رسم تقرير بحثي عدة سيناريوهات لمستقبل العلاقات المصرية - الإيرانية وتطبيعها، في ظل الإشارات المتبادلة بين الدولتين، إلى جانب التطورات الأخيرة في المنطقة، ومن أبرزها الاتفاق السعودي - الإيراني، وتحسن علاقات طهران مع محيطها.
وتوقعت ورقة بحثية حديثة أصدرها «مركز الخليج للأبحاث» ومقره جدة، سيناريوهين لمستقبل العلاقات المصرية - الإيرانية، إما عودة العلاقات الدبلوماسية وتوطيدها، وهو ما يحقق مصالح الدولتين وشعبيهما، وإما استمرار العلاقات على ما هي عليه من قطيعة، مع المحافظة على سياسة التهدئة وعدم التصعيد.

وأوضح يوسف خطاب، معد الورقة البحثية التي كانت بعنوان «عودة العلاقات المصرية - الإيرانية... بين الترحيب والتريث»، أن قطـع العلاقات بين البلديـن لا يعود إلى صراع استراتيجي تاريخي، أو تناقض جوهري في المصالح الاستراتيجية، أو تنافس جيو سياسي بينهما، أو غيرها من العوامل التي تجعل العلاقات بين الدول في حالة توتر دائم وعداء مسـتمر؛ وذلـك مـا يسهل على البلديـن إعـادة علاقاتهما إذا توفرت الإرادة وصدقت النوايا، بحسب تعبيره.
ولفت خطاب في تقريره إلى سيناريوهين لمستقبل العلاقات بين البلدين؛ الأول: إعادة العلاقات الدبلوماسـية وتوطيدها، وهو السيناريو الــذي يحقــق مصالح الدولتـين وشعبيهما، نظراً لما تمرّان به مـن ظروف اقتصاديـة صعبة، تتطلب منهما توسـيع دائرة التعاون التجاري والمالي والاستثماري، للتخفيف من التضخـم والبطالـة وغيرها مـن الضغوط التي تعانيان منها.
ومما يدعم هذا السيناريو - بحسب التقرير - أن ما خلفتـه جائحـة كورونا من أزمات اقتصادية كبرى، لم تسـلم منها دولة من دول العالم، وخصوصـاً الدول النامية أو دول العالم الثالث، التي لم تمكنها قدراتها من مواجهـة الأزمة أو التعافي السريع من آثارهـا، تفرض على الدولتين التقارب والتعاون ونبذ الخلاف والقطيعة، كما أن الغزو الروسي لأوكرانيا فرض على غالبية الدول التحرك نحو تبريد الملفات الساخنة وتصفير المشكلات وتغليب المصالح الوطنية.
وأشار الباحث إلى أن ملف العلاقات الإيرانية - الخليجية المتوتر، قد تمت تسويته بعودة العلاقات مع الكويـت والإمارات واستئنافها مع السعودية.

ولم يستبعد يوسف خطاب إمكانيــة رعاية الصين لاتفاق تاريخــي مماثل للاتفاق السـعودي - الإيراني، ينهي ما بين البلدين مـن قطيعـة، وهـو أمـر غير مسـتبعد في ظل حـرص الصين على منافسـة الولايات المتحدة في الوجود الاستراتيجي المؤثر في المنطقة، بحسب وصفه.
وأضاف: «يتطلب تحقيق هذا السيناريو تجاوب مصر مع الترحيب الإيراني بالوساطة العمانية من أجل إعادة العلاقات، والتفاعـل مع تصريحات المسؤولين الإيرانيين المؤيدين لعودة العلاقات، وأن تنهي حالة التردد والصمت بالإقبال على الحوار والتفاوض».
وتابع: «كما يتطلب دعم إيران تصريحاتها وترحيبها بعودة العلاقات بخطـوات عملية تسهم في بث الثقة لدى مـصر بجديـة المساعي الحالية لإعادة العلاقات، حيث كانت إيران غالباً هي التي تتراجع عـن إعادة العلاقات في المحاولات السابقة».
اقرأ أيضاً
ويرى الباحث أهمية مبادرة الدولتين إلى تكوين لجان للتفاوض والتفاهم حول الملفات المختلف عليها مثل مشـاركة مـصر في أمن الخليج، والتدخل الإيراني في شؤون الدول العربية، واستضافة إيران لعناصر التنظيمات الإرهابية، ونشر التشيع تحت شعار تصدير الثورة.
السيناريو الثاني - وفقاً للتقرير - هو استمرار العلاقات على ما هي عليه من قطيعة، مع المحافظة على سياسة التهدئة وعدم التصعيد، انتظاراً لما تسفر عنه الأحوال والتغيرات الداخلية والإقليمية والدولية الراهنة.
وتشير الورقة البحثية إلى أن عدم وضوح الرؤية، خاصة الملف النووي، وفي حال أغفل الاتفاق المرتقب حسابات الدول الإقليمية ومخاوفها، قد يمثل عائقاً أمام علاقات القاهرة وطهران، بل قد يؤدي إلى تدهور العلاقات المصرية الإيرانية، وفقاً للباحث.







