سعي غربي وعربي متزايد لإنقاذ الانتخابات في ليبيا

الدبيبة طالب بقانون «عادل لا يستثني أحداً» من الترشح

 الدبيبة مستقبلاً بمقر إقامته في روما سفير إيطاليا الجديد لدى ليبيا جانلوكا البيريني (الحكومة)
الدبيبة مستقبلاً بمقر إقامته في روما سفير إيطاليا الجديد لدى ليبيا جانلوكا البيريني (الحكومة)
TT

سعي غربي وعربي متزايد لإنقاذ الانتخابات في ليبيا

 الدبيبة مستقبلاً بمقر إقامته في روما سفير إيطاليا الجديد لدى ليبيا جانلوكا البيريني (الحكومة)
الدبيبة مستقبلاً بمقر إقامته في روما سفير إيطاليا الجديد لدى ليبيا جانلوكا البيريني (الحكومة)

تكثف دول غربية وعربية دعمها لإنقاذ العملية الانتخابية في ليبيا، عبر الـتأكيد على ضرورة معالجة «النقاط العالقة» كافة؛ بغية التوصل لاتفاق يفضي إلى عقد الاستحقاق المنتظر خلال العام الحالي، بينما يرى عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، أن «كثيراً من الناس يحاولون إيجاد طرق أخرى لتمديد الفترة الانتقالية، ونحن نقول: لنذهب إلى الانتخابات».

وعلى خلفية التباين الذي أحدثته نتائج أعمال لجنة «6+6» الليبية المشتركة، المشكّلة من مجلسي النواب و«الدولة» في المغرب، أكدت سفارات أميركا وأربع دول أوروبية لدى ليبيا ترحيبها «بالتزام البعثة الأممية بالعمل مع المؤسسات الليبية لعلاج كافة النقاط العالقة، من أجل التوصل لاتفاق يفضي لإجراء الانتخابات المرتقبة».

وحثت سفارات الدول الخمس في بيانها المشترك مساء (الخميس) «الجهات الفاعلة» في ليبيا على العمل مع الممثل الأممي عبد الله باتيلي من أجل «توفير مناخ سياسي وأمني وقانوني لإجراء الانتخابات».

واعتبر عارف النايض، المرشح الرئاسي، رئيس «تكتل إحياء ليبيا»، أنه بالاعتماد على «التعديل رقم 13» للإعلان الدستوري، فـإن نتائج لجنة الـ6+6 ملزمة، ولا يمكن تعديلها بواسطة مجلس النواب أو المجلس الأعلى. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «نملك الآن أساساً ملزماً قوياً للانتخابات الرئاسية والبرلمانية».

وكان النايض قد التقى في مقر وزارة الخارجية الأميركية بالعاصمة واشنطن، مساء (الخميس)، بفريق الخارجية الأميركية، من بينهم سفير ومبعوث الولايات المتحدة ريتشارد نورلاند، ومدير إدارة الشرق الأدنى بمكتب عمليات النزاع وتحقيق الاستقرار، جيف مازور.

النايض بمقر الخارجية الأميركية متوسطاً مدير إدارة الشرق الأدنى بمكتب عمليات النزاع وتحقيق الاستقرار جيف مازور (يمين) والمبعوث الأميركي إلى ليبيا نورلاند (حساب النايض على فيسبوك)

وأضاف النايض موضحاً: «فريقنا في (إحياء ليبيا) زار واشنطن للتشاور مع الإدارة الأميركية، بخصوص الاستراتيجية العشرية التي أطلقتها الولايات المتحدة الأميركية بخصوص ليبيا، وأيضاً بخصوص مقررات لجنة «6+6».

وكانت بعثة الأمم المتحدة في ليبيا قد دعت الأطراف الفاعلة في البلاد إلى التوافق، والانخراط في مساعي معالجة القضايا العالقة، «وخلق بيئة أوفر أماناً، وأكثر ملاءمة لإجراء الانتخابات خلال العام الحالي. أما فرنسا فتحاول في المقابل مضاعفة دورها الدبلوماسي في ليبيا، عبر جولات يجريها مبعوثها الخاص، وسفيرها إلى ليبيا، بول سولير، ومصطفى مهراج، حيث أجريا لقاء في طرابلس مع المبعوث الأممي، ومحمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي، بالإضافة إلى عمر بوشاح، نائب رئيس المجلس الأعلى للدولة.

