «التبعات العالمية لتطورات الأزمة الروسية الأوكرانية، فضلاً عن مستجدّات الأزمات القائمة في المنطقة، خاصة ليبيا»، حيث أكد السيسي موقف مصر بـ«دعم المسار السياسي، وأهمية إجراء الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والبرلماني، وخروج كل القوات الأجنبية والمرتزقة من الأراضي الليبية، واستعادة ليبيا سيادتها ووحدة أراضيها واستقرارها».

الرئيس المصري خلال استقباله رئيس الوزراء اليوناني بمدينة العلمين الجديدة (الرئاسة المصرية)

وذكر متحدث «الرئاسة المصرية» أن اللقاء شهد التباحث حول سبل تعزيز آفاق التعاون الثنائي بين البلدين، حيث جرى «تأكيد الحرص المتبادل على سرعة تفعيل وتنفيذ الاتفاقيات ومذكرات التفاهم الموقَّعة بين البلدين، واستمرار دفع التعاون في مجالات التعاون العسكري والاقتصادي والثقافي، إلى جانب ملف الطاقة وما يتعلق بالغاز الطبيعي والربط الكهربائي، وكذا التعاون في قطاعات التحول الأخضر».

تأتي القمة المصرية اليونانية في أعقاب تقارب بين مصر وتركيا تُوّج باستئناف البلدين، الشهر الماضي، التمثيل الدبلوماسي على مستوى السفراء، بعد نحو 10 أعوام من القطيعة، علاوة على توجيه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان دعوة إلى نظيره المصري لزيارة بلاده، وفق ما أعلنه السفير التركي في القاهرة صالح موتلو شان، قبل أسابيع، وهي الزيارة التي لم تتمَّ إلى الآن، أو يعلَن رسمياً عن موعدها.

وعلى عكس العلاقات بين مصر واليونان وقبرص، التي «تشهد نمواً لافتاً، خلال السنوات العشر الأخيرة»، فإن العلاقات بين الدولتين الأوروبيتين وتركيا «تشهد توتراً متكرراً»؛ بسبب ما يوصَف بأنه «نشاط تركي غير مشروع»، للتنقيب عن الغاز في مناطق بحرية تقول أثينا ونيقوسيا إنها «خاضعة لسيادتهما».

وأكد الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلاقات الدولية والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، أهمية القمة المصرية اليونانية ورمزيتها في تأكيد التعاون بين البلدين باعتباره أحد أطر التعاون الفعال في منطقة شرق المتوسط، ومن بين الركائز التي أثبتت فعاليتها في الحفاظ على أمن تلك المنطقة التي تزداد أهميتها الجيواستراتيجية في ضوء الاكتشافات الكبيرة للغاز.

ويوضح فهمي، لـ«الشرق الأوسط»، أن مصر «دولة مسؤولة في إقليمها، وتدير علاقاتها الثنائية بنوع من (التوازن والرشد)»، ولهذا فإن أي تطوير للعلاقات المصرية التركية «لن يكون على حسابات علاقات مصر مع اليونان وقبرص»، لافتاً إلى أن تلك العلاقات باتت «جماعية وراسخة، بموجب اتفاقات دولية، فضلاً عن تحقيقها مصالح ذات أولوية للقاهرة، اتصالاً بالانفتاح المصري على الساحة الأوروبية، وتطلُّع مصر إلى مزيد من تعميق الشراكة مع دول شمال المتوسط».

وشهدت العلاقات المصرية اليونانية نمواً ملموساً، خلال السنوات الماضية، إذ قفزت قيمة التبادل التجاري بين البلدين، وفقاً لإحصاءات رسمية مصرية، بنسبة «بلغت 112.8 في المائة خلال عام2021»، وتحتل الاستثمارات اليونانية في مصر المركز الخامس بين دول «الاتحاد الأوروبي»، وسط مساعٍ معلَنة من الجانبين لزيادة حجم الاستثمارات بمقدار 5 أضعاف.

