أثارت اتفاقيتان دوليتان حول التبادل الآلي للمعلومات المالية بين المغرب وعدد من الدول الأجنبية جدلا واسعا في البرلمان المغربي، وفي أوساط الجالية المغربية المقيمة بالخارج، التي تخوفت من كشف حساباتها وعقاراتها في المغرب.
وقال ناصر بوريطة، وزير الخارجية المغربي، إن المغرب «حريص على الحفاظ على حقوق الجالية المغربية عند إبرامه للاتفاقيات الدولية». وأضاف بوريطة في تصريح للصحافة، أدلى به مساء الأربعاء، أن المغرب «بقدر ما هو منخرط في المجهود الدولي لمحاربة التهرب الضريبي، وتمويل الإرهاب وغسل الأموال، فإنه كذلك لا يمكنه أن يسير في أي اتجاه من شأنه المساس بحقوق الجالية المغربية المقيمة في الخارج، التي تحظى بمكانة خاصة لدى جلالة الملك».
يأتي ذلك في وقت تحفظت فيه لجنة الخارجية بمجلس النواب (الغرفة الأولى في البرلمان)، الثلاثاء، عن التصويت لصالح اتفاقيتين: الأولى تتعلق بمشروع قانون «يوافق بموجبه على الاتفاق متعدد الأطراف بين السلطات المختصة بشأن التبادل الآلي للمعلومات المتعلقة بالحسابات المالية»، الموقع من طرف المملكة المغربية في 25 من يونيو (حزيران) 2019. والثاني مشروع قانون «يوافق بموجبه على الاتفاق متعدد الأطراف بين السلطات المختصة بشأن تبادل الإقرارات عن كل بلد، الموقع من طرف المملكة المغربية أيضا في 25 يونيو 2019».
ويتعلق الأمر باتفاقية تدخل في إطار معاهدة بين الدول التابعة لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، تهدف للتعاون في مجال تحسين الامتثال الضريبي، ومكافحة التهرب الضريبي عن طريق تبادل المعلومات. وتنص على أن تعمل الدول الأعضاء على احترام القواعد، التي تنص على التعاون واحترام السرية وحماية البيانات، وكشف المعلومات المتعلقة بالحسابات المالية من جهة أخرى.
وبحسب بوريطة، فإن الحكومة تابعت النقاش الذي أثير حول بعض مقتضيات هاتين الاتفاقيتين، خاصة بين أفراد الجالية المغربية «الذين كانت لهم تساؤلات مشروعة، ومجموعة من المخاوف، وكذلك مجموعة من الملاحظات الوجيهة». وقال إنه في تفاعل مع البرلمان من خلال مجلس النواب، سواء في إطار لجنة الخارجية، أو خلال الجلسة التشريعية «اتضح أن السادة النواب لديهم هذه الملاحظات، وبالتالي فإن الحكومة كانت واضحة بهذا الخصوص، لكون هذه الفئة من المغاربة تحظى بعناية خاصة من جلالة الملك».

وتابع بوريطة موضحا أن المقتضيات مثار النقاش في الاتفاقيتين «إذا كانت تقتضي الشرح فينبغي القيام بذلك، أو إذا اقتضى الأمر أيضا رفع اللبس عنها بهدف تفادي تأويلها مستقبلا، أو استعمالها بشكل سيء، فيجب القيام بذلك»، مردفا أنه «إذا اقتضت الضرورة أيضا التعديل على مستوى بعض المقتضيات لإعطاء ضمانات أكثر، فإن الحكومة ستعمل على توفيرها». كما أشار الوزير المغربي إلى أن الحكومة تجاوبت بشكل إيجابي مع إرجاء بت هاتين الاتفاقيتين وتدقيقهما أو العودة للتفاوض بشأنهما: «لأن الأمور التي تهم الجالية أمور مهمة، ومهما كانت هذه المخاوف أو الملاحظات والهواجس، فيجب أن تؤخذ بعين الاعتبار، ولا يمكن المصادقة على أي اتفاقية إلا إذا كانت كل الضمانات متوفرة»، مؤكدا أن حقوق الجالية المغربية «لن تمس».
وكانت لجنة الخارجية في مجلس النواب قد أعلنت أول من أمس الثلاثاء في مذكرة نشرتها في موقع المجلس على الإنترنت، أنه تقرر بخصوص الاتفاقيتين «أن ترفع لجنة الخارجية توصية في الموضوع إلى رئاسة ومكتب المجلس، تدعو من خلالها لاتخاذ قرار إرجاء بت الاتفاقيتين السالفتين، مع دعوة الحكومة إلى مراجعة بعض بنودهما».