باتيلي مستقبلاً بمقر البعثة بطرابلس المبعوث الفرنسي الخاص إلى ليبيا بول سولير والسفير مصطفى مهراج (البعثة)

ومن دون التطرق إلى مزيد من التفاصيل، قال باتيلي عبر حسابه على «تويتر» إنه التقى وسولير ومهراج، وناقش معهما آخر التطورات السياسية والأمنية في ليبيا، كما اتفقا على مواصلة الجهود المشتركة مع جميع الأطراف الليبية لتفعيل المسار الانتخابي، وضمان حق الليبيين في اختيار قادتهم، وإضفاء الشرعية على مؤسساتهم.

في غضون ذلك، دافعت لجنة «6+6» عن نتائج أعمالها، وقالت إنها صاغت قانوني انتخاب مجلس الأمة ورئيس الدولة، استناداً إلى الإعلان الدستوري وتعديلاته، ورأت أن ما انتهت إليه يعد «عملاً نهائياً وملزماً لمجلس النواب لإصداره، كما تم التوافق عليه دون تعديل، ومن ثم إحالته إلى المفوضية العليا للانتخابات».

وبجانب دول عربية، من بينها الإمارات والعراق، رحبت مصر على لسان وزارة خارجيتها، بجهود لجنة «6+6» «بهدف إعداد القوانين الخاصة بالانتخابات». وقالت الخارجية المصرية في بيان، (الجمعة)، إن مصر «تشجع مجلسي النواب و(الدولة) على مواصلة دورهما المنوط بهما، وفقاً لصلاحياتهما في اتفاق (الصخيرات)، بما يهدف إلى استيفاء جميع الأطر اللازمة لإجراء الانتخابات الليبية الرئاسية والبرلمانية بالتزامن في أقرب وقت».

كما دعت مصر «جميع الأطراف المنخرطة في الأزمة الليبية إلى دعم هذه الجهود، اتساقاً مع مبدأ الملكية الليبية للحل، وباعتبار ولايتها مستمدة من المؤسسات الشرعية الليبية، تحقيقاً للهدف المنشود، وعودة الاستقرار إلى ليبيا الشقيقة وتحقيق طموحات شعبها».

في سياق ذلك، استقبل المنفي، مساء (الخميس)، مبعوث فرنسا وسفيرها، وقال مكتبه إن اللقاء تناول موضوعات عديدة، من بينها قضايا الهجرة، وحماية الحدود، والتعاون الأمني والعسكري والمسار الاقتصادي. بالإضافة إلى نتائج عمل لجنة «6+6».

المنفي يستقبل المبعوث الفرنسي الخاص وسفيرها إلى ليبيا بول سولير ومصطفى مهراج (المجلس الرئاسي)

وتعليقاً على القوانين الانتخابية، التي أصدرتها لجنة «6+6» قال الدبيبة، الذي يجري زيارة إلى إيطاليا بدأها (الأربعاء)، إن حكومته «تهدف إلى إنهاء الفترة الانتقالية الطويلة، لكن من الضروري أولاً أن يكون هناك قانون دستوري متوازن وعادل، يشمل جميع الليبيين دون استثناء».

وأضاف الدبيبة وفق ما صرح لوكالة «نوفا» الإيطالية للأنباء، أن الانتخابات «تتطلب قانوناً دستورياً، وهذه ليست مهمة الحكومة. وعملنا واضح للغاية، وله غرضان: دعم مفوضية الانتخابات؛ وضمان أمن الناخبين والعملية الانتخابية. ولا مشكلة لدينا في تدقيق صناديق الاقتراع وتأمينها».

وانتهى الدبيبة مستدركاً: «لدينا مشكلتان مع القانون الدستوري وخارطة الطريق للانتخابات. ولذلك يجب أن يكون هذا القانون متوازناً وعادلاً ومصمماً لجميع الليبيين دون استثناء. ولو أقر هذا القانون اليوم لكانت الانتخابات غداً».

والتقى الدبيبة في مقر إقامته بروما (الجمعة) سفير إيطاليا الجديد لدى ليبيا جانلوكا البيريني، الذي أكد أنه سيعمل على زيادة عدد التأشيرات الممنوحة لليبيين، وتسهيل عمل القطاع الخاص بين البلدين لتفعيل التعاون الاقتصادي.