كما تُجري مصر واليونان وقبرص تدريبات عسكرية بحرية وجوية منتظمة في البحر المتوسط، تحت اسم «ميدوزا»، وهو ما يُعدّ أحد أبرز الأنشطة المشتركة للقوات المسلَّحة بالدول الثلاث.

ويعتقد الدكتور عبد اللطيف درويش، أستاذ الاقتصاد وإدارة الأزمات بجامعة كارديف متروبوليتان البريطانية، المقيم في العاصمة اليونانية، أن التقارب المصري التركي «قد يحمل بعض الهواجس بالنسبة لأثينا»، مشيراً إلى أن «اليونان كانت تنظر إلى الخلاف المصري التركي على أنه (يصبّ في مصلحتها)، ولا ترى في التقارب بين القاهرة وأنقرة (إيجابية)».

وأضاف درويش، لـ«الشرق الأوسط»، أن «ثمة متغيرات كبيرة تجري في منطقة شرق المتوسط، ومن بينها الرغبة الأوروبية الأميركية المشتركة في تهدئة الأجواء بين تركيا واليونان». ويلفت، في هذا الصدد، إلى اللقاء الأخير بين الرئيس التركي، ورئيس الوزراء اليوناني، على هامش «قمة الناتو»، الشهر الماضي، إضافة إلى موجة التسويات التي تشهدها المنطقة، ومن بينها التقارب المصري التركي، وجميعها أمور «قد تكون لها انعكاسات على مستقبل بناء العلاقات بين دول المتوسط، والاستفادة من ثروات المنطقة البحرية، من خلال خفض التوتر، أو احتمال انضمام تركيا إلى (منتدى غاز شرق المتوسط)».

عودة إلى طارق فهمي، الذي يرى أن تركيا «لن تدخل (منتدى غاز شرق المتوسط) إلا بموافقة الدول الأعضاء في المنتدى، وبعد تسوية عدد من الملفات العالقة، ومن بينها الاعتراف بقبرص، وترسيم الحدود البحرية مع اليونان وقبرص ودول شرق المتوسط، وهي ملفات شائكة ومتداخلة».

وتأسس «منتدى شرق المتوسط للغاز (EMGF)» عام 2019، وتستضيف القاهرة مقره، وشاركت في تأسيسه 6 دول، بالإضافة إلى مصر، هي: إيطاليا، واليونان، وقبرص، والأردن، وإسرائيل، وفلسطين، على أن «تكون العضوية مفتوحة لمن يرغب بذلك بعد استيفاء إجراءات العضوية اللازمة، وفق إعلان القاهرة المؤسس للمنتدى.

ويثير ترسيم الحدود خلافات سياسية وقانونية بين دول شرق المتوسط، إذ سبق لتركيا أن أعلنت اعتراضها على توقيع مصر واليونان، في أغسطس (آب) 2020، اتفاقاً لترسيم الحدود البحرية بينهما، بعد ما يقرب من 13 جولة تفاوضية، خلال أكثر من 15 عاماً، في حين رفضت مصر واليونان وقبرص اتفاقاً وقّعته تركيا في ديسمبر (كانون الأول) 2019 مع حكومة «الوفاق الوطني» الليبية لترسيم حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة بين تركيا وليبيا في البحر المتوسط.


مقالات ذات صلة

«مصر للطيران» توسِّع رحلاتها إلى دول الخليج

شمال افريقيا مصر توسِّع رحلاتها إلى دول الخليج (وزارة الطيران المدني)

«مصر للطيران» توسِّع رحلاتها إلى دول الخليج

أعلنت شركة «مصر للطيران»، الخميس، استئناف تشغيل رحلاتها المنتظمة إلى كل من البحرين والشارقة اعتباراً من يوم الجمعة

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا «سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

بدأت أصوات في مصر تحذر من اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، الذي سيزيد من حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مع احتمال تكرار سيناريو التدفق العشوائي.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)

تقلبات الدولار تُربك الأسواق المصرية

أربكت تقلبات الدولار أمام الجنيه الأسواق المصرية بعدما كسرت العملة الأميركية حاجز 53 جنيهاً مجدداً خلال تعاملات الأربعاء.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
العالم العربي وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، أثارت حالة من الغضب في إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
خاص أطفال يجلبون مياه الشرب في مخيم بريج للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

خاص مصدر مصري لـ«الشرق الأوسط»: قائد قوات الاستقرار الدولية سيشارك بمحادثات غزة

تستضيف مصر جولة جديدة من المفاوضات بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، من المزمع أن تنطلق الخميس، وسط عقبات وتحديات عديدة.