الدبيبة مستقبلاً بمقر إقامته في روما سفير إيطاليا الجديد لدى ليبيا جانلوكا البيريني (الحكومة)

في شأن مختلف، تصاعدت أعمدة الدخان الأسود من منطقة «بئر معمر» بالزاوية غرب ليبيا، إثر ضربات جوية وجهها طيران «مسيّر» على ما يعتقد أنها مواقع لـ«المهربين» بالمدنية، بحسب شهود عيان، دون صدور بيان رسمي من وزارة الدفاع التابعة لحكومة الدبيبة.


مقالات ذات صلة

وفاة محتجز بشرق ليبيا تعيد أزمة توقيف صوفيين إلى الواجهة

شمال افريقيا صوفيون في «زاوية إبراهيم المحجوب» بمصراتة الليبية (الصفحة الرسمية للزاوية)

وفاة محتجز بشرق ليبيا تعيد أزمة توقيف صوفيين إلى الواجهة

عادت أزمة توقيف أتباع الطرق الصوفية إلى الواجهة في ليبيا، السبت، عقب وفاة محتجز من عناصرها داخل أحد السجون في شرق البلاد، في واقعة أثارت انتقادات حقوقية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا شكشك مستقبلاً خوري وأولريكا ريتشاردسون في ديوان المحاسبة 23 أبريل (ديوان المحاسبة)

ليبيا: خوري تدافع عن مسار «4+4» لتجاوز خلافات «النواب» و«الدولة»

دافعت ستيفاني خوري نائبة المبعوثة الأممية في ليبيا عن إطلاق ما يعرف بـ«المجموعة المصغرة»، مشددة على ضرورة إبعاد التشكيلات المسلحة عن عمل الأجهزة الرقابية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا خالد حفتر مستقبلاً وفداً من قيادات «التبو» (رئاسة الأركان بـ«الجيش الوطني»)

«الوطني الليبي» يعزز علاقته بقبائل «التبو» لإحكام قبضته على الجنوب

يعمل «الجيش الوطني» الليبي على توسيع قاعدته الشعبية والأمنية والعسكرية في جنوب البلاد، في مواجهة تحركات تقودها «غرفة تحرير الجنوب» عبر الحدود المترامية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا المنفي يستقبل بولس بمقر البعثة الليبية في نيويورك في سبتمبر الماضي (المجلس الرئاسي)

مأزق «البديل الوطني» في ليبيا يلاحق رافضي «الحلول الخارجية»

تتباين الآراء في ليبيا بشأن مدى قبول أو رفض «المبادرات الخارجية» التي تُسوَّق لحلحلة الأزمة السياسية المسيطرة على البلاد، في ظل عدم القدرة على تقديم بديل محلي.

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنفي مستقبلاً تيتيه بمكتبه في طرابلس في 21 أبريل الحالي (مكتب المنفي)

إحاطة تيتيه لـ«مجلس الأمن» تفرق أطراف الأزمة الليبية

انفتح المشهد السياسي في ليبيا على انقسام حيال الإحاطة التي قدمتها الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، هانا تيتيه، أمام مجلس الأمن الدولي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

حمى الضنك تضرب السودان مجدداً في ظل انهيار للنظام الصحي

مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
TT

حمى الضنك تضرب السودان مجدداً في ظل انهيار للنظام الصحي

مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)

تشهد ولايات عدة في السودان عودة ملحوظة لانتشار حمى الضنك، بعد فترة من التراجع النسبي في معدلات الإصابة.

ووفقاً لآخر التقارير الصحية، سُجّل أكثر من 6 آلاف إصابة في ولاية نهر النيل وحدها منذ بداية العام، بينها 205 حالات خلال يومين فقط، إضافة إلى 12 حالة وفاة تراكمية. ولا يزال المرض منتشراً في ولايات أخرى، من بينها العاصمة الخرطوم، والجزيرة، ودارفور.

وأفادت وزارة الصحة بولاية نهر النيل، في تقريرها اليومي، بارتفاع كبير في عدد الإصابات، حيث بلغ إجمالي الحالات 6392 إصابة حتى يوم الجمعة. وسُجلت 97 إصابة جديدة يوم الخميس، و108 حالات يوم الأربعاء، استدعت دخول المستشفيات. وتوزعت الإصابات داخل الولاية على عدة مدن، حيث سجلت شندي 2495 إصابة و4 وفيات، تلتها الدامر بـ2100 إصابة و4 وفيات، ثم المتمة بـ1722 إصابة و6 وفيات، فيما سجلت عطبرة 75 إصابة.