محمد محمود (القاهرة)

ما الخيارات المتاحة لواشنطن لتمرير «مبادرة بولس» بليبيا؟

صدام حفتر مستقبلاً بولس في بنغازي يناير الماضي (القيادة العامة)
صدام حفتر مستقبلاً بولس في بنغازي يناير الماضي (القيادة العامة)
TT

ما الخيارات المتاحة لواشنطن لتمرير «مبادرة بولس» بليبيا؟

صدام حفتر مستقبلاً بولس في بنغازي يناير الماضي (القيادة العامة)
صدام حفتر مستقبلاً بولس في بنغازي يناير الماضي (القيادة العامة)

في ظل تصاعد الرفض السياسي والاجتماعي داخل غرب ليبيا لمبادرة مستشار الرئيس الأميركي لشؤون الشرق الأوسط وأفريقيا، مسعد بولس، الرامية لحل الأزمة السياسية، بات يطرح سؤال جوهري حول السبل التي يمكن أن تلجأ إليها واشنطن لتمرير هذه المبادرة.

وتقضي المبادرة المنسوبة إلى بولس ببناء تفاهمات بين سلطتي طرابلس وبنغازي، من خلال تولي صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، رئاسة مجلس رئاسي جديد بدلاً من محمد المنفي، مع إبقاء عبد الحميد الدبيبة رئيساً لحكومة موحدة.

محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي (رويترز)

وتوقع رئيس المجلس الوطني للعلاقات الأميركية - الليبية، هاني شنيب، أن «تلجأ واشنطن إلى دمج رؤيتها لمعالجة الأزمة الليبية في (خريطة الطريق) الأممية، مما سيمنح الأخيرة زخماً حقيقياً»، لافتاً إلى عدم وجود إجماع شعبي في ليبيا على رفض تلك المبادرة.

ويرى شنيب في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «الشريحة الأكبر في المجتمع الليبي تعد الغالبية الصامتة، وهي اليوم تعبر عن تذمرها من تردي الأوضاع المعيشية والاقتصادية بشكل يفوق اهتمامها بأي مبادرات أو مسارات سياسية».

وعزا شنيب مواقف رفض البعض إلى «غموض المسار الأميركي في شقه السياسي، وتحديداً غياب التفاصيل الرسمية، مما أبقى الأمر رهينة للشائعات».

وتعيش ليبيا انقساماً سياسياً في ظل وجود حكومتين متنافستين، هما: «الوحدة الوطنية» برئاسة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس، وحكومة مكلفة من البرلمان برئاسة أسامة حماد، تدير المنطقة الشرقية بدعم قائد «الجيش الوطني» خليفة حفتر.

وخلال كلمته في المؤتمر السنوي الثامن للمجلس الوطني للعلاقات الأميركية - الليبية، استعرض بولس رؤيته لمستقبل ليبيا، التي ترتكز على ثلاثة مسارات متوازية: تعزيز التكامل بين المؤسسات العسكرية والأمنية، وإدارة شفافة للاقتصاد الليبي، وإيجاد توافق سياسي واسع بين شرق البلاد وجنوبها وغربها.

وفي محاولة للرد على الانتقادات ولطمأنة المتخوفين، أكد بولس أن «أي مبادرة سياسية مستقبلية يجب أن تكون شاملة، وتحظى بدعم واسع من مختلف المناطق والمؤسسات».