وامتد انتشار المرض أيضاً إلى الولاية الشمالية المجاورة، حيث سُجلت أول إصابة في منطقة الزومة بمحلية مروي منذ ظهور المرض في فبراير (شباط) الماضي. وبلغ إجمالي الإصابات هناك 174 حالة حتى يوم الجمعة، في محليتي مروي والدبة.

دعوات للتدخل السريع

وفي إطار جهود التصدي للوباء، عقدت الإدارة العامة للطوارئ الصحية ومكافحة الأوبئة اجتماعاً مع قيادات مجتمعية وممثلين عن جمعية الهلال الأحمر السوداني، لبحث التدخلات العاجلة وتعزيز التنسيق المجتمعي للحد من انتشار المرض.

وفي العام الماضي، شهدت عدة ولايات سودانية تفشياً وبائياً واسعاً لحمى الضنك، لا سيما في الخرطوم والجزيرة ودارفور، وذلك في ظل انهيار شبه كامل للبنية التحتية الصحية نتيجة الحرب. ووفق الإحصاءات، سُجل أكثر من 14 ألف إصابة في ولاية الخرطوم وحدها، ونحو 3 آلاف إصابة في ولاية الجزيرة، إلى جانب 176 حالة وفاة مرتبطة بالمرض حتى أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وفي مواجهة التصاعد الحالي، أعلنت وزارة الصحة بولاية نهر النيل أن مفوضية العون الإنساني أطلقت نداءً عاجلاً موجهاً إلى المنظمات الأممية والوطنية وشركاء العمل الإنساني، للتدخل السريع والحد من انتشار الوباء في مدن وبلدات الولايات الشمالية، مع الدعوة إلى تكثيف الجهود العلاجية والوقائية بصورة عاجلة لتقليل آثار المرض.

وزير الصحة الاتحادي د. هيثم محمد إبراهيم يتفقد المنشآت الصحية في شمال البلاد (صفحة الوزارة على فيسبوك)

وفي هذا السياق، أجرى وزير الصحة الاتحادي، هيثم محمد إبراهيم، جولة ميدانية في الولايات الشمالية، أعلن خلالها تدشين حملة موسعة لمكافحة نواقل الأمراض والحد من انتشار الحميات، تشمل تنفيذ عمليات رش ومكافحة جوية وأرضية في جميع محليات ولايتي نهر النيل والشمالية.

وأشار الوزير إلى أن حمى الضنك باتت منتشرة في جميع ولايات السودان الثماني عشرة، مؤكداً أهمية تكثيف الجهود المجتمعية والمشاركة الشعبية الواسعة في حملات المكافحة، وتسريع التدخلات لخفض معدلات الإصابة. كما دعا المتطوعين وأئمة المساجد ووسائل الإعلام إلى تعزيز التوعية الصحية بين المواطنين.

ويأتي هذا التفشي في سياق أوسع من تدهور الأوضاع الصحية والبيئية في البلاد، حيث انتشرت أوبئة عدة مثل الكوليرا والملاريا إلى جانب حمى الضنك، نتيجة تدهور البيئة وانهيار البنية التحتية الصحية بفعل الحرب.

وكانت منظمة الصحة العالمية قد حذّرت في تقرير سابق من أن النظام الصحي في السودان يقف على «حافة الهاوية»، مشيرة إلى أن أقل من 25 في المائة من المرافق الصحية لا تزال تعمل في الولايات الأكثر تضرراً، فيما تعمل نحو 45 في المائة فقط بكامل طاقتها في الولايات الأقل تأثراً.

وتُعد حمى الضنك مرضاً فيروسياً ينتقل إلى الإنسان عبر لدغة بعوضة «الزاعجة المصرية» (Aedes aegypti)، وهي نوع من البعوض يُعد من أخطر نواقل الأمراض للإنسان، وتنشط خلال النهار وتتكاثر في المياه الراكدة. وتتراوح فترة ظهور الأعراض بين 4 و10 أيام، وتشمل ارتفاعاً مفاجئاً في درجة الحرارة، وآلاماً حادة في العضلات والمفاصل، ما أكسبها لقب «حمّى تكسير العظام»، إضافة إلى إرهاق شديد. وفي الحالات المتقدمة، قد تتطور إلى حمى نزفية مصحوبة بنزيف من الأنف واللثة، وانخفاض حاد في ضغط الدم، ما قد يؤدي إلى فشل في الأعضاء الداخلية.


«عفو رئاسي» عن مئات السجناء في مصر

أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
TT

«عفو رئاسي» عن مئات السجناء في مصر

أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)

قرر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، العفو عن 602 من السجناء المحكوم عليهم في «قضايا».

وقالت وزارة الداخلية المصرية في إفادة، إنه «بمناسبة الاحتفال بـ(عيد تحرير سيناء) وتنفيذاً لقرار الرئيس السيسي بشأن الإفراج بالعفو عن بقية مدة العقوبة بالنسبة لبعض المحكوم عليهم الذين استوفوا شروط العفو، فقد عقد (قطاع الحماية المجتمعية) لجاناً لفحص ملفات النزلاء على مستوى ربوع البلاد، لتحديد مستحقي الإفراج بالعفو عن بقية مدة العقوبة».

وأضافت: «انتهت أعمال اللجان إلى انطباق القرار على 602 نزيل ممن يستحقون الإفراج عنهم بالعفو».

وتحتفل مصر في يوم 25 أبريل (نيسان) من كل عام بذكرى «تحرير سيناء»؛ حيث تم رفع العلم المصري فوق شبه جزيرة سيناء، بعد استعادتها من إسرائيل في عام 1982، وانسحاب آخر جندي إسرائيلي منها، تنفيذاً لـ«معاهدة السلام».

السجناء المفرج عنهم في مصر بموجب «عفو رئاسي» (وزارة الداخلية المصرية)

وأوضحت «الداخلية»، السبت، أن الإفراج عن السجناء «يأتي في إطار حرص الوزارة على تطبيق السياسة العقابية بمفهومها الحديث، وتوفير أوجه الرعاية المختلفة لنزلاء (مراكز الإصلاح والتأهيل)، وتفعيل الدور التنفيذي لأساليب الإفراج عن المحكوم عليهم الذين تم تأهيلهم للانخراط في المجتمع».

وأكدت وزارة الداخلية المصرية في وقت سابق أن «جميع (مراكز الإصلاح والتأهيل) تتوفر فيها الإمكانات المعيشية والصحية كافة للنزلاء، في إطار ما شهدته المنظومة العقابية من تطوير وتحديث، وفقاً لأعلى معايير حقوق الإنسان الدولية، فضلاً عن أنها تخضع للإشراف القضائي».


مشروعات تنموية متزايدة لترسيخ الاستقرار الأمني في سيناء

مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
TT

مشروعات تنموية متزايدة لترسيخ الاستقرار الأمني في سيناء

مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)

تزامناً مع الذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، تستهدف الحكومة المصرية التوسع في مشروعات التنمية في شبه جزيرة سيناء، ما يعزز من الاستقرار الأمني، ويحمي حدود البلاد الشرقية.

وتحتفل مصر في 25 أبريل (نيسان) من كل عام بذكرى «تحرير سيناء»، حيث تم رفع العلم المصري فوق شبه جزيرة سيناء بعد استعادتها من إسرائيل في 1982، وانسحاب آخر جندي إسرائيلي منها تنفيذاً لمعاهدة السلام.

وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «معركة التحرير التي خاضها المصريون بالسلاح والدماء والفكر في سيناء، امتدت (اليوم) إلى معركة البناء والتنمية»، وقال في كلمة بهذه المناسبة، السبت، إنه «كما استعادت مصر الأرض بالتضحيات، فإننا نصونها ونشيدها بالعرق والعمل».

وافتتح رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، الأسبوع الماضي، عدداً من المشروعات التنموية والخدمية بمحافظة شمال سيناء (شرق البلاد)، مؤكداً أن «رؤية الدولة للتنمية في شمال سيناء تتركز على أن تكون المنطقة مقصداً للاستثمار، ومركزاً عمرانياً وصناعياً وزراعياً وسياحياً كبيراً لمصر».

وسبق أن ذكر مدبولي في نهاية 2023 أن «الحكومة أنفقت على مشروعات التنمية في سيناء خلال عشر سنوات أكثر من 600 مليار جنيه مصري (الدولار يساوي 52.56 جنيه مصري) شملت مشروعات في مختلف القطاعات التنموية»، ونوه حينها إلى أن «المرحلة الثانية من مشروعات التنمية في سيناء تقدر بنحو 363 مليار جنيه لتنفيذ نحو 302 مشروع خلال ثلاث سنوات»، حسب إفادة لـ«مجلس الوزراء المصري».