المبعوثة الأممية هانا تيتيه (غيتي)

وعدّ شنيب أن «الثقل الدولي لواشنطن ضمانة حقيقية لنجاح أي مسار سياسي»، مذكراً بتصريحات مبعوثين أمميين سابقين مفادها أن «أي مبادرة لا تحظى بدعم دولي واضح لا يمكن فرضها على القوى الفاعلة الأكثر تأثيراً في شرق البلاد وغربها».

وفي أغسطس (آب) الماضي، قدمت المبعوثة الأممية، هانا تيتيه، «خريطة طريق» لتجاوز وضعية الانقسام، والعمل على إعادة توحيد المؤسسات، وحل أزمة الشرعية عبر انتخابات وطنية. لكن بسبب عجز مجلسي النواب و«الأعلى للدولة» عن استكمال المرحلتين الأوليين من تلك الخريطة، والمتمثلتين في تهيئة المفوضية الوطنية للانتخابات، وحسم الإطار القانوني للاستحقاق الانتخابي، دعت تيتيه مؤخراً إلى اجتماع مصغر يضم فاعلين ليبيين للخروج من هذا المأزق.

بالمقابل، استبعد مدير «معهد صادق للأبحاث»، أنس القماطي، «نجاح أي دمج بين (الخريطة الأممية) و(مبادرة بولس)، أو أي محاولة لإضفاء الشرعية على الأخيرة»، مستنداً إلى «تهديد المجلس الأعلى للدولة بتجميد عضوية أعضائه المشاركين في اجتماع (الطاولة المصغرة)، الذي دعت إليه تيتيه، وانطلقت أعماله الأربعاء في روما».

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة المؤقتة (الوحدة)

ولفت القماطي إلى «ازدياد الضغوط على الدبيبة مع تصاعد غضب مكونات اجتماعية وعسكرية في مصراتة، مسقط رأسه، التي هددت بسحب دعمها له جراء اعتراضاتها على مبادرة بولس».

وقال القماطي إن «المسار السياسي وتوحيد السلطة في ليبيا يُعدّان الهدف الرئيسي لواشنطن، في ظل مواجهتها للوجود الروسي، ورغبتها في إخراجه من البلاد، وهو الأمر الذي لن يتحقق إلا بوجود حكومة موحدة تطالب موسكو بسحب قواتها».

في المقابل، اتهم رئيس حزب «شباب الغد»، أحمد المهدوي، في إدراج له، أطرافاً ومدناً لم يسمها بالتخوف، ومحاربة «أي مشروع يوحد المؤسسات وينهي الفوضى».

أما الباحث في معهد الخدمات الملكية المتحدة، جلال حرشاوي، فتوقع أن «تؤجل واشنطن مسارها بشأن توحيد السلطة لأسابيع أو أشهر»، مشيراً إلى «غياب أي مؤشر على امتلاكها خطة بديلة».

ولفت حرشاوي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «فكرة تنصيب صدام حفتر رئيساً للمجلس الرئاسي باتت معروفة منذ يناير (كانون الثاني) 2026، مما أتاح لقوى طرابلس وعموم غرب ليبيا التعبئة ضدها».

وتوقع حرشاوي أن «تعزز هذه التطورات المسار الأممي، وإن كان المتوقع أن يظل بطيئاً وشاقاً»، محذراً في الوقت ذاته من أن الدبلوماسية الأميركية لن تسلّم بالهزيمة بسهولة.

وتوسط نائب رئيس «المؤتمر الوطني» السابق، صالح المخزوم، الآراء السابقة، مؤكداً أن المبادرة المنسوبة لبولس «لن تمر بصيغتها الراهنة بسبب افتقارها إلى توافق وطني واسع»، مشيراً إلى أن نهج الفرض «قد يزيد من حدة الاحتقان».

ورجح المخزوم في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «تسلك واشنطن مساراً بديلاً، يقوم على دمج رؤيتها مع الإطار الأممي عبر دعم إطلاق حوار سياسي موسع»، متوقعاً أن يفضي ذلك إلى «استمرار الاعتماد على ذات القوى الفاعلة مع تغيير الأسماء المثيرة للجدل».


الولايات المتحدة تتطلع إلى حل «سلمي وسريع» لنزاع الصحراء

نائب وزير الخارجية الأميركي خلال مباحثاته في الرباط مع الوزير ناصر بوريطة (أ.ب)
نائب وزير الخارجية الأميركي خلال مباحثاته في الرباط مع الوزير ناصر بوريطة (أ.ب)
TT

الولايات المتحدة تتطلع إلى حل «سلمي وسريع» لنزاع الصحراء

نائب وزير الخارجية الأميركي خلال مباحثاته في الرباط مع الوزير ناصر بوريطة (أ.ب)
نائب وزير الخارجية الأميركي خلال مباحثاته في الرباط مع الوزير ناصر بوريطة (أ.ب)

أكد نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لانداو، الأربعاء في الرباط، أن بلاده تريد حلاً سلمياً وسريعاً للنزاع حول الصحراء، استناداً لآخر قرار لمجلس الأمن بشأنها.

وقال لانداو خلال ندوة صحافية، عقب لقائه في الرباط مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، إن «الولايات المتحدة تعترف بسيادة المغرب على الصحراء».

وأضاف المسؤول الأميركي رفيع المستوى: «نعمل في إطار القرار الأخير لمجلس الأمن (رقم 2797) من أجل التوصل إلى حل سلمي لهذا النزاع، الذي استمر لمدة غير مقبولة»، مبرزاً أن هذا الوضع «لا يمكن أن ينتظر 50 أو 150، أو 200 سنة أخرى لتتم تسويته».

من جهته قال الوزير بوريطة: «اليوم ترعى الولايات المتحدة (...) مساراً نتمنى أن يؤدي إلى حل نهائي، في إطار واحد هو مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية».

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وبمبادرة من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قدّم مجلس الأمن الدولي دعماً غير مسبوق لخطة الحكم الذاتي، التي طرحها المغرب عام 2007، عادّاً إياها «الحل الأكثر قابلية للتطبيق» لإنهاء هذا النزاع. ورحب المغرب بهذا القرار، بينما رفضته جبهة البوليساريو والجزائر عند تبنيه. لكن الأمم المتحدة والولايات المتحدة نظمتا، استناداً إليه، منذ بداية العام ثلاث جولات تفاوض بين ممثلين عن المغرب وجبهة بوليساريو والجزائر وموريتانيا، وهي «المفاوضات المباشرة الأولى منذ سبع سنوات»، حسبما أفاد المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى الصحراء ستيفان دي ميستورا، الجمعة الماضي، في كلمة أمام جلسة مغلقة لمجلس الأمن الدولي، اطلعت عليها «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال المبعوث الأممي: «دخلنا (خلال هذه المفاوضات) في تفاصيل يُمكِن أن تكون ملامح لحلّ سياسي، وهيكلية حكم مقبولة من الطرفين»، وعدّ أن هناك «زخماً حقيقياً» و«فرصة» لحل هذا النزاع.

من جهة أخرى، جدّد نائب وزير الخارجية الأميركي، خلال المباحثات مع الوزير بوريطة، تأكيد دعم الولايات المتحدة الثابت «لمقترح الحكم الذاتي المغربي الجاد وذي المصداقية والواقعي»، الذي وصفه بأنه «الأساس الوحيد لحل عادل ودائم للنزاع الترابي حول الصحراء».

كما أكد نائب وزير الخارجية الأميركي «دعم الولايات المتحدة للمقاولات الأميركية التي ترغب في الاستثمار والقيام بمشاريع في الصحراء». وقال في هذا السياق إن «الولايات المتحدة والمغرب تقاسما على مدى الـ250 عاماً الماضية تاريخاً مشتركاً، بوصفهما حليفين استراتيجيين وشريكين مهمين»، وسجل أن الولايات المتحدة تمتلك «أقدم مبنى دبلوماسي في العالم بطنجة، وسيَفتح الأحدث أبوابه يوم الخميس بالدار البيضاء»، مؤكداً أن «هذا يعني الالتزام الحقيقي والعلاقة المستدامة بينهما».