جانب من المشروعات في شمال سيناء (وزارة الري المصرية)

وتزامناً مع ذكرى «تحرير سيناء»، أعلنت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية في مصر أن «حجم الاستثمارات المخصصة لمحافظتي شمال وجنوب سيناء خلال عامي (2026 - 2027) تبلغ نحو 35 مليار جنيه، وأكدت، في بيان، السبت، أن «59 في المائة من هذه الاستثمارات موجهة للتنمية البشرية وبناء الإنسان».

ووفق الخبير العسكري المصري، اللواء محمد قشقوش، «تشكل خطة التنمية في سيناء خط الدفاع الأول عن شبه جزيرة سيناء في الوقت الحالي»، ويشير إلى أن «الحكومة المصرية تضع مشروع التنمية في سيناء ضمن أولوياتها خلال السنوات الأخيرة، بغرض زيادة الاستثمارات، ما ينعكس على الكثافة السكانية بتلك المنطقة».

ويرى قشقوش أن «زيادة الكثافة السكانية في سيناء وارتفاع نسبة الأيدي العاملة في المشروعات التنموية والخدمية والاستثمارية بها، سيساهم في حماية وأمن هذه المنطقة التي تشكل البوابة الشرقية للدولة المصرية»، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الدولة تستهدف زيادة السياحة في هذه المنطقة التي تضم مقاصد سياحية وترفيهية عديدة».

رئيس الوزراء المصري خلال لقائه أعضاء البرلمان عن سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)

وأعلنت الحكومة، العام الماضي، عن «استراتيجية مصر الوطنية لتطوير شبه جزيرة سيناء»، التي شهدت مشروعات (طرق وموانئ وسكك حديدية ومناطق صناعية ولوجستية) بهدف تحويلها إلى مركز تجاري يربط بين البحر المتوسط والبحر الأحمر، ويعزز الربط مع الأسواق الإقليمية والدولية.

وبحسب قشقوش، «تستهدف الحكومة المصرية تعزيز الربط الدائم بين سيناء والدلتا، عبر مشروعات طرق وأنفاق وكبارٍ عديدة».

وأقامت الحكومة المصرية 6 أنفاق أسفل المجرى الملاحي لقناة السويس، ضمن مشروعات التنمية والتعمير في سيناء، بتكلفة وصلت إلى 35 مليار جنيه، وقال السيسي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إن «بلاده ربطت سيناء بالدلتا عبر 6 أنفاق تحت قناة السويس لمن لا ينتبه، لتصبح سيناء والدلتا حتة (قطعة) واحدة».

ويشير الخبير الأمني في مكافحة الإرهاب، حاتم صابر إلى أن «الحكومة المصرية أقامت مشروعات التنمية بالتوازي مع مواجهة شاملة مع تنظيمات الإرهاب التي كانت تتخذ من سيناء موضع قدم لها».

والشهر الماضي، تحدث الرئيس المصري عن تكلفة الحرب التي خاضتها بلاده ضد الإرهاب منذ عام 2012 وحتى 2022، قائلاً إن «مصر أنفقت نحو 120 مليار جنيه في الحرب على الإرهاب».

جامعة العريش - سيناء (وزارة التعليم العالي المصرية)

ويرى صابر أن «الحكومة تعمل على توسيع المشروعات لتوفير بيئة صالحة للاستثمار والتنمية»، وعدّ ذلك «يمنع أي محاولات لاستغلال الظهير الصحراوي في سيناء من قبل جماعات متطرفة، كما يحبط أي سيناريوهات كانت تستهدف توطين الفلسطينيين في سيناء».

وتشدد مصر بشكل متكرر على «رفض تهجير الفلسطيني من غزة»، وتقول إن ذلك يعدّ «خطاً أحمر بالنسبة لها».

وتشكل شبه جزيرة سيناء أهمية استراتيجية كبرى لمصر، بوصفها البوابة الحدودية الشرقية، وتبلغ مساحتها 61 ألف كيلومتر مربع؛ أي نحو 6 في المائة من مساحة مصر، وتضم محافظتين هما: شمال سيناء وعاصمتها العريش، وجنوب سيناء وعاصمتها الطور.

بُعد آخر تحدث عنه صابر بقوله لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك حرصاً على مشاركة أهالي سيناء في مشروعات التنمية، بما يعزز من قيم المواطنة والمشاركة، عقب شكاوى التهميش التي كان يرددها بعضهم في وقت سابق».

وأكد رئيس الوزراء المصري، الأسبوع الماضي، أن «التنمية المتكاملة في سيناء قائمة على سواعد أهالي شمال سيناء أنفسهم».