وخلص لانداو إلى أن «المغرب شريك لا غنى عنه، مستقر واستراتيجي في شمال أفريقيا، وفي القارة الأفريقية كلها، وعلى الساحة الدولية».


«مصر للطيران» توسِّع رحلاتها إلى دول الخليج

مصر توسِّع رحلاتها إلى دول الخليج (وزارة الطيران المدني)
مصر توسِّع رحلاتها إلى دول الخليج (وزارة الطيران المدني)
TT

«مصر للطيران» توسِّع رحلاتها إلى دول الخليج

مصر توسِّع رحلاتها إلى دول الخليج (وزارة الطيران المدني)
مصر توسِّع رحلاتها إلى دول الخليج (وزارة الطيران المدني)

توسِّع شركة «مصر للطيران» (الناقل الرسمي في البلاد) رحلاتها إلى دول الخليج. وأعلنت الشركة، الخميس، استئناف تشغيل رحلاتها المنتظمة إلى كل من البحرين والشارقة اعتباراً من يوم الجمعة، وذلك بمعدل رحلة يومياً إلى الشارقة، وخمس رحلات أسبوعياً للبحرين.

جاء ذلك بعد أيام من إعلان الشركة بدء تشغيل ثلاث رحلات يومية من مطار القاهرة الدولي إلى العاصمة السعودية الرياض، بدءاً من الجمعة، إلى جانب ثلاث رحلات أسبوعية بين مطار الإسكندرية والرياض، وذلك في العاشر من مايو (أيار) المقبل.

كما أعلنت مطلع الأسبوع الحالي تشغيل رحلة يومية من القاهرة إلى الدوحة، بالإضافة إلى رحلتين يومياً إلى بيروت.

وكانت حركة الطيران بين القاهرة ودول الخليج قد تأثَّرت بسبب تداعيات الحرب الإيرانية. حيث شهدت مطارات المنطقة أزمة سفر غير مسبوقة مع إغلاق المجال الجوي في عدد من الدول بسبب الأعمال العسكرية، وعلَّقت شركات طيران رحلاتها من وإلى مطارات رئيسية في منطقة الشرق الأوسط.

ووفق إفادة لـ«مصر للطيران»، الخميس، فإن استئناف حركة السفر للبحرين والشارقة «يأتي في ضوء التنسيق المستمر مع سلطات الطيران المدني في بعض مدن الخليج تمهيداً لاستكمال خطة التشغيل التدريجي لعودة الرحلات الجوية وبما يلبي المستجدات التشغيلية الحالية في المنطقة».

ويرى مراقبون أن توسُّع رحلات الطيران إلى دول الخليج «يعزز حركة السفر بين المدن المصرية والدول العربية».

وزير الطيران المدني المصري سامح الحفني خلال تفقد مطار القاهرة الشهر الماضي (الطيران المدني)

ويتزامن ذلك مع حملات تسويقية وإعلانية أطلقتها شركة «مصر للطيران» في أبريل (نيسان) الحالي بعدد من الدول والعواصم الأوروبية، وشملت هذه الحملات المملكة المتحدة، من خلال إعلانات متنوعة قامت الشركة بتنفيذها داخل مبنى الركاب بمطار لندن هيثرو ترويجاً للرحلات اليومية المباشرة بين القاهرة ولندن والتي تصل إلى 3 رحلات يومياً، إضافة إلى الحملات التسويقية التي أطلقتها في مدن جنيف، وبراغ، وأثينا، وإسطنبول، وفيينا.

وتقول الشركة إنها تستهدف من هذه الحملات «دعم حركة السياحة الوافدة إلى مصر عبر الترويج للمقاصد السياحية المتنوعة، مثل السياحة الثقافية والشاطئية والتاريخية، بما يشجع السائح الأوروبي على اختيار مصر كوجهة مفضلة للسفر».

وتعتمد مصر على السياحة بوصفها أحد أهم مصادر الدخل القومي، وحققت خلال الأعوام الأخيرة أرقاماً قياسية في جذب السائحين من الخارج، وصلت في عام 2025 إلى أكثر من 19 مليون سائح، وهي تطمح إلى اجتذاب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031